جريمة الإخلال العلني بالحياء في التشريع المغربي -دراسة في شقها الموضوعي- سعد بدر القدميري
جريمة الإخلال العلني بالحياء في التشريع المغربي -دراسة في شقها الموضوعي-
The crime of public indecency -A study in its objective aspect-
الباحث : سعد بدر القدميري
باحث بسلك الدكتوراه – مختبر الأبحاث والدراسات القانونية والاجتماعية والقضائية
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة – جامعة شعيب الدكالي
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/YOJW3771
تعتبر جريمة الإخلال العلني بالحياء من الجرائم التي تمس الأخلاق والآداب العامة في المجتمع، حيث تتعلق بأفعال أو سلوكات يقوم بها الشخص في الأماكن العامة أو المحافل المفتوحة للجمهور بشكل يخالف معايير الحياء والاحترام المتفق عليها اجتماعيا. وتشمل هذه الأفعال كل ما من شأنه أن يثير الشعور بالحرج أو الاشمئزاز لدى الآخرين من خلال القيام بسلوكات غير لائقة أو غير أخلاقية.
وتختلف صور الفعل المادي في هذه الجريمة باختلاف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية.. الخاصة بالدولة المرتكبة فيها، حيث قد تشمل التعري، القيام بإيحاءات خادشة للحياء، أو القيام بأفعال جنسية صريحة أو غيرها من التصرفات التي تعد مخلة بالحياء العام. حيث تفرض التشريعات عادةً عقوبات مختلفة على مرتكبي هذه الجريمة، كما هو الشأن في التشريع المغربي، هذا الأخير عاقب عليها في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي بسلب الحرية -الحبس- وكذا الغرامة، وذلك اعتماداً على خطورة الفعل المرتكب وتأثيره على المجتمع، على اعتبار أن الهدف الأساسي من تجريم هذه الأفعال هو حماية النظام العام، وضمان عدم إزعاج الأفراد أو التعدي على مشاعرهم أو كرامتهم في الأماكن العامة.
The offense of public indecency is considered a crime that infringes upon morals and public decency within society. It pertains to acts or behaviors carried out by an individual in public places or venues open to the public in a manner that contravenes socially agreed standards of modesty and respect. Such acts encompass any conduct likely to provoke feelings of embarrassment or disgust among others by displaying inappropriate or unethical behavior.
The manifestations of the material act in this crime vary according to the social, economic, cultural, political, and religious circumstances specific to the system of the state where the crime is committed. These manifestations may include nudity, indecent gestures, explicit sexual acts, or other behaviors considered offensive to public decency. Legislations typically impose various penalties on perpetrators of this crime, as is the case in Moroccan law, which penalizes it under Article 483 of the Penal Code with imprisonment and fines, depending on the severity of the act committed and its impact on society. The primary objective of criminalizing such acts is to protect public order and ensure that individuals are not disturbed or subjected to offenses against their feelings or dignity in public spaces.
تهدف الشرائع السماوية إلى السمو بالإنسان والارتقاء به إلى مستويات الرقي والفضيلة، والتي يلزم أن تكرس عادة عبر القوانين الوضعية، كما هو عليه الحال في التشريع المغربي حينما جعل الدين الإسلامي السمح ثابتة من ثوابت الأمة المغربية ودين الدولة، وذلك من خلال مقتضيات الفصلين الأول والثالث من دستور المملكة لسنة 2011[1]؛ فالأول ينص على أنه: “تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي..”، وجاء في الثاني أن: “الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”.
ولئن كان الدين الإسلامي السمح يؤكد على ضرورة الحفاظ على الحياء العام والابتعاد عن إشاعة الفواحش في المجتمع، عبر العديد من الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تحرم مثل هذه الأفعال، نذكر بعضا من الأولى على سبيل المثال لا الحصر، قوله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[2]، وفي آية أخرى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾[3]، وقال تعالى أيضا: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَإِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهَ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾[4]، ويقول أيضا جل في علاه في آية أخرى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[5]، وقال تعالى أيضا: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾[6]..
، فمن حق كل إنسان أن يحفظ عرضه ويصون كرامته، تجاه كل من يخلط بين حرية التعبير والسلوكات غير المشروعة، التي أضحت في وقتنا الحالي في تزايد مستمر، كالشذوذ الجنسي، والتحريض على ممارسته، وأعمال الوساطة، والإتجار والمساعدة على ارتكابها، والإخلال العلني بالحياء.. فهذه الجرائم تنصب أساسا على الآداب العامة، وتعد من جرائم العرض. فمن زمرة هذه الأخيرة نجد كما هو مومأ إليه آنفا “الإخلال العلني بالحياء”، التي تعد واحدة من الجرائم التي تحظى بأهمية بالغة في الأنظمة القانونية المختلفة، لما لها من تأثير مباشر على الأخلاق العامة والنظام الاجتماعي السائد. فالأفعال التي تخرق الحياء في الأماكن العامة لا تمس مشاعر الأفراد وحسب، بل تشكل أيضاً تهديداً للنظام العام وللمنظومة الأخلاقية التي يتبناها المجتمع.
وفي هذا السياق، أولت أغلب التشريعات اهتمامها بهذه الجريمة رغم اختلاف المرجعيات الدينية، وكذا اختلاف السياقات الثقافية والتاريخية بينها[7]، إلا أن أغلبها -التشريعات- تتقاطع في ضرورة حماية الفضاء العام من الأفعال التي تتنافى مع الحشمة والاحترام، وذلك عن طريق تقنينها ووضع حدود واضحة لضبطها، من خلال تحديد الأفعال الممنوعة والعقوبات الملائمة لردع مرتكبيها. وهو ما نحا إليه المشرع الجنائي المغربي لما جرم الإخلال العلني بالحياء في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي[8]، وذلك حفاظا على العرض وصونا للكرامة، وحماية للحياء العام وتعزيز القيم المجتمعية المشتركة، على غرار الحفاظ على الآداب العامة؛ التي عرفت على أنها “مجموعة من القواعد والمعايير السلوكية التي تُعبّر عن القيم والتقاليد المتعارف عليها داخل مجتمع ما، والتي تهدف إلى المحافظة على النظام الأخلاقي والاجتماعي بداخله، حيث تُعد هذه الآداب من الركائز الأساسية التي تحكم السلوك العام، ويتم وضعها لتعزيز الاحترام المتبادل وحماية الأخلاق العامة من أي ممارسات تُعتبر مخلة أو مسيئة”[9].
وللإحاطة بجريمة الإخلال العلني بالحياء سوف نتطرق إليها في هذه المقالة العلمية المتواضعة بدراسة وتحليل شقها الموضوعي المنصوص عليه في الفصل 483 السالف الذكر، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى الوقوف عند إشكالية محورية تتعلق بمدى نجاعة نصوص القانون الجنائي في الحد من جريمة الإخلال العلني بالحياء؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية الجوهرية عدة تساؤلات فرعية نذكر منها:
- ما هي الأركان اللازم وجودها من أجل قيام جريمة الإخلال العلني بالحياء؟
- على ماذا يعتمد المشرع المغربي من أجل تجريم الإخلال العلني بالحياء؟
- هل هاته الجريمة يقتصر ارتكابها في العالم الواقعي أم أنها أضحت ترتكب في أوساط أخرى؟
- هل العقوبات المقررة لمؤاخذة الجانحين تفي بالغرض المطلوب منها أم أنها غير كافية؟
وللإجابة عن الأسئلة المسطرة أعلاه، ارتأينا الاعتماد على التقسيم الثنائي، وذلك من خلال دراسة الركن المادي في (المطلب الأول)، على أن نرى الركن المعنوي لهذه الجريمة والأحكام الخاصة بها في (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الركن المادي في جريمة الإخلال العلني بالحياء
بادئ ذي بدء وقبل الخوض في تفاصيل هذا المطلب لابد لنا أولا من الوقوف عند المقصود بالإخلال العلني بالحياء، إذ لم يعرف المشرع الجنائي المغربي هذه الجريمة، وترك ذلك للاجتهادات القضائية والفقهية؛ فهناك من يعرفها على أنها “قيام الفاعل بالعري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، ويمس بذلك الشعور بالحياء لدى المجني عليه.. بحيث يعتبر الإخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم”[10]، في حين عرفها جانب آخر بأنها “كل فعل يقع على ما يعتبر عورة في جسم الإنسان موضع عفة وحشمة على مرأى أو مسمع شخص أو أكثر، ويخدش عاطفة الشعور العام بالحياء”[11]. وبالتالي وانطلاقا مما تقدم، يمكننا أن نقول على أن جريمة الإخلال العلني بالحياء هي “إتيان أفعال مخلة بالحياء والآداب العامة في أماكن عامة أو في أماكن يسهل وصول مرأى الغير إليها بشكل عفوي، سواء قام الفاعل بهذه الأفعال على نفسه أو على جسد شخص آخر، مما يكون معه خدش حياء الغير الذي شاهده حاصلا”.
وكقاعدة عامة، يستلزم القانون الجنائي المغربي لقيام أي جريمة، توافر كافة أركانها من ركن قانوني، وركن مادي، وركن معنوي، فضلا على عدم وجود مانع من موانع المسؤولية، وكذا عدم وجود أي سبب من أسباب التبرير أو الإباحة، وذلك من أجل توقيع العقاب على مرتكب الفعل الجرمي.
وبناء عليه، فإن جريمة الإخلال العلني بالحياء لا تنفلت من هذه الشروط المومأ إليها، إذ عملا بمبدأ الشرعية الجنائية[12] الذي مفاده “لا جريمة ولا إجراء ولا عقوبة إلا بنص”[13]، فإن الركن القانوني لجريمة الإخلال العلني بالحياء حدده المشرع المغربي في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي. فهي بذلك جريمة تنتمي لزمرة الجنح الضبطية[14]، حيث أن عقوبتها لا تتجاوز سنتين حبسا وغرامة من مائتين إلى خمسمئة درهم.
فبالإضافة إلى الركن القانوني المومأ إليه آنفا، فإنه ينبغي تحقق ركنين أساسيين آخرين وهما: الركن المادي؛ المتمثل في الفعل المخل بالحياء، والعلنية (وهو ما سنعمل على دراسته في هذا المطلب)، والركن المعنوي؛ المتجسد في القصد الجنائي، والعلم بحقيقة الفعل المرتكب (وهو ما سنراه لاحقا في المطلب الثاني).
ولكي نكون أمام جنحة الإخلال العلني بالحياء، يشترط توافر العناصر المكونة للفعل المادي لهذه الجريمة وهما: وقوع الفعل المخل بالحياء (الفقرة الأولى)، وتحقق عنصر العلنية (الفقرة الثانية)؛ وهما ما سنتطرق إليهما تواليا فيما يلي:
الفقرة الأولى: تحقق الفعل المخل بالحياء
يتمثل الفعل المخل بالحياء في هذه الجريمة، في إتيان سلوك إجرامي وإظهار فعل مادي ملموس يتجلى في ارتكاب العري المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات الخادشة للحياء أو بالأفعال غير المشروعة أمام الملأ، ومشاهدة العموم وبحضورهم. وهو ما جاء في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي لما نص على أنه: “من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم..”.
وتأسيسا على ما سبق، يتحرر عندنا من خلال الفصل المومأ إليه أن الفعل الخادش للحياء يتخذ شكل فعل خارجي أو حركة عضوية خارجية أو إشارة خارجية يقوم بها الشخص ويكون من شأنها خدش الحياء العام، سواء استطال هذا الفعل أو الحركة العضوية أو الإشارة.. على جسم الفاعل نفسه أو على جسم غيره[15]؛ حيث كما هو ملاحظ فإن المشرع الجنائي المغربي لم يميز بين ما إذا كان الفعل المخل بالحياء قد وقع على جسم الفاعل أو على جسم غيره، إذ اعتبر الفعلين متساويين ولا فرق بينهما، وعاقب عليهما بنفس العقوبة[16]. فالشخص الذي يقوم بكشف عورته في الشارع أو في مكان معرض لرؤية الجمهور، أو يقوم بحركات تثير فكرة التمازج الجنسي، يعد مرتكبا لجريمة الإخلال العلني بالحياء. وهو ما قضت به المحكمة الابتدائية بآسفي في حكم لها: “أن المدعى عليه لما قام بإنزال سرواله وإشهار جهازه التناسلي موجها إلى المشتكية عبارات.. يكون قد ارتكب جنحة الإخلال العلني بالحياء المعاقب عليها في الفصل 483 من القانون الجنائي..[17]”
أما الأقوال، فمهما كانت فاحشة ما لم تصحب بحركات أو إشارات، فإنها لا تعتبر جريمة الإخلال العلني بالحياء[18]. كذلك هو الشأن بخصوص الصور والرسوم، فإنها مهما كانت فاضحة وفاحشة فإنها هي الأخرى تندرج في زمرة جرائم القذف[19] أو السب[20] العلني[21] المعاقب عليه وفقا لقانون الصحافة والنشر[22]. كما أن الشخص الذي يتفوه في جمع عام أو خاص بأقوال في غاية البذاءة والفحش، أو الشخص الذي يقف على قارعة الطريق ويعترض سبيل الناس بالكلام البذيء، لا يكون مرتكبا لجريمة الإخلال العلني بالحياء، ولكنه يكون مرتكبا لجريمة السب العلني.
ومن أمثلة جرائم الإخلال العلني بالحياء: تقبيل امرأة في مكان عمومي أو لمس يدها أو ذراعها أو عنقها أو ثدييها..، بكيفية يكون من شأنها إثارة الغريزة الجنسية[23]، سواء كان هذا الفعل في حد ذاته مشروعا أم لا؛ فالشخص الذي يقبل زوجته، أو الزوجة التي تقبل زوجها، أو الزوج الذي يلمس زوجته في مكان من أماكن إثارة الغريزة الجنسية من جسدها، يكون قد قام بفعل مشروع يقره الشرع والقانون والعرف. ونفس الشأن ينطبق على كل من[24] قام بنفس الأفعال السابقة مع امرأة لا تربطه معها علاقة الزواج، إذ أنه يكون مرتكبا لفعل غير مشروع.
وعليه، فإن كلا من الفعلين سواء كان مشروعا أو غير مشروع إذا ارتكب في مكان عام، أو معرض لرؤية الجمهور، أو بحضور قاصر يقل عمره عن 18 سنة، يعد مخالفا للآداب العامة، وتكون معه جريمة الإخلال العلني بالحياء قائمة[25].
رجوعا إلى مقتضيات الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي نجده ينص على أن “من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء..”، والمقصود بالعلنية هنا معناها الحرفي، وهو إتيان فعل أو حركة أو إشارة في مكان عام أو معرض لرؤية العموم؛ وهو ما يعني بمفهوم المخالفة ألا يكون سريا، وألا يكون في مكان خاص خال من الناس..
لذلك، فإن الركن المادي في جريمة الإخلال العلني بالحياء متوقف على شرط العلنية؛ إذ أنها تعتبر أهم عنصر في هذه الجريمة، ذلك أن المشرع الجنائي المغربي لم يقصد بتجريم هذا الفعل حماية شخص معين من الناس، وإنما قصد حماية الشعور العام، لما يحدثه هذا الفعل من جرح في الشعور الأخلاقي. فضلا عن حماية المارة المتألفين من مختلف الأعمار، ومختلف الأجناس، ومختلف الفئات.. الذين يختلطون في الفضاء العام من أن تقع أبصارهم على مناظر بديئة لا يرغبون في رؤيتها[26].
فإذا ما ارتكب أحدهم فعلا مخلا بالحياء في مكان خاص أو بعيد عن أعين الناس، فإن ركن العلنية لا يتوفر وواقع الحال ها هنا، وبالتالي لا يقع تحت طائلة الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، لأن المشرع الجنائي المغربي أوضح العناصر اللازمة لتكوين عنصر العلنية في جنحة الإخلال العلني بالحياء لما نص في الفقرة الثانية من الفصل المذكور على أنه: “ويعتبر الإخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم”، وبالتالي فإن جريمة الإخلال العلني بالحياء المرتكبة ضد أي شخص أو أكثر ذكرا كان أم أنثى أو بحضور قاصر، تقتضي توفر هذه العلنية لقيام هذه الجريمة.
وبناء عليه، فإن كل من ارتكب فعلا مخلا في مكان عام يعد مرتكبا لجريمة الإخلال العلني بالحياء، وبالتالي يقع تحت طائلة الفصل 483 المذكور آنفا، سواء وقع الفعل على الفاعل نفسه، أو وقع على أحد الأغيار (شخص راشد أو شخص قاصر، أو وقع بمحضر شخص آخر (أكان هو الآخر راشدا أو قاصرا)[27]، مادام أن الفعل وقع بحضور المجني عليه فإن الجريمة تعتبر قائمة وبالتالي فإنها تستوجب العقاب. وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض بأن: “المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أيدت الحكم المستأنف، فإنها قد تبنت علله وأسبابه، والتي استندت من خلالها في إدانة الطالب من أجل جنحة الإخلال العلني بالحياء على ما شهد به الشاهدين.. من كون الطالب قام بفعل بذيء اتجاه المشتكية بإزالة سرواله والتلفظ بعبارة حقيرة. وبذلك تكون المحكمة قد أبرزت العناصر التكوينية لتلك الجنحة بما في ذلك البذاءة في الأفعال بمحضر الشاهدين اللذان شهدا الواقعة عفوا.. وبذلك تكون المحكمة قد أبرزت العناصر التكوينية للجريمة وعللت قرارها تعليلا سليما”[28].
وفي هذا الصدد، يثار التساؤل حول: ما الحكم إذا وقع الفعل المخل بالحياء بحضور قاصر حضر عن طواعية وعلم إلى مكان وقوع الفعل؟ وهل تعتبر الجريمة واقعة في حقه إذا ما تمت متابعة المخل علنا بالحياء؟
لقد اعتبر المشرع الجنائي المغربي الشخص الذي حضر أو شاهد الفعل المخل بالحياء عن طيب خاطر، غير جدير بالحماية، وذلك حينما عبر بعبارة “عفوا” الواردة في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي. ومنه، فإن المشرع الجنائي المغربي حماية منه للقاصرين اعتبر أن رضاهم كعدمه، ولم يعتد بهذا الرضى. إضافة إلى أنه ألحق المكان الخاص الذي وقع فيه الفعل المخل بالحياء بحضور قاصر بالمكان العام، نظرا لتوفر العلنية فيه بحضور هذا الأخير[29]. وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض لما قضت بأنه: “وحيث إن محكمة القرار المطعون فيه أدانت الطالب من أجل الإخلال العلني بالحياء، استنادا لشهادة الشاهدة القاصر، والتي اعتبرتها المحكمة شهادة إثبات، رغم أنها لم تؤدي اليمين القانونية ورغم أن المطلوبة صرحت فقط بأنها شاهدت الطاعن ينزع ملابسه فقط، وتوجهت مسرعة دون أن تشاهده وهو يخرج عضوه التناسلي.. وحيث إن محكمة القرار المطعون فيه أيدت الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الطالب من أجل الإخلال العلني بالحياء، استنادا إلى تصريحات المطلوبة أمام المحكمة والتي مفادها بأن الطالب قام بالتعري أمام باب الثانوية على الساعة التاسعة والنصف صباحا. وهي التصريحات المعززة بشهادة الشاهدة القاصر (..) التي أكدت فيها بأن الطالب قام بالتعري. والمحكمة قدرت الوقائع والأدلة المعروضة عليها، وقيمت لشهادة كل من المطلوبة والشهادة المذكورة أعلاه، واطمأنت إليها، واعتبرتها كافية في الإثبات، وهي في غير حاجة إلى استدعاء باقي الشهود. وثبت لها بأن الطالب قام علنيا بالعري المتعمد بمحضر قاصر وأمام باب الثانوية الذي هو مكان عمومي. وبذلك تكون قد بينت من أين كونت قناعتها بما قضت به، وعللت قرارها بما فيه الكفاية، من غير أن تخرق أي مقتضى قانوني والوسيلة على غير أساس”[30].
بيد أنه هل يعد مرتكبا لجريمة الإخلال العلني بالحياء من ارتكب فعلا شائنا بحضور شخص ضرير أو أصم أو أبكم؟
لا شك أن أحد هؤلاء الأشخاص الضرير أو الأصم أو الأبكم إذا كان جسمه هو الذي تعرض للفعل الشائن، كمن يمس عورة أحدهم أو يضع يد أحدهم على ذكر الفاعل مثلا.. أو يضع يده على نهد قاصرة ضريرة أو صماء أو بكماء.. فإن الجريمة تعد قائمة، وبالتالي يقع الفاعل تحت طائلة الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي. غير أنه إذا وقع الفعل بمحضر أحدهم، فإنه لا جدال في مشاهدة الأصم والأبكم، بينما واقع حال الشخص الضرير لا يمكنه معاينة ما وقع، وذلك راجع لاستحالة رؤية الواقعة استحالة طبيعية لا دخل له فيها.
وبالتالي فإن الفئتين الأولتين وكما يبدو فإن الجريمة تبقى قائمة في محضرهما، ولا يوجد أي سبب يمنع قيام الجريمة في حقهما، حيث إذا ما أراد أحدهما التقدم بشكاية أو وشاية عما وقع فلا يوجد أي مانع يحول دون ذلك، إذ يوجب القانون على ضباط الشرطة القضائية الاستعانة بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر[31].
في حين أن الشخص الضرير حسب وجهة نظرنا المتواضعة[32]، لا يمكن قيام الجريمة في حقه بالرغم من حضوره في قلب الواقعة الجرمية[33]، وذلك نظرا لظروفه الصحية التي يستحيل معها أن يعاين ما وقع.. وعلى فرض أنه أراد أن يبلغ عما وقع، فإنه يستحيل عليه أن يصف لضابط الشرطة القضائية الذي يقوم بتلقي الشكاية أو الوشاية بكل تفاصيل الواقعة الجرمية[34]، اللهم إذا كان هذا الشخص برفقة أحد الأغيار (والده أو والدته، زوجه، أولاده، أصدقائه..) ووصفوا له تلك المناظر الخليعة التي عاينوها هم أيضا بأنفسهم.
ومن جملة الإشكالات التي تثيرها هذه الجريمة ظاهرة التعري في بعض الأفلام السينمائية، هل هي جريمة قائمة الذات أم أنها خاضعة للقوانين والأعراف وتقاليد الفن السينمائي؟ هل التقاليد والأعراف تؤثر على القانون الجنائي في هذه الجريمة؟ وهل التعري في الشواطئ في فترة الصيف يمكن اعتباره إخلالا علنيا بالحياء كونه يوجد في فضاء واسع تتوفر فيه العلنية؟ أم أن طغيان الأعراف والتقاليد والمحيط والبيئة وظروف الأمكنة العامة والخاصة وكذا الأزمنة تحول دون تطبيق مقتضيات القانون الجنائي؟ هل اللباس غير المحتشم في الفضاءات العامة والخاصة (كبعض المقاهي وبعض العلب الليلية وبعض الفنادق..) الذي يمس الشعور الإنساني يمكن اعتباره جريمة الإخلال العلني بالحياء؟ أم أن المحكمة تكيفها على أساس أنها جريمة مستقلة؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون حرية شخصية لا يجوز للآخر التعليق عليها لأنه ملزم بغض البصر؟
فمن أجل إزالة بعض الغبش عن بعض من هذه الإشكالات الكثيرة التي تطرحها هاته الجريمة، سنعمل على الإحاطة بمفهوم الفضاء سواء العام أو الخاص.. إذ هنالك المكان العام بطبيعته، المكان العام بالتخصيص، المكان العام بالصدفة.
– المكان العام بطبيعته[35]: هو المكان المفتوح بطبيعته للناس، كالمحطات والطرق والساحات العمومية والمنتزهات..، وهو مكان مرصود أساسا لخدمة الناس بالمرور أو الاستراحة أو الترويح عن النفس أو ركن السيارات..، إلى غير ذلك من الأمكنة العامة بطبيعتها. وقد حدد المشرع الجنائي المغربي في الفصل 516 من مجموعة القانون الجنائي المقصود بالطرق العمومية لما نص على أنه: “تعد طرقا عمومية الطرق والمسالك والممرات أو أي مكان مخصص لاستعمال الجمهور، الموجود خارج حدود العمران والتي يستطيع كل فرد أن يتجول فيها ليلا أو نهارا دون معارضة قانونية من أي كان”.
وتجدر الإشارة إلى أن عنصر الزمن غير محدد في الأماكن العامة بطبيعتها، سواء وقع الفعل غير المشروع ليلا أو نهارا[36]. بالمقابل نجد أن هناك أماكن عمومية رصدت للعموم ولكن لفئة معينة، عام مخصوص؛ فعندما نذكر على سبيل المثال المساجد فإن المسلمين هم الذين يأمونها، والكنائس خصصت للمسيحيين.. ولكن لا مانع يمنع من إضفاء صبغة العمومية على هذه الأماكن رغم أنها رصدت لأمر معين (العبادة)، النوادي رصدت للمنخرطين.. وسنأتي على توضيح هذا النوع من الأمكنة في الفقرة الموالية.
– المكان العام بالتخصيص: هو ليس مكانا عاما بطبيعته، لكنه يصبح كذلك بمناسبة الهدف الذي رصد له خلال الفترات التي يسمح فيها للأشخاص بالدخول، وتبعا لشروط معينة وفي فترات السماح للجمهور بارتياده[37]، كالمساجد والكنائس والمدارس[38] والمتاحف والمسارح والمقاهي والمستشفيات في أوقات الزيارة.. وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في قرار لها أن “الفناء غير المسقف في مستشفى محلا عاما لجواز مرور الطلبة والممرضات وغيرهم ممن يوجدون بالمستشفى في هذا الفناء[39].
ولكي تتحقق العلنية في المكان العام بالتخصيص لابد من توفر عنصر الزمن؛ أي أن يتم الفعل المخل بالحياء خلال فترة استقبال الجمهور وداخل المكان الذي يحدد فيه ذلك الزمن. وهذا ما قضت به محكمة النقض في قرار آخر لها “حيث اعتبرت أن الفعل الذي يقترفه الجاني في ممر مقام على ملك خاص على سبيل التسامح ومفتوح للناس كافة، يكتسب العلنية اللازمة لقيام جريمة الفعل المخل بالحياء حتى ولو حصل الفعل ليلا”[40].
– المكان العام بالصدفة: هو المكان الذي يتحول من مكان خاص إلى مكان عام عن طريق تواجد مجموعة من الناس بهذا المكان لظروف طارئة[41]. فهو يقترب من المكان العام بالتخصيص الذي يفتح في زمان معين، لكن هذا المكان الأخير[42] ظروف جعلته يفتح أبوابه للعموم، فحقيقة أمره أنه أساسا مكان خاص يتحول إلى مكان عام بوجود مجموعة من الناس صدفة. فالفعل المخل بالحياء في هذه الفترة يمس شعور الناس المتواجدين صدفة في هذا المكان، إذ يمكن تصور ذلك أثناء دخول منزل بشكل طارئ أو زيارة شخص مريض واجتماع الناس في فناء المنزل..
ونشير إلى أن هذه الجريمة انتشرت في الآونة الأخيرة بشكل كبير سواء على مستوى العالم الواقعي (الشوارع، الحدائق، المقاهي..) أو على مستوى العالم الافتراضي (وسائل التواصل الاجتماعي) بطرق مختلفة. فهل يمكن تكييف مثلا ما يسمى ب(روتيني اليومي أو التعري في البثوث المباشرة في بعض القنوات على منصات التواصل الاجتماعي) بجريمة الإخلال العلني بالحياء؟ وكيف يمكن إثبات ذلك؟
يرى جانب من الباحثين ضرورة تكييف هذه الأفعال مع نص القانون الجنائي وعدم التسامح معها، خصوصا أنها تحقق شرط العلنية، وأن من شأن ذلك الحد من استفحالها[43]. في حين أن طرفا آخر يؤكد أن الأمر يرتبط أساسا بالتربية ومدى الإلمام باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأن تطبيق القانون الجنائي لوحده لن يكون ذا فعالية، على غرار إشكالية عدم الإلمام الكافي لبعض الأفراد بالثقافة القانونية، إذ ينبغي أن يكون القانون عاكسا لتطور المجتمع وتقدمه وليس العكس[44].
أما بالنسبة لنا، نرى أن المشرع الجنائي المغربي قام بما يستلزمه واقع الحال في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، التي تفرض وجود عنصر الفعل المخل وعنصر العلنية؛ هذا الأخير يتحقق إذا حضر الفعل شخص أو أكثر أو كان من الممكن أن يرى من طرف الجمهور. بالإضافة إلى أنه من الناحية الواقعية لم يعد هناك حديث عن واقع حقيقي وواقع افتراضي؛ حيث أصبحت كل جريمة ارتكبت في العالم الافتراضي بما فيها الإخلال العلني بالحياء أو التهديد أو التشهير أو السب أو القذف أو النصب.. كأنها ارتكبت في العالم الواقعي. زيادة على ذلك وكما هو معلوم فإن النيابة العامة هي الجهاز المكلف بتمثيل المجتمع، وهي المؤهلة بتحريك وممارسة الدعوى العمومية، والسهر على حسن تطبيق القانون والذود عن سيادته في إطار احترام مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية.. وأن كل متضرر يمكنه اللجوء إلى القضاء عن طريق التقدم بدعوى مدنية من أجل التعويض عن الضرر الحاصل له من وراء الجريمة[45]. ففي بعض الأحيان ونظرا لطول مسار بعض الإجراءات القانونية من شأنه جعل المواطن يتقاعس عن التقدم بشكايته أمام السلطات المختصة[46]، لاسيما وأن المشرع المغربي لم يضع أي مسطرة خاصة من أجل تحريك الدعوى العمومية ضد مرتكبي هذا النوع من الجرائم، وهو ما من شأنه أن يحول وتطبيق العقوبات الرادعة لكل من تخول له نفسه نشر المحتوى التافه الماس بالحياء العام للمجتمع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
غير أن محاربة هذا النوع من الجرائم يبقى مسؤولية مشتركة بين كافة فئات المجتمع؛ حيث أن المعركة تقتضي أن تنطلق من الوعي بأهمية الاستعمال الناجع والمفيد والمشروع لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي، والوعي بوجود علاقة بين الحرية الفردية والحقوق الجماعية بهدف إيجاد نوع من التوازن[47]. فضلا عن ضرورة تحلي الأفراد بالأخلاق الحسنة والفضائل الخيرة التي تكتسب من التربية الحسنة والوسط الاجتماعي الذي يتواجد به الأفراد، والذي بنسبة كبيرة يلعب أدوارا مهمة في ترك وصم اجتماعي يؤثر في شخصيتهم إما إيجابا وإما سلبا.. ثم الضرب بيد من حديد تجاه كل من يأتي هذه الأفعال وفقا للعقوبات المقررة في مقتضيات الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، بالرغم من صعوبة إثبات هذه الجريمة وتكييفها أينما ارتكبت.
ومنه، وكما يبدو لنا إنها جريمة مرتبطة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية والنفسية.. يتقاطع فيها القانون بالثقافة السائدة وبالبيئة وبالواقع المعاش..
المطلب الثاني: الركن المعنوي في جريمة الإخلال العلني بالحياء وأحكامها الخاصة
لا يكفي لقيام جريمة الإخلال العلني بالحياء تحقق الركن القانوني المحدد في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، ولا توفر الركن المادي بعنصريه -قيام الفاعل بالعري أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، وإتيان هاته الأفعال علنا في مكان يحضره الناس..- فقط، بل لابد من العلم بحقيقة الفعل المرتكب وإدراك أنه خادش للحياء العام، علاوة على توجيه الإرادة إلى ارتكابه ودون أي إكراه وهو ما سندرسه في الفقرة الأولى. على أن نرى في الفقرة الثانية ما يهم الأحكام المتعلقة بكل من: العقوبة المقررة لمؤاخذة الجانحين في هذه الجريمة، والمحاولة فيها، إضافة إلى المساهمة والمشاركة، ثم بعد ذلك مدة التقادم فيها.
الفقرة الأولى: الركن المعنوي في جريمة الإخلال العلني بالحياء
يتكون الركن المعنوي من عنصرين لا يمكن تحققه دونهما وهما: العلم بحقيقة الفعل الذي سيأتيه الشخص (أولا)، واتجاه إرادته الكاملة دون أي إكراه أو تأثير خارجي من أجل ارتكاب هذه الجريمة (ثانيا).
عرف القضاء الفرنسي تضاربا في تحديد الركن المعنوي لجريمة الإخلال العلني بالحياء، بحيث ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أنه “يتوفر القصد الجنائي عند توفر عنصري العلم والإرادة، وذلك بالإخلال علنا بالحياء”[48]. وفي قرارات أخرى اعتبرت أن “الجريمة تقوم ولو بفعل الإهمال وعدم الاحتياط، إذ أن هذا يكفي للدلالة على نية الفاعل، لأنه يستهين بالحياء العام”[49]. وهو ما أخد به جانب من الفقه لما اعتبر القصد الجنائي يتحقق بأن يتعمد الفاعل إطلاع الناس على هذا الفعل المخل بالحياء ولو حدث ذلك بإهمال منه، فهو بذلك لم يتخذ الاحتياطات اللازمة التي تحول دون واقعة الاطلاع، لأنه يعلم بما لا يدع مجالا للشك بأن هناك من يشاهده أو سيشاهده[50].
بينما في التشريع المغربي وعملا بالقاعدة الجنائية التي مفادها “لا وجود لجريمة غير عمدية إلا إذا نص القانون على ذلك”[51]، فإن المشرع الجنائي المغربي عد الإخلال العلني بالحياء جريمة عمدية، وذلك لما اعتبر أن كل من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.. فلما كان القصد الجنائي العام هو اختيار الشخص القيام بالفعل بحرية وبإرادته الكاملة دون إكراه أو ضغط خارجي، مع علمه التام أن الفعل الذي يأتيه مخالف للقانون[52]. فإنه بناء على هذه القاعدة المقررة في الجرائم التي تتطلب إثبات أن الجاني كان على علم بما يفعله وأراد فعله، بغض النظر عن النتيجة الجرمية أو الدافع وراء ارتكاب الجريمة -وتنزيلا لهذه القاعدة على الجريمة موضوع الدراسة- فإن القصد الجنائي العام يتحقق حينما يعلم الفاعل أن الفعل الذي يقوم به، كالتعري المتعمد أو الأفعال البذيئة أو التصرفات الشائنة.. محظور إتيانها قانونًا وغير مشروعة؛ أي أن الشخص يعلم بأن العري في مكان عام أو ارتكاب فعل مخل بالحياء في مكان مكشوف، يتعارض مع المقتضيات القانونية والآداب العامة، مع توجيه إرادته إلى ارتكاب الفعل بكامل وعيه واختياره، دون إكراه أو ضغط خارجي[53].
ومع ذلك، فإننا نعتقد أن المشرع الجنائي المغربي جانب الصواب، وأنه كان عليه أن يدخل أيضا عنصر الإهمال من أجل معاقبة مرتكبي هذه الجريمة؛ لأن المهمل يعلم قطعا أن هناك من يشاهده أو سيشاهده وهو عارٍ أو يقوم بفعل مخل بالحياء.. فمادام أنه يعلم ولو لم يتعمد ذلك -ففي تقديرنا المتواضع- أنه يدخل هذا القصد الجنائي لكي تقوم جريمة الإخلال العلني بالحياء، ولا عبرة بالباعث الذي أدى إلى تحريك إرادته للقيام بذلك؛ إذ أن البواعث كثيرة، فقد يقصد تحقير شخص أو الانتقام منه أو التصرف نتيجة فساد قيم أو تحدي شعور العامة.. وبالتالي فإن القصد الجنائي الذي يهمنا هو القصد الذي تتحقق به العلنية، وذلك متى كان الفاعل يعلم أنه من الممكن أن يراه الغير مرتكبا للفعل المخل بالحياء العام، حتى ولو كان في مكان خاص، لكن يحتمل أن يراه فيه الغير، كالسطوح أو شرفات المنازل.. التي تتيح للغير مشاهدته عفوا.
وقد ارتأينا أن نرجئ الحديث عن القصد الجنائي الخاص إلى الفقرة الموالية، والتي سنراها في حينه.
تعتبر الإرادة في جريمة الإخلال العلني بالحياء عنصرا أساسيا لقيام المسؤولية الجنائية، حيث لا يقتصر المشرع الجنائي المغربي على مجرد علم الفاعل بحقيقة الفعل المخل بالحياء، بل يتطلب أن يكون هذا الفعل صادرا عن إرادة واعية ومقصودة منه. لذلك، لا يتصور قيام هذه الجريمة إذا انتفى عنصر الإرادة أو إذا كان الفعل ناتجا عن إكراه أو حادث عرضي. ومن ثم، فلما كانت الإرادة هي القصد الواعي والعزم الموجه الذي يدفع الشخص إلى ارتكاب فعل من شأنه الإخلال بالحياء العام، فإن القانون الجنائي يستلزم أن يكون هذا الفعل صادرا عن إرادة حرة ومدركة، بحيث يسعى الفاعل إلى تحقيق نتيجة الفعل أو يكون على علم بآثاره المحتملة ويقبلها. ولا يعد الفعل مخلا بالحياء العام إذا كان ناتجا عن خطأ غير مقصود، أو كان فاقدا للإرادة بسبب الإكراه، أو الظروف القاهرة[54].
وبالتالي، إذا كان أحدهم يعدل حزام سرواله، أو يهم بإغلاق إحدى أزراره فسقط على إثره، أو خرج من المنزل ولم ينتبه بأن سرواله ممزق من الخلف الأمر الذي يجعل عورته مكشوفة للعيان، أو نسي إغلاق سحاب سرواله، أو هبوب رياح عاتية تطير من خلالها تنورة إحدى الفتيات فتنكشف مفاتنها، أو أن يجلس عاريا في مكان خاص محكم الإغلاق دون ترك أي منفذ للتنصت عليه، فيفتح الباب خطأ بنظير من المفتاح من طرف الشغالة في الفندق أو في منزله.. أو ما إلى غير ذلك، فإن مثل هذه الوقائع تعتبر عارضة، ولا يتوفر فيها القصد الجنائي نظرا لانتفائه، ومنه، فلا وجود لجريمة الإخلال العلني بالحياء نظرا لعدم قصد الإساءة إلى حياء الآخرين، وكذا غياب عنصر الإرادة وهذه الحالات.
يثار التساؤل حول: القصد الجنائي الخاص؟ هل يشترط وجوده في هذه الجريمة؟ أم أن القضاء يكتفي حين النطق بمقرراته القضائية بالقصد الجنائي العام لإدانة المتهم الماثل أمامه؟
إن الشخص الذي يتعمد خلع ملابسه أو القيام بإشارات دنيئة بإحدى أعضاء جسمه[55]، في مكان عام أمام الملأ وعلى مرأى ومسمع منهم، مع العلم أن هذا السلوك ممنوع أخلاقيًا قبل أن يكون ممنوعا قانونا، ومع ذلك فإن إرادته تتجه إلى تنفيذ هذا الفعل؛ لا يهم الباعث الذي أدى به إلى القيام بمخالفة مقتضى الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي؛ فلما كان القصد الجنائي الخاص هو الباعث[56] الذي أدى بالشخص إلى تحقيق نتيجة معينة أو هدف محدد من ارتكاب الفعل الجرمي، كمن يقتل غيره عمدا، حيث إن القصد الجنائي الخاص يتجلى في نية القاتل إنهاء حياة ذلك الغير، وفي جرائم السرقة، فإن القصد الجنائي الخاص يتمثل في نية السارق الاستيلاء على مال الغير بنية التملك[57]..
ومن هذا المنطلق، فإننا وبعد تمحيص مقتضيات الفصل المومأ إليه أعلاه، نستشف أن المشرع الجنائي المغربي قد اكتفى بالقصد الجنائي العام لأجل اعتبار الفاعل مقترفا لجريمة الإخلال العلني بالحياء؛ أي أنه لا يشترط أن يكون للجاني هدف محدد، كإيذاء شخص معين أو إثارة الآخرين.. لقيام الجريمة، وإنما يكفي وجود نية القيام بالفعل المخل بالحياء نفسه في مكان علني أو مكشوف للعموم[58].
لكن، ماذا عن المجني عليه الذي يأتي إحدى الأفعال المسهلة لرؤيته الإخلال العلني بالحياء؟
لقد اشترط المشرع المغربي من أجل قيام جريمة الإخلال العلني بالحياء معاينتها من العموم بكيفية عفوية، وذلك وفقا لمقتضى الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي الذي جاء في فقرته الثانية: “ويعتبر الإخلال علنيا متى كان الفعل الذي كونه قد ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفوا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشرة من عمره، أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم”.
وبناء عليه وعملا بمفهوم المخالفة، فإنه لا يتحقق القصد الجنائي إذا أتى المجني عليه -الذي مس شعوره- أفعالا مسهلة عليه رؤية عورة الآخرين خطأ، كمن يعتلي سلما أو يتسلق جدارا أو شيئا ما لرؤية حديقة المنزل، فيفاجأ برؤية فعل مخل بالحياء، كالعري أو ربما ممارسة جنسية.. فمثل هذه التصرفات الصادرة عن الأطراف المجني عليها تكون صادرة بدافع التجسس وحب الاستطلاع، ولن يتأتى لهم مرادهم غير المشروع دون القيام بأشياء مسهلة لهم ذلك؛ أي أنهم هم الذين سعو إلى أمور لا تعنيهم ففوجئوا بأفعال مخلة بالحياء تقع. فتلك الأفعال التي وقعت خفية وبعيدا عن أعين الملأ لا تعتبر أفعالا مخلة بالحياء، لأن المجني عليهم هم الذين سعوا إلى ذلك بأنفسهم لإشباع نزواتهم أو لحب الاستطلاع في شؤون لا تعنيهم[59]. ونفس الأمر بالنسبة لمن يدخل مكانا يعلم بأنه مكان تقدم فيه عروض للإثارة الجنسية، فهو الذي سعى لذلك، ولا يمكنه أن يتذرع بأن هؤلاء قاموا بهذا الفعل المخل بالحياء الذي مس شعوره، والحال أنه هو من أدى التذكرة ودخل لمشاهدة هاته العروض[60].
وتأسيسا على ما سبق، فإن الفعل المخل بالحياء في المكان العام يفترض في أن الشخص يعلم بأنه من الممكن رؤيته أو تحتمل رؤيته، فهنا نقول بأن الإرادة حاصلة ومتوفرة، وأن محكمة الموضوع ملزمة بأن تقف على جميع هاته العناصر، وكذا أن تبين عنصر العلنية تحققا لإرادة الإساءة إلى حياء الآخرين[61]. بل وحتى البذاءة في الإشارات لا يمكن أخذها بعين الاعتبار إلا إذا كانت توجه بقوة إلى المس بحياء المجني عليه (كالشخص الذي يقبل بعضوه التناسلي بالشكل الذي لا يهدف به الإساءة إلى حياء أحد ما..)، حيث على قاضي الموضوع أن يتقصى ذلك لكي يؤسس قناعته بتقدير يفيد بأن الفاعل حقا أراد الإساءة، وأنه لم يأتي ذلك عرضا (لحكة أو مرض..)، إذ لابد من الوقوف على نية الإساءة إلى شعور المجني عليه.
الفقرة الثانية: الأحكام الخاصة بجريمة الإخلال العلني بالحياء
قبل ختام هذه المقالة العلمية لابد لنا أن نتطرق للعقوبة المقررة لجريمة الإخلال العلني بالحياء، وما مدى كفايتها؟ وماذا عن محاولة ارتكاب هذه الجريمة؟ وهل يتصور فيها وجود المساهم والمشارك؟ وما هي المدة المحددة لتقادم الدعوى العمومية وتقادم العقوبة فيها؟
يعاقب المشرع الجنائي المغربي كل من ارتكب إخلالا علنيا بالحياء، وذلك بالعرى المتعمد أو بالبذاءة في الإشارات أو الأفعال، بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم. حيث يهدف هذا الفصل كما تم الإيماء إليه إلى حماية النظام العام، والأخلاق العامة، والآداب العامة، والقيم الاجتماعية لدى المجتمع المغربي الذي كما هو معلوم بأنه مجتمع محافظ ولا يرضى بوقوع مثل هذه الأفعال بداخله. فهنالك رأي يرى بأن المشرع الجنائي المغربي يراعي التوازن بين حماية خصوصية المجتمع المغربي وحق الفرد في حريته الشخصية، فضلا على أن العقوبات المقررة لا تتسم بالشدة المفرطة، مما يجعلها مناسبة لحالات الإخلال البسيطة[62]. بينما هنالك رأي آخر يرى ما إذا كانت العقوبات الحالية -خصوصا عقوبة الحبس- رادعة بما يكفي، وذلك نظرا لتزايد بعض السلوكات التي تُعد إخلالاً بالحياء، الشيء الذي يطرح الحاجة إلى عقوبات أشد، خصوصا في حالات العود[63].
ومن رأينا المتواضع، نرى أن على المشرع الجنائي المغربي الاقتصار فقط على العقوبة المالية -الغرامة-، والرفع من قيمتها بغض النظر عما إذا ارتكبت الجريمة لأول مرة أو في حالة العود، وتعويض العقوبة السالبة للحرية بالعقوبات البديلة المحددة في القانون رقم 43.22[64] كالعمل لأجل المنفعة العامة، أو المراقبة الإلكترونية، أو تقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية.. لأن المجرم المخل بالحياء العلني إذا ما تم إدخاله إلى المؤسسة السجنية سوف يحتك بالمجرمين الذين اقترفوا جرائم جسيمة مقارنة بجريمة الإخلال العلني بالحياء، وسيتعلم بنسبة كبيرة أساليب وطرق جديدة لارتكاب جرائم أخرى أكثر فظاعة وخطورة. وبالتالي عوض تبني مقاربة بديلة للحكم عليه بالعقوبة الحبسية، وأن تتم معالجته أخلاقيا، سوف يحصل العكس، وسنسقط في مشاكل أخرى كاحترافه لجرائم الضرب أو الجرح أو القتل أو السرقة أو الاحتيال.. فضلا على أزمة اكتظاظ السجون التي تعرفها المملكة المغربية.
إن محاولة ارتكاب جنحة الإخلال العلني بالحياء غير متوفرة، نظرا لعدم تصورها، فضلا على عدم التنصيص عليها بالأساس، حيث إن المشرع الجنائي المغربي كان واضحا لما نص في الفصل 115 من مجموعة القانون الجنائي على أنه: “لا يعاقب على محاولة الجنحة إلا بمقتضى نص خاص في القانون”، وبالتالي عملا بالقاعدة الجنائية الخاصة بمبدأ الشرعية؛ فإن كل شخص بدأ بالشروع في فعل الإخلال ولم يتممه نتيجة لعدوله الإرادي، فلا جناح عليه مادام أنه لم يتمم فعله غير المشروع، على اعتبار أن جريمة الإخلال العلني بالحياء تتطلب تمام قيامها من أجل المعاقبة عليها، لكونها من الجرائم المادية، علاوة على أنها تدخل في زمرة الجرائم الفورية.
يتضح لنا بخصوص ما يتعلق بالعقوبات المحددة لمؤاخذة المساهم[65] أو المشارك[66] في إتيان جريمة الإخلال العلني بالحياء، أن المشرع الجنائي المغربي لم يميز بين كل منهما، وعاقبهما بعقوبة الفاعل الأصلي[67] والمحددة في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي، وهي الحبس من شهر واحد إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم.
ينبغي علينا أن نميز بين تقادم الدعوى العمومية وبين تقادم العقوبة؛ إذ تتقادم الدعوى العمومية[68] في هذه الجريمة بمرور أربع سنوات من تاريخ ارتكاب الفعل الجرمي[69]. بينما تتقادم العقوبة بمرور أربع سنوات من تاريخ حيازة المقرر القضائي قوة الشيء المقضي به[70]. وسبب تحديد هذه المدة راجع إلى اعتبار جريمة الإخلال العلني بالحياء تدخل في زمرة الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها السالبة للحرية خمس سنوات حبسا.
ما يسعنا قوله في الختام وانطلاقا مما تم بسطه فيما تقدم، هو أن جريمة الإخلال العلني بالحياء في القانون الجنائي المغربي تمثل مجالًا معقدًا يجمع بين حماية القيم الأخلاقية والحق في الحريات العامة، إذ يعكس تجريم هذا السلوك التزام المشرع المغربي بحماية الحياء العام كإطار ضابط للسلوكات في الفضاءات العامة، إلا أن التطبيق العملي لهذا النص يثير العديد من الإشكالات المرتبطة بتفسير مفهوم “الإخلال بالحياء” ومدى مرونته في مواجهة المتغيرات الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية، التكنولوجية.. فعلى الرغم من أن حماية الحياء العام تُعد من الأولويات القانونية والاجتماعية، فإن صياغة النصوص ذات الصلة ينبغي أن تتسم بالدقة والوضوح لتجنب التفسيرات الفضفاضة أو إساءة استخدامها. كما أن تحقيق التوازن بين الحماية القانونية للأخلاق العامة وضمان الحريات الفردية يظل تحديًا ملحًا، خصوصا في ظل مبادئ وأسس دستور المملكة المغربية وكذا التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
ثم إن تعميق النقاش العلمي والقانوني حول هذه الجريمة لا يهدف فقط إلى تحسين نصوص التشريع الوضعي، بل أيضًا إلى تعزيز الفهم المشترك بين المشرع، القضاة، والمجتمع. وبذلك يمكن أن تسهم هذه المقاربة في خلق منظومة قانونية أكثر عدالة وإنصافًا، تحمي النظام العام دون المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم. ولعل التحدي المستقبلي يكمن في إيجاد صيغة قانونية مرنة وفعالة تواكب التحولات المجتمعية وتضمن تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية.
1- الكتب:
الشرقي حراث: شرح القانون الجنائي الخاص، مكتبة الرشاد – سطات، الطبعة الأولى 2024.
امحمد أقبلي – عابد العمراني الميلودي: القانون الجنائي الخاص المعمق في الشروح، مكتبة الرشاد – سطات، الطبعة الأولى – 2020.
عبد الواحد العلمي: شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة السابعة 1437-2016.
غالي الذهبي: الجرائم الجنسية، الراعي للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، دون ذكر تاريخ الطبعة.
وزارة العدل، المعهد الوطني للدراسات القضائية: شروح في القانون الجنائي، دون ذكر المطبعة.
2- الرسائل:
سعد بدر القدميري: دور النيابة العامة في الدعوى العمومية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، تخصص العلوم الجنائية والتعاون الجنائي الدولي، كلية العلوم القانونية والسياسية سطات، جامعة الحسن الأول، السنة الجامعية 2022/2023.
محمد أزراف: الطفل الضحية في التشريع الجنائي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، تخصص: الطفولة وقضاء الأحداث، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2009/2010.
3- المقالات:
محمد أوزيان – أحمد بوصوف: الأنظمة الجنائية المقارنة، مجلة المعارف القانونية والقضائية، الإصدار 74، الطبعة الأولى – 2020.
4- المواقع الإلكترونية:
https://juriscassation.cspj.ma/Decisions/RechercheDecisions
[1] – ظهير 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.
[2] – سورة النور، الآية 19.
[3] – سورة النور، الآية 31.
[4] – سورة الأحزاب، الآية 33.
[5] – سورة الأعراف، الآية 28.
[6] – سورة النساء، الآية 15.
[7] – الأمر الذي يحتم على قاضي الموضوع الإلمام بالعادات والتقاليد المستقرة في المجتمع، على غرار تمكنه من النصوص القانونية، من أجل تكوين قناعته على ضوء الدين والعادات والتقاليد السائدة، وكذا قوة الروافد والأنماط الثقافية وتنوعها.
[8] – ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962) بتنفيذ مجموعة القانون الجنائي، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (05 يونيو 1963)، ص 1253.
[9] – ومن بين التصرفات التي تخالف الآداب العامة نجد: الأفعال العلنية المخلة بالحياء في الأماكن العامة، نشر أو توزيع مواد ذات محتوى إباحي، السلوكات المُهينة أو المستفزة للمجتمع، ارتداء ملابس غير لائقة وغير محتشمة في الأماكن العامة..
– للمزيد انظر: امحمد أقبلي – عابد العمراني الميلودي: القانون الجنائي الخاص المعمق في الشروح، مكتبة الرشاد – سطات، الطبعة الأولى – 2020، ص 189.
[10] – الشرقي حراث: شرح القانون الجنائي الخاص، مكتبة الرشاد – سطات، الطبعة الأولى – 2024، ص 80.
[11] – غالي الذهبي: الجرائم الجنسية، الراعي للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، دون ذكر تاريخ الطبعة، ص 35.
[12] – حسب الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أنه: “لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون”.
[13] – وعليه فإنه لا يجوز لأي كان أن يحدد الأفعال المعاقب عليها باعتبارها جرائم. وهو ما يفيد بمفهوم المخالفة أنه لا مجال لاستعمال قاعدة القياس، ولا مجال لاستعمال قواعد العرف، ولا مجال للأخذ بما جرى به العمل، ولا مجال لاستعمال الاجتهاد القضائي. وبالتالي فإن المحكمة تبقى ملزمة ومقيدة بتطبيق حرفية النص؛ ومعنى ذلك أن القاضي الجنائي لا يجوز له إنشاء قاعدة جديدة وإنما مسموح له فقط بالاجتهاد في الكشف عن المراكز القانونية في حدود النص القانوني الجنائي.
– للمزيد انظر: عبد الواحد العلمي: شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، الطبعة السابعة 1437-2016، ص 84-89.
[14] – وهو ما يستفاد من منطوق الفصل 111 من مجموعة القانون الجنائي الذي جاء فيه أن: “الجريمة التي يعاقب عليها القانون بحبس حده الأقصى سنتان أو أقل أو بغرامة تزيد عن مائتي درهم تعد جنحة ضبطية”.
[15] – شريطة ألا تبلغ درجة جريمة هتك العرض. (انظر الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي).
[16] – غالي الذهبي: الجرائم الجنسية، مرجع سابق، ص 37.
[17] – حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي، في الملف الجنحي عدد: 826/2801/2019، بتاريخ 12 شتنبر 2020، حكم غير منشور.
[18] – وهو ما قضت به محكمة النقض في قرار لها: “وحيث إن محكمة القرار المطعون فيه ألغت الحكم الإبتدائي القاضي بإدانة المطلوبة من محكمة النقض من أجل القذف، وصرحت ببراءتها من ذلك استنادا إلى أن القذف تم بواسطة الواتساب، وأن المحادثة انحصرت بين طرفي المكالمة وبذلك فالعلنية غير متوفرة والحال أن فعل القذف طبقا للفصل 442 من القانون الجنائي يتحقق إذا ارتكب بمحضر شخص أو أكثر شاهدوا ذلك عفويا أو بمحضر قاصر دون الثامنة عشر من عمره أو في مكان قد تتطلع إليه أنظار العموم قياسا على مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 483 من القانون الجنائي والعمل القضائي، وأن المطلوبة قد صرحت تمهيديا بأنها قذفت وسبت وأهانت المشتكية عن طريق مجموعة من الرسائل الصوتية، ونعتتها ب”القحبة”، وأن هذه الرسائل وجهتها عبر تطبيق الواتساب إلى إحدى الفتيات التي تعمل عند المشتكية وهي نفس الرسائل التي عرضت عليها من طرف الشرطة.
وبذلك تكون عبارات القذف المشار إليها أعلاه، قد وجهت بطريقة علنية. والمحكمة لما قضت ببراءة المطلوبة من الفعل موضوع المتابعة، تكون قد جعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه. وبالتالي يعرض الحكم للنقض والإبطال.
وحيث إنه بمقتضى الفقرة الثامنة من المادة 365 والفقرة الثانية من المادة 370 من قانون المسطرة الجنائية، فإن كل حكم أو قرار يجب أن يكون معللا من الناحيتين الواقعية والقانونية وإلا كان باطلا، وأن نقصان التعليل يوازي انعدامه. لهذه الأسباب، قضت بنقض وإبطال القرار المطعون فيه الصادر عن غرفة الاستئنافات الجنحية بالمحكمة الابتدائية بأكادير بتاريخ 2019/6/12 في القضية عدد: 2019/2801/128 وبإحالة الملف على المحكمة نفسها للبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة من هيئة أخرى. وبتحميل المطلوبة في النقض الصائر يستخلص طبق الإجراءات المقررة في قبض صوائر الدعاوى الجنائية”.
– قرار عدد: 3/90، الصادر بتاريخ 20 يناير 2021، في الملف الجنحي رقم: 2019/3/6/20861، قرار منشور بالبوابة القضائية للمملكة: https://juriscassation.cspj.ma/Decisions/RechercheDecisions، تم الاطلاع عليه بتاريخ 29 دجنبر 2024، على الساعة 20:38.
[19] – حسب الفصل 442 من مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أنه: “يعد قذفا ادعاء واقعة أو نسبتها إلى شخص أو هيئة، إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها”.
[20] – حسب الفصل 443 من مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أنه: “يعد سبا كل تعبير شائن أو عبارة تحقير أو قدح لا تتضمن نسبة أي واقعة معينة”.
[21] – راجع الفصول 44 45 46 47 48 51 من قانون الصحافة والنشر.
[22] – القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.122 الصادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016)، الجريدة الرسمية عدد 6491، الصادر في 11 ذو القعدة 1437 (15 أغسطس 2016)، ص 5966.
[23] – وقد قضت المحكمة الابتدائية ببرشيد في حكم لها: “وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم الابتدائي لم تعرض للتناقض الوارد في تصريحات الشاهد أمام المحكمة ولدى الضابطة القضائية، على اعتبار أنه صرح تمهيديا بكون المدعى عليه وجد في الشارع وهو يقبل خليلته، في حين، أمام المحكمة فقط بكونه كان يمسك بيدها. ثم إن المحكمة الابتدائية أدانت المدعى عليه استنادا إلى تصريحات الشاهد دون أن تعرض للشهادة التي أديت أمامها والتي جاءت خلافا لتصريحه الوارد في المحضر التمهيدي ودون أن تبرز العناصر التكوينية للفصل 483 من القانون الجنائي، فجاء قرارها منعدم الأساس..”.
– حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ببرشيد عدد: 3256/2021، بتاريخ 16 دجنبر 2021، في الملف الجنحي الاستئنافي رقم: 1479/2021، حكم غير منشور.
[24] – تجب الإشارة أن التجريم تمتد حدوده لتشمل كلا الجنسين، حيث إذا كانت الأنثى هي التي قامت بإحدى الأفعال المنصوص عليها في الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي تجاه الذكر، فهي تعد مرتكبة لجنحة الإخلال العلني بالحياء. نفس القول ينطبق على الذكر، فإذا كان هذا الأخير هو الذي قام بتلك الأفعال على جسد الأنثى، فإنه يعتبر مرتكبا لجنحة الإخلال بالحياء العلني.
[25] – حسب مقتضيات الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي.
فضلا عن أن الله سبحانه وتعالى ينهى على ارتكاب مثل هذه الأفعال أمام الملأ، ويحرمها، غير أنه في حال الوقوع في المعصية يكون ارتكابها في استتار خير من التجاهر بها. بالإضافة إلى أن الأخلاق العامة والتقاليد هي الأخرى تدعو إلى التستر عند القيام بهذه الأفعال غير المشروعة.
[26] – الشرقي حراث: شرح القانون الجنائي الخاص، مرجع سابق، ص 80-81.
[27] – وهو ما ذهبت إليه المحكمة الابتدائية بطنجة لما اعتبرت أن: “المتهم وجد وحيدا مع فتاة صغيرة في عربة يباشر على جسمها مرارا متوالية أفعال شائنة، وحيث يمكن رؤية هذه الأفعال من خارج العربة فإن الفعل المخل بالحياء له الصفة العلنية التي أرادها القانون لغرض التجريم..”.
– حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة عدد: 7543، بتاريخ 11 نونبر 2014، ملف جنحي رقم: 3289/2014، أورده محمد أزراف: الطفل الضحية في التشريع الجنائي المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، تخصص: الطفولة وقضاء الأحداث، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية 2009/2010، ص 158.
[28] – قرار عدد: 157/2022، الصادر بتاريخ 02 فبراير 2022، في ملف جنحي رقم: 7479/6/3/2021، قرار منشور بالبوابة القضائية للمملكة: https://juriscassation.cspj.ma/Decisions/RechercheDecisions، تم الاطلاع عليه بتاريخ 29 دجنبر 2024، على الساعة 21:17.
[29] – محمد أزراف: الطفل الضحية في التشريع الجنائي المغربي، مرجع سابق، ص 89.
[30] – لهذه الأسباب، قضت محكمة النقض برفض طلب النقض المقدم من طرف الطاعن المشار إليه أعلاه، وبإرجاع مبلغ الوديعة لمودعه بعد إستيفاء المصاريف”.
– قرار عدد: 3/14، الصادر بتاريخ 16 يناير 2021، في الملف الجنحي رقم: 2019/3/6/2648، قرار منشور بالبوابة القضائية للمملكة: https://juriscassation.cspj.ma/Decisions/RechercheDecisions، تم الاطلاع عليه بتاريخ 03 يناير 2025، على الساعة 21:57.
[31] – حسب مقتضيات الفقرة الرابعة من المادة 21 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه: “يتعين عليهم الاستعانة بمترجم، إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدث لغة أو لهجة لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية، أو يستعينون بكل شخص يحسن التخاطب مع المعني بالأمر إذا كان أصما أو أبكما، ويشار إلى هوية المترجم أو الشخص المستعان به بالمحضر ويمضي عليه”.
[32] – لا نقصد من ورائها أي تقليل أو تنقيص من هاته الفئة العظيمة التي تعتبر ورودا متفتحة تزين مختلف المجتمعات، ومختلف الثقافات، ومختلف الحضارات.. فهم أصحاب البصيرة النيرة والقلوب الممتلئة بالأمل، الذين يستحقون أسمى عبارات الشكر والتقدير.. هم الذين أثبتوا أن القوة الحقيقية لا تكمن في الأبصار، بل في الإرادة التي تتحدى الصعاب.. هم رمز للصبر والعزيمة، ينيرون دروب الآخرين بقلوبهم العامرة بالإيمان، ويرسمون لوحات من الأمل والإبداع.. هم الذين يعلّمون العالم أن النجاح لا يحتاج إلى عيون ترى، بل إلى أفئدة ترى ما هو أبعد من المنظور.. هم قدوة في المثابرة، ويستحقون كل احترام وتقدير.
[33] – وهذا يعني أن لقيام الجريمة ينبغي تحقق شرط العلنية فضلا عن شرط المعاينة أو المشاهدة.. وباقي الشروط الأخرى.
[34] – سعد بدر القدميري: دور النيابة العامة في الدعوى العمومية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، تخصص العلوم الجنائية والتعاون الجنائي الدولي، كلية العلوم القانونية والسياسية سطات، جامعة الحسن الأول، السنة الجامعية 2022/2023، ص 145.
[35] – تقوم جنحة الإخلال العلني بالحياء بجلاء في هذا النوع من الأمكنة.
[36] – حسب الفصل 516 من مجموعة القانون الجنائي.
[37] – غالي الذهبي: الجرائم الجنسية، مرجع سابق، ص 173.
[38] – انظر الهامش رقم 30 أعلاه.
[39] – أورده محمد أزراف: الطفل الضحية في التشريع الجنائي المغربي، مرجع سابق، ص 89.
[40] – فالعلنية تعبر عما إذا تم الفعل المخل بالحياء داخل قاعة المسرح مثلا أو في بهو الدخول.. ولا يمتد للكواليس المعدة لتغيير الملابس؛ فقد يصادف أن يكون أحد الممثلين عاريا بغير ملابسه لتقديم دوره، مالم يكن قد تعمد العري، لأن دخول الكواليس فيه معارضة لقوانين وأعراف وتقاليد الفن.
– للمزيد انظر: الشرقي حراث: شرح القانون الجنائي الخاص، مرجع سابق، ص 81.
[41] – امحمد أقبلي – عابد العمراني الميلودي: القانون الجنائي الخاص المعمق في الشروح، مرجع سابق، ص 189.
[42] – المكان العام بالصدفة.
[43] – غالي الذهبي: الجرائم الجنسية، مرجع سابق، ص 195.
[44] – امحمد أقبلي – عابد العمراني الميلودي: القانون الجنائي الخاص المعمق في الشروح، مرجع سابق، ص 190.
[45] – حسب المادة 7 من قانون المسطرة الجنائية.
[46] – سعد بدر القدميري: دور النيابة العامة في الدعوى العمومية، مرجع سابق، ص 120.
[47] – لا ينصح بالسماح للصغار غير المتوفرين على سن الرشد بالولوج إلى العالم الرقمي، وعلى فرض أنهم ولجوا إليه ينبغي أن يكون ذلك تحت مراقبة آبائهم وتحت توجيهاتهم، في ظل احتياجهم للشبكة العنكبوتية بمناسبة دراستهم أو مشاهدتهم للبرامج الثقافية أو الرسوم المتحركة.. إذ كما لهذا العالم إيجابيات فله سلبيات ينبغي كبحها والوقاية منها ولو بأبسط الطرق كما أنف ذكرها.
[48] – محمد أوزيان – أحمد بوصوف: الأنظمة الجنائية المقارنة، مجلة المعارف القانونية والقضائية، الإصدار 74، الطبعة الأولى – 2020، ص 177.
[49] – محمد أوزيان – أحمد بوصوف: الأنظمة الجنائية المقارنة، مرجع سابق، ص 178.
[50] – محمد أوزيان – أحمد بوصوف: الأنظمة الجنائية المقارنة، مرجع سابق، ص 178.
[51] – حسب منطوق الفصل 133 من مجموعة القانون الجنائي الذي جاء فيه: “الجنايات والجنح لا يعاقب عليها إلا إذا ارتكبت عمدا.
إلا أن الجنح التي ترتكب خطأ يعاقب عليها بصفة استثنائية في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون.
أما المخالفات فيعاقب عليها حتى ولو ارتكبت خطأ، فيما عدا الحالات التي يستلزم فيها القانون صراحة قصد الإضرار”.
[52] – عبد الواحد العلمي: شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مرجع سابق، ص 235.
[53] – وسنتعمق في دراستها في الفقرة الموالية بعده.
[54] – وزارة العدل – المعهد الوطني للدراسات القضائية: شروح في القانون الجنائي، دون ذكر اسم المطبعة، ص 208.
[55] – عينيه، أو لسانه، أو يديه، أو أصابع يده، أو ثدييه، أو جهازه التناسلي.. وللإشارة فهذا القول يخص بالذكر كلا الجنسين (الذكر والأنثى).
[56] – أو الغاية أو النية..
[57] – للمزيد انظر: عبد الواحد العلمي: شرح القانون الجنائي المغربي، القسم العام، مرجع سابق، ص 235-238.
[58] – فلماذا لم يشترط المشرع المغربي وجود القصد الجنائي الخاص في جريمة الإخلال العلني بالحياء؟
يرجع سبب ذلك إلى أن منطوق الفصل 483 من مجموعة القانون الجنائي لم يتطلب وجود غاية أو نية إضافية أو هدف خاص كشرط لتجريم الفعل، واقتصر على أن يكون الفعل مخلا بالحياء ووقع في مكان علني.
[59] – وزارة العدل – المعهد الوطني للدراسات القضائية: شروح في القانون الجنائي، مرجع سابق، ص 227.
[60] – امحمد أقبلي – عابد العمراني الميلودي: القانون الجنائي الخاص المعمق في الشروح، مرجع سابق، ص 189.
[61] – “إن المحكمة لما أيدت الحكم المستأنف فإنها قد تبنت علله وأسبابه، والتي استندت من خلالها في إدانة الطالب، من أجل جنحة الإخلال العلني بالحياء إلى ما شهد به الشاهدين، مما تكون معه قد أبرزت العناصر التكوينية للجريمة وعللت قرارها تعليلا سليما.. لهذه الأسباب قضت برفض الطلب المرفوع من طرف الطاعن أعلاه، وبإرجاع المبلغ المودع لمودعه بعد استخلاص المصاريف”.
– قرار عدد: 157، الصادر بتاريخ 02 فبراير 2022، في ملف جنائي رقم: 2021/3/6/7479، تم إيراده في الفقرة الثانية المعنونة ب “تحقق العلنية” أعلاه.
[62] – وزارة العدل – المعهد الوطني للدراسات القضائية: شروح في القانون الجنائي، مرجع سابق، ص 229.
[63] – الشرقي حراث: شرح القانون الجنائي الخاص، مرجع سابق، ص 81.
[64] – ظهير شريف رقم 1.24.32 صادر في 18 من محرم 1446 (24 يوليو 2024) بتنفيذ القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الجريدة الرسمية عدد 7328 17 صفر 1446 (22 أغسطس 2024)، ص 5327.
[65] – حسب الفصل 128 من مجموعة القانون الجنائي.
[66] – حسب الفصل 129 من مجموعة القانون الجنائي.
[67] – حسب مقتضيات الفصل 130 من مجموعة القانون الجنائي الذي ينص على أن: “المشارك في جناية أو جنحة يعاقب بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة.
ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف أو إعفاء من العقوبة إلا بالنسبة لمن تتوفر فيه.
أما الظروف العينية المتعلقة بالجريمة، والتي تغلظ العقوبة أو تخفض ها، فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها”.
[68] – حسب مقتضيات المادة 5 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه: “تتقادم الدعوى العمومية، ما لم تنص قوانين خاصة على خلاف ذلك بمرور: .. أربع سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة”.
[69] – تجدر الإشارة إلى أنه وحسب منطوق نفس المادة المومأ إليها أعلاه أنه إذا كان الضحية قاصراً وتعرض لاعتداء جرمي ارتكبه في حقه أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة، فإن أمد التقادم يبدأ في السريان من جديد لنفس المدة ابتداء من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد المدني.
[70] – حسب مقتضيات المادة 650 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه: “تتقادم العقوبات الجنحية بمضي أربع سنوات ميلادية كاملة، ابتداء من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم الصادر بالعقوبة مكتسباً لقوة الشيء المقضي به”.






