التحكيمفي الواجهةمقالات قانونية

الإطار القانوني لحكم التحكيم الإلكتروني – الأستاذ : عبدالعزيز فهد العنزي

الإطار القانوني لحكم التحكيم الإلكتروني

The Legal Framework of the E-Arbitration Award

الأستاذ : عبدالعزيز فهد العنزي

محامي – المملكة العربية السعودية

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الإطار القانوني لحكم التحكيم الإلكتروني

The Legal Framework of the E-Arbitration Award

الأستاذ : عبدالعزيز فهد العنزي

محامي – المملكة العربية السعودية

ملخص:

أدى التطور التكنولوجي المتسارع إلى إحداث تغييرات جوهرية في مختلف مجالات الحياة، ومنها طرق تسوية المنازعات، حيث برز التحكيم الإلكتروني كآلية حديثة ومبتكرة لحل النزاعات الناشئة عن المعاملات الإلكترونية، خاصة في بيئة التجارة الدولية الرقمية التي تتطلب السرعة والمرونة، وقد أفرز هذا النوع من التحكيم العديد من الإشكاليات القانونية المتعلقة بطبيعته، وصياغة أحكامه، وتنفيذه ومدى قابلية هذه الأحكام للطعن، خصوصًا في ظل عدم وجود تشريعات صريحة في بعض الدول تنظم التحكيم الإلكتروني بشكل مستقل.

وفي المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من تبني نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ، الذي أرسى مبادئ حديثة ومتوافقة مع قواعد التحكيم الدولية، إلا أنه لم يتناول صراحةً مسألة التحكيم الإلكتروني، مما يستدعي الوقوف على مدى قابلية النصوص الحالية لاستيعاب هذا النوع المستحدث من التحكيم، ويطرح هذا البحث دراسة متعمقة لمفهوم التحكيم الإلكتروني، وطبيعته القانونية، وشروط صحة أحكامه، ومدى حجيتها، والآثار المترتبة على الطعن فيها، في ظل النظام القانوني السعودي والقواعد الدولية ذات الصلة.

 

Abstract

The rapid pace of technological advancement has brought about fundamental changes across various fields of life, including dispute resolution methods. Among the most notable developments is electronic arbitration, which has emerged as a modern and innovative mechanism for resolving disputes arising from electronic transactions—especially within the context of international digital commerce, which demands both speed and flexibility. However, this type of arbitration has raised numerous legal issues concerning its nature, the formulation and enforcement of its awards, and the extent to which such awards may be appealed. This is particularly significant given the absence of explicit legislation in some jurisdictions regulating electronic arbitration as an independent legal process.

In the Kingdom of Saudi Arabia, although the Saudi Arbitration Law—issued by Royal Decree No. (M/34) dated 24/5/1433 AH—introduced modern principles aligned with international arbitration standards, it does not explicitly address the issue of electronic arbitration. This prompts the need to assess the extent to which the current legal texts can accommodate this emerging form of arbitration. Accordingly, this study provides an in-depth examination of the concept of electronic arbitration, its legal nature, the validity conditions of its awards, their evidentiary value, and the legal consequences of challenging such awards under the Saudi legal framework and relevant international rules.

المقدمة:

أدى التطور التكنولوجي المتسارع إلى إحداث تغييرات جوهرية في مختلف مجالات الحياة، ومنها طرق تسوية المنازعات، حيث برز التحكيم الإلكتروني كآلية حديثة ومبتكرة لحل النزاعات الناشئة عن المعاملات الإلكترونية، خاصة في بيئة التجارة الدولية الرقمية التي تتطلب السرعة والمرونة، وقد أفرز هذا النوع من التحكيم العديد من الإشكاليات القانونية المتعلقة بطبيعته، وصياغة أحكامه، وتنفيذه ومدى قابلية هذه الأحكام للطعن، خصوصًا في ظل عدم وجود تشريعات صريحة في بعض الدول تنظم التحكيم الإلكتروني بشكل مستقل.

وفي المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من تبني نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) وتاريخ 24/5/1433هـ، الذي أرسى مبادئ حديثة ومتوافقة مع قواعد التحكيم الدولية، إلا أنه لم يتناول صراحةً مسألة التحكيم الإلكتروني، مما يستدعي الوقوف على مدى قابلية النصوص الحالية لاستيعاب هذا النوع المستحدث من التحكيم، ويطرح هذا البحث دراسة متعمقة لمفهوم التحكيم الإلكتروني، وطبيعته القانونية، وشروط صحة أحكامه، ومدى حجيتها، والآثار المترتبة على الطعن فيها، في ظل النظام القانوني السعودي والقواعد الدولية ذات الصلة.

أهمية البحث:

تتجلى أهمية هذا البحث في كونه يتناول أحد الموضوعات الحديثة ذات الأثر البالغ، وهو التحكيم الإلكتروني، الذي بات يشكل حاجة ضرورية في ظل النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية واتساع نطاق المعاملات الدولية. ويضع هذا الواقع الأنظمة القانونية أمام تحدي مواكبة التطور الرقمي من خلال صياغة أطر تشريعية واضحة تسهم في تسريع وتسوية المنازعات بكفاءة. وتبرز قيمة البحث بشكل خاص في تركيزه على موقع النظام القانوني السعودي من هذا الشكل المستجد من التحكيم، إذ على الرغم من حداثة نظام التحكيم السعودي، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى نصوص تشريعية صريحة تعالج خصوصيات التحكيم الإلكتروني. كما يتناول البحث العقبات القانونية والعملية المرتبطة بسلامة أحكام التحكيم الإلكتروني وإمكانية تنفيذها وسبل الطعن فيها، وهو ما يساهم في الكشف عن جوانب تحتاج إلى تطوير تشريعي أو اجتهاد قضائي. وبذلك يعزز هذا البحث ثقة المتعاملين في أدوات تسوية المنازعات الرقمية ويدعم المناخ الاستثماري على المستويين المحلي والدولي.

أهداف البحث:

تكمن أهداف البحث في عدة نقاط وهي:

  1. توضيح مفهوم التحكيم عبر الوسائط الإلكترونية وبيان سماته التي تجعله متميزاً عن التحكيم التقليدي.
  2. دراسة الطبيعة القانونية لقرارات التحكيم الإلكتروني وبيان مدى تمتعها بالقوة التنفيذية ذاتها المقررة لأحكام التحكيم المعتادة.
  3. استعراض الشروط النظامية الواجب توافرها لصحة حكم التحكيم الإلكتروني وفقاً للأنظمة السعودية.
  4. بحث مدى حجية قرارات التحكيم الإلكتروني وإمكانية الاعتراف بها وتنفيذها داخل المملكة وخارجها.
  5. بيان السبل النظامية للطعن في أحكام التحكيم الإلكتروني، مع توضيح الآثار القانونية المترتبة على رفع دعوى البطلان.
  6. الكشف عن أوجه النقص أو الغموض التشريعي في الإطار النظامي السعودي المتعلق بالتحكيم الإلكتروني، واقتراح آليات تطويره لمواكبة التحولات الرقمية.
  7. الإسهام في نشر الوعي القانوني لدى الممارسين والباحثين في مجالات التحكيم الحديث والقانون الرقمي بالمملكة.

إشكالية البحث:

مع التطور المتسارع للتقنيات الرقمية والاعتماد المتزايد على الوسائل الإلكترونية في فض المنازعات، أصبح التحكيم الإلكتروني أحد أبرز أشكال العدالة البديلة الحديثة. وقد أثار ظهوره جملة من الإشكاليات تتعلق بمدى انسجامه مع القواعد التقليدية للتحكيم من حيث صحة الإجراءات وحجية الأحكام وقابليتها للتنفيذ، إلى جانب التساؤل حول إمكانية الطعن في هذه الأحكام والآثار المترتبة على ذلك. وهو ما يستدعي بحثاً معمقاً وتحليلاً قانونياً دقيقاً لتحديد الطبيعة القانونية للتحكيم الإلكتروني وبيان موقف التشريعات الوطنية والدولية من تنظيمه

.وينتج عنه عدة تساؤلات وهي:

  • التساؤل الرئيسي:

ما مدى قدرة التحكيم الإلكتروني على تحقيق العدالة الناجزة وحماية حقوق الأطراف في ظل التحديات القانونية والتقنية المرتبطة بإصدار وتنفيذ أحكامه؟

  • التساؤلات الفرعية:
  1. ما هو المقصود بالتحكيم الإلكتروني وما هي أبرز خصائصه التي تميزه عن التحكيم التقليدي؟
  2. ما الطبيعة القانونية لحكم التحكيم الإلكتروني، وهل يمكن اعتباره مساوياً لحكم التحكيم التقليدي من حيث الآثار القانونية؟
  3. ما الشروط اللازمة لصحة حكم التحكيم الإلكتروني لضمان قابليته للتنفيذ؟
  4. ما مدى حجية حكم التحكيم الإلكتروني وكيف يتم تنفيذه في الواقع العملي؟
  5. هل يمكن الطعن في حكم التحكيم الإلكتروني؟
  6. ما الأثر المترتب على رفع دعوى البطلان؟

الدراسات السابقة:

دراسة (عبد الغفار، 2023)، بعنوان التحكيم الالكتروني كآلية لحل منازعات عقود التجارة:

هدفت هذه الدراسة إلى بيان أهمية التحكيم في الوقت الحاضر نظرًا لما يتمتع به من خصائص ومزايا جعلته يحظى بثقة أطراف النزاع، باعتباره وسيلة بديلة لحل النزاعات بعيدًا عن القضاء التقليدي، ومع التطور التكنولوجي المتسارع، ظهرت الحاجة إلى التحكيم الإلكتروني كوسيلة لحل النزاعات الناشئة في بيئة التجارة الإلكترونية، وقد ازدادت أهمية هذا النوع من التحكيم نظرًا لخصوصية المنازعات الإلكترونية التي فرضت آليات حل جديدة، تتطلب دراسة وتأملاً قانونيًا دقيقًا، ولتحقيق تلك الأهداف أعتمد الباحث على المنهج الوصفي والمنهج التحليلي، وأظهرت نتائج البحث إلى بروز التحكيم الإلكتروني كوسيلة لحل المنازعات، خاصة في عقود التجارة الإلكترونية، ورغم مزاياه العديدة، إلا أنه يواجه تحديات تتعلق بإثبات الهوية، وصحة التوقيعات والمستندات الإلكترونية، وضعف الإطار القانوني المنظم له. كما أن غياب قواعد تنفيذية كافية يشكّل عائقًا أمام فاعليته كبديل دائم لحل النزاعات.

دراسة (مهدي، 2022)، بعنوان التحكيم الالكتروني كآلية من آليات تسوية منازعات عقود التجارة الالكترونية:

هدفت هذه الدراسة إلى بيان أهمية استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة في المجال التجاري إلى ظهور ما يُعرف بالتجارة الإلكترونية، والتي رغم ما حققته من إيجابيات وفوائد عديدة، إلا أنها أفرزت العديد من الإشكاليات، خاصة على مستوى تسوية النزاعات التي تنشأ عنها، وقد تجسد هذا التطور من خلال اعتماد وسائل بديلة لتسوية هذه النزاعات عبر شبكة الإنترنت، وكان من أبرزها التحكيم الإلكتروني، الذي برز كأحد أفضل الوسائل البديلة في هذا السياق، ولتحقيق تلك الأهداف لقد أعتمد الباحث على لمنهج الوصفي التحليلي لمختلف النصوص القانونية التنظيمية المتعلقة بالموضوع، ونتج عن ذلك البحث التحكيم الإلكتروني يعد وسيلة فعالة لتسوية منازعات التجارة الإلكترونية، لما يتميز به من سرعة، بساطة، قلة التكاليف، وسرية الإجراءات، مع صدور أحكام ملزمة، غير أنه يواجه تحديات تقنية، أبرزها التحقق من هوية الأطراف والمستندات في ظل غياب الاتصال المادي المباشر.

منهجية البحث:

فقد اعتمد هذا البحث على المنهج التحليلي الوصفي، وذلك من خلال تحليل النصوص القانونية والتنظيمات ذات الصلة بالتحكيم الإلكتروني، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، وبيان مدى ملاءمتها للواقع العملي كما تم الاستعانة بالمنهج المقارن عند الحاجة لمقارنة التنظيمات القانونية في بعض الأنظمة المختلفة، بهدف الوقوف على أفضل الممارسات والتجارب في هذا المجال المتعلق بالتحكيم الالكتروني.

خطة البحث:
المبحث الأول: الإطار العام للتحكيم الإلكتروني

  • المطلب الأول: تعريف التحكيم الإلكتروني وإبراز سماته المميزة.
  • المطلب الثاني: تحديد الطبيعة القانونية لحكم التحكيم الإلكتروني.

المبحث الثاني: الأحكام المتعلقة بقرارات التحكيم الإلكتروني

  • المطلب الأول: الضوابط النظامية لصحة حكم التحكيم الإلكتروني.
  • المطلب الثاني: حجية حكم التحكيم الإلكتروني وآليات تنفيذه.

المبحث الثالث: الطعن في أحكام التحكيم الإلكتروني

  • المطلب الأول: الوسائل القانونية للطعن في حكم التحكيم الإلكتروني.
  • المطلب الثاني: النتائج المترتبة على إقامة دعوى البطلان.

المبحث الأول: مفهوم التحكيم الالكتروني وطبيعته القانونية

شهدت العقود الأخيرة تطورًا هائلًا في مجال التكنولوجيا انعكس تأثيره على شتى الميادين، ومنها الجانب القانوني، حيث أفرز هذا التطور أنماطًا جديدة من الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، من أبرزها التحكيم الإلكتروني. ويُعتبر هذا النوع أحد صور التحكيم الحديثة التي تستند في إجراءاتها إلى التقنية الرقمية ووسائل الاتصال الإلكترونية، ابتداءً من تقديم الطلبات وتبادل المستندات والمذكرات، وصولًا إلى إصدار القرار التحكيمي، دون الحاجة إلى الاجتماع المادي بين الأطراف وهيئة التحكيم.

وقد ظهر التحكيم الإلكتروني استجابة لمتطلبات التجارة الإلكترونية والمعاملات العابرة للحدود التي تتسم بالسرعة والحاجة إلى حلول فاعلة وعملية للنزاعات الناشئة عنها، خاصة في الحالات التي يصعب فيها تطبيق طرق التحكيم التقليدية. ونظرًا لكونه يجمع بين المبادئ القانونية الكلاسيكية وأدوات التقنية الحديثة، فقد أثار اهتمام الفقه والممارسين القانونيين، وطرح تساؤلات حول موقعه القانوني وخصائصه المميزة مقارنة بالوسائل المشابهة.

وعليه، يتناول هذا المبحث ماهية التحكيم الإلكتروني وطبيعته القانونية، وذلك من خلال مطلبين: يُعنى المطلب الأول بتحديد مفهوم التحكيم الإلكتروني وإبراز أهم سماته، بينما يتناول المطلب الثاني طبيعته القانونية ووجه تفرّده عن غيره من أنظمة حل النزاعات البديلة.

المطلب الأول: تعريف التحكيم الالكتروني وبيان أهم خصائصه

تمهيد

في ظل التطور المتسارع في مجالات التقنية والمعلومات والاتصالات، أصبح من الضروري تكييف وسائل فضّ المنازعات بما يتلاءم مع طبيعة المعاملات الإلكترونية، فظهر ما يُعرف بالتحكيم الإلكتروني كوسيلة فعالة لحل النزاعات التي تنشأ في بيئة إلكترونية بحتة. وقد بات هذا النوع من التحكيم يحظى باهتمام متزايد من قبل رجال القانون والممارسين، لما يتميز به من سرعة ومرونة وقلة في التكاليف مقارنة بالتحكيم التقليدي.

ويُعد فهم التحكيم الإلكتروني خطوة أساسية للتمييز بينه وبين الأنظمة التقليدية، خاصة في ظل غياب حضور مادي للأطراف واستخدام وسائل إلكترونية في إدارة كافة مراحل النزاع. ومن هنا تبرز أهمية الوقوف على تعريف التحكيم الإلكتروني وبيان أبرز الخصائص التي تميّزه، وهو ما سيتم تناوله في هذا المطلب بالتفصيل.

الفرع الأول: تعريف التحكيم الالكتروني

التحكيم هو أسلوب قانوني لحل النزاعات، يعتمد على اتفاق الأطراف على عرض نزاعهم على محكم أو هيئة تحكيمية بدلاً من اللجوء إلى القضاء الرسمي، ويجب أن يكون اللجوء للتحكيم بناءً على إرادة حرة للأطراف، عبر اتفاق مكتوب ينص على إحالة النزاع إلى التحكيم،

هناك عدة تعريفات للتحكيم اختلفت بحسب الزاوية التي ينظر منها الباحثون:

البعض عرفه بأنه اتفاق الأطراف على عرض نزاع قائم أو محتمل على محكم بدلاً من القضاء، ليفصل فيه بحكم ملزم، وآخرون وصفوه بأنه “وسيلة بديلة لحل المنازعات خارج نطاق المحاكم الرسمية، تضمن السرعة والسرية ومرونة الإجراءات، كما اعتبر التحكيم الإلكتروني (عبر الإنترنت) تطوراً معاصراً للتحكيم التقليدي، حيث تُدار الجلسات وتسير الإجراءات عبر شبكات الاتصال دون حاجة لاجتماع الأطراف أو المحكمين مادياً في مكان محدد[1].

الفرع الثاني: خصائص التحكيم الإلكتروني

أولاً: سرعة إجراءات رفع النزاع:

يتميز التحكيم الإلكتروني بسرعة رفع النزاع، حيث يتم تقديم الطلبات والمستندات عبر شبكة الإنترنت دون الحاجة إلى حضور الأطراف شخصيًا، مما يساهم في توفير الوقت والجهد بشكل كبير، كما أن استخدام الوسائط الرقمية يسمح بسهولة حفظ واسترجاع أي بيانات أو مستندات تم تقديمها خلال سير الدعوى، مما يعزز من كفاءة العملية التحكيمية ويقلل من المخاطر المرتبطة بفقدان المعلومات[2].

ثانياً: مرونة التحكيم الالكتروني:

تعتبر المرونة الكبيرة التي يتمتع بها التحكيم الإلكتروني من أبرز مميزاته، إذ تتيح للأطراف حرية تنظيم إجراءاتهم وشكل العملية التحكيمية بكل وضوح، بما يتناسب مع إرادتهم ويبرز التحكيم الإلكتروني كوسيلة فعالة لتسوية النزاعات، مقارنة بوسائل التسوية الأخرى، نظرًا لما يوفره من سهولة وسرعة في الإجراءات، وهو ما ساهم في انتشاره ورغبة الأطراف في اللجوء إليه، ويرجع ذلك إلى أن التحكيم في جوهره نظام ينبع من إرادة الأطراف، حيث يتمتعون بحرية اختيار المحكمين، وتحديد إجراءات سير النزاع، واختيار القانون الواجب التطبيق، كما أن قرار التحكيم الذي يصدر لاحقًا يُعتبر انعكاسًا مباشرًا لإرادتهم واتفاقهم، مما يعزز قبولهم والتزامهم بنتائجه[3].

ثالثاً: السرية:

حرصت مراكز التحكيم الإلكتروني على تحقيق أحد الشروط الجوهرية لنجاح عملية التحكيم، وهو الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالنزاع، وقد قبلت الأطراف هذا الالتزام الإلكتروني، وللتأكيد على ذلك يتم النص صراحة على حماية خصوصية الأطراف، والشهود، والخبراء، ومنع نشر أي معلومات يتم الاطلاع عليها، خاصة تلك القادمة من خارج المركز، ومع ذلك تبقى مشكلة اختراق البيانات من التحديات القائمة، حيث قد يتعرض أطراف النزاع أو الشهود أو الخبراء لخطر سرقة البيانات أو استغلالها، مثل سرقة أرقام بطاقات الائتمان أو الدفع الإلكتروني، وقد أدركت المراكز هذه المشكلة، وأصبح الحل المقترح حاليًا هو استخدام تقنيات تشفير متقدمة لضمان تبادل البيانات بشكل آمن، بحيث لا يمكن قراءة الرسائل إلا من قبل المرسل والمستلم فقط للحفاظ على أكبر قدر من السرية[4].

رابعاً: تقليل نفقات التقاضي:

يؤدي التحكيم الإلكتروني إلى تخفيض كبير في نفقات التحكيم مقارنة بالتحكيم التقليدي، مما يجعله مناسبًا للمنازعات ذات القيم المالية الصغيرة، ويُعزى هذا إلى قلة المصاريف الناتجة عن استخدام الوسائل الإلكترونية دون الحاجة إلى تنقل الأطراف أو حضورهم المادي، كما تتيح التقنيات الحديثة مثل “البلوك تشين” تبادل المستندات بشكل آمن وسريع، يعتمد التحكيم الإلكتروني على شبكة غير مركزية، مما يسرع الفصل في النزاعات ويحمي سمعة الشركات والعلامات التجارية بذلك يسهم التحكيم الإلكتروني في إنهاء النزاعات بكفاءة أعلى وتكاليف أقل[5].

خامساً: التخلص من مشكلة تنازع القوانين والاختصاص القضائي:

التحكيم يتميز بمنح الأطراف حرية اختيار المحكم وتحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع، بعكس القضاء الوطني الذي يفرض فيه القاضي وقواعده، تقر معظم تشريعات التحكيم الحديثة بهذا المبدأ لدعم حرية الإرادة بين الأطراف، وهذا يعزز ثقة أطراف النزاع، خاصة في عقود الاستثمار مع الحكومات، كما يسمح التحكيم للأطراف بالاتفاق على القواعد الإجرائية والموضوعية المناسبة لهم، وبذلك يوفر التحكيم بيئة أكثر مرونة وشفافية مقارنة بالإجراءات القضائية التقليدية[6].

المطلب الثاني: الطبيعة القانونية لحكم التحكيم الالكتروني وتميزه عن النظام المشابه له

تمهيد

يطرح التحكيم الإلكتروني جملة من التحديات القانونية، خاصة فيما يتصل بالطبيعة النظامية للأحكام الصادرة عنه ومدى اعتبارها ملزمة وذات حجية قضائية، على غرار ما هو مقرر لأحكام التحكيم التقليدي. ومع اختلاف الوسائل والإجراءات التي يعتمد عليها التحكيم الإلكتروني، يثور التساؤل حول ما إذا كانت لتلك الأحكام طبيعة قانونية مميزة، وهل تحوز ذات القوة التنفيذية الممنوحة للأحكام الأخرى، لاسيما في ظل إجرائها بالاعتماد على الوسائل الرقمية ودون حاجة لاجتماع الأطراف أو المحكّمين بشكل مادي.

وتبرز أهمية هذه المسألة في انعكاسها على نطاق قبول القضاء الوطني لأحكام التحكيم الإلكتروني ومدى اعتراف التشريعات المقارنة بها وإعطائها القوة التنفيذية. ومن ثمّ، فإن هذا المطلب يعنى ببحث الطبيعة القانونية لحكم التحكيم الإلكتروني مع إيضاح الفوارق الأساسية التي تميّزه عن الأحكام الصادرة في أنظمة مشابهة.

الفرع الأول: الطبيعة التعاقدية للتحكيم الالكتروني

التحكيم يتمتع بصفين: تعاقدية حيث يختار الأطراف التحكيم بدلاً من القضاء، وقضائية حيث يساعد القضاء في تنفيذ حكم التحكيم، العلاقة بين التحكيم والقضاء تعرف بـالتحكيم المختلط، كلا النظامين يساهم في حل النزاعات ويكمل أحدهما الآخر دون مفاضلة بينهما، لأن القضاء سلطة عامة بينما التحكيم يعتمد على اتفاق الأطراف، ومن هنا نري أن فض النزاعات هو من اختصاص المحاكم وأن اللجوء إليها حق للجميع[7].

الرأي السائد في الفقه الفرنسي والعربي يرى أن وظيفة المحكم مشابهة لوظيفة القاضي، حيث يطبق القانون أو العدالة، وما يصدر منه يعتبر حكماً قضائيًا، الأحكام الصادرة عن المحكمين تعد أعمالًا قضائية ويجب على المحكم مراعاة ما يحدده المشرع في هذا السياق، اتفاق التحكيم يُعتبر أساسًا لتحريك النظام التحكيمي، ويمنح التحكيم صفة قضائية بتأثير من المشرع، بعض الفقهاء يرون أن التحكيم هو القضاء الأساسي في النزاعات التجارية الدولية، وليس مجرد بديل لأن لا يوجد قضاء دولي مستقل، كما أن الإجراءات أمام المحكم تعتبر قضائية بامتياز، مثل المرافعة وتقديم المستندات[8].

اختلف الفقه والقضاء حول تحديد الطبيعة القانونية للتحكيم، حيث اعتبره بعض الفقهاء عقداً رضائياً ملزماً لطرفيه ويُصنف ضمن عقود المعاوضة، وقد استند هذا الرأي إلى أن نظام التحكيم يقوم أساساً على مبدأ سلطان الإرادة، حيث يختار الأطراف بإرادتهم اللجوء إلى التحكيم ويتنازلون عن بعض الضمانات الإجرائية والقضائية التي يوفرها النظام القضائي التقليدي، سعياً لتحقيق مبادئ العدالة، واحترام العادات التجارية، واعتماد إجراءات سريعة وخفيفة بعيداً عن تعقيدات المحاكم الرسمية، وتدعم الطبيعة التعاقدية للتحكيم كذلك باعتباره وسيلة أساسية في تنظيم المعاملات الدولية، إذ لا يمكن تحرير المبادلات الدولية إلا عن طريق العقود نظراً للطبيعة العابرة للحدود لهذه المعاملات، مما يجعل جوهر التحكيم قائماً على الاتفاق التعاقدي، فباتفاق التحكيم، يتم إخراج النزاع من ولاية القضاء التقليدي وإحالته إلى محكم خاص، مع تحديد القواعد الإجرائية والقانون الواجب تطبيقه ومن ثم، فإن الحكم الصادر عن المحكم يعتبر نتيجة مباشرة لتطبيق ما اتفق عليه الأطراف، ويكتسب بذلك صفته القانونية الملزمة[9].

من وجهة نظري، أرى أن الطبيعة التعاقدية للتحكيم هي الأقرب للصواب، لأن التحكيم يستند أساساً إلى إرادة الأطراف واتفاقهم الحر، مما يجعل العقد هو جوهر نشأة علاقة التحكيم وتنظيمها.

الفرع الثاني: تميز التحكيم الالكتروني عن الأنظمة المشابهة له

أولا: التحكيم والخبرة:

ترجع رغبة الأطراف في عرض النزاعات الناشئة عن العقود الإلكترونية إلى التحكيم الإلكتروني، رغبة منهم في الاستعانة بأشخاص ذوي خبرة فنية وقانونية متخصصة، تواكب تطور التجارة الإلكترونية، خاصة أن هذه الخبرات غالبًا لا تتوافر لدى القاضي التقليدي، في التحكيم التقليدي يتم اختيار المحكمين من ذوي الخبرة بالتجارة، بينما في التحكيم الإلكتروني يختار محكمون متخصصون في منازعات التجارة الإلكترونية، ويختلف المحكم عن الخبير لأن المحكم يملك سلطة إصدار حكم ملزم للطرفين، بينما الخبير يقتصر دوره على تقديم رأي فني دون إلزام الأطراف به، ومن مزايا التحكيم الإلكتروني أنه يستخدم التكنولوجيا لتسهيل التخزين، البحث، والمراجعة السريعة للبيانات، مما يساهم في تقديم حلول فعالة وسريعة، لاسيما في قضايا أسماء النطاقات والملكية الفكرية، ورغم المزايا، لا يزال التحكيم الإلكتروني بحاجة إلى تطوير مزيد من الضوابط القانونية والتقنية لتنظيمه بشكل أدق[10].

ثانياً: التحكيم والصلح:

الصلح هو عقد يتم بموجبه إنهاء نزاع قائم أو محتمل بين طرفين، يتنازل كل منهما عن جزء من مطالبه مقابل الوصول إلى تسوية ترضي الطرف الآخر، وقد يتم الصلح باتفاق مباشر بين الخصمين دون الحاجة إلى تدخل طرف ثالث، وقد نصت المادة (31/1) من قانون التحكيم السوداني لعام 2005م على جواز الصلح، حيث تقضي بأن تراعي هيئة التحكيم عند الفصل في النزاع شروط العقد والأعراف السائدة في نوع المعاملة، وفي حال اتفاق طرفي النزاع على تفويض الهيئة بالصلح، يجوز لها الفصل وفقاً لمبادئ العدالة والإنصاف[11].

يجوز للأطراف، أثناء سير إجراءات التحكيم، الاتفاق على تسوية النزاع بالطرق الودية، وفي هذه الحالة يتعين إثبات شروط التسوية في محضر رسمي يوقع عليه الأطراف، ثم تقوم هيئة التحكيم بإصدار قرار يتضمن بنود هذه التسوية. ويُعد القرار الصادر في هذا الشأن قرارًا نهائيًا وملزمًا للطرفين. ومن التطبيقات العملية لذلك، ما جرى في النزاع القائم بين شركة الخطوط الجوية السودانية وإحدى المجموعات الاستثمارية السعودية، حيث شُكِّلَت هيئة تحكيم ثلاثية للنظر في القضية، إلا أن الطرفين توصلا خلال الجلسات إلى اتفاق تسوية ودية، الأمر الذي أدى إلى إنهاء النزاع بالتراضي.

ثالثاً: التحكيم والوكالة:

يختلف التحكيم عن الوكالة في أن المحكم مستقل بقراره ولا يتبع تعليمات الأطراف، بخلاف الوكيل الذي يعمل لصالح موكله وفي حدوده، لا يجوز للمحكم تمثيل مصالح متعارضة، ويصدر حكمه ملزمًا للأطراف وفق القانون وليس وفق رغباتهم، ورغم وضوح الفروق إلا أن بعض الحالات يظهر فيها خلط بين دور المحكم والوكيل، خصوصًا إذا دُفع أجر المحكم من طرف واحد، نظام التحكيم يعتمد على استقلالية وهيئة فردية أو فردية العدد لضمان الحياد، ويخضع نظام التحكيم لسيادة الدولة مع التزامه بتحقيق العدالة، وأخيرًا يتميز التحكيم باستخدام تعبيرات دقيقة تعبر عن إرادة الخصوم دون خلط مع أنظمة مشابهة كالوكالة أو الوساطة[12].

المبحث الثاني: الأحكام الصادرة في حكم التحكيم الالكتروني

يُعتبر الحكم الصادر في التحكيم الإلكتروني المحصلة النهائية لإجراءات تحكيم تُدار عبر الوسائط الرقمية، ويُعد القرار الفاصل الذي يُنهي النزاع بين الأطراف. ويستوجب هذا النوع من الأحكام توافر مجموعة من الشروط الشكلية والموضوعية لضمان صحته وانسجامه مع المتطلبات القانونية. كما يثير العديد من الإشكاليات المرتبطة بحجيته ومدى قابليته للتنفيذ، ولا سيما في ظل اختلاف الوسائل التقنية المعتمدة عن الأدوات التقليدية، وما قد ينجم عن ذلك من تحديات أمام سلطات القضاء أو جهات التنفيذ بشأن الاعتراف به وإعطائه القوة التنفيذية.

نظرًا لما للحكم التحكيمي من دور محوري في حسم النزاع والانتقال إلى مرحلة التنفيذ، يتناول هذا المبحث دراسة الأحكام المرتبطة بالتحكيم الإلكتروني، وذلك عبر التوقف أولاً عند الشروط اللازمة لصحة الحكم، ثم بحث مدى تمتعه بالقوة القانونية الملزمة وإمكانية تنفيذه في ضوء القوانين والأنظمة السارية.

المطلب الأول: شروط صحة حكم التحكيم الالكتروني

يشكّل حكم التحكيم الإلكتروني المحطة الختامية لإجراءات التحكيم المنعقدة عبر الوسائط التقنية، وهو القرار الذي ينبغي أن يستوفي مقومات الصحة القانونية اللازمة ليُعتدّ به وتترتب عليه آثاره. ونظرًا لخصوصية هذا النوع من التحكيم وطبيعته غير التقليدية، فإن التحقق من توافر شروط صحته يمثل عنصرًا أساسياً لضمان مشروعيته وإمكانية الاعتراف به وتنفيذه.

وتكمن أهمية تلك الشروط في كونها الضمانات الجوهرية لتحقيق العدالة بين الأطراف، فضلاً عن دورها في تقليص فرص الطعن على الحكم أو إقامة دعوى البطلان ضده. وبناءً على ذلك، يتناول هذا المطلب استعراض الشروط الأساسية الواجب توافرها في حكم التحكيم الإلكتروني ليُعد حكمًا صحيحًا من الوجهة القانونية، سواء من ناحية الشكل أو من حيث المضمون، وبما ينسجم مع القواعد العامة للقانون ومبادئ التحكيم المستقرة.

الفرع الأول: الشروط الموضوعية لاتفاق التحكيم

أولاً: التراضي:

يعد الرضا شرطًا جوهريًا لانعقاد اتفاق التحكيم، ويتطلب توافق إرادتي الطرفين على إحالة النزاع للتحكيم سواء عبر شرط تحكيم ضمن العقد أو مشارطة لاحقة بعد نشوء النزاع، وفي التحكيم الإلكتروني، يتم التعبير عن الرضا عبر وسائل إلكترونية، مثل تبادل رسائل البريد الإلكتروني. وقد أكد قانون الأونسيترال النموذجي صحة التراضي برسائل البيانات عبر الإنترنت، كما اعتمدت هيئات التحكيم الدولية كجمعية التحكيم الأمريكية (AAA) والمركز الدولي لتسوية المنازعات (ICDR) طرق التعبير الإلكتروني عبر الموافقة بنقرة على صفحات الإنترنت، مما يمنح اتفاق التحكيم صفة الإلزام القانوني[13].

ثانياً: الأهلية:

  1. أهلية الشخص الطبيعي:

الأصل أنه يجوز لكل شخص، طبيعيًا كان أو اعتباريًا، اللجوء إلى التحكيم بشأن الحقوق التي له مطلق التصرف فيها، إذ أن أهلية إبرام اتفاق التحكيم تتطلب أهلية التصرف في الحق محل النزاع، لا مجرد أهلية الاختصام، وبالتالي لا يجوز لمن لا يملك حق التصرف في الحقوق موضوع التحكيم، كعديم الأهلية أو ناقصها، إبرام اتفاق تحكيم ما لم يكن مأذونًا له بالإدارة أو حارسًا قضائيًا على المال المتنازع عليه، ولا للوصي على قاصر إلا بعد الحصول على إذن من القضاء، أما الولي فيجوز له إبرام اتفاق التحكيم نيابة عن القاصر[14].

  1. أهلية الشخص الاعتباري:

تحدد أهلية الأشخاص الاعتبارية الخاصة وفقًا لقانون الدولة التي يقع فيها مركزها الرئيسي، ويملك الشريك المتضامن المدير في شركات الأشخاص سلطة إبرام اتفاقات التحكيم دون الحاجة إلى تفويض خاص، بخلاف المدير غير الشريك والشريك الموصي اللذين يحتاجان إلى تفويض، كما يحق لرئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب في الشركات المساهمة والمدير في شركات المسؤولية المحدودة إبرام اتفاقات التحكيم ما لم ينص عقد التأسيس أو النظام الأساسي على خلاف ذلك، بينما لا تملك فروع الشركات التجارية هذه السلطة إلا إذا فُوضت بذلك كتابة أو وُجد تعامل مستمر يفيد كون الفرع وكيلاً ظاهراً عن الشركة الأم، أما بالنسبة للأشخاص الاعتبارية العامة، فإن صلاحيتها في إبرام اتفاقات التحكيم ترتبط بولايتها وسلطتها، وقد أثار تدخلها في الأنشطة التجارية وعقدها لاتفاقات تتضمن شرطاً تحكيمياً جدلاً، خاصةً بشأن العقود الإدارية، نظراً لارتباط منازعاتها بالنظام العام الذي يمنع التصالح بشأنه، مما دفع إلى القول بعدم صحة اتفاقات التحكيم الواردة في هذه العقود[15].

ثالثاً: السبب:

تُلزم العديد من التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية بأن يكون حكم التحكيم مُسببًا، أي مبيّنًا فيه الأسس الواقعية والقانونية التي اعتمدتها هيئة التحكيم عند إصدار قرارها. إذ يُعد تسبيب الحكم ضمانة جوهرية توفر للأطراف إمكانية متابعة منطق القرار والتحقق من سلامته القانونية، كما يعزز الثقة في عدالة سير الإجراءات. وفي هذا السياق، تنص المادة (42) من نظام التحكيم السعودي على ضرورة أن يستند الحكم إلى أسباب قانونية ومنطقية، وإلا عُدّ باطلاً، وهو ما يشكل التزاماً صريحاً على هيئة التحكيم. وبالمثل، أكدت المادة (32) من القانون النموذجي للتحكيم الصادر عن الأونسيترال على وجوب تسبيب الحكم، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، الأمر الذي يعكس الاتجاه الدولي الرامي إلى تكريس مبادئ الشفافية والإنصاف في أحكام التحكيم، بما في ذلك التحكيم الإلكتروني.

رابعاً: المحل:

يعد الرضا والأهلية والموضوع (محل النزاع) من الأركان الأساسية اللازمة لصحة عقد التحكيم، ويترتب على غياب أي منها بطلان الاتفاق. يتجلى الرضا من خلال اتفاق صريح على شرط التحكيم عند توقيع العقد أو من خلال مشارطة تحكيم لاحقة. أما المحل، فهو يتمثل في موضوع الالتزام أو العقد، وقد فرّق الفقه بين “محل العقد” و”محل الالتزام”، حيث أن محل الالتزام يرتبط بالأداء الواجب كالبيع أو التسليم، أما محل العقد فهو العملية التعاقدية ككل، كما يجب أن يكون المحل مشروعاً، وإلا كان الاتفاق باطلاً وفقاً للقوانين المدنية المصرية والفرنسية. يصدق على اتفاق التحكيم كونه “محل العقد” باعتباره وسيلة لإنهاء النزاعات وتحقيق الحقوق[16].

خامساً: منطوق حكم التحكيم:

يعتبر منطوق حكم التحكيم هو القرار الذي تصدره هيئة التحكيم بشأن طلبات الخصوم، سواء فصلت في جميع الطلبات أو في جزء منها، وسواء كان الحكم نهائياً، ملزماً إنشائياً أو تقديرياً ويجب أن يكون هذا المنطوق واضحاً، خالياً من الغموض أو التناقض، لكي يتمكن الطرف المحكوم لصالحه من تنفيذه بسهولة، ولا يصح أن يكون مبهماً بحيث يتعذر فهم مضمونه أو يحدث تضارباً بين أطراف النزاع، ومن أهم البيانات التي يجب أن يتضمنها حكم التحكيم المنطوق أن يفصل في كافة المسائل المعروضة على هيئة التحكيم، طبقاً لما اتفق عليه الأطراف، وفي حالة التحكيم الإلكتروني، لا يختلف الحكم الصادر كثيراً عن الحكم التقليدي من حيث الجوهر، وإنما يختلف في طريقة إصداره وتبليغه، إذ يعتمد على الوسائل الإلكترونية والتقنيات الحديثة التي يجب أن تضمن صحة توقيعه وإبلاغه دون عائق، بما يحقق الغاية من اللجوء إلى التحكيم[17].

الفرع الثاني: الشروط الشكلية لحكم التحكيم الالكتروني

على خلاف قضاة المحاكم النظامية الذين يستمدون سلطتهم من الدولة التي ينتمون إليها عند إصدار الأحكام، فإن المحكمين في التحكيم الإلكتروني يستمدون سلطتهم من اتفاق التحكيم ذاته، وذلك بناءً على إرادة الأطراف وتحديدهم للقانون الواجب التطبيق سواء على الإجراءات أو على موضوع النزاع، وبما أن سلطة هيئة التحكيم الإلكترونية نابعة من هذا الاتفاق، فإن الوسيلة الأساسية للتحقق من مدى التزام الهيئة بمضمونه تكون من خلال فحص محتوى حكم التحكيم الإلكتروني، ولا سيما ما يتضمنه من بيانات شكلية أساسية، مثل معلومات الأطراف، وتكوين هيئة التحكيم، ونسخة من اتفاق التحكيم الإلكتروني، بالإضافة إلى تاريخ ومكان إصدار الحكم[18].

أولاً: الكتابة:

يثبت اتفاق التحكيم عبر وسيلة كتابية تقليدية أو عبر أية وسيلة أخرى موثوقة، سواء كانت إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو مدعمة بوسيط آخر يتيح حفظ المعلومات والوصول إليها لاحقًا، وقد أكدت المادة الأولى من قواعد الاتصالات الإلكترونية على أن تحقق شرط الكتابة لا يقتصر على وجود مستند ورقي، بل يكفي أن يكون الاتفاق مدونًا بطريقة تتيح استخلاص البيانات بشكل موثوق، وهو ما أقرته أيضًا لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي عند إعدادها لقواعد التحكيم، مشيرة إلى أن اشتراط الكتابة يرمي إلى ضمان وجود دليل على وجود الاتفاق لا إلى اشتراط وسيلة معينة، ويكفي لذلك أن تتضمن الوسيلة المستخدمة بيانات قابلة للرجوع إليها وتشير إلى الالتزامات بشكل واضح، سواء أكانت عبر رموز أو إشارات أو أحرف أو أرقام مخزنة أو منقولة بطريقة إلكترونية أو مماثلة، ويهدف هذا التطور إلى تيسير عملية إثبات وجود الاتفاق، دون التقيد بالشكل الورقي التقليدي، بما يتناسب مع متطلبات السرعة والاستمرارية في وسائل الاتصال الحديثة، مع الحفاظ على الموثوقية في توثيق التعاقدات[19].

ثانياً: التوقيع:

التوقيع الإلكتروني يعد وسيلة حديثة لإثبات الهوية وإرادة الأطراف بطريقة إلكترونية بديلة للتوقيع التقليدي، حيث يتم عبر رموز أو إشارات أو حروف إلكترونية تحمل طابعًا شرعيًا، وينشأ التوقيع باستخدام أدوات أو أنظمة إلكترونية خاصة، ويعد التوقيع صحيحًا متى عبر بوضوح عن إرادة الموقع، سواء كان بأصله أو بواسطة من ينوب عنه، وقد أكدت النصوص القانونية أن توقيع اتفاق التحكيم يجب أن يصدر عن الأطراف مباشرة، دلالة على قبولهم وإرادتهم بالخضوع للتحكيم[20].

المطلب الثاني: حجية التحكيم الالكتروني وتنفيذه

عقب صدور حكم التحكيم الإلكتروني يثور التساؤل حول ما إذا كان يتمتع بالقوة الملزمة والحجية القانونية أمام الخصوم والجهات القضائية، خاصة في ضوء طبيعته التقنية والإجرائية المغايرة لأحكام التحكيم التقليدي. وتُعد مسألة حجية الحكم وإمكان تنفيذه من الركائز الجوهرية التي تُقاس بها فاعلية التحكيم الإلكتروني، إذ إن قيمة أي حكم تحكيمي لا تتحقق إلا إذا كان قابلاً للتنفيذ ويحمل الصفة الإلزامية.

وتزداد أهمية هذا الموضوع ضمن البيئة الرقمية التي قد تثير إشكالات قانونية متعلقة بإثبات صدور الحكم بصورة صحيحة، أو تعيين الجهة المختصة بتنفيذه، أو مدى إمكانية الاعتراف به أمام أنظمة قضائية مختلفة. وبناءً على ذلك، يتناول هذا المطلب دراسة حجية حكم التحكيم الإلكتروني والأساس القانوني الذي يستند إليه في التنفيذ، إضافة إلى استعراض الشروط الواجب توافرها لضمان تمتعه بالحماية القانونية وقابليته للتنفيذ العملي.

الفرع الأول: حجية حكم التحكيم الالكتروني

حكم التحكيم الالكتروني له حجية من المسائل القانونية الجوهرية، إذ يكسب الأطراف إلزاماً قضائياً مماثلاً لحكم القضاء، ويمنع طرح النزاع ذاته مجدداً أمام هيئة قضائية أو تحكيمية أخرى، طالما صدر الحكم بشكل نهائي مستوفٍ لشروطه الشكلية والموضوعية، ويترتب على هذه الحجية أثر يمنع الطعن بالحكم إلا وفق حالات محددة ومحصورة كالبطلان أو مخالفة النظام العام، كما أن تنفيذ الحكم مرتبط باحترام هذه الحجية، شريطة أن يكون صادراً عن هيئة تحكيمية مختصة ووفق اتفاق تحكيم صحيح، سواء في التحكيم التقليدي أو الإلكتروني، إذ لا يمكن الطعن فيه لمجرد وجود خطأ في التقدير أو تطبيق القانون[21].

تنص المادة (52) من نظام التحكيم السعودي على أن “مع مراعاة الأحكام المنصوص عليها في هذا النظام، يحوز حكم التحكيم الصادر طبقاً لهذا النظام حجية الأمر المقضي به، ويكون واجب النفاذ”[22]، وهو ما يعد نصًا جوهريًا يعزز من فعالية التحكيم بشكل عام، والتحكيم الإلكتروني بشكل خاص. فهذه المادة تؤكد أن حكم التحكيم، سواء تم صدوره بوسائل تقليدية أو إلكترونية، يتمتع بقوة الأمر المقضي به، مما يعني عدم جواز إعادة النظر في ذات النزاع مرة أخرى أمام القضاء، وتزداد أهمية هذا النص في مجال التحكيم الإلكتروني نظرًا لخصوصية هذا النوع من التحكيم ووسائل إجرائه غير التقليدية، حيث يوفر هذا الحكم حماية قانونية للأطراف المتحاكمين ويضمن إمكانية تنفيذ الحكم دون الحاجة إلى إعادة التقاضي، مما يعزز الثقة في الوسائل الرقمية كإطار مشروع وملزم لتسوية المنازعات

الفرع الثاني: تنفيذ الحكم الالكتروني

يتناول هذا الفرع آليات تنفيذ الحكم الإلكتروني وكيفية تطبيقه في الواقع العملي، مع التركيز على التحديات القانونية والتنفيذية التي قد تظهر عند محاولة تنفيذ هذه الأحكام عبر الحدود، كما يستعرض الأسس القانونية لتنفيذ الأحكام الصادرة إلكترونيًا بفعالية.

أولاً: تنفيذ الحكم الالكتروني عن طريق القضاء الوطني:

تعد مسألة تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني وكيفية حفظه من القضايا الجوهرية، إذ إن صدور الحكم دون إمكانية تنفيذه يفقده قيمته القانونية ويجعل الرجوع إليه لاحقًا بلا جدوى، وعند رفض المحكوم عليه التنفيذ طوعًا، يتم التنفيذ جبرًا بإرادة السلطة القضائية، ويعد طلب إضفاء الصيغة التنفيذية على حكم التحكيم إجراءً مكملاً للعملية التحكيمية، وليس جزءًا من أصل النزاع، وقد نصت المادة (3) من اتفاقية نيويورك لعام 1958 على أن النسخة القابلة للتنفيذ هي الأصل أو صورة رسمية منه، وفيما يخص تنفيذ الأحكام الإلكترونية، فإن الجهات الرسمية قد ترفض التنفيذ ما لم يوجد قانون وطني أو اتفاقية دولية تلزمها بذلك ومن الممكن صدور حكم التحكيم إلكترونيًا بشرط توفره بصيغة مكتوبة معترف بها قانونًا، مع مراعاة قانون الدولة التي يتم فيها التحكيم وقانون الدولة المطلوب تنفيذ الحكم فيها، لتفادي العقبات القانونية[23].

ثانياً: التنفيذ الأجنبي أو الدولي:

تعتبر اتفاقية نيويورك لعام 1958 من أهم الاتفاقيات الدولية التي نظمت تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية، حيث جعلت التنفيذ هو الأصل والرفض استثناءً بشروط محددة، تعتبر هذه الاتفاقية حجر الزاوية في التحكيم التجاري الدولي، وألزمت الدول المتعاقدة بالاعتراف وتنفيذ الأحكام وفق شروطها، لا يُسمح بفرض شروط أكثر صرامة أو رسوم أعلى مقارنة بالأحكام الوطنية، غالبًا ما يتم تنفيذ الحكم طوعًا، لكن في حال رفض أحد الأطراف، يمكن للطرف الآخر اللجوء إلى القضاء للحصول على أمر بالتنفيذ، تشترط الاتفاقية تقديم أصل الحكم واتفاق التحكيم أو صور رسمية منهما، أما في التحكيم الإلكتروني، فتواجه صعوبات تتعلق بتمييز الأصل عن الصورة، كما تطرح إشكاليات حول مدى قبول الجهات الرسمية بتنفيذ الأحكام الإلكترونية دون سند قانوني واضح[24].

تنفيذ قرارات التحكيم الإلكتروني يواجه صعوبات كبيرة، خاصة في الدول التي لم تضع تشريعات خاصة به مثل العراق وبعض الدول مثل فرنسا والولايات المتحدة تركز على تنفيذ قرارات التحكيم الباطلة في دولة الأصل، يقترح تعزيز الثقة في التجارة الإلكترونية من خلال تنفيذ طوعي للقرارات، خاصة عبر المواقع الإلكترونية التي تضر سمعة الأطراف المخالفة، كما يساهم إنشاء صندوق لإيداع المبالغ المالية لدى مراكز التسوية في ضمان تنفيذ القرارات دون الحاجة للتدخل القضائي. لذلك، من المهم للمشرع العراقي أن يشرع قوانين تدعم التحكيم الإلكتروني وتنظيمه[25].

مثال علي التحكيم الإلكتروني[26]:

الوقائع: تتعلق القضية بنزاع قانوني بين شركة أوروبية وشركة أمريكية تعمل في مجال الأجهزة الطبية حول مزاعم انتهاك لبراءات اختراع أمريكية وأوروبية تحمي هذه الأجهزة. بدأت القضية بعد أن دخلت الشركات في اتفاق تسوية بعد التقاضي في عدة ولايات قضائية حول العالم بشأن الانتهاك المزعوم للبراءات.

الاتفاق المبدئي: تم تضمين بند التحكيم الخاص بـ WIPO (المنظمة العالمية للملكية الفكرية) في الاتفاق بين الطرفين، حيث كانت هناك تغييرات في البند القياسي للتحكيم، نظراً لقيمة البراءات المتنازع عليها. تم تعديل بند التحكيم ليحدد أن القضايا المتعلقة بالبراءات الأمريكية ستنظر من قبل محكم أمريكي منفرد، في حين أن القضايا المتعلقة بالبراءات الأوروبية سيتم النظر فيها من قبل محكم أوروبي منفرد. كما تم تضمين بند يتيح للطرفين الاستئناف عبر لجنة استئنافية مكونة من ثلاثة محكمين.

التحكيم: بعد مرور عام على توقيع الاتفاق، تقدمت الشركة الأوروبية بطلب للتحكيم لدى WIPO، حيث زعمت أن هناك انتهاكاً لبراءاتها الأمريكية والأوروبية. تم الاتفاق على تعيين محكمين متخصصين في القانون المتعلق بالبراءات الأمريكية والأوروبية من قائمة مقترحة من المركز، ليتم البت في قضايا الانتهاك المتعلقة بالبراءات المتنازع عليها في الولايات المتحدة وأوروبا بشكل منفصل.

التفاصيل الإجرائية: اختيار المحكمين: تم الاتفاق على تعيين محكم أمريكي متخصص في قانون براءات الاختراع الأمريكية، ومحكم أوروبي متخصص في قانون البراءات الأوروبية.

إجراءات التحكيم: تم تحديد خطوات الإجراءات بما في ذلك استخدام WIPO Electronic Case Facility (منشأة القضايا الإلكترونية لـ WIPO)، تحديد جدول زمني للمسائل المتعلقة بالتحقيقات، نطاق الاستكشاف (Discovery)، أمر حماية، وبيان أولي للمطالبات الخاصة بالبراءات الأمريكية والأوروبية، وأيضاً جدول جلسات الاستماع.

إصدار الأحكام: أصدر المحكمان حكمهما في غضون 18 شهراً من تعيينهما، وفقاً للجدول الزمني المحدد، حيث كانت الأحكام تتعلق بمزاعم انتهاك البراءات. كما اتفق الأطراف على عدم استخدام إجراءات الاستئناف بعد صدور الأحكام.

ملخص القضية: تتعلق باتفاق تسوية بين شركتين بعد نزاع طويل حول انتهاك البراءات في الولايات المتحدة وأوروبا. تم تحديد أن قضايا الانتهاك الخاصة بكل براءة اختراع ستتم محاكمتها من قبل محكمين مختصين، مع استخدام النظام الإلكتروني للتحكيم الذي يضمن تنفيذ الإجراءات بشكل آمن وشفاف. تم اتخاذ كافة الخطوات الإجرائية عبر WIPO Electronic Case Facility، مع تعيين المحكمين المتخصصين وإصدار الأحكام دون الحاجة لاستئناف.

المبحث الثالث: مدي إمكانية الطعن على حكم التحكيم الالكتروني

يشكّل الحكم الصادر عن هيئة التحكيم الإلكتروني خاتمة لإجراءات الفصل في النزاع، ويُفترض فيه أن يكون نهائيًا وملزمًا للطرفين على غرار أحكام التحكيم التقليدية. غير أن هذا الحكم يظل خاضعًا – شأنه شأن غيره – لرقابة القضاء متى شابه عيب يمس صحته أو يؤثر في مشروعيته. ومن هذا المنطلق تُطرح مسألة مدى جواز الطعن في حكم التحكيم الإلكتروني، وما هي الوسائل القانونية المتاحة لذلك، ومدى انسجامها مع القواعد العامة المنصوص عليها في التشريعات الوطنية.

تتجلى أهمية هذا الموضوع في خصوصية التحكيم الإلكتروني، الذي يجري بمعزل عن كثير من الشكليات المتبعة في التحكيم التقليدي، الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى توافر ضمانات العدالة وسبل حماية حقوق الأطراف. ومن هذا المنطلق، يتناول هذا المبحث بحث مسألة الطعن في حكم التحكيم الإلكتروني، من خلال بيان الوسائل القانونية المقررة للطعن وفقًا للتشريعات النافذة، ثم تحليل الأثر المترتب على إقامة دعوى البطلان وما يترتب عليها من نتائج قانونية.

المطلب الأول: طرق الطعن في حكم التحكيم الالكتروني:

يُعد حكم التحكيم الإلكتروني، شأنه شأن أي حكم صادر عن هيئة تحكيم، قابلاً للطعن في حالات محددة يحددها القانون، وذلك ضمانًا لسلامة إجراءات التحكيم وتحقيقًا لمبدأ العدالة. ورغم أن الأصل في أحكام التحكيم أنها نهائية وملزمة، فإن القانون يجيز الطعن عليها بطريق دعوى البطلان في حال توافر أسباب معينة تمس جوهر العدالة أو النظام العام، سواء تعلق ذلك بإجراءات إصدار الحكم أو بتجاوُز هيئة التحكيم لحدود اختصاصها.

وفي ظل الطبيعة الخاصة التي يتميز بها التحكيم الإلكتروني، والمتمثلة في استخدام الوسائل الرقمية بدلاً من الحضور المادي، تظهر تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيق طرق الطعن التقليدية على هذا النوع من الأحكام، ومدى كفاية الضمانات الإجرائية المقررة فيه. وعليه، يتناول هذا المطلب بيان أبرز طرق الطعن المتاحة على حكم التحكيم الإلكتروني، وأسس قبولها في ضوء الأنظمة القانونية المختلفة.

أولا: الطبيعة الخاصة للطعن على أحكام التحكيم:

يعد حكم التحكيم مختلفًا عن أحكام القضاء العادي من حيث طرق الطعن، إذ يفترض فيه أنه نهائي وملزم ولا يقبل الطعن عليه بأي من الوسائل العادية أو غير العادية، وذلك انسجامًا مع طبيعة التحكيم كوسيلة بديلة لحسم النزاعات بسرعة وفعالية، ومع ذلك تجيز بعض التشريعات الطعن عليه بطريق استثنائي يعرف بدعوى البطلان، والتي تقبل فقط في حالات محددة تتعلق بإخلال جسيم في الإجراءات أو تجاوز هيئة التحكيم لصلاحياتها، ويلاحظ في بعض الأنظمة القانونية وجود استثناءات تسمح بالطعن بطريق الاستئناف إذا اتفق الأطراف على ذلك مما يظهر تباينًا في الموقف التشريعي ويؤكد على ضرورة تحديد موقف الدولة المختارة للتحكيم من مسألة الطعن تفاديًا لأي معوقات مستقبلية[27].

ثانياً: الطعن بالبطلان على حكم التحكيم الالكتروني:

  1. أسباب البطلان التي يتمسك بها الخصوم:

ينص القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) عام 1985، على أن السبيل الوحيد للطعن في حكم التحكيم هو تقديم طلب إلغاء، وذلك وفقًا للمادة (34/1). ويُسمح بالإلغاء فقط إذا ثبت أحد الأسباب التالية:

  • فقدان أحد أطراف الاتفاق الأهلية القانونية، بطلان اتفاق التحكيم.
  • عدم تبليغ أحد الأطراف بشكل صحيح.
  • تناول الحكم لموضوع خارج نطاق الاتفاق.
  • أو مخالفة تشكيل هيئة التحكيم أو الإجراءات المتبعة لما تم الاتفاق عليه، بشرط ألا يتعارض الاتفاق مع الأحكام الإلزامية في القانون، ويقتصر الإلغاء على الجزء المخالف فقط إذا أمكن فصله. وبالتالي حكم التحكيم نهائي ولا يقبل الاستئناف، وتعد موافقة الأطراف على التحكيم وفقًا للائحة تنازلًا عن أي طعن بأي طريق من طرق الطعن[28].
  1. الأسباب التي تتعلق باختصاص هيئة التحكيم الالكتروني:

تعد الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 1056 من اتفاقية نيويورك لعام 1958 المتعلقة ببطلان حكم التحكيم، بمثابة تبرير لتجاوز المحكم لحدود اتفاق التحكيم. حيث يعتبر التحكيم آلية استثنائية لحل المنازعات، تتجاوز الطرق التقليدية للتقاضي وما توفره من ضمانات، مما يجعل المحكم ليس قاضيًا بالمعنى التقليدي. وبالتالي، يظل القاضي في الأصل هو القاضي الذي يختص بالنزاع، بينما المحكم يخرج عن هذا الاختصاص بحدود اتفاق التحكيم، يمكن أن يتجاوز المحكم اتفاق التحكيم سواء من حيث الشكل أو الموضوع، ففيما يتعلق بالشكل، يشمل ذلك الإجراءات المتفق عليها بين الأطراف، بما في ذلك تحديد القانون الذي يطبق على النزاع، أما من حيث الموضوع، فيتمثل ذلك في حالتين إما في الفصل في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم، أو في تجاوز المحكم لطلبات الأطراف، كما يمكن أن يضاف إلى ذلك إصدار حكم يتجاوز ما طلبه الأطراف أو أكثر مما طلبوه[29].

  1. إذا كان التحكيم بناء على اتفاق باطل:

قد يبطل اتفاق التحكيم إذا لم تتوافر فيه الأركان الأساسية لصحة العقود، والمتمثلة في الرضا والمحل والسبب والشكلية. فيشترط أن تصدر إرادة الأطراف خالية من عيوب الإرادة كالغلط، والتدليس، والإكراه، والاستغلال، كما يجب أن يكون المحل والسبب مشروعين، إضافة إلى ذلك، وبالتالي لا يجوز اللجوء إلى التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام، كحالة الأشخاص، وأهليتهم، والأشخاص المعنوية، باستثناء ما يتعلق بمعاملاتهم التجارية. كما أن هناك شروطًا لصحة اتفاق التحكيم، منها أن يكون الاتفاق مكتوبًا، وأن يتضمن أسماء المحكمين أو طريقة تعيينهم، وأن يحدد موضوع النزاع، بوجه عام، يعد اتفاق التحكيم صحيحًا من حيث الموضوع إذا استوفى الشروط المنصوص عليها في القانون الذي اختاره الأطراف، أما في حال عدم الاتفاق على قانون معين، فيُطبق قانون الدولة التي تنظر محكمتها في دعوى البطلان، أما كتابة حكم التحكيم فقد نصت عليها المادة 34/2 من القانون النموذجي للتحكيم الدولي[30].

  1. الأسباب التي تتعلق بفصل هيئة التحكيم في واقعة مخالفة للمهمة المسندة إليها

في حال إغفال المحكم الفصل في بعض طلبات الخصوم من حالات البطلان، إذ إن أساس التحكيم يقوم في جوهره على اتفاق الأطراف، فإذا ما توجهت إرادتهم إلى اللجوء للتحكيم بشأن نزاع محدد، فلا يجوز لهيئة التحكيم أن تتعدى هذا النطاق أو تهمل البت في أحد الطلبات المعروضة عليها، وتجدر الإشارة إلى أن تحديد مهمة الهيئة يتم بشكل واضح في اتفاق التحكيم (مشارطة التحكيم)، وهو ما لا يتوفر في شرط التحكيم الذي يُبرم قبل نشوء النزاع، حيث يؤدي عدم التزام هيئة التحكيم بحدود المهمة المسندة إليها إلى بطلان حكمها، سواء كليًا أو جزئيًا، إذا ما أُثير ذلك من أحد الخصوم[31].

  1. الأسباب التي تتعلق بمخالفة قواعد النظام العام الدولي:

من صلاحيات الجهة القضائية التي تنظر دعوى بطلان حكم التحكيم أن تقضي بالبطلان إذا كان الحكم مخالفًا للنظام العام من تلقاء نفسها، دون الحاجة لإثبات ذلك من قبل أحد الخصوم، يشمل ذلك حالات مثل نقص أهلية أحد الأطراف أو المحكم، أو بطلان الحكم لعدم تضمينه البيانات القانونية المطلوبة، أما في الحالات الأخرى، مثل تجاوز المحكم لمهامه أو إصدار الحكم خارج المدة المحددة أو تعيين محكم غير مؤهل، فيجب على الخصوم إثبات هذه المخالفات، بخلاف المشرع الفرنسي الذي لم يعتبر انعدام التسبيب سببًا لبطلان حكم التحكيم، حيث يسمح بالاتفاق على التنازل عن تسبيب الحكم، وهو ما يظهر من خلال الأحكام القضائية في فرنسا، حيث كانت محكمة استئناف ريس قد قضت ببطلان حكمين فقط من أصل 46 طعنًا ضد أحكام تحكيم بين عامي 1981 و1990[32].

  1. إجراءات الطعن على حكم التحكيم في النظام السعودي:

هناك نوعان من التحكيم الإلكتروني: المؤسسي والخاص (Ad hoc). بينما يتم التحكيم المؤسسي عبر مراكز متخصصة، يواجه التحكيم الإلكتروني الفردي صعوبة في التطبيق بسبب غياب آليات منظمة له. ويختلف التحكيم الإلكتروني عن التقليدي في جوانب عدة، مثل وسيلة التواصل بين الأطراف وهيئة التحكيم، وتبادل المستندات، والاستماع إلى الشهود أو الأطراف عبر البريد الإلكتروني أو الفيديو، مما يؤدي إلى تقليل التكاليف والمدة، ومن الطرق المقررة للطعن طريقة عرض النزاع وفقا لمركز المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، أو وفقا لمحكمة تحكيم افتراضية (VMAG)، أو بطريق مركز آسيا لحسم النزاع (ADNDRC)، أما بالنسبة للرسوم فإنها تتفاوت على حسب نوع الدعوي المعروضة[33].

تبدأ إجراءات التحكيم الإلكتروني في الموعد المحدد مسبقًا بعد تسليم رد المحتكم ضده وبيناته، مع منح مهلة لتقديم أو تعديل البينات وتوكيل ممثلين دون اشتراط جنسية أو مؤهل محدد، تقتصر البيّنات على الخطية، الشخصية، والخبرة الفنية، ويتم سماع الشهود إلكترونيًا وفق آلية تحددها الهيئة، وتتحمل الجهة الطالبة نفقاتهم، كما يجوز طلب خبرة فنية لإثبات وقائع متعلقة بالنزاع، وتمنح مهلة للخبير لتقديم تقريره، يعقبه مناقشته، بعد الانتهاء من تقديم البيّنات، يُفصل في النزاع خلال شهر، ويصدر الحكم بالأغلبية مع تسبيبه وتسليمه للأطراف ويعد ملزمًا من تاريخ الاستلام[34].

تعد دعوى بطلان حكم التحكيم الدولي وسيلة طعن استثنائية تهدف إلى مواجهة حالات محددة نص عليها القانون صراحة، وترفع هذه الدعوى من الطرف المحكوم عليه أمام المحكمة المختصة، بشرط أن يكون منطبقًا عليها أحد أسباب البطلان الحصرية، ، كأن يصدر دون أن تكون هيئة التحكيم مشكلة تشكيلًا صحيحًا، أو أن يخل بالإجراءات الجوهرية، مثل عدم احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم أو المساس بحق الدفاع، وتعد دعوى البطلان في هذا السياق طريقًا احتياطيًا واستثنائيًا للطعن، ولا يمكن اللجوء إليها إلا ضمن نطاق محدد، ودائمًا أمام جهة قضائية محددة سلفًا وبمراعاة الآجال والإجراءات المنصوص عليها قانونًا[35].

المطلب الثاني: الأثر المترتب على رفع دعوي البطلان

الأصل أن حكم التحكيم يتمتع بقوة تنفيذية مباشرة، حتى في حال رفع دعوى بطلانه، وذلك حفاظًا على مصلحة المحكوم له وضمانًا لاستقرار الأوضاع القانونية الناشئة عن الحكم، ومع ذلك يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم إذا طُلب منها ذلك بناءً على طلب مسبب من أحد الأطراف في صحيفة دعوى البطلان أو بموجب طلب مستقل لاحق، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة تحديد جلسة عاجلة للنظر في طلب وقف التنفيذ، خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ أول جلسة، كما يجوز للمحكمة أن تشترط تقديم كفالة مالية أو ضمان مناسب كشرط لوقف التنفيذ، وفي حال قررت المحكمة وقف التنفيذ، فإن عليها الفصل في دعوى البطلان خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الوقف[36].

يجدر التنويه إلى أن وقف تنفيذ حكم التحكيم يُعد استثناءً من الأصل العام الذي يقضي بوجوب تنفيذ الأحكام، ولا يُصار إليه إلا عند توافر مبررات جدية تستند إلى دعوى بطلان قائمة ومرفوعة وفقًا للإجراءات النظامية. ويشترط أن يقوم طلب الوقف على أسباب جوهرية تتعلق ببطلان الحكم نفسه. ومع ذلك، فإن مجرد رفع دعوى بطلان لا يُعتبر كافيًا لوقف التنفيذ، إذ تبقى أحكام التحكيم محتفظة بقوتها التنفيذية ما لم تُثبت المحكمة المختصة وجود سبب واقعي وقانوني لبطلانها. وبذلك فإن الطعن بالبطلان لا يترتب عليه وقف التنفيذ بصورة تلقائية، وإنما يتطلب قرارًا صريحًا من المحكمة المختصة بناءً على طلب مستند إلى أسباب جدية ومؤيدة بالأدلة.

يجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بوقف تنفيذ حكم التحكيم الإلكتروني إذا رفعت دعوى ببطلانه، بناءً على طلب من المدعي، بشرط أن يقدم ما يثبت وقوع ضرر جسيم من التنفيذ، وأن يودع تأمينًا أو ضمانًا كافيًا لجبر الضرر الذي قد يلحق بالمدعى عليه نتيجة التأخير، يعد قرار الوقف حكمًا وقتيًا غير نهائي، وبالتالي لا يجوز الطعن عليه مباشرة، ولا يترتب على وقف التنفيذ فقدان الحكم لقوته التنفيذية إلا مؤقتًا، مع بقاء الإجراءات التحفظية سارية، في حالة تنفيذ حكم تحكيم إلكتروني أجنبي ثم صدور حكم ببطلانه في بلد المنشأ، فإن التنفيذ في مصر يعد باطلا لأن السند التنفيذي (الحكم وأمر تنفيذه) فقد صحته[37].

الخاتمة:

في ختام هذا البحث يمكن التأكيد على أن التحكيم الإلكتروني يشكل نقلة نوعية في وسائل تسوية المنازعات، لما يوفره من مرونة وسرعة تتلاءم مع طبيعة التطورات التكنولوجية الراهنة. وقد جرى خلال هذا البحث تناول مختلف أبعاده، بدءًا من تعريفه وبيان خصائصه المميزة، مرورًا بدراسة شروط صحته وحجيته القانونية، وانتهاءً ببحث طرق الطعن فيه والآثار المترتبة على رفع دعوى البطلان.

وعلى الرغم من المزايا الكبيرة التي يتيحها التحكيم الإلكتروني، فإنه ما زال يواجه تحديات تشريعية وعملية تتطلب تدخل الأنظمة القانونية الوطنية والدولية لتطوير أطر واضحة تضمن فاعليته وتكفل انسجامه مع المبادئ العامة للعدالة. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى إحكام الرقابة القانونية بما يضمن حماية حقوق أطراف النزاع ويكرّس الثقة في هذا النمط المستحدث من التحكيم.

النتائج:

  1. يتسم التحكيم الإلكتروني بارتكازه على الوسائل التكنولوجية الحديثة في إدارة وتسوية المنازعات، مما يمنحه طابعًا مختلفًا عن التحكيم التقليدي.
  2. أثبت هذا النوع من التحكيم قدرته على حسم النزاعات بسرعة وفاعلية تفوق القضاء العادي، مع توفير مرونة أكبر للأطراف.
  3. كما أظهر التحكيم الإلكتروني فاعليته كوسيلة لحل النزاعات ذات الطابع الدولي والعابرة للحدود، بما يسهم في تمكين الأطراف من الوصول إلى حلول سريعة ومرنة.
  4. وتتمتع الأحكام الصادرة عن هيئات التحكيم الإلكتروني بالقوة القانونية ذاتها للأحكام التقليدية، شريطة الالتزام بالضمانات القانونية المتعلقة بإجراءات التحكيم وآليات تنفيذه.
  5. ويعد الحكم الصادر عن هيئة التحكيم الإلكتروني حكمًا نهائيًا غير قابل للطعن الموضوعي، بما يعزز استقرار العملية التحكيمية.
  6. غير أن رفع دعوى البطلان قد يؤثر في استقرار النظام التحكيمي الإلكتروني، الأمر الذي يستلزم أن يستند هذا الطعن إلى أسباب قانونية واضحة ومحددة لضمان العدالة وحماية حقوق الأطراف.

التوصيات:

  1. تبرز الحاجة الملحّة إلى تحديث الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية بما يضمن إدراج قواعد خاصة بتنظيم التحكيم الإلكتروني، تتوافق مع طبيعته التقنية والإجرائية.
  2. من المهم تعزيز التعاون بين الدول والهيئات القانونية الدولية من أجل وضع إطار قانوني موحد للتحكيم الإلكتروني، بما يضمن الاعتراف بالأحكام الصادرة وتنفيذها عبر الحدود.
  3. يُوصى أيضًا بإنشاء محاكم أو هيئات تحكيم إلكترونية متخصصة تتولى إدارة المنازعات ذات الطبيعة الرقمية بفعالية وسرعة.
  4. يتطلب الأمر تكثيف البرامج التدريبية الموجهة للمحكّمين والقضاة حول التحكيم الإلكتروني، مع التركيز على الجوانب التقنية والإجرائية الخاصة به لضمان حسن التطبيق.
  5. كما يجدر بالهيئات القانونية الوطنية والدولية مراجعة ما يصدر عن هيئات التحكيم الإلكتروني من أحكام، بما يعزز الثقة في عدالة هذه الوسيلة وضمان اتساقها مع المبادئ القانونية العامة

المراجع:

شيماء شمس الدين حسين عبد الغفار، التحكيم الالكتروني لحل منازعات عقود التجارة، المجلة العلمية للبحوث الإدارية والمحاسبية والاقتصادية والقانونية، 2023.

رضا مهدي، التحكيم الالكتروني كآلية من آليات تسوية منازعات عقود التجارة الالكترونية، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، مجلد 7، عدد 2، 2022.

سعد خليفة خلف الهيفي، القانون الواجب التطبيق على التحكيم الالكتروني، رسالة ماجيستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2013.

سيد أحمد محمود أحمد، أحمد عيسى السري المهيري، حكم التحكيم الالكتروني وآثاره في ظل النظام القانوني، للتحكيم في دولة الإمارات العربية المتحدة (دراسة تأصيلية)، جامعة الشارقة، الامارات العربية المتحدة، 2021.

أحمد باز محمد متولي، التحكيم التجاري الدولي الالكتروني في ظل تكنولوجيا التحول الرقمي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، عدد 81، سبتمبر 2022.

رائد جمال محمد الزغتي، أحمد محمد البغدادي، التحكيم وفض المنازعات، مجلة بنها للعلوم الإنسانية، عدد 1، 2022.

تامر محمد خير خلف العبيات، إجراءات التحكيم، رسالة للحصول على درجة الماجيستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2019 .

محمد بواط، التحكيم في حل النزاعات الدولية، مذكرة لنيل الماجيستير في القانون العام، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة حسيبة بن بو على الشلف، 2008.

عصام عبد الفتاح مطر، التحكيم الالكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2009.

رجاء نظام حافظ بني شمسة، الإطار القانوني للتحكيم الالكتروني (دراسة مقارنة)، أطروحة مقدمة لاستكمال درجة الماجيستير في القانون الخاص، كلية الدراسات العليا، جامعة نجاح الوطنية، 2009.

سيف الدين إلياس حمدتو، التحكيم الالكتروني، مجلة العلوم القانونية، عدد 3، يونيو 2011.

كيك دينق بوث، التحكيم كوسيلة من وسائل المنازعة وتميزه عن بعض الأنظمة القانونية، مجلة القلزم للدراسات السياسية والقانونية، عدد 3، يناير، 2021.

محمد عبد المقصود، قانون التجارة الالكترونية، كلية الحقوق، جامعة دمياط، مصر، 2024

اسحق جمال اسحق مراغة، اتفاق التحكيم الالكتروني والقانون واجب التطبيق عليه، رسالة استكمالا لمتطلبات الماجيستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الامريكية، 2024.

تكوك شريفة، شروط صحة أتفاق التحكيم ففي التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 3، عدد 6، ديسمبر 2018.

[38] باسم حسن الجندي، الشروط الشكلية والموضوعية لانعقاد اتفاق التحكيم، المجلة القانونية، 2022.

دعاء فوزي على محروس، الشروط الموضوعية لصحة اتفاق التحكيم، كلية الحقوق، جامعة السادات، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، 2020.

محمد شفيق يوسف فريحات، حكم التحكيم الذي ينعقد بواسطة الأجهزة التكنولوجية الحديثة، مجلة جامعة الزيتونية الأردنية للدراسات القانونية، مجلد 2، عدد 1، 2021.

قماري نضرة بن ددوش، البيانات الواجب توافرها في حكم التحكيم الالكتروني، مجلة الدراسات القانونية، مجلد 4، عدد 1، 2018.

محمد عبد الرحمن حامد أحمد، شروط التحكيم الالكتروني وآلياته، مجلة الدراسات العليا، جامعة النيلين، مجلد 16، عدد 1، 2021.

يوسف عبد الكريم الجرارة، آثار حكم التحكيم الالكتروني، المجلة القانونية، 2020.

نظام التحكيم السعودي، الصادر بمرسوم ملكي رقم م / 34 بتاريخ 24 / 5 / 1433.

رشا بشار الصباغ، نطاق تطبيق التحكيم الالكتروني في تسوية منازعات العقود الالكترونية، مجلة المطل القانوني، مجلد 5، عدد 1.

سلطان محمد عبد العزيز العيدان، حكم التحكيم الالكتروني، المجلة الجزائرية للقانون المقارن، مجلد 3، عدد 7، سبتمبر 2022.

إبراهيم إسماعيل إبراهيم، فعالية قرار التحكيم الالكتروني (دراسة مقارنة)، مجلة جامعة بابل العلوم الإنسانية، مجلد 21، عدد 2، 2013.

عماد محمد أمين رمضان، أثر الطعن في حكم التحكيم على تنفيذه في القانون المصري والبحريني، المجلة القانونية، عدد 4، 2023.

أحمد محمود المساعدة، التنظيم القانوني لإصدار حكم التحكيم الالكتروني، المجلة الاكاديمية للبحث القانوني، مجلد 12، عدد 2، 2015.

بلباقي بومدين، دعوي بطلان حكم التحكيم في المنازعات التجارية (دراسة في ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري وفقه وقضاء التحكيم الدولي)، مجلة المبتكر للدراسات القانونية والسياسية، عدد 8، ديسمبر 2019.

فبايلي محمد، طرق الطعن في الحكم التحكيمي التجاري، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، عدد 3، مجلد 2، 2017

فنتيز محمد فارس، الرقابة القضائية على أحكام التحكيم، مذكرة لنيل شهادة الماستر، حقوق وعلوم سياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2017.

خيري عبد الفتاح السيد البتانوني، النظام الاجرائي لإصدار حكم التحكيم الالكتروني، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، 2018.

  1. شيماء شمس الدين حسين عبد الغفار، التحكيم الالكتروني لحل منازعات عقود التجارة، المجلة العلمية للبحوث الإدارية والمحاسبية والاقتصادية والقانونية، 2023، ص 54.
  2. رضا مهدي، التحكيم الالكتروني كآلية من آليات تسوية منازعات عقود التجارة الالكترونية، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، مجلد 7، عدد 2، 2022، ص 124.
  3. سعد خليفة خلف الهيفي، القانون الواجب التطبيق على التحكيم الالكتروني، رسالة ماجيستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2013، ص 17.
  4. سيد أحمد محمود أحمد، أحمد عيسى السري المهيري، حكم التحكيم الالكتروني وآثاره في ظل النظام القانوني، للتحكيم في دولة الإمارات العربية المتحدة (دراسة تأصيلية)، جامعة الشارقة، الامارات العربية المتحدة، 2021، ص 17 وما بعدها.
  5. أحمد باز محمد متولي، التحكيم التجاري الدولي الالكتروني في ظل تكنولوجيا التحول الرقمي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، عدد 81، سبتمبر 2022، ص 551.
  6. رائد جمال محمد الزغتي، أحمد محمد البغدادي، التحكيم وفض المنازعات، مجلة بنها للعلوم الإنسانية، عدد 1، 2022، ص 236.
  7. تامر محمد خير خلف العبيات، إجراءات التحكيم، رسالة للحصول على درجة الماجيستير في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2019 ، ص 15.
  8. محمد بواط، التحكيم في حل النزاعات الدولية، مذكرة لنيل الماجيستير في القانون العام، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة حسيبة بن بو على الشلف، 2008، ص 27 وما بعدها.
  9. عصام عبد الفتاح مطر، التحكيم الالكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2009، ص 45.
  10. رجاء نظام حافظ بني شمسة، الإطار القانوني للتحكيم الالكتروني (دراسة مقارنة)، أطروحة مقدمة لاستكمال درجة الماجيستير في القانون الخاص، كلية الدراسات العليا، جامعة نجاح الوطنية، 2009، ص 17.
  11. سيف الدين إلياس حمدتو، التحكيم الالكتروني، مجلة العلوم القانونية، عدد 3، يونيو 2011، ص 69.
  12. كيك دينق بوث، التحكيم كوسيلة من وسائل المنازعة وتميزه عن بعض الأنظمة القانونية، مجلة القلزم للدراسات السياسية والقانونية، عدد 3، يناير، 2021، ص 131.
  13. اسحق جمال اسحق مراغة، اتفاق التحكيم الالكتروني والقانون واجب التطبيق عليه، رسالة استكمالا لمتطلبات الماجيستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الامريكية، 2024، ص 21.
  14. تكوك شريفة، شروط صحة أتفاق التحكيم ففي التشريع الجزائري، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مجلد 3، عدد 6، ديسمبر 2018، ص 141.
  15. باسم حسن الجندي، الشروط الشكلية والموضوعية لانعقاد اتفاق التحكيم، المجلة القانونية، 2022، ص 1437 وما بعدها.
  16. دعاء فوزي على محروس، الشروط الموضوعية لصحة اتفاق التحكيم، كلية الحقوق، جامعة السادات، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، 2020، ص 19 وما بعدها.
  17. محمد شفيق يوسف فريحات، حكم التحكيم الذي ينعقد بواسطة الأجهزة التكنولوجية الحديثة، مجلة جامعة الزيتونية الأردنية للدراسات القانونية، مجلد 2، عدد 1، 2021، ص 70.
  18. قماري نضرة بن ددوش، البيانات الواجب توافرها في حكم التحكيم الالكتروني، مجلة الدراسات القانونية، مجلد 4، عدد 1، 2018، ص 248.
  19. محمد عبد الرحمن حامد أحمد، شروط التحكيم الالكتروني وآلياته، مجلة الدراسات العليا، جامعة النيلين، مجلد 16، عدد 1، 2021، ص 107.
  20. محمد عبد الرحمن حامد أحمد، شروط التحكيم الالكتروني وآلياته، مرجع سابق، ص 108.
  21. يوسف عبد الكريم الجرارة، آثار حكم التحكيم الالكتروني، المجلة القانونية، 2020، ص 191 وما بعدها.
  22. مادة (52) من نظام التحكيم السعودي، الصادر بمرسوم ملكي رقم م / 34 بتاريخ 24 / 5 / 1433.
  23. رشا بشار الصباغ، نطاق تطبيق التحكيم الالكتروني في تسوية منازعات العقود الالكترونية، مجلة المطل القانوني، مجلد 5، عدد 1، 2022، ص 41.
  24. سلطان محمد عبد العزيز العيدان، حكم التحكيم الالكتروني، المجلة الجزائرية للقانون المقارن، مجلد 3، عدد 7، سبتمبر 2022، ص 26 وما بعدها.
  25. إبراهيم إسماعيل إبراهيم، فعالية قرار التحكيم الالكتروني (دراسة مقارنة)، مجلة جامعة بابل العلوم الإنسانية، مجلد 21، عدد 2، 2013، ص 367.
  26. ٢٧للإطلاع علي القضية ينظر :https://www.wipo.int/amc/en/arbitration/case-example.html
  27. عماد محمد أمين رمضان، أثر الطعن في حكم التحكيم على تنفيذه في القانون المصري والبحريني، المجلة القانونية، عدد 4، 2023، ص 140 وما بعدها.
  28. أحمد محمود المساعدة، التنظيم القانوني لإصدار حكم التحكيم الالكتروني، المجلة الاكاديمية للبحث القانوني، مجلد 12، عدد 2، 2015، ص 55.
  29. بلباقي بومدين، دعوي بطلان حكم التحكيم في المنازعات التجارية (دراسة في ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري وفقه وقضاء التحكيم الدولي)، مجلة المبتكر للدراسات القانونية والسياسية، عدد 8، ديسمبر 2019، ص 108.
  30. فبايلي محمد، طرق الطعن في الحكم التحكيمي التجاري، مجلة الدراسات والبحوث القانونية، عدد 3، مجلد 2، 2017، ص 188.
  31. فبايلي محمد، طرق الطعن في الحكم التحكيمي التجاري، مرجع سابق، ص 189.
  32. بلباقي بومدين، دعوي بطلان حكم التحكيم في المنازعات التجارية (دراسة في ضوء قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري وفقه وقضاء التحكيم الدولي)، مرجع سابق، ص 110.
  33. رجاء نظام حافظ بني شمسة، الإطار القانوني للتحكيم الالكتروني (دراسة مقارنة)، مرجع سابق، ص 85 وما بعدها.
  34. محمد أحمد حتة، إجراءات التحكيم عبر الإنترنت، يناير 2009.
  35. فنتيز محمد فارس، الرقابة القضائية على أحكام التحكيم، مذكرة لنيل شهادة الماستر، حقوق وعلوم سياسية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2017، ص 8.
  36. سيد أحمد محمود أحمد، أحمد عيسى السري المهيري، حكم التحكيم الالكتروني وآثاره في ظل النظام القانوني، مرجع سابق، ص 38 وما بعدها.
  37. خيري عبد الفتاح السيد البتانوني، النظام الاجرائي لإصدار حكم التحكيم الالكتروني، مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، 2018، ص 1237.
  38. – إدريس النوازلي، موقف القضاء من الجريمة الالكترونية، أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات الجنائية وهيئة المحامين بمراكش يومي 29/ 30 مايو 2009، ص 68.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى