الرهن الحيازي للمنقول في التشريع المغربي قراءة في القواعد المدنية والتجارية الناظمة لعقد الرهن – أيوب بلكويط

أيوب بلكويط
باحث بماستر إدارة الشؤون القانونية للمقاولة بكلية الحقوق سلا
AYOUB BELAGOUIT
Master’s researcher G.A.J.E FSJES Salé
عنوان الموضوع : الرهن الحيازي للمنقول في التشريع المغربي قراءة في القواعد المدنية والتجارية الناظمة لعقد الرهن
The possessory mortgage of movable property in Moroccan legislation: A reading of the civil and commercial rules governing the mortgage contract.
ملخص
يعتبر الرهن الحيازي للمنقول من الضمانات العينية التي تخول للدائن حق تحقيق الرهن على مال المدين سواء كان عقارا أو منقولا وهذا الاخير قد يتخد عدة أشكال فإما أن يكون منقولا ماديا meuble corporel أو معنويا meuble incorprel ولما كان الضمان يحتاج إلى شيء سهل النقل زادت أهمية المنقول كمحل لعقد الرهن سواء في المجال المدني أو التجاري لسيما بعد صدور القانون المتعلق بالضمانات المنقولة والدي يعد من ابرز المستجدات في السنوات الأخيرة، وعليه ستنصب دراسة موضوعنا حول الرهن الحيازي للمنقول بين المفاهيم المدنية والتجارية وخصائص كل منهما.
Abstract
The possessory pledge of movable property is considered one of the real guarantees that entitles the creditor to enforce the pledge on the debtor’s property, whether real estate or movable property. The latter can take several forms, either as a physical movable (meuble corporel) or an intangible (meuble incorprel). Since the guarantee requires something that is easy to transfer, the importance of movable property as the subject of a pledge contract has increased, whether in the civil or commercial spheres, especially after the issuance of the law on movable guarantees 21.18, which is considered one of the most prominent developments in recent years. Accordingly, our study will focus on the possessory pledge of movable property between the civil and commercial concepts and the characteristics of each.
مقدمة :
إن الضمان كوسيلة أوألية يتمتع بها المتعاقد والذي غالبا ما يقرر الضمان لفائدة الدائن من حيث حرسه دائما على وجود ضمانة في مدينه تجعله موقنا إلى حد ما بأنه سيستوفي دينه حتى في تلك الحالة الاسوء التي يمتنع فيها المدين عن تنفيذ ما التزم به.
وعلى الرغم من أن القانون يجعل من حسن النية هو الأصل و العكس استثناء إلا أن ذلك لم يمنع من افتراض القانون أيضا لهذه الحالة ومن أجل ذلك هم المشرع بوضع طرقا من اجل زجر المدين كلما نزح عن المبدأ وقرر أن لا ينفد ما على ذمته ، ووضع بذلك طرقا عدة حسب نوعية الدين فتارة نجد المشرع أعطى للدائن حق حبس منقولات مدينه وتارة أخرى نجد إمكانية الحجز التحفظي والتنفيذي وتارة أخرى نجد وسائل خاصة لتحقيق الدين كما هو الحال في البيع الرضائي أو التملك الاتفاقي لمحل عقد الرهن سواء منقولا كان او عقار.
ولما كان الضمان العام للمدين يجعل الدائنين متساويين في اقتضاء حقوقهم في حدود ذمة مدينهم وفي سبيل ضمان تنفيذ المدين لالتزاماته تجاه الدائن تم الالتجاء إلى الضمانات الشخصية والعينية ، فتعتبر الضمانات العينية من أهم الضمانات التي تخول للدائن التنفيذ على مال المدين منقولا كان أو عقارا و ذلك بالأسبقية على الدائنين العاديين و الموالين له في الرتبة متجنبا بذلك قسمة الغرماء وهو ما يعرف بميزة حق الأفضلية[1]
و إن كان عقد الرهن ضمانا في حد ذاته فانه وكما هو بديهي أن يقع على نوعين من الحق العيني فإما إن ينصب على عقار أو على منقول مادي بغض النظر عن إمكانية انصبابه على منقول معنوي كما هو الحال في رهن السندات أو العلامات التجارية..
و كباحث يروم تفحص فحوى فصول القوانين، فان ذلك يدفعنا الى ملامسة القواعد المنظمة لعقد الرهن باعتباره من أهم الضمانات لسيما خروج المشرع بمستجدات في الآونة الأخيرة أبرزها القانون المتعلق بالضمانات المنقولة، وعلى ضوء هذا القانون ستنصب دراستنا على الرهن الحيازي للمنقول سواء من حيث المواضع التي نظم بها والتي تعتبر الأصل أو على ضوء ق.ض.م 21.18
فإلى أي حد استطاع المشرع تنظيم الرهن الحيازي للمنقول سواء تعلق بالتزام مدني او تجاري ؟
وتتفرع عن هده الإشكالية أسئلة فرعية كالتالي
هل تمكن المشرع المغربي من خلال التشريعات من إيجاد ترسانة مهمة ومحكمة في هذا الجانب
إلى أي مدى تمكن المشرع من إعمال التقائية بين ما كان منصوص عليه بالقوانين القديمة ومستجدات قانون الضمانات المنقولة فيما يتعلق بالرهن الحيازي للمنقول
و للغوص في الإجابة عن هده الأسئلة ارتأيت أن اقسم الموضوع إلى مطلبين
المطلب الاول : الرهن الحيازي للمنقول من خلال ظهير الالتزامات والعقود
المطلب الثاني : الرهن الحيازي على ضوء مدونة التجارة و قانون الضمانات المنقولة
المطلب الأول : الرهن الحيازي للمنقول من خلال ظ.ل.ع .
عرف الفقه الرهن الحيازي بشكل عام بأنه عقد ملزم لجانبين يلتزم المرتهن فيه بالمحافظة على الشيء المرهون ورده عند انقضاء الرهن ويلتزم الراهن بتسليم محل الرهن منقولا كان أم عقارا للدائن المرتهن[2]
وعرفه المشرع المغربي من خلال الفصل 1184 من ظ.ل.ع كالأتي الرهن الحيازي للمنقول يخول للدائن الحق في أن يحبس الشيء المرهون إلى تمام الوفاء بالدين، وأن يحققه عند عدم الوفاء به طبقا لأحكام الفرع الرابع من هذا الباب، والذي يقتضي التخلي عن حيازة الشيء محل الرهن الحيازي، من خلال هدا التعريف يمكننا القول إن الرهن الحيازي للمنقول هو تلك الضمانة والتي تكون عبارة عن شيء منقول والتي يضعها المدين شخصيا او شخصا أخر يعمل لصالحه كوكيله او نائبه بين يدي الدائن بغرض الاستبيان من جهة عن حسن النية في تنفيذ الالتزام ومن جهة أخرى كضمانة يتوفر عليها الدائن تخوله التصرف فيها طبقا لإجراءات تحقيق الرهن وبالتالي استيفاء دينه من المدين عندما يعزف هذا الأخير عن التنفيذ طواعية.
وقد نظم المشرع الأحكام المتعلقة بالرهن بوجه عام في الفصول من 1170 الى [3]1240، وعليه سنلقي نظرة من خلال هده المقتضيات محاولين بذلك ملامسة حكامة و صلابة في تنظيم هذا النوع من الضمان ولهذا سنخصص الفقرة الأولى من هذا المطلب لسبر أغوار طبيعة الرهن الحيازي للمنقول في ثنايا ق.ل.ع فيما سنخصص الفقرة الثانية للشروط الموضوعية و الشكلية له داخل نفس القانون أي ق.ل.ع
لنقوم بإعمال مقارنة عبر مطلب ثاني بين هده الأحكام و تلك المقتضيات ذات نفس الصلة في كنف مدونة التجارة و قانون 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة.
الفقرة الأولى : الطبيعة القانونية للرهن الحيازي بثنايا ظ.ل.ع
اذا كان الحكم عن الشيء فرع عن تصوره فلا يمكننا اذن معاينة طبيعة الرهن الحيازي للمنقول دون تصور طبيعته ، وحيث أن التصور يكون ناجما عن الإدراك للأشياء دون الحكم عليها كما يقول المناطقة، فبداهة وكما هو مسلم به فقها إن الحقوق أما عينية أو شخصية ، واذا كان الحق الشخصي التزام انفرادي كما هو الحال في الالتزام الصادر عن إرادة منفردة أو ثنائي أو متعدد الأطراف محله هو القيام بعمل أو الامتناع عنه أو تسليم شيء ، فان الحق العيني هو سلطة شخص على منقول أو عقار دون واسطة ولما كان الحق العيني التبعي العقاري منظم بموجب مدونة الحقوق العينية كما هو الحال بالنسبة للرهن الحيازي للعقار أو الرسمي فان الحق العيني المنقول يعتبر حقا عينيا تبعيا ينصب على اموال المدين المنقولة و المملوكة له نظمه المشرع ب ظهير الالتزامات والعقود و بعض القوانين الأخرى كمدونة التجارة إلى جانب القانون 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة.
جاء بالفصل 1249 من ق.ل.ع الأتي
الدائن المرتهن رهنا حيازيا او الدائن المرتهن رهنا بدون حيازة لمنقول مقدم على غيره في المتحصل من الشيء المرهون.
وبالتالي نستشف من هذا الفصل والذي جاء منضويا تحت الباب الأول المعنون بالامتيازات من الكتاب الثاني من ق.ل.ع،انه يقر امتيازا للدائن من اجل تحصيل ما له بذمة مدينه
وجاء أيضا بالفصل 294 من ظهير.ل.ع ما يلي
يمكن إن يكون محلا لحق الحبس الأشياء المنقولة والتابثة….
مما يستشف معه أيضا أن رهن المنقول رهنا حيازيا وكما سبق في التعريف المدرج بالفصل 1170 يخول للدائن حبس هذا المنقول الدي يرتهنه من المدين
و صفوة القول إن رهن المنقول رهنا حيازيا يدفعنا الى القول بأنه حق عيني تبعي منقول يخول لصاحبه حق التتبع و الامتياز و الأولوية في استيفاء دينه حسب الرتبة ، وكذلك يخول له حق حبسه.
لكن ماهي الشروط الموضوعية والشكلية التي اشترطها المشرع من اجل قيام هذا النوع من الرهن فهل هو عقد رضائي أم شكلي يتطلب شكليات معينة حتى يمكن انعقاده ؟
الفقرة الثانية : الشروط الموضوعية والشكلية للرهن الحيازي للمنقول.
1 الشروط الموضوعية :
ينضوي الرهن الحيازي للمنقول ضمن الكتاب الثاني من ق.ل.ع والمعنون بالعقود المسماة مما يجعل منه عقد تسري عليه الأحكام و القواعد العامة للتعاقد وهو ما أكده الفصل 1170 من نفس القانون والذي جاء بفقرته الثانية ‘ والرهن الحيازي فهو عقد…..
و لا يخفى على باحث تلك الشروط الموضوعية العامة للتعاقد من أهلية و رضا و محل وسبب إلا انه تجدر الإشارة إلى إن القاصر الذي يقل سنه عن 18 سنة لا يمكنه تقديم أمواله المنقولة كضمان أي رهينة من اجل التزام معين وهو ما ذهب إليه المشرع من خلال الفصل [4]4 من ق.ل.ع
وأيضا لا يمكن لولي القاصر سواء كان الأب أو نائبا شرعيا كالوصي و المقدم أن يجري رهنا لحساب القاصر حسب منطوق الفصل [5]11 من ق.ل.ع وكل تصرف بدون إذن من قاضي القاصرين يجعل منه عرضة للإبطال .
2 الشروط الشكلية :
شروط الانعقاد.
العقود الرضائية هي التي تقوم صحيحة بمجرد اتفاق الطرفين على شروطها، حيث ترتب أثارها دون ضرورة إفراغها في قالب شكلي معين مثل البيع والإيجار خلافا للعقود الشكلية التي لا تعد صحيحة إلا اذا صبت في شكل خاص يحدده القانون و المتمثل إما في كتابة رسمية أو عرفية بالإضافة لتراضي أطراف العقد.[6]
واذا كان الأصل هو رضائية العقود فان شرط الكتابة هو استثناء، فهل اكتفى المشرع بالرضائية كأصل في هذا النوع من العقود ؟
لقد صار الفقه في اتجاهين حول الطبيعة القانونية لعقد الرهن الحيازي للمنقول، حيث ان هناك من رأى انه عقد رضائي بدليل ما كانت عليه المادة 1188 قبل تعديلها بموجب القانون 21.18 ، وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه الفقهاء المالكية اذ اعتبروا أن عقد الرهن ينعقد بمجرد التراضي وان حيازة الشيء المرهون ليست إلا شرط[7]
بالرجوع للفصل 1188 من ق.ل.ع بعد تعديلها بموجب قانون 21.18 للضمانات المنقولة نجد ما يلي
ينشا الرهن الحيازي أو الرهن بدون حيازة بمحرر رسمي او عرفي.
إن القراءة الأولية لهذا الفصل يجعلنا نقول ان المشرع اشترط الكتابة كأساس من اجل قيام الرهن الحيازي للمنقول صحيحا، لكن ما يعاب على هده الصياغة هو ما الأثر الممكن أن يترتب عند مخالفة هدا الشرط، فقد يقول قائل البطلان وهو أمر منطقي إلا أن الحال لا يسعفنا للقول بالبطلان والعلة في ذلك هو سكوت المشرع عن ترتيب جزاء البطلان عند عدم وجود عقد رهن مكتوب.
وهو ما جاء بالقانون المدني المصري[8] المادة 1117
يشترط لنفاذ رهن المنقول في حق الغير إلى جانب انتقال الحيازة أن يدوّن العقد في ورقة ثابتة التاريخ يبيّن فيها المبلغ المضمون بالرهن والعين المرهونة بياناً كافياً. وهذا التاريخ الثابت يحدد مرتبة الدائن المرتهن.
كدلك الفصلين [9]2336 و [10]2356 من القانون المدني الفرنسي .
لا يمكننا ان نقف عند هذا الحد أيضا فبرجوعنا الى الأحكام المنظمة لحوالة الحق وبالضبط الحوالة المقدمة كضمان لدين من المحيل إلى المحال له نجد أن المشرع اشترط شرط التبليغ و التقييد بسجل الضمانات المنقولة وذلك مواجهة للغير بها والاحتجاج بها عليه حسب الفصل 195 مكرر من ق.ل.ع فادا كان شرط التبليغ الرسمي او قبول الحوالة من المدين شرطا أساسيا رتب عليه المشرع عدم انتقال الحق فان شرط القيد بالسجل الوطني للضمانات المنقولة يفيد الاحتجاج بالحق على الاغيار فقط و تخلف هدا الشرط يبقي الحوالة قائمة بين المحيل والمحال له .
شرط التسليم
تنص الفقرة الرابعة من المادة 1188 من ق.ل.ع على ما يلي :
غير أنه لا يصح الرهن الحيازي إلا بالتسليم الفعلي للشيء المرهون إلى الدائن أو أحد من الاغيار يتفق عليه أطراف العقد.
يتضح جليا من خلال هده الفقرة ان المشرع اشترط التسليم من اجل صحة الرهن الحيازي للمنقول ، لكن الملفت للانتباه أن المشرع ناقض نفسه وذلك عندما اشترط الكتابة كشرط أساسي لصحة الرهن ثم اشترط شرطا أخر وهو التسليم مما يجعلنا نقول على أن الحيازة أمر ضروري ينعدم معها الرهن الحيازي عند عدم تحققها ، و لكن لما سمح المشرع بعقد رهن على الحقوق المستقبلية الفصل 1175 من ق.ل.ع ، بحيث أن الرهن قد ينصب على التزام على فتح اعتماد ويسقط عندما لا يتولد هدا الأخير [11] أليس من المنطقي أن يستغني المشرع إما عن شرط الكتابة او شرط الحيازة وإلا ما الأثر المترتب عن من يحوز وليس بيده عقد رهن حيازي لمنقول مكتوب وما اثر من بيده عقد رهن حيازي لمنقول ولكنه لا يحوز ؟
وقد تداخل الامتياز مع وجود الرهن عندما نص المشرع صراحة بمقتضى الفقرة الرابعة من الفصل 1195 الذي جاء بها ما يلي
والدين غير التابث في محرر لا يصلح محلا للرهن.
فهل يقصد المشرع أن عدم وجود محرر تابث يعدم حق الامتياز أم انعدام الرهن جملة وتفصيلا ؟ لان هده الفقرة نظمها المشرع بمقتضى الفصل 1195 والدي يتحدث عن شروط تحقق الامتياز.
واذا كانت هده الأحكام متعلقة متعلقة برهن المنقول حيازيا في شقه المدني والتي تعتبر في نفس الوقت أحكاما عامة يرجع إليها عند غياب نص صريح، فكيف نظم المشرع هذا الرهن بموجب نصوص أخرى ، والحديث هنا عن مدونة التجارة وهو ما سأقوم بمعالجته بمقتبل المطلب الثاني.
المطلب الثاني : الرهن الحيازي للمنقول التجاري وفق مدونة التجارة.
بالرجوع إلى المادة 337 من الباب الأول من الكتاب الرابع المتعلق بالأوراق التجارية من مدونة التجارية، سنجد أن المشرع أحال على الأحكام العامة للرهن المنقول رهنا حيازيا والمنظمة بموجب ق.ل.ع و أيضا اخضع الرهن التجاري للمنقول حيازيا لأحكام مدونة التجارة.
فمن الوهلة الأولى يتضح لنا ان المشرع قد جعل من أحكام ق.ل.ع الاصل الى جانب الاحكام المتعلقة بالعقود التجارية.
فهل المشرع حافظ على خصائص العقود التجارية مع الرهن الحيازي للمنقول من حيث إن هذا النوع من الرهون محله عمل تجاري ؟
الفقرة الاولى : رضائية عقد الرهن التجاري لمنقول حيادا عن القواعد العامة المنظمة ب ق.ل.ع
جاء بالمادة 334 من مدونة التجارة ما يلي
تخضع المادة التجارية لحرية الاتباث. غير انه يتعين الاتباث بالكتابة اذا نص القانون او الاتفاق على ذلك.
أي إن الأعمال التجارية الأصل فيها أنها خاضعة لحرية الاتباث مما يدفع الاتباث بالكتابة بعيدا ويبقيه المشرع محصورا في الحالات التي يشترط فيها القانون دلك صراحة او عندما تذهب إرادة الإطراف إلى جعل الكتابة شرط اتباث حيث تقوم اتفاقاتهم عن ذلك والحالة هده مقام القانون.
وهو ما أكدته المادة 338 من خلال الفقرة الأولى منها والتي جاء بها
يتبث الرهن طبقا للمادة 334 بين المتعاقدين والغير، سواء قام به تاجر او غير تاجر من اجل ضمان عمل من الأعمال التجارية.
أي المادة 338 أحالت على المادة 334 والتي تقر حرية الاتباث، والحكمة من دلك ان المشرع أراد الحفاظ على خصائص وطبيعة الأعمال التجارية التي تطبعها السرعة والائتمان وتقييد هده الأعمال بالكتابة سيعرقل من حركيتها وخصائصها.
وهو ما يدفعنا للقول بان الرهن التجاري للمنقول يقوم بمجرد الرضا مما يجعله عقد رضائي قابل لاتباث بكافة الوسائل القانونية المسطرة بكل من ق.ل.ع و ق.م.م
لكن هل تخلى المشرع عن شرط التسليم المنصوص عليه في ق.ل.ع والمتعلق بالرهن المدني للمنقول حيازيا أم إن الإحالة التي قام بها المشرع من خلال المادة 337 من مدونة التجارة أبقت على هذا الشرط وهو ما سنتطرق بالجواب عنه بمعرض الفقرة الثانية
الفقرة الثانية : الرهن التجاري للمنقول بين شرط الحيازة و القيد بالسجل الوطني للضمانات المنقولة
جاء بالمادة 339 من مدونة التجارة ما يلي
في جميع الحالات، لا يستمر الامتياز قائما على الشيء المرهون إلا إذا وضع هذا الشيء وبقي في حيازة الدائن أو في حيازة شخص آخر تم اتفاق المتعاقدين عليه.
قراءة هذه المادة تثير الكثير من الغموض من خلال عبارة الامتياز التي وضفها المشرع في هده المادة فهل يقصد المشرع ان الامتياز هنا هو حق الأولوية ام يقصد به الرهن عينه
القول بان عبارة الامتياز تنصرف إلى الرهن بعينه بداهة تعتبر صائبة وذلك في حالة ما عززنا هذا القول باعتبار أخر وهو أن نفترض أن المشرع أبقى على شرط الحيازة في الرهن التجاري للمنقول أيضا وبالتالي يمكننا القول والحالة هده أن الرهن يستمر مع الدائن المرتهن ما دام يحوز للشيء المرهون.
لسيما انه بالرجوع للأحكام المنصوص عليها بالمادة 1195 من ق.ل.ع أقرت بان الامتياز على المرهون في المنقولات لا يتم إلا بتسليم سنده، وقد اشترط المشرع شروطا أخرى في حال كانت هذه المنقولات أوراقا تجارية فاشترط التظهير على سبيل التامين او الضمان كشرط لصحة الرهن.
أما القول الثاني هو اعتبار أن عبارة الامتياز التي وضعها المشرع يقصد بها حق الأولوية ، والقول بهذا الرأي مجانب للصواب لعدة أسباب أهمها أن الامتياز يتقرر بالحوز كما يتقرر بوجود الرهن أي أن الامتياز يدور وجودا وعدما مع الحيازة، لسيما أن تقييد الرهن التجاري للمنقول بسجل الضمانات المنقولة لم يشترطه المشرع الا في الرهن الغير الحيازي
مما يمكننا القول معه أن المشرع أبقى على شرط الحيازة حتى في الرهن التجاري الحيازي للمنقول.
خاتمة
يتضح جليا إن المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة أحال على الأحكام المنظمة للرهن المنقول رهنا حيازيا وجعل منه الأصل و استثنى قواعد ق.ل.ع في حالة الاتباث فقط وأبقى بدلك على شروط الانعقاد و الحيازة، ويبقى بالتالي الرهن الحيازي للمنقول خاضعا بالأساس للقواعد العامة المنصوص عليها بظهير الالتزامات والعقود ونفس الأمر فيما يتعلق بتحقيق هدا الرهن وهو ما أشارت إليه المادة 340 من مدونة التجارة.
- همام محمد محمود زهران التامينات العينية والشخصية مطبعة منشاة المعارف- الاسكندرية-مصر 2002 ص21 ↑
- عبد الرزاق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني الجزء 1 ص 74 ↑
- الاحكام المنظمة لعقد الرهن من الكتاب الثاني من ق.ل.ع والمتعلق بالعقود المسماة ↑
- الفصل 4 من قانون الالتزامات والعقود المغربي ينص على أن القاصر وناقص الأهلية لا يُلزمان بالتعهدات التي يبرمانها بدون موافقة أبيهما أو وصيهما أو مقدمهما، ويكون لهما الحق في طلب إبطال هذه التعهدات وفقاً للشروط المنصوص عليها في القانون. ↑
- ينص الفصل 11 على : الذي يدير أموال ابنه القاصر أو ناقص الأهلية، والوصي والمقدم وبوجه عام كل من يعينه القانون لإدارة أموال غيره، لا يجوز لهم إجراء أي عمل من أعمال التصرف على الأموال التي يتولون إدارتها، إلا بعد الحصول على إذن خاص بذلك من القاضي المختص، ولا يمنح هذا الإذن إلا في حالة الضرورة أو في حالة النفع البين لناقص الأهلية
ويعتبر من أعمال التصرف في معنى هذا الفصل البيع والمُعاوضة والكراء لمدة تزيد على ثلاث سنوات والشركة والقسمة وإبرام الرهن وغير ذلك من الأعمال التي يحددها القانون صراحة. ↑
- محمد الشرقاني النظرية العامة للالتزامات ( العقد) الطبعة الاولى مطبعة ووراقة سجلماسة 2013/2014 ص 47 ↑
- محمد علي عثمان الفقي ، استثمار الدائن المرتهن وادارته لمحل الرهن الحيازي – دراسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الاسلامي – دار النهضة العربية القاهرة-مصر 1997 ص 25 ↑
- القانون المدني المصري لسنة 1948 وفق اخر تعديلاته ↑
- Le gage est parfait par l’établissement d’un écrit contenant la désignation de la dette garantie, la quantité des biens donnés en gage ainsi que leur espèce ou leur nature. ↑
- A peine de nullité, le nantissement de créance doit être conclu par écrit.
Les créances garanties et les créances nanties sont désignées dans l’acte.
Si elles sont futures, l’acte doit permettre leur individualisation ou contenir des éléments permettant celle-ci tels que l’indication du débiteur, le lieu de paiement, le montant des créances ou leur évaluation et, s’il y a lieu, leur échéance. ↑
- عبد الرزاق السنهوري نفس المرجع ص 743 ↑





