في الواجهةمقالات قانونية

العلوم القانونية بين المنهج التجريبي والمنهج الفلسفي الدكتور : يسن بدرالدين

العلوم القانونية بين المنهج التجريبي والمنهج الفلسفي

الدكتور : يسن بدرالدين

دكتور في الحقوق قاضي سابقا

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025

رابط تسجيل الاصدار في DOI

https://doi.org/10.63585/KWIZ8576

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

العلوم القانونية بين المنهج التجريبي والمنهج الفلسفي

الدكتور : يسن بدرالدين

دكتور في الحقوق قاضي سابقا

خلاصة:

لقد جعلت الوضعية القانونية الناتجة عن تطور الوضعية التجريبية القانون موضوعا لعلم القانون، فالحقيقة هي حقيقة قانونية ومستقلة عن أية قيمة اجتماعية أو اقتصادية أو غيرها، فلا يمكن المنهج التجريبي سوى من التأكد من حقيقة وجود الوضعية القانونية، لذلك لا يمكن للبحث العلمي إلا أن يلجأ لمناهج أخرى أكثر شمولية، فيمكن التأويل من تجاوز الإشكالات التي ترتبت عن عدم اكتمال الأنظمة القانونية، فهو المنهج اللازم للبحث البدئي في العلوم القانونية، إلا أن التعمق وتجاوز المعايير يفرض الانطلاق مما هو عام إلى ما هو خاص عن طريق الاستنباط الذي ينتج فرضيات ويؤدي التحقق منها إلى المزج بين المنهجين التجريبي والفلسفي، فيشكل بذلك كل من المنهج التجريبي والمنهج الفلسفي قطبي البحث العلمي في العلوم القانونية

Legal sciences between the Empirical and Philosophical Approaches

DR : Yassine BADRE-EDDINE

Doctor of law Former judge

Abstract

The legal positivism arising from the evolution of the empirical positivism has turned law into the subject of legal sciences, so the truth is a legal truth, independent of any social, economic, or other values, the empirical method can only verify the factual existence of the legal positivism, therefore, scientific research must resort to a more comprehensive approach, interpretation allows for overcoming the problems resulting from the incompleteness of legal systems, it is the necessary method for foundational inquiry in legal sciences, however, deeper analysis and the need to transcend normative standards require starting from the general to the specific through deduction, which generates hypotheses and whose verification leads to a synthesis between the empirical and philosophical methods, thus, the empirical and philosophical methods constitute the two main poles of legal research.

مقدمة

إن السؤال الأساسي الذي يطرحه الباحث في العلوم القانونية هو مدى صلاحية المعيار القانوني لتأطير وضعية قانونية أو عدة وضعيات قانونية، ويقصد بالمعيار القانوني المعنى والمدلول من التصرف الصادر عن الإرادة وهو التصرف الذي يريد من خلاله شخص ما أن يتحقق شيء ما ([1]).

فالقانون هو تعبير عن الإرادة الجماعية التي تريد من المعيار القانوني أن يتحقق، فهو يعبر عن وجود واقعي لمعايير قانونية يستمد كل معيار قانوني وجوده من معيار قانوني آخر أسمى منه، ولا يكون المعيار قانونيا إلا عندما ينتمي إلى نظام قانوني معين أو عندما توجد معايير قانونية أخرى تفرض وجود هذا المعيار.

ويطرح وجود المعيار القانوني إشكالات إبستمولوجية متعددة حول العلوم القانونية، فالسؤال الجوهري هو مدى انتماء العلوم القانونية لباقي العلوم الإنسانية الأخرى وكذا ماهية العلاقة بين المنهج التجريبي والعلوم القانونية.

وتثير هذه الإشكالات إشكالات فرعية حول مدى صلاحية المعيار القانوني الأسمى الذي ينتج عنه تحقق باقي المعايير القانونية، ويتضح من هذا الإشكال محدودية المنهج العلمي التجريبي في التحقق من صلاحية المعايير القانونية.

وتستلزم الإجابة على هذه الإشكالات البحث عن العلاقة بين ظهور الوضعية العلمية والمنهج التجريبي كنتيجة له و بين تأسيس الوضعية القانونية ثم تجاوز هذه الإشكالات بتحديد أهمية اللجوء إلى المنهج العقلي الفلسفي الأكثر شمولية، وبيان حقيقة التفاعل بينهما لإنتاج المعيار القانوني الأمثل.

  1. المنهج العلمي التجريبي (من الخاص الى العام)

يعتبر المنهج التجريبي بمعناه العام بأنه هو المنهج المستخدم حين نبدأ من وقائع خارجة عن العقل، لكي نصف هذه الوقائع والظواهر ونفسرها، وفي هذا التفسير نهيب بالتجربة باستمرار، ونتج هذا المنهج عن تطور الوضعية العلمية (أ) التي امتدت إلى العلوم القانونية (ب).

  1. الوضعية العلمية

أسس المنهج التجريبي لوجود الفلسفة الوضعية (أ-أ) التي حاولت تمديد المنهج التجريبي إلى العلوم الاجتماعية بواسطة التجريب(أ-ب)

(أ-أ) الفلسفة الوضعية

مكنت الفلسفة الوضعية من تمديد المنهج التجريبي للعلوم الاجتماعية بعدما حقق نجاحا في العلوم الدقيقة

أ-أ-أ) الوضعية الاجتماعية

شكلت كتابات العالم “هنري دو سان سيمون” بمساعدة كاتبه “أوغست كونت” أول ظهور للفلسفة العلمية الوضعية، حينما اعتبر وجوب أن تشمل العلوم الوضعية مجال العلوم الاجتماعية وذلك من أجل أن يجعل منها وسيلة للضبط الاجتماعي، ذلك أن قوانين العلوم الوضعية التي تخضع لها الظواهر الاقتصادية والاجتماعية، تمكن من تحديد المبادئ الموجهة من أجل إعادة ضبط المجتمع([2]).

ويمكن التقدم العلمي في نظر سان سمون من تجاوز الإشكالات المتعلقة بالمجتمع، ومن ضبط حركات الأجسام المتحركة وغير المتحركة، فهو يمكن من وجود رابطة بين المجتمع والقانون.

ولا تميز الوضعية الاجتماعية بين السيكولوجية الاجتماعية والقانون، ذلك أن العلوم القادرة على دراسة الوقائع الاجتماعية هي العلوم القادرة على وضع القانون، وتتعارض الوضعية الاجتماعية التي أسسها سان سيمون مع كل حكم قيمي سابق عن الدراسة العلمية، فالقانون الاجتماعي مستقل عن الأسباب المبدئية ويرتبط فقط بدراسة الوقائع.

فتنبني بذلك الوضعية الاجتماعية على نظرية المعرفة الدقيقة، أي أنها تنبني على حساب الاحتمالات، فالعقلانية التي حققت نجاحا في العلوم الطبيعية، لا بد أن تحقق نفس النجاح في العلوم الإنسانية ([3]).

فتسعى بذلك الوضعية الاجتماعية إلى الربط بين مختلف العلوم من أجل إنشاء الفلسفة الوضعية التي ستأخذ أهميتها التطبيقية عندما تصبح العلوم الفردية بما فيها علوم الإنسان والمجتمع علوما وضعية.

أ-أ-ب) العلوم الوضعية

ظهرت فلسفة العلوم الوضعية في القرن التاسع عشر على يد مؤسسها الفيلسوف الفرنسي أغست كونت والذي استفاد من كتابات الفيلسوف هنري دو سان سيمون.

والعلوم الوضعية هي العلوم التي تتوخى إقرار قواعد التجربة العلمية، وتستبعد من مجال دراستها العلل والأسباب التي تكمن وراء الظواهر، وتدرس الأشياء المادية الموجودة، وتستمد منها القواعد والقوانين ([4])،

فقد تمكنت الوضعية العلمية في العلوم الاجتماعية من وضع القوانين الناتجة عن الملاحظة التاريخية للوقائع، وبعد ذلك تم التوصل الى مرحلة الوضع باعتباره الحالة النهائية للتطور التاريخي للمجتمع، ويتميز فيها الفكر بوجود القوانين العلمية المستمدة من الوصف الدقيق.

وتمثل الفلسفة الوضعية مفهوم الوضع أي أنها تدرس كل ما هو موضوع سلفا بواسطة قوة ما، فهي تمثل كل شيء غير قابل للنقاش أو المجادلة، فلا يمكن مقاربة كل شيء موضوع إلا من خلال الاستقراء والتحقق منه فقط.

فلا تصدق الفلسفة الوضعية بوجود المعرفة إلا إذا كانت خاضعة للمنهج العلمي، فهي تستلزم وجود الملاحظات سواء منها المباشرة أو غير المباشرة، ووجود الوقائع الواضحة والحقيقية، من أجل الاعتماد عليها لإنشاء القوانين العلمية التي تفسر كيفية عمل الظواهر، ويجب أن تفسر هذه القوانين العلاقات المكانية والزمانية بين الظواهر، وبواسطة مفردات دقيقة ومؤكدة إلى أبعد الحدود، فلا بد من أجل أن تتصف هذه القوانين بالعلمية، من أن تسمح بالمرور من الحاضر إلى المستقبل، أي أن تسمح بالمرور مما هو معلوم إلى ما هو مجهول.

وتمكن المساعدة التي تمنحها القوانين الوضعية الإنسان من استشراف مستقبله ومن منحه الفعالية القصوى لتحقيق منفعته، فيكون بذلك الوضع هو الحقيقة، والمنفعة، والتأكيد، والدقة، ويمكن القول بأن الوضعية هي كل ما هو موضوع ومحدد سلفا، وهي جميع المعارف التي تعتمد على الوقائع التي تتميز بدقتها([5])،

أ-ب) التجريب

يمكن التجريب في المنهج التجريبي من تحقيق أقصى درجات الموضوعية (أ-ب-أ) ، ويمكن من تثميل موضوع العلم في منطق شكلي (أ-ب-ب )

(أ-ب-أ) الموضوعية

تمثل الموضوعية حالة الفصل بين الفاعل والموضوع، وتكون المعرفة موضوعية كلما كانت مستقلة عن المناهج التي استخدمها الفاعل للتوصل إليها.

ومن تم فإن الموضوعية هي حالة وجود الوقائع التي يتبين من المعرفة الناتجة عنها أنها متقاسمة مع عدة باحثين، فهي ما يستلزم استبعاد الدلالات التي تمت معايشتها من قبل الباحث، والحمولات اللاحقة التي يحملها الباحث عن الموضوع، وهي ما تسمى المميزات الثانوية للموضوع والتي تنشأ عن الذاتية والتفاعلات بين الباحث والموضوع.

فالهدف من الموضوعية هو اختزال الموضوع الى تحديداته المجردة و الأولية، فهذا الاختزال يوجد على مستوى التجريد و التمثيلية، وذلك باستعمال ما هو مستعمل في العلم بمثابة الوسيلة المثلى للتمثيل ألا وهي الرياضيات ([6]) .

وفي مجال العلوم الاجتماعية التي تأثرت بالموضوعية التجريبية، حاولت استبعاد القيم التي يحملها الباحث من ميدان البحث في العلوم الاجتماعية، ويحيل مفهوم القيمة إلى ما هو ذاتي وأخلاقي، فالقيمة هي القناعة و إيمان الناس بأهداف سامية أو مقدسة تعطيه معايير أو مقايس أو موازين، جاهزة من أجل الحكم على الأشياء الأفعال بالحسن والقبح، بالأمر أو بالنهي([7]).

وهو ما يستلزم الابتعاد عن توظيف الأحكام القيمية في نتائج الأبحاث، فلا يمكن للباحث أن يجعل من المعطيات العلمية محل حكم قبلي.

أ-ب-ب ) المنطق الشكلي

وبالتالي فإن المنهج التجريبي في مذهب الوضعية العلمية هو عملية منهجة طريقة التفكير، وتتمثل في الأخذ بالحقيقة العلمية باعتبارها مؤكدة بعدما تمت ملاحظتها على مستوى تجربتها في أرض الواقع ([8]) ، وهي المرحلة العلمية التي تتجه إلى إقرار قواعد التجربة العلمية، وتستبعد منها العلل والأسباب التي تكون وراء الظواهر([9]).

ويترتب عن ذلك مجموعة من النتائج التي يمكن تلخيصها في أن المعارف الأخرى الاجتماعية والأخلاقية يتم إلغاؤها والاقتصار فقط على المعارف الناتجة عن التجربة العلمية، وأن المعرفة الناتجة عنها هي معرفة يقينية ودقيقة وغير قابلة للنقاش، فالعلوم الدقيقة هي إذن علوم وضعية.

وفي البعد المنطقي تحاول الوضعية العلمية أن يكون إنشاء المعارف انطلاقا من المعطيات الأولية مطابقا لمستلزمات المنطق الشكلي، الذي يشكل البرهان الرياضي المظهر الأكثر تطورا له.

وبالإضافة إلى أهمية الاستقراء في إنشاء المعرفة بالمنهج التجريبي التقليدي، فإن التجريبيون قاموا بإضافة الاستدلال المنطقي والرياضي الأساسيين في الحصول على المعرفة المنطقية.

  1. الوضعية القانونية

مكن إنشاء المعيار القانوني (ب-أ) من تحقيق الموضوعية في التصرفات الاجتماعية، فالنظرية المجردة للقانون مكنت من فصل العلوم القانونية عن موضوعها (ب-ب)

ب-أ) المعيار القانوني

لقد مكنت النظرية المجردة للقانون من الإجابة عن التساؤلات التي طرحتها الوضعية العلمية في العلوم الاجتماعية، حيث مزج المنهج العلمي في العلوم الاجتماعية بين القانون والواقع الاجتماعي، فاختزلت الوضعة القانونية في مختبر العالم الاجتماعي، ويعبر هذا الوضع عن تطور منهج العلوم الوضعية إلى العلوم الاجتماعية التي حاولت التحكم في الظاهرة الاجتماعية، فقد مكنت الوضعية العلمية من تمديد التجربة الى جميع الأنشطة الإنسانية، فتصبح بذلك التساؤلات المتعلقة بالقيم والأخلاق منظمة بواسطة السببية([10])، ويتحول ما يجب أن يكون إلى علوم ما هو كائن، ويصبح الحكم القيمي مطابقا لحكم الواقع، فيمكن بذلك الاجتماعيون من اكتشاف القواعد التي تنظم المجتمع كما هو الشأن بالنسبة للمشرع([11]) .

إلا أن ضرورة فصل موضوع القانون عن علومه جعلت من المعيار القانوني في النظرية المجردة للقانون وحدة فكرية مستقلة، لا يمكن الإحاطة به إلا بواسطة الفهم والتأويل، وليس القانون حقيقة اجتماعية يمكن الإحاطة بها بواسطة الحواس وإنما هي مجموعة من المعاني التي يتم إسنادها إلى التصرفات الاجتماعية.

ولا يكون لهذه التصرفات الاجتماعية أية قيمة قانونية طالما أنها لم تدخل في إطار مفهوم التصرف القانوني، ويمكن المعيار القانوني من التمييز بين التأويل الموضوعي والتأويل الذاتي للتصرف الاجتماعي، فهو يمنع الشخص الذي أنجز التصرف من أن يضفي على التصرف القيمة القانونية بنفسه.

ويتميز التأويل الموضوعي بوجود المعيار، الذي يمكن تشبيهه بالمنطق الشكلي في العلوم الدقيقة، فيمكن المعيار من أن نتحقق من التأويل الذاتي لكل تصرف قانوني والخروج به من الاعتباطية والشك، فتكييف الواقع القانوني يستلزم اللجوء إلى ما هو غير حسي أي إلى ما هو مجرد.

ويكون بذلك القانون مستقلا عن الوضعية في العلوم الاجتماعية، ذلك أن المعيار القانوني لا يمكن أن يختزل ما يجب أن يكون في وصف الوقائع فقط، فموضوع القانون لا يسمح بذلك طالما انه يمثل ما يجب أن يكون بالفعل.

ذلك أن القانون وضع كائن وغير مرتبط بأي حكم قيمي اجتماعي أو أخلاقي أو اقتصادي سابق على وجوده، وتعبر السببية عن تحقق القاعدة القانونية بوجود قاعدة قانونية أخرى سابقة وأسمى منها، فلا يمكن للاجتماعيين سوى مواكبة وجود التعبير عن إرادة المشرع.

ب-أ) العلوم القانونية

لقد حاولت الفلسفة الوضعية التي عرفت انتشارا في القرن التاسع عشر أن تجعل من القانون موضوعا لعلم القانون، وأن يكون موضوعا سلفا كما هو الشأن بالنسبة للحوادث الطبيعية بالنسبة للعلوم الطبيعية.

فضرورة فصل علم القانون عن موضوعه الناتجة عن مبدأ الحياد القيمي للعالم([12]) أدت إلى وجود وضعية قانونية مستقلة قيميا والتي يمكن تعريفها بأنها الحقيقة التي تم صنعها من طرف الإرادة، فالحقيقة القانونية هي مسألة متعلقة بالإرادة([13]).

لذلك لا يوجد أي قانون آخر غير القانون الوضعي، ولابد للشخص أن يتخذ مسافة من موضوع علم القانون وهو ما تلخصه المقولة التي مفادها إن القانون هو القانون ([14]).

ويمكن المنهج العلمي في موضوع علم القانون من استثناء كل حكم قيمي أو غائي خارج المعيار القانوني، فيكون النظام القانوني نظاما مغلقا، فلا توجد تبعا لذلك أية علاقة بين القانون والأخلاق أو القانون والقانون الذي يجب أن يكون، أي أن صلاحية المعيار القانوني لا يرتبط إلا بمصادر القانون، فالوضعية القانونية تتعارض مع مدرسة القانون الطبيعي، فالقانون الوضعي هو وسيلة من أجل جعل العلاقات الاجتماعية أكثر موضوعية ([15]).

وتختلف مفاهيم العلوم القانونية عن مفاهيم القانون، ذلك أن الباحث في العلوم القانونية يجب أن يستقل عن المفاهيم القانونية، فيكون موضوع مفاهيم القانون هو المعيار القانوني، فيجب على علم القانون أن يستعمل مصطلحات علمية بعيدة عن المصطلحات القانونية، ويكون الفصل بين القانون وعلومه جليا في المنهج العلمي الوضعي، فيكون من اللازم استعمال فرضيات لوصف المعايير القانونية، فهذه الفرضيات قابلة لأن تكون صحيحة أو خاطئة.

فاللغة المستعملة في العلوم القانونية هي لغة المعرفة القانونية، فاللغة القانونية ولغة العلوم القانونية مختلفتان من حيث الإنشاء، ذلك أنهما لا يقومان بنفس الوظيفة، لارتباطهما بوقائع مختلفة.

فلا تمكن اللغة القانونية من وصف الحوادث وإنما تمكن من تركيب مجموعة من الحقوق والالتزامات، فوظيفتها تكون مفروضة، أي أن وضيفتها هي وضع المعيار القانوني، أما العلوم القانونية فوظيفتها هي بناء مفاهيم ذات وضيفة مغايرة تكمن في تحليل القانون الوضعي، والتي يجب أن تكون لغة المعرفة القانونية، وتمكن من بذلك من تمثيل القانون الوضعي كما يمثل المنطق الشكلي الرياضي العلوم الدقيقة.

وترتبط مفاهيم العلوم القانونية بما هو موجود على أرض الواقع أي أنها ترتبط بالمعايير القانونية بيد أن مفاهيم القانون لا ترتبط بأي شيء فهي تفرض السلوك فقط، ومن تم فإن خطاب العلوم القانونية ليس هو خطاب القانون الوضعي، فيمكن التمييز بين الخطابين من التمييز بين العلوم القانونية وبين القانون، فكما يكون سهلا التمييز بين الطبيعة والعلوم الطبيعية فإنه من السهل التمييز بين العلوم القانونية والقانون عند انتماء كل واحد منهما إلى حقل دلالي مختلف.

فالوظيفة التي يقوم بها القاضي عندما يبحث عن المعيار القانوني الذي يحكم وقائع محددة هي وظيفة تطبيقية تحتاج فقط لدلالات مستمدة من المعايير القانونية، فالإشكال الذي يعترض المحامي أو القاضي هو إشكال قانوني.

أما العلوم القانونية فوظيفتها نظرية أي أنها تهتم فقط بوصف الحل القانوني الذي استعمله الممارس لحل المشكل القانوني بواسطة مفاهيم تنتمي إلى العلوم القانونية، فهذا الوصف يمكن من تحقيق نتائج علمية بواسطة النقد النظري.

وبالرغم من الاختلاف الذي يمكن استنتاجه بين الوضعية العلمية والوضعية القانونية إلا أن أوجه التشابه والتقاطع متعددة طالما أن الوضعية القانونية هي نتاج لظهور وتطور الوضعية العلمية التي تتوخى تحقيق الموثوقية والدقة والموضوعية في المعرفة العلمية ([16]).

فيمكن المنهج التجريبي في العلوم القانونية من التأكد فقط مما إذا كان الواقع القانوني صحيحا أم غير صحيح، وما إذا كانت الشروط التي تنبئ بتحقق النتائج صالحة أم غير صالحة.

فنتج عن وجود الوضعية القانونية عدة إشكالات تمثلت في اختلاف تطبيق النص القانوني على الوقائع، وعدم تحقق المعيار القانوني الأدنى عند تطبيق المعيار الأسمى على وقائع محددة، وعدم تحقق النتيجة والمنفعة المتوخاة من وجود المعيار القانوني، ووجود وقائع لا يمكن استيعابها بواسطة النظام القانوني المغلق فكان من اللازم البحث عن مصادر أخرى للبحث القانوني.

2-المنهج الفلسفي

مكن المنهج الفلسفي من إدخال القواعد القيمية (أ) إلى القانون الوضعي، وأصبح الدور الأسمى للفقه هو التوقع القانوني فيشكل بذلك مصدرا للقانون، فيسعى الباحث حول القانون إلى الاستنباط في مرحلة أولية ليصل إلى النتيجة التي تؤكد الفرضية، فالمنهج الفلسفي أداة لتطوير المعيار القانوني ويمكن غموض القاعدة القانونية وعدم اكتمال النظام القانوني من فسح المجال أمام التأويل، وإن كان المنهج التأويلي في مرتبة أدنى إلا أن تأثيره واضح من خلال عمل الممارس للقانون ) ب(.

-أ) استحالة الحياد القيمي

لقد تطرق الكثير من الكتاب إلى أن العلوم الحديثة تتميز بكون ملاحظة موضوع الدراسة والبحث لا تنفصل بكيفية مطلقة عن الملاحظ نفسه بصفته باحثا تجريبيا ذو نشاط حيوي يمكنه من الاختيار والمعالجة والتحاور والنقاش والنقد.

ولا يكون بذلك الملاحظ في معزل عن الشيء الملاحظ الذي يشكل موضوع العلم، وإنما يكون هناك نوع من الحوار اللازم والضروري بين الملاحظ والشيء الملاحظ.

ولا تحيد العلوم القانونية عن هدا التفاعل، مهما كانت درجة بنائها الخارجي، وهو ما يؤكده اللجوء إلى تقنين دراسات بعض المواد العلمية كعلم الاجتماع القانوني وخاصة في إطار دراسات الإصلاحات التشريعية أو كل شكل من أشكال عقلنة الأنظمة القانونية.

إن الهدف من العلوم القانونية هو إعطاء الوصف للواقع، وهو ما يتنافى وبناء موضوع العلوم القانونية على مبادئ الحياد القيمي والتجريد.

فنظرية القانون الوضعي هي تطبيق لحكم قيمي سابق على وجود المعايير القانونية، ولا يصف إنشاء المعايير القانونية الواقع بشكل صحيح، وإنما يرتب تشويها للواقع فمهما كانت النظرية القانونية علمية فلا تشكل وسيلة من أجل استغلال الواقع ولكنها تشكل هي بدورها الواقع ([17]).

ويمكن انطلاقا من الأعمال التشريعية نفسها أن نستنتج أن العمل التشريعي يفترض أن فهمه يستلزم اللجوء إلى مدخل فقهي من أجل إعداده، أو من أجل إعداد مسودة لمشروع قانون معين فهي تفسر بكيفية جلية وجود اتجاه قيمي معين في إنشاء المعيار القانوني.

فيشكل الفقه طرفا أساسيا في عملية إنتاج القانون، فهو لا يتموقع في مكان خارج القانون وإنما يوجد داخل القانون، فالمعرفة التي يقوم بها هي معرفة جد مهمة، فهو يقوم بإعطاء إضافة، أو يعمل على جعل النظام القانوني أكثر فعالية، فيعمل على خلق التجانس، أو إزالة التناقض، ما يقوم به الفقه هو عمل قيمي، ويساهم في إنتاج المعيار القانوني ([18]).

أما فيما يخص العلوم القانونية، فهو يتموقع خارج القانون، فهو يمكن من إعطاء نظرة تفكرية ونقدية، فالمعرفة التي يقدمها الفقه تكون جد شفافة ونزيهة، فهي تمكن من تحليل الظاهرة القانونية، ويجعل العلوم القانونية تندرج ضمن حقل العلوم الاجتماعية التي يرتبط بها بروابط متداخلة.

ب-البحث الفلسفي القيمي

ويمكن البحث الفلسفي القيمي بواسطة منهجين أساسين منهج الاستنباط، ومنهج التأويل من بلوغ درجة متميزة من تحليل الظاهرة القانونية.

ب-أ ) الاستنباط (من العام إلى الخاص)

لقد عمل المنهج الفلسفي على جعل القانون يمثل أمام محكمة العقل، ذلك أن سؤال الحق لا يمكن الإجابة عنه إلا بالبحث العقلاني عن المعيار العام الذي يميز بين العدل وغير العدل، وذلك بالفصل مع القوانين السارية المفعول في زمان معين ومكان معين، وهنا يجب التمييز بين البحث عن العدل في الواقع القانوني التي تبقى من مهمة الممارس للقانون، وانتقاد القوانين باسم العقل التي تبقى مهمة المنهج الفلسفي بامتياز.

فالتمييز بين ما هو عادل وما هو غير عادل ليست له قيمة كبرى على المستوى القانون الوضعي، وإنما له أهمية قصوى على مستوى البحث العلمي في الأسلاك العليا للعلوم القانونية، وهو ما يجعل الفقه مصدرا من مصادر وجود القاعدة القانونية.

ويمكن المنهج الاستنباطي من إعادة تنظيم المعايير القانونية لغايات مسلم بها كالعدلة والحرية والمنفعة، فالإكراه الداخلي الذي تعبر عنه القاعدة الأخلاقية يكون مشتركا لدى جميع المعايير القانونية، وهو ما يفسر أهمية الانطلاق مما هو عام إلى ما هو خاص، وبذلك يكون المنهج الاستنباطي قد نتج كردة فعل عن الموضوعية القانونية التي قامت بالقطيعة مع مدرسة القانون الطبيعي.

فالمنهج الاستنباطي في علم القانون ينطلق من الفكرة التي مفادها أن القيم هي التي تأسس لوجود المعيار القانوني، في حين أن المنهج التجريبي ينطلق من الفكرة التي مفادها أن المعيار القانوني هو الذي يؤسس لوجود القيم داخل المجتمع وهو ما أدى لوجود النظرية العامة للحق كوصف لوجود هذه القيم.

إلا أن التمييز بين المنهجين لا يؤدي حتما إلى الفصل بينهما طالما أن السبب الأولي هو المسلمة العلمية وهي كل فرضية عامة قابلة للتحقق منها على أرض الواقع، فالمزج بين المنهج الاستنباطي والمنهج التجريبي أدى الى وجود المنهج الفلسفي التجريبي .

ب-ب) التأويل (من العام إلى العام)

لا يمكن إنكار صعوبة وجود قيم الإنسان بمعزل عن القانون الوضعي، فتفكير الإنسان كمفكر وكشخص ذو أخلاق وكقانوني ممارس هو الجمع بين مجموعة من العلوم، مختلفة، إلا أنها متقاربة من حيث الغاية تجعله ينظر من نفس الوجهة.

فلا يمكن للإنسان أن يرتبط بنموذج متغير من حيث المثالية، ولا يمكن له أن يعتبر القواعد المتعلقة بالحركة الإنسانية بكيفية مجردة، ومطلقة، وخيالية، ولكن يجب أن يأخذ بالاعتبار نسبيتها بالمقارنة مع وضعية المجتمع، وحاجياته، وبالنظر لتقاليده وقوانينه الوضعية ([19]) .

فقد دعم الاتجاه القائل بعدم وجود الحياد القيمي عند وضع القانون نظرية التأويل، ذلك أن مؤسسي الوضعية القانونية، أهملوا وجود الثغرات وعدم اكتمال النظام القانوني والذي مكن من المرور من النظرية المجردة للحق إلى وجود نظرية الحق المجرد([20]).

فالقيمة التي يؤسس عليها القانون ذات أهمية في عملية التأويل المنطقي، فهي تمكن من معرفة قصد المشرع ومن سد الثغرات ومن تحقيق التفسير السليم للنصوص القانونية.

ويمكن المنهج التأويلي الباحث القانوني والممارس من فك رموز النصوص القانونية، ويزوده بالوسائل الازمة لحسن التطبيق والبحث.

ويظهر التأويل بكيفية جلية في وجود المعايير القانونية الحقيقية التي يتم وضعها من طرف القضاء، فيقوم القاضي بتفسير النص المكتوب وإيجاد معيار عام وشامل يحقق العدالة، وفي هذا الاتجاه يققوم المؤول بإخضاع المعيار القانوني لمتطلبات الإنصاف، وذلك بجعل القرارات أكثر عقلانية وقبولا دون وجود قدر مرتفع من العشوائية الذاتية، فالحكم القضائي العادل هو الحكم العقلاني الذي يوفق بين القانون الوضعي والقيم المشتركة([21]) .

ولقد حاول تيار التأويل في العلوم الاجتماعية إزاحة الوضعية القانونية، ذلك أن الوضعية القانونية لا تعترف بوجود أية قيمة قابلة للبحث عنها بواسطة المنهج التأويلي، فالنظرية العامة للتأويل تجيز إعمال التأويل في جميع الحالات التي تشمل النصوص وكذا ما يماثله من الظواهر القابلة للفهم.

ويكون للتأويل خاصية تاريخية عندما يمكن الوسط المحيط بالنص من فهم هذا الأخير، فتنتج عن ذلك صعوبة فصل ذاتية واضع النص عن النص، فلا يمكن للمؤول الاكتفاء بقصد واضع النص وإنما ايضا يبحث عن المعنى الذي لم يقصد واضع النص التعبير عنه.

إلا أن هذا الهدف لا يمكن أن يتم بكيفية موضوعية طالما أن للمؤول تاريخه الخاص به، وفي الواقع الحال فإن النص يلتصق من جدوره بالمحيط الذي يوجد به والذي يمنحه المعنى المفهوم.

وبالنسبة للباحث القانوني فإن محل التأويل يكون النص القانوني وكذا الحقيقة الاجتماعية، وذلك يعني أنه لا يجب على الباحث أن يفهم معنى النصوص القانونية فقط، وإنما يتوجب عليه أن يفهم معنى الحركات والتصرفات والرموز الاجتماعية أيضا.

ومن تم فإن عملية تأويل وتطبيق النص القانوني تخضع بدورها إلى عمليات التأويل، فيخضع عمل الباحث القانوني إلى التأويل فينتقل البحث من البحث في القانون إلى بحث أشمل وعام حول القانون.

نتيجة:

ويمكن مما سبق أن نستخلص أن المناهج التي تحكم العلوم القانونية هما منهجين، منهج تجريبي ومنهج فلسفي، وأن الأهمية العلمية للمنهج التجريبي تكمن في تعزيز وجود القاعدة القانونية من خلال محاولة التقريب بين الواقع والواقع القانوني، إلا أن السلبيات التي يمكن أن نستخلص وجودها هي عدم قدره هذا المنهج على إيجاد الحلول للتناقضات داخل النظام القانوني، ذلك أن النظام القانوني هو نظام قانوني مغلق، لذلك وجب اللجوء الى منهج أكثر شمولية ينتمي إلى علم القانون، فيمكن بذلك الاستنباط من الانطلاق من المسلمات نحو الفرضيات، ويمكن التأويل بدوره من تحقيق الواقع القانوني لكن انطلاقا من وجود مصادر أخرى تْؤدي إلى الاحتكام إلى القصد المنطقي والتاريخ والمحيط الاجتماعي أي الانطلاق مما هو عام من أجل الوصول إلى ما يعزز وجود القيمة التي تفرضها القاعدة القانونية، فهو إذن منهج مما هو عام إلى ما هو عام.

لائحة المراجع:

  • إدريس فخور، المختصر في منهجية العلوم القانونية، مفاهيم أولية في البحث والتحليل، مكتبة المعرفة، مراكش، ط. 2018.
  • محمد الغالي، الوجيز في مناهج البحث والهندسة العلمية للمعرفة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط. 2018.

Hans KELSEN, théorie générale des normes, Presse Universitaire de France, 1996

  • Henri de SAINT-SIMON, essai sur l’organisation sociale, in henri de saint- simon : selected writings on science, industry, and social organisation, traduction de Keith TAYLOR, Londres, croom Helm, 1975
  • Jacqueline FELDMAN, condorcet et la mathématique sociale enthousiasmes et bémols, revue de mathématics et sciences humaines, 43é année, numéro 172, 2005
  • T.R. Wright, The religion of humanity : The impact of comtean positivism on Victorian Britain, Cambridge, Cambridge university press, 1986
  • Dominique VERMERCH, de l’objectivation scientifique a la recherche finalisée, quels enjeux éthiques ? revue nature sciences société, 2008, volume16, 2008
  • Jean HALLEUX, l’idée fondamentale du positivisme et ses conséquences logique, Revue néo-scolastique, 1ére année, n°2, 1894

Alexandre VIALA, le positivisme juridique : Kelsen et l’héritage kantien, revue interdisciplinaire d’études juridiques, 2011, volume67

  • Martin HEIDEGGER, was heist denken? Traduction A. BECKER, G.GRANEL, qu’appelle-t-on penser? Paris. Presse universitaire de France, 2010, 4éme Ed

Hans KELSEN, théorie pure du droit, librairie générale du droit et de jurisprudence, 1999, 2éme éd.

Fabien GOUTTEFARDE, positivisme juridique et modernité, revue générale de droit, volume37, numéro 1, 2007

  • François OST et Michel VAN DE KERCHOVE, in ce que parler veut dire, l’économie des échanges linguistique, Paris, fayard, 1982
  • Jacques CHEVALIER, doctrine juridique et science juridique, in droit et société, n° 50

Jean-Charles Florent DEMOLOMBE, cours de droit civil, T1, 1845, n°3

  • Paul AMSELEK, réflexions critiques autour de la conception kelsenienne de l’ordre juridique, revue de droit pratique, 1978, n°1

Pierre BRUNET, perelman, le positivisme juridique et l’interprétation, in perelman (1912-2012) de la nouvelle rhétorique à la logique juridique, dir. Mmeyer et B. frydman, paris, presse universitaire de France, 2012

  1. () أنظر:

    Hans KELSEN, théorie générale des normes, Presse Universitaire de France, 1996, p.2-3

  2. () أنظر:

    Henri de SAINT-SIMON, essai sur l’organisation sociale, in henri de saint- simon : selected writings on science, industry, and social organisation, traduction de Keith TAYLOR, Londres, croom Helm, 1975, p.84

  3. () أنظر:

    Jacqueline FELDMAN, condorcet et la mathématique sociale enthousiasmes et bémols, revue de mathématiques et sciences humaines, 43é année, numéro 172, 2005, p .7

  4. () إدريس فخور، المختصر في منهجية العلوم القانونية، مفاهيم أولية في البحث والتحليل، مكتبة المعرفة، مراكش، ط. 2018، ص. 10
  5. () أنظر:

    T.R. Wright, The religion of humanity : The impact of comtean positivism on Victorian Britain, Cambridge, Cambridge university press, 1986, p.18

  6. () أنظر:

    Dominique VERMERCH, de l’objectivation scientifique a la recherche finalisée, quels enjeux éthiques ?, revue nature sciences société, 2008, volume16, 2008, p.159

  7. () محمد الغالي، الوجيز في مناهج البحث والهندسة العلمية للمعرفة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط. 2018 ، ص. 59
  8. () أنظر:

    Jean HALLEUX, l’idée fondamentale du positivisme et ses conséquences logique, Revue néo-scolastique, 1ére année, n°2, 1894, p.141

  9. () إدريس فخور، المختصر في منهجية العلوم القانونية، مفاهيم أولية في البحث والتحليل، مكتبة المعرفة، مراكش، ط. 2018، ص. 10
  10. () يقصد بالسببية وجود العلة الواقعة أو الحدث أو الفعل الذي يقود إلى إحداث تأثيرات تترجم من خلال تغيير وضع، إما بالإضافة فيه أو النقصان، أو تغيير نظام عمله، وسريانه، أو خلقه، ..

    أنظر في هذا الشأن :

    محمد الغالي، الوجيز في مناهج البحث والهندسة العلمية للمعرفة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط. 2018 ، ص.39

  11. () أنظر:

    Alexandre VIALA, le positivisme juridique : Kelsen et l’héritage kantien, revue interdisciplinaire d’études juridiques, 2011, volume67, p.95

  12. () فيمكن مبدأ الحياد القيمي من تحقيق الموضوعية في إنشاء المعرفة، وهو المنهج التجريبي الذي لا يفسح المجال سوى للإدراك الحسي، فالأسئلة التي من شأنها أن تحدد وجود المعيار العادل من غير العادل هي خارج الحقل العلمي،

    “بمعنى أن الموضوعية تشكل حقيقة في ذاتها، وتوجد في عالم التجربة، وتفرض نفسها على جميع العقول ” أنظر في هدا الشأن: محمد الغالي، م.س.، ص. 43

  13. () أنظر:

    Martin HEIDEGGER, was heist denken? Traduction A. BECKER, G.GRANEL, qu’appelle-t-on penser? Paris. Presse universitaire de France, 2010, 4éme Ed. p.125

  14. () ويعتبر النمساوي هانس كلسن مؤسس النظرية الوضعية في علم القانون والتي ظهرت في مؤلفه النظرية المجردة للحق

    أنظر:

    Hans KELSEN, théorie pure du droit, librairie générale du droit et de jurisprudence, 1999, 2éme éd.

  15. () أنظر:

    Fabien GOUTTEFARDE, positivisme juridique et modernité, revue générale de droit, volume37, numéro 1, 2007, p.15

  16. () والمثال الجلي على ذلك هي المعايير القانونية الخاصة بالمادة الزجرية، ذلك أن المزج بين القواعد الموضوعية والقواعد الاجرائية خاصة منها المتعلقة بالإثبات تبوء التجربة مكانة مهمة للتأكد من تحقق الواقع القانوني، وأن ما يميز الواقع القانوني في المادة الزجرية هو عدم وجود تسلسل قوي للمعايير القانونية مما يجعل التجربة ذات دقة لحظية وموضوعية ذات موثوقية قصوى.
  17. () أنظر:

    François OST et Michel VAN DE KERCHOVE, in ce que parler veut dire, l’économie des échanges linguistique, Paris, fayard, 1982, p.158

  18. () أنظر:

    Jacques CHEVALIER, doctrine juridique et science juridique, in droit et société, n° 50, 2002

  19. () أنظر:

    Jean-Charles Florent DEMOLOMBE, cours de droit civil, T1, 1845, n°3

  20. () أنظر:

    Paul AMSELEK, réflexions critiques autour de la conception kelsenienne de l’ordre juridique, revue de droit pratique, 1978, n°1, p.6

  21. () أنظر:

    Pierre BRUNET, perelman, le positivisme juridique et l’interprétation, in perelman (1912-2012) de la nouvelle rhétorique à la logique juridique, dir. Mmeyer et B. frydman, paris, presse universitaire de France, 2012, p.189

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى