في الواجهةمقالات قانونية

تأثير تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة – الأستاذ : راشد سبيت سالمين البدواوي

الأستاذ : راشد سبيت سالمين البدواوي

تأثير تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة

The Impact of Appling Digital Transformation on Crisis and Disaster Management in Security Institutions

in the United Arab Emirates

الأستاذ : راشد سبيت سالمين البدواوي

عضو هيئة تدريس – كلية الشرطة أبوظبي

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

تأثير تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة

The Impact of Appling Digital Transformation on Crisis and Disaster Management in Security Institutions

in the United Arab Emirates

الأستاذ : راشد سبيت سالمين البدواوي

عضو هيئة تدريس – كلية الشرطة أبوظبي

الملخص

أصبح التحول الرقمي اليوم ضرورة حتمية لاسيما في ظل ما نشهده من تطور مستمر لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والتي أدت إلى التحول نحو العمل عن بعد والتواصل عن عبر الإنترنت مما يستلزم على المنظمات استخدام التكنولوجيا والتقنيات الرقمية؛ ويمثل الابتكار الرقمي عملية استخدام التقنيات والاستراتيجيات الرقمية لتطوير عمليات ونماذج أعمال جديدة وتوليد القيمة، وتواصل دولة الإمارات تصدرها المشهد العالمي للابتكار مما يجعلها مركزًا للابتكار الرقمي الشامل وحاضنةً لأحدث التقنيات والحلول الذكية بفضل إمكاناتها الشبكية المتطورة (Behrens et al., 2023).

وفي ظل هذا التقدم العلمي، وظهور ما يسمى التقنية الرقمية، كان لابد لدول العالم أن تتجه نحو الاستفادة من هذه التقنية في كافة المجالات، فأدخلت هذه التقنية الرقمية في التجارة الإلكترونية، وكذلك في مجال الحكومة الذكية، حيث تسعى الدول إلى تطبيق الحكومة الذكية في كافة تعاملاتها، للتخلص من الإدارة التقليدية، ومن هذه الدول دولة الإمارات العربية المتحدة (رمضان، 2019).

Abstract

Digital transformation has become an imperative necessity today, especially in light of the continuous development of ICTs, which has led to the shift towards remote work and online communication, which necessitates organizations to use technology and digital technologies. This makes it a hub for end-to-end digital innovation and an incubator for the latest technologies and smart solutions thanks to its advanced network capabilities (Behrens et al., 2023).

In light of this scientific progress, and the emergence of the so-called digital technology, the countries of the world had to move towards benefiting from this technology in all fields, so they introduced this digital technology in e-commerce, as well as in the field of smart government, where countries seek to apply smart government in all their dealings, to get rid of traditional management, and one of these countries is the United Arab Emirates (Ramadan, 2019).

1- المقدمة:

تحرص الدول في أوقات الأزمات والكوارث على تبني أحدث التقنيات الحديثة لحماية المجتمعات وحفظ الأرواح والمقدرات، وتؤدي هذه التقنيات دوراً محورياً في تعزيز عملية إدارة الأزمات والكوارث خلال مراحلها المختلفة، وللتقنيات الحديثة دوراً مؤثراً وفاعلاً في التعامل مع الحوادث بشكل علمي ومدروس خلال مراحلها المختلفة؛ وذلك من خلال توفير المعلومات وتحليلها ودعم اتخاذ القرار، والذي يبرز دورها المحوري في سرعة تدارك الأزمات والكوارث واحتواءها والحد من آثارها (شرف، 2023).

وفي ظل عالم تسوده العديد من الأزمات والكوارث سواء كانت طبيعية أو غير طبيعية؛ كالفقر، والمجاعات، والأمراض والأوبئة، والحروب، والقتل، والحرائق، والبراكين، والزلازل، والأعاصير، والفيضانات، والسيول… إلخ، والتي تُسبّب خسائر بشرية كبيرة؛ فقد ظهرت حاجة ملحة لإستثمار التقنيات الحديثة لدعم أنظمة استجابة الطوارئ الخاصة بالأزمات والكوارث؛ ومن هنا جاء موضوع هذه الدراسة للبحث في تأثير تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

2- مشكلة الدراسة:

توجد العديد من التحديات التي تؤثر سلبًا في التحول الرقمي الذي تسعى إليه كافة دول العالم، لذا فإن المشهد الحكومي الرقمي يتغير باستمرار، ليعكس الطريقة التي تحاول بها الحكومات إيجاد حلول رقمية مبتكرة للتحديات التي تواجهها في سعيها نحو تطبيق التحول الرقمي، إذ أن توافر التكنولوجيا لتطبيق التحول الرقمي ليس كافيًا لنجاحها، وإنما تتضافر في ذلك عوامل أخرى قد تكون أكثر تأثيرًا في تقدمها ونجاحها كالعوامل السياسية والاجتماعية وغيرها، وتحدد العوامل البشرية والتنظيمية والإدارية بجانب العوامل التقنية مصير تطبيق التحول الرقمي(نجاجرة، 2023)؛ وتعي حكومة دولة الإمارات اختلاف احتياجات ومتطلبات الفئات المعنية في استراتيجية الحكومة الرقمية لدولة الإمارات 2025م، وتأخذ على عاتقها توفير تلك المتطلبات؛ حيث تضع حكومة الإمارات نصب أعينها أولويات ترنو إلى تحقيقها من خلال التحول الرقمي.

ويأتي التحول الرقمي ليضيف بعداً جديداً، في إدارة الأزمات من خلال التحول الرقمي في إدارة تلك الأزمات والكوارث؛ وعليه يمكن إبراز مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس التالي: ما تأثير تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟

3- الدراسات السابقة:

فيما يلي عرض لمجموعة من الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدراسة، وذلك كما يوضح يلي:

أ- الدراسات العربية:

حاولت دراسة (المهيري، 2023) التحقق من العلاقة بين أبعاد تطبيق الحكومة الذكية وبين فاعلية إدارة الأزمات بوزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتم الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال جمع البيانات المتعلقة بموضوع الدراسة، وذلك بتصميم قائمة استقصاء تغطي الجوانب المتعلقة بمتغيرات الدراسة، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير ذو دلالة احصائية لتطبيق الحكومة الذكية على إدارة الأزمات بوزارة الداخلية الإماراتية، وأوصت بضرورة وضع استراتيجية وفق منهجية علمية لترسيخ مفهوم التحول الذكي بمراكز إسعاد المتعاملين؛ بما يعمل على تحقيق فاعلية إدارة الأزمات المحتملة وبما يسهم في تحقيق المؤشرات الوطنية ذات الصلة.

وبحثت دراسة (أحمد، 2023) في العلاقة بين التحول الرقمي والابتكار من خلال الدور الوسيط للتعلم التنظيمي، وذلك بقياس التأثير المباشر وغير المباشر للتحول الرقمي علي الابتكار الرقمي من خلال توسيط التعلم التنظيمي، وذلك بالتطبيق على أعضاء هيئة التدريس بكلية التجارة بجامعة المنصورة، وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي باستخدام الاستقصاء عبر الإنترنت، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير معنوي إيجابي للتحول الرقمي على كل من التعلم التنظيمي، والابتكار الرقمي، كما توصلت الدراسة إلى وجود تأثير إيجابي معنوي للتعلم التنظيمي على الابتكار الرقمي، بالإضافة إلى وجود تأثير معنوي إيجابي غير مباشر للتحول الرقمي على الابتكار الرقمي عند توسيط التعلم التنظيمي، كما توصلت الدراسة إلى عدم وجود فروق معنوية في إدراك أعضاء للنوع، بينما توجد فروق معنوية في إدراك أعضاء هيئة التدريس وفقاً للعمر.

وسعت دراسة (القطان، 2023) في دور التحول الرقمي في تحقيق الابتكارات الرقمية، دراسة ميدانية على القطاع المصرفي، وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي باستخدام الاستقصاء، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير معنوي مباشر للابتكارات التنظيمية على الأداء المصرفي، وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بتطبيق الابتكارات التنظيمية والتي يتم من خلالها التوصل الآلي الأداء المصرفي المستدام.

وهدفت دراسة (النحاس ودبا، 2022) إلى البحث في المخاطر الناجمة عن التحول الرقمي والتي قد تعيق أهداف المؤسسات لاستراتيجيات التحول الرقمي، وقد توصلت الدراسة إلى ضرورة تطوير وتحديث النظم الإدارية لدعم عملية التحول الرقمي والحد من المخاطر التي قد تنجم عن هذا التحول، بالإضافة إلى نشر الثقافة الرقمية بين العاملين، وضرورة العمل على تكامل التقنيات الرقمية.

وهدفت دراسة (الطنيجي،2022) إلى استنباط الأسس المنهجية والعلمية للذكاء الاصطناعي وتقديم إطار مقترح يتضمن بعض التوصيات وآليات تنفيذها لدور الذكاء الاصطناعي في تفعيل إدارة الأزمات الأمنية بوزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي عن طريق تصميم استبيان تم توزيعه على عينة الدراسة، ومن ثم تحليل النتائج ومناقشتها، وتوصلت الدراسة إلى ضرورة إنشاء إدارة فنية متخصصة للذكاء الاصطناعي بالوزارة، تكون مهمتها إمداد العاملين في مجال إدارة الأزمات بجميع المعلومات والحقائق، بالاعتماد على النظم الخبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأوصت الدراسة بضرورة الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأزمات الأمنية، باعتبارها برمجيات ذكية تحتوي على أدوات تحليلية، بما يحقق الاستباقية والمبادأة في توقع الأزمات والاستعداد لها.

وبحثت دراسة (الخوري، 2021) إلى تسليط الضوء على بعض أهم أبعاد التحول الرقمي الحكومي وتقديم أطر عمل ونماذج مفاهيمية لتصميم وتطوير المنظومات الخدمية القائمة على إنشاء القيمة وتحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي كدراسة تحليلية نقدية لممارسات التحول الرقمي عالمياً ومحلياً، وتوصلت الدراسة إلى أن هناك مجموعة من العوامل والمسرعات التي تساهم في سرعة التحول الرقمي ومن أهمها الابتكار والمعرفة واللذان يمثلان حجر الزاوية في التحول إلى الحكومة الرقمية، وذلك يتطلب نهجاً ودعماً حكوميّاً لبناء مجتمعات مشجعة لثقافة الابتكار.

ب- الدراسات الأجنبية:

قامت دراسة (Hussin & Mussahib, 2024) بتشخيص الدور الذي يلعبه الذكاء الاستراتيجي من خلال أبعاده الخمسة (استشراف المستقبل، التفكير المنظم، الرؤية المستقبلية، الدافعية، والشراكة) في تعزيز قدرات المنظمات على إدارة الأزمات، في ظل عدم الوعي بأهمية الاستفادة من الذكاء الاستراتيجي في معالجة الأزمات في المواقف العملية، وتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، واستخدام الاستبانة كأداة أولية لجمع البيانات، وتوصلت الدراسة إلى وجود تأثير كبير للاستخبارات الاستراتيجية في تعزيز قدرات العاملين في معالجة الأزمات التي تعيق قدرتهم على تنفيذ الأنشطة والمهام الموكلة إليهم.

وهدفت دراسة (Li & Qian, 2024) إلى استكشاف الاستعداد الذكي للطوارئ في عشرة مشاريع تجريبية وتقديم أفكار للتنمية الشاملة لـ “الاستجابة الذكية للطوارئ” وتحسين الاستعداد للطوارئ للكوارث الطبيعية، والتعرف على الكوارث الطبيعية التي تواجهها الأنظمة الحضرية الحديثة، مع تحديد العوامل المسببة للكوارث، وكيفية تحرك إدارة الطوارئ نحو الاستجابة الذكية للكوارث الطبيعية، وتم استخدام آلية مطورة لاستكشاف مسار تحسين قدرة الاستعداد للطوارئ لـ 10 وحدات تجريبية في الصين للتعامل مع الكوارث الطبيعية، وتوصلت الدراسة إلى أن هناك أربع مجموعات مشروطة للاستعداد العالي للطوارئ في وضعين. هناك وضعان هما القيادة المزدوجة للمنظمة والبيئة والقيادة الثلاثية للتكنولوجيا والمنظمة والبيئة، والتي لها تزامنات متعددة، وأن هناك عدم تناسق سببي في التجمعات الشرطية للاستعداد للطوارئ والاستعداد غير العالي للطوارئ.

4- أهداف الدراسة:

  1. تحليل تأثير تطبيق التحول الرقمي بأبعاده (المرونة والتكيف، التركيز على المستخدم، بناء القدرات الرقمية، الاستباقية) في إدارة الأزمات والكوارث في مراحلها المختلفة (مرحلة ما قبل الأزمة، مرحلة أثناء الأزمة، مرحلة ما بعد انتهاء الأزمة) في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
  2. قياس تأثير المرونة والتكيف كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
  3. تحليل تأثير التركيز على المستخدم كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
  4. تحديد تأثير بناء القدرات الرقمية كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة.
  5. التعرف على تأثير الاستباقية كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة

5- أهميـــة الدراسة:

– الأهمية الأكاديمية والعلمية: تكمن أهمية الدراسة الحالية من الجانب العلمي والأكاديمي في أنها تتطرق لإلقاء الضوء على أهمية تطبيق التحول الرقمي والذي يُعد أحد التوجهات الحديثة لتطوير المؤسسات في ظل التحول الرقمي في كافة المؤسسات والقطاعات، وتسعي هذه الدراسة إلى محاولة التعرف على الممارسات العملية لعملية تطبيق التحول الرقمي وتأثيره في تحقيق فاعلية إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية.

– الأهمية العملية: تكمن أهمية الدراسة التطبيقية والعملية من خلال التحديات والتهديدات التي تواجهها المؤسسات الأمنية؛ والذي يتطلب تبني مفاهيم وآليات حديثة لزيادة قدرتها على إدارة الأزمات والكوارث الأمنية التي قد تواجهها؛ ومن المأمول أن تقدم هذه الدراسة بعض التوصيات التي من شأنها زيادة قدرة المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة على مواجهة الأزمات والكوارث التي تواجهها في ظل تطبيق التحول الرقمي والذي يُعد توجهاً لكافة الوزارات والجهات بدولة الإمارات العربية المتحدة

6- تساؤلات وفرضيات الدراسة:

أ- تساؤلات الدراسة:

  1. ما تأثير تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث في المؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
  2. ما تأثير المرونة والتكيف كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
  3. ما تأثير التركيز على المستخدم كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
  4. ما تأثير بناء القدرات الرقمية كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟
  5. ما تأثير الاستباقية كأحد أبعاد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية بدولة الإمارات العربية المتحدة؟

7- منهــجية الدراسة:

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي وهو ذلك المنهج المتعمق الذي يصف مختلف الظواهر والمشكلات العلمية وتحديد المفاهيم الأساسية المرتبطة بموضوع البحث، ومن ثم تحليل البيانات التي تم جمعها بحيث يمكن استخلاص النتائج، وتقديم التوصيات، ويتم الاستعانة ببعض البيانات الثانوية والمتمثلة في المنشورات والتقارير والإحصائيات، وكذلك مختلف المراجع والدوريات، والمصادر العلمية المختلفة، وتتمثل الأداة الرئيسية للدراسة في استبيان يتضمن مجموعة من العبارات تقيس اتجاهات العينة تجاه متغيرات الدراسة.

 

المبحث الأول

التحول الرقمي وتطبيقاته في دولة الإمارات العربية المتحدة

تمهيد:

أصبح التحول الرقمي عنصرًا أساسيًا في تطوير بيئة العمل وتعزيز كفاءة الموظفين من خلال تبني التقنيات الحديثة مثل الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، ويساهم التحول الرقمي في أتمتة العمليات الروتينية، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويوفر الوقت اللازم لتنفيذ المهام الاستراتيجية، كما يسهل الوصول إلى المعلومات عبر الأنظمة الرقمية، مما يعزز سرعة اتخاذ القرارات بناءً على بيانات دقيقة، إضافة إلى ذلك، يوفر التحول الرقمي أدوات تعاون مثل الاجتماعات الافتراضية ومنصات العمل الجماعي، علاوة على ذلك، يُحسن التحول الرقمي تجربة الموظف عبر تخصيص بيئة عمل مرنة تتناسب مع احتياجاته، مما يزيد من مستوى الأداء (McKinsey & Company, 2022).

ويمثل التحول الرقمي عملية شاملة تتضمن تطبيق التكنولوجيا الرقمية في جميع جوانب العمليات التجارية بما يعزز الكفاءة ويحسن الوصول إلى الأسواق والخدمات؛ يتضمن ذلك أتمتة العمليات، استخدام البيانات الكبيرة لاتخاذ القرارات، وتعزيز التفاعل الرقمي مع العملاء؛ يهدف التحول الرقمي إلى تحقيق الابتكار وزيادة الإنتاجية من خلال تبني حلول تكنولوجية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؛ كما يسعى لتحسين تجربة العملاء وتعزيز المرونة التشغيلية في مواجهة التحديات المستقبلية؛ تلك الجهود تساهم في تحول جوهري داخل المؤسسات، مما يقود إلى زيادة التنافسية والنمو المستدام (الخالدي، 2021).

  • المطلب الأول: ماهية التحول الرقمي و تأثيرة.
  • المطلب الثاني: استراتيجيات التحول الرقمي.

المطلب الأول

ماهية التحول الرقمي وتأثيره

يُعدّ التحول الرقمي أحد أبرز ملامح التطور المؤسسي في العصر الحديث، إذ لم يعد مجرد خيارٍ تقني بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواكبة التغيرات المتسارعة في بيئة العمل العالمية. فقد أدى التطور الكبير في مجالات الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء إلى إعادة تشكيل أساليب إدارة المؤسسات، بحيث لم يقتصر دورها على تحسين الكفاءة التشغيلية فحسب، بل امتد ليشمل ابتكار نماذج جديدة للخدمات وتطوير العلاقات مع الأفراد والمجتمع. ومن هنا يُنظر إلى التحول الرقمي باعتباره عملية شاملة لإعادة صياغة العمليات والنظم التشغيلية والثقافة التنظيمية على نحو يضمن الفاعلية، المرونة، والقدرة على التكيف مع المتغيرات المستجدة. ((Larsen et al., 2018.

والتحول الرقمي يعني الانتقال من عالم تناظري إلى عالم متصل رقميًا (Kane et al., 2018).

ويقصد كذلك بالتحول الرقمي ( دمج التكنولوجيا الرقمية في جميع مجالات العمل ) وهو تغيير ثقافي يتطلب من المؤسسات أن تتحدى باستمرار الوضع الراهن. كذلك فإن التحول الرقمي يعني التحول في الأعمال أو الحكومات من خلال إجراء تغييرات جذرية تطال نموذج العمل والإجراءات والعمليات، وقد يطال التحول عملية تغيير المنتج أو طريقة تقديم الخدمة كليًا لتتماشى مع التغيرات الحديثة، وقد يكون التحول استراتيجيًا بما يتلاءم مع التطور الرقمي، حيث يتدخل في وظائف جميع المؤسسة من المبيعات إلى التوريد وتقنية المعلومات وكل سلسلة القيمة، كذلك تعرف شركة الاستشارات الدولية IDC التحول الرقمي بأنه: “العملية المستمرة التي تقوم بها المؤسسات للتكيف مع متطلبات عملاؤها وأسواقها (النظام البيئي الخارجي) عبر توظيف القدرات الرقمية من أجل ابتكار نماذج عمل جديدة ومنتجات وخدمات تمزج بسلاسة بين الأعمال الرقمية واليدوية وتجارب العملاء، مع تحسين الكفاءة التشغيلية والأداء التنظيمي في نفس الوقت” (سلايمي وبوشي، 2019).

ويعني التحول الرقمي أيضاَ: “عملية تكيف الشركات واستجابتها مع التغيرات التكنولوجية السريعة وذلك بتغيير نماذج أعمالها وعملياتها وثقافتها واستراتيجيتها، من أجل المحافظة على استمراريتها في دائرة المنافسة في الأسواق، خاصة الشركات التجارية لاستقطاب قاعدة أكبر من العملاء، وكذلك في القطاع الحكومي؛ فهو عملية مهمة وطويلة، تبدأ بتسخير التكنولوجيا للتغيير التنظيمي من خلال استعمال التقنيات الرقمية لتحقيق الأهداف في ظل البيئة التنافسية الديناميكية، وجعل العمل أكثر فاعلية وكفاءة عن طريق مواكبة التكنولوجيا الموجودة في البيئة المحيطة” (Sarvari et al., 2018).

في ضوء ما ورد، يُمكن القول إن التحول الرقمي يُمثل عملية شاملة تتجاوز مجرد إدخال التكنولوجيا إلى المؤسسات، ليشمل إعادة هيكلة العمليات والنماذج التشغيلية والثقافة التنظيمية بما يواكب متطلبات العصر الرقمي. فهو يقوم على دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء في جميع مجالات العمل، مما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي، تسريع الإجراءات، وتقديم خدمات مبتكرة وأكثر فاعلية للمستفيدين. كما يُعزز التحول الرقمي من القدرة على صنع القرار الاستراتيجي من خلال توفير معلومات دقيقة وسريعة، إضافةً إلى مساهمته في تحسين الشفافية وتقليص التكاليف الإدارية والتغلب على البيروقراطية.

وفي سياق إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية، يكتسب التحول الرقمي بعدًا استراتيجيًا، إذ يوفّر بنية تحتية معلوماتية متكاملة تتيح سرعة الاستجابة، دقة التنبؤ، وفعالية التنسيق بين الجهات المختلفة. كما يدعم تطوير منظومة الإنذار المبكر، تحسين إدارة الموارد، وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات الأمنية والإنسانية في آن واحد.

ومن هنا يمكن للباحث أن يعرّف التحول الرقمي بأنه: “منظومة مؤسسية متكاملة تهدف إلى توظيف التقنيات الرقمية الحديثة لإعادة صياغة العمليات والإجراءات والنماذج التشغيلية بما يعزز القدرة على التنبؤ، الاستجابة، والتعافي في مواجهة الأزمات والكوارث، مع رفع كفاءة الأداء الأمني والمؤسسي لوزارة الداخلية الإماراتية وضمان استدامة خدماتها”.

ويساعد التحول الرقمي المؤسسات على بناء نموذج عمل رقمي متكامل يحسن الأداء عبر تحليل البيانات بكفاءة وفعالية؛ يتم تجهيز العاملين بأدوات ومنصات تتيح لهم إدارة المهام بسرعة ودقة، مما يعزز القدرة التنافسية ويسهل تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة؛ تلعب البنية التحتية التكنولوجية دورًا حيويًا في تأمين تبادل البيانات وحمايتها، مما يسمح بإجراء تحليلات متقدمة واتخاذ قرارات مستنيرة تدعم نمو الأعمال؛ تكمن أهمية التحول الرقمي في قدرته على تحقيق التواصل الفعال بين جميع أقسام المؤسسة، مما يسهل على الإدارة تتبع التقدم وتقييم النتائج بشكل دوري (شباني، 2018).

المطلب الثاني

إستراتيجيات التحول الرقمي

يشكل التحول الرقمي اليوم أحد أهم المحركات الاستراتيجية لتطوير الأداء المؤسسي وضمان استدامته، حيث لم يعد يقتصر على تحديث الأدوات التقنية، بل أصبح نهجًا متكاملاً يقوم على وضع استراتيجيات واضحة، وخطط عمل دقيقة، واستثمارات مستمرة في البنية التحتية والمهارات البشرية. فمن خلال تحديد الأهداف القابلة للقياس، وتعزيز الأمن السيبراني، ودمج الأنظمة الرقمية في العمليات اليومية، يمكن للمؤسسات رفع كفاءتها التشغيلية وتحقيق مرونة عالية في مواجهة التغيرات والتحديات. وفي هذا السياق، يتضح أن تبني استراتيجيات التحول الرقمي يمثل أداة محورية لدعم إدارة الأزمات والكوارث بوزارة الداخلية الإماراتية، عبر تمكينها من التنبؤ بالمخاطر، سرعة الاستجابة، وضمان التنسيق الفعال بين مختلف القطاعات.

ويعتبر وضع استراتيجيات فعالة للتحول الرقمي خطوة حاسمة نحو تعزيز الكفاءة وتحقيق الابتكار داخل المؤسسات؛ تبدأ هذه الاستراتيجيات بتقييم شامل للبنية التحتية التكنولوجية الحالية والاحتياجات الخاصة بالمؤسسة لتحديد الفجوات والفرص التي يمكن أن يسددها التحول الرقمي؛ يتبع ذلك تحديد الأهداف الواضحة والقابلة للقياس التي ترشد عملية التحول وتوفر معايير لتقييم التقدم؛ يشمل تنفيذ التحول الرقمي أيضًا تطوير القدرات الرقمية للعاملين من خلال برامج تدريب مستهدفة، وتعزيز البنية التحتية للأمان السيبراني لحماية البيانات الحيوية؛ كما يجب تبني نهج تدريجي للتنفيذ، مع إجراء تقييمات دورية للتأكد من الفعالية وتعديل الاستراتيجية بناءً على التغذية الراجعة والتطورات التكنولوجية؛ هذه الخطوات تضمن تحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمارات في التكنولوجيا وتحفز الابتكار المستمر والتحسين في الأداء عبر كل القطاعات (Khatri, et., al,, 2019). ومن هذا المنطلق يمكن التعرف على استراتيجيات تنفيذ التحول الرقمي؛ وذلك على النحو التالي:

1. تحديد الأهداف والنتائج المرجوة من التحول الرقمي:

تتطلب استراتيجيات تنفيذ التحول الرقمي تحديدًا واضحًا للأهداف والنتائج المرجوة؛ يجب أن تكون هذه الأهداف محددة، قابلة للقياس، ومتوافقة مع الرؤية العامة للمؤسسة؛ يساعد تحديد الأهداف في توجيه الجهود وتخصيص الموارد بشكل فعال؛ يجب أن تشمل النتائج المرجوة تحسين الكفاءة التشغيلية، زيادة رضا العملاء، وتعزيز القدرة التنافسية في السوق؛ كما يجب على القيادات ضمان التزام جميع الأقسام بالأهداف الموضوعة وفهم كيفية إسهامها في النجاح الشامل (بوجنان، 2021).

وتشمل العملية أيضًا مراقبة التقدم المحرز وتقييم النتائج باستمرار؛ يتطلب ذلك إنشاء مؤشرات أداء رئيسية تعكس الأهداف الاستراتيجية للتحول الرقمي؛ تساعد هذه المؤشرات في تحديد الفجوات والتحديات التي قد تعترض سير العملية وتوفر بيانات قيمة يمكن استخدامها لتعديل الاستراتيجيات إذا لزم الأمر؛ من خلال التقييم المستمر، يمكن للمؤسسات ضمان أن تحقق جهودها النتائج المرجوة وتحديد الفرص للتحسين المستقبلي (الإسناوي، 2020).

2. تطوير خطة عمل شاملة ومراحل تنفيذ محددة:

يتطلب تطوير خطة عمل شاملة للتحول الرقمي تحديدًا دقيقًا للمراحل التي سيتم تنفيذها خلال العملية؛ يجب أن تشمل الخطة توضيحًا للأهداف، الأطر الزمنية، الموارد اللازمة، ومعايير النجاح؛ يساعد هذا النهج على ضمان توافق جميع جوانب المشروع مع الأهداف الاستراتيجية للمنظمة، ويمكن التخطيط لتوزيع الموارد بكفاءة لتجنب النقص أو التكرار؛ كما يعزز تحديد المراحل التنفيذية من الشفافية ويمكن جميع المشاركين من متابعة التقدم والتعديلات اللازمة بشكل دوري (Al-Asfour, 2019).

وتعتبر مراجعة وتقييم كل مرحلة من مراحل التنفيذ جزءًا حيويًا من خطة العمل؛ يجب أن تشمل الخطة آليات للرصد والتقييم تسمح بالتحقق من الأداء والتأكد من الالتزام بالجداول الزمنية ومعايير الجودة؛ يتيح هذا النهج للمؤسسات تحديد التحديات والعقبات في مراحل مبكرة واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها؛ بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتقييم المستمر أن يبرز الفرص لتحسين العمليات وتعزيز الكفاءة في جميع أقسام المؤسسة (Klievink, & Janssen, 2019).

3. تعزيز البنية التحتية التكنولوجية الحالية:

ويستلزم تعزيز البنية التحتية التكنولوجية أيضًا الاستثمار في الأمن السيبراني وحلول النسخ الاحتياطي والاسترداد لحماية البيانات؛ يعتبر ذلك ضروريًا للحفاظ على سلامة المعلومات والأنظمة من الهجمات الإلكترونية المحتملة؛ كما يجب التركيز على تدريب العاملين وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع البنية التحتية المحدثة؛ يساهم تقديم التدريبات المناسبة في رفع الوعي وتحسين الاستخدام الفعال للتقنيات الجديدة، مما يؤدي إلى تحقيق نجاح مستدام في التحول الرقمي (الهميلي، 2021).

4. دمج الأنظمة الرقمية بالعمليات اليومية للمنظمة:

يعتبر دمج الأنظمة الرقمية بالعمليات اليومية للمنظمة عنصرًا حاسمًا في استراتيجيات تنفيذ التحول الرقمي؛ يتطلب هذا الدمج تحليلًا دقيقًا للعمليات القائمة وتحديد الأنظمة الرقمية التي يمكن أن تعزز الكفاءة والفعالية؛ يجب أن يشمل الدمج أيضًا تقييمًا للتأثيرات المحتملة على الأداء الوظيفي وتحديد الحاجة لتعديلات في البنية التحتية التكنولوجية؛ هذه الخطوة تساعد المنظمات على تحقيق التكامل الفعال بين التكنولوجيا الجديدة والعمليات العادية، مما يسهل التحول الرقمي ويدعم استدامته.

ويجب أن يصاحب دمج الأنظمة الرقمية برامج تدريبية شاملة تهدف إلى تمكين العاملين من استيعاب هذه التقنيات الجديدة؛ من الضروري أن تشمل البرامج مواد تعليمية تتعلق بأفضل السبل لاستخدام الأنظمة الرقمية في العمليات اليومية؛ تقديم هذا الدعم يزيد من قبول العاملين للتغييرات ويعزز من مستوى استفادتهم من الأدوات الجديدة؛ كما يساهم في تقليل المقاومة الطبيعية للتغيير، مما يحقق الانتقال السلس ويحسن من أداء المنظمة بشكل عام (Kaul, & Bhatnagar, 2020).

5. التدريب وتطوير المهارات الرقمية للعاملين:

يشكل التدريب وتطوير المهارات الرقمية للعاملين ركيزة أساسية في نجاح التحول الرقمي داخل أي منظمة؛ يستلزم هذا التطور تصميم برامج تدريبية متخصصة تركز على رفع كفاءة العاملين في استخدام الأدوات والبرمجيات الرقمية الجديدة؛ من الضروري أن تغطي هذه البرامج مختلف جوانب التكنولوجيا الرقمية بما يتناسب مع المتطلبات الفعلية للوظائف، مما يمكن العاملين من مواكبة التطورات وتحسين أدائهم بفعالية (Lee, & Hwang, 2020).

6. إنشاء آليات للتغذية الراجعة وتقييم التقدم:

يتطلب تنفيذ التحول الرقمي بنجاح تأسيس آليات فعّالة للتغذية الراجعة وتقييم التقدم؛ تسمح هذه الآليات بمراقبة الأداء والتحسينات المستمرة خلال مسار التحول، يجب على المؤسسات تطوير نظم تقييم تقوم على مؤشرات أداء رئيسية تعكس الأهداف الاستراتيجية للتحول، وتضمن تقديم معلومات مفصلة حول التحديات والنجاحات التي تمر بها العمليات الرقمية الجديدة (العريشي، 2019).

وتفعيل الآليات التي تتيح التغذية الراجعة المستمرة من المستخدمين النهائيين أساسي لتعزيز التكيف السريع مع المتطلبات المتغيرة والابتكار في حلول التحول الرقمي يجب أن تشمل هذه الآليات جلسات تقييم دورية واستطلاعات لقياس رضا المستخدمين وفعالية الأدوات الرقمية المُطبقة؛ تساعد هذه الاستراتيجية المنظمات على تحسين تجربة الموظفين وتعزيز إنتاجيتهم من خلال التكنولوجيا الرقمية (Jay, Stanley, 2018).

وعلى ذلك يمكن القول، أن استراتيجيات التحول الرقمي في المؤسسات هي عملية متكاملة تبدأ بتحديد الأهداف الواضحة والقابلة للقياس، مرورًا بإعداد خطط عمل شاملة بمراحل زمنية ومعايير نجاح محددة، وصولًا إلى تعزيز البنية التحتية التكنولوجية وتطوير قدرات العاملين. وتشمل هذه الاستراتيجيات دمج الأنظمة الرقمية بالعمليات اليومية، الاستثمار في الأمن السيبراني، وتبني برامج تدريبية متخصصة ترفع من كفاءة الكوادر البشرية. كما تركز على إنشاء آليات فعّالة للتغذية الراجعة والتقييم المستمر لضمان مرونة الاستراتيجية والتكيف مع المتغيرات والتطورات التقنية. إن هذه المنهجية لا تسهم فقط في رفع الكفاءة التشغيلية وزيادة رضا المستفيدين، بل تدعم أيضًا الابتكار واستدامة الأداء المؤسسي على المدى الطويل.

ويرى الباحث أن تطبيق هذه الاستراتيجيات في وزارة الداخلية الإماراتية يمثل ضرورة حتمية لمواجهة تحديات الأزمات والكوارث بفاعلية أكبر، حيث إن وضوح الأهداف، جاهزية البنية التحتية، وتطوير المهارات الرقمية للعاملين، يتيح للوزارة القدرة على الاستجابة السريعة والدقيقة، والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة. كما أن الاستثمار في الأمن السيبراني وضمان التغذية الراجعة المستمرة يوفّران بيئة رقمية آمنة ومرنة، تجعل من التحول الرقمي أداة استراتيجية أساسية لترسيخ مكانة الوزارة كنموذج رائد في إدارة الأزمات والكوارث على المستويين الإقليمي والدولي.

المبحث الثاني

إدارة الأزمات والكوارث المدعومة بالتحول الرقمي بالمؤسسات الأمنية

بدولة الإمارات العربية المتحدة

مقدمة الفصل:

جميع الأزمات والكوارث التي تحدث سواء طبيعية أو بفعل البشر تستدعى تدخل الجهاز الأمني للمساعدة في حلها وإنهائها باعتباره السياج الحامي للدولة والمواطنين، وتهدف إدارة الأزمات إلى حسن توظيف كافة الجهود بما تتضمنه من معارف وقدرات في المجال الأمني للوصول إلى أفضل البدائل المتاحة القادرة على حل المشكلات الأمنية المعقدة، والمتشابكة، بصورة تقي المجتمع أضرار استفحالها، وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الأزمة الأمنية أصبحت مسؤولية كافة القطاعات الأمنية مجتمعة؛ مما يستدعي ضرورة تضافر جهود مختلف الجهات في إطار خطة متكاملة لمواجهة الأزمة الأمنية(المهيري، 2023).

وتعتبر الأزمات والكوارث جزء من حياة البشر والمنظمات والدول، الأمر الذي ساهم في دفع الكثير من العلماء إلى التفكير والإبداع في مواجهة الأزمات وكيفية التعامل معها بكفاءة وفعالية، للحد من نتائجها السلبية، والعمل على الاستفادة من نتائجه الإيجابية، لتصبح فرصة للتطور في سلوك الفرد والمنظمة، وقد واجه تعريف الأزمات تحديات كبيرة بسبب سرعة التغييرات البيئية التي تعمل بموجبها المنظمات والدول سواء على صعيد الإنتاج أو تقديم الخدمات (الشحي، 2023).

ولا تنشأ الأزمات والكوارث دون أسباب أو مؤشرات، فالأزمات أنماط وأنواع عديدة يمكن التنبؤ بوقوع بعضها، لذلك يعتبر مدير إدارة الأزمات الناجح هو الذي لديه القدرة على تشخيص وتحديد أسباب نشأتها للتعامل معها ومعالجتها والاستفادة منها، وتحويل سلبياتها إلى إيجابيات، فلابد من الاستعداد لمنع حدوث الأزمات أو التخفيف من آثارها ومواجهتها بالطرق العلمية الحديثة إذا ما وقعت، وأسباب حدوث الأزمات والكوارث متعددة، منها ما هي أسباب طبيعية خارجة عن إرادة الإنسان ولا يد له فيها، وتحدث رغماً عن إرادته مثل: البراكين والزلازل والسيول، ومنها أسباب إرادية بفعل الإنسان وتدل على حدوث خلل معين أو عدم خبرة.

المطلب الأول

مفهوم الأزمات والكوارث

تعددت تعريفات الأزمة حسب ماتناوله الكتاب والباحثين، ونعرض فيما يلي لبعض هذه التعريفات:

  • موقف يحدث فجأة، وعلى غير توقع، ينطوي على تهديد خطير للأمن، وللمواطنين، وللممتلكات، ويهدد الاستقرار، لذا فهي مجموعة من الظروف غير الطبيعية أو غير المألوفة، ومجموعة من الأحداث المفاجئة التي توثر في مسار الحياة المألوفة وتهدد بالخطر (أبو عامود، 2020).
  • الأحداث المفاجئة والمتداعية التي تهدد مشاعر الطمأنينة في نفوس البشر في ظل عدم كفاية الوقت والموارد لمواجهتها (Akabar et., al., 2024).
  • تغيير مفاجئ حاد الأثر يحدث بسبب تغيرات متصلة في القوى ذات العلاقة ويكون نتائجها انهيار التوازن في المؤسسات (الطنيجي، 2022).
  • تهديد صريح للمصلحة الأمنية، ينذر بخطر جسيم محتمل الحدوث (مادي، معنوي، طبيعي، بشري) مع تداعي الأحداث، خارج نطاق السيطرة، مما يتطلب توافق إرادة الجهاز المعني بإدارة الأزمة مع طرف أو أطراف آخرين بهدف احتواء الخطر قبل تحققه أو استفحاله، سواء اتحدت المصالح في ذات الموقف أم تعارضت (الفضالة، 2022).

أما الكارثة فقد تعددت تعريفاتها من قبل العديد من الكتاب والباحثين، وذلك كما يلي (الظنحاني، 2016):

  • حدث مفاجئ غالباً ما يكون بفعل الطبيعة، يهدد المصالح القومية للبلاد، ويخل بالتوازن الطبيعي للأمور، وتشارك في مواجهته كافة أجهزة الدولة المختلفة.
  • نكبة تصيب فئة من السكان بفعل الناس أو قضاء وقدر كالزلازل والمجاعات، والفيضانات، والحروب، مما يتطلب إزالة آثارها بالالتجاء إلى وسائل تنفيذية سريعة، كذلك تهتم الحكومات والهيئات الدولية بإغاثة المنكوبين وتوفر لذلك أجهزة ومؤسسات خاصة، فيوجد هناك درجات للكارثة من حيث حجم الخسائر والتلوث البيئي، فتبدأ بالحدث، ثم الحادث، ثم النكبة، ثم الكارثة.
  • حالة محددة زمنياً ومكانياً ينجم عنها تعرض مجتمع بأكمله أو جزء من مجتمع إلى أخطار مادية شديدة، وخسائر في الأرواح تؤثر في البناء الاجتماعي بإرباك حياته، وتوقف توفير المستلزمات الضرورية واستمرارها.
  • عرفتها المنظمة الدولية للحماية المدنية بأنها: حالة كبيرة ينجم عنها خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات وقد تكون طبيعية مردها فعل الطبيعة، وقد تكون كارثة فنية أي مردها فعل الإنسان سواء كان إرادياً عمداً أو لا إرادياً بإهمال، وتتطلب لمواجهتها معونة الوطن أو على المستوى الدولي إذا كان قدرة مواجهتها تفوق القدرات الوطنية.

ومما تقدم نلاحظ أن الكارثة حالة حدثت فعلاً وأدت إلى تدمير وخسائر في الموارد البشرية والمادية أو كليهما، وتعمل على تهديد المصالح الوطنية للبلاد المتمثلة في التوازن الطبيعي للأمور، وتشارك في مواجهتها كافة أجهزة الدولة المختلفة، كما يلاحظ أن الكارثة تحل نتيجة وقوع أحداث طبيعية أو أحداث مختلفة في المصدر ومتباينة في الشدة، حيث يمكن أن تأخذ أشكالاً وأنماطاً متنوعة وتختلف نتائج الكارثة اعتماداً على مدى تدخل الإنسان في جعل البيئة المحيطة قابلة للاستجابة أو أكثر عرضة للأضرار الناجمة عن الحدث، وبمعنى آخر فإن الكارثة تعني وجوب الإدراك أو التحسس البشري المشترك والمفاجئ نسبياً لآثار الأحداث الطبيعية أو المصطنعة من قبل الإنسان.

ويتبين من التعاريف السابقة أيضاً أن الكارثة حدث غير متوقع ناجم عن قوى الطبيعة مثل (الزلازل، الفيضانات، العواصف والأعاصير، والانهيارات) أو بسبب فعل الإنسان سواء كان إرادياً أو لا إرادياً ويترتب عليها خسائر في الأرواح والممتلكات تؤثر على الاقتصاد الوطني ونظام الحياة الاجتماعية.

ومن خلال التعاريف السابقة نستطيع أن نضع تعريفاً شاملاً للكارثة، هي: كل حادثة تؤدي إلى تدمير وخسائر في الموارد البشرية والمادية أو كليهما، وذلك خلال فترة زمنية معينة، وتؤدي إلى ارتباك في الحياة العامة وتوقف كثير من المستلزمات اللازمة لاستمرارها.

ويرى الباحث أن الكارثة تختلف عن الأزمة فيما ينتج عنها من خسائر قد تؤدي إلى التأثير السلبي المباشر، إلا أن هناك علاقة وثيقة بينهما، أن كليهما يمكن أن يكون سبب أو نتيجة للآخر.

المطلب الثاني

أسباب الأزمات والكوارث وخصائصها

بصفة عامة يمكن أن تنشأ الأزمات والكوارث نتيجة لعدة أسباب منها:

جدول (1) مقارنة بين أسباب حدوث الأزمات والكوارث

الشرح الرغبة في السيطرة (الإنجاز) الفرق
السعي المفرط للهيمنة أو الإنجاز السريع يؤدي إلى قرارات خاطئة أو تجاهل للمخاطر. اليأس أسباب حدوث الأزمات
فقدان الأمل أو الإحباط قد يولّد ردود أفعال متسرعة وغير عقلانية. سوء التقدير
أخطاء في تقييم حجم أو توقيت الخطر. الإدارة العشوائية
غياب التخطيط يؤدي إلى ردود فعل فوضوية وغير منسقة. سوء الفهم
اختلاف التفسيرات أو ضعف التواصل يولّد قرارات خاطئة. استعراض القوة
الإفراط في استخدام القوة يفاقم الأزمة ويُضعف الشرعية. سوء الإدراك
تجاهل الإشارات المبكرة للأخطار يضاعف آثارها. الأزمات المخططة
أزمات تُصنع عمداً مثل الهجمات أو الحملات المضللة. الأخطاء البشرية
ناتجة عن نقص التدريب أو الإهمال أو الضغط الزمني. الشائعات
تداول معلومات خاطئة يخلق ذعراً ويُعطّل الاستجابة. تعارض المصالح
تضارب المصالح بين الأطراف يعطل القرارات. تعارض الأهداف
اختلاف الأولويات يؤدي إلى سياسات متناقضة. التغيرات المناخية
تؤدي إلى فيضانات، أعاصير، حرائق غابات، وموجات حر. ضعف البنية التحتية أسباب حدوث الكوارث
يجعل المدن أكثر هشاشة أمام الزلازل والفيضانات والأعطال. التطور التكنولوجي غير الآمن
يسبب حوادث صناعية أو هجمات إلكترونية كارثية. الفقر والهشاشة الاجتماعية
الفئات الفقيرة أكثر عرضة للضرر وأقل قدرة على التعافي من الكوارث. التلوث البيئي واستنزاف الموارد
يؤدي إلى كوارث بيئية مثل تلوث المياه، التصحر، وانقراض الأنواع. النزاعات المسلحة والحروب

المصدر: من إعداد الباحث بناء على مراجعة الأدبيات.

يتضح من الجدول السابق أن الأسباب المؤدية إلى نشوء الأزمات والكوارث متعددة، وتتشابك فيما بينها بحيث يصعب أحياناً الفصل بين ما هو بشري وما هو طبيعي أو بيئي. فمن جهة، تنشأ الأزمات في الغالب نتيجة عوامل داخلية مرتبطة بالإنسان وإدارته، مثل الرغبة المفرطة في السيطرة والإنجاز، أو الشعور باليأس الذي يقود إلى قرارات متسرعة، وكذلك سوء التقدير وسوء الفهم وسوء الإدراك الذي يؤدي إلى ضعف القدرة على استشراف الأخطار في وقت مبكر. كما تلعب الإدارة العشوائية وغياب التخطيط المنهجي، واستعراض القوة بشكل مفرط، دوراً في تعميق الأزمات، إلى جانب الأخطاء البشرية الناتجة عن نقص التدريب أو الإهمال، وانتشار الشائعات التي تُربك الرأي العام وتضعف الثقة بالجهات الرسمية، فضلاً عن تعارض المصالح وتضارب الأهداف بين المؤسسات أو الأفراد بما يعيق صنع القرار السليم. ومن جهة أخرى، فإن الكوارث غالباً ما ترتبط بعوامل طبيعية أو بيئية أو اجتماعية أو تكنولوجية، مثل التغيرات المناخية التي تضاعف شدة الأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات، والتمدن العشوائي وضعف البنية التحتية الذي يجعل المدن أكثر هشاشة أمام المخاطر، والتطور التكنولوجي غير الآمن الذي يفضي إلى أزمات صناعية أو هجمات إلكترونية واسعة. كما أن الفقر والهشاشة الاجتماعية يزيدان من تأثر الفئات الضعيفة بالكوارث ويقللان من قدرتها على التعافي، في حين يؤدي التلوث البيئي واستنزاف الموارد إلى كوارث بيئية متراكمة كالتصحر وتلوث المياه، بينما تشكل النزاعات المسلحة والحروب أحد أخطر مسببات الكوارث الإنسانية لما تخلفه من دمار وتشريد واسع النطاق. ومن ثم، فإن فهم هذه الأسباب والمسببات يمثل خطوة جوهرية لبناء استراتيجيات فعّالة للوقاية والاستجابة، تجمع بين التخطيط السليم، والحوكمة الرشيدة، وتعزيز القدرة المجتمعية على الصمود والتعافي.

إلى جانب ذلك، تمتلك الأزمات والكوارث بعداً اجتماعياً وإدراكياً، فطريقة تناول الإعلام وردود أفعال الجمهور قد تضاعف من حدة الأزمات والكوارث أو تسهم في احتوائها، مما يجعل الاتصال الفعّال وإدارة المخاطر المعلوماتية جزءاً أساسياً من الإدارة الناجحة، كما أن الأزمات والكوارث تتسم باتساع نطاقها الزماني والمكاني؛ فقد تكون قصيرة المدى مثل الزلازل أو الفيضانات، أو ممتدة التأثير مثل الجفاف والأوبئة، وغالباً ما تترك آثاراً طويلة الأجل على عمليات التعافي وإعادة البناء (Coppola, 2020).

وتبرز أيضاً الطبيعة العابرة للحدود للأزمات والكوارث، حيث تستلزم تعاوناً متعدد المستويات محلياً ودولياً، إلى جانب إطار معياري ينسّق الأدوار ويعزز الحوكمة الوقائية .(Haddow et al., 2020)

المطلب الثالث

مراحل إدارة الأزمات والكوارث

إدارة الأزمات هي نشاط هادف يقوم على البحث والحصول على المعلومات اللازمة التي تمكن الإدارة من التنبؤ بأماكن واتجاهات الأزمة المتوقعة، وتهيئة المناخ المناسب للتعامل معها، عن طريق اتخاذ التدابير للتحكم في الأزمة المتوقعة والقضاء عليها أو تغيير مسارها لصالح المنظمة. وانطلاقاً من هذا التصور، فإن دراسة توقع الأزمات الأمنية والذي حظي بالعديد من المؤتمرات والندوات والدراسات يعتبر قضية مهمة في عصر أصبح نجاح الأجهزة الأمنية يقاس بدرجة توقعها للجريمة، وخاصة في عصر تطورت فيه أساليب اكتشاف الجريمة وتقنيات التحري، وتطورت فيه مهارات وقدرات رجل الأمن من خلال البرامج والتدريب (Hussin & Mussahib, 2024).

ويمكن تقسيم مراحل إدارة الأزمات والكوارث كما في الشكل التالي:

 

الزمن (الوقت من نشوء الأزمة إلى اضمحلالها)

مرحلة الانحسار

مرحلة النمو

مرحلة الاختفاء

مرحلة الميلاد

مراحــل حــياة الأزمة

مرحلة النضج

المصدر: (الطنيجي، 2022).

شكل (4) مراحل إدارة الأزمات والكوارث

من الشكل السابق يتضح ما يلي:

1- مرحلة ميلاد أو بداية الأزمة أو الكارثة:

وهي المرحلة التي تنذر بوقوعها، والتي يتحدد وفق اتجاهاتها، وتحليل بياناتها، التنبؤ بحدوثها، ولعل هذا المفهوم هو ما اتجه بالكثير من الباحثين في هذا المجال لإطلاق اصطلاح (التنبؤ بالأزمة أو الكارثة) كتعبير مرادف لمرحلة ما قبل الحدوث، فهذه المرحلة تستعين بأدواتها لإمكان المواجهة في حال حدوثها، ومن أهم هذه الأدوات أو الاستعدادات هي التي تتمثل في المعلومات والبيانات، والتخطيط، ووضع الخطط البديلة لها، وتشكيل لجان وفرق عمل لإداراتها، وتحديد اختصاصاتهم بوضوح ودقة، ويطلق على إدارة الأزمة أو الكارثة في هذه المرحلة (الإدارة المبادرة)، نظراً لأنه يوجد فيها اكتشاف إشارات الإنذار والوقاية أو المنع، كالآتي (الشحي، 2023):

2- مرحلة التعامل مع الأزمة أو الكارثة:

تمثل هذه المرحلة المحور الأساسي لإدارة الأزمات والكوارث والتعامل معها، حيث تبدأ من خلال تنفيذ الخطط الموضوعة مستقبلاً، وتحديد الأدوار والاختصاصات والواجبات، والاستعداد للتعامل الجيد مع الحدث الذي وقع بالفعل، كما أن هذه المرحلة تتطلب كفاءات ومهارات عالية لفريق العمل بما يكسبهم القدرة الفائقة للتعامل مع كافة المواقف المفاجئة والطارئة، وتعتبر هذه المرحلة هي الاختبار الفعلي لمرحلة ما قبل الأزمة أو الكارثة بمختلف عناصرها، أي أنه كلما كان التحضير والإعداد للحدث الأمني مؤسساً على قواعد موضوعية وثابتة، كلما كان التعامل مع الموقف الأزموي إيجابياً ومحققاً أفضل النتائج، وتحمل إدارة الأزمات والكوارث في هذه المرحلة طابع رد الفعل، حيث يجري تنفيذ الأنشطة التي تشملها بعد أن تقع الأزمة أو الكارثة، ويحدث فيها احتواء الأضرار أو الحد منها واستعادة النشاط.

وفي هذه المرحلة يتدخل فيها القائمون على إدارة الأزمات بمختلف الآليات المتاحة، وذلك للسيطرة عليها واحتواءها، والحد من آثارها المتصاعدة، ويتم في هذه المرحلة احتواء الأضرار الناتجة وعلاجها لتقليل الخسائر لأقصى حد ممكن، فمن المستحيل منع وقوع الكارثة خاصة، ولكنه بالإمكان التهيؤ لها، ومن ثم احتواء أضرارها ومنع انتشارها إلى مواقع أخرى، ولاشك أن فعالية وكفاءة هذه المرحلة تعتمد إلى حد كبير على المرحلة السابقة لها، التي تم فيها الاستعداد والتحضير للمواجهة، ولتحسين قدره أداء الإدارة في هذه المرحلة يجب الحصول على المعلومات اللازمة، وتحديث القرارات في مجال احتواء الأضرار، وتنفيذ هذا الأسلوب بصورة جيدة والتدريب عليه وتخصيص الموارد لذلك(عابد، 2016).

3- مرحلة ما بعد الأزمة أو الكارثة:

يجب أن يتوافر لدى الأجهزة الأمنية خطط طويلة وقصيرة الأجل لإعادة الأوضاع على ما كانت عليه قبل حدوث الأزمة أو الكارثة، واستعادة مستويات النشاط، وتمثل هذه المرحلة عملية ترميم ما حدث، ولابد من تحقيق بعض الاعتبارات الأساسية في هذه المرحلة، وهي (الرغبة والحرص على إعادة التوازن- المعرفة بما ينبغي تحقيقه في مرحلة إعادة التوازن- القدرة على إنجاز فعاليات مرحلة إعادة التوازن، وهو جانب يستوجب قدرات فنية وإدارية وإمكانيات كبيرة ودعما مالياً)، وفي هذه المرحلة تبدأ عملية التحليل والاستنتاج والتنبؤ، وعرض وتقسيم بدائل القرار والسيناريوهات التي سبق إعدادها، وذلك لاحتواء الأزمة ومنع تصاعدها ووصولها إلى درجة الانفجار.

وقد وضعت وكالة إدارة الطوارئ الاتحادية (الفيدرالية) الأمريكية سياسة لإدارة الكوارث في الولايات المتحدة الأمريكية، ووضعت خطة من أربع مراحل لإدارة الكوارث، وهي: (الاستجابة والتخفيف من حدتها والانتعاش والتأهب أو الاستعداد للمرحلة)، والتي نعرضها كما يلي (الظنحاني، 2016):

  1. الاستجابة: وخلال هذه المرحلة يتم تنفيذ عدد من أنشطة الطوارئ بها، والتي تهدف إلى تلبية الاحتياجات الفورية من الإصابات والضحايا وللتقليل من أثر الكارثة، والتركيز في مرحلة الرد على تلبية الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع من خلال توفير المساعدة العاجلة للحفاظ على الحياة، وتحسين الصحة ودعم الروح المعنوية للسكان المتضررين. ولتنفيذ البحث والإنقاذ والإغاثة الطارئة ومساعدة اللاجئين مع النقل والإيواء المؤقت والمواد الغذائية. كما أنها تضم الإصلاحات الأولية للبنية التحتية المتضررة.
  2. مرحلة الانتعاش: وتتضمن هذه المرحلة إعادة المجتمع إلى وضعها الطبيعي، والأنشطة التي تهدف إلى استعادة سبل كسب العيش والبنية التحتية التي يعتمد عليها. وهذا ينطوي على سكن مؤقت، وتوفير وسائل الراحة المنزلية الأساسية والمنح والرعاية الطبية. تواصل أنشطة الإنعاش حتى عودة جميع النظم إلى وضعها الطبيعي.
  3. مرحلة التخفيف: هذا هو الحد المخطط من المخاطر على صحة الإنسان وسلامته. وقد ينطوي هذا على تعديل الأسباب أو النتائج المترتبة على الخطر (نطاق ضئيل عموما مع العديد من الأخطار الطبيعية) والحد من تعرض السكان
  4. الاستعداد اللوجستي: هذه المرحلة تشمل التخطيط لكيفية الرد، ويمكن وصف هذه المرحلة باسم الاستعداد اللوجستي للتعامل مع الكوارث ويمكن تعزيزها من خلال وجود آليات وإجراءات الاستجابة الفعالة. وهذا يشمل البروفات وتطوير طويلة الأجل والاستراتيجيات على المدى القصير، والتعليم العام، وبناء نظم الإنذار المبكر والبرامج التدريبية والخدمات الإعلامية.

المطلب الرابع

تطبيقات إدارة الأزمات والكوارث المدعومة بالتحول الرقمي بالمؤسسات الأمنية بدولة الإمارات العربية المتحدة

تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة حجر الأساس في بناء المنظومة العالمية لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية، وذلك بفضل مبادراتها الجريئة ونهجها الإنساني المتفرد الذي يقوم على تقديم العون والإغاثة لمستحقيها دون تمييز لجنس أو عرق ودين، بعدما جعلت الحاجة المعيار الوحيد لتقديم المساعدة، وانطلاقا من حرص القيادة الرشيدة لضمان توفير السلامة والأمن المجتمعي، فقد حرصت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث منذ سنوات طويلة على تقديم تجربة تكاملية تشارك فيها كافة مؤسسات الدولة بهدف تطوير منظومة وطنية شاملة تضم استراتيجيات وخطط وتصورات استباقية وتجهيزات مدروسة للتعامل مع الأزمات والكوارث المختلفة، من خلال التعامل الاحترافي وتنسيق الجاهزية بين المجتمع الدولي لمجابهة المخاطر والكوارث العابرة للحدود(البوابة الرسمية لحكومة دولة الإمارات، 2025).

وتدرك دولة الإمارات أهمية التطلع والإعداد للمستقبل ولا سيما في مجال إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث التي يمكن أن تؤثر تبعاتها على حياة الإنسان الذي يأتي على رأس أولوياتها، ومن هذا المنطلق فإننا نحرص على بذل كافة الجهود للارتقاء بالعنصر البشري وتوفير مقومات الحياة الكريمة والآمنة لجميع المقيمين على هذه الأرض الطيبة، وبما يمهد الطريق للمحافظة على مستقبل الأجيال المقبلة التي يمكن أن تتضرر من مخاطر الأزمات والكوارث البيئية أو الاجتماعية أو السياسية.

وحرصا على سلامة أرواح المواطنين والمقيمين على أرض الدولة وحفاظاً على المكتسبات والممتلكات، تم إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ضمن منظومة الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للأمن الوطني، وتعتبر الهيئة الجهة الوطنية الرئيسية المسؤولة عن تنسيق ووضع المعايير، والأنظمة، واللوائح المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووضع خطة وطنية موحدة للاستجابة لحالات الطوارئ، وتقوم الهيئة بتنسيق أدوار الجهات المعنية بالدولة عند وقوع الطوارئ أو الأزمات أو الكوارث، والمشاركة في إعداد وتنسيق خطط الطوارئ اللازمة للمنشآت الحيوية والبنية التحتية في الدولة ومتابعة تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة، وقد قامت الهيئة بإعداد وإصدار الدليل الإرشادي لإدارة استمرارية الأعمال بهدف قياس وبناء مقدرة المؤسسة على الاستمرار في أداء نشاطاتها الحيوية.

وقد شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تطوراً كبيراً على مستوى استفادة الجهات الحكومية من الخدمات المتطورة التي يوفرها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وقد تجلى هذا واضحاً من خلال الخبرات الوطنية القادرة على قيادة وإدارة العمليات التقنية، وكذلك مدى توفر الأجهزة والبرمجيات الحديثة التي تساعد على إنجاز هذا التحول خلال المدة الزمنية المقررة، فضلاً عن جودة شبكة الإنترنت والبنية التحتية الجيدة على مستوى الدولة، وكذلك معدل انتشار الهواتف الذكية (المهيري، 2023).

وقد شهد العالم منذ بداية اكتشاف فيروس كوفيد-19 في الصين، جائحة لم تسلم أي دولة من عواقبها، سواء البشرية أو المادية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي إلى التوصل سريعاً للقاحات يمكنها مواجهة الفيروس والتخفيف من أعراضه. وعلى الرغم من عدم العدالة في توزيع هذه اللقاحات في العالم، فإن التوسع في إنتاجها وما شهدته بعض الدول من إعطاء جرعات معززة منها، أدى إلى نتائج إيجابية أسهمت بشكل كبير في تحجيم معدلات انتشار فيروس كورونا وانخفاض أعداد الوفيات بسببه. وأسفر ذلك عن إعلان بعض الدول خروجها من الجائحة وعودة الحياة إلى طبيعتها، وبالتالي يشهد العالم الآن ما يُسمى بـ “موجات الخروج من الجائحة” Exit Wave، ومنذ أن سجلت الإمارات أول حالة إصابة بفيروس كورونا في 29 يناير 2020، عملت على مواجهة الفيروس، وفي حين تتصدر الإمارات دول العالم في التطعيم ضد كورونا، فقد أدى ذلك، إلى جانب عوامل أخرى من بينها استخدام التكنولوجيا الرقمية.

وقد أسفرت الجهود المتواترة التي تم بذلها على كافة المستويات عن تصدر الإمارات للعديد من المؤشرات والتصنيفات الدولية التي اهتمت بتقييم أوضاع الدول من حيث جهود مواجهة جائحة كورونا، ومدى استعدادها لعودة الحياة إلى طبيعتها.

ويمكن إبراز دور التحول الرقمي ومساهمته في مواجهة أزمة كورونا، فيما يلي:

1- التواصل الفعال مع الجمهور: التزاماً منها بأعلى درجات المهنية والنزاهة، قدمت الإمارات نموذجاً فعالاً في التواصل مع المواطنين والمقيمين بكافة السُبل سواء من خلال التوعية الإعلامية المستمرة أو من خلال إصدار الأدلة والبروتوكولات التي تستهدف توفير المعلومات اللازمة للتعامل مع الأوضاع الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، وتوفير أقصى درجات الأمان للجميع. ومن ذلك على سبيل المثال، أدلة العودة إلى مقرات العمل، والسفر، والحجر الصحي والتعامل مع المخالطين.

2- الخدمات الذكية: استفادت الدولة من استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية الرقمية، ووظفت تطبيقات التكنولوجيا الرقمية في المجال الصحي للسيطرة على وباء كورونا. فعلى سبيل المثال، يتم استخدام تطبيق “الحصن” على الهاتف المحمول لحفظ سجلات الاختبارات والتطعيمات، فضلاً عن تسهيل تتبع المخالطين، ويُظهر النظام المشفر باللون بوضوح حالة التحصين، حيث يتم تشجيع المواطنين على الاستفادة من “بروتوكول المرور الأخضر” الخاص بالتطبيق في دخول الأماكن العامة، كما تم إطلاق برنامج “التطبيب عن بُعد” للحصول على استشارات صحية رقمية، وذلك استجابة للإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، ولمنع العدوى من خلال خفض عدد المراجعين في المستشفيات والمراكز الصحية، وتعد الإمارات من أولى الدول التي مدت يد العون لمواجهة الوباء في جميع أنحاء العالم، وذلك مع انطلاق العديد من المبادرات الإنسانية من خلال تقديم المساعدات الطبية، بما في ذلك أجهزة التنفس وأدوات الاختبار ومجموعات الحماية الشخصية والإمدادات إلى نحو 135 دولة حول العالم.

3- الإدارة الذكية: منذ بداية جائحة كورونا، اختارت القيادة الإماراتية الوقوف إلى جانب المواطنين والمقيمين، وبث روح الطمأنينة بينهم بالقدرة على مواجهة الجائحة، والتأكيد على بذل الدولة كل الجهود لتوفير الرعاية الصحية والأدوات اللازمة لتحقيق ذلك، وهو ما عكسه خطاب القادة، وكذلك الإجراءات الفعلية التي تم اتخاذها.

وفي مجال إدارة الكوارث الطبيعية شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء السادس عشر من أبريل 2024 حالة من الاضطرابات الجوية النادرة نتيجة تأثير منخفض جوي شمل مختلف مناطق البلاد، بما في ذلك العاصمة الاقتصادية والسياحية دبي، وبينما كانت الأمطار الغزيرة تتساقط بكثافة، تصاحبت هذه الظروف الجوية القاسية مع إغلاق الطرق وتعطل المركبات، وتأثيرات سلبية على جدول الرحلات الجوية، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات وقائية للحد من التأثيرات السلبية على المواطنين والمقيمين، وقد قدمت الإمارات صورة مثالية متكاملة رسمتها قيادة وحكومة وشعباً في مواجهة كارثة الأمطار الغزيرة القياسية التي شهدتها البلاد، وأسهمت تلك الجهود المثالية المتكاملة في إعادة الحياة لطبيعتها في وقت قياسي، واستمرار وتيرة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والتقليل من الأضرار، وحماية الأرواح والممتلكات وقدمت نموذجا ملهما لمختلف دول العالم في مواجهة الكوارث الطبيعية كما ينبغي أن تكون.

ولم تبدأ جهود الإمارات في المواجهة مع هطول الأمطار الغزيرة على الدولة أو حتى قبيل وصولها بساعات، بل بدأت قبل ذلك بسنوات، بإعداد بنية تحتية تكنولوجية على أحدث مستوى، تضم تلك البنية التحتية شبكة طرق حديثة مزودة بأنظمة لتصريف الأمطار، وكانت الخطوة الثانية في مواجهة تلك الأمطار الغزيرة، جاءت عبر عملية الإنذار المبكر، حيث حذر المركز الوطني للأرصاد منذ يوم الأحد قبل الكارثة الطبيعية من أن الدولة ستتأثر بحالة عدم استقرار جوي، وأعقب عملية الإنذار المبكر إعداد خطط متكاملة على أكثر من مستوى، وإعلان جاهزية مختلف الجهات كل فيما يخصه لمواجهة تلك الظروف المناخية، وبث الرسائل التوعوية للجمهور عن كيفية التعامل مع هذه الظروف، وقد تكللت تلك الجهود والخطط والإجراءات بنجاح الإمارات في إعادة الحياة لطبيعتها في وقت قياسي، خلال ساعات معدودة، وإزالة مختلف تداعيات الظروف المناخية وتجمعات الأمطار في زمن قياسي، والذي أثبت تفوقها في إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية وفق منظومة علمية وعملية تعتمد على التقنيات الحديثة.

وقد أطلقت دولة الإمارات المنظومة الوطنية للإنذار المبكر سنة 2017 لضمان سلامة وحماية جميع الأفراد – المواطنين والمقيمين والزوار – على أراضي دولة الإمارات، وتهدف المنظومة إلى الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وذلك بالوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور لتحذيرهم من احتمال وقوع خطر وتوجيههم نحو الإجراءات المتبعة. عند وقوع حدث طارئ أو أحوال جوية سيئة تستدعي التواصل مع الجمهور لتحذيرهم، تقوم الجهة المعنية بإرسال الرسائل التحذيرية اللازمة من خلال النظام الإلكتروني للإنذار المبكر.

وتُعد علاقة الإنذار المبكر بالتنمية الشاملة علاقة وثيقة حيث أن الأزمات والكوارث تؤثر بشكل سلبي على خطط التنمية التي تتبناها الدول، والتي تهدف إلى تحسين رفاهية واستقرار الشعوب. وبدلاً من أن تتقدم الدول نحو تحقيق هذه الأهداف، تجد نفسها تكافح للتقليل من وطأة هذه الكوارث، لتبدأ بعدها مرحلة البناء من جديد. لذا فإن الاستعداد المسبق، وإيجاد الوسائل الفعالة للإنذار المبكر يعمل على الحد من آثار الكوارث وسرعة وسلاسة التعامل معها بفعالية وكفاءة.

وتهدف المنظومة إلى (موقع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، 2025):

1- الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وذلك بالحد من الآثار المترتبة على وقوع الحدث، وذلك بالوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور لتحذيرهم من احتمال وقوع خطر أو تهديد عبر وسائل النشر المختلفة في الوقت المناسب وتوجيههم نحو الإجراءات المتبعة في حينه.

2- ترسيخ مفهوم المنظومة الوطنية للإنذار المبكر بين الجهات المعنية والمؤسسات في الدولة لضمان التنسيق في عملية التحذير والنشر والحرص على فاعلية استجابة وتعامل الجمهور.

3- ضمان دقة وسرعة إرسال التحذيرات من خلال تفعيل أنظمة إلكترونية متكاملة.

4- تعزيز منظومة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في جميع مراحلها.

5- تعزيز مكانة الدولة وتصنيفها في المؤشرات العالمية للجاهزية.

وقد أصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة قانونًا اتحاديًا رقم (17) لسنة 2006م في شأن إنشاء المجلس الأعلى للأمن الوطني، حيث ذكر في المادة رقم (1) من القانون بأنه “ينشأ مجلس يسمي “المجلس الأعلى للأمن الوطني” يهدف إلى تحقيق أمن الاتحاد وسلامته من جميع الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وغيرها، وفقًا لما هو منصوص عليه في هذا القانون، وذكر في المادة رقم (2) “يشكل المجلس الأعلى للأمن الوطني برئاسة رئيس الدولة، وعضوية كل من: 1- نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، نائبا للرئيس. 2- نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عضوًا. 3- وزير الدفاع، عضوًا. 4-وزير الخارجية، عضوًا. 5- وزير الداخلية، عضوًا. 6- وزير شؤون الرئاسة، عضوًا. 7-رئيس جهاز أمن الدولة، عضوًا. 8- رئيس أركان القوات المسلحة، عضوًا. 9- مستشار الأمن الوطني، عضوًا. ويحل نائب الرئيس محل الرئيس في غيابه، كما يجوز للرئيس أن يفوض نائبه في بعض اختصاصاته وصلاحياته”. ونص في البند رقم (4) من المادة رقم (3) على “العمل على تعزيز قدرة أجهزة الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث وضمان حسن إدارتها في حال وقوعها”.

كما أصدر رئيس دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم (23) لسنة 2006م في شأن الدفاع المدني، والذي يقضي بأن يتم تشكيل “مجلس الدفاع المدني” برئاسة وزير الداخلية. وقد نص البند رقم (8) من المادة رقم (7) على “رفع التوصية لرئيس الدولة بشأن الإعلان عن وجود كارثة”. ونص البند رقم (9) من المادة رقم (7) على “اتخاذ القرارات المناسبة في شأن المخاطر المحتملة وكيفية مواجهتها على ضوء النتائج والمقترحات المرفوعة إليه من اللجنة المحلية للدفاع المدني”. كما نصت المادة رقم (9) على أن “تشكل لجنة محلية للدفاع المدني في كل إمارة أو منطقة”. وقد حددت المواد 9 و10 و11 أعضاء اللجنة واختصاصاتها ومهامها.

وفي إمارة دبي أصدر نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكم إمارة دبي المرسوم رقم (22) لسنة 2006 بإنشاء فريق إدارة الأزمات والكوارث. وجاء في المرسوم الذي يتكون من (13) مادة أن الفريق ينشأ برئاسة القائد العام لشرطة دبي، ونائبه يكون نائبًا لرئيس الفريق، إلى جانب عدد من المساعدين يتم تسميتهم من رئيس المجلس التنفيذي، بناءً على توصية من رئيس الفريق. ويناط بالفريق، حسب ما جاء في المادة الخامسة من المرسوم، وضع الخطط المتوقع تطبيقها في كل أزمة أو كارثة يتوقع حدوثها على مستوى الإمارة، والتأكد من قيام جميع الجهات المعنية في إمارة دبي بتنفيذ خطط التدريب على السيناريوهات المحتملة والمقررة مسبقًا، وكذا تحديد المهام المناطة بكل من مساعدي رئيس الفريق وتحديد الآليات والتجهيزات والمعدات المطلوبة لمواجهة أية أزمة أو كارثة قد تحدث في الإمارة، وممارسة أية مهام أخرى يكلف بها من قبل صاحب السمو حاكم دبي.

وحرصًا على سلامة أرواح المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، وحفاظاً على المكتسبات والممتلكات، تم إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ضمن منظومة الهيكل التنظيمي للمجلس الأعلى للأمن الوطني. وتعتبر الهيئة الجهة الوطنية الرئيسية المسؤولة عن تنسيق ووضع المعايير، والأنظمة، واللوائح المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ووضع خطة وطنية موحدة للاستجابة لحالات الطوارئ. وتقوم الهيئة بتنسيق أدوار الجهات المعنية بالدولة عند وقوع الطوارئ أو الأزمات أو الكوارث، والمشاركة في إعداد وتنسيق خطط الطوارئ اللازمة للمنشآت الحيوية والبنية التحتية في الدولة، ومتابعة تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة، وقد قامت الهيئة بإعداد وإصدار الدليل الإرشادي لإدارة استمرارية الأعمال بهدف قياس وبناء مقدرة المؤسسة على الاستمرار في أداء نشاطاتها الحيوية، خلال أي طارئ يؤدى إلى إرباك العمل لديها أو توقفه.

وتُعد الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث هيئة اتحادية تقع ضمن اختصاص المجلس الأعلى للأمن الوطني، وتعتبر هي المؤسسة الوطنية لإدارة وتنسيق جميع الجهود ذات العلاقة بالطوارئ والأزمات والكوارث، وهي حلقة الاتصال بين المؤسسات الرسمية الاتحادية والمحلية ومؤسسات المجتمع المدني، من أجل توحيد الإجراءات للتعامل مع الأزمات والطوارئ وإداراتها، وهي أيضاً مسؤولة عن تطوير السياسات والإجراءات الوطنية لأغراض التدريب وتنسيق جميع أنشطة إدارة الطوارئ والأزمات على المستوى الوطني. وتعرف الأزمة بأنها حدث يهدد استقرار المجتمع وتقوم الحكومة بواجبها لمواجهتها وتسخر كل إمكاناتها لتطويقها.

وتتمثل رسالة الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات في تنسيق جميع الجهود لحفظ الأرواح، والمحافظة على المؤسسات من خلال تخفيف تأثيرات الحالات الطارئة والأزمات، وتنسيق جهود الإنقاذ الوطنية، وأنجزت الهيئة القانون الاتحادي الخاص بإدارة الأزمات والطوارئ والكوارث، وأطلقت رسميًّا خطتها الاستراتيجية حتى 2021، برؤية تركّز فيها على الريادة في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في إدارة وتنسيق جهود مواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث بالإمكانيات الوطنية للمحافظة على الأرواح والممتلكات.

وتتبنى الهيئة في استراتيجيتها 2021 أربعة أهداف: يركّز الهدف الأول على جاهزية ومرونة المؤسسات والمجتمع في مواجهة المخاطر، ويعني بتعزيز جاهزية ومرونة المؤسسات من خلال تكامل حوكمة جميع مراحل المنظومة وتطوير القدرات والتنسيق لرفع إمكانيات الجهات المعنية، بالإضافة لتعزيز تنافسية الدولة عبر تطوير مؤشرات وطنية تعنى بالحد من المخاطر. ويتمثّل الهدف الثاني للهيئة في استراتيجيتها الجديدة في تطوير ورفع فاعلية وكفاءة العمليات الرئيسية في إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث عن طريق تطبيق نموذج تشغيلي مؤسسي مستدام خاص بالعمليات الرئيسية، وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية والأنظمة في مجال إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وتسخير التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لزيادة فاعلية العمليات المطلوبة. وتركّز الهيئة في الهدف الثالث من أهداف استراتيجيتها على رفع قدرات الكوادر الوطنية في إدارة الطوارئ والأزمات في المؤسسات والقطاعات الحيوية، وذلك بتطوير وتصميم البرامج التدريبية التخصصية وإجراء التدريبات الدورية، وإشراك الكوادر الوطنية في المؤتمرات والملتقيات لاكتساب الخبرات والمعرفة. ويشكل نشر الثقافة والوعي عن إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في المجتمع الهدف الرابع من أهداف الاستراتيجية بتوعية المجتمع والمؤسسات، ونشر الثقافة وإبراز الهوية المؤسسية للهيئة، والسعي لتقديم محتوى إعلامي فعَّال.

وعلى ذلك يمكن القول، أن التجربة الإماراتية في إدارة الأزمات والكوارث تُعد نموذجاً متكاملاً يجمع بين الرؤية الاستباقية والتخطيط الاستراتيجي والجاهزية المؤسسية، مدعوماً بتشريعات متطورة وبنية تحتية حديثة وتقنيات رقمية متقدمة، ما مكّنها من مواجهة مختلف التحديات الطبيعية والصحية بكفاءة عالية. وقد انعكس ذلك في جهودها الرائدة خلال جائحة كورونا، وفي تعاملها مع الكوارث الطبيعية مثل الأمطار الغزيرة عام 2024، فضلاً عن مبادراتها الإنسانية التي تخطت حدودها الجغرافية. ويؤكد هذا النهج أن الإمارات لا تركز فقط على حماية الأرواح والممتلكات، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز الاستدامة والتنمية الشاملة، وترسيخ مكانتها كدولة رائدة عالمياً في مجال إدارة الأزمات والطوارئ والكوارث.

الخاتمـــــــــــــــــة

يُعد تطبيق التحول الرقمي في إدارة الأزمات بالمؤسسات الأمنية الإماراتية ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الوطني وبناء مستقبل أكثر أماناً. هذه النقلة النوعية لا تعزز فقط من كفاءة الاستجابة والتنسيق، بل تضع دولة الإمارات في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال إدارة الطوارئ. لضمان نجاح هذا التحول، يجب التركيز على تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء الكفاءات البشرية وتوحيد الجهود تحت مظلة استراتيجية شاملة. Ultimately, هذا الاستثمار في التقنية هو استثمار في حماية المجتمع وضمان استمرارية تقدم الدولة.

أولاً- النتائج:

  1. سرعة وكفاءة الاستجابة: تمكين اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت الفعلي وتحسين توجيه الموارد من خلال البيانات والأنظمة الذكية، مما يقلل وقت التعامل مع الأزمة.
  2. تكامل وتنسيق أفضل: ربط جميع الجهات المعنية (أمنية، طبية، لوجستية) على منصة رقمية موحدة لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود بشكل فوري.
  3. الاستباقية والتنبؤ: استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات للتنبؤ بالكوارث ومحاكاة سيناريوهاتها، مما يمكن من التنبيه المبكر والتخطيط الاستباقي.
  4. تواصل فعال وبناء ثقة: إتاحة قنوات رقمية مباشرة وموثوقة لإعلام الجمهور بالإجراءات والتعليمات فورًا ومكافحة الشائعات.
  5. تعزيز المرونة والاستمرارية: ضمان استمرارية عمل المؤسسات الأمنية نفسها وحماية بياناتها الحيوية عبر الأنظمة السحابية، مع تحليل الأداء لتحسين الخطط المستقبلية.

ثانياً- التوصيات:

  1. وضع إطار تشريعي وسياساتي مرن: تطوير أنظمة وسياسات رقمية شاملة تُنظم عملية التحول الرقمي وتضمن التوافق مع التشريعات المحلية وتضمن أمن المعلومات وسرية البيانات.
  2. تعزيز البنية التحتية التكنولوجية: الاستثمار في البنية التحتية الرقمية المتطورة والقوية (مثل الخوادم السحابية الآمنة وشبكات الاتصال فائقة السرعة) التي تتحمل الأحمال التشغيلية العالية أثناء الطوارئ.
  3. توحيد المنصات والتقنيات: اعتماد منصات رقمية موحدة ومتناغمة بين جميع المؤسسات الأمنية والجهات الشريكة لضمان التكاملية وسهولة تبادل البيانات وعدم تكرار الجهود.
  4. الاستثمار في رأس المال البشري: بناء قدرات الكوادر الوطنية عبر برامج تدريبية متخصصة لتطوير مهاراتهم في استخدام التقنيات الحديثة وتحليل البيانات وإدارة الأنظمة الرقمية خلال الأزمات.
  5. تبني التقنيات المتطورة: التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي للمحاكاة والتنبؤ، وإنترنت الأشياء (IoT) لمراقبة البيانات في الوقت الفعلي، والطائرات دون طيار للتقييم والاستجابة السريعة.
  6. . تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص: التعاون مع شركات التقنية الرائدة والمبتكرين المحليين لتطوير حلول رقمية مخصصة ومبتكرة تلبي الاحتياجات الخاصة لإدارة الأزمات في الدولة.
  7. إنشاء مركز قيادة رقمي مركزي: إطلاق منصة أو مركز قيادة وتحكم رقمي موحد يعمل على مدار الساعه لتجميع وتحليل البيانات ورسم السيناريوهات وإدارة العمليات بشكل متكامل خلال الأزمات.

المراجع:

أولاً- المراجع باللغة العربية:

  1. الكتب:
  • الإسناوي، جلال فاروق أحمد (2020). الإدارة الإلكترونية، العلم والإيمان للنشر والتوزيع، القاهرة.
  • الخالدي، أحمد (2021). “الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل”، مؤسسة النور للثقافة والعلوم، أبو ظبي.
  • الخوري، علي محمد (2021). الحكومة الرقمية مفاهيم وممارسات، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، القاهرة.
  • العريشي، جبريل بن حسن (2019). أمن المعلومات، الدار المنهجية للنشر والتوزيع، عمَّان.
  • الهميلي، يوسف بن جاسم (2021). تصميم وتطبيق قواعد البيانات العلاقية، معهد الإدارة العامة، الرياض.
  • بوجنان، توفيق (2021). قضايا معاصرة في إدارة الأعمال “التدريب وتطوير الكفاءات”، ألفا للوثائق، الجزائر.
  • مضان، مدحت (2019). جرائم الاعتداء على الأشخاص والإنترنت، القاهرة، دار النهضة العربية.
  • شباني، سمة (2018). الرقمنة والحفظ الرقمي، أكسفورد للدراسات والنشر، بيروت.
  1. الرسائل العلمية:
  • الشحي، عمر سعيد علي (2023). دور التفكير الاستراتيجي ودوره في إدارة الأزمات والكوارث الأمنية، دراسة ميدانية على الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بدولة الإمارات العربية المتحدة، رسالة دكتوراة، القاهرة، كلية التجارة، جامعة عين شمس.
  • الظنحاني، أحمد محمد أحمد راشد (2016). دور أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني في الاستعداد لمواجهة الأزمات، دراسة تطبيقية على دولة الإمارات العربية المتحدة، رسالة ماجستير، دبي، أكاديمية شرطة دبي.
  • الطنيجي، فيصل محمد سلطان (2022). دور الذكاء الاصطناعي في فاعلية إدارة الأزمات الأمنية، دراسة ميدانية على وزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، رسالة دكتوراة، القاهرة، كلية التجارة، جامعة عين شمس.
  • الفضالة، غانم إبراهيم (2022). الرؤية المستقبلية لإدارة الأزمات والكوارث بمملكة البحرين، رسالة دكتوراه غير منشورة، أكاديمية ناصر العسكرية العليا، القاهرة.
  • المهيري، عمر عبد الله سيف (2023). تأثير الحكومة الذكية على إدارة الأزمات بدولة الإمارات العربية المتحدة بالتطبيق على مراكز إسعاد المتعاملين بوزارة الداخلية، رسالة دكتوراه، كلية التجارة، جامعة عين شمس.
  1. الدوريات والمقالات والمؤتمرات:
  • أبو عامود، محمد (2020). الإدارة غير التقليدية للأزمات الدولية العابرة للحدود على ضوء الخبرة المكتسبة من أزمة كورونا 2020، المجلة العربية للدراسات الأمنية، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، مج 36، ع2.
  • أحمد، أميرة علي الشبراوي (2023). العلاقة بين التحول الرقمي والابتكار: الدور الوسيط للتعلم التنظيمي، دراسة تطبيقية على أعضاء هيئة التدريس بكلية التجارة، جامعة المنصورة، مجلة راية الدولية للعلوم التجارية، المجلد (7)، دمياط، مصر.
  • القطان، محمد رزق محمد السعيد، (2023). دور التحول الرقمي في تحقيق الابتكارات الرقمية، دراسة ميدانية على القطاع المصرفي، مجلة البحوث المالية والتجارية، جامعة بور سعيد، المجلد 24، العدد4، مصر.
  • النحاس، أحمد حمدي، ودبا، ندى طارق (2022). إدارة مخاطر التحول الرقمي، المجلة العلمية للدراسات والبحوث المالية والإدارية، جامعة مدينة السادات، المجلد (13)، العدد (3).
  • سلايمي، جميلة وبوشي، يوسف (2019). التحول الرقمي بين الضرورة والمخاطر، مجلة العلوم القانونية والسياسية، 10 (2)، الجزائر، 50..

ثانياً- المراجع باللغة الإنجليزية:

Akbar Sidderatul et. al., (2024). Crisis Communication Effectiveness in Disaster Management: Case Studies and Lessons, International Journal of Social and Education (INJOSEDU) Vol. 1 No. 2.

Al-Asfour, Rana Faisal. (2019). The impact of digitization on administrative transactions in government entities in Kuwait, College of Business Administration, Kuwait University.

Coppola, D. P. (2020). Introduction to international disaster management (4th ed.). Butterworth-Heinemann.

Haddow, G. D., Bullock, J. A., & Coppola, D. P. (2020). Introduction to emergency management (7th ed.). Butterworth-Heinemann.

Kane, G. C., C Kane, D Palmer, AN PhillipsD Kiron, & N Buckley‏, (2018). Coming of age digitally. MIT Sloan Management Review and Deloitte Insights.

Kaul, M., & Bhatnagar, S. (2020). Understanding digital governance in India: Key drivers and challenges. Government Information Quarterly, 37(3), 101481.

Khatri, V., Kaur, R., & Bhatia, S. K. (2019). Digital transformation in government: A review of the Indian initiatives. Journal of Enterprise Information Management.

Klievink, B., & Janssen, M. (2019). Handbook of Research on e-Government Readiness for Information and Service Exchange: Utilizing Progressive Information Communication Technologies. IGI Global.

Lee, J., & Hwang, M. (2020). Digital Transformation in the Public Sector: Challenges and Opportunities. Routledge.

Lin, Qin. (2024). The theoretical framework of enterprise digital innovation: insights from a qualitative meta-analysis. European Journal of Innovation Management, ISSN: 1460-1060, Available at:

https://www.emerald.com/insight/content/doi/10.1108/EJIM-09-2022-0496/full/html

McKinsey & Company. (2022). The state of AI in digital transformation and workforce productivity. Retrieved from:

www.mckinsey.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى