في الواجهةمقالات قانونية

قانون القنص بالمغرب: أية حماية جنائية للوحيش؟ – الدكتورة: خديجة اعبد الرزاق

 

 

قانون القنص بالمغرب: أية حماية جنائية للوحيش؟
Morocco’s sniping law: what criminal protection for the beast?
الدكتورة: خديجة اعبد الرزاق
دكتورة باحثة في القانون الخاص

ملخص
يزخر المغرب بثروة حيوانية هائلة، وبالرغم من هذا التنوع الحيوي والميزات التي تحظى بها البيئة الطبيعية، إلا أن هذه الموارد تتعرض إلى مخاطر عديدة تهدد بتدهور وانقراض عدد كبير من الأنواع الحيوانية، ومع تفاقم الخطر، وتأثيره المباشر على التوازن البيئي، وعلى حياة الإنسان، بدأت تتعالى الأصوات الدولية والإقليمية والوطنية، بضرورة تحقيق التنمية المستدامة والتوزان البيئي وحماية الحياة البرية.
وعلى هذا الأساس يمكن الإقرار بأن تنظيم نشاط الصيد البري أضحى يندرج في إطار دولي مستحدث يرتكز أساسا على المحافظة على المواطن الطبيعية باعتبارها تشكل مأوى للحيوانات والطيور البرية، بالإضافة إلى الحفاظ في الآن ذاته على التنوع الحيواني وخاصة الحفاظ على الأنواع الحيوانية المعرضة أكثر من غيرها لآفة الانقراض بما يضمن استمرارها ضمانا لحقوق الأجيال اللاحقة فيها.
يقتضي التعرض إلى الموضوع من خلال التركيز على ضوابط نشاط الصيد البري، وما مدى مساهمته في الحفاظ على الثروة الوحيشية، وذلك عبر التطرق إلى القواعد الموضوعية والإجرائية التي تهدف مواجهة أي تهديد غير مشروع من شأنه استنزاف الثروة الحيوانية، وكذا السياسة الجنائية المتضمنة لجزاءات زجرية في إرساء تنظيم خاص بنشاط الصيد البري كنشاط قد يؤدي إلى إلحاق الأذى بالبيئة إذا ما تمت ممارسته بصفة عشوائية.

Abstract
Despite this biodiversity and the advantages of the natural environment, Morocco is endangered by the degradation and extinction of a large number of animal species. As the threat worsens and has a direct impact on environmental balance and on human life, international, regional and national voices have begun to rise to the need for sustainable development, environmental balance and wildlife protection.
On this basis, it can be recognized that the regulation of wild fishing activity has become part of an evolving international framework based primarily on the preservation of natural habitats as a shelter for wild animals and birds, as well as at the same time the preservation of animal diversity, especially the preservation of animal species most vulnerable to the scourge of extinction to ensure their continuation in order to ensure the rights of subsequent generations.
Requires exposure by focusing on the controls of wild fishing activity and the extent to which it contributes to the preservation of livestock by addressing substantive and procedural rules aimed at confronting any illicit threat that depletes livestock as well as the criminal policy of penal sanctions in establishing a special regulation of hunting activity as an activity that may cause harm to the environment if it is exercised indiscriminately.

تقديم
أضحى الاهتمام بالبيئة وقضاياها المختلفة في العصر الحالي من الموضوعات الرئيسية الهامة، التي تحتل مرتبة الصدارة في جميع دول العالم، ورغم أن محاولة ضبط سلوك الإنسان المغربي في تعامله مع وسطه الطبيعي، لم يكن وليد السنوات القليلة الماضية وإنما يرجع إلى العهود الغابرة، حيث تشكلت ممارسات وأعراف قديمة استهدفت صون المجال حيث يعيش بكل مكوناته الطبيعية والبيئية . مما دفع الفكر القانوني إلى بلورة مقاربة جديدة في تعامله مع القضايا البيئية، وبالتالي اضطر المشرع الجنائي إلى التدخل لحماية البيئة والمحافظة عليها باعتبارها من القيم الجديرة بالحماية الجنائية.
كما أن لا أحد يناقش دور الحياة البرية كمورد طبيعي، بل ظهرت مقاربة جديدة تدافع عن دورها في التوازن الطبيعي، ودورها كمورد للجذب السياحي، وكمصدر للموروثات المرغوبة في عمليات تحسين الإنتاج الحيواني أو النباتي أو معالجة الأمراض المستعصية.
وتماشيا مع الاهتمام الدولي بحماية الموارد الطبيعية والحياة البرية، سارع المغرب إلى الانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المنظمة لأطر الحماية والمحافظة على تلك الثروات، عبر سن التشريعات والقوانين ذات الصلة بهذه الموارد المهمة وبصفة مستدامة.
إن أهمية حماية الثروة الوحيشية تبرز باعتبارها أحد المداخل الأساسية لصيانة البيئة وضبط أوضاعها، لذلك ظهر الاهتمام بإيجاد الوسائل القانونية القيمة بحماية البيئة منذ وقت مبكر، حيث يزخر التشريع المغربي بالعديد من النصوص القانونية التي تغطي مجموعة المجالات البيئية كالمياه والغابات والنباتات والتطهير ومكافحة التلوث وحماية الثروة الحيوانية، غير ان تلك النصوص القانونية التي تشكل التشريع البيئي المغربي تظل غير ملائمة في مضمونها وتفتقد للفعالية الكافية، لأنه لم يتم تحيينها لمسايرة المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية الحديثة التي أدت الى ظهور تحديات ايكولوجية جديدة، الامر الذي يحتم ضرورة تحديث التشريع البيئي المغربي حتى يستجيب لمتطلبات حماية البيئة سعيا لضمان التنمية المستدامة.
وإذا كان من الأهمية بمكان تحديد هذه المقاربة من خلال وضع مفهوم محدد وضروري لتأطير السياسة الواجب اتباعها، ونجاعة الأنظمة الواجب احترامها، فإنه يجب التأكيد على أن صون الحياة البرية أصبحت في الوقت الراهن من أولويات الحكم الراشد، ولبنة من لبنات التنمية المستدامة.
إن دراسة التأطير القانوني المستحدث بموجب القانون المتعلق بمراقبة الصيد 21 يوليوز1923، يقتضي التعرض إلى الموضوع من خلال التركيز على ضوابط نشاط الصيد البري، وما مدى مساهمته في الحفاظ على الثروة الوحيشية، وذلك عبر التطرق إلى القواعد الموضوعية والإجرائية التي تهدف مواجهة أي تهديد غير مشروع من شأنه استنزاف الثروة الحيوانية، وكذا السياسة الجنائية المتضمنة لجزاءات زجرية في إرساء تنظيم خاص بنشاط الصيد البري كنشاط قد يؤدي إلى إلحاق الأذى بالبيئة إذا ما تمت ممارسته بصفة عشوائية؟، مما يفرض البحث في التشريع المغربي على الضوابط التي تنظم عملية الصيد البري عبر تجريم أي اعتداء أو مخالفة لما تفرضه القواعد القانونية من تدابير وإجراءات، إضافة إلى تعيين الجهاز المكلف بمعاينة المخالفات.
من هنا، يمكن تقسيم الموضوع إلى محورين أساسيين هما:
المحور الأول: الجرائم المتعلقة بنشاط الصيد البري
المحور الثاني: معاينة المخالفات المتعلقة بنشاط الصيد البري

المحور الأول: الجرائم المتعلقة بنشاط الصيد البري
بدأت الخطوات الأولى لتنظيم وتقنين مجال القنص بالمغرب أثناء فترة الحماية، حيث بعد استتباب الأمن للحماية الفرنسية، أصدر السلطان ظهير 16 فبراير 1915 الذي فوض بموجبه للصدر الأعظم السلطة المتعلقة بأمن البادية، ثم صدر قرار بتاريخ 17 فبراير 1915 يتكون من ستة فصول لتنظيم نشاط القنص.
وبناء على تفويض آخر من السلطان، بتاريخ 21 يوليوز 1916، يتعلق بالشروط اللازمة لممارسة القنص، وقع الصدر الأعظم بتاريخ 9 غشت 1917 قرارا آخر يحل محل القرار الأول، وينظم القنص بصفة دائمة، وأغلب أحكام هذا القرار أخذت من القانون الفرنسي.
وبعد ست سنوات، صدر ظهير 6 ذي الحجة 1341 الموافق ل 21 يوليوز 1923 يتعلق بمراقبة القنص، حل محل قرار 9 غشت 1917 وأكد جميع أحكامه.
وقد ارتبط القنص في بداية تنظيمه بملكية الأرض، ولم يحسم المشرع المغربي في موضوع ملكية حق القنص، إلا بعد صدور ظهير 27 فبراير 1939، وأصبح بذلك القنص ملكا للدولة.
اذن لم تكن الاعتبارات التي تدعو إلى الاهتمام بالثروة الحيوانية والمحافظة عليها ببعيدة عن المشرع الجنائي فقد حرص على إقرار عدة نصوص قانونية، تم تخصيصها لحماية الحيوانات من أفعال الاعتداء عليها، ذلك أن حماية الثروة الحيوانية يعد أحد ركائز التنوع البيولوجي التي يلزم الحفاظ عليها.
وقد تدخل المشرع 16 مرة لتعديل أو تتميم هذا القانون، كانت آخرها بموجب القانون رقم 54.03، الذي دخل حيز التطبيق بتاريخ 3 يوليوز 2006.
وأصبح المغرب طرفا في العديد من الاتفاقيات الدولية والجهوية، التي يلتزم بموجبها على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على الوحيش.
من الاتفاقيات الدولية، اتفاقية “رامسار” للمحافظة على المناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية (1971)، واتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي (1972)، واتفاقية “واشنطن” لمراقبة الاتجار الدولي في أنواع النباتات والحيوانات البرية المهددة بالانقراض (1973)، واتفاقية “بون” للمحافظة على أنواع الوحيش المهاجر (1979).
ومن الاتفاقية الجهوية، الاتفاقية الافريقية للمحافظة على الطبيعة وثرواتها الطبيعية (1977)، واتفاقية “بيرن” للمحافظة على الحياة البرية والمناطق الطبيعية بأوروبا (1979)، التي دعي المغرب رسميا للانضمام إليها سنة 1986.
وتلعب الحيوانات البرية دورا مهما في المحافظة على التوازن البيئي، كما لها أهمية اقتصادية وسياحية وترفيهية، مما دفع المشرع المغربي إلى سن قواعد قانونية هدفها التصدي لأي تدخل بشري غير مشروع من شأنه استنزاف الثروة الحيوانية، فقد رتب المشرع في ظهير 21 يوليوز 1923، جزاءات زجرية لإرساء تنظيم خاص بنشاط الصيد البري كنشاط قد يؤدي إلى إلحاق الأذى بالبيئة. لذلك عمد إلى تحديد الجرائم المتعلقة بنشاط الصيد البري منها ما هو متعلق بموضوع القنص– أولا – بالإضافة إلى الجرائم المتعلقة بوسائل الصيد– ثانيا –
أولا: الجرائم المتعلقة بموضوع القنص
تبنى المشرع عقوبات متفاوتة تتراوح ما بين الحبس و/أو الغرامة، وقد رتب ظهير 21 يوليوز 1923 جنح القنص، وخطورتها في أربعة فصول، جنح الفصلين 10 مكرر مرتين و15، وجنح الفصلين 16 و17.
تطبق أحكام الفصل 15 على جميع الجنح التي لم تدرج في الفصيلين 10 المكرر مرتين والفصل 16، وكذلك على المخالفات لأحكام النصوص الصادرة بتطبيق ظهير 21 يوليوز 1923، ويعاقب من لم يحترم هذه الأحكام بالغرامة (حدها الأدنى 1600 درهم وحدها الأقصى 4500 درهم) والحبس أو بإحدى هاتين العقوبتين. ومن أهم هذه الجنح: القنص بدون رخصة، قنص الطرائد أثناء أوقات المنع، قنص ومطاردة وقبض وإتلاف وحيازة ونقل وعرض والعرض للبيع وتصدير الطرائد أثناء أوقات انتهاء فترة قنصها، حيازة ونقل الوحيش الحي بدون رخصة، القنص في وقت الثلج، القنص في الأراضي المحاطة بسياج، القنص في أراضي توجد فيها محاصيلها…
وضع المشرع لائحة جنح الفصل 16 في 11 فقرة، يعاقب مرتكبها بغرامة من 4000 درهم إلى 14000 درهم وبالحبس من شهرين إلى ستة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ومن بين هذه الجنح التي غالبا ما تتردد في محاضر الأعوان المكلفين بتحرير محاضر جنح القنص وهي: القنص في الوقت الممنوع فيه القنص، والقنص في المناطق المحمية، وحيازة وحمل آلات أو أدوات القنص المحظورة خارج السكنى.
ثانيا: الجرائم المتعلقة بوسائل الصيد
إن العقوبات التي تنص عليها الفصول 10 المكرر مرتين و15 و16 تضاعف، عندما يتعلق الأمر بالجنح التي ينص عليها الفصل 17، لقد تطرق هذا الفصل الأخير لأفعال تعتبر جنحا بذاتها، كالقنص ليلا واستعمال الدابة أو أية وسيلة من وسائل النقل، والقنص بوسائل أو آلات أو حيوانات القنص الممنوعة، وأفعال أخرى تكون مصاحبة لجنح الفصول الثلاثة المذكورة سابقا، يمثل إتيانها من طرف القناص ظرفا مشددا للعقوبة المنصوص عليها في هذه الفصول، كأن يتنكر أو يحاول الفرار أو استعمال العنف، وتضاعف هذه العقوبات وترفع إلى حدها الأقصى عندما يكون مرتكبها من الأشخاص المكلفين بمعاينة الجنح وتحرير المحاضر.
ومن بين الطرق المحظورة في القنص، القنص بالترصد ما عدا في حالة قنص طيور الماء والطيور المهاجرة، والقنص قرب أماكن نشرت فيها الحبوب لاستدراج الطرائد، أو القرب من مورد، أو بالقرب من نقط للماء، أو بالقرب من كل مكان هيئ لاستدراج الطرائد بواسطة طعم أو طعام ما.
والقنص بالإحاشة، إلا في حالة قنص الخنزير البري، بعد الحصول على رخصة خاصة يسلمها عامل العمالة أو الإقليم الذي تجرى الإحاشة في دائرة اختصاصه الترابي.
ويمنع القنص بالمغردة وبالطير الطعم، إلا في حالة قنص بعض طيور الماء بالرماية، وهي: البط، والحذف، والطيطوى، والكروان، والزقزاق، وأبوطيط، كما يمنع أيضا القنص بالمرآة.
ويمنع القنص بواسطة وسائل النقل (الطائرة والهليكوبتر وبالسيارة وبالدابة وجميع الناقلات التي تجرها البهائم)، ويمنع استعمال معدات تجهز بها البندقية لتكون أكثر دقة في التصويب (القنص بالبندقية المجهزة بمنظار، أو بجهاز ثابت أو متحرك يحتوي على ترقيم أو علامات تمكن من ضبط الطلقة النارية، أو بندقية مجهزة بكاتم الصوت، والقنص بالخردق الغليظ chevrotine.
ويمنع استعمال بعض الآلات والأدوات، التي يستعين بها السكان القرويون لقنص الطرائد (مثل الشبكة، والفخ، والرباط، والمصباح، والصمغ القوي…).
ويحظر القنص بالسلوقي نظرا للإفراط في استعمال السلوقي في القنص ببعض المناطق، منع القنص به بموجب قرار المدير المساعد رئيس قسم المياه والغابات، الصادر بمثابة نظام دائم للقنص بتاريخ 6 غشت 1949، واحتفظ بهذا المنع قرار 3 نونبر 1962، الذي حل محل القرار السابق. وكذلك القنص بابن مقرض نظرا لما كان يخلقه هذا الحيوان من تهديد للطرائد، منع استعماله في القنص بموجب قرار 3 نونبر 1962.
وقد رتب ظهير 21 يوليوز 1923 جنح القنص، خطورتها في أربعة فصول، جنح الفصلين 10 مكرر مرتين و15، وجنح الفصلين 16 و17.
جنح الفصل 10 المكرر مرتين:
تتعلق هذه الجنح بعدم تسليم القناص، أثناء مراقبته، من طرف الأعوان المكلفين بتحرير محاضر الجنح، للوثائق التي يجب أن يتوفر عليها أثناء ممارسته للقنص.
والعقوبة التي ينص عليها الفصل 10 المكرر مرتين هي الغرامة فقط، حدها الأدنى 600 درهم وحدها الأقصى 1600 درهم.
جنح الفصل 15
تطبق أحكام هذا الفصل على جميع الجنح التي لم تدرج في الفصيلين 10 المكرر مرتين و16، وكذلك على المخالفات لأحكام النصوص الصادرة بتطبيق ظهير 21 يوليوز 1923، ويعاقب من لم يحترم هذه الأحكام بالغرامة (حدها الأدنى 1600 درهم وحدها الأقصى 4500 درهم) والحبس أو بإحدى هاتين العقوبتين. ومن أهم هذه الجنح: القنص بدون رخصة، قنص الطرائد أثناء أوقات المنع، قنص ومطاردة وقبض وإتلاف وحيازة ونقل وعرض والعرض للبيع وتصدير الطرائد أثناء أوقات انتهاء فترة قنصها، حيازة ونقل الوحيش الحي بدون رخصة، القنص في وقت الثلج، القنص في الأراضي المحاطة بسياج، القنص في أراضي توجد فيها محاصيلها….
جنح الفصل 16
وضع المشرع لائحة هذه الجنح في 11 فقرة، يعاقب مرتكبها بغرامة من 4000 درهم إلى 14000 درهم وبالحبس من شهرين إلى ستة أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ومن بين هذه الجنح التي غالبا ما تتردد في محاضر الأعوان المكلفين بتحرير محاضر جنح القنص وهي: القنص في الوقت الممنوع فيه القنص، والقنص في المناطق المحمية، وحيازة وحمل آلات أو أدوات القنص المحظورة خارج السكنى.
جنح الفصل 17
إن العقوبات التي تنص عليها الفصول 10 المكرر مرتين و15 و16 تضاعف، عندما يتعلق الأمر بالجنح التي ينص عليها الفصل 17، لقد تطرق هذا الفصل الأخير لأفعال تعتبر جنحا بذاتها، كالقنص ليلا واستعمال الدابة أو أية وسيلة من وسائل النقل، والقنص بوسائل أو آلات أو حيوانات القنص الممنوعة، وأفعال أخرى تكون مصاحبة لجنح الفصول الثلاثة المذكورة سابقا، يمثل إتيانها من طرف القناص ظرفا مشددا للعقوبة المنصوص عليها في هذه الفصول، كأن يتنكر أو يحاول الفرار أو استعمال العنف، وتضاعف هذه العقوبات وترفع إلى حدها الأقصى عندما يكون مرتكبها من الأشخاص المكلفين بمعاينة الجنح وتحرير المحاضر .

 

 

المحور الثاني: معاينة المخالفات المتعلقة بنشاط الصيد البري
تتكلف مجموعة من المؤسسات بتدبير القنص وهي:
1-المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر
تباشر هذه المندوبية حسب الفقرة الثانية من الفصل الأول من 21 يوليوز 1923 مراقبة وإدارة القنص في جميع العقارات كيفما كان نوعها وملاكها.
2-المجلس الأعلى للقنص
أحدث هذا المجلس بظهير 2 يونيو 1950 ليقوم بدور استشاري لدى السلطة المكلفة بالقنص. ويتكون من 28 عضوا، يمثلون الوزارات والمؤسسات
أحدث كذلك، بموجب ظهير 2 يونيو 1950، صندوق للقنص أصبح بموجب قانون المالية لسنة 1990 حسابا مرصودا لأمور خاصة، يدعى ” صندوق القنص والصيد في المياه الداخلية”.
3-الجامعة الملكية المغربية للقنص
أسست في أواخر العقد الخامس من القرن الماضي، مباشرة بعد صدور ظهير 15 نونبر 1958 المنظم لتأسيس الجمعيات، أعيد تنظيمها سنة 2001.
كان الانخراط في الجامعة اختياريا بالنسبة لجمعيات القناصين، لكن بعد صدور القانون رقم 54.03 المتمم لظهير 21 يوليوز 1923، جعل هذا الانخراط إجباريا الفصل الرابع المكرر مرتين.

وتشترط ممارسة القنص أن يتوفر القناص على رخصة للقنص، وأن يكون على إلمام بمجالات القنص بأوقات وطرقه ووسائله وطرائده والحيوانات الضارة. وتخضع رخصة القنص لمسطرة خاصة، كما يتم استخلاص مجموعة من الرسوم عن رخصة القنص.
وتثبت جنح القنص طبقا لأحكام الفصل 54 من ظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات واستغلالها، الذي أحال عليه الفصل 22 المكرر من ظهير 21 يوليوز 1923، يؤكد الفصل 54 على أن: «الجنح والمخالفات المتعلقة بالغابات تثبت، إما بالمحاضر، أو الشهود في غياب المحاضر أو عدم الاعتداء بما جاء فيها».
ورغم أن المشرع المغربي وسع من دائرة الأجهزة المتدخلة في قمع الجريمة من خلال تنويع ضباط الشرطة القضائية وأعوانهم، وبعض الموظفين الذين يكتسبون هذه الصفة أثناء قيامهم بمهامهم بمناسبة البحث والتحري عن الجرائم وجمع الآثار عنها وإيقاف مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة، فإن الملاحظ أن هذه الدائرة تضيق بالنسبة للجرائم الماسة بالغابة، حيث تمنح هذه الصفة لبعض الموظفين التابعين للمندوبية السامية للغابات دون غيرهم، إذا استحضرنا شساعة الغابة وتشعب مسالكها فإن الأمر يزداد تعقيدا مما يجعل هذه الأخيرة عرضة لشتى أنواع الإجرام بل الأكثر من ذلك أن ضعف ضبط ومتابعة المخالفين يفتح شهوتهم للزيادة في أفعالهم الإجرامية تجاه الغابة.
الأشخاص المكلفون بتحرير المحاضر
أولا: محررو المحاضر التابعين للدولة
تضم هذه الفئة ضباط الشرطة القضائية (يتكون هذا الجهاز من الموظفين والأعوان الذين وردت لائحتهم في المادة 20 من ق م ج)، ومهندسي وأعوان المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، وموظفي الجمارك.
يمارس ضباط الشرطة القضائية اختصاصاتهم في نطاق الحدود الترابية التي يزاولون فيها وظائفهم، ويمكن في حالة الاستعجال أن يمارسوا هذه المهام بجميع أنحاء المملكة، إذا طلبت منهم ذلك السلطات القضائية او العمومية (م/22 ق م ج).
ثانيا: محررو المحاضر غير التابعين للدولة
تتكون هذه الفئة من أعوان متطوعين ينتمون إلى جمعيات القناصين المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية للقنص، ومن أعوان يقومون بهذه المهمة مقابل أجر يؤديه لهم مشغلوهم، وهم الحراس الخصوصيون.
أ-الحراس المتطوعون (الفقرة الثانية من الفصل 23)
يشترط في مهمة حارس متطوع أن يكون عضوا في جمعية للقناصين، وأن يقترح اسمه من طرف الجامعة الملكية المغربية للقنص على المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر لقبوله بموجب قرار يصدره.
ب-الحراس الخصوصيون
الحارس الخصوصي هو شخص تقبله الإدارة ليقوم ببعض مهام الشرطة القضائية، ويكلف من طرف الخواص لحراسة ممتلكاتهم القروية والغابات والقطع التي أجر فيها حق القنص وحق صيد السمك في المياه الداخلية، ويقوم الحارس الخصوصي بالبحث عن الجنح والمخالفات ويحرر المحاضر ضد مرتكبيها.
ويخضع هؤلاء الحراس لأحكام الظهير الصادر في 10 دجنبر 1951، ويتم قبولهم من طرف المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
خاتمة
إن تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في ممارسة نشاط القنص كحق معترف به للإنسان من جهة وضمان المحافظة على الثروة الحيوانية من جهة أخرى من شأنه أن يقدم فكرة عن السياسة الواجب اتباعها من طرف الدولة.
ورغم القانون المنظم للقنص بالمغرب، الذي عرف مجموعة من التعديلات والتتميمات، إلا أنه يستشف من التقارير الرسمية، والمعاينات الميدانية، أن هذا القطاع لا زال متجها نحو التدهور، وذلك بفعل عدة عوامل، مرتبطة أغلبها بمجال القنص غير المشروع وعدم فعالية حراسة القنص، وتدهور الأنظمة البيئية، لذلك يجب تبني خيارات أخرى تحافظ على الثروة الحيوانية والدفع بتنميتها، وذلك عبر تأطير القناصين، وتوسيع دور الجمعيات المستأجرة لحق القنص، ومحاربة القنص غير المشروع، وحراسة القنص.

المراجع المعتمدة

1- عبد الكبير يحيا، “القانون البيئي بالمغرب: صراع بين التراجع والانبعاث”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 114 يناير – فبراير 2014، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.
2- سعيد زاهري، قانون القنص بالمغرب والمحافظة على الوحيش، ط، الأولى – 2009.
3- – نادية المشيشي، “المسؤولية الجنائية عن جرائم البيئة في القانون المغربي”، مجلة الشلف، العدد 21/ أكتوبر 2013.
4- جميلة دوار، “رخصة الصيد في التشريع الجزائري”، المجلة القانونية التونسية 2013، مركز النشر الجامعي.
5- إبراهيم كومغار، التشريع البيئي المغربي واقع وآفاق، المجلة المغربية للإدارة والمحلية والتنمية، عدد 50، ماي – يونيو 2003.
أحمد قيلش، خصوصية المسطرة في الجرائم الغابوية، مجلة محاكمة العدد 13 ماي / شتنبر 2017، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى