أحكام بيع العقار المحفظ في القانون المغربي ودورها في حماية الحقوق والحد من آثار النزاعات العقارية من إعداد: محمد القسطيط

أحكام بيع العقار المحفظ في القانون المغربي
ودورها في حماية الحقوق والحد من آثار النزاعات العقارية
من إعداد:
محمد القسطيط
خريج ماستر الدراسات العقارية (الفوج 2)
جامعة عبد المالك السعدي
ـ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة ـ
المقدمة:
لا شك أن العقد يعتبر أساسا قانونيا لنقل الملكية وتحديد الالتزامات بين الأطراف كيفما كانت طبيعة هذا العقد (عقد البيع ـ عقد الكراء ـ عقد الشركة ـ عقد الشغل …)، ومن المقرر قانونا أن عقد البيع يتسم بأهمية بالغة في تنظيم العلاقات بين الأفراد، مما يتطلب تطبيقا دقيقا لأحكام القانون.
ومن المسلمات القانونية أن العقود تقوم على الرضا المتبادل بين الأطراف، دون أي إكراه، إذ لا يمكن اعتبار العقد صحيحا إلا إذا تم عن إرادة حرة (سلطان الإرادة)، فإذا كانت الإرادة مشوبة بأي عيوب الإرادة، فإن ذلك يؤثر على صحة العقد.
ومنذ العصور القديمة، كان البيع يعتبر الوسيلة الأساسية للتبادل التجاري بين الأشخاص، خاصة مع تطور استخدام المال كوسيلة للتبادل، حيث كان هذا الأخير في البداية يعتمد على تبادل سلعة مقابل سلعة أخرى، وهو ما يصطلح عليه بالمقايضة.
وكما هو معروف فإن الأصل في العقود الرضائية، إلا أن المشرع المغربي تدخل بمقتضى الفصل 489 من ق.ل.ع، حيث استثنى البيوع العقارية من مبدأ الرضائية.
وتجدر الإشارة إلى أن الانتقال من الرضائية إلى الشكلية يعكس تطورا في النظام القانوني، حيث يلزم الأطراف بإتباع إجراءات قانونية على بعض البيوعات، مثل بيع العقار المحفظ وذلك وفقا لمقتضيات ظهير التحفيظ العقاري إلى جانب الأحكام العامة.
ولقد ظهر هذا النظام في أستراليا على يد واضعه “روبيلت تورانس” الذي كان يشغل مهمة مدير التسجيلات بأستراليا الجنوبية، ولهذا سمي النظام باسمه “نظام توراس”.
ومن الأسباب التي دفعته إلى التفكير في وضع نظام موحد هو تجاوز الإشكالات وإصلاح وضعية الأملاك العقارية.
ويقوم العقار المحفظ بدور هام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهو منطلق المشاريع العمومية والخاصة.
وتكريسا لمبدأ استقرار المعاملات وحماية المشترين ذوي النية الحسنة، أقر المشرع المغربي مبدأ حجية التقييد بموجب الفصل 66 من القانون 14.07.
وتبقى لهذا الموضوع أهمية بالغة كونه حظي باهتمام العديد من الفقهاء والباحثين بالمجال العقاري.
ونظرا لأن موضوع المقال يتمحور حول بيع العقار المحفظ، فإنه ينبغي التطرق لأهم النصوص التشريعية التي تنظم وتؤطر هذا البيع.
وعليه يعتبر ظهير التحفيظ العقاري من أهم القوانين التي أصدرها المشرع المغربي قصد حماية الملكية العقارية، حيث يخصص لكل عقار ملف يتضمن كل لمواصفات المتعلقة بالعقار، كما نص المشرع المغربي في الفصل 62 من ظهير التحفيظ العقاري على وجوب شهر جميع الوقائع والاتفاقات المتعلقة بتأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه.
ويهدف هذا المقال إلى مناقشة الجوانب القانونية المتعلقة ببيع العقار المحفظ، مع التركيز على دور التحفيظ العقاري في ضمان الحقوق وحماية الأطراف، كما يتطرق إلى تأثير هذا النظام على تشجيع الاستثمار العقاري.
وبعد هذه المقدمة فإن الإشكالية التي يطرحها الموضوع هي:
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي تنظيم أحكام البيع الوارد على العقار المحفظ؟
وبعد تحديد الإشكالية، تبرز أمامنا مجموعة من الأسئلة التي تستدعي الإجابة، وهي كالتالي:
ـ ما المقصود ببيع العقار المحفظ؟
ـ وما هو أساسه القانوني؟
ـ ما الفرق بين بيع العقار المحفظ وبيع العقار غير المحفظ من الناحية القانونية؟
ـ ما هي الإجراءات القانونية المتبعة لتوثيق بيع العقار المحفظ؟
ـ وما هي آثاره القانونية؟
ـ وكيف يتم التأكد من خلو العقار المحفظ من الرهون أو الحجز التنفيذي قبل البيع؟
ـ وما هي الجزاءات القانونية المترتبة على التدليس في بيع العقار المحفظ؟
بعد تحديد الإشكالية وصياغة الأسئلة الفرعية، فإن التصميم الذي سنعتمده يعتمد على منهجية تحليلية، حيث سنقوم لتقسيم المقال إلى مبحثين، وكل مبحث يتفرع عنه مطلبين، وأخيرا استنتاجات تعكس النتائج المستخلصة، والتصميم كالتالي:
المبحث الأول: تعريف عقد بيع العقار المحفظ وأساسه القانوني
المبحث الثاني: إجراءات وآثار عقد بيع العقار المحفظ في التشريع المغربي
المبحث الأول: تعريف بيع العقار المحفظ وأساسه القانوني
كثيرا ما نجد دعاوى بين عدة أفراد كل واحد منهم يدعي حقا على ملكية العقار، وكل منهم يدلي بحجج تتعلق لنفس العقار، الشيء الذي يعرض هؤلاء جميعا ولمدة سنوات إلى ضياع الجهد والوقت والمال من أجل تثبيت الملكية، لهذه الأسباب قام المشرع بوضع نظام يكفل الملكية العقارية وضعا قانونيا قارا. حتى لا تقيد في السجل العقاري إلا الحقوق المشروعة.
وطبيعة التصرفات التي تقع على العقار المحفظ إما أن تكون بيعا أو مقايضة أو هبة أو حصة في شركة. وأكثر هذه الأنواع شيوعا هو عقد البيع وما يسري عليه يسري على سائر العقود الناقلة للملكبة.
المطلب الأول: التعريف بعقد بيع العقار المحفظ
يعتبر البيع من المسائل البديهية في المعاملات القانونية، حيث يتم فيه نقل الملكية مقابل الثمن، وهو في جوهره يعد من الأمور الأساسية في المعاملات التجارية والعقارية، وبساهم في استقرار الاقتصاد وحماية الحقوق القانونية لكل من البائع والمشتري.
ولقد عرف المشرع المغربي في الفصل 478 من (ق.ل.ع) بأنه: “عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له”.
وبالرغم من أن هذا التعريف ما هو إلا انعكاس لنص المادة 1582 ممن القانون المدني الفرنسي إلا أن تعريف المشرع المغربي جاء أكثر دقة من نظريه الفرنسي، ففي الوقت الذي اعتبر هذا الأخير البيع بمثابة اتفاق يلتزم بمقتضاه أحد المتعاقدين بتسليم شيء مقابل التزام الطرف الآخر بدفع ما التزم به من الثمن، فإن صياغة المشرع المغربي جاءت أكثر اتساعا، لأنها البيع حسب هذه الصياغة لا يقتصر على نقل ملكية الأشياء فحسب وإنما يشل أيضا الحقوق المالية الأخرى سواء كانت مادية أو حقوقا معنوية ناشئة من استعمال المجالات الأدبية والفنية.
وبالرجوع إلى مدونة الحقوق العينية قانون رقم39.08 وتحديدا المادة 6 عرفت العقار بالطبيعة هو كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير في هيئته. وكمثال نجد الأرض الزراعية المباني عقارات سكنية محلات تجارية (…). أما العقار بالتخصيص وحسب المادة 7 من نفس القانون هو منقول بالطبيعة يضعه مالكه لخدمة عقار يملكه، كآلات الحرث والسقي وأثاث الفندق (…).
ومن بين أنواع عقود البيوعات العقارية، يعتبر البيع المتعلق بالعقار المحفظ من البيوعات التي تتطلب إجراءات قانونية دقيقة ومحددة، وهذه الإجراءات تختلف عن إجراءات بيع العقارات غير المحفظة.
وبالتالي يمكن القول بأن بيع العقار المحفظ هو تصرف قانوني يتم من خلاله نقل ملكية عقار مقيد في السجل العقاري من البائع إلى المشتري.
والأصل أن كل من بلغ سن الرشد القانوني إلا ويكون له حق التصرف في ماله بالبيع أو غيره من التصرفات القانونية الأخرى، طالما أن المتصرف كان كامل قواه العقلية ولم يثبت عليه ما يؤكد سفهه.
إلا أن هناك الكثير من الحالات التي يمنع فيها الشخص من التصرف في ماله لقصور في السن، أو خلل عقلي أو سوء التدبير. الأمر الذي يستوجب الحجر القانوني أي تنصيب من يتولى تسيير أمور هؤلاء نيابة عنهم بمقتضى القانون أو الاتفاق أو بأمر من المحكمة.
المطلب الثاني: الأساس القانوني لبيع العقار المحفظ
إن من بين الأنظمة التي عرفت بالدقة والتنظيم، يوجد نظام التسجيل العيني المستمد من نظام تورانس، والذي ظهر في أستراليا وتبنته كثير من الدول ومنها المغرب ويتخذ الوضعية المادية والقانونية للعقار أساسا لتنظيم الملكية العقارية.
كما يوجد نظام التسجيل الشخصي الذي ظهر نتيجة تطور في بعض الأنظمة العقارية كفرنسا ويتخذ من مالك العقار أساس كل تنظيم.
وإذا تفحصنا النظام العقاري المغربي فإننا سنجده نظاما مزدوجا في هيكله، ومتنوعا في تركيبه.
وإجراءات تقييد عقد البيع تجد أساسها القانوني في قانون التحفيظ العقاري إلى جانب الأحكام العامة.
وبالتالي فهو يخضع لمقتضيات نظام العقارات المحفظة المستمد من نظام الشهر العيني والمنظم بواسطة قانون التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913). كما وقع تعديله بمقتضى القانون 14.07.
المبحث الثاني: إجراءات وآثار عقد بيع العقار المحفظ في التشريع المغربي
عندما يتم إبرام عقد البيع وفقا لما هو منصوص عليه في القانون أو ارتضاء الأطراف بمقتضى الاتفاق ويكون مستجمعا لعناصر الصحة، فإنه يترتب على ذلك جملة من الآثار القانونية الملقاة على عاتق كل من البائع والمشتري على حد سواء.
والأصل في إطار التشريع المدني المغربي هو أن ملكية المبيع تنتقل مباشرة للمشتري بعد تمام البيع، إلا أنه يتعين عدم اخذ هذا المبدأ على إطلاقيته، لأنه قد يتأخر لوقت لاحق وقد يستلزم هذا الانتقال احترام شكلية قانونية لا يكتمل العقد إلا بوجودها.
المطلب الأول: إجراءات بيع العقار المحفظ
القاعدة العامة في عقد البيع هي الرضائية عملا بالفصل 488 من ق.ل.ع. أما الاستثناء هو أن البيع المتعلق بالعقار أو حقوق عينية عقارية أو أشياء يمكن رهنها رهنا رسميا، وجب أن يجري البيع في محرر ثابت التاريخ.
أما الاختلاف بخصوص هذه المسألة فقد تم حسمه من خلال المادة 4 من مدونة الحقوق العينية التي تقر برسمية التصرفات العقارية.
الفقرة الأولى: شكلية إبرام عقد البيع المتعلق بالعقار المحفظ
لا يحتاج البيع كأصل عام لأي إجراء شكلي لإبرامه فهو ينعقد حسب نص الفصل 488 (ق.ل.ع) بمجرد تراضي عاقديه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى.
إلا أن المشرع المغربي في البيوعات العقارات تطلب احترام بعض الشكليات، حيث أوجب تحرير هذه العقود ولا يكون لها أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بموجب القانون (الفصل 489 من ق.ل.ع).
وبالتالي فإن نظام التسجيل العيني يعتمد على مبدأ العلنية في تسجيل الحقوق، فالتسجيلات العقارية موضوعة رهن إشارة العموم بقصد الاطلاع عليها.
ويحق لكل من يريد إبرام تصرف عقاري أن يستند إلى محتويات السجلات العقارية، فليس هناك أي حق يجري في الكتمان أو منع ذوي الشأن من الاطلاع عليه، ومن هذا المطلق سمي هذا النظام الشهر العيني.
الفقرة الثانية: إجراءات طلب تقييد عقد البيع المتعلق بالعقار المحفظ
تعتبر عملية التقييد جزءا أساسيا من الإجراءات القانونية لحفظ حقوق الأطراف، ولقد حدد المشرع المغربي شكل طلب التقييد.
ويتعين على من يريد تقييد حق من الحقوق القابلة للتقييد في الرسم العقاري، أن يقدم للمحافظة العقارية طلبا يتضمن بيانات طبقا للفصل 69 من ظهير 12 غشت 1913 كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07، بحيث يجب أن يكون هذا الطلب في شكل كتابي وأن يقدم مباشرة إلى المحافظة التي يقع العقار في دائرتها، ويكون هذا الشخص إما صاحب الحق أو من ينوب عنه بوكالة صحيحة تخوله القيام بهذا الإجراء.
وإذا كان العقار في ملكية القاصر أو المحجوز فالطلب يقدم من طرف نائبه الشرعي أو الوصي وإلا فبطلب من القاضي المكلف بشؤون القاصرين أو وكيل الملك. ( الفصل 78 من ظ.ت.ع). وتقدم هذه الوثيقة بالإضافة إلى العقد المنشئ للالتزام.
وبالرجوع إلى الفصل 69 من ظهير التحفيظ العقاري فإنه يجب على كل شخص يطلب تسجيل حق من الحقوق أن يقدم إلى المحافظة قائمة تتضمن ما يلي:
1 ـ تعيين العقار الذي يجب أن يقع عليه التسجيل وذلك ببيان رقم الرسم العقاري
2 ـ بيان الحق المطلوب تسجيله
3 ـ بيان مدخل التملك وكذا نوع وتاريخ العقد الذي يثبته
4 ـ بيان الحالة المدنية للمستفيد من التسجيل المطلوب إنجازه
5 ـ وعند الاقتضاء بيان ما يطلب تسجيله في نفس الوقت الذي يطلب فيه تسجيل الحق الأصلي من أسباب للفسخ أو من قيد على الحق في التصرف أو أي تقييد خاص آخر ذلك كله مع بيان الحالة المدنية للمستفيد من التسجيل المطلوب.
تتجلى أهمية التقييد في السجلات العقارية في كونها تحفظ الحقوق العقارية وتحد من النزاعات الناشئة عنها.
وقد تعرض الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون 14.07 لأهم الحقوق الواجب تقييدها في السجلات العقارية بحيث جاء فيه:
يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري، جميع الوقائع والتصرفات والاتفاقات الناشئة بين الأحياء مجانية كانت أو بعوض وجميع المحاضر والأوامر المتعلقة بالحجز العقاري، وجميع الأحكام التي اكتسبت قوة الشيء المقضي به، متى كان موضوع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه. وكذا جميع أكرية العقارات لمدة تفوق ثلاث سنوات، وكل حوالة لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد عن السنة غير مستحقة الأداء أو الغبراء منه.
ويتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع المغربي عدد الحقوق الواجب تقييدها ومن بينها التصرفات الإرادية (عقد البيع نمودجا).
كما أن عملية إشهار الحقوق العينية في السجل العقاري تسمح لكل شخص يهمه العقار الاطلاع على وضعيته، بحيث يكون على علم بكل ما يتعلق به عند إبرام عقد البيع.
فالمشتري لعقار مرهون رهنا رسميا مثلا يأخذ بعين الاعتبار قيمة الدين المضمون من خلال الاطلاع على السجل العقار، ويكون على دراية كاملة بالمالك الحقيقي للعقار المحفظ.
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على بيع العقار المحفظ
يكاد الباحثون يجمعون على أن نظام الشهر العيني يضمن الاستقرار في المعاملات العقارية ويعززها، إلا أنه على الرغم من ذلك لم بسلم من الانتقادات لوجود بعض العيوب.
وعليه ووفقا لنظام التحفيظ العقاري فإن التصرفات التي يطلب تسجيلها لا تسجل إلا بعد التأكد من صحتها، حيث يستقصى موقع العقار وحدوده ومساحته، ثم عن أسماء من وقع منهم التصرف ذاته هل هو صحيح ويتعين تسجيله أم ناقص ويتعين رفضه.
ونص الفصل 63 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07 على ما يلي:
“إن التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد ولا يسقط أي حق من الحقوق المقيدة بالرسم العقاري.”
وبالتالي فإنه بمجرد تقييد بالسجل العقاري يكتسب هذا الحق مناعة مطلقة. وكل ما وقع تسجيله بطريقة قانونية يعتبر حقا ثابتا وموجودا، وهذا يدل على أن المشرع المغربي أقر مبدأ عدم سريان التقادم على الحقوق العينية المقيدة.
فالتقادم بنوعيه المكسب والمسقط لا يسري على الحقوق العينية المتعلقة بالعقارات المحفظة.
وقد يكون التصرف معيبا في بعض الحالات رغم التحري فيسجل التصرف ويصبح نافذا رغم عدم أحقية المستفيد منه. وقد تعتبر مثل هذه الحالات هي العيب الوحيد الذي يعتري تطبيق مبدأ مشروعية التسجيل، إلا أن القانون ينص على عقوبات زجرية تطبق على كل من يقوم بتزييف أو تحريف، أو تزوير في السندات أو الرسوم المقدمة للتسجيل.
والملاحظ من خلال الفصل 352 من القانون الجنائي أن المشرع المغربي أقر بعقوبة المؤبد لكل من زور من قاض أو موظف عمومي أو موثق أو عدل، استعمل ذلك التزوير عن طريق وسائل معينة كوضع توقيعات مزورة أو ستبدال أشخاص بآخرين.
ومن التعديلات الواردة في قانون التحفيظ العقاري المعدل نجد من حيث التقييدات:
ـ تقليص آجال إجراء تقييد التصرفات العقارية من 18 شهرا إلى ثلاثة أشهر وفرض ذعيرة تصاعدية عن التأخير لحث المعنيين بالأمر على تقييد تصرفاتهم داخل الأجال المقرر مع استثناء حالات التقييد الاحتياطي.
ـ إلزام المحافظ العقاري بتعليل قرار رفض التقييد أو بيان التقييد الاحتياطي أو رفض التشطيب على حق عيني وتبليغه إلى المعني بالأمر مع إمكانية الطعن في قراره أمام الجهة القضائية المختصة.
ـ إعادة النظر في حالات التقييد الاحتياطي وضبط إجراءاتها وآجالها وسريان مفعولها.
ـ الإبقاء على المسؤولية الشخصية للمحافظ في حالة إغفال تضمين كل تقييد أو تشطيب بالسجلات أو الشهادات وكذا في حالة فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري.
الخاتمة:
وفي الختام، يتضح أن بيع العقار المحفظ يخضع لإجراءات قانونية دقيقة تهدف إلى حماية حقوق أطراف عقد البيع.
فالتحفيظ العقاري لا يقتصر على ضمان حقوق المالكين فقط، بل يساهم في تعزيز الثقة بين الأطراف في المعاملات العقارية.
وبالتالي يتيح للمشتري التحقق من صحة ملكية العقار قبل الشراء ويضمن انتقال الملكية بشكل قانوني، وبالتالي يقلل من المخاطر المرتبطة بعقد بيع العقارات.
كما يعتبر نظام التحفيظ العقاري محفزا رئيسيا للاستثمار العقاري، حيث يعزز الثقة في المعاملات ويؤمن حقوق جميع الأطراف، وهو ما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
وبهذا نكون قد تناولنا، في هذا المقال، أبرز جوانب بيع العقار المحفظ، مع تسليط الضوء على الدور الحاسم لقانون التحفيظ العقاري (14.07) في حماية حقوق جميع الأطراف في عقد البيع.
فالتحفيظ العقاري يشكل ضمانا قانونيا قويا في عملية بيع العقار، ويعزز الثقة بين البائع والمشتري، وهذه الأخيرة تسهم في رفع مستوى الأمن القانوني في المعاملات العقارية.
وفي نهاية هذا المقال، نؤكد على أهمية احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بعقد بيع العقار المحفظ.
وفي السياق ذاته يمكننا القول أن المشرع المغربي من خلال نظام التحفيظ العقاري نظم هذه الإجراءات تنظيما دقيقا يضمن صحة ملكية العقار ويسهل عملية نقل الملكية بشكل قانوني، مما يعزز يشجع الاستثمار سواء من داخل البلاد أو من الخارج.
تم بحمد الله وتوفيقه





