الممارسة العقدية في التجارية الدولية العقود البترولية ( نموذجا ) – الدكتور محمد الامين النني
الدكتور محمد الامين النني
الممارسة العقدية في التجارية الدولية العقود البترولية ( نموذجا )
الدكتور محمد الامين النني
إداري و باحث في القانون الدولي الخاص
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/FDDN8081
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
خلاصة
كانت العقود الدولية أكثر استجابة للواقع العملي وتتمتع بالمرونة اللازمة لمواجهة معظم المشاكل التي يمكن أن تحدث عملا، ويقبل رجال الأعمال عادة الوصول إلى صيغة مناسبة للتعاقد تراعى مصالح مختلف الأطراف دون البحث عما إذا كانت تتفق مع قاعدة تشريعية دولية أو وطنية بحيث يصبح العقد الدولى في النهاية هو فعلا قانون المتعاقدين إذ أن وضعها يراعى عادة حقائق الحياة العملية ويحاول أصحاب الشركات متعدد الجنسيات عادة البحث عن حلول للمشاكل العملية التي تصادفهم ومراعاة مطابقة هذه الحلول لاحتياجات التجارة الدولية –العقود البترولية منها -والدخول بالتالي في التفاصيل العملية التي يصعب على المشرع الدولي أو الوطني أن يواجهها أو يضع يده عليها

Contractual Practice in International Commercial Petroleum Contracts (as a Model)
Dr. Mohamed El-Amin El-Nenni
Administrator and researcher in private international law
Abstract
International contracts are more responsive to practical reality and have the flexibility necessary to confront most of the problems that can occur in practice. Businessmen usually accept reaching an appropriate contracting formula that takes into account the interests of the various parties without looking into whether it is consistent with an international or national legislative rule.
So that the international contract ultimately becomes the actual law of the contracting parties, as its formulation usually takes into account the facts of practical life, and the owners of multinational companies usually try to find solutions to the practical problems they encounter and to take into account the compatibility of these solutions with the needs of international trade – including petroleum contracts – and thus enter into practical details that are difficult for the international or national legislator to face or get his hands on.

مقدمة
تعطي الممارسة العقدية الحرية لأطراف النزاع باختيار قواعد الإجراءات التي يلجأون إلى اتباعها في عملية التحكيم، كما أن القانون واجب التطبيق يمكن تعيينه بشكل غير مباشر وذلك عندما يختار أطراف النزاع القواعد الإجرائية المعتمدة مباشرة في قانون بلد ما، ففي هذه الحالة يفترض أن الأطراف قد قبلوا ضمنيا القواعد الخاصة بتنازع القوانين لذلك البلد، (الفقرة الأولى)، وبالتالي يصار إلى معرفة القانون واجب التطبيق طبقا لقواعد الإحالة أو الإسناد لقانون ذلك البلد، وفي حالة عدم اتفاق الأطراف أو المحكمين بشكل صريح أو ضمني باختيار قواعد الإجراءات، يتم تفويض المحكم أو المحكمين صراحة أو ضمنا لاختيار قواعد الإجراءات.([1])
أما في حال اللجوء إلى التحكيم المنظم فإن التحكيم يجري وفقا لما تقرره القواعد المتبعة من المؤسسة التحكيمية، وبعض هذه القواعد تعطي للمحكمين الحق في تقرير قواعد. الإجراءات التي يرونها مناسبة لسير التحكيم هذا ما سنتناوله في الحلول التي نصت عليها العقود البترولية بشأن القانون الواجب التطبيق على إجراءات النزاع (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: القواعد الإجرائية المعتمدة مباشرة من قبل الأطراف
لقد اهتم الفقه اهتماما كبيرا، بهذا الموضوع وأولاه الكثير من الأبحاث والدراسات التي تطورت مع الزمن، بتطور الحاجة إلى اعتماد الامتياز والعقود القانونية الأخرى، كأداة قانونية تربط الدولة بأشخاص القانون الخاص. ([2])
وقد عرف البعض عقد البترول بأنه عمل إداري تعاقدي، وللعمل الإداري أو العقد دور العامل الأساسي في العقود البترولية الممنوحة([3]) ، فالعمل الإداري لا ينتج عنه سوى إذن ويبقى الإذن وضعا قابلا للرجوع عنه بدون تعويض، فالإدارة لا تتصرف عملا بمبادئ العقد العادي، ولكن من مطلق سيادتها في ممارسة أعمال السلطة كدولة، كان عليها القيام بموضوع الامتياز أصلا([4]).
والملاحظ هنا أن طبيعة العقد ليست هي المزدوجة، بل حالة صاحبه، إذ أن حالته نصف تعاقدية، ونصف تنظيمية، ويبقى عقد امتياز البترول بحد ذاته عقدا إداريا يتوخى مصلحة عامة ومصدره القانوني، هو الدستور إذ يعطى بقانون لا بمرسوم أو بقرار فمن وجهة القانون الخاص أن وجود عقد- أي اتفاق إرادات- والذي به يتعهد الأطراف بالالتزامات محددة، يترتب طرح مجموعة من الاشكالات، شرط صحة العقد، نظرية عيوب الرضا (كأن تثير إحدى الدول تهمة موجه لشركة متعددة الجنسية بأنها استعملت الرشوة من أجل الحصول على توقيع لمصلحتها يتعلق بالنفط مثلا) الإثراء بلا سبب، عدم تنفيذ العقد، الغلط، المسؤولية عن الأضرار أو تطبيق نظرية الأعباء غير الملحوظة، وهذا ما جعل الكثير من الدول تنص على العقود النموذجية الدولية والمحلية.(([5]))، وعلى الرغم من المزايا السالف بيانها لإبرام العقود الدولية –البترولية- باعتبارها من أهم وسائل توحيد قانون التجارة الدولية، إلا أن هذه العقود بسبب اتجاهها كما لاحظنا إلى الشروط العامة أو العقود النموذجية في أغلب الأحيان تصادف مشاكل عملية عند محاولة وضع الشروط العامة لهذه العقود أو عند نشوب خلاف بين الأطراف.
ذلك أن العقود البترولية من العقود التي تكون الدولة طرفا فيها عادة ، وهي صورة من صور الأعمال القانونية للإدارة، حيث تجد نفسها مضطرة إلى اتباع طريق التراضي مع أطراف أخرى، قصد تحقيق أهداف الوظيفة الإدارية، ويتجسد ذلك في أسلوب التعاقد، فالعقد الإداري حسب قضاء مجلس الدولة الفرنسي، هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه وتظهر فيه نية الإدارة في الأخذ بأحكام القانون العام. ([6])
وقد عرفه المرسوم المتضمن النظام المطبق على الصفقات العمومية في موريتانيا بأنه عقد مكتوب، ومعقود وفق الشروط الواردة في المرسوم، تتعهد بموجبها الشخصية الاعتبارية، من أشخاص القانون العام أو شخصية اعتبارية من أشخاص القانون الخاص أمام الإدارة- الدولةـ أو مجموعة محلية، مؤسسة عمومية، أو شركات ذات رأس مال عمومي بإنجاز خدمات من نوع الأشغال أو التوريدات، أو الخدمات لصالح هذه الأخيرة وتحت إشرافها، وذلك مقابل ثمن معين ([7]).
ويتضح من هذا المرسوم أنه تم إقصاء الأشخاص الطبيعيين وهذا يتعارض مع القانون 2011 المنظم النشاطات النفطية وكذلك العقد النموذجي لسنة 2011.
وعلى الرغم من أن الهيئات المعنية بوضع هذه الشروط تحاول أن تضع صيغاً للعقود الدولية يمكن أن تلائم احتياجات ومتطلبات الحياة التجارية، إلا أن تعدد الصيغ واختلافها حتى بالنسبة للموضوع الواحد غالباً ما تؤدى إلى إيجاد المتعاقدين في مواقف غير متوقعة أو في مراكز غير متكافئة، وتنتج هذه المشاكل عن الأسباب الآتية: ([8])
إن صيغ العقود النموذجية حاول أن تواجه التفاصيل دون وجود قواعد عامة، أو مبادئ عامة تحكم العلاقة التعاقدية. ولا يجوز أن نتصور أن هذا القول يتعارض مع ما سبق أن ذكرناه من وجود شروط عامة وشروط تفصيلية للتعاقد الموجود في العقود البترولية، لأننا لا نقصد هنا الشروط العامة التي تتعلق بعقد من نوع معين وإنما نشير إلى الأصول القانونية التي تحكم جوهر العلاقة التعاقدية وهو ما تفتقر إليه العقود النموذجية التي تحيل إليها الاتفاقيات البترولية. ([9])
وفي العادة تبرم هذه العقود بين أطراف تتعارض مصالحهم الاقتصادية ولا نعنى بتعارض المصالح هنا مجرد التعارض الناشئ عن طبيعة اختلاف مركز كل متعاقد كالتعارض الناشئ عن وجود بائع([10]) ومشتر في عقد البيع أو مقاول ورب عمل في عقد المقاولة، أو مؤمن ومستأمن في عقد التأمين، أو مصرف وعميل في عقد فتح الاعتماد لأن هذا التعارض حتمي، بل نعنى بالتعارض هنا عدم التكافؤ الاقتصادي بين المتعاقدين في العقود البترولية، فالتبادل التجاري قد يتم بين دول مستعمرة ومستعمراتها السابقة أو بين دول متقدمة اقتصادية ودول نامية أو متخلفة أو بين دول اشتراكية ودول رأسمالية.
فقد ينتمي أطراف العلاقة التعاقدية إلى دول تتباين نظمها القانونية ويترتب على ذلك اختلاف تفسير المقصود ببعض الاصطلاحات القانونية من دولة إلى أخرى.
هذا وقد تضمنت شروط التحكيم المدرجة في عقود البترول بعض القواعد الإجرائية السائدة عند بدء إجراءات التحكيم وتشكيل محكمة التحكيم حيث تنص غالبية عقود البترول الموريتانية والعقود البترولية الدولية([11]) على أنه تبدأ إجراءات التحكيم ويتم تشكيل محكمة التحكيم بإخطار يوجهه أحد الطرفين إلى الطرف الآخر بأنه يرغب في إحالة النزاع إلى التحكيم، ويعين محكما يذكر اسمه في هذا الإخطار على أن يقوم الطرف الثاني بتعيين محكم ويخطر به الطرف الأول خلال مدة معينة.
وتختلف المدة التي تحددها عقود البترول لذلك إلا أنها تتراوح ما بين خمسة عشر يوما إلى خمسة وأربعين يوما نجد ذلك في العقد المبرم بين الحكومة المصرية والمؤسسة العامة المصرية للبترول مثلا.
وشركة بان آمريكا عامي 1962، 1964 في المادة 42 وحدد هذه المدة بثلاثين يوما في العقود التي أبرمتها حكومة العراق مع شركة نفط العراق عام 1925 في المادة 40 وشركة نفط الموصل عام 1922 المادة 29 وشركة نفط البصرة عام 1927 المادة 41، وحددت هذه المدة بخمسة وأربعين يوما في العقد المبرم بين المؤسسة السعودية (بترومين) والشركة الإيطالية (آجيب عام 1968 المادة 20) وناتوماس وباكستان في عام 1967 المادة25 . ([12])
وإذا كان الأصل أن يقوم الطرف الثاني بتعيين محكمة وأن يقوم المحكمان باختيار المحكم الثالث وذلك خلال المواعيد المنصوص عليها في العقد إلا أن غالبية العقود قد واجهت الفرض الذي يمتنع فيه الطرف الثاني عن تعيين محكمة، وكذلك الفرض الذي يختفي فيه المحكمان عن تعيين الحكم الثالث وقد لجأت هذه العقود إلى وسائل متنوعة.([13])
فقد أسندت بعض عقود البترول مهمة تعيين المحكم الثاني أو المحكم الثالث إلى أحد السلطات القضائية في الدولة المنتجة من ذلك يمكن أن نذكر على سبيل المثال العقد المبرم بين المؤسسة العامة السعودية بترومين والشركة الإيطالية آجيب عام 1968 فقد نصت المادة(20) من هذا العقد على أنه “عند تعيين المحكم الثاني خلال الوقت المحدد أو عند تعذر اتفاق المحكمين خلال الوقت المحدد على تعيين محكم ثالث وجب تعيين المحكم المطلوب من قبل هيئة تمييز المنازعات المنصوص عليها في المادة(50) من نظام التعدين السعودي(([14])).
بينما أسندت بعض عقود البترول الأخرى هذه المهمة إلى سلطة قضائية أجنبية ويمكن أن نذكر من ذلك ما نصت عليه المادة 25 الفقرة(3) من العقد المبرم بين شركة النفط الوطنية العراقية والمؤسسة الفرنسية إيراب عام 1968 من أنه “إذا لم يعين أحد المحكمين خلال ثلاثين يوما فلأي من الطرفين أن يطلب تعيين هذا المحكم من قبل رئيس المحكمة الفيدرالية في لوزان باسويسرا، وإذا ما فشل المحكم خلال ثلاثين يوما في التوصل إلى اتفاق بشأن شخص المحكم الثالث، يتم تعيين الأخير بناء على طلب أي من الطرفين من قبل رئيس المحكمة الفدرالية في لوزان في سويسرا…”.
هذا في حين أن عددا قليلا من عقود البترول قد اسند مهمة تعيين المحكم أو المحكم الثالث إلى رئيس محكمة العدل الدولية. هذا ما نصت عليه بعض العقود النموذجية(([15])) إذ أن وضعها يراعى عادة حقائق الحياة العملية ويحاول أصحاب الشركات متعدد الجنسيات عادة البحث عن حلول للمشاكل العملية التي تصادفهم ومراعاة مطابقة هذه الحلول لاحتياجات التجارة الدولية –العقود البترولية منها -والدخول بالتالي في التفاصيل العملية التي يصعب على المشرع الدولي أو الوطني أن يواجهها أو يضع يده عليها،([16]) كما أن طبيعة القاعدة التشريعية بما تتصف به من عمومية لا يمكنها أن تواجه جميع الحالات المتصور وقوعها .
لذلك كانت العقود الدولية أكثر استجابة للواقع العملي وتتمتع بالمرونة اللازمة لمواجهة معظم المشاكل التي يمكن أن تحدث عملا، ويقبل رجال الأعمال عادة الوصول إلى صيغة مناسبة للتعاقد تراعى مصالح مختلف الأطراف دون البحث عما إذا كانت تتفق مع قاعدة تشريعية دولية أو وطنية بحيث يصبح العقد الدولى في النهاية هو فعلا قانون المتعاقدين([17]).
ويمكن أن نذكر من ذلك ما نصت عليه المادة(44) من العقد المبرم بين إيران والشركات المكونة للكونسرتيوم عام 1954 حيث نصت على أنه إذا أخفق المحكمان المعينان من قبل الطرفين في تعيين المحكم الثالث يتم تعيين هذا الأخير بواسطة رئيس محكمة العدل الدولية بناء على طلب أي من الطرفين وإذا لم يعين أحد الطرفين محكمة العدل الدولية من أجل تعيين محكم وحيد ،(يتم الرجوع إلى الأمين العام للمحكة الدائمة للتحكيم).([18])
ولقد درجت معظم العقود التي أبرمتها مصر مع الشركات الأجنبية على تضمنها نصا يقضي بأنه في حال عدم قيام الطرف الثاني بتعيين محكمة أو إخفاق المحكمين في تعيين المحكم الثالث تتولى محكمة التحكيم لدى غرفة التجارة الدولية بباريس، تعيين المحكم الثالث بناء على طلب الطرف الأول أو تعيين المحكم الثالث بناء على طلب أي من الطرفين، ومما تجدر الإشارة إليه أنه بعد إنشاء مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي ، فقد درجت معظم عقود تقاسم الإنتاج التي أبرمتها مصر والهيئة المصرية العامة للبترول مع الشركة الأجنبية على تضمنها نصا يقضي بأنه في حالة عدم قيام المدعى عليه بتعيين محكمة خلال المدة المنصوص عليها في العقد كان للمدعي أن يطلب من المركز تعيين المحكم الثاني ([19])
وإذا لم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الرئيسي في خلال المدة المحددة في العقد، فإنه يجوز لأي من الطرفين أن يطلب من السكرتير العام للمحكمة الدائمة للتحكيم بلاهاي أن يعين جهة تتولى(([20])) (التعيين وهذه الجهة تعين المحكم الرئيسي بنفس الطريقة التي يعين بها المحكم الوحيد وفقا للمادة السادسة الفقرة الثانية من قواعد التحكيم الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي لسنة 1986. كما نجد ذلك في العقد المبرم بين الحكومة المصرية والهيئة المصرية العامة للبترول وشركة شل ويتتج الهولندية لسنة 1987 المادة 22 والعقد المبرم بين الحكومة المصرية والهيئة المصرية وشركة بي بي بتروليوم الأمريكية لسنة 1987 المادة(22). ([21])
كما درجت غالبية عقود البترول على النص على أنه يشترط في المحكم الثالث ألا يحمل جنسية أي من طرفي النزاع، كما نص على ذلك العقد المبرم بين الحكومة الموريتانية وشركة البترولية المتعاقدة مع موريتانيا أن يحمل جنسية دولة يكون لها علاقة دبلوماسية مع الدولة أو الهيئة العامة المتعاقدة والدولة التي تنتمي إليها الشركة الأجنبية المتعاقدة، وأن لا يكون له مصالح اقتصادية في أعمال البترول لدى الأطراف الموقعة على العقد ومن ذلك يمكن أن نذكر على سبيل المثال ما نصت عليه المادة(22) من العقد المبرم بين مصر وشل في هولندا في 22 ديسمبر لسنة 1987 من أنه “يتعين أن يكون هذا المحكم الرئيسي شخصا من جنسية غير جنسية جمهورية مصر العربية أو جنسية هولندا، ويجب أن يكون من دولة لها علاقات دبلوماسية مع كل من مصر وهولندا، كما يشترط ألا يكون له مصالح اقتصادية في أعمال البترول لدى الأطراف الموقعة على هذه الاتفاقية”.([22])
كما اهتمت معظم عقود البترول بتحديد مقر التحكيم أو بيان كيفية تحديده، إلا أنها لم تتخذ موقفا موحدا في هذا الشأن.
فقد حددت بعض العقود مقر التحكيم في إقليم الدولة المتعاقدة ما لم يتفق الطرفان على مكان آخر، ومن ذلك يمكن أن نذكر العقد المبرم بين المؤسسة السعودية والشركة الإيطالية (اجيب) لسنة 1968 فقد نصت المادة(20) من هذا العقد على أنه: “… يجب أن يكون مكان التحكيم في داخل المملكة السعودية أوفي أي مكان آخر حسبما قد يتم الاتفاق عليه بين الطرفين”([23])
في حين أن بعض العقود الأخرى قد حددت مقر التحكيم في دولة أجنبية، من ذلك العقد المبرم بين حكومة السعودية وشركة «أرامكو» عام 1922 حيث نصت المادة(31) من هذا العقد على أنه: ” أما مكان التحكيم فيتفق عليه الفريقان، وإذا عجزا عن الاتفاق على ذلك فيكون في لاهاي (هولندا) “[24]).
وإلى جانب ذلك، تركت بعض العقود مسألة تحديد مقر التحكيم للمحكمين، سواء المحكم الثالث أو المحكم الوحيد، حسب الأحوال وذلك في حالة عدم اتفاق الطرفين، من ذلك العقد المبرم بين غيران والكونسرتيوم لسنة 1954.
حيث نصت المادة(44) من هذا العقد على أنه “يحدد الأطراف مكان وإجراءات التحكيم وفي حالة فشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن يحدد مكان التحكيم وإجراءاته بواسطة المحكم الثالث أو المحكم الوحيد حسب الأحوال.”. ([25]).
ولقد درجت معظم العقود التي أبرمتها الحكومة المصرية والشركة الأجنبية على النص على أن يجري التحكيم في مدنية استوكهولم بالسويد، هذا مع مراعاة أن العقود التي أبرمتها الحكومة المصرية بعد إنشاء المركز الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي بالقاهرة قد درجت على النص على أن يجري التحكيم في مدينة القاهرة ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.
الفقرة الثانية: الحلول التي نصت عليها العقود البترولية بشأن القانون واجب التطبيق على إجراءات النزاع
إلى جانب بعض القواعد الإجرائية التي تتضمنها عقود البترول على نحو ما رأيناه تعرض عدد من عقود البترول لمسألة القانون واجب التطبيق على إجراءات التحكيم إلا أنها لم تتخذ موقفا موحدا في هذا الشأن ويمكن في هذا الصدد التمييز بين عدة طوائف(([26])).
أولا: العقود التي نصت على تطبيق قانون الدولة المتعاقدة:
نصت بعض العقود على تطبيق قانون الدولة المتعاقدة ومن هذه العقود ما نص عليه القانون الموريتاني الذي ينص على أن جميع النشاطات التي يقوم بها المقاول، يجب أن يحكمها القانون الموريتاني (المادة 27) وفي حالة النزاع الذي ينشأ بين المتعاقد والحكومة، فإنه يجب تسويته وديا وفي حالة ما لم يتوصل الطرفان إلى حل مرضي فإنه، يجب رفع الملف إلى مركز التحكيم في باريس واللغة المستخدمة هي اللغة الفرنسية، والقانون واجب التطبيق هو القانون الموريتاني في(المادة 29).
ونفس المنحى نصت بعض العقود على تطبيق قانون الدولة المتعاقدة، ومن هذه العقود يمكن أن نذكر العقد المبرم بين جمهورية مصر العربية وشركة فيليس 1962 فقد نصت المادة(48) من هذا العقد على أنه([27]) “يحال إلى التحكيم طبقا لقانون الإجراءات المدنية للإمارات العربية المتحدة، أي نزاع بين الحكومة والأطراف يتعلق بتفسير هذا الاتفاق([28])، ولا تستطيع الحكومة والأطراف الوصول إلى اتفاق بشأنه فيما بينهم وكذلك العقد المبرم بين مصر العربية والشركة الشرقية للبترول والشركة الدولية للزيت في أول ديسمبر لسنة 1962 فقد نصت المادة(68).
ويفهم من هذا العقد على أنه “يحال إلى التحكيم طبقا للمادة 45 من القانون رقم 66 لسنة 1962 كل نزاع قد ينشأ بين الحكومة وبين طرف أو أكثر من أطراف هذا العقد يتعلق بتفسير هذا العقد أو تنفيذه أو كليهما” ([29]).
ثانيا: العقود التي نصت على تطبيق قانون الدولة مقر التحكيم:
نصت بعض العقود على تطبيق قانون الدولة مقر التحكيم وبالنسبة لهذه الطائفة من العقود فمنها ما نص على اللجوء إلى قانون الدولة مقر التحكيم بصفة رئيسية، ومن أمثلة هذا النوع يمكن أن نذكر العقد المبرم بين مصر والشركة الشرقية للبترول والشركة الدولية للزيت في سنة 1962 السالفة الإشارة إليه حيث نصت المادة 67 من هذا العقد على أنه “يحال كل نزاع يتعلق بتفسير أو تنفيذ هذا العقد أو كليهما قد ينشأ بين طرفين أو أكثر من أطراف هذا العقد خلاف الحكومة، على التحكيم طبقا لأحكام البند (ب) من الفقرة(2) التي تقول إن للمحكم الحرية التامة في اختيار الدولة التي تكون مقر التحكيم ويتم التحكيم في هذه الحالة طبقا لقوانين هذا البلد، ومنها ما نص على اللجوء إلى قانون الدولة مقر التحكيم بصفة احتياطية وذلك في حالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف بشأن القواعد الإجرائية واجبة التطبيق([30]).
ومن الأمثلة على هذا النوع من العقود نذكر العقد المبرم بين الشركة الوطنية للبترول والشركة الإيطالية (أجب) في سنة 1957 فقد نصت المادة(44) من هذا العقد على أنه “في حالة عدم اتفاق الأطراف بشأن القواعد الإجرائية واجبة التطبيق يتم اعتماد القواعد الإجرائية المنصوص عليها في قوانين البلد الذي يجري فيه التحكيم
ثالثا: العقود التي نصت على تطبيق قواعد القانون الدولي:
نصت بعض عقود البترول على إخضاع إجراءات التحكيم للقانون الدولي العام، وأهم مثال يمكن أن تذكره في هذا الصدد، عقود البترول التي أبرمتها الحكومة الليبية مع الشركات الأجنبية في ظل قانون البترول رقم: 25 لسنة 1955 حيث كانت تنص المادة 28 من هذا القانون على تطبيق القواعد الإجرائية الواردة في المواد من 29 إلى 64 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية(([31])).
رابعا: العقود التي خولت الأطراف أو المحكمين احتياطيا سلطة تحديد القانون واجب التطبيق
أنتجت هذه الطائفة أسلوبا غير مباشر في تحديد القانون أو القواعد الإجرائية واجبة التطبيق وذلك بتخويل الأطراف أنفسهم سلطة تحديد هذا القانون أو هذه القواعد أو المحكمين في حالة عدم توصل الأطراف إلى اتفاق في هذا الشأن([32])
كمثال على ذلك نذكر العقد المبرم بين الشركة الوطنية الإيرانية (نيوك) والشركة الكندية سافير لسنة 1958 فقد نصت المادة(41) من هذا العقد على أنه “يحدد مقر التحكيم وإجراءاته بواسطة الأطراف وفي حالة عدم توصل الأطراف إلى اتفاق يحدد مقر التحكيم وإجراءاته([33]) بواسطة المحكم الثالث أو المحكم الوحيد، حسب الأحوال”، ومن ذلك أيضا العقد المبرم بين شركة النفط العراقية والمؤسسة الفارسية (إيران) لسنة 1968، فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة(25) من هذا العقد على أنه “يحدد محل التحكيم من قبل رئيس محكمة التحكيم ويجري التحكيم طبقا للقواعد والإجراءات التي يضعها الرئيس”.([34])
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن غالبية العقود التي أبرمتها مصر مع الشركات الأجنبية قد أدرجت على النص على أن يجري التحكيم طبقا لقواعد التوفيق والتحكيم السارية لدى غرفة التجارة الدولية، وأنه في حالة وجود نقص أو قصور في هذه القواعد فإن المحكمين يقومون بوضع قواعد السير في إجراءات التحكيم([35])، ومن ذلك يمكن أن نذكر على سبيل المثال العقد المبرم بين الحكومة المصرية والهيئة المصرية العامة للبترول وشركة كونكورست فيران أنك الأمريكية وشركة توتال بروش أوريون الفرسية في 22 فبراير لسنة 1982، فقد نصت المادة(22) من هذا العقد على أن الاتفاقية بطريقة التحكيم، وبعقد هذا التحكيم للغرفة التجارية الدولية، وفي حالة عدم وجود نصوص في هذه القواعد لبعض الحالات، فإن المحكمين يقومون بوضع قواعد السير في إجراءات التحكيم(([36])).
إلا أنه يلاحظ أن غالبية العقود التي أبرمتها الحكومة المصرية مع الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات الأجنبية بعد إنشاء مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي قد أدرجت على النص بأن يجري التحكيم طبقا لقواعد التحكيم السارية لدى المركز وقت إبرام العقد.
ومن ذلك يمكن أن نذكر على سبيل المثال ما نصت عليه المادة(22) من العقد المبرم بين مصر وشركة شل الهولندية في 22 ديسمبر لسنة 1987 بنصها على “يحسم أي نزاع أو خلاف أو مطالبة تنشأ بين المقاول ومصر (الهيئة) بطريق التحكيم طبقا لقواعد تحكيم المركز الإقليمي للتحكيم التجاري بالقاهرة السارية في تاريخ هذه الاتفاقية”([37]).
هكذا يمكن القول إن دراسة الممارسة التعاقدية تكشف عن أن الأطراف غالبا ما يكتفون بالنص على بعض القواعد الإجرائية السائدة في مجال التحكيم مثل كيفية بدء إجراءات التحكيم أو اختيار المحكمين أو تحديد مقر التحكيم أو بيان كيفية تحديده ثم بعد ذلك إما أن ينصوا على تطبيق قانون وطني معين أو يفوضوا المحكمين في تحديد القانون واجب التطبيق. ([38])
قائمة المراجع والمصادر
- إبراهيم أحمد إبراهيم:” بعض المشاكل العلمية التي واجهها التحكيم العربي من واقع ملفات القضايا التحكيم” مؤتمر مراكز التحكيم العربي الثانية 17 – 18 أيار 1999 بيروت
- احمد ابو الوفا :”كتاب التحكيم الاختياري والتحكيم الاجباري ” التحكيم الاختياري والإجباري”، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف، الإسكندرية سنة 1988
- أحمد درويش الشرعة،:”رسالة ماجستير، إتفاق التحكيم وأثاره في قانون التحكيم الأردني” لسنة 2003
- احمد عبد المجيد عشوش “النظام القانوني للاتفاقيات البترولية في البلاد العربية” مؤسسة شباب الجامعة 1989
- بن شنين حميد :سلطة القاضي في تعديل العقد، أطروحة دكتوراه دولة في القانون الخاص، الجرائر، 1996
- جلال وفاء محمدين: “التحكيم بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة للاستثمار أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار”-دار الجامعة الجديدة للنشر-الإسكندرية-2001
- حفيظة السيد الحداد:” العقود المبرمة بين الدول والأشخاص الأجنبية ” دار الفكر الجامعي، الإسكندرية،2001
- حنان عبد العزيز مخلوف:” العقود الدولية”
- خالد شويرب:”القانون الواجب تطبيق على العقد التجاري الدولي” أطروحة دكتوراه في الحقوق، فرع الملكية الفكرية، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر، 2009،
- سامية راشد:”التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة” الكتاب الأول، اتفاق التحكيم، دار النهضة العربية القاهرة، 1984
- سراج حسين أبو زيد:”التحكيم في عقود البترول”، دار النهضة العربية، القاهرة،2010
- عبد الحي حجازي:” النظرية العامة للالتزام” ج 1، المطبعة العالمية، القاهرة، 1962.
- عبدالحميد الشواربي :”التحكيم والتصالح في ضوء الفقه والقضاء”
- علاء أباريان :” الوسائل البديلة لحل النزاعات التجارية ” دراسة مقارنة ” , منشورات الحلبي الحقوقية 2008.
- القانون المدني الأردني رقم 3 لسنة 1976
- المادة (2) من المرسوم رقم 011.93 ايتضمن النظام المطبق على الصفقات العمومية (في موريتانيا، الجريدة الرسمية رقم 800
- محمد الأمين ولد شيخنا ولد عبيد:” الوجيز في النظام الإداري الموريتاني” الطبعة الأولى، 2000،
- محمد البرناصى: “دور التحكيم التجاري في الاستثمارات الأجنبية”
- محمود مسعود:” أساليب وتقنيات ابرام العقود الدولية”ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006،
- مصطفى المتولى قنديل :” دور الأطراف في تسوية المنازعات العقدية ” دار الجامعة الجديدة للنشر , 2005
يوسف عبد الهادي الأكيامي:”النظام القانوني لعقود نقل التكنولوجيا في مجال التبادل الدولي
([1])– علاء أباريان :” الوسائل البديلة لحل النزاعات التجارية ” دراسة مقارنة ” , منشورات الحلبي الحقوقية 2008. ص89
([2]) – مصطفى المتولى قنديل :” دور الأطراف في تسوية المنازعات العقدية ” دار الجامعة الجديدة للنشر , 2005 ص64
([3]) – محمد الأمين ولد شيخنا ولد عبيد:” الوجيز في النظام الإداري الموريتاني” الطبعة الأولى، 2000، ص22
([4]) – خيري عبدالفتاح البتانوني(مرجع سابق) ص : 202
([5])– سامية راشد:”التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة”(مرجع سابق) ص : 75
([6]) – محمد الأمين ولد شيخنا ولد عبيد:” الوجيز في النظام الإداري الموريتاني” الطبعة الأولى، 2000ص 92
([7]) – المادة (2) من المرسوم رقم 011.93 ايتضمن النظام المطبق على الصفقات العمومية (في موريتانيا، الجريدة الرسمية رقم 800 ص 162.
([8]) – بن شنين حميد، سلطة القاضي في تعديل العقد، أطروحة دكتوراه دولة في القانون الخاص، الجرائر، 1996، ص57
([9]) – عبد الحي حجازي:” النظرية العامة للالتزام” ج 1، المطبعة العالمية، القاهرة، 1962.ص25
([10]) – حفيظة السيد الحداد:” العقود المبرمة بين الدول والأشخاص الأجنبية “(مرجع سابق) ص : 70
([11]) – عبد الحي حجازي:” (المرجع السابق)ص :14
([12]) – يوسف عبد الهادي الأكيامي:”النظام القانوني لعقود نقل التكنولوجيا في مجال التبادل الدولي” مرجع سابق ،
ص 47
([13]) – أحمد عبدالكريم سلامة :”النظرية العامة للنظم الودية لتسوية المنازعات”المرجع السابق) ص:95
([14]) – سراج أو زيد:”رسالة دكتوراه، التحكيم في عقود البترول”(مرجع سابق) ص : 272.
([15]) – سامية راشد:مرجع سابق ص 300
([16])- احمد ابو الوفا :”كتاب التحكيم الاختياري والتحكيم الاجباري ” (مرجع سابق) ص : 21.
([17]) – عبد القادر: إتفاق التحكيم،(مرجع سابق) ص : 222
([18]) – إبراهيم أحمد إبراهيم:” بعض المشاكل العلمية التي واجهها التحكيم العربي من واقع ملفات القضايا التحكيم” مؤتمر مراكز التحكيم العربي الثانية 17 – 18 أيار 1999 بيروت ص 8
([19]) – لمادة 90 من القانون المدني الأردني رقم 3 لسنة 1976
([20]) – سامية راشد:” التحكيم في العلاقات الدولية الخاصة”(مرجع سابق) ص : 75
([21]) – سميحة القيلوبي:”التفاوض في عقود نقل التكنولوجيا”(مرجع سابق) ص : 29.
[22]) – احمد عبد المجيد عشوش “النظام القانوني للاتفاقيات البترولية في البلاد العربية” (مرجع سابق) ص : 293 (
([23]) – حفيظة السيد الحداد:” العقود المبرمة بين الدول والأشخاص الأجنبية “(مرجع سابق) ص : 301
([24]) – أحمد أبو الوفا:” نظرية الدفوع في قانون المرافعات”(مرجع سابق) ص : 66.
([25]) – نجيب الجبلي:” التحكيم في القوانين العربية “(مرجع سابق) ص : 23
([26]) – جلال وفاء محمدين: “التحكيم بين المستثمر الأجنبي والدولة المضيفة للاستثمار أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار”-دار الجامعة الجديدة للنشر-الإسكندرية-2001م-ص19.
([27])– محمود مسعود:” أساليب وتقنيات ابرام العقود الدولية”ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006، ص125.
([28]) – الحسين مقبوب: (مرجع سابق) ص : 14.
([29]) – أحمد درويش الشرعة،:”رسالة ماجستير، إتفاق التحكيم وأثاره في قانون التحكيم الأردني” لسنة 2003ص15
([30]) – سراج حسين أبو زيد:”التحكيم في عقود البترول”، دار النهضة العربية، القاهرة،2010،ص567.
([31]) – محمد البرناصى: “دور التحكيم التجاري في الاستثمارات الأجنبية” ص 34.
([32])- خيري عبدالفتاح البتانوني (مرجع سابق) ص : 111
– عبدالحميد الشواربي :”التحكيم والتصالح في ضوء الفقه والقضاء”(مرجع سابق) ص : 23([33])
–([34]) حنان عبد العزيز مخلوف:” العقود الدولية” (مرجع سابق) ص : 81
([35]) – سراج حسين أبو زيد:”التحكيم في عقود البترول”، دار النهضة العربية، القاهرة،2010،ص56
([36]) – أبو العلاء النمر(مرجع سابق) ص : 133.
([37]) – سراج أو زيد: “رسالة دكتوراه، التحكيم في عقود البترول”1998، (مرجع سابق) ص : 272.
–([38]) خالد شويرب:”القانون الواجب تطبيق على العقد التجاري الدولي” أطروحة دكتوراه في الحقوق، فرع الملكية الفكرية، جامعة بن يوسف بن خدة، الجزائر، 2009، ص66.






