في الواجهةمقالات قانونية

سنة جديدة مرتقبة ـ شاكلة التغيير على ضوء المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 –  الرايف يوسف

 

الرايف يوسف

طالب باحث بسلك الماستر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق ـ جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ـ تخصص القانون المدني والأعمال

 

Biographie de l’auteur :

Nom de famille : Raif

Prénom : Youssef

L’attribut : Étudiant en master à la Faculté des sciences juridiques, économiques et sociales d’Ain Chock, Université Hassan II de Casablanca, spécialité droit civil et droit des affaires

Diplômes : Titulaire d’une licence en études fondamentales, spécialité Sciences juridiques, délivrée par la Faculté des sciences juridiques, économiques et sociales Ain Chock – Université Hassan II de Casablanca, pour l’année universitaire 2024/2025.

 

سنة جديدة مرتقبة ـ شاكلة التغيير على ضوء المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2026

لا يخفى على أي كان أن المسار القويم والسليم يقتضي ويتطلب وجود مرتكزات تكون بمثابة المحدد الأساسي لما ينبغي ويوجه الطموح لتحقيقه، وإن كانت الدولة ككيان اعتباري بأجهزته ومؤسساته الدستورية والعمومية تباشر عدة مهام في عديد المجالات بغية تحقيق الأمن على مختلف أصعدته ” الأمن القانوني، الأمن المائي، الأمن الاقتصادي … وغير ذلك الكثير ” أمور لن تتحقق بشكل المطلوب مالم توجد مخططات مدروسة انطلقت من فكرة وتحولت لمشروع وانبرت بعده للوجود، وتبقى قوانين المالية هي المحدد الأول لما ترسمه السياسة الحكومية لأي حزب سياسي انبرت يده لها، وفي ظل الحكومة الحالية بقيادة السيد عزيز أخنوش رجل الأعمال المغربي وعلى مقربة انتهاء ولايتها تأتي المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة [1]2026 لتحدد مسار العمل وتسلط الضوء على أهم النقاط التي ستحظى بأولى الأوليات، نقاط وأمور لا محيض عن الاهتمام بها لأنها منبع الأمل ومطمح التقدم، وتأتي هاته الورقة المتواضعة في إطار دراسة لنقاط التي أتت بها محاولين جاهدين إبداء رأي وإيضاح مكامن الخلل بشكل ينير الطريق للقارئ الكريم ويوفر له الإجابة عن تساؤلات بدت للوهلة الأولى غامضة، ثلت منها ينصب على وضع المواطن ذي المستوى المتوسط والضعيف وما دون الضعيف والبعض الأخر يحيط بوضع المغرب عموما على عديد المستويات التي أنير حولها الضوء بعد أن كان ستار التقشف عليها محيطا، ولما كانت المقتضيات القانونية منبع لإشكال يطرح ويناقش وتكون محاولة إيجاد الحلول له قائمة، فإن المذكرة التقديمية بدورها لن تخفى عن هذا الأمر، إشكال يثار من خلالها يكون جوهره تلك المعالجة المستنيرة لما أفرزته الحياة اليومية للمواطن والذي تشكل المخططات المقامة حوله جوهر إقامتها ابتداء وانتهاء.

استهل افتتاح المذكرة التقديمية باستعراض موجز للغاية لأبرز ما حقق تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك وذلك خلال العقدين ونصف الأخيرتين قيادة رشيدة انصبت منجزاتها على التمكن من ترسيخ أسس نموذج تنموي يقوم على ضمان تحقيق النمو الاقتصادي من جهة وتحقيق العدالة الاجتماعية، وكذلك الملائمة والموازنة بين الطموحات المتطلع إليها و الإمكانيات المتاحة لها، وكذا عدم الإغفال عن أمر ألا ويتعلق بتعزيز مكانة الدولة المغربية ضمن مصاف الدول الصاعدة، ولأن المتأمل في إنجازات المملكة المغربية الشريفة لا يخفى له النظر حول مبادرة الحكم الذاتي التي أتى بها جلالة الملك محمد السادس نصر الله وأيده على إثر تربعه على عرش أسلافه المنعمين كحل وحيد وأوحد لنزاع القائم حول الصحراء المغربية، كما استعرض في متن هاته المذكرة التقديمية للتأثير الذي لا زال قائما لجائحة كورونا بشكل سلبي على الاقتصاد ليس الوطني بل العالمي وذلك عبر وضع التوقعات الخاصة بنمو هذا الأخير من طرف صندوق النقد الدولي.

وإن كانت هذه النسب تشير إلى أنه ليس هنالك أو ليس من المحتمل أن تحقق نتائج إيجابية داخل الدولة المغربية خصوصا في المجال الغير الفلاحي، إلا أن الأمر معاكس تماما فقد جاءت المذكرة التقديمية لتبرز التوازن والصلابة التي نهجتها بلادنا لأجل الاستمرار في الإقلاع الاقتصادي وتطور بشكل مستمر خصوصا على مستوى الناتج الداخلي الخام في الميدان الغير الفلاحي الذي يشهد تطورا ملموسا، والذي يرتكز في حينه على صناعات السيارات، صناعة الطائرات، الطاقات المتجددة، الصناعات الغذائية والسياحية، والملاحظ وفق المذكرة التقديمية أن بجانب المجالات التي أسلف ذكرها والتي لم يعد الأمر محصورا فيها لوحدها بل أيضا قطاع البناء والأشغال العمومية جراء مشاريع هيكلية وإعانات مباشرة لاقتناء السكن فيما بات يعرف ب ” دعم السكن “.

كما استحضرت المذكرة التوجيهية المجهودات المتواصلة في إطار النهوض بالجانب السياحي من خلال برامج الإصلاح المهيكلة والتي بفضلها استطاع بلدنا الرفع من نسبة السياح وكذا الاغتنام من العائدات المالية الضخمة والتي قدرت ب 112.5 مليار درهم، وبجانب ما أسلف ذكره لم يخفى استعراض البادرة الملكية السامية التي انصبت على أشغال تمديد الخط الفائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش وكذا مجموعة من المشاريع الضخمة في مجال الأمن الغذائي والمائي والسيادة الطاقية وهي كلها مشاريع تكرس لمغرب صاعد له أرضية مناسبة للاستثمار وعملة معتبرة في سياق كونه شريكا مسؤولا وموثوقا.

ووفق ما ذكر أعلاه وارتكازا على ما تقدمت به المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 فإن معالجتها ستكون من خلال التقسيم التالي:

الفقرة الأولى: الأولويات ذات الطابع التنموي العالمي

الفقرة الثانية: الأولويات ذات الطابع التنموي الاجتماعي

الفقرة الأولى: الأولويات ذات الطابع التنموي العالمي

للمغرب رؤية تنموية ليست في حدود وطنية وحسب بل تشمل البعد العالمي كذلك لأجل خلق وضع تنافسي محكم وفعال في شتى المجالات وبين مختلف المتدخلين، الأمر الذي تنبهت له المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية وجاءت به من خلال أول هدف سطر بها.

  • توطيد المكتسبات الاقتصادية من أجل تعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة:

إن المغرب مقبل على كونه محط أنظار العالم من خلال التظاهرات التي سيقدم على تنظيمها والتي يبقى على رأسها كأس العالم 2030 بشراكة مع كل من إسبانيا والبرتغال أمر يجعل المغرب ينتقل إلى عهد جديد من التنمية يكرس مكانته كبلد صاعد، أمر لن يقوم إلى عبر تحديث البنيات التحتية للمملكة وتطوير الخدمات وتحسين الجاذبية على الصعيد المجالي وذلك عبر مشاريع استثمارية يكرس لها جهد غير مسبوق يحظى في إطاره الاستثمار العمومي بدور المحرك لهذه الأوراش لا سيما فيما يتعلق بالتهيئة المجالية وتقليص الفوارق المجالية الذي كان معانة المغرب منه حجرة عثرة في ما سبق، أمر من بين صور تحققه إطلاق مشاريع كبرى من قبيل تأهيل الملاعب وإعادة تأهيل المدن التي ستستقبل كأس أمم إفريقيا لسنة 2025 وكأس العالم لسنة 2030، وإن كان مفتاح هاته الأمور هو الاستثمار العمومي فإن المذكرة التوجيهية لم تغفل عن الأهمية للشق الخاص مع تفعيل برامج الشركة بين القطبين، ويدخل ضمن هاته الأولوية كذلك توفير فرص الشغل لشباب المملكة في إطار القضاء على البطالة في قادم الأحوال، ولتعزيز مصار الصعود ككل سيتم العمل خلال السنة القادمة على تسريع الأوراش المنصبة على 5 مطارات بالمملكة بتكلفة قيمتها 25 مليار درهم وكذا توسيع حضيرة الطيران الوطنية من خلال المخطط الاستراتيجي للخطوط الملكية المغربية ” 160 مليار درهم لتتبع 200 طائرة في أفق سنة 2035 ” هاته الفعالية ستستهم بلا شك في مد أثر إيجابي للجانب السياحي والتموقع على الصعيد الجهوي والتنافسية اللوجيستيكية، وكما أسلف الذكر فإن المغرب سينكب على تطوير الخط الفائق السرعة وسيعمل كذلك بناء على الركيزة الأولى التي أتت بها المذكرة التقديمية على تقوية شبكة الطرق السيارة بهدف تسريع المبادلات بين الجهات وفك العزلة على المستوى المجالي وذلك من خلال برنامج استثماري يقدر ب 14.4 مليار درهم مقسمة وفق دراسة مضبوطة ومحددة، في مقابل ذلك سيتم العمل على تكريس دينامية جديدة لقطاع الموانئ من خلال إنهاء أشغال مناء الناظور غرب المتوسط وكذا تسريع إنجاز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي لتتم بذلك تقوية ربط المملكة بالمسارات البحرية الكبرى والرفع من مستوى عرضها اللوجستيكي، وفي ظل المشاريع الكبرى التي يعرفها وسيعرفها المغرب سيتم العمل على تطوير الهيدروجين الأخضر من خلال ستة مشاريع كبرى باستثمارات إجمالية تناهز 370 مليار درهم بجانب التركيز الكبير على الغاز الطبيعي باعتباره مصدرا انتقاليا في مجال الطاقة وذلك بغية مزيج طاقي خال من الكربون.

ولأن مواكبة العصر والعمل وفق المستجدات العالمية أمر بديهي وضروري سيتم العمل على تعزيز الرقمنة باعتبارها مرتكزا جديدا للسيادة الوطنية، ولعل استراتيجية المغرب الرقمي لسنة 2030 هي الأساس في كل هذا من خلال رقمنة الإدارة العمومية وكذا التحول الرقمي الذي تعرفه المقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال برامج ريادية وهادفة، ولن يبقى الأمر قاصرا على هاد المنوال بل سيتعداه من خلال تنزيل الاستراتيجية الوطنية للحوسبة السحابية، وكذا تنوير العقل البشري لفهم هاته الأمور عبر مضاعفة خريجي التخصصات الرقمية إلى ثلاثة أضعاف في أفق سنة 2027، كل هاته الأمور وغيرها في الميدان الرقمي ستسهم وبلا شك من تجاوز مغرب تقليدي معصرن إلى مغرب تكنولوجي مبتكر موجِّه وليس موجَّه.

وفضلا عن الميادين السالفة الذكر يعرف المغرب مخططات هامة ذات رؤية مستنيرة في عديد الميادين فسياحيا يشهد المغرب ازديادا ما بعده ازدياد من خلال دعم وبرامج مهيكلة كبرنامج Gosiyaha وCap hospitality هذا الأخير الذي استفادت منه 90 مؤسسة فندقية إلى غاية منتصف سنة 2025 والأول الذي يدعم أكثر من 1700 مشروع بهدف تعزيز تنافسية المقاولات السياحية.

وفي الميدان الاستثماري تم اعتماد خارطة طريق جديدة للتجارة الخارجية قوامها توسيع قاعدة التصدير عبر إضافة 400 مصدر جديد سنويا واستغلال نسبة 70 في المئة من الإمكانيات الغير المستغلة وخلق 76.000 منصب شغل مباشر في أفق سنة 2027. ولأن الاقتصاد يشمل منه جزءا غير مهيكل فوفق المذكرة التوجيهية سيتم العمل على الانتقال من هاته الصيغة للاقتصاد إلى الصيغة المهيكلة من خلال إقرار تحفيزات وامتيازات وتسهيلات لأفراد هذا النوع الغير المحبذ.

الفقرة الثانية: الفقرة الثانية: الأولويات ذات الطابع التنموي الاجتماعي

هنالك عديد الأولويات ذات طابع الوطني التي يعمل المغرب على تحسين بعضها وإيجاد الحلول للبعض الأخر، والتي أتت بفعل بعض الاضطرابات التي أضحى صداها قائما منذ عدة سنين خلت.

  • أولا: التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية وفق مقاربة للتنمية المجالية المندمجة:

أولوية أساسها الخطاب الملكي السامي في الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، أمر يستلزم تحقيقه الانتقال من مقاربة تقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة بشكل يؤمن لكل مواطن الحق في الاستفادة من ثمار التقدم والتنمية بشكل بعيد عن الإقصاء والتمييز، وذلك من خلال تكريس الجهوية المتقدمة ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية من خلال تكريس الأولوية داخل هذا المقتضى ل:

  1. دعم التشغيل عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية الجهوية وتوفير مناخ ملائم للمبادرة والاستثمار المحلي
  2. تقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية خاصة في مجالي التربية والتعليم والرعاية الصحية يما يصون كرامة المواطن ويكرس العدالة المجالية
  3. اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في ظل تزايد حدة الإجهاد المائي وتغيير المناخ
  4. إطلاق مشاريع التدبير الترابي المندمج في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى التي تعرفها بلادنا

ولرقي بهذا الطموح وجعله ملموسا على أرض الواقع سيتم العمل على تكريس الجانب الاستثماري في شقه العمومي على هاته المستويات من خلال عدم جعله ” الاستثمار العمومي ” على أساس مكرو اقتصادي وحسب بل تخطي ذلك وجعله في صلب التواجد في المناطق الهشة لا سيما المناطق الجبلية والقروية بهدف ضمان الولوج المنصف للخدمات الأساسية.

ولأن الأولوية داخل كل رقعة جغرافية من هذا البلد هي للتربية والتشغيل فإن الأولوية لن تستدير عنهما فسيتم الاهتمام بالأول من خلال برنامج مدارس ريادة الذي عمم بشكل واسع منذ السنة الدراسية 2024/2025 مستهدفا بذلك أزيد من 1,3 مليون تلميذ وتلميذة في أزيد من 2600 مؤسسة تعليمية، ولا يخفى أيضا الذكر حول مدارس الفرصة الثانية التي ترمي إلى مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي و محاربة إقصاء الشباب، وفي صورة أخرى للتعليم تلعب مدن المهن والكفاءات دورا مهما لدى شباب اليوم دور أسهم في افتتاح 3 مدن جديدة ليبلغ عدد المدن المتواجد 7 على أن تصبح 12 وذلك بعد الانتهاء في كل من جهة الداخلة وادي الذهب ومراكش أسفي، درعة تافيلالت، فاس ومكناس وكلميم وادنون، من جهة أخرى تم العمل على تجديد ما يقارب 444 شعبة للتكوين المهني، ولم يخفى الاهتمام بالنسبة للتعليم العالي وذلك من خلال الاعتماد على المخطط الوطني لتسريع تحول نظام التعليم العالي والبحث العلمي 2030 وكذلك العمل على تكوين جيل جديد من طلبة الدكتوراه لا ينحصر دورهم في التلقين بطريقة تقليدية بل يتعداها ليواكب مستجدات العصر.

أما بالنسبة للثاني ” التشغيل ” فسيتم العمل على تقليص نسبة البطالة إلى معدل 9 في المئة في أفق سنة 2030 وهو أمر جيد ومفهوم إلى أن ما تحيط حوله الضبابية هو جعل هذا الأمر رهينا ب عودة التساقطات إلى مستوياتها العادية، فما علاقة التشغيل بالشتاء أو بالأحرى كما عبر عنها بالتساقطات المطرية؟

في انتظار استيضاح هذا الغموض يظهر أن التشغيل وفق المذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية للسنة القادمة سيكون من بين الأولويات التي تهدف تأمينه ليس فقط لحملة الشواهد بل كذلك لغيره والذين ظلوا على أنقاض البطالة لسنوات مضت.

وبجانب التعليم والتشغيل وفي إطار تحقيق هاته الأولوية سيتم العمل على تعزيز ما فتئ واطلق من خلال تعزيز الولوج المنصف للخدمات العمومية من خلال مواصلة تأهيل العرض الصحي بالموازاة مع توسيع أليات الحماية الاجتماعية، ففي العرض الصحي يشهد المغرب توسيع قاعدة المستشفيات العمومية و كذا الموارد البشرية عبر العمل على توفير ما يقارب 45 مهنيا صحيا لكل 10.000 نسمة في أفق سنة 2030، وتتكامل هذه الهيكلة الجديدة للمنظومة الصحية مع المقتضيات القانونية الناظمة لألية الحماية الاجتماعية ” القانون 09.21 ” وذلك في إطار تعميم الاستفادة من التغطية الصحية و الاستفادة من نظام التقاعد وتوفير امتياز لأجراء القطاع الخاص من خلال تخفيض عدد أيام الاشتراك إلى 1320 يوما والعمل على هيكلة النظام الخاص بالعمال الغير الأجراء وكذلك لا يخفى الاهتمام الذي يحظى به مشروع تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل الذي يروم التخفيف من شروط الاستفادة منه بالنسبة لأجراء وإحداث بديل موازي للعمال الغير الأجراء.

ونظرا للتداعيات التي يعاني منها المغرب بسب شح الموارد المائية، الأمر الذي جعل المغرب يعمل على تعزيز قدرات التخزين الوطنية في أفق سنة 2026 من خلال سدي بني عزيمان وسد سيدي عبو، مع عدم الإغفال عن عملية الربط بين الأحواض المائية لتحقيق التوازن بين الأحواض التي تعرف فائضا وتلك التي تعرف خصاصا بشكل يجعل توزيعها يكون بشكل متوازن وبدون اضطرابات، مع عدم الاكتفاء بهذا الأمر وحسب بل أيضا استيفاء عملية تحلية مياه البحر لدورها بهذا الصدد بغية تجاوز 1,7 مليار متر مكعب سنويا في أفق سنة 2030، وغير ذلك من المشاريع المائية التي أتت في المذكرة التقديمية الأنفة الذكر.

  • ثانيا: مواصلة تكريس ركائز الدولة الاجتماعية:

مفهوم يعمل المغرب على تحقيقه بنسبة تامة وذلك عبر تجاوز الدولة للمنظور التقليدي الذي تحد خطاه ما هو اقتصادي وسياسي إلى المعنى الاجتماعي من خلال توفير خدمات اجتماعية للمواطنين، وتأتي المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 بهذا الصدد لتجعل من مرتكزاتها وأولوياتها هذا المبتغى عبر اعتماد منطق المساعدة المباشرة المشروطة والموجهة بدقة نحو الأسر الأكثر هشاشة عبر منظومتي السجل الاجتماعي الموحد والسجل الوطني للسكان وكذا تعميم الحماية الاجتماعية، أمور حققت وسيزداد مستوى تحقيقها بفعل عمل جاد وكذا بفعل الارتقاء الذي بوشر على مستوى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي والتي لا يخفى دورها أساسا في توحيد وتدبير وتقييم مختلف أليات الدعم الاجتماعي. أمور برزت لأرض الواقع من خلال الدعم الحاصل والذي أفضى عن استقرار أسعار عدة منتوجات وخدمات هامة للمواطنين ” خدمات النقل، أسعار غاز البوطان … ”

  • ثالثا: مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى والحفاظ على توازنات المالية العمومية:

يقتضي الأمر هنا التوفر على قطاع عمومي عصري قادر على تنسيق مختلف السياسات العمومية وتعبئة الموارد بشكل فعال خدمة للتنمية الشاملة ومن جهة أخرى على إدارة ترابية فعالة قادرة على تلبية ما يؤمل للمواطنين والمستثمرين، أمور ستتحقق من خلال مواصلة العمل سنة 2026 لمواصلة تنزيل ورش إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية عبر تسريع عملية إعادة الهيكلة بغية ترشيد المحفظة العمومية وتقليص الاعتماد على ميزانية الدولة، بجانب هذا يجب العمل على تحسين الإدارة العمومية لا سيما من خلال رقمتنها لتسهيل أدائها لمهامها خصوصا لفائدة حاملي المشاريع وتعميم الشباك الوحيد وإدماج مؤشر جودة الخدمات.

ولم تغفل المذكرة التقديمية عن إعطاء الأولوية لما تشهده الساحة القانونية من متغيرات ، وذلك عبر مواكبة إصلاح مدونة الأسرة أولا وتقريب العدالة من المواطنين عبر مراجعة الخريطة القضائية وتوسيع الاختصاص الترابي والوظيفي للمحاكم ثانيا، كل هذا بهدف تعزيز الأمن القانوني وتعزيز جاذبية المملكة، وكذا المسار التحولي النوعي في منظومة السياسة الجنائية ببلادنا عبر القانون 43.22 المنظم للعقوبات البديلة، وأيضا لا يتجاوز الحديث ورش الرقمنة في المادة الحقوقية والخدمات المرتبطة بها المقدمة داخل محاكم المملكة وخارجها مع توسيع قاعدة محاكم الأسرة هي كذلك.

على امتداد ما مر في هاته الدراسة الموجزة والمحتشمة للمذكرة التوجيهية لمشروع قانون المالية لسنة 2026 يتضح وبإجلاء أن مقومات التطور حاضرة وبوادر الارتقاء كفيلة بتحقيق المبتغى وبلوغ المطمح، إلى أن ذلك مواجه بعديد المعيقات التي يبقى أبرزها أنها تظل وعودا في شاكلة حبر على ورق لا تتحقق بل وحتى إن تمت فهي تكون ضئيلة بشكل لا تفي فيه بالمطلوب.

  1. المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2026، منشور على الموقع التالي، https://www.finances.gov.ma/Publication/db/2025/nog-plf2026.pdf اضطلع عليها يوم 10 غشت 2025 على الساعة 14:19

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى