في الواجهةمقالات قانونية

الاقتناع الوجداني للقاضي في ظل آلية التقاضي عن بعد: دراسة نظرية لتحديات وسائل الإثبات الرقمية – الدكتور: محمد ازهيري – الباحثة: سلمى أحمد الشريف

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025

الاقتناع الوجداني للقاضي في ظل آلية التقاضي عن بعد: دراسة نظرية لتحديات وسائل الإثبات الرقمية

The Judge’s Inner Conviction in Remote Litigation: A Theoretical Inquiry into the Challenges of Digital Evidence

الدكتور: محمد ازهيري

أستاذ محاضر مؤهل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس

الباحثة: سلمى أحمد الشريف

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الاقتناع الوجداني للقاضي في ظل آلية التقاضي عن بعد: دراسة نظرية لتحديات وسائل الإثبات الرقمية

The Judge’s Inner Conviction in Remote Litigation: A Theoretical Inquiry into the Challenges of Digital Evidence

الدكتور: محمد ازهيري

أستاذ محاضر مؤهل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس

الباحثة: سلمى أحمد الشريف

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة سيدي محمد بن عبد الله ـ فاس

الملخص

يشكل مبدأ الاقتناع الوجداني للقاضي إحدى الركائز الأساسية في تكوين الحكم الجنائي إذ يتيح له سلطة تقديرية واسعة في تقييم الأدلة والوسائل المطروحة، غير أن بروز آلية التقاضي عن بعد بفعل التطور التكنولوجي وما رافقها من تحديات أثار نقاشا واسعا حول مدى تأثيرها على قدرة القاضي في تكوين قناعته، لاسيما في غياب التفاعل المباشر مع المتقاضين، وعليه إذا كان الواقع العملي أظهر أن تقنية الاتصال المرئي تعزز من سرعة ونجاعة المحاكمات، فإنها في المقابل تحد من إدراك القاضي للغة الجسد والتفاعلات غير اللفظية التي تعد عناصر جوهرية في تكوين الاقتناع الصميم لديه، كما يطرح اعتماد الاعتراف والشهادة عن بعد إشكالات تتعلق بمدى مصداقيتها وحرية صدورها، وهو ما يستدعي توفير ضمانات تقنية وقانونية إضافية تكفل المحاكمة العادلة، وعليه يظل الرهان مطروحا أمام المشرع المغربي لتأطير هذه الممارسة بما يحافظ على جوهر العدالة ويعزز ثقة القاضي في وسائل الإثبات الرقمية.

Abstract

The principle of the judge’s inner conviction is a cornerstone of criminal adjudication, granting broad discretion in assessing evidence while balancing the protection of public order with the rights of the defense. The rise of remote litigation, however, has raised concerns over its impact on the judge’s ability to form such conviction, particularly given the absence of direct interaction with litigants.

Although videoconferencing technologies enhance the efficiency of proceedings, they may restrict the judge’s perception of body language and non-verbal cues, which are integral to shaping judicial conviction. Furthermore, reliance on remote confessions and testimonies raises questions of credibility and voluntariness. These challenges highlight the urgent need for additional legal and technical safeguards to ensure compliance with fair trial standards. Accordingly, the Moroccan legislator faces the task of regulating remote litigation in a manner that preserves the essence of justice and reinforces judicial confidence in digital evidence.

مقدمة

يحظى موضوع الإثبات باهتمام كبير في المجال القانوني من مختلف نواحيه، ويعزى مصدر هذا الاهتمام لكون مجاله ونطاقه مرتبط بقضايا بالغة الدقة والأهمية حيث تنصب على حقوق ثابتة وجوهرية مرتبطة بالأفراد، كما أنه يشكل ركنا أساسيا من أركان القضاء الجنائي، إذ بفضله يتوصل القاضي الجنائي إلى الاقتناع بمدى براءة أو إدانة الأشخاص المتابعين في القضايا التي ينظر فيها[1].

وفي هذا الإطار، تبرز السلطة التقديرية للقاضي كآلية جوهرية في تكوين قناعته الوجدانية، حيث لا يكون ملزما باعتماد وسيلة إثبات دون أخرى بل تخوله هذه السلطة حرية المفاضلة بين الأدلة المعروضة عليه وفق ما يراه مناسبا ومنسجما مع وقائع القضية، فدور القاضي لا يقتصر على تلقي الأدلة بل يشمل تقييمها من حيث الجدية والمصداقية والانسجام بما يضمن إصدار حكم عادل ومؤسس، يوازن بين ضرورة حماية النظام العام وحقوق الدفاع، في إطار من الاستقلال والنزاهة القضائية.

وعليه، إذا كانت أغلب الدراسات قد تناولت مبدأ الاقتناع الصميم للقاضي في إطار المحاكمة العادية باعتباره أحد أهم الركائز الضامنة لتحقيق المحاكمة العادلة، حيث يتمتع القاضي بسلطة تقديرية واسعة في تقييم مختلف وسائل الإثبات المطروحة أمامه مع ضرورة الالتزام بالتعليل القانوني السليم للأحكام، فإن جانب آخر من هذه الدراسات ركزت كذلك على حدود هذه السلطة وضوابط ممارستها، باعتبارها آلية للموازنة بين حرية الإثبات من جهة، وضمان حقوق المتقاضين وحماية مصالحهم من جهة أخرى.

غير أن التطورات التكنولوجية التي أفرزت آلية المحاكمة عن بعد فتحت المجال لطرح تساؤلات جديدة حول مدى قدرة القاضي على تكوين قناعته الوجدانية في غياب التفاعل المباشر مع أطراف الدعوى ووسائل الإثبات، ومن هذا المنطلق فإن هذه الدراسة ستسعى إلى تناول مبدأ الاقتناع الصميم للقاضي في هذا السياق المستحدث، مع التركيز على التحديات العملية والقانونية التي قد يثيرها، ومدى تأثيرها على جوهر العدالة القضائية.

ولهذا دأبت التشريعات المعاصرة[2] على تبسيط الشكليات والإجراءات ومعها المشرع المغربي حيث رسم للقاضي الجنائي حدودا معينة وترك له كامل الصلاحية داخل إطار محدد من أجل تفريد المعاملة الإجرائية والعقابية، حيث أن القاضي وانطلاقا من سلطته التقديرية وتبعا لظروف وملابسات القضية المعروضة عليه، وشخصية المتهم يكون من المفروض عليه أن يتخذ التدبير الأكثر ملائمة لإصلاحه وفقا لما يتلاءم مع التوجهات العامة للقضاء[3].

تبعا لذلك، فإن القناعة الوجدانية للقاضي لا تتولد فقط من المعطيات الشكلية أو الأدلة المكتوبة، بل تعتمد بدرجة كبيرة على ما راج أمام المحكمة من مناقشات ومواجهات بين المتهم والشهود وتفاعل المتهم مع الأسئلة التي توجهها له المحكمة بجلسة عمومية تتوفر فيها كافة الضمانات القانونية.

وفي هذا السياق، ومع تنامي جهود تحديث المنظومة القضائية، واتجاه المشرع نحو إدماج الوسائل التكنولوجية في تدبير المساطر القضائية، بدأت ملامح ممارسة القضاء تتخذ طابعا مغايرا لما كان عليه، حيث أضحى اعتماد التقنيات الحديثة جزءا من الدينامية العامة التي تهدف إلى عقلنة الإجراءات وتعزيز نجاعة الأداء القضائي الشيء الذي انعكس على طبيعة ممارسة القاضي لسلطته التقديرية في تقييم الحجج وفي تكوين اقتناعه الوجداني الصميم.

وعليه، وفي ظل التحول الرقمي للمنظومة القضائية واعتماد آلية المحاكمة عن بعد، فإنه تتعقد عملية بناء القناعة الوجدانية للقاضي التي تمثل الركيزة الأساسية للسلطة التقديرية، بفعل فقدان التفاعل الحسي المباشر مع أطراف الدعوى، مما يضعف القدرة على استيعاب الأبعاد النفسية والسلوكية الضرورية لتكوين حكم قضائي عادل يستجيب لكل متطلبات العدالة.

تأسيسا على ذلك، فإلى أي حد يمكن أن تأثر تقنية المحاكمة عن بعد على القناعة الوجدانية للقاضي؟

للإجابة على هذا التساؤل اعتمدت الدراسة من جهة على تحليل مضمون مجموعة من آراء القضاة الممارسين بالمحاكم المغربية، والتي تم جمعها عبر تقنية المقابلة النصف الموجهة ومن خلال مشاركات في ندوات علمية، ومن جهة ثانية تمت مراجعة مجموعة من الكتابات والدراسات الصادرة عن هؤلاء القضاة، من خلال دراسة تجمع بين تحليل الوثائق الرسمية والاستقصاءات الميدانية بهدف استكشاف الأثر الفعلي لتقنية المحاكمة عن بعد على تكوين القناعة الوجدانية للقاضي.

وعليه، سيتم تناول هذا الموضوع من خلال مقاربة ثنائية للموضوع، إذ سيتعلق المطلب الأول ببحث آلية التقاضي عن بعد وما تطرحه من تساؤلات جوهرية حول مدى انسجامها مع مبدأ الاقتناع الوجداني الصميم للقاضي في ظل ما تفرضه من خصوصيات تكنولوجية وإجرائية قد تؤثر في تفاعله المباشر مع أطراف الدعوى، أما المطلب الثاني فسيخصص للوقوف عند تأثير بعض وسائل الإثبات المستعملة عن بعد على قناعة القاضي وما إذا كانت قادرة على أداء نفس الوظائف التقليدية في تكوين الاقتناع القضائي وضمان محاكمة عادلة

المطلب الأول: آلية التقاضي عن بعد: تساؤلات حول حجية الاقتناع الصميم للقاضي

أثار مفهوم التقاضي عن بعد نقاشا واهتماما واسعا داخل الوسط القانوني وذلك بالنظر لما يحمله من مستجدات تمس جوهر العدالة وطرق ممارستها، وقد انصب الجدل بالأساس حول ضرورة ضبط هذا المفهوم وتحديد معالمه بدقة متناهية، بعيدا عن أي تأويل أو لبس قد يفتح الباب للاختلاف في الفهم أو التطبيق ( الفقرة الأولى)، هذا اللبس قد ينعكس بشكل مباشر على مدى ثقة القاضي في الوسائل الرقمية، ومن ثم على قوة الاقتناع الصميم الذي يشكل الأساس في تكوين الحكم، وعليه يطرح النقاش حول: إلى أي حد يمكن للتقاضي عن بعد أن يحافظ على نفس الضمانات والمعايير التي تضمن للقاضي تكوين قناعته الوجدانية الكاملة، في ظل غياب التواصل المادي المباشر مع أطراف الدعوى ووسائل الإثبات؟

الفقرة الأولى: مفهوم التقاضي عن بعد

عرف الفقه التقاضي عن بعد بأنه: ” أنه نظام قضائي تقني معلوماتي جديد، يتيح للمتقاضين تسجيل دعواهم وتقديم أدلتهم وحضور جلسات المحاكمة تمهيد للوصول إلى الحكم وتنفيذه من خلال وسائل الاتصال الالكترونية بواسطة أجهزة الحاسوب المرتبطة بشبكة الانترنت وعبر البريد الالكتروني”[4].

كما عرفه البعض الآخر بأنه: ”سلطة لمجموعة متخصصة من القضاة النظاميين بنظر الدعوى ومباشرة الإجراءات القضائية بوسائل إلكترونية مستحدثة، ضمن نظام أو أنظمة قضائية معلوماتية متكاملة الأطراف والوسائل، تعتمد منهج تقنية شبكة الربط الدولية (الانترنيت) وبرامج الملفات الحاسوبية الالكترونية بنظر الدعاوى والفصل بها وتنفيذ الأحكام بغية الوصول لفصل سريع بالدعاوى والتسهيل على المتقاضين”[5].

في المقابل عرفها بعض الفقهاء تعريفا آخر بأنها آلية تقوم على ربط المحاكم القضائية كلها ضمن دائرة إلكترونية واحدة، وهذا يستلزم ابتداء تحويل عمل كل محكمة قضائية إلى عمل إلكتروني وربطها معا لتؤدي عملها عبر الوسائل الإلكترونية ولتقوم قواعد البيانات مقام الوثائق والملفات الورقية، هذا التحول يتيح سرعة الوصول إلى المعلومات واسترجاعها، والتفاعل فيما بينها[6].

لكن ما يلاحظ من خلال هذه التعريفات أنها حصرت مفهوم التقاضي عن بعد في الشق التقني فقط، بحيث اختزلته ففي فكرة بسيطة هي إرسال المستندات والوثائق إلى المحكمة عبر البريد الإلكتروني، والحال أن هذا المفهوم يمكن أن يتسع ليشمل العديد من الإجراءات القضائية الأخرى التي يمكن إجراؤها عن بعد، والواقع أن التقاضي بعد لا يقتصر فقط على إرسال الملفات عبر الإنترنت، بل يشمل أيضا إجراءات أكثر تعقيدا مثل عقد الجلسات القضائية عن بعد باستخدام الفيديو عن طريق وسائل التواصل الحديثة، وكذا الاستماع إلى الشهود المعتقلين على ذمة قضايا أخرى بنفس المؤسسة السجنية التي يتواجد بها الجاني وإجراء مواجهة عن بعد بين هذا الأخير والشاهد ومواجهته بتصريحات متهم آخر في نفس القضية (شهادة متهم على متهم).

وعليه، يمكن القول بأن التقاضي عن بعد هو نظام قضائي معلوماتي جديد يتم بموجبه مباشرة عملية المحاكمة بواسطة تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة دون الحاجة للتواجد الفعلي للأطراف وخاصة المتهم داخل قاعة الجلسة عن طريق تقنية الاتصال المرئي أو ما يصطلح عليه بتقنية الفيديو كونفروس ((vidéo conférence.

في واقع الأمر إن هذا الطرح ينقلنا إلى مفهوم آخر وهو بيت القصيد لدى التقاضي عن بعد بحيث أن هذا الأخير لا يمكن تطبيقه إلا عن طريق تقنية الاتصال المرئي فما هي هذه التقنية وما هي خصائصها وآثارها؟

إن الجواب على هذا التساؤل يتطلب منا الرجوع إلى الفقه وبعض تجارب الدول المقارنة التي كان لها السبق في الأخذ بتقنية المحاكمة عن بعد.

إن النقاش حول مفهوم التقاضي عن بعد شكل منطلقا فكريا للخوض في غمار كيفية تطبيقه من خلال إعمال تقنية الاتصال المرئي (سمعي – بصري)، باعتباره أحد الآليات المعتمدة دوليا في السابق بين مختلف الدول خصوصا الجانب المتعلق بتعزيز آليات التعاون الدولي.

وعليه، يمكن القول أن إعمال هذه التقنية كان متاحا في إطار التعاون القضائي الدولي بالنسبة للشهادة الشاهد، بحيث تقتضي مسألة التعاون بين الدول في مجال محاربة الجريمة وحماية المصالح المتبادلة وضع تنظيم قانوني يحدد بمقتضاه حدود الاختصاص القضائي لكل دولة في نظر القضايا التي لها صبغة دولية في الدفاع عن المصالح المحمية، وتحدد الدول حالات امتداد الاختصاص القضائي لمحاكمها الوطنية في قوانينها الجنائية الداخلية.

وعليه، قد يخيل للقارئ أن في هذا الطرح نوعا من التناقض، غير أن مقتضيات هذا البحث تحتم علينا تتبع المسار الذي سلكته هذه التقنية منذ بداياتها، بهدف فهم أعمق لمكوناتها وانتقاء ما يتلاءم منها مع أهداف دراستنا، فإذا كان استخدام التقنية قد اقتصر على الشاهد دون غيره فيما سبق، فإن ذلك يفتح باب التساؤل: لماذا لم تشمل إجراءاتها المتهم والضحية أيضا؟، وبالتالي فاقتصار استعمال هذه التقنية على الشاهد دون سواه يثير أكثر من مجرد تساؤل عابر، بل يسلط الضوء على إشكالية حقيقية تتعلق بكيفية انتقاء أطراف الدعوى الذين تطبق عليهم هذه التقنية، وهو ما قد يحدث خللا في مبدأ العدالة الذي يقضي المساواة بين جميع أطراف الدعوى.

إن الجواب على السؤال السابق يجد أساسه ضمن التطور التشريعي الذي تشهده بعض الدول، بحيث نلاحظ أن بعض الأنظمة القضائية قد وسعت نطاق تطبيق هذه التقنيات لتشمل جميع أطراف الدعوى، فعلى سبيل المثال نجد القانون الاقتصادي الإماراتي رقم 5 لسنة 2017 الذي أعطى الحق لجميع أطراف الدعوى استعمال هذه التقنية كلما اقتضى الأمر، ويجد هذا الطرح أساسه ضمن المادة الأولى منه التي عرفت هذه التقنية كما يلي: “تقنية الاتصال عن بعد هي محادثة مسموعة ومرئية بين طرفين أو أكثر بالتواصل المباشر مع بعضهم البعض عبر وسائل الاتصال الحديثة لتحقيق الحضور عن بعد”.

لكن في مقابل ذلك بالرجوع إلى القوانين المغربية نجد المشرع قد نص على هذه التقنية[7] ضمن القوانين الداخلية كقانون المسطرة الجنائية 22.01[8]، وكذا ضمن الاتفاقيات الثنائية بين الدول في هذا المجال[9]، لكن ما يمكن ملاحظته هنا هو أن المشرع ربط هذه التقنية هو أيضا بشهادة الشاهد وليس الاستماع إلى المتهم تبعا لما هو منصوص عليه دوليا.

وبالتالي فاعتماد تقنية المحادثة المرئية ضمن المحاكمات المعتمدة على وسائل الاتصال عن بعد لأطراف الدعوى لم تكن واردة ضمن الاختيارات التشريعية بالنسبة للمشرع المغربي، لكن في ظل التحول الذي فرضته جائحة كورونا أثير النقاش حول كيفية مواجهة التحديات التي يمكن أن تواجه المنظومة القضائية في المستقبل القريب.

فإذا كان هذا هو المنظور الدولي والتشريعي، فكيف ينظر الفقه والممارسة العملية لهذه التقنية؟

إن المحاكمة عن طريف تقنية الاتصال المرئي هي: ”عبارة عن محاكمة عبر وسائل الاتصال المرئية الحديثة من خلال الانترنيت حيث يتم نقل الصوت والصورة بين المتهم والمحكمة في أي منطقة على المستوى الوطني[10].

من خلال التعريف السابق يتبين أن هذه التقنية تعتمد على تجهيز قاعات المحاكمة بشاشات تلفزيونية وكاميرات عالية الجودة والدقة، وهي التجهيزات ذاتها التي تزود بها قاعات خاصة بالسجون، وتجري المحاكمة عن بعد من خلال نقل مباشر ما بين القاعتين[11].

في حين البعض الآخر عرفها كونها تقنية تتضمن افتراضا لقاعة الجلسة التي تتم فيها المحاكمة بصوتهم عبــر شاشة عرض، في حين يبتعدون بأجسادهم مئات أو آلاف الأميال عن قاعة الجلسة[12]، حيث يترتب على تطبيقها امتداد النطاق الجغرافي لجلسات يتحقـق بموجبها مبـدأ المواجهة بين أطراف الدعوى، دون حاجة إلى وجودهم الفعلي فــي مكان واحـد، لهذا يطلق البعض عليهــا تعبيــر “الجلســات الإلكترونية”[13].

ومن جهة ثانية يرى البعض أنها تعـزز آليات التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة، مـن خـلال السماح للسلطات القضائية بمباشرة اختصاصها خارج حدود الدولة واستكمال إجراءات التحقيق والمحاكمة، وبصفة خاصة في الجرائم عبر الوطنية، علاوة على سرعة إنجاز الإجراءات القضائية ومواجهة حالات تأجيل الجلسات لعدم إمكان إحضار المتهمين، بحيث تشير بعض التقارير إلى أن أغلبية النظم القضائية بدول الاتحاد الأوروبي – ما يقـارب %80 – تعتمد على هذه التقنية في نطاق القضاء الجنائي لعقد جلسات سماع المجني عليهم والشهود على نحو آمن، فضلا عـن سماع أجوبتهم على أسئلة جهات الادعاء[14].

أما على المستوى العملي يمكن القول أن جائحة كورونا أبانت عن فراغ كبير يعتري المنظومة القانونية خصوصا المغربية، بحيث أن الاقتصار على الجوانب المادية المتمثلة في ضرورة الحضور المادي للمحاكمات يمكن أن يشكل خطرا، لذلك أصبح من الضروري التفكير في بدائل أخرى يمكن أن تساعد في إثراء الجانب القضائي، فأصبح رهان الرقمنة أحد الاختيارات المطروحة على طاولة النقاش خاصة و أن الرقمنة يمكن أن تساعد في المواجهة المطروحة وهو ما أكده الأستاذ (أ. ع) قاضي بالمحكمة الابتدائية بوزان والذي قال:

إن المحاكمة عن بعد تشكل لبنة جديدة في سرح المحكمة الرقمية كما تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن قضائنا تحت إشراف المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا يستنكف عن مواجهة التحديات كلما رفعت أمامه ويمكنه أن يجعل التكنولوجيا أداة طيعة في يده يوظفها من أجل إحقاق الحق والقانون[15].

وعليه، إذا كانت الممارسة العملية قد أكدت لنا أن القضاء المغربي يواجه تحديات مستمرة نتيجة للتطورات المجتمعية المتسارعة التي تطرأ عليه، فإنه من الضروري التساؤل عن كيفية تمكين هذا القضاء من العمل بنظام التقاضي عن بعد دون أن يكون هناك إطار قانوني أو شرعية إجرائية واضحة تنظم هذا النوع من التقاضي.

إذ أن نجاح هذه الآلية يتطلب توفير الأسس القانونية والتنظيمية اللازمة التي تضمن تطبيقه بفعالية، وتحقق العدالة بأعلى معاييرها، مما يستدعي ضرورة تأصيل هذا النوع من التقاضي وتأطيره بما يتماشى مع المبادئ القضائية المعمول بها، وبالتالي ضمان سير الإجراءات القضائية بشكل سليم يحفظ حقوق الأطراف ويحقق العدالة.

الفقرة الثانية: آلية التقاضي عن بعد ودورها في تكوين قناعة القاضي

يعتبر مبدأ القناعة الشخصية للقاضي من المبادئ الراسخة في النظام القضائي خصوصا في المادة الجنائية، ويقصد به أن القاضي له كامل الحرية في الاستعانة بأي وسيلة من وسائل الإثبات المعروضة أمامه لتكوين قناعته الشخصية من أجل الوصول إلى الحقيقة.

وإسوة بباقي التشريعات أخد المشرع الفرنسي بهذا المبدأ ضمن الفصل 427 من قانون المسطرة الجنائية والذي نص على انه: ” يجوز إثبات الجرائم بجميع وسائل الإثبات ويحكم القاضي بناء على اقتناعه الصميم، ما لم يوجد نص بخلاف ذلك…إلخ”، أما المشرع الأردني فقد نص عليها ضمن المادة 147 من قانون أصول المحاكمات الجنائية بحيث نص على أن القاضي يحكم بحسب قناعته الشخصية.

أما المشرع المغربي فقد أكد على ذلك من خلال تنصيصه في المادة 286 من ق م ج أنه ” يمكن إثبات الجرائم بأي وسيلة من وسائل الإثبات، ما عدا في الأحوال التي يقضي فيها القانون بخلاف ذلك ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناع القاضي… وإذا ارتأت المحكمة أن الإثبات غير قائم صرحت بعدم إدانة المتهم وحكمت ببراءته”.

وعليه، إذا كان الاعتماد على التقاضي عن بعد من خلال استخدام تقنية المناظرة المرئية أو الفيديو كونفرانس يعتبر وسيلة فعالة لتحقيق التواصل بين الأطراف في المحاكمة بأقل التكاليف الممكنة، دون أن يترتب عليها أي تغيير جوهري في شروط سير المحاكمة أو المساس بمبادئ العدالة، فإن ذلك من الممكن أن يؤثر على القناعة الوجدانية للقاضي، وهنا يثار لنا إشكال الاقتناع الصميم للقاضي بالاعتماد على الرؤية المحدودة له عبر نقل أقوال المتهم ودفاعه من خلال الشاشة المعروضة أمامه؟ وبالتالي هل يتحقق فعلا الاقتناع الصميم للقاضي الجنائي في ظل التفاعل الرقمي عن بعد بين القاضي الجنائي والمتهم؟

تأسيسا على ذلك إن محدودية إطار الرؤية الذي يطبع تكنولوجيا تقنية الاتصال المرئي يجعل العديد من المعالم والعناصر المكونة للمحاكمة تضعف من إمكانية التواصل مقارنة بأي تواصل يتم وجها لوجه مع القاضي[16]، بل أكثر من ذلك تحد تقنية المناظرة عن بعد من مساحة حركة المتهمين الماثلين أمام المحكمة، وهو ما يمكن أن يؤثر على اقتناع الوجداني الصميم للقاضي الجنائي.

وفي هذا الإطار، أكد لنا الأستاذ (ه. س) قاضي بالمحكمة الابتدائية بمكناس أن:

المحاكمة بالاعتماد على وسائل الاتصال عن بعد تثير معها العديد من التحديات من أهمها الاقتناع الصميم للقضاة، بحيث نظرا للإشكالات التقنية التي من الممكن أن تقع داخل محاكمة المتهم لا يمكن للقاضي معها أن يمتثل للاقتناع صميمه[17].

نفس التوجه صار عليه الأستاذ (أ. ص) قاضي بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بحيث أكد:

أن القاضي يبني اقتناعه من خلال مجوعة من العناصر والمعالم من ضمنها لغة الجسد للمتهم، فالتباعد الجسدي بين هذا الأخير وبين هيئة الحكم تؤثر بشكل سلبي على ذلك الاقتناع الوجداني للقاضي[18].

بناء على هذه المقاربة العملية التي أظهرت عجز تقنية الاتصال المرئي عن نقل حركات اليد، وتعابير الوجه والنظرات، حيث أنها لا تظهر سوى صور الأشخاص المحددة في إطار صغير ولا تعطي نفس المعلومات المرئية والمسموعة مثل التواصل وجها لوجه، فالاختلاف قائم بوضوح على مستوى المؤثرات البصرية، وذلك راجع لضعف التكنولوجيا ودورها في الحد من الإشارات البصرية والسمعية التي تطبع أنماط التواصل العادي[19].

وعليه، فإذا كانت نبرة الصوت، لغة الجسد، النظرات تبقى محتفظة بأهميتها الخاصة في إطار الجلسات التقليدية، فإن تقنية المناظرة المرئية تمارس تأثيرها الخاص، وتجعل مختلف المتدخلين في المحاكمة وعلى الخصوص القاضي ينظرون للعناصر التواصلية الأخيرة بشكل مختلف[20].

ومن أجل بسط النقاش أكثر، فحتى مع وجود تكنولوجيا بصورة وصوت ذات جودة عالية، بل وفي ظل شروط أمثل للتواصل بين المتهم والمحكمة، تبقى المناظرة عن بعد بين القاضي داخل المحكمة والمتهم المحاكم من المؤسسة السجنية عاجزة عن تعويض الحضور وجها لوجه[21]، الشيء الذي أكده لنا الأستاذ (ه. س)، قاضي بالمحكمة الابتدائية بمكناس بحيث أن:

نقل صورة يد متوترة، أو قطرة عرق متساقطة، أو ساق مرتجفة ومرتعشة، كل هذا يرتبط أشد الارتباط بالعناصر والمكونات الأساسية للغة الجسد الذي قد يحتكم إليه القاضي في تكوين قناعته[22].

وعليه، فإن تقنية التواصل عن بعد خلال جلسة المحاكمة تمكن من خلق حاجز بين لغة النقاش القضائي ولغة الإشارة والجسد التي تبقى عنصر لا غنى عنه لأي فهم سليم لتصريحات المتقاضين، وهو ما يؤدي لإضعاف جودة أي تفاعل إنساني[23] .

بالتالي، يهدر حق المتهم في الاستفادة من الجانب الإنساني للقاضي الذي يطبعه العفو والتسامح، فالتكنولوجيا ليست محايدة[24] بحيث تعتبر مجرد آلة لنقل فقط الجانب العلوي للمتهم من دون نقل كل التفاصيل الدقيقة أثناء المحاكمة، كما أن صعوبة التواصل بين المتهم والقاضي إما بسبب الأعطاب التقنية أو سرعة الكلام بالنسبة لبعض الأشخاص، ستشكل نوعا من التحديات التي تواجه القاضي من أجل تكوين تلك القناعة المنصوص عليها قانونا.

تبعا لذلك، ففي تجربة ميدانية تم فيه الاستماع إلى أربعة عشر قاضي استئناف فدرالي أمريكي، ذوي تجربة على مستوى استعمال تقنية الاتصال المرئي، بحيث وإن أدلوا بآراء إيجابية حول هذه التقنية ومساهمتها في الاقتصاد في الزمن والنفقات والمرونة في عقد الجلسات، إلا أنهم صرحوا باضطرارهم للتقليل من الأسئلة المطروحة في حالة المحاكمة عن بعد، وإن حرصوا على استكمال كافة المعلومات المرتبطة بالقضايا[25].

أما على المستوى الوطني، ففي تجربة ميدانية اشتكى بعض المحامين من صعوبات تتعلق بالصوت أثناء سريان المحاكمة[26]، تبعا لذلك اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره حول حالة حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2020 أن تجربة المحاكمة عن بعد في المغرب لم يواكبها حملة للتعريف بحقوق المتهمين والضحايا وذويهم، خاصة ما له علاقة بالحق في حضور الجلسات كشرط لعلنية المحاكمة، والحق في الاستعانة بالشهود والحق في الاطلاع على ملف القضية، من أجل تحقيق مبدأ تكافؤ وسائل الدفاع بين أطراف الدعوى العمومية[27].

يتضح لنا مما سبق ذكره، أنه على الرغم من كون استخدام تقنية الاتصال المرئي في المحاكمات أصبح أداة فعالة في تسريع الإجراءات القضائية، إذ أنها تساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة المحاكمات وتقليل المدة الزمنية التي يستغرقها الفصل في القضايا في وقت أصبح فيه على القاضي احترام الأجل الاسترشادي للبث في القضايا، كما أن هذه التقنية تساهم في تخفيف العبء عن النظام القضائي من خلال الحد من تنقلات السجناء، مما يعفي الدولة من التكاليف والمخاطر المرتبطة بنقلهم بين السجون والمحاكم، إلا أنه مع ذلك تثير هذه التقنية مجموعة من التحديات القانونية التي تتعلق بالجوهر الأساسي للمحاكمة العادلة، وهو ضمان العدالة والمساواة بين الأطراف، بحيث من أهم هذه التحديات هو التأثير المحتمل على قدرة القاضي في تقييم الأدلة والشهادات بالشكل الأمثل.

فالتواجد الفعلي في المحكمة يتيح للقاضي فرصة ملاحظة ملامح الأطراف وتعبيراتهم، وتفاعلهم غير اللفظي، وهو ما قد يفقد في المحاكمة عن بعد باستخدام تقنية الاتصال المرئي، كما أن التواصل الآلي قد يؤثر على علاقة القاضي بالمحامي أو الشاهد، مما قد يؤدي إلى صعوبة في تبادل المعلومات أو استيضاح بعض النقاط الدقيقة التي قد تؤثر في اتخاذ القرار.

ومن أجل بسط النقاش أكثر، سنسلط الضوء على بعض وسائل الإثبات التي تتأثر عبر اعتماد آليات التقاضي عن بعد، سواء من حيث كيفية تقديمها أو من حيث درجة قوتها في إقناع القاضي، وذلك في ظل التحولات الرقمية التي مست مجال العدالة وما يترتب عن ذلك من تحديات مرتبطة بالموثوقية وحماية الحقوق وضمان شروط المحاكمة العادلة.

المطلب الثاني: مدى تأثير بعض وسائل الإثبات عن بعد على القناعة الوجدانية للقاضي

يعتبر مبدأ الاقتناع الصميم من المبادئ الراسخة في مجال الإثبات الجنائي فقد نص المشرع المغربي في المادة 286 ق.م.ج. م على أن القاضي الجنائي لا يقيد مسبقا بوسائل الإثبات ولا بالقيمة الإثباتية لكل وسيلة من الوسائل المعروفة بل يترك الأمر إلى وجدانه وإلى اطمئنانه الداخلي للاقتناع بثبوت الواقعة المعروضة عليه أو عدم ثبوتها.

وعليه، تعتبر جل وسائل الإثبات أدوات جوهرية لتمكين القاضي من تكوين قناعته، غير أن اعتمادها في إطار المحاكمة عن بعد يفرض التحقق من شروط سلامتها التقنية وضمانات موثوقيتها، حتى لا يؤثر البعد الزمكاني أو البيئة الرقمية على سلامة الإدراك القضائي للوقائع ومن ثم يصبح الربط بين هذه الوسائل والاقتناع الصميم رهينا بمدى قدرة النظام الإجرائي على توفير بيئة رقمية تحافظ على ذات القوة الإثباتية التي تتمتع بها في المحاكمة الحضورية.

ومن أجل مناقشة ذلك، سنسلط الضوء أولا على الاعتراف باعتباره من أدلة الإثبات المباشرة التي تمثل تعبيرا صريحا من المتهم عن ارتكابه للفعل الجرمي، وهو ما يضفي عليه قوة خاصة في تكوين اقتناع القاضي الوجداني مع ما يثيره اعتماده عن بعد من إشكالات مرتبطة بمدى صدوره عن إرادة حرة من طرف المتهم.

كما سنتناول شهادة الشهود باعتبارها من أهم وسائل الإثبات الشخصية التي تعتمد على الإدراك الحسي المباشر، وهو ما يجعل تقييمها عن بعد متوقفا على مدى قدرة الوسائط الرقمية على نقل مضمونها وأبعادها بنفس درجة الدقة والمصداقية التي تتحقق في المواجهة الحضورية.

الفقرة الأولى: أثر الاعتراف عن بعد على القناعة الوجدانية للقاضي

إذا كان الفقه قد اختلف حول تحديد الطبيعة القانونية للاعتراف بين من يعتبر أنه تصرف قانوني كون أن إرادة الشخص اتجهت إلى إحداث أثر عن اعترافه[28]، وبين من يعتبره عمل قانوني بالمعنى الطبيعي لأن القانون وحده الذي يرتب آثاره القانونية، وليس لإرادة المعترف أي دور في تحديدها مما يترتب عليه اعتبار الاعتراف دليل إثبات حتى ولو لم تتجه إرادة المعترف إلى إنشائه[29]، فإن المستقر عليه سواء في الفقه اللاتيني أو الأنجلوساكسوني أن الاعتراف لا يقبل كدليل إثبات إلا إذا صدر من المتهم باختياره وهو بكامل إرادته دون أن يمارس عليه أي تأثير[30].

وعليه، عملا بمبدأ الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي في تكوين قناعته فإن لهذا الأخير الحرية الكاملة في تقدير قيمة الاعتراف، وله أن يعتمد على اعتراف المتهم في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية.

هذا التوجه سارت عليه مختلف التشريعات من بينها المشرع الفرنسي الذي نص ضمن المادة 428 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الاعتراف كأي عنصر للإثبات يخضع للتقدير الحر للقضاة.

في مقابل ذلك، أعطى المشرع المغربي للقاضي وهو بصدد تكوين قناعته من الاعتراف مناقشة المتهم فيه تطبيقا للمادة 287 من ق.م.ج التي تفرض على القاضي بناء مقرره على حجج عرضت ونوقشت شفويا وحضوريا أمامه، بحيث لا تكفي منه الإشارة إلى مجرد حصول الاعتراف أو مجرد الشك في مصداقيته لبناء حكمه في هذا الاتجاه أو ذاك.

هذا الطرح أكدته الممارسة العملية حيث أكد الأستاذ (م. ع) على أن:

القاضي لا يمكنه الاستناد فقط على حصول الاعتراف أو الشك في صحته، بل يجب عليه مناقشته بشكل حضوري وشفوي وفق المادة 287 من قانون المسطرة الجنائية، فالقناعة يجب أن تتأسس على حجج تم عرضها ومناقشتها علنيا، بما يضمن احترام حقوق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة[31].

وعليه، إذا مسألة الاعتراف واحدة من أبرز وسائل الإثبات في النظام القضائي المغربي، فإنه لا يمكن اعتباره حجة قاطعة إلا إذا تم عرضه ومناقشته حضوريا أمام المحكمة بما يضمن شفافية الإجراءات واحترام حقوق الدفاع، ومع انتقال النظام القضائي نحو اعتماد آلية المحاكمة عن بعد، تبرز تحديات جديدة في كيفية ضمان سلامة هذا الاعتراف ومصداقيته[32].

بناء على ذلك، قد يتعرض الاعتراف لتأثيرات تقنية مثل جودة الصوت والصورة، أو انقطاع الاتصال، مما قد يعيق القاضي عن استيعاب المعنى الكامل للقول أو التعابير غير اللفظية التي ترافقه، وهي عناصر ضرورية لتكوين الاقتناع الصميم، الشيء الذي قد يؤدي إلى غياب التفاعل المباشر بين القاضي والمتهم وإلى صعوبة استشعار حالة المتهم النفسية ومدى رضاه عن ما يقر به، مما يطرح تساؤلات حول مدى حرية الاعتراف وعدم تأثير عوامل الضغط أو سوء الفهم.

ومن ثم، يشدد المشرع المغربي من خلال المادة 287 من ق.م.ج على ضرورة أن تكون قناعة القاضي مبنية على ما يعرض ويناقش علنا خلال الجلسة، وهو ما يفرض توفير بيئة رقمية متطورة تضمن حسن سير المحاكمة وحفظ حقوق الأطراف، ولا تؤثر سلبا على قيمة الاعتراف كوسيلة إثبات.

خلاصة القول، يظل الاعتراف في المحاكمة عن بعد وسيلة إثبات فعالة، شريطة أن تواكبها ضمانات تقنية وقانونية تضمن شفافية المناقشة وحرية الإدلاء، مما يحفظ للمتهم حقه في محاكمة عادلة ويعزز ثقة القاضي في تكوين قناعته الوجدانية.

الفقرة الثانية: شهادة الشهود عن بعد وأثرها على القناعة الوجدانية للقاضي

تعتبر حرية الإثبات في المادة الجنائية وإلزام القاضي بأن لا يبني مقرارته إلا على حجج عرضت ونوقشت شفاهيا وحضوريا أمامه من الدعامات التي ترتكز عليها وسائل الإثبات الجنائي[33]، وهكذا فإن تقدير الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات يخضع للسلطة التقديرية لقناعة المحكمة بها وبقيمتها، فالقناعة الوجدانية للقاضي هي التي تزن الشهادة وتقدرها من خلال الوقائع المعروضة وبصورة تتفق مع العقل والواقع والمنطق[34]، وبالتالي فإن للمحكمة كامل الحرية في وزن أقوال الشاهد وتقدير ظروف الإدلاء بها، ولها أن تأخذ بها أو تطرحها ولها أن تأخذ بشهادة شاهد دون آخر[35].

ونجد بهذا الخصوص أن محاكم الموضوع تؤكد هذه القاعدة إذ ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط إلى القول بأن ” المجال الزجري يهيمن عليه مبدأ حرية الإثبات وقناعة القاضي الوجدانية”[36].

وهذا ما تواترت عليه أيضا الممارسة العملية حيث أكد لنا الأستاذ (ي. ع) قاضي بالمحكمة الابتدائية بصفرو أن شهادة الشهود:

تعتبر شهادة الشهود من الوسائل التي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي، إذ لا تقيم بذاتها الحجة، وإنما بقيمتها في تكوين قناعته الوجدانية ما دام قد تم الإدلاء بها ومناقشتها حضوريا[37].

وبالتالي فإن شهادة الشهود شأنها شأن باقي وسائل الإثبات الأخرى تخضع لقناعة المحكمة، وذلك من خلال ما تتمتع به من سلطة تقديرية في الأخذ بالشهادة أو طرحها[38]، لكن في مقابل ذلك يثار النقاش حول مدى تأثير الغياب المادي للشهود على قدرة القاضي في تكوين قناعته الوجدانية؟

فغياب التفاعل المباشر وجها لوجه يطرح نقاشا حول مسألة الاقتناع الوجداني للقاضي بحيث إن حضور الشاهد جسديا أمام القاضي يمكن من تقييم أدق العناصر غير اللفظية مثل لغة الجسد، تعابير الوجه، نبرة الصوت، وتردد الشاهد أو تناقضه، والتي تشكل عوامل حاسمة في تشكيل اقتناع القاضي الوجداني.

من هذا المنطلق، يمكن القول أن المحاكمة عن بعد قد تضعف جانب من جوانب الاقتناع الصميم خاصة المتعلقة بتقييم مدى صدق الشاهد ومصداقية شهادته، ومع ذلك فإن الوسائل التقنية الحديثة التي توفر جودة عالية في الصوت والصورة قد تعوض جزئيا هذه النقطة مما يسمح للقاضي بالاستمرار في ممارسة سلطة تقديره للأدلة بكفاءة[39].

وعليه، فإن سلطة المحكمة من خلال إعمال مسألة القبول الانتقائي لما تطمئن إليه من شهادة الشاهد تعد أداة مهمة لتعزيز دور القاضي في تجاوز التحديات التقنية المحتملة، فالقاضي يمكنه أن يأخذ بعين الاعتبار ظروف المحاكمة عن بعد، وأن يوازن بين العناصر المتاحة له عند بناء قناعته.

خاتمة

ختاما، يمكن التوصل إلى أن تقنية الاتصال المرئي (السمعية- البصرية) صحيح أنها تشكل تقدما مهما في تسريع الإجراءات القضائية وتوفير الوقت والموارد، لكنها في المقابل تطرح تحديات تتعلق بجوهر العدالة التي يجب أن تظل بعيدة عن أي تأثيرات سلبية قد تؤثر على اقتناع القاضي الوجداني، من هنا فإنه من الضروري أن يتم تفعيل هذه التقنية في إطار قوانين تضمن توفير الحماية الكافية لحقوق الأطراف، وضمان وجود آليات فعالة للتأكد من أن المحاكمة تجرى على النحو الذي يحقق العدالة ولا يمس بضماناتها الدستورية.

ولنجاح التقنية لابد من إشراك كافة الفاعلين في منظومة العدالة وخاصة القضاة والمحامون وإدارة السجون وكتابة الضبط في إعداد خطة خاصة بالعدالة الرقمية، وتنزيلها على أرض الواقع في شكل نصوص قانونية.

كما يتعين تخصيص حيز مكاني للجاني شبيه بالحيز المكاني المخصص له بالجلسة وأن تنقل صورة الجاني كاملة للقاضي وأن يتحدث معه وهو واقف بالمكان المخصص له بالقاعة المخصصة له بالسجن وكأنه داخل القاعة. وبذلك يستطيع القاضي تكوين قناعته الوجدانية ويطمئن في الأخير إلى ما سيعلنه في حكمه أو قراره الذي سيصدره في النهاية.

لائحة المراجع

المراجع باللغة العربية

الكتب

بن حدو عبد السلام. الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية، مراكش، الوراقة الوطنية مراكش، ط.4، 2001.

خالد حسين أحمد لطفي. التقاضي الالكتروني كنظام قضائي معلوماتي، الإسكندرية، ط.1، دار الفكر الجامعي، 2020.

خالد ممدوح إبراهيم. الدعوى الالكترونية وإجراءاتها أمام المحاكم، الإسكندرية، ط.1، دار الفكر الجامعي، 2008.

صادق الملا سامي. اعتراف المتهم، مصر، المطبعة العالمية، ط. 3، 1986.

صبحي نجم محمد. الوجيز في قانون أصول المحاكمات الزجرية، الأردن، دار الثقافة للشر والتوزيع، ط.1، 2016.

عبد الستار فوزية. شرح قانون الإجراءات الجنائية، القاهرة، دار النهضة العربية، ط.2، 1990.

المقالات

البكري حاتم، « مبدأ الشفهية والتقنيات الحديثة في المحاكمات الجنائية »، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع. 49، إبريل، 2011.

سعدون أنس. «مشروع لتقنين المحاكمات عن بعد: كيف يمثل المتهم في مكان احتجازه من دون قيد؟»، مجلة المفكرة القانونية، 23 فبراير 2020،

httPs://www.legal-agenda.com

عبد العالي الكعبي حسين. «مفهوم التقاضي عن بعد ومستلزماته»، مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية، ع. 1، يناير، 2012.

موريف عمر. «الاعتراف التمهيدي وأثره في الإثبات في المادة الجنائية – على ضوء الاجتهاد القضائي المغربي»، مجلة قانونك، ع.1، يناير، 2017،

https://www.9anonak.com/2017/01/Revue.9anonak.

الرسائل والأطروحات

اسلامي مريم. السلطة التقديرية للقاضي الجنائي، بحث نهاية التدريب الملحقين القضائيين، الرباط، فترة التدريب 2017-2015.

رائد عبد الرحمن سعيد النعسان. اعتراف المتهم والشرعية الإجرائية، دراسة استكمالا لنيل درجة ماجستير، القانون العام، جامعة القدس، السنة الجامعية 2007-2008.

الشاوني نجيم. السلطة التقديرية لقاضي الأحداث في تقييم ومراقبة الإثبات الجنائي، رسالة لنيل شهادة الماستر، القانون لخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2010-2009.

العلوي الصوصي إبراهيم. المساطر المرجعية بين النص القانوني والواقع العملي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، القانون لخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2024-2025.

مرزوك خالد. السلطة التقديرية للقاضي في المادة الجنائية، رسالة لنيل شهادة الماستر، القانون لخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية 2013-2012.

Liste de Références

Articles

Belfanti Ludocic. « la visioconférence en matière Pénale: entre utilité et controverses», Actualité juridique Pénal, Dalloz, N⁰.04, 2014.

Colombo Gherardo. «La vidéoconférence au service des commissions rogatoires internationales», Petites affiches, Nº 26 Fév, 1999.

Danet Jean. « Vers une nouvelle oralité », Les cahiers de la justice, cairn.info, 2011.

Dumoulin Laurence. « Parlez dans le visiophone ! La distance dans l’exercice des activités médicales et judiciaires», Sciences sociales et santé , no.03, 2008,

https://doi.org/10.3917/sss.263.0107.

Jérôme Bossan. «la visioconférence dans le Procès Pénal: un outil à maitriser», Revue de science criminelle et de droit Pénal comparé, N⁰ 4 ,Dalloz, 2011.

Johnson M T and E C Wiggins. «Videoconferencing in Criminal Proceedings: Legal and Empirical Issues and Directions for Research», Law & Policy Journal,2006.

John Storck. «Through a glass darkly: What do People learn in videoconferences?», Human Communication Research, Volume 22, Issue 2, December 1995.

Rapports

Çam Ali Riza. première section une justice transparente et efficace, Rapp présente par le ministre de la justice de la Turquie, 30ο conférence du conseil de l’Europe des ministres de la justice modéliser de la justice au troisième millénaire, 24 – 26 novembre 2010 Istanbul, Turquie.

Conseil National des Droits de l’Homme, Covid-19: situation exceptionnelle et nouvel exercice des droits de l’Homme au Maroc Pour l’année 2020, (Rabat: Conseil National des Droits de l’Homme 2021), https://www.cndh.org.ma/fr/

Dunn M. and R. Norwick. report of a survey of videoconferencing in the courts of appeals, (Federal Judicial Center, 2006

  • Laurence Dumoulin. Justice et visioconférence: les audiences à distance genèse et institutionnalisation d’une innovation, Rapp de recherche, Institut des Sciences sociales du Politique, Ecole Normale Supérieure de Cachan, 2009.
  1. خالد مرزوك. السلطة التقديرية للقاضي في المادة الجنائية، رسالة لنيل شهادة الماستر، القانون لخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية 2013-2012، ص. 1.
  2. أبرزهم المدرسة الوضعية التي ترفض مبدأ الحرية الكاملة للقاضي الجنائي في مسألة تفريد العقاب.
  3. نجيم الشاوني. السلطة التقديرية لقاضي الأحداث في تقييم ومراقبة الإثبات الجنائي، رسالة لنيل شهادة الماستر، القانون لخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2010-2009، ص. 3.
  4. خالد حسين أحمد لطفي. التقاضي الالكتروني كنظام قضائي معلوماتي، الإسكندرية، ط.1، دار الفكر الجامعي، 2020، ص. 13.
  5. خالد ممدوح إبراهيم. الدعوى الالكترونية وإجراءاتها أمام المحاكم، الإسكندرية، ط.1، دار الفكر الجامعي، 2008، ص. 32.
  6. حسين عبد العالي الكعبي. «مفهوم التقاضي عن بعد ومستلزماته»، مجلة المحقق المحلي للعلوم القانونية والسياسية، ع. 1، 2012، ص. 14.
  7. م 1/347 : إذا كانت هناك أسباب جدية تؤكدها دلائل على أن حضور الشاهد للإدلاء بشهادته أو مواجهته مع المتهم. من شأنها أن تعرض حياته أو سلامته الجسدية أو مصالحه الأساسية أو حياة أفراد أسرته أو أقاربه أو سلامتهم الجسدية للخطر أو مصالحهم الأساسية، جاز للمحكمة بناء على ملتمس النيابة العامة أن تأذن بتلقي شهادته بعد إخفاء هويته بشكل يحول دون التعرف عليه. كما يمكنها الإذن باستعمال الوسائل التقنية التي تستعمل في تغيير الصوت من أجل عدم التعرف على صوته، أو الاستماع إليه عن طريق تقنية الاتصال عن بعد.
  8. ظهير شريف رقم 1.02.255 صادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 5078 بتاريخ 27 ذي القعدة 1424 موافق ل 30 يناير 2003
  9. أمثلة عن الاتفاقيات المبرمة في إطار التعاون القضائي الدولي: اتفاقية التعاون القضائي في الميدان الجنائي بين الحكومة المغربية وحكومة الجمهورية الفرنسية في 5 أكتوبر 1957 ، اتفاقية التعاون القضائي المتبادل وتنفيذ الأحكام القضائية وتسليم المجرمين بين المغرب وايطاليا في 12 فبراير 1971 ، اتفاقية بين المغرب وبلجيكا حول التعاون القضائي في الميدان الجنائي في 7 يوليوز 1997 ، اتفاقية الإعلانات والإنابات القضائية وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين بين المغرب والإمارات العربية المتحدة في 18 يناير 1978 هذا إضافة إلا اتفاقية التعاون القضائي في المواد الجنائية بين المغرب ومصر في 22 مارس 1989.
  10. Laurence Dumoulin. Justice et visioconférence: les audiences à distance genèse et institutionnalisation d’une innovation, Rapp de recherche, Institut des Sciences sociales du Politique, Ecole Normale Supérieure de Cachan, 2009, p.17. 
  11. أنس سعدون. «مشروع لتقنين المحاكمات عن بعد: كيف يمثل المتهم في مكان احتجازه من دون قيد؟»، مجلة المفكرة القانونية، ع. 23 فبراير 2020، [ثم الاطلاع عليه بتاريخ 11-08- 2024]،

    https://www.legal-agenda.com

  12. حاتم البكري، « مبدأ الشفهية والتقنيات الحديثة في المحاكمات الجنائية »، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع.49، إبريل 2011، ص.75.
  13. Colombo Gherardo» .La vidéoconférence au service des commissions rogatoires internationales», Petites affiches, Nº 41, 26 Fev. 1999, p.8.
  14. Ali Riza Çam. Première section une justice transparente et efficace, Rapp présente par le ministre de la justice de la Turquie, 30ο conférence du conseil de l’Europe des ministres de la justice modéliser de la justice au troisième millénaire, 24 – 26 novembre 2010 Istanbul, Turquie, p. 23.
  15. مقابلة مع الأستاذ (أ. ع)، قاضي بالمحكمة الابتدائية بوزان، بتاريخ 15/04/2022.
  16. John Storck. «Through a glass darkly: What do People learn in videoconferences?», Human Communication Research, Volume 22, Issue 2, December 1995 ,p.200.
  17. مقابلة مع الأستاذ (ه. س)، قاضي بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بتاريخ 02/04/2024.
  18. مقابلة مع الأستاذ (أ. ص)، قاضي بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بتاريخ 02/04/2024.
  19. Johnson M T and E C Wiggins. « Videoconferencing in Criminal Proceedings: Legal and Empirical Issues and Directions for Research », Law & Policy Journal, 2006, p.199.
  20. Jérôme Bossan. « La visioconférence dans le Procès Pénal: un outil à maitriser », Revue de science criminelle et de droit Pénal comparé, N⁰ 4 ,Dalloz, 2011, p. 802.
  21. Jean Danet. «Vers une nouvelle oralité », Les cahiers de la justice, cairn.info, 2011, p .80.
  22. مقابلة مع الأستاذ (ه. س)، قاضي بالمحكمة الابتدائية بمكناس، بتاريخ 02/04/2024.
  23. Dumoulin Laurence. « Parlez dans le visiophone ! La distance dans l’exercice des activités médicales et judiciaires», Sciences sociales et santé , no.03, 2008, [consulté le 23-05-2024], https://doi.org/10.3917/sss.263.0107.
  24. Belfanti Ludocic. « La visioconférence en matière pénale: entre utilité et controverses», Actualité juridique Pénal, N⁰.04,Dalloz, 2014, p.165.
  25. Dunn M. and R. Norwick. report of a survey of videoconferencing in the courts of appeals, (Federal Judicial Center, 2006)

    أنظر المرجع: اسلامي مريم. السلطة التقديرية للقاضي الجنائي، بحث نهاية التدريب الملحقين القضائيين الرباط، فترة التدريب 2017-2015.

  26. Conseil National des Droits de l’Homme, Covid-19: situation exceptionnelle et nouvel exercice des droits de l’Homme au Maroc Pour l’année 2020, (Rabat: Conseil National des Droits de l’Homme 2021), ] consulté le [28-08-2025.

    https://www.cndh.org.ma/fr/

  27. نفس المرجع.
  28. سامي صادق الملا. اعتراف المتهم، مصر، المطبعة العالمية، ط. 3، 1986، ص. 72.
  29. رائد عبد الرحمن سعيد النعسان. اعتراف المتهم والشرعية الإجرائية، دراسة استكمالا لنيل درجة ماجستير، القانون العام، جامعة القدس، السنة الجامعية 2007-2008، ص. 59.
  30. إبراهيم العلوي الصوصي. المساطر المرجعية بين النص القانوني والواقع العملي، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، القانون لخاص، جامعة اسيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، السنة الجامعية 2024-2025، ص. 3.
  31. مقابلة مع الأستاذ (م. ع) قاضي بمحكمة الاستئناف بفاس 1 يونيو 2025,
  32. عمر موريف. «الاعتراف التمهيدي وأثره في الإثبات في المادة الجنائية – على ضوء الاجتهاد القضائي المغربي»، مجلة قانونك، ع.1، يناير، 2017، ص. 50،[ تم الاطلاع عليه بتاريخ 14-06-2025].

    https://www.9anonak.com/2017/01/Revue.9anonak.

  33. عبد السلام بن حدو. الوجيز في شرح المسطرة الجنائية المغربية، مراكش، الوراقة الوطنية مراكش، ط.4، 2001، ص.186.
  34. محمد صبحي نجم. الوجيز في قانون أصول المحاكمات الزجرية، الأردن، دار الثقافة للشر والتوزيع، ط.1، 2016، ص. 317.
  35. فوزية عبد الستار. شرح قانون الإجراءات الجنائية، القاهرة، دار النهضة العربية، ط.2، 1990، ص.564.
  36. قرار صادر بتاريخ 03- 08- 2019 في الملف الجنحي رقم 93/5019.
  37. مقابلة مع الأستاذ (ي. ع) بتاريخ 14/06/2025
  38. محمد صبحي نجم. الوجيز في قانون أصول المحاكمات الزجرية، م,س، ص.318.
  39. عمر موريف. «الاعتراف التمهيدي وأثره في الإثبات في المادة الجنائية – على ضوء الاجتهاد القضائي المغربي»، م.س، ص. 52.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى