في الواجهةمقالات قانونية

بيع الأعضاء البشرية والتبرع بها- دراسة فقهية قانونية مقارنة – الباحثة : عزيزة الحسني العلوي

 

 

بيع الأعضاء البشرية والتبرع بها- دراسة فقهية قانونية مقارنة

Article: The sale and donation of human  organs  :A Comparative Study of Jurisprudential and Legal Perspectives

الباحثة : عزيزة الحسني العلوي

طالبة باحثة في سلك الدكتوراه، مختبر الشريعة والقانون وقضايا المجتمع، جامعة سيدي محمد بن عبد الله –كلية الشريعة

تحت إشراف الدكتور :عمر الدريسي، أستاذ التعليم العالي يكلية الشريعة-فاس

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/EDBP3768

ملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على قضية من أهم وأخطر القضايا المعاصرة، لكونها ترتبط بهذا الكائن الآدمي، ألا وهي بيع الأعضاء البشرية والتبرع بها، وخاصة إبزار التأصيل الفقهي لها، وبيان رؤية المشرع المغربي لكل جزء من هذه المسألة، وفي رحلة البحث عن ذلك، لابد من بيان الأعضاء التي تقبل التبرع والتي لا تقبله لكونها ناقلة للصفات البشرية، وتنبني هذه المسألة بالأساس عن مدى  تملك الإنسان لجسده، هل هي ملكية انتفاع أو تصرف؟ إذ تم الاتفاق سلفا بين الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بأعضاء الإنسان الحر، أو القطع من نفسه أو غيره شيئا ليدفعه لمضطر غيره، ذلك أنهم لم يعتبروا أعضاء الآدمي بأنه مال، فتم الوقوف على تصوير المسألة والتعريف بها وبالمفاهيم المركزية داخلها،–كالتبرع-البيع-العضو البشري من المنطلق الشرعي و القانوني، وتحرير محل النزاع، للخلوص للإشكالية الكبرى التي تنطلق منها هذه الدراسة، ألا وهي جواز بيع الأعضاء البشرية والتبرع بها سواء من الحي أو الميت، مع بيان أوجه التوافق والاختلاف بينهما، وبسط مختلف الآراء فيها وأدلتها سواء من الجانب الفقهي أو القانوني.

الكلمات المفتاحية: الأعضاء البشرية- البيع- التبرع – الفقه الإسلامي- الملكية- القانون المغربي.

 

 

Summary :

This study aims to shed light on one of the most important and dangerous contemporary issues, as it is related to the human being, namely the sale and donation of human organs,  with focus on its jurisprudential foundations, and to tackle the Moroccan legislator’s position at different levels of this issue.

In the search for this, it is necessary to identify the organs that are eligible for donation and those that are not, given their distinctive human characteristics. This issue raises questions about the nature of human ownership over one‘s body.mainly, is it a usufructuary ownership or dispossession?

It has been agreed in advance between jurists that it is not permissible to benefit from the organs of a free human being, or to cut off from himself or others something to be given to another in need. They did not consider human organs as property.

The study aims to reach the major problem that arises from it, namely the permissibility of selling and donating human organs, whether from the living or the dead, while showing the points of agreement and disagreement between them, and simplifying the various opinions and their documents, whether from the jurisprudential or legal aspect.

Keywords: human Organs- Sale-Donation-Organs- ownership- morocco law –Islamic jurisprudence

 

مقدمة:

بسم الله الرحمان الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قال تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا( سورة الأحزاب : 70 – 71.

أما بعد،

ظهرت في حياة الناس اليوم مسائل حديثة ومعاملات مستجدة لتطور الزمان والواقع، نظرا لما أحدثته الثورة العلمية الحديثة وبما أن الشريعة الإسلامية خاتمة للشرائع فلا بد أن تكون صالحة لكل زمان ومكان، وأن تعطي حكما لكل المستجدات انطلاقا من قواعد الشريعة الخالدة من الكتاب والسنة وما ينبني عليها من المصادر الاجتهادية. وفي عصرنا هذا، مجال الطب تقدم، والعمليات الطبية في عمليات نقل الأعضاء من جسد إنسان وزرعها في جسد إنسان آخر متطورة، وقد تدعو إلى مثل هذه العمليات حاجة بعض الناس لمصالحهم الصحية، حتى يرغب بعض الناس في مساعدة الإنسان المحتاج إما إلى الدم أو العضو بالتبرع بهما لإنقاذ حياته، وغالبا ما ينجح الطبيب في عملية نقل الأعضاء وزرعها من دون إلحاق ضرر بالمتبرع. وبذلك عرضت مسألة حديثة في واقعنا الحالي، وهي مسألة الانتفاع بالأعضاء البشرية استنادا إلى الضرورة،  فما هو منظور الشريعة في هذه المسألة؟

إشكالية البحث:

إن الناظر في هذا الموضوع يجده من المواضيع التي طرحت ولا تزال إشكالات فقهية وقانونية على الساحة العلمية، وذلك بالنظر إلى كونها من المسائل المعاصرة التي لم تعرفها الأمة قديما، إضافة إلى كونها تتعلق بهذا الإنسان الذي كرمه الله، فالبيع والشراء بهذه الأعضاء، كفيل لخلق سوق من المتاجرة بين الأغنياء والفقراء، وهو ما يمتنع في حق الآدمي الذي كرمه الله، وحتى لو جزمنا بضرر ذلك، فهل الأمر نفسه في حال التبرع، هذا من جهة، ومن جهة ثانية تقدم الطب، والتكنولوجيا، وظهور ما يعرف بزراعة الأعضاء، والتماشي  إيجابا مع هذا الرأي  هو ما من شأنه أن يندرج ضمن قوله تعالى:” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” (المائدة: 32)، وعملا بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، فما لمانع من الانتفاع بأعضاء الميت أو الحي في حال كون ذلك لا يشكل خطرا عليه، وإنقاذ نفس بشرية من الموت المحقق أو المعاناة مع مرض لا سبيل إلى تجاوزه، وبين هذا وذلك، فمالحكم الشرعي لبيع الأعضاء البشرية والتبرع بها في كل من الفقه الإسلامي والقانون المغربي؟

خطة البحث:

وسنحاول -بإذن الله تعالى- أن نتحدث عن هذا الموضوع بشيء من الإيجاز. وتكون خطتنا في بيان هذه المسألة على الشكل التالي: المبحث الأول:

  • المطلب الأول : تصوير المسألة
  • المطلب الثاني : تحرير محل النزاع
  • المطلب الثالث : مسألة التبرع بالأعضاء البشرية
  • المطلب الرابع : مسألة بيع الأعضاء البشرية
  • خاتمة.
  • المطلب الأول : تصوير المسألة

قبل الحديث عن تصوير هذه المسألة نأتي بتعريف المصطلحات المتضمنة في موضوع هذه المسألة بالاختصار، وهي البيع والأعضاء والتبرع. فالبيع عند المالكية هو” عقد معاوضة على غير منافع ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه.[1] والبيع قد يكون جائزا في حالة وقد يكون محرما في أخرى، إذا كان المحل المتعامل فيه أو المتاجر فيه مشروعا شرعا فهو جائز كالبيع في البضائع والسلع، وإذا كان محل البيع               محظورا وممنوعا شرعا فهو محرم كالبيع في المخدرات والخنازير.

وأما الأعضاء فهي جمع العضو، وهو كل لحم وافر بعظمه أو ما يكون جزءا من جسم الإنسان كالعين واليد والرجل والقلب وما إلى ذلك.[2]

والمفهوم من تركيب بيع الأعضاء هو قيام فرد أو جماعة بجعل الأعضاء محلا للتداول من أجل الحصول على أرباح مالية سواء صاحب الأعضاء كان في الإكراه أو في رضاه، وبالتالي ملكيته لها تنقل إلى آخر.

وفي التبرع نجد تغايرا بين الفقهاء، فمنهم من يعبر بالهبة، ومنهم من يعبر بالتبرع للدلالة على مطلق الانتفاع، ولكن الراجح التعبير بالتبرع إذ له دلالات أوسع وأشمل من الهبة.

والتبرع بالأعضاء: أي” تخلي الانسان عن جزء من جسمه لغرض إنقاذ إنسان آخر من الهلاك وذلك على وجه الإحسان وبدون عوض”[3].

العضو البشري كمركب:

يعرف العضو بأنه أخذ عضو من حي أو ميت فيه مقومات الحياة الخلوية، وزرعه في جسد إنسان آخر، وهو أهم أنواع النقل والزرع[4].

وعرف القانون المغربي “العضو البشري بكونه:” كل جزء من جسم الإنسان سواء أكان قابلا للخلفة أم لا والأنسجة البشرية باستثناء تلك المتصلة بالتوالد[5].

وفيما يخص التعريف فالمشرع المغربي في البداية قد ترك ثغرات، بحيث لم يحدد المقصود بتلك الأعضاء والأنسجة البشرية، وجاء المرسوم بعد ثلاث سنوات، حيث حدد في الفصل الأول الأعضاء البشرية بالكليتين والقلب والرئة والبنكرياس….والأنسجة البشرية في العظام والشرايين والأوردة[6].

إذن يمكننا القول بأن هذه القضية تعني انتفاع إنسان مضطر سواء البيع أو التبرع بجزء من جسم إنسان آخر سواء أكان حيا أو ميتا، من أجل الحفاظ على حياته وإنقاذها من الهلاك، و هذا الجزء قد يكون نسيجا بشريا كالعظام أو عضوا كالقلب، ويستثنى تلك المتعلقة بالتوالد للدلالة على أن المشرع المغربي قد تحفظ على التبرع ببعض الأعضاء صيانة للأعراض، وأن التبرع بالأعضاء منه ما هو قابل لذلك ومنه ما لا يقبله.

وله صور أربع:

الصورة الأولى: وهي نقل العضو من حي،

  • النقل من الإنسان إلى ذاته.
  • نقل ما يتجدد ونقل ما لا يتجدد.
  • ما تتوقف عليه الحياة ومالا تتوقف عليه الحياة.
  • نقل ما يتعدد ونقل مالا يتعدد

كاللسان والبنكرياس فما كان منفردا يحرم نقله وإن لم يؤد إلى موت المنقول منه.

الصورة الثانية: وهي نقل العضو من ميت،

  • النقل من ميت موتة طبيعية.

–  النقل من موتة دماغية.

  • الصورة الثالثة: وهي النقل من الأجنة، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات،
  • حالة الأجنة التي تسقط تلقائياً.
  • حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي.
  • حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم.

أركان التبرع:

المتبرع، والمتبرع له، والعضو المتبرع به، والطبيب الذي يتولى عملية التبرع، والصيغة.

  • المطلب الثاني : تحرير محل النزاع .

من جانب الاتفاق ؛

اتفق جمهور المتقدمين على عدم جواز الانتفاع بأعضاء الإنسان الحر، إذ  لم يعتبروا بأنه مال، ودل على حرمة بيعه قول رسول الله ﷺ: { قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ}.[7]ودلالة الحديث على حرمة الآدمي واضحة ولا حاجة إلى بيانها، وفي التبرع جاء في المجموع: “ولا يجوز للمضطر أن يقطع من معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئاً ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف، صرح به إمام الحرمين والأصحاب”[8].

واتفق الفقهاء على تحريم بيع وشراء النجس أو ما لا منفعة فيه للإنسان كالدم. وذلك لأن الله تعالى قد حرم الدم، وأكد على تحريمه بإضافته إلى عينه، فيكون التحريم عاما يشمل سائر وجوه الانتفاع بأي وجه كان، وبيعه انتفاع به فيكون حراما. ومما هو معلوم أن الخنزير نجس فبيعه حرام، فلذا كون الدم نجسا يحرم بيعه والانتفاع به. قال القرطبي -رحمه الله-: “اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به.”[9] وقال الله تعالى: )حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ( المائدة : 3.

من جانب الاختلاف؛

اختلف المتأخرون حول بيعها أو التبرع بها، ويبقى جوهر الخلاف هل للإنسان ملكية التصرف في جسده أم فقط ملكية الانتفاع؟

وأقرب تكييف لعلاقة الانسان بجسده هو الاختصاص بالمنافع وهي أنواع:

الاختصاص بإحياء الموات

الاختصاص بالسبق إلى بعض المباحات

الاختصاص بالكلاب والمحترم من الخمور: أي الاختصاص بمنافع الأشياء التي لا تقبل أعيانها التملك ، لأن الشارع ألغى اعتبارها مالا متقوما: ومنها الكلاب، إذ لا تقبل التملك عند جمهور العلماء لكونها نجسة، فمن اتخذ كلبا للحراسة فهو مختص بمنفعته لا يحق لغيره التعدي على اختصاصه من غير إذنه…

ومما لا يعده الشارع مالا إكراما له الانسان فقد ذكر الفقهاء أنه وإن كان فيه معنى المالية فليس مالا على الحقيقة، وإن كان كذلك فإن الشارع لم يعده ملك لمخلوق، وإنما الملك فيه فقط للخالق، وأما حق من ينسب هذا الجسم إليه فهو الاختصاص بالمنافع في الحدود التي رسمها الشرع[10].

  • المطلب الثالث : مسألة التبرع بالأعضاء البشرية.

أ-موقف الفقه الإسلامي من التبرع:

انقسم الفقهاء بخصوص هذه المسألة إلى قولين:

  • المذهب الأول: القائل بعدم جواز التبرع بالأعضاء وهو لجمهور المتقدمين، وذهب إليه بعض المعاصرين منهم الشعراوي ومحمد قطب الدين والسنبهلي وأحمد الخليلي وعبد السلام رحيم السكري”[11] وبعض علماء القرويين كالعلامة محمد التأويل[12].
  • المذهب الثاني: يرى جواز نقل أعضاء الآدمي، وهو صادر عن معظم الباحثين كالقرضاوي وسيد طنطاوي ووهبة الزحيلي والأشقر وعثمان شبير وغالبية البحوث الفقهية والمجامع الفقهية.[13]

الأدلة:

الفربق الأول :

من القرآن:

قوله تعالى:وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا النساء:29، فاعتبر المانعون التبرع بالأعضاء مفضيا إلى إهلاك الجسد خصوصا من حي، إذ ما من عضو في الجسد إلا ومؤديا وظيفة ما، والله عز وجل لم يخلق شيئا عبثا، وإذا فقد ذلك العضو فإنه يخل بجسد الإنسان، كما أن المنقول إليه سيكلف ببداية حياة مليئة بالمعاناة وذلك بتناول الأدوية التي تضعف المناعة حتى لا يطرد الجسم العضو الجديد، وسيكلف المنقول إليه اتباع نظام حمية.

ورد عليهم بأن المصالح والمنافع كما أشار إلى ذلك الشاطبي ليست محضة، بل لابد أن يشوبها شيء من المفاسد والمشاق، إذ لاوجود لمصالح أو مفاسد خالصة[14]، ويبقى أمر الاضرار بالمتبرع أمرا موهوما وحصول الانتفاع للمتبرع إليه مظنونا فيقدم المظنون على الموهوم، ولكن إن تيقن بعضم الضرر فيحرم نقل العضو منه.

من الحديث:

حديث: ((كسر عظم الميت ككسره حيا))[15]، فدل الحديث على أن كسر عظم الميت أو بتره ونقله إلى آخر يمس بكرامة الإنسان حيا أو ميتا، والله عز وجل يقول: “ولقد كرمنا بني ءادام وحملناهم في البر والبحر” الإسراء : 70.، وجاء في بلغة السالك: “… إن كسر عظم الميت انتهاك لحرمته … فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة باقية لجميعه، فلا يجوز استخدام ظفر الميت ولا جزء منه، ولا شعره لأن هذه الأجزاء محرمة، وفي أخذها انتهاك لحرمتها… “[16]. ونوقش هذا بأن الأطباء لايكسرون أعضاء الميت بل إنهم يتعاملون معه بكل احترام تكريما له[17].

حديث: وحدثني عبد الله بن هاشم، واللفظ له، حدثني عبد الرحمن يعني ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش، أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: ((اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا…))[18]، وجه الاستدلال أن التبرع بعضو لابد من اقتطاعه أولا، واقتطاعه يعني التمثيل به، وذلك منهي عنه بنص الحديث السابق “ولاتمثلوا”[19].

ونوقش هذا القول حيث إن التمثيل المنهي عنه إنما هو بغية التشفي والانتقام والغيظ والعداوة، وهي “ما كانت في الحروب حيث جذع الأنوف وشق البطون وقطع الأعضاء التناسلية وتشويه الجثة[20]، “بخلاف التبرع المقصود منه رحمة إنسان مشرف على الهلاك والتعاطف معه بدافع الإيثار والإحسان للغير، ومعلوم أنه ليس كل قطع المقصود منه التمثيل، فالقصاص فيما دون النفس من المثلة المحرمة، ومع ذلك أمر الله به فقال تعالى:” وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ ” المائدة:45.

من المعقول:

الملكية: فنقل الملكية لا يكون إلا برضا المالك والإنسان لا يملك جسده لأن ملك الرقبة لله وحده وتصرفه فيه تصرف فيما لا يملك، ومعلوم أن التبرع بالشيء فرع الملكية له، ولا يتصرف الإنسان بالبيع والشراء والهبة في شيء لا يملكه،“….وإذا كان يحرم على الإنسان الحي التبرع فإنه من باب أولى أن يكون ممنوع وحرام إذا مات، فالإنسان لا يملك جسده في الحياة فمن باب أولى أن لا يملك ورثته جسده بعد الوفاة[21]. ونوقش هذا القول من حيث إن المقصود بعدم ملكية الإنسان لذاته هو عدم امتلاك روحه وحياته بحيث يحرم عليه الانتحار أو الإضرار بذاته، أما جسده كجسم مادي فإنه مشترك بينه وبين خالقه فلا بد من حصول إذنه وإذن مالكه، وإذن العبد يكون برضاه وموافقته، وإذن الشارع يكون برجحان المصلحة المتحققة من هذا التبرع”[22]، وبالتالي، فإنه يصح له الانتفاع والتبرع به، ألا ترى أن المال مال الله والبشر مستخلفون فيه، ومع ذلك فالإنسان يتبرع به ويتصرف فيه بل يثني الله عز وجل على من يؤثر بماله”[23]

من القياس:

قياس التبرع بعضو من أعضائه ليزرعه في جسده على التبرع بنفسه ليأكله مضطر غيره، وهذا مما نقل الإجماع على تحريمه، يقول النووي:” ليس للمضطر أن يقطع من أعضائه شيئا ليدفعه إلى المضطر لا خلاف”[24].

سد الذرائع ومراعاة المآلات:

إذ إن فتح هذا الباب للمتبرعين سيؤدي حتما إلى خلق سوق سوداء من المتاجرة بالأعضاء يتبعه سرقة الأطفال بغية الاستفادة من أعضائهم، “ومن جهة حاجة الأغنياء إلى أعضاء الفقراء لإنقاذ حياتهم  وحاجة الفقراء لأموال الأغنياء لإطعام أطفالهم، وحرص الأطباء على تطوير مهاراتهم، وجشع شركة الأدوية والسماسرة الراغبين في ملء جيوبهم”[25]، إنه سيفتح آفة من الصعب إغلاقها أو حتى الحد من انتشارها.

الفريق الثاني:

من القرآن:

               أدلة قرآنية كقوله تعالى:” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً” المائدة: 32..فالتبرع بعضو لمن أشرف على الهلاك من قبيل إحياءه وإعطائه فرصة جديدة في الحياة بنص الآية السابقة، وقد روي عن مجاهد أن إحياءها إنجاؤها من الغرق أو الحرق أو التهلكة[26]. وقد نوقش هذا القول من حيث إن قصد المجاهدة نصرة الدين ولم يقصد الموت لذاته، أما المتبرع فقاصد فقد عضوه بكل وضوح، أما مساعدة هؤلاء فهي من الواجبات الكفائية لكن لا يقصد إغراق نفسه أو حرقها، وإنما قصد الإنقاذ، ومن هنا فالأضرار الناجمة عن الانقاد والجهاد ليست مقصودة لذاتها، وإنما تأتي عرضا، أما الأضرار الناجمة عن التبرع فهي مقصودة لذاته”[27].

الاحتجاج بآيات الضرورة الخمس كقوله تعالى:“إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم” البقرة: 175.. فقد أباحت هذه الآيات المحرمات عند الضرورة، والتبرع بالعضو إنما يكون من قبل الضرورة لإنقاذ شخص من الهلاك، لكن رد على هذا بأن الآيات إنما خصت بالمطعومات والمشروبات فلا سبيل لتعميمها، لكن تم الرد عليهم من حيث إن الضرورة تطال الحياة العامة ولا سبيل لتخصيصها بالمطعوم والمشروب[28].

من المعقول:

الاحتجاج بالمصلحة: فالتبرع بعضو للمريض فيه مصلحة محققة بحفظ حياته وسلامة عضو من أعضائه”[29]، ورد هذا من حيث معارضة المصلحة هنا بمفسدة انتهاك حرمة الميت في حالة النقل منه التي كفلها له الإسلام، فنهى حتى عن الجلوس على قبره والمشي عليه بالنعال، وجعل كسر عظمه ككسر الحي، فهي مصلحة ملغاة دل على إلغائها حديث((كسر عظم الميت ككسره حيا))[30].

التبرع يعتبر صدقة جارية: فطالما أن إنسانا أشرف على الهلاك لمرض أو تعطل أحد الوظائف الرئيسة فلماذا لا يجعل أعضاؤه في محل صدقة جارية لإنقاذ شخص آخر من الهلاك فيظل يدعو الله له بهذا الأمر”[31]، وكما تعلمون فإن سيد طنطاوي في المؤتمر المعد لهذا الغرض أعلن عن تبرعه بجميع أعضائه معتبرا هذا من قبيل الصدقة الجارية والأمر المحمود.

من القواعد:

الاحتجاج بمجموعة من القواعد التي تدل على وجوب إزالة الضرر ضمانا للحفاظ على الضروريات الخمس، وأن المضطر مرخص له في المحرمات كقاعدة “الضرورات تبيح المحظورات” و”الضرر يزال”، لكن هذا يرده اتفاق الفقهاء على أنه لا يجوز للإنسان قطع عضو من أعضائه أو قطعة من جسمه لإطعام جائع مضطر”[32].

الترجيح:

والذي يتبين من خلال عرض الأقوال ومناقشتها أن الراجح هو قول المجيزين للتبرع بالأعضاء وذلك لقوة أدلتهم وكذا لوجود ضرورة تقتضي المحافظة على النفس، وهذه الأخيرة من الكليات الخمس التي ما جاءت الشريعة إلا لحفظها، إذ إن أهم مقصد للشريعة هو جلب المصالح ودرء المفاسد، وإلى ذلك جنحت أغلب المجاميع الفقهية، لكن وفق ضوابط وشروط نصت عليها في قراراتها كما جاء في لجنة الإفتاء السعودية:

-أن يكون المتبرع كامل الأهلية، أي بالغا عاقلا راشدا.

-أن يتم النقل برضاه أو بإذنه الصريح أو الضمني حال الحياة.

-أن لا يترتب على نقل العضو ضرر محقق أو مظنون وألا تتعرض حياته للخطر.

-أن يكون القصد من النقل أو الزرع تحقيق مصلحة علاجية، ومن غير بيع أو متاجرة، لعدم جواز المعاوضة لأجزاء الإنسان.

-أن لا يكون هناك ضرر محقق على حياة المتبرع، وألا تتعرض حياته للخطر، إذ التبرع بالأعضاء مرغوب فيه للتعاون على أن لا يضر بالمتبرع. وبعده نصت على أن تبرع إنسان صحيح سالم بعضو من أعضائه لآخر ميؤوس من حالته من قبيل الإيثار والتعاون المطلوب شرعا[33].

شروط النقل من الميت:

كما ذكر المجمع الفقهي التابع لجدة شروطا للنقل من الميت:” يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف وظيفة أساسية فيه على ذلك بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفي مجهول الهوية، أو لا ورثة له”[34].

ولجنة الفتوى في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث تضمن القرار جواز النقل بشروط خمسة بالنسبة للنقل من الميت، منها: موافقة الميت أو والديه، أو وليه بعد وفاته، أو ولي الأمر المسلم إذا كان المتوفى مجهول الهوية، وأن توجد الحاجة أو الاضطرار، وألا يكون بمقابل مادي، وأن لجنة الفتوى تنبه إلى أن جواز النقل أو التشريح يجب أن يكون مقيداً بالشروط الآتية، وذلك لحفظ كرامة الميت، ولئلا يتخذ للعبث والإهانة:

1- أن تكون هناك موافقة خطية من المتبرع في حياته، ثم موافقة أحد أبويه أو وليه بعد وفاته، أو موافقة ولي الأمر المسلم إذا كان المتوفى مجهول الهوية.

2- أن يكون المتبرع له محتاجاً أو مضطراً إلى العضو المتبرع به، وأن تتوقف حياة المنقول له على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة أحد أجهزة الجسم عليه، وذلك بتقرير من لجنة طبية موثوقة في دينها وعلمها وخبرتها.

3- إن كان المنقول منه العضو أو الدم حيّاً فيشترط ألا يقع النقل على عضو أساسي للحياة، إذا كان هذا النقل قد يؤدي لوفاة المتبرع ولو كان ذلك بموافقته.

4- ألا يحدث النقل تشويها في جثة المتبرع.

5- لا يجوز أن يتم التبرع مقابل بدل مادي أو بقصد الربح[35].

جاء في القرار رقم1:

من حيث الأحكام الشرعية

  • يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له ،أو لإصلاح عيب أو لإزالة دمامة تسبب للشخص أذى.
  • يجوز نقل العضو من إنسان إلى آخر إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيا كالدم والجلد
  • يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة من إنسان لآخر كالقلب.
  • يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها-كنقل قرنية العين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءا من وظيفة أساسية فهو محل بحث.
  • يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك.
  • وفي الجنين جاء في القرار 58:
  • لا يجوز استخدام الأجنة مصدرا لزراعة الأعضاء المطلوب زرعها في إنسان آخر إلا في حالات وبضوابط لابد من توفرها:

لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه في إنسان آخر، بل يقتصر الاجهاض على الاجهاض الطبيعي غير المتعمد، والاجهاض للعذر الشرعي، ولا يلجأ لإجراء العملية الجراحية لاستخراج الجنين إلا إذا تعينت لإنقاذ حياة الأم.

إذا كان الجنين قابلا لاستمرار الحياة فيجب أن يتجه العلاج الطبي إلى استبقاء حياته والمحافظة عليها، لا إلى استثماره لزراعة الاعضاء، وإذا كان غير قابل لاستمرار الحياة فلا يجوز الاستفادة منه إلا بعد موته بالشروط الواردة في القرار1 للدورة الرابعة.

زراعة الأعضاء التناسلية:

جاء في قرار المجمع رقم 59:

الأعضاء التناسلية الناقلة للصفات الوراثية لا يجوز نقلها، وتلك غير الناقلة يجوز نقلها”[36].

ب-موقف القانون الوضعي من التبرع:

من خلال المواد الواردة في هذا الظهير وخصوصا كل من المواد 1و3و4 يظهر للوهلة الأولى على أن المشرع المغربي قد شدد في هذا المجال في منعه التبرع بأعضائه، إلا لغرض علمي أو علاجي،

وقد راعى كرامة الانسان في منعه إجراء هذه العمليات إلا في الأماكن الرسمية المعترف بها، ضمانا للحفاظ على الضوابط والشروط، واحتياطا لخلق سوق سوداء لاحد لها، كما منع من التعرف على المتبرع أو المتبرع له، في حال كونه ميتا.

واحترم إرادته متى تراجع عن قراره في التبرع بها، وذلك وفق شروط متضمنة في المواد الآتية، بل ومنع من التبرع من الحي في حال كونه يشكل خطرا على حياته، وقصره على الأصول والفروع و الأقاريب، وما بين الأزواج شريطة مرور سنة على زواجهم، وهي تقريبا تتماشى مع الضوابط والشروط التي وضعها الفقهاء المعاصرون، وضيق الباب أمام كل من سولت له نفسه المتاجرة بالأعضاء المتبرع بها، حيث جاء نص القانون كما يلي:

لكن بتأملك لمواد الفصل الثاني المتعلق بأخذ الأعضاء من الأموات، تبين أن المشرع المغربي قد جعل لكل فرد  الحق في الامتناع أو الموافقة على التبرع بأعضائه، ففي المادة  15….والتي مفادها أن كل إنسان يعترض على أخذ عضو منه لابد له من التصريح لرئيس المحكمة المختصة التابعة لمكان سكناه، ويتم إرساله إلى المستشفيات، ويضمن ضمن سجل خاص، إلا أن مقتضيات المادة16 تبين أن المشرع المغربي ونظرا للندرة الكبيرة في التبرع بالأعضاء البشرية، والخصاص المهول في وهذا الأمر، خصوصا في ظل الحوادث والأمراض التي تواجه الطب، وكذا ما ستجد من قضايا معاصرة كزراعة الأعضاء، أراد استغلال هذه الثغرة للانتفاع بأعضاء الميت الذين لم يمتنع أقاريبه عن استفادة الدولة من أعضائه، وبذلك فكل إنسان ما استطاع أن يصرح بذلك في حياته أو لم تكن له معرفة بهاته القوانين فإن للدولة الحق في الانتفاع بأعضائه شاء أم أبى، مع مراعاة الضوابط المطلوبة.

ومما يزيد الأمر إثباتا وتأكيدا المادة 16 التي تنص على أن كل من لم يعبر عن رفضه الخضوع لعمليات من هذا النوع وهو على قيد الحياة فسيتعرض لها رغما عنه إلا في حالة اعتراض أصوله أو فروعه[37].

  • المطلب الرابع : مسألة بيع الأعضاء البشرية.

أ-موقف الفقه الإسلامي من بيع الأعضاء البشرية:

إن مسألة بيع الأعضاء البشرية بنقلها من إنسان لآخر مع دفع الثمن الذي هو لأجلها هي عمل مستحدث في هذا العصر نتيجة للتقدم العلمي الطبي وتقدم التكنولوجيا. ومن العوامل الأساسية التي تؤدي إلى الإقدام على شراء العضو البشري هو حاجة المريض الشديدة إلى ذلك العضو بغية المحافظة على حياته.

ومن الأمثلة التصورية لهذه المسألة قد لجأ كثير من المرضى وخاصة الأغنياء إلى تقديم عروض مالية بغية الحصول على أعضاء الأصحاء، وزرعها في أجسادهم، والتخلص بأنفسهم من المرض أو من الموت، وأخذ صاحب الأعضاء العروض التي أعطاها المرضى إليه، وبهذا يكون عملهم قد أخذ صورة البيع، فهل أخذ العضو حال الحياة أو بعد الممات بهذه الطريقة حلال أم حرام؟

اختلف الفقهاء في مسألة بيع الأعضاء البشرية أو جزء من أجزائها على قولين، وهما بين المجيزين والمانعين.

  • القائلون بحرمة بيع الأعضاء البشرية من أعضاء المجمع الفقهي، وأغلبية الفقهاء المتقدمين والمتأخرين كالقرضاوي والشنقيطي والسعدي وغيرهم. واستدلوا على قولهم بعدة أدلة، منها[38]:
  • القرآن ؛
  • قال الله تعالى: )وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ([39]. وقال تعالى: )وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ([40]. فالأصل في إتلاف النفس المعصومة التحريم فلا يجوز فعله إلا بحق، فوجب البقاء على الأصل حتى يأتي الدليل الموجب للعدول والاستثناء منه، وقطع أعضاء الإنسان -حيا كان أو ميتا- وفصلها عن موضعها لغرض التجارة فيها من إتلاف النفس فهو حرام.
  • قال الله تعالى: ) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ([41]. وقوله تعالى: )لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ([42].فإن الإنسان لا يملك التصرف بأجزاء أو أعضاء جسده لأن الإنسان مملوك لله تعالى الذي خلقه، وهو أيضا حق من حقوق الله، فليس مملوكا لنفسه، وهو أمين في أعضائه كمستعير، فليس له أن يأخذ ثمنا لنفسه مطلقا، ولا يتم التصرف بأعضائه إلا بإذن الله الخالق، فالتصرف فيه من غير إذن المالك يعتبر خيانة، وذلك دليل واضح على أنه لا يجوز اقتطاع عضو أو جزء منه لغرسه أو زرعه في جسد إنسان آخر لقصد التجارة أو البيع.
  • قال الله تعالى: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ([43].دلت الآية على أن الأعضاء الآدمية محترَمة ومكرّمة بجميع أجزائه، وإخضاعها للبيع والشراء يجعلها كالسلع والجمادات التي يصح فيها التبادل التجاري، فذلك ينافي الاحترام والتكريم، وقد علل كثير من الفقهاء حرمة بيع أجزاء الآدمي بكونها مخالفة لتكريم الله للإنسان.
  • الحديث ؛
  • قال رسول الله ﷺ: { قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ}.[44] هذا الحديث يدل على تحريم بيع الحر جملة والانتفاع بثمنه، وبيع أي عضو منه أو جزء منه كبيعه في التحريم لأن لا فرق بين الكل والجزء عند الفقهاء.
  • قال النبي ﷺ: { لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ }.[45]كما مر سابقا أن الأعضاء ليست ملكا للإنسان، ولم يؤذن له في بيعها شرعا ولا يُعاوَض عليها، فكان بيعها داخلا في بيع الإنسان ما لا يملكه، ويشترط للبيع الصحيح أن يكون البائع مالكا للمبيع، وأجمع أهل العلم على أن الإنسان لو باع ما لا يملكه فالبيع باطل. ومعلوم أن أعضاء الإنسان ليست ملكا للإنسان وكذلك ليست ملكا لورثته.
  • قال النبي ﷺ: {إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه}.[46] المفهوم من هذا الحديث أن ما حرمه الله بأكله حُرم بيعه وأكل ثمنه إلا أن يأتي نص يخصص شيئا من ذلك فيتوقف عنده، والإجماع منعقد على حرمة أكل بني آدم وأجزائهم، فكان ثمن أجزائهم وبيعها حراما لحرمة أكلها.
  • المعقول ؛
  • ليس عضو من أعضاء الإنسان بمال[47] من حيث الأصل لأنه خُلق مالكا للمال، وبين كونه مالا وكونه مالكا للمال منافاة، والبيع لا يصح إلا على الأموال، فلا يصح أن يكون عضو الإنسان محلا للبيع أو الشراء وليس سلعة من السلع التي يصح فيها التبادل التجاري لعدم الانتفاع به.إذا كان عقد البيع على بدن الإنسان أو على أعضائه فيكون العقد باطلا لأن الأصل في المبيعات أن تكون خارجة عن الإنسان، وأعضاء الإنسان ليست خارجة عنه. وقد أقر بمنع بيع الأعضاء البشرية قرار مجمع الفقه الإسلامي بقول “إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما”.[48]

 

  • القائلون بجواز بيع الأعضاء البشرية طائفة من الفقهاء القليلة، ومن ذهب إلى هذا الرأي فقد استدلوا بالأدلة التالية[49]:
  • القرآن ؛
  • قال الله تعالى: )وإِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ( البقرة: 173. هذه الآية أشارت إلى أن الشرع أباح ارتكاب بعض المحرمات حالة الضرورة لحفظ النفس وصيانتها عن التلف والهلاك، وجاءت القاعدة مبينة ومؤكدة على هذه الآية، وهي تقول “الضرورات تبيح المحظورات”، وكذلك “الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة”. فإنه ليس هناك حالة زراعة أو غرس عضو إلا في حالة الضرورة، فيكون البيع مباحا في هذا الحال ولو كان الأصل المنع لأن الدين جاء لتحقيق المصالح ودفع الضرر، فمتى تحققت المصلحة الراجحة على المفسدة فهناك الإباحة والجواز، ومتى تحققت المفسدة على المصلحة فهناك التحريم.
  • القياس ؛
  • يجوز بيع الأعضاء البشرية قياسا على القول بجواز التبرع بأعضاء الإنسان[50] من الأصحاء إلى المرضى بحيث إن كلا من البيع والتبرع تصرف بالأعضاء، فكما جاز أن يتبرع الإنسان بأعضاء جسده جاز له أن يبيعها لأن التبرع والبيع إقرار للملكية.
  • يجوز بيع أعضاء الإنسان قياسا على إجازة جمهور الفقهاء ببيع لبن الآدميات إذا حلب”[51]، بحيث إن كلا من لبن المرأة والأعضاء البشرية التي ستزرع في المريض نفع مشروع، والمنافع المشروعة يصح العقد عليها.
  • يجوز للشخص بيع أعضائه لأنها ملكه بدليل تعويضه عنها بالدية التي تعدّ ثمنا للعضو، فكما جاز للإنسان أن يأخذ الدية من عضوه جاز له أن يبيع عضوه ويأخذ ثمنه، ولا حرمة في ذلك.
  • المعقول ؛
  • إن الأصل في الأشياء الإباحة، وباستقراء النصوص الشرعية لا وجود لنص يدل على حرمة بيع الأعضاء الآدمية، فيبقى حكم بيع الأعضاء البشرية على أصلها من حيث حل بيعها حتى يأتي الدليل المخالف له.
  • من المعلوم أنه يجوز إجراء العقود على المنافع، والمنفعة موجودة في بيع الأعضاء بحيث يستفيد المشتري للعضو إنقاذ نفسه أو أعضائه من الهلاك، ويستفيد البائع مالا كان في حاجة إليه، لذلك يجوز إجراء هذه العقود.

الدراسة المقارنة

بعد جولتنا في الأدلة من المجيزين والمانعين لبيع الأعضاء البشرية يتبين لنا بعض الفروق التي فرقت بينهما خاصة في كيفية الاستدلال بالأدلة التي استندوا إليها. فالقائلون بعدم جواز بيع الأعضاء البشرية استدلوا بكثير من الأدلة في القرآن والحديث بما أنهم راعوا كل مصالح الناس والعباد بحفظ النفس الذي هو من الضروريات الخمس التي لا بد لجميعهم من الاهتمام بها لتحقيق كمال مقصد الحياة. وكذلك راعوا حفظ حقوق الله تعالى، وهي الأعضاء البشرية، وذلك لأنها أمانة عند الإنسان، وقد أمر الله بحفظ الأمانة، وأعظم الأمانات هي أمانة الأنفس والدماء. وانطلاقا من ذلك قد استدلوا بحديث منع بيع الإنسان ما ليس عنده لأنه ليس مالكا لجميع أعضائه وإنما مالكها هو الله عز وجل ولا لأحد سواه.

ولما استدلوا بأن بيع الأعضاء ينافي تكريم الإنسان ردّ من عارض هذا القول بقوله أن بيع الأعضاء بنزعها من إنسان ونقلها إلى إنسان آخر بوضعها في موضعها الأصلي لا إهانة ولا تعارض مع كرامة ابن آدم، وليس في هذا احتقار ولا إذلال لأن هذه الأعضاء ما زالت قائمة على توظيفها. واحتجوا أيضا بأن أعضاء الإنسان ليست من الأموال المعتبرة شرعا لأنها لا يمكن الانتفاع بها، فالمال في نظر الشريعة الإسلامية هو كل شيء منتفع به ومباح الانتفاع به شرعا، ولكن الأعضاء البشرية ليست على هذه الشروط المضبوطة.

والقائلون بجواز بيع الأعضاء البشرية استدلوا بالقرآن والقياس والمعقول بما أن استدلالهم بالقياس أكثر من الاستدلال بغيرها.

في الدليل القرآني استدلوا بآية دالة على تحريم المحرمات وإباحتها حالة الضرورة، وكما عرفنا أن الدين الإسلامي لا حرج ولا مشقة في تكاليفه لقول الله تعالى: ) يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ( (البقرة: 185). فحينما دعت الحاجة إلى ارتكاب الإنسان المحرمات للضرورة المحققة فأبيح له ارتكابها لأن المشقة تجلب التيسير، ولكن لا يجوز له أن يتجاوز ارتكابها من قدر ما يضطر إليه لأن القاعدة تقول “الضرورة تقدر بقدرها” و”ما جاز لعذر بطل بزواله. فالمجيزون يتفقون مع المانعين في هذه القضية.

ثم احتجوا بالقياس لمنطلقهم، فالأول القياس على جواز التبرع بالأعضاء. ورد المانعون على ذلك بالحديث الدال على تحريم بيع الآدمي، وذلك لأن تحريمه يشمل تحريم كل أعضائه وأجزائه. والتبرع ليس ببيع وعقدهما مختلف، فلا يمكن الاستدلال بالقياس على جواز التبرع بالأعضاء لإجازة بيعها. وهذا الحديث أيضا بطريقة مباشرة قد ردّ على ادعاء المجيزين بعدم الدليل على تحريم بيع الأعضاء ويبقى حكم بيعها على أصلها، وذلك لأن دلالة الحديث على حرمة بيع الآدمي سواء كان جملة أو جزءا منه واضحة. والثاني القياس على جواز بيع لبن المرأة، والرد على هذا الاستدلال أن اللبن خارج ومنفصل عنها بذاته، وهذا القياس قياس مع الفارق لأن اللبن لا ينقص من وظائف الجسم أو يتسبب في تعطيله لأن من خصائصه أن يتجدد في الجسم، وأما الأعضاء فهي بخلاف ذلك كله، فلا يصح القياس مع هذه الفروق. وإن اللبن لا يحرم أكله فلا يحرم بيعه وأكل ثمنه بخلاف الأعضاء فإنها من لحوم الناس المنهي عن أكلها فبيعها وأكلها حرام. وأخيرا احتجاجهم بجواز بيع الأعضاء لما فيها من منفعة للمشتري والبائع، وهذا غير مقبول لأن مجرد المنفعة للبائع والمشتري لا تكتفي أن تكون محلا للبيع وإنما المحل الصالح للبيع هو كل مال منتفع به ومباح الانتفاع به شرعا. والله تعالى أعلم بالصواب.

الترجيح:

بعد عرض هذه المسألة فالراجح -والعلم عند الله تعالى- هو عدم جواز بيع الأعضاء البشرية، وذلك لأن الأصل عدم تعريض الإنسان نفسه للخطر وكل ما يضر بجسده وبدنه محرم لقول رسول الله: {لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ}.[52]إضافة إلى ذلك أن لأقوال المانعين قوة في الدلالة مع وجود روح الشريعة ومقاصدها في حفظ الإنسان روحا وجسدا، وكذلك لا مسوغ شرعا وعقلا لجعل الإنسان الذي له العزة والكرامة عند الله كسلع التجارة. وأخيرا جسد الإنسان ملك لله تعالى على الحقيقة وليس لغيره، فلا حق لكل الناس أن يتصرفوا في أعضائه بالبيع والشراء بغية الحصول على الأرباح.

وإذا قلنا بجواز البيع قد نفتح بابا للناس للتسارع إلى بيع أعضائهم بعضهم ببعض بغض النظر عما قد يعود عليهم من ضرر بسبب ذلك، فوجب منع هذا البيع سدا للذريعة المفضية إلى الضرر الذي يلحق بالمنقول منه أو البائع. وكما هو معلوم أن ثمن بعض أعضاء الناس يرتفع فلو كان بيعها مباحا لكان الناس قد يتقاتلون للحصول على الأرباح ببيع أعضاء المقتول. فيحرم بيع الأعضاء لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة جدا. لذلك جعل الفقهاء أن أعضاء الإنسان مقتصرة على الهبات أو التبرع، ولا يجوز البيع والشراء لها، وللمتبرع أجر على إحسانه للآخرين المحتاجين خصوصا إذا كانوا أقرباءه، قال الله تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( البقرة: 195.أما المضطر إلى العضو ولم يجد من يتبرع له ولم يجد ما يسد حاجته لهذا العضو من الأعضاء الصناعية أو غيرها فإنه يجوز الشراء لأنه من المحظور الذي يباح لحال الضرورة، ويحرم على البائع أخذ الثمن المدفوع إليه.

ومن أسباب اختلاف الفقهاء في حكم بيع أعضاء الإنسان هي قلة النصوص الواردة في موضوع بيع الآدمي وأعضائه، وذلك يجعل الفقهاء يجتهدون وفق مقاصد الشرع ومستجدات العصر، وكذلك الاختلاف في وجوه المعقول. والله تعالى أعلم.

أ-موقف القانون المغربي من بيع الأعضاء البشرية:

بالرجوع للظهير الشريف لم نجد فيه ما ينص على أحكام البيع أو الشراء للأعضاء البشرية صراحة، سوى ما تم ذكره في الباب الرابع من الظهير شريف رقم 208-99-1 صادر في 13 من جمادى الأولى 1420 بتنفيذ القانون رقم 98-16 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها .حيث تم الحديث فيه عن تصدير واستيراد الأعضاء البشرية، فمنع الترخيص بذلك إلا للمؤسسات الاستشفائية المرخص لها، التي وقعت اتفاقية تنص على ذلك بين البلدين، إلا أن الباب الخامس جاء ليضع عقوبات زجرية لكل من نظم أو تاجر في الأعضاء البشرية، ففي المواد30-31 تنص على أن كل من تاجر أو نظم أو تلقى أجرة على أخذ الأعضاء يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم[53] ، وغيرها من العقوبات الزجرية، التي نص عليها المشرع المغربي، وشدد عليها، منعا لخلق سوق سوداء من المتاجرة بالأعضاء البشرية، واستغلال الأغنياء حاجة الفقراء للمال.

  • خاتمة

نختم هذا العرض بأهم النتائج للوقوف عليها وقفة إجمالية، وهي كما يلي:

  • اتفاق جمهور الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بأعضاء الإنسان الحر وبيع وشراء النجس أو ما لا منفعة فيه للإنسان.
  • جواز التبرع بالأعضاء البشرية عند أغلب المجامع الفقهية. الراجح في مسألة التبرع بالأعضاء البشرية هو قول المجيزين لكن لا بد من مراعاة الضوابط والشروط التي ضبطها الفقهاء.
  • المشرع المغربي شدد في أخذ الأعضاء، والتبرع بها، لكنه أباحها لغرض علمي أو علاجي، للأصول والفروع من الأحياء، أما للأموات فقد أجاز ذلك بضوابط معينة.
  • اختلاف الفقهاء في حكم بيع الأعضاء البشرية، والراجح المنع من ذلك سدا للذريعة المفضية إلى المتاجرة بالإنسان.
  • الراجح في مسألة التبرع بالأعضاء البشرية هو قول المجيزين لكن لا بد من مراعاة الضوابط والشروط التي ضبطها الفقهاء.

وما كان في هذا العرض من صواب وخير فمن الله عز وجل، وما كان من خطإ وزلل فمن أنفسنا، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

  • لائحة المصادر والمراجع:
  • القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.
  1. كتب الأحاديث النبوية .
  2. .المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (المتوفى: 261هـ)، محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت
  3. الاتجار بالبشر للمحامية راميا محمد شاعر، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى (2012 م).
  4. أحكامالانتفاع بالأعضاء البشرية المستأصلة من عقوبة شرعية، أسامة عصام أبو وردة، رسالة ماستر بتاريخ31 أغسطس2015، الجامعة الإسلامية غزة.
  5. بيع الأعضاء الآدمية للدكتور محمد نعيم يسين، رئيس قسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية – جامعة الكويت.
  6. البيوع المحرمة والمنهي عنه، جامعة الخرطوم، 1425 هـ – 2004 م لعبد الناصر بن خضر ميلاد، دار الهدى النبوي، مصر – المنصورة (سلسله الرسائل الجامعية
  7. حكم الشريعة الإسلامية في التبرع بالأعضاء زياد أبو مخ، ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ في وزارة الداخلية.
  8. زراعة الأعضاء من خلال المنظور الشرعي، للعلامة محمد التأويل، مكتبة الهداية الدار البيضاء.
  9. سنن أبي داود لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، دار الكتاب العربي ـ بيروت.
  10. سنن البيهقي الكبرى لأحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز – مكة المكرمة (1994 م).
  11. صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري.
  12. قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، عارف علي عارف القرة داغي، سلسلة بحوث فقهية في قضايا فقهية معاصرة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا للنشر ، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى –لبنان 2012م ، 1433ه.
  13. موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر – دمشق، الطبعة الثالثة (2012 م).
  14. موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، وهبة الزحيلي، دمشق، دار الفكر، مكتبة الأسد، 2012-1433ه.
  15. زراعة الأعضاء من خلال المنظور الشرعي، للعلامة محمد التأويل، مكتبة الهداية الدار البيضاء، ص27.

الموافقات في أصول الشريعة أبو إسحاق الشاطبي، تح: عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، ط الثانية 2009.

 

 

[1]حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، لمحمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي (ت ١٢٣٠هـ)، الناشر: دار الفكر، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ ج3ص7.

[2]جريمة العصر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية لجهاد موسى قنام: ص 7

[3]قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، عارف علي عارف القرة داغي، سلسلة بحوث فقهية في قضايا فقهية معاصرة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا للنشر ، دار الكتب العلمية،  الطبعة الأولى –لبنان 2012م ، 1433ه، ص23.

[4]:موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر – دمشق، الطبعة الثالثة (2012 م).، ج13،ص18.

[5]القانون رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها. ج. ر. بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1420 – 16 سبتمبر 1999ظهير شريف رقم 208-99-1 صادر في 13 من جمادى الأولى 1420 بتنفيذ القانون رقم 98-16 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها.

بناء على الدستور ولاسيما الفصلين 26 و58 منه ،

ينفذ وينشر بالجريدة الرسمية عقب ظهيرنا الشريف هذا ، القانون رقم 98-16 المتعلق بالتبرع بالأعضاء البشرية وأخذها وزرعها ، كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين.

[6]القانون رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها، والتعديل الذي طرأ عليه.

[7]أخرجه البخاري، كتاب البيوع، في باب إثم من باع حرا: 7/471

[8]البيوع المحرمة والمنهي عنها، جامعة الخرطوم، 1425 هـ – 2004 م لعبد الناصر بن خضر ميلاد، دار الهدى النبوي، مصر – المنصورة (سلسله الرسائل الجامعيه، 37)، ط الأولى 1426هـ – 2005م (ص: 414).

[9]الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر: دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ – ١٩٦٤ م، عدد الأجزاء: ٢٠ جزءا (في ١٠ مجلدات)،ج2ص221.

[10]: قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، عارف علي عارف القرة داغي، سلسلة بحوث فقهية في قضايا فقهية معاصرة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا للنشر ، دار الكتب العلمية،  الطبعة الأولى –لبنان 2012م ، 1433ه، ص 14.

[11]: قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، عارف علي عارف القرة داغي، سلسلة بحوث فقهية في قضايا فقهية معاصرة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا للنشر ، دار الكتب العلمية،  الطبعة الأولى –لبنان 2012م ، 1433ه، ص 13-14.

[12]:: في كتابه زراعة الأعضاء من خلال المنظور الشرعي، للعلامة محمد التأويل، مكتبة الهداية الدار البيضاء.

[13]: قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، عارف علي عارف القرة داغي، سلسلة بحوث فقهية في قضايا فقهية معاصرة، الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا للنشر ، دار الكتب العلمية،  الطبعة الأولى –لبنان 2012م ، 1433ه، ص 13-14.

[14]: الموافقات لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ)، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ – ١٩٩٧ م، ج 3 ص538.

[15]:سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره، باب رقمه3415.

[16]:الصاوي 1/424، 432. نقلا عن البيوع المحرمة والمنهي عنها (ص: 414).

[17]:أحكام الانتفاع بالأعضاء البشرية المستأصلة من عقوبة شرعية، أسامة عصام أبو وردة، رسالة ماستر بتاريخ31 أغسطس 2015، الجامعة الإسلامية غزة، ص44.

[18]:صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها.

[19]: موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، وهبة الزحيلي، دمشق، دار الفكر، مكتبة الأسد، 2012-1433ه.

[20]:أحكام الانتفاع بالأعضاء البشرية المستأصلة من عقوبة شرعية، مرجع سابق، ص44.

[21]:قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، عارف علي عارف القرة داغي، سلسلة بحوث فقهية في قضايا فقهية معاصرة، ص26.

[22]:قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، القرة داغي، مرجع سابق، ص27.

[23]: مقال حكم الشريعة الإسلامية في التبرع بالأعضاء لزياد أبو مخ، ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ في وزارة الداخلية.

[24]المجموع ،النووي، ج9، ص41.

[25]زراعة الأعضاء من خلال المنظور الشرعي، للعلامة محمد التأويل، مكتبة الهداية الدار البيضاء، ص27.

[26]المحلى لابن حزم، ج11،ص22، نقلا عن القرة داغي31.

[27]قضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية، القرة داغي، ص31، بتصرف.

[28]موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، وهبة الزحيلي، ص21.

[29]زراعة الأعضاء من خلال المنظور الشرعي، محمد التأويل، ص32.

[30]المرجع نفسه: ص33.

[31]مقال حكم الشريعة الإسلامية في التبرع بالأعضاء لزياد أبو مخ، ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ في وزارة الداخلية، منشور .

[32]زراعة الأعضاء من خلال المنظور الشرعي،محمد التأويل، ص35.

[33]موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، وهبة الزحيلي، ص22-23.

[34]موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة، وهبة الزحيلي، ص22-23.

[35]مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدورة الرابعة العدد الرابع الجزء الأول 1408هـ – 1988م صفحة 413.نقلا عن البيوع المحرمة والمنهي عنها (ص: 416).

[36] : موسوعة القضايا الفقهية  المعاصرة والاقتصاد الإسلامي، علي أحمد السالوس، مكتبة دار القرآن، دار الثقافة-قطر، ط السابعة، ص676.

[37] : القانون

[38]جريمة العصر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية لجهاد موسى قنام: ص 17-18، والاتجار بالبشر للمحامية راميا محمد شاعر: ص  61-62&69، وبيع الأعضاء الآدمية للدكتور محمد نعيم يسين: ص 6-7، وقضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية لعارف علي عارف القره داغي: ص 52-54، وموسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي: 9/816-817 و13/18-21

[39]سورة النساء من الآية: 29

[40]سورة الأنعام من الآية: 151

[41]سورة الزمر من الآية: 62

[42]سورة التين من الآية: 4

[43]سورة الإسراء من الآية: 70

[44]أخرجه البخاري في باب إثم من باع حرا: 7/471

[45]سنن أبي داود في باب الرجل يبيع ما ليس عنده: 9/376

[46]سنن البيهقي الكبرى في باب تحريم بيع ما يكون نجسا لا يحل أكله: 6/13

[47]ما يعتبر مالا هو كل شيء منتفع به ومباح الانتفاع به شرعا في غير حالات الضرورة.

[48]الاتجار بالبشر للمحامية راميا محمد شاعر: ص 69

[49]جريمة العصر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية لجهاد موسى قنام: ص 15-16، والاتجار بالبشر للمحامية راميا محمد شاعر: ص  63-65، وقضايا فقهية في نقل الأعضاء البشرية لعارف علي عارف القره داغي: ص 47-51، وموسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي: 13/19-21

[50]القول بجواز التبرع بالأعضاء هو الرأي من جمهور الفقهاء المعاصرين، قال الدكتور وهبة الزحيلي: “جواز نقل الأعضاء إلى المرضى في الظروف والشروط المقررة شرعا (موسوعة الفقه الإسلامي والقضايا المعاصرة للدكتور وهبة الزحيلي: 9/816)، وأما القول بمنع التبرع بالأعضاء فهو من عدد من العلماء العاصرين، فذهبوا إلى أن قطع أعضاء الإنسان حيا كان أو ميتا وفصلها عن موضعها وهو حرام، قال النبي ﷺ: { وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا }(أخرجه مسلم في باب تأميم الإمام الأمراء على البعوث ووصيته: 9/150).

[51]ذهب جمهور الفقهاء إلى أن بيع لبن المرأة إذا حلب جائز لأنه منتفع به وطاهر كالألبان الأخرى، فيجوز أخذ العوض منه. وأما من ذهب إلى عدم جواز بيع لبن المرأة من الحنفية فعللوا بعدة علل، ومنها أنه مائع خارج من الآدمية وليس بمال، وهو أيضا تابع للحم يشمل جزءا من العضو، فكل ذلك من أسباب تحريم بيعه. (انظر: المراجع السابقة)

[52]تفسير القرطبي للإمام القرطبي: 5/48

[53]: المادة 31: يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم كل من عرض بأية وسيلة كانت تنظيم أو إجراء معاملة تجارية بشأن أخذ أعضاء بشرية خرقا لأحكام المادة 5 من هذا القانون.

يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة الأشخاص الذين يقومون بمعاملة تجارية تتعلق بعضو بشري.

يعاقب بنفس العقوبات كل من تلقى أو حاول تلقي أجرة غير تلك المنصوص عليها والمتعلقة بإجراء عمليات مرتبطة بعمليات أخذ أعضاء بشرية أو الاحتفاظ بها أو زرعها أو ساعد على ذلك.

تأمر المحكمة بمصادرة المبالغ المعروضة أو المقبوضة لقاء العمليات المذكورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى