في الواجهةمقالات قانونية

“لا إكراه في الدين”: مقاربة إسلامية لمفهوم حرية الاعتقاد وحقوق الإنسان الدكتور : نورس عيسى الملحم

“لا إكراه في الدين”: مقاربة إسلامية لمفهوم حرية الاعتقاد وحقوق الإنسان

الدكتور : نورس عيسى الملحم

دكتوراه في الدراسات الإسلامية الاكاديمية العربية لعلوم الشريعة سوريا

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

“لا إكراه في الدين”: مقاربة إسلامية لمفهوم حرية الاعتقاد وحقوق الإنسان

الدكتور : نورس عيسى الملحم

دكتوراه في الدراسات الإسلامية الاكاديمية العربية لعلوم الشريعة سوريا

ملخص:

يتناول البحث مبدأ “لا إكراه في الدين” من خلال تحليل دلالات آية ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، [البقرة: 256]، وسياقها القرآني والتاريخي، حيث تُعتبر هذه الآية أساساً لمبدأ الحرية الدينية في الإسلام، بما تحمله من معاني رفض الإجبار في الاعتقاد، كما تطرح رؤية شاملة لعلاقة الإنسان بربه وعلاقة المجتمعات الدينية بعضها ببعض، ويناقش البحث المعنى اللغوي والاصطلاحي للإكراه، ويستعرض أسباب نزول الآية وتفسيراتها المختلفة، سواء كانت خبراً محضاً أو نهياً عن الإكراه. كما يتناول البحث تطبيق مبدأ حرية الاعتقاد في التاريخ الإسلامي، مستشهداً بعدد من الوقائع التي تؤكد احترام الإسلام لهذا المبدأ. أخيراً، يقارن البحث بين المبدأ الإسلامي “لا إكراه في الدين” والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى نقاط التوافق والاختلاف، وخصوصاً في المصادر المرجعية والحدود والغايات التي تحكم كلا المنظورين.

“No Compulsion in Religion”: An Islamic Approach to the Concept of Freedom of Belief and Human Rights.

Dr : Nawras Issa Al-Malham

PhD in Islamic Studies

Arab Academy for Sharia Sciences

Abstract:

This research addresses the principle of “There is no compulsion in religion” by analyzing the connotations of the verse “There is no compulsion in religion” (Al-Baqarah: 256) and its Quranic and historical context. This verse is considered the foundation of the principle of religious freedom in Islam, as it conveys connotations of rejecting coercion in belief. It also presents a comprehensive vision of the relationship between man and God and the relationship between religious communities. The research discusses the linguistic and technical meaning of compulsion, and reviews the reasons for the revelation of the verse and its various interpretations, whether as a purely declarative statement or as a prohibition against compulsion. The research also addresses the application of the principle of freedom of belief in Islamic history, citing a number of facts that confirm Islam’s respect for this principle. Finally, the research compares the Islamic principle of “There is no compulsion in religion” with international human rights conventions, pointing out points of agreement and disagreement, particularly in the reference sources, limits, and goals that govern each perspective.

مشكلة البحث:

كيف تُفسر آية ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ في سياقها القرآني والتاريخي، وما هي الآثار الفكرية والشرعية لهذا المبدأ في الشريعة الإسلامية وعلاقته بمفهوم حقوق الإنسان المعاصر.

أهداف البحث:

1. بيان الدلالات اللغوية والاصطلاحية لكلمة “الإكراه” في الآية.

2. بيان أسباب نزول الآية والاتجاهات التفسيرية لها.

3. بيان الأدلة القرآنية والنبوية -التراثية- التي تؤكد مبدأ حرية الاعتقاد في الإسلام.

4. بيان كيفية تطبيق مبدأ حرية الاعتقاد في التاريخ الإسلامي.

5. بيان أوجه التوافق والاختلاف بين مبدأ “لا إكراه في الدين” والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

المنهج:

1. المنهج التحليلي الاستقرائي: حيث يقوم بتحليل آية “لا إكراه في الدين” من خلال دراسة دلالاتها اللغوية والاصطلاحية، وسياقها القرآني والتاريخي، مع الاستناد إلى أسباب النزول وتفسيرات المفسرين.

2. المنهج المقارن: لمقارنة مبدأ “لا إكراه في الدين” بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، مع إبراز نقاط التوافق والاختلاف بينهما.

3. المنهج التاريخي: لاستعراض تطبيق مبدأ حرية الاعتقاد في التاريخ الإسلامي من خلال وقائع تاريخية محددة.

المبحث الأول: لا إكراه في الدين دلالات الآية وسياقها القرآني.

إن آية ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾[البقرة: 256] من الآيات المحورية التي تحمل في مضامينها أحد أهم مقاصد الشريعة السمحاء، إذ تؤسس لمبدأ الحرية الدينية في الإسلام، فاتحة باب التأمل في دلالاتها العميقة وسياقها التاريخي والشرعي، فهذه الآية وإن كانت في ظاهرها تتطرق فقط إلى رفض الإجبار في الاعتقاد، إلَّا أنها تطرح رؤيةً شاملةً لعلاقة الإنسان بربه ولعلاقة المجتمعات الدينية بعضها ببعض، ومن هنا تنشأ الحاجة لبحث ظروف نزولها ومن ثم فهمها كما فهمها الصحابة والتابعون الذين وصلتنا آرائهم وتقاريرهم عن طريق كتب التفسير، وعليه فإن هذا المبحث سيتناول دلالات الآية اللغوية والاصطلاحية، وسياقها القرآني متمثلاً بسبب النزول والتفسير.

المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي للإكراه.

1. الإكراه لغة:

أجمع كثير من أهل اللغة أن الكَرْه والكُرْه لغتان، فبأي لغة وقع فجائز، إلَّا الفرَّاء فإنه زعم أن الكُرْهَ ما أكرهت نفسك عليه، والكَرْهَ ما أكرهك غيرك عليه، وقال الزَّجاج في قوله تعالى: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ)؛ يقال كرهت الشيء كَرهاً وكُرهاً وكَرَاهةً وكَرَاهيةً، قال: وكل ما في كتاب الله عز وجل من الكره فالفتح فيه جائز، إلا في هذا الحرف الذي في هذه الآية، فإن أبا عبيد ذكر أن القرَّاء مجمعون على ضمه، وقال الليث في الكَره والكُره: إذا ضموا أو خفضوا قالوا كُرْهٌ، وإذا فتحوا قالوا كَرْهاً، تقول: فعلته على كُرْهٍ وهو كُرْهٌ، وتقول: فعلته كَرْهَاً، قال: والكَرْهُ المكروه. وقال الفراء: الكُرْهُ -بالضم- المشقة؛ يقال: قمت على كُرْهٍ أي على مشقة. قال: وأقامه فلان على كَرْهٍ -بالفتح- أي أكرهه على القيام. وقال ابن سيده: الكَرْهُ: الإباء والمشقة تُكَلَّفها فتحتملها، والكُرْهُ: المشقة تحتملها من غير أن تكلفها. يقال: فعل ذلك كَرْهاً وعلى كُرْهٍ([1]). وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى واحد، و (أَكْرَهَهُ) على كذا حمله عليه كُرْهاً، و(كَرَّهْتُ) إليه الشيء (تَكْرِيهاً) ضد حبَّبته إليه([2]).

فنلاحظ مما سبق، أن معنى الإكراه لغةً يتمحور حول القهر والإجبار المصحوب بالمشقَّة، ومنافاة الرضى والاختيار.

2. الإكراه اصطلاحاً:

تم تعريف الإكراه بتعريفات كثيرة وهي متشابهة إلى حد بعيد، وقد تختلف بعض الشيء بسبب اختلاف الفقهاء في بعض شروط الإكراه وأنواعه.

قال ابن حزم([3]): الإكراه ينقسم قسمين: إكراه على كلام، وإكراه على فعل، فالإكراه على الكلام لا يجب به شيء، وإن قاله المكره، كالكفر، والقذف، والإقرار، والنكاح، والإنكاح، والرجعة، والطلاق، والبيع، والابتياع، والنذر، والإيمان، والعتق، والهبة، وإكراه الذمي الكتابي على الإيمان، وغير ذلك؛ لأنه في قوله ما أكره عليه إنما هو حاكٍ للفظ الذي أُمر أن يقوله، ولا شيء على الحاكي بلا خلاف، ومن فرَّق بين الأمرين فقد تناقض قوله وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)([4]) فصحَّ أن كل من أكره على قول ولم ينوه مختاراً له فإنه لا يلزمه.

والإكراه على الفعل ينقسم قسمين: الأول: كل ما تبيحه الضرورة، كالأكل والشرب فهذا يبيحه الإكراه؛ لأن الإكراه ضرورة، فمن أكره على شيء من هذا فلا شيء عليه؛ لأنه أتى مباحاً له إتيانه.

والثاني: ما لا تبيحه الضرورة، كالقتل، والجراح، والضرب، وإفساد المال، فهذا لا يبيحه الإكراه، فمن أكره على شيء من ذلك لزمه القود والضمان؛ لأنَّه أتى محرماً عليه إتيانه.

وعليه فقد عرفه ابن حزم بأنه: (هو كل ما سمي في اللغة إكراهاً، وعرف بالحس أنه إكراه كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به).

وقال السرخسي: الإكراه: اسم لفعل يفعله المرء بغيره، فينتفي به رضاه، أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في حق المكره أو يسقط عنه الخطاب؛ لأن المُكرَهَ مبتلى، والابتلاء يقرر الخطاب، ولا شك أنه مُخاطَب في غير ما أُكره عليه، وكذلك فيما أُكره عليه حتى يتنوع الأمر عليه فتارة يَلزَمهُ الإقدام على ما طُلب منه، وتارة يُباح له ذلك، وتارة يُرخص له في ذلك، وتارة يَحْرُمُ عليه ذلك، فذلك آية الخطاب، ولذلك لا ينعدم أصل القصد، والاختيار بالإكراه([5]).

وعرفه ابن حجر فقال: هو إلزام الغير بما لا يريده ([6]).

وعرفه علاء الدين بقوله: الإكراه حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف بقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفاً به فأتت الرضاء بالمباشرة([7]).

مما سبق يمكننا ملاحظة أن هذه التعريفات وإن اختلفت صيغتها، إلا أنها متفقة إجمالاً على أنَّ في الإكراه إلزاماً للغير قهراً على فعل أمر لا يرضاه ولا يختاره فيما لو ترك له حرية الاختيار.

المطلب الثاني: أسباب نزول الآية وتفسيرها.

1. أسباب النزول:

تعددت الروايات حول سبب نزول هذه الآية، وقد اختلف أهل التأويل في ذلك؛ ومن أبرز هذه الروايات:

جاء لدى الطبري في تفسيره أن هذه الآية نزلت في قوم من الأنصار كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم، فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه، فنهاهم الله عن ذلك حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام، وقد أخرج الطبري روايات عديدة منها: عن عامر، قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاتاً؛ لا يعيش لها ولد، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم، فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا، وإذ جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم. فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾. فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإسلام، فمن لحق بهم اختار اليهودية، ومن أقام اختار الإسلام([8]).

كما أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: نزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾ في رجل من الأنصار من بني سالم يقال له: الحصين، كان له ابنان نصرانيان، وكان هو مسلماً، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا أستكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله الآية([9])، وفي رواية: أنه حاول إكراههما، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: أيدخل بعضي النار، وأنا أنظر؟ فنزلت، فخلاهما([10]).

وتناول الواحدي أسباب نزول هذه الآية؛ فأخرج عن ابن عباس، قال: كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من أبناء الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾، قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام([11]).

وقيل أن الآية نزلت فيمن قال له الرسول –صلى الله عليه وسلم-: أسلم، فقال: أجدني كارهاً([12]).

ويُمكننا القول أنَّ تنوُّع الروايات المتعلقة بسبب نزول هذه الآية يتبلور بشكل واضح مع مجاهد بن جبر، التابعي الجليل، الذي أورد قولين مُختلفين في تفسير سبب النزول:

الأول: قال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان يكرهه على الإسلام.

والثاني: عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود: قريظة والنضير، فلما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإجلاء بني النضير قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم، لنذهبن معهم ولندينن بدينهم، فمنعهم أهلهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام، فنزلت: ﴿لا إكراه في الدين﴾([13]).

2. التفسير:

تنوَّعت آراء المفسرين في تفسير دلالة هذه الجملة الواردة في الآية الكريمة، ويمكن إجمال تلك الآراء في مذهبين رئيسيين:

1. الأول: أنَّ الآية خبر محض بمعنى أنَّه لا يُكرَهُ أحد على الدخول في دين الإسلام، وإنما يكون الدين بالرِّضا والاختيار؛ لأنَّ الإكراه لا أثر له ولا عبرة به.

وقد ذهب الزمخشري هذا المذهب حيث يوضح في “كشافه” أن الإيمان في الإسلام مبني على الاختيار وليس الإجبار، كما يؤكد القرآن ذلك في آيات كثيرة، وأشار إلى أن التمثيل بالمحسوسات يساعد في تصور الحقائق وتثبيت الاعتقاد، حيث يقول: “لا إكراه في الدين أي لم يجر الله أمر الإيمان على الإجبار والقسر، ولكن على التمكين والاختيار، (قد تبين الرشد من الغي) قد تميز الإيمان من الكفر بالدلائل الواضحة (فمن يكفر بالطاغوت)، أي: فمن اختار الكفر بالشيطان أو الأصنام والإيمان بالله (فقد استمسك بالعروة الوثقى) من الحبل الوثيق المحكم، المأمون انفصامها، أي انقطاعها. وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر، والاستدلال بالمشاهد المحسوس، حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه، فيحكم اعتقاده والتيقن به”([14]).

وتبعه ابن عرفة فقال: “الظاهر عندي أن الآية على ظاهرها ويكون خبراً في اللفظ والمعنى، والمراد أنه ليس في الاعتقاد إكراه وهو أولى من قول من جعلها خبراً في معنى النهي، وكان أبو عمر ولد الأمير أبي الحسن على المريني في أيام مملكته جمع كل من كان في بلده من النصارى وأهل الذمة وقال لهم: إما أن تسلموا أو ضربت أعناقكم، فأنكر عليه ذلك فقهاء بلده ومنعوه وكان في عقله اختبال”([15]).

2. الثاني: أنَّ الآية نهيٌ بمعنى لا تجبروا أحداً على الدخول في دين الإسلام.

لقد ذهب إلى أن الآية نهي عن إجبار الناس على اعتناق الإسلام جمع كبير من أئمة أهل التفسير أبرزهم ابن كثير الذي قال: “أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيِّنٌ واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره، ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرهاً مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار، وإن كان حكمها عامَّاً”([16]).

واختلف القائلون بذلك هل الآية منسوخة أم محكمة؟ وإذا كانت محكمة هل هي عامة أو خاصة؟ وفي ذلك أقوال:

الأول: قيل إنها منسوخة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام، قاله سليمان بن موسى، قال: نسختها ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾ [التوبة: 73]. وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين([17])، وضعَّف ابن العربي القول بنسخ الآية، وقال: (لا إكراه) عموم في نفي إكراه الباطل، فأما الإكراه بحق فإنه من الدين، ورأى أن قتل الكافر في الحرب قتل على الدين([18]).

الثاني: محكمة على أنها عامة مخصوصة بأهل الكتاب ومن في حكمهم من المجوس وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا بذلوا الجزية، وقد ذهب الطبري إلى هذا القول، فبعد أن استعرض الأقوال الواردة في سبب نزول الآية، قال: “وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآية في خاصٍّ من الناس. وقال: عنى بقوله تعالى ذكره: ﴿لا إكراه في الدين﴾ أهل الكتابين والمجوس، وكل من جاز إقراره على دينه المخالف دين الحق، وأخذ الجزية منه”([19]).

الثالث: محكمة نزلت على سبب خاص في قوم معينين، وحجتهم ما رواه أبو داود في سننه عن ابن عباس قال([20]): نزلت هذه في الأنصار، كانت تكون المرأة مقلاتاً فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾، وهذا قول سعيد ابن جبير والشعبي ومجاهد([21]).

الرابع: محكمة والآية عامة في أهل الكتاب وغيرهم لا يكره أحد على الدخول في الدين، وهو مذهب الإمام مالك حيث رأى أنَّ الجزية تؤخذ من جميع أجناس الكفار، من أهل الكتاب والمجوس ومشركي العرب ونحوهم، ولا يكره أحد على الدخول في الإسلام إلا المرتدين؛ لأنهم ليسوا على دين يقرون عليه([22]).

الخامس: قيل: معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مجبراً مكرهاً([23]).

السادس: وهو أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كباراً، وإن كانوا مجوساً صغاراً أو كباراً أو وثنيين فإنهم يجبرون على الإسلام، لأن من سباهم لا ينتفع بهم مع كونهم وثنيين، وأما أشهب فإنه قال: هم على دين من سباهم، فإذا امتنعوا أجبروا على الإسلام، والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام لئلا يذهبوا إلى دين باطل([24]).

إن هذا الاختلاف في التفسير يعكس تعدد الزوايا التي يمكن من خلالها فهم النصوص الشرعية، ويؤكد أهمية النظر في القرائن والسياقات عند بيان دلالات الآيات القرآنية، والناظر إلى ما قدمنا من أقوال المفسرين يرى من دون شك أن الدين لا يكون بالإجبار وإنما بالقبول والإذعان عن رضا واختيار، وهنا يحصل التوافق بين من قالوا بأن الآية خبرٌ محض، ومن قالوا بأنَّها نهيٌ عن الإكراه في الدين، وهي محكمة والقول بأنها منسوخة يتنافى مع كون هذه الآية نزلت في السنة الثالثة أو الرابعة من الهجرة، بعد تشريع الجهاد والإذن بالقتال([25]).

المبحث الثاني: مبدأ حرية الاعتقاد في الشريعة الإسلامية.

تحتوي الشريعة الإسلامية على إشارات ودلائل واضحة تُبرز الحكمة من خلق البشرية وتنوعها، ومن بين هذه الحكم، يُلاحظ أن الاختلاف بين البشر يُعدُّ أحد الأهداف الجوهرية التي أرادها الله تعالى، بدءاً من الاختلاف في الإيمان والكفر، ومروراً بالتنوع في الأفكار والمعتقدات والممارسات. وقد أشار القرآن الكريم والسنة النبوية إلى أن مشيئة الله قضت بهذا الاختلاف، مؤكدةً أن البشر لن يتمكنوا من الفصل في جميع خلافاتهم في الحياة الدنيا، وأن الله وحده هو الذي سيُفصل في هذه الاختلافات يوم القيامة.

المطلب الأول: أدلة حرية الاعتقاد من القرآن والسنة.

1. القرآن الكريم:

قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، [يونس: 99]، فلا معنى أبداً في القرآن الكريم أن يكون المرء مسلماً، أو أن يدخل في الإسلام عن كراهية؛ بل لا يكون مسلماً ولا يدخل فيه إلا عن طواعية واستحقاق، وقد جاء في تفسير هذه الآية: أي ولو شاء ربك يا محمد أن يأذن لأهل الأرض كلهم في الإيمان بما جئتهم به، وأن يخلق فيهم الإيمان، لفعل ولآمنوا كلهم، ولكن له حكمة فيما يفعله تعالى، (أفأنت تكره الناس..). أي أفأنت يا محمد تلزم الناس وتلجئهم إلى الإيمان، ليس ذلك عليك ولا إليك، بل إلى الله وعليه. فالإيمان لا يتم بالإكراه والإلجاء والقسر، وإنما يتم بالطواعية والاختيار، وليس لنفس أن تؤمن إلا بإرادة الله ومشيئته وتوفيقه أو ما ينبغي لنفس أن تؤمن إلا بقضائه وقدره ومشيئته وإرادته، والنفس مختارة في الإيمان اختياراً غير مطلق، وليست مستقلة في اختيارها استقلالاً تاماً، بل مقيدة بسنة الله في الخلق، يهدي الله من يشاء بحكمته وعلمه وعدله([26]).

ومن الآيات التي تُبرز حرية الإنسان في اختيار معتقده حسب ما يشاء، قوله سبحانه وتعالى:﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾، [الكهف: 29]، ولا جرم أن مبدأ حرية الاعتقاد في الآية جاء مصحوباً ببيان العواقب التي تترتب على الاختيار وهذا مما لا ينافي أصل المبدأ. قال ابن عاشور: إن إيمانهم وكفرهم موكول إلى أنفسهم، وقدم الإيمان على الكفر لأن إيمانهم مرغوب فيه. وإن ما دل عليه الكلام من إيكال الإيمان والكفر إلى أنفسهم وما يفيده من الوعيد؛ كلاهما يثير في النفوس أن يقول قائل: فماذا يلاقي من شاء فاستمر على الكفر، فيجاب بأن الكفر وخيم العاقبة عليهم، والمراد بالظالمين: المشركون([27]).

إن ما يميّز الخطاب القرآني في دعوته إلى القبول بمبدأ التنوع والاختلاف هو رده إلى أساس الخلق، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين﴾، [هود: 118]، وهو أساس يقوم على ارتباط مباشر بين حرية الإنسان ومسؤوليته، فبدون حرية لا تتحقق المسؤولية، وبدون حق الاختلاف والتنوع -سواء على مستوى الفرد أو الجماعة- لا يمكن أن تتحقق الحرية.

كما أن هناك آيات عديدة تؤكد أن هداية الناس جميعاً ليست هدفاً إجبارياً أو إكراهياً من الله عز وجل أو من رسالته التي بعث بها نبيه، بل الهدف الرئيسي هو الابتلاء، وهذا الابتلاء لا يتم إلا من خلال التكليف وتمكين الإنسان من حرية الاختيار بين النجدين، فالحرية هي جوهر الابتلاء، وهي الأساس الذي يقوم عليه الخلق، ومنع هذه الحرية أو انتزاعها يتعارض مع الغاية من الخلق ويتناقض مع المشيئة الإلهية، ومن هذه الآيات: وقال عز من قائل: ﴿فلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً﴾ [الرعد: 31]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [ الأنعام: 107]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذكِّر* لستَ عَلَيْهِم بِمُصَیطِر﴾ [الغاشية: 21-22].

قال تعالى:﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾، [الأنعام: 104]، ولا يخفى وضوح هذه الآية في تقرير حرية التدين والاعتقاد، وهي تشبه الآية موضع البحث ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256]، من حيث التعليل، فعلة آية البقرة أن الرشد قد تبين، وعلة آية الأنعام أن البصائر والبراهين قد أتت من الله ولذلك لا يجوز الإكراه في الدين ولا يجوز إبطال العلة ولا نسخها لأنها حق غير مرتبط بزمن ولا شريعة من الشرائع السابقة.

وعليه يتضح جليَّاَّ أن الإكراه على الدين أو المعتقد يتناقض مع المشيئة الإلهية الكونية التي أرادت للبشر أن يكونوا مختلفين، ليمنحهم الفرصة لتوظيف ما وهبهم الله من عقل وفؤاد وحواس في سبيل اكتشاف الحقائق بحرية واختيار، هذه الحرية في الاختيار تُعدُّ سمة مميزة للبشر، وهي ما يميزهم عن الملائكة وسائر المخلوقات من جماد ونبات وحيوان. فالبشر، إلى جانب الجن، هم وحدهم موطن الابتلاء والاختبار، حيث يتم اختبار إرادتهم وقدرتهم على التمييز بين الحق والباطل في إطار الحرية التي منحها الله لهم.

2. السنة النبوية:

1. أخرج البيهقي في سننه، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، فذكره وفي آخره: (وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه فدان دين الإسلام فإنه من المؤمنين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يُفتن عنها، وعلى كلِّ حالمٍ ذكر أو أنثى حرٍّ أو عبد دينار وافٍ أو عرضه من الثياب، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منع ذلك فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين)([28]).

2. لما سبى رسول الله ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت، وقالت: أنا على دين قومي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنْ أسلمتِ اختارك رسول الله لنفسه)، فأبت، فشقَّ ذلك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال: (هذا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة) فجاءه فأخبره أنها قد أسلمت([29]).

3. جاء في كتاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل نجران: (ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أموالهم وأنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يغير أسقف من أسيقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهنته وليس عليه ذنبه. ولا دم جاهلية ولا يخسرون ولا يعسرون ولا يطأ أرضهم جيش. ومن سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر، وعلى ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله أبداً حتى يأتي الله بأمره، ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم غير متفلتين بظلم)([30]).

4. جاء في صحيفة المدينة التي تضمنت وثيقة رسول الله لليهود: (وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم ….، وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته)([31]).

5. روى البيهقي بإسناده من طريقين عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم لا يسلهم مع ذلك إلا أن يروه ويمنعوه ويقول: (لا أكره أحداً منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه، إنما أريد أن تحرزوني (تمنعوني) مما يراد بي من القتل حتى أبلغ رسالات ربي وحتى يقضي الله عز وجل لي ولمن صحبني بما شاء الله)([32]).

المطلب الثاني: تطبيق مبدأ حرية الاعتقاد في التاريخ الإسلامي.

لقد حفل تاريخ الإسلام بتطبيق مبدأ حرية الاعتقاد سيما في صدره زمن الخلافة الراشدة التي كانت قريبة العهد من نور النبوة، ومن ذلك:

إن من الوقائع التاريخية التي تبين التطبيق العملي لمبدأ حرية الاعتقاد، وصية أبي بكر -رضي الله عنه- لأسامة بن زيد الذي كان متوجهاً إلى الشام تلك الوصية التي يقول فيها: (يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً ولا صغيراً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تقذفوا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلَّا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم)([33]).

وفي زمن خلافة عمر -رضي الله عنه- فُتحت دمشق، فكتب خالد بن الوليد إلى أهلها عهداً، يعطيهم فيه الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، وكان عهده إليهم: (بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها أعطاهم أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم ولا يسكن شيء من دورهم، لهم بذلك عهد الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين لا يعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية)([34]).

كما أنه جاء في عهد خالد إلى أهل عانات من أرض العراق: (لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار إلا في أوقات الصلوات، وعلى أن يخرجوا الصلبات في أيام عيدهم)([35]).

وفي زمن عمر بن الخطاب أيضاً يبرز نموذج تاريخي يعكس سماحة الإسلام وعدالته، ويؤكد أن حرية الاعتقاد ليست مجرد شعار، بل مبدأ عملي تم تطبيقه في الدولة الإسلامية منذ عهدها الأول، حيث كتب لأهل إيلياء عهداً جاء فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد الله عمر أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود)([36]).

ولما فتح عمرو بن العاص مصر صلحاً، كتب لهم كتاباً جاء فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم، وبرهم وبحرهم، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص)([37]).

ولما ولي معاوية بن أبي سفيان دمشق أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في المسجد بدمشق فأبى النصارى ذلك فأمسك، ثم طلبها عبد الملك بن مروان في أيامه للزيادة في المسجد وبذل لهم مالاً فأبوا أن يسلموها إليه، ثم إن الوليد بن عبد الملك جمعهم في أيامه وبذل لهم مالاً عظيماً على أن يعطوه إياها فأبوا، فقال: لئن لم تفعلوا لأهدمنها، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين إن من هدم كنيسة جن وأصابته عاهة فأحفظه قوله ودعا بمعول وجعل يهدم بعض حيطانها بيده وعليه قباء خز أصفر ثم جمع الفعلة والنقاضين فهدموها وأدخلها في المسجد. فلما استخلف عمر ابن عبد العزيز شكا النصارى إليه ما فعل الوليد بهم في كنيستهم، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاده في المسجد عليهم فكره أهل دمشق ذلك وقالوا: نهدم مسجدنا بعد أن أذنا فيه وصلينا ويُردُّ بيعة، وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي وغيره من الفقهاء وأقبلوا على النصارى فسألوهم أن يعطوا جميع كنائس الغوطة التي أخذت عنوة وصارت في أيدي المسلمين على أن يصفحوا عن كنيسة يوحنا ويمسكوا عن المطالبة بها فرضوا بذلك وأعجبهم، فكتب به إلى عمر فسره وامضاه([38]).

وفي أيام بغداد وزهوتها وتمكُّن الإسلام وشوكته ينقل لنا التاريخ أن الخليفة المأمون كان يرعى مناظرات بين العلماء من المسلمين وغيرهم، ومنها المناظرة التي جرت بين يزدانبخت زعيم المانوية الفارسية حيث حضر بغداد وناظر علماء المسلمين في حضرة المأمون وأفحمه فيها المتكلمون منهم، وحاول الخليفة أن يقنعه باعتناق الإِسلام، ولكن يزدانبخت أبى ذلك وقال: “نصيحتك يا أمير المؤمن مسموعة وقولك مقبول، ولكنك ممن يجبر الناس عن ترك مذاهبهم، فلم يبد الخليفة شيئاً من الاستياء لإخفاق محاولته ووكل به حفظة خوفاً عليه من تعصب الغوغاء”([39]).

وينقل لنا السير توماس أرنولد حال الولايات البيزنطية التي سيطر عليها المسلمون، فيعكس جو الحرية الدينية والاعتقادية التي أشاعها المسلمون بين أهل تلك الولايات، فيقول: “أما ولايات الدولة البيزنطية، التي سرعان ما استولى عليها المسلمون ببسالتهم، فقد وجدت أنها تنعم بحالة من التسامح لم تعرفها طوال قرون كثيرة بسبب ما شاع بينهم من الآراء اليعقوبية والنسطورية فقد سمح لهم أن يؤدوا شعائر دينهم دون أن يتعرض لهم أحد، اللهم إلَّا إذا استثنينا بعض القيود التي فرضت عليهم منعاً لإِثارة أي احتكاك بأتباع الديانات المتنافسة، أو إثارة أي تعصب ينشأ عنه إظهار الطقوس الدينية في مظهر المفاخرة حتى لا يؤذي ذلك الشعور الإِسلامي”([40]).

المبحث الثالث: العلاقة بين “لا إكراه في الدين” ومفهوم حقوق الإنسان.

الحرية في الإسلام تقوم على إطلاق الحرية للفرد في كل شيء ما لم تتعارض أو تصطدم بحق الآخرين، أو المصلحة العامة أو حدود الشرع([41]). فإذا تعدت تلك الحدود فإن الحرية تصبح اعتداءً يتعين وقفه وتقييده، وانطلاقاً من تلك العلاقة بين الشريعة وحدودها يمكننا أن نضع الأطر العامة للعلاقة بين المبدأ الأصيل في الشرع “لا إكراه في الدين” والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

المطلب الأول: التوافق بين المبدأ والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

إن أهم المواثيق الدولية التي أصَّلت لحقوق الإنسان هو ما يعرف بــ “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، ويعدّ الإعلان الركيزة الأساسية لحقوق الإنسان وبناء عالم جديد، على أسس العدل والسلام والحرية والمساواة بين جميع الشعوب والأمم، من أجل تحقيق مبدأ الشرعية الدولية وسيادة القانون([42])، ولا بد لنا قبل الخوض في مواد هذا الإعلان التي توافق مبدأ “لا إكراه في الدين” أن نضع تصوراً نظرياً لمفهوم حقوق الإنسان وفق المنظور الغربي.

لقد عرف “رينيه كاسان” أحد واضعي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 حقوق الإنسان بكونها فرعاً خاصاً من فروع العلوم الاجتماعية موضوعه دراسة العلاقات القائمة بين الأشخاص وفق الكرامة الإنسانية، مع تحديد الحقوق والخيارات الضرورية لتفتح شخصية كل كائن إنساني([43])، وهذا التعريف يفترض أن حقوق الإنسان علم من العلوم.

ويعرّفها محيي شوقي أحمد بأنّها: حقوق مقرّرة للإنسان بوصفه إنساناً، وهي لازمة لوجوده للحفاظ على كيانه وحماية شخصه والقيم اللصيقة به([44]).

وللوقوف على نقاط التوافق بين حرية الاعتقاد إسلامياً وغربياً لا بد لنا أن نقابل بين المواثيق الإسلامية لحقوق الإنسان (كإعلان القاهرة، والبيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام)، والإعلان العالمي للحقوق ذاتها فالواقع أن جميع المواثيق الدوليّة التي عبرت وواكبت الأجيال الثلاثة لحقوق الإنسان قد انبثقت عن هذا الإعلان، الذي كان قد عبّر بدوره عمّا تحصّل للغرب في هذه الحقوق. كما أنّ إعلان القاهرة الذي تمت إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في الخامس من أغسطس 1990 يعبّر بمضامينه المسماة فيه بالمواد عما تجمع للمسلمين في هذا الموضوع، مثلما يعبر بروحه العامة عن إمكانية متابعة اجتهادهم في توسيع قيم هذه الحقوق ومبادئها بعالمهم التوّاق إليها.

لقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الإنسان في حرية الدين والمعتقد، حيث نصت المادة (18) على أنه: “لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدى”([45])، وهو الحق ذاته الذي نص عليه إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام بالمادة رقم (10): “الإسلام هو دين الفطرة، ولا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه على الإنسان أو استغلال فقره أو جهله على تغيير دينه إلى دين آخر أو إلى الإلحاد”.

والحق أن التوافق بين إعلان القاهرة -كممثل عن مفهوم حقوق الإنسان إسلامياً- والمواثيق الدولية المعنية بذات الشأن لم يقتصر على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، حيث نرى أن المادة (10) من إعلان القاهرة المذكورة آنفاً والتي تمثل مبدأ “لا إكراه في الدين” تتوافق جزئياً مع المادة (18) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966) ([46]) التي تنص:

18/ب: لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

18/ج: لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية.

كما أنَّه يمكننا ملاحظة التشابه بين المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والبيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام الذي اعتمد من قبل المجلس الإسلامي 19 أيلول/سبتمبر 1981م، الذي نص بدوره في المادة (13) على أنه: “لكل شخص حرية الاعتقاد، وحرية العبادة وفقاً لمعتقده: (لكم دينكم ولي ديني) [الكافرون:16]”.

والواقع أن هذه المواثيق الإسلاميّة المعاصرة قد وفِّقت في التعبير عن الخصوصية الثقافية الإسلامية لحقوق الإنسان، وعن استعدادها في الوقت نفسه للانفتاح على الغرب وعلى منجزاته في هذا المجال، وإن كان هذا الإعلان وذاك البيان الإسلاميان قد سكتا عن إمكانية تغيير المرء لدينه، أو عن حق تغيير المسلم لدينه فإنه لا يمكن أن نستنتج من روحهما العامة مثل هذه الإمكانية أو هذا “الحق”.([47])

المطلب الثاني: الفروق الجوهرية والاعتبارات الخاصة بالمنظور الإسلامي.

إن الناظر في المواثيق الإسلامية لحقوق الإنسان وخاصة إعلان القاهرة، سرعان ما تتبدى له وفرة التماثلات والأشباه والنظائر التي تذكّر بمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتتقاطع معها وتلتقي في التأكيد على الحقوق نفسها وعلى المضامين نفسها، غير أن وجود هذه التماثلات لا يعني أبداً بأنّ هذين البيانين لم يتمايزا فيما بينهما من وجوه عديدة؛ وخاصةً من وجهة مرجعيتهما الناظمة لما خولته كل واحدة منهما لموضوعه –من حقوق-، وعليه يمكننا تلخيص الفروق الجوهرية بين مبدأ “لا إكراه في الدين” وما انبثق عنه من مواثيق إسلامية لحقوق الإنسان، والنظرة الغربية لحقوق الإنسان ممثلة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالنقاط التالية:

1. المصادر المرجعية الناظمة:

إسلامياً: إن المقصود بمصادر حقوق الإنسان هي الأدلة الشرعية التي تُستمد منها هذه الحقوق، فالحقوق بوصفها أحكاماً شرعية لا بد لها من دليل شرعي تستند إليه، وهذه الأدلة ما هي إلَّا نصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة وتقريراتهم، وهذه النصوص تشكل المصادر المرجعية لحقوق الإنسان وفق النظرة الإسلامية، ولا ريب في أنها تتوافق مع مصادر الفقه الإسلامي بشكل عام، وعليه فإن “حقوق الإنسان” في الإسلام، حقوق أصيلة ثابتة، لا تقبل حذفاً ولا تعديلاً ولا تغييراً ولا نسخاً ولا تعطيلاً، والحق أن البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام لم يقصر عن التنبيه في ديباجته على هذا الأمر: (إن حقوق الإنسان في الإسلام ليست منحة من ملك أو حاكم، أو قراراً صادراً عن سلطة أو منظمة دولية؛ وإنما هي حقوق ملزمة بحكم مصدرها الإلهي، لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يسمح بالاعتداء عليها، ولا يجوز التنازل عنها)([48]).

المواثيق الدولية: وُلد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من أفكار فرنسية وجهود أوروبية، حيث أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وطورتها وأعلنتها في 10/12/1948م، نتيجةً لظروف صعبة وأعمال همجية هزّت الضمير البشري، وخاصة من ويلات الحرب العالمية الثانية، والذي ذهب ضحيتها ستون مليون إنسان، وتدمير أوروبا بالكامل، حيث ويلات الواقع المؤلم والظلم والبطش والاضطهاد والاستبداد، وما عاناه العالم عموماً من تدمير وحرق وقتل جماعي، وأوروبا خصوصاً، من أجل أن لا تتكرر تلك المأساة الإنسانية، وأن يكون الحوار وقبول الآخر أساساً لحفظ الأجيال القادمة، إذا فهو يستمد مرجعيته من الفلسفة الغربية والقوانين الوضعية والتجارب البشرية.

2. الحدود:

جاء في المادة الثالثة والعشرون من إعلان القاهرة: كل الحقوق والحريات المقررة في هذا الإعلان مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية.

وعليه فإن الحرية الدينية كحق مقيدة بحدود الشريعة، بينما في المفهوم الغربي لحقوق الإنسان فإن الحرية الدينية أكثر إطلاقاً وشمولية.

كما أن الحرية الدينية مرتبطة بالنظرة المقاصدية للشريعة التي تسعى لتحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة أو في العاجل والآجل، ودفع المفاسد عنهم، وأنّ كل حكم شرعي إنما نزل لتأمين أحد المصالح أو لدفع أحد المفاسد أو لتحقيق الأمرين معاً([49])، فالمقاصد الشرعية بأنواعها الثلاثة (الضرورية والحاجيّة والتحسينية) شرّعت تحقيقاً لذات الإنسان وحريته وسعادته، فكل مقصد من تلك المقاصد يتضمن أنواعاً من الحريات التي شقيت البشرية ولا تزال تشقى للوصول إلى إقرارها، وشريعة الإسلام أقرت تلك المقاصد ووضعت الأحكام الكفيلة بضمان تقديرها وضمان ثباتها وحمايتها، بذلك تكون شريعة الإسلام شريعة الحريات، وأحكامها هي قواعد للحريات، ومن تطبّق فيهم أحرار بمعنى الكلمة.([50])

وعليه فإنه على الرغم من أن الإسلام يؤكد على مبدأ “لا إكراه في الدين”، الذي قامت عليه الحرية الدينية إلا أن هناك حدوداً لهذه الحرية، فهي مقيدة ومحمية بضوابط تشريعية وليست مجرد توصيات أو أحكام أدبية كما هو الحال في مواثيق المنظمات الدولية ([51]).

3. الغاية:

إن مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام يرتبط بالمقصد الأكبر في الدين وهو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى ([52])، وحفظ هذا المقصد في الوجود الإنساني، وقد حدد علماء الأصول ضروريات الوجود الإنساني بحفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، بينما نجد أن الغاية من تشريع أحكام حقوق الإنسان في الفكر الغربي هي تقرير القيم الغربية للحياة وجعلها المصدر الأوحد لتنظيم الحياة الاجتماعية، والعمل على صياغة الحضارة الإنسانية وفقاً لقيم الحضارة الغربية باعتبارها منشأ مفاهيم حقوق الإنسان ([53]).

خاتمة:

يخلص البحث إلى أن مبدأ “لا إكراه في الدين” يُعدُّ أحد الركائز الأساسية في الشريعة الإسلامية، حيث يؤكد على حرية الاعتقاد ورفض الإجبار في الدين. وقد تبين من خلال التحليل أن هذا المبدأ يتوافق مع العديد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وإن كان يختلف عنها في المصادر المرجعية والحدود والغايات. ومن أهم النتائج التي توصل إليها البحث هي التأكيد على أن الإسلام يحترم حرية الإنسان في اختيار معتقده، مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية التي تحمي هذه الحرية. بناءً على ذلك، يُوصي البحث بتعزيز الحوار بين الحضارات للتعريف بهذا المبدأ الإسلامي العظيم، والعمل على تطبيقه في المجتمعات المعاصرة بما يحقق العدل والسلام العالمي.

قائمة المصادر والمراجع:

1. القرآن الكريم.

2. ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب، دار صادر، بيروت. الطبعة: الثالثة ١٤١٤ هـ.

3. الرازي، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر. مختار الصحاح. تحقيق: يوسف الشيخ محمد. المكتبة العصرية، الدار النموذجية، بيروت – صيدا. الطبعة: الخامسة، ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م.

4. ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد. المحلى بالآثار. تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري. دار الكتب العلمية، بيروت. ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م.

5. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة. ١٣٧٤ هـ /١٩٥٥ م.

6. السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل. المبسوط. دار المعرفة، بيروت، لبنان.

7. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. فتح الباري بشرح البخاري. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، محب الدين الخطيب. المكتبة السلفية – مصر. الطبعة: الأولى، 1390هـ.

8. علاء الدين، عبد العزيز بن أحمد البخاري. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي. شركة الصحافة العثمانية، إسطنبول. الطبعة: الأولى، ١٣٠٨ هـ / ١٨٩٠ م.

9. الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري). تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة، مصر. الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ /٢٠٠١ م.

10. الزحيلي، وهبة. التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. دار الفكر دمشق، سورية، ودار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ /١٩٩١ م.

11. الواحدي النيسابوري، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي. أسباب نزول القرآن. تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان. دار الإصلاح، الدمام، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ /١٩٩٢ م.

12. أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف. البحر المحيط في التفسير. دار السعادة، مصر. 1328هــ.

13. الزمخشري، محمود بن عمر بن أحمد. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م.

14. ابن عرفة التونسي المالكي، محمد بن محمد. تفسير الإمام ابن عرفة. تحقيق: حسن المناعي. مركز البحوث بالكلية الزيتونية، تونس. الطبعة: الأولى، ١٩٨٦ م.

15. ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي. تفسير القرآن العظيم. تحقيق: محمد حسين شمس الدين. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ /١٩٩٨ م.

16. القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. الجامع لأحكام القرآن. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. دار الكتب المصرية، القاهرة. الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ /١٩٦٤م.

17. أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث بن إسحاق. سنن أبو داود. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. (بدون تاريخ).

18. عبد الرحيم، عصام السيد محمود. (لا إكراه في الدين) دراسة عقدية. مجلة أبحاث، العدد 18، يونيو 2020م. كلية التربية، جامعة الحديدة. ISSN:2617-3158.

19. ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير. الدار التونسية للنشر، تونس. 1984م.

20. البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي. السنن الكبرى. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ /٢٠٠٣ م.

21. الزهري، محمد بن سعد بن منيع. الطبقات الكبير. تحقيق: د علي محمد عمر. مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر. الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ /٢٠٠١ م.

22. أبو يوسف، يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد. الخراج. المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، (بدون تاريخ).

23. أحمد مهدي رزق الله. السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية. مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. الرياض، المملكة العربية السعودية. الطبعة: الأولى، 1412هــ/1992م.

24. البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة. تحقيق: د عبد المعطي قلعجي. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.

25. ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي. تاريخ مدينة دمشق. تحقيق: محب الدين أبو سعيد عمر بن غرامة العمروي. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق. ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م.

26. البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود. فتوح البلدان. دار ومكتبة الهلال، بيروت. ١٩٨٨ م.

27. الطبري، محمد بن جرير. تاريخ الطبري. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر. الطبعة: الثانية ١٣٨٧ هـ /١٩٦٧ م.

28. ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر. البداية والنهاية. تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان. الطبعة: الأولى، ١٤١٧ -١٤٢٠ هـ.

29. أرنولد، سير توماس. الدعوة إلى الإسلام. ترجمة: د حسن إبراهيم حسن وآخرين. مكتبة النهضة المصرية. الطبعة: الأولى، 1947م.

30. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة (1948).

31. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام، اعتمد من قبل المجلس الإسلامي بتاريخ “باريس 21 من ذي القعدة 1401هـ، الموافق 19 أيلول/سبتمبر 1981م”.

32. إعلان القاهرة لحقوق الإنسان.

33. الراجحي، صالح بن عبد الله. حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة: الأولى، 2004م.

34. الزحيلي، محمد. حقوق الإنسان في الإسلام، دار الكلم الطيب، ودار ابن كثير، دمشق. الطبعة: الثانية، 1997م.

35. الرشيدي، أحمد، وحسين، عدنان السيد. حقوق الإنسان في الوطن العربي. دار الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، 2002م. ص: 21.

36. أحمد، محيي. الجوانب الدستورية لحقوق الإنسان. رسال دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس. الطبعة الأولى: 1986م. ص: 98-100.

37. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، جامعة مينيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان.

38. الزحيلي، محمد. مقاصد الشريعة أساس لحقوق الإنسان. كتاب الأمة، عدد 87، قطر، 2002م.

39. السرطاوي، محمود. حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، أعمال المؤتمر العلمي الأول لحقوق الإنسان بمناسبة مرور واحد وخمسين عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جامعة الزيتونة، كلية الحقوق، عمّان، 1999م.

40. أبا حسين، عبد الله. حرية الاعتقاد بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي (دراسة تأصيلية مقارنة). رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العدالة الجنائية. الرياض 2007م.

41. الأشقر، عمر سليمان. خصائص الشريعة الإسلامية. مكتبة الفلاح، الكويت. الطبعة: الأولى، 1982م.

42. مفتي، محمد، والوكيل، سامي. النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية. كتاب الأمة، قطر. الطبعة: الأولى، 1410هــ.

  1. () ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب، دار صادر، بيروت. الطبعة: الثالثة ١٤١٤ هـ. 13/534.
  2. () الرازي، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر. مختار الصحاح. تحقيق: يوسف الشيخ محمد. المكتبة العصرية، الدار النموذجية، بيروت – صيدا. الطبعة: الخامسة، ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م. ص: 269.
  3. () ابن حزم الأندلسي، علي بن أحمد بن سعيد. المحلى بالآثار. تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري. دار الكتب العلمية، بيروت. ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨ م. 7/203.
  4. () مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة. ١٣٧٤ هـ /١٩٥٥ م. كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنية) وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال. 3/1515. برقم (1907).
  5. () السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل. المبسوط. دار المعرفة، بيروت، لبنان. 24/38-39.
  6. () ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. فتح الباري بشرح البخاري. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، محب الدين الخطيب. المكتبة السلفية – مصر. الطبعة: الأولى، 1390هـ. 12/311.
  7. () علاء الدين، عبد العزيز بن أحمد البخاري. كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي. شركة الصحافة العثمانية، إسطنبول. الطبعة: الأولى، ١٣٠٨ هـ / ١٨٩٠ م. 4/383.
  8. () الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري). تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي. دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة، مصر. الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ /٢٠٠١ م. 4/546-547.
  9. () المصدر السابق نفسه. 4/548.
  10. () الزحيلي، وهبة. التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج. دار الفكر دمشق، سورية، ودار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، ١٤١١ هـ /١٩٩١ م. 3/20.
  11. () الواحدي النيسابوري، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي. أسباب نزول القرآن. تحقيق: عصام بن عبد المحسن الحميدان. دار الإصلاح، الدمام، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ /١٩٩٢ م. ص: 83-84.
  12. () أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف. البحر المحيط في التفسير. دار السعادة، مصر. 1328هــ. 2/281.
  13. () المصدر السابق نفسه. ص: 84-85.
  14. () الزمخشري، محمود بن عمر بن أحمد. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل. دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة: الثالثة ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م. 1/303-304.
  15. () ابن عرفة التونسي المالكي، محمد بن محمد. تفسير الإمام ابن عرفة. تحقيق: حسن المناعي. مركز البحوث بالكلية الزيتونية، تونس. الطبعة: الأولى، ١٩٨٦ م. 2/730.
  16. () ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي. تفسير القرآن العظيم. تحقيق: محمد حسين شمس الدين. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ /١٩٩٨ م. 1/521.
  17. () القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. الجامع لأحكام القرآن. تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. دار الكتب المصرية، القاهرة. الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ /١٩٦٤ م. 3/280.
  18. () الزحيلي، وهبة. مصدر سابق. 3/24.
  19. () الطبري، محمد بن جرير. مصدر سابق. 4/553.
  20. () أبو داود السجستاني، سليمان بن الأشعث بن إسحاق. سنن أبو داود. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. (بدون تاريخ). كتاب الجهاد، باب في الأسير يكره على الإسلام. 3/58، برقم (2682).
  21. () القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. مصدر سابق. 3/280.
  22. () عبد الرحيم، عصام السيد محمود. (لا إكراه في الدين) دراسة عقدية. مجلة أبحاث، العدد 18، يونيو 2020م. كلية التربية، جامعة الحديدة. ISSN:2617-3158. ص: 283.
  23. () القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري. مصدر سابق. 3/281.
  24. () المصدر السابق نفسه. 3/281.
  25. () الزحيلي، وهبة. مصدر سابق. 3/24.
  26. () المصدر السابق نفسه. 11/272.
  27. () ابن عاشور، محمد الطاهر. التحرير والتنوير. الدار التونسية للنشر، تونس. 1984م. 15/307-308.
  28. () البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي. السنن الكبرى. تحقيق: محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ /٢٠٠٣ م. كتاب الجزية، باب: كم الجزية، 9/327، برقم (18674).
  29. () الزهري، محمد بن سعد بن منيع. الطبقات الكبير. تحقيق: د علي محمد عمر. مكتبة الخانجي، القاهرة، مصر. الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ /٢٠٠١ م. 10/127.
  30. () أبو يوسف، يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد. الخراج. المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، بدون تاريخ. ص: 85.
  31. () أحمد مهدي رزق الله. السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية. مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. الرياض، المملكة العربية السعودية. الطبعة: الأولى، 1412هــ/1992م. ص: 306-307
  32. () البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة. تحقيق: د عبد المعطي قلعجي. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. 2/414.
  33. () ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي. تاريخ مدينة دمشق. تحقيق: محب الدين أبو سعيد عمر بن غرامة العمروي. دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق. ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م. 2/50.
  34. () البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود. فتوح البلدان. دار ومكتبة الهلال، بيروت. ١٩٨٨ م. ص: 124.
  35. () أبو يوسف، يعقوب بن ابراهيم بن حبيب بن سعد. مصدر سابق. ص: 160.
  36. () الطبري، محمد بن جرير. تاريخ الطبري. تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر. الطبعة: الثانية ١٣٨٧ هـ /١٩٦٧ م. 3/609.
  37. () ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر. البداية والنهاية. تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي. دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان. الطبعة: الأولى، ١٤١٧ -١٤٢٠ هـ. 10/91-92.
  38. () البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر بن داود. مصدر سابق. ص: 127-128.
  39. () أرنولد، سير توماس. الدعوة إلى الإسلام. ترجمة: د حسن إبراهيم حسن وآخرين. مكتبة النهضة المصرية. الطبعة: الأولى، 1947م. ص: 80-81.
  40. () المصدر السابق نفسه. ص: 56.
  41. () جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام: “لكل شخص أن يفكر ويعتقد ويعبر عن فكره ومعتقده دون تدخل أو مصادرة من أحد ما دام يلتزم الحدود العامة التي أقرتها الشريعة.” رقم (12)، الفقرة (أ).
  42. () الراجحي، صالح بن عبد الله. حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، مكتبة العبيكان، الرياض. الطبعة: الأولى، 2004م، ص30. وينظر: الزحيلي، محمد، حقوق الإنسان في الإسلام، دار الكلم الطيب، ودار ابن كثير، دمشق. الطبعة: الثانية، 1997م. ص: 105-106.
  43. () الرشيدي، أحمد، وحسين، عدنان السيد. حقوق الإنسان في الوطن العربي. دار الفكر العربي المعاصر، بيروت، لبنان. الطبعة: الأولى، 2002م. ص: 21.
  44. () أحمد، محيي. الجوانب الدستورية لحقوق الإنسان. رسال دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، الطبعة الأولى: 1986م، ص: 98-100.
  45. () الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة.
  46. () العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، جامعة مينيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان. ص: 4.
  47. () مثلما لا يمكن استنتاجه من البيانات الإسلامية لحقوق الإنسان الأخرى. لقد جاء في المادة الرابعة من مشروع شرعة حقوق الإنسان في الإسلام الذي نشره عدنان الخطيب في مجال حق الحرية الدينية بأن: ” التدين حق لكل إنسان ولا إكراه في الدين. فلا يجوز حرمانه منه، ولا ممارسة أي ضغط عليه للتخلي عنه”. قبل أن يستدرك على ذلك بالتأكيد على أنه “يتعيّن على المسلم – وقد اهتدى إلى الإسلام بالإيمان بوجود الله والاعتراف بوحدانيته – الثبات عليه”.
  48. () البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام 1981م.
  49. () الزحيلي، محمد. مقاصد الشريعة أساس لحقوق الإنسان. كتاب الأمة، عدد 87، قطر، 2002م، ص71 وما بعد.
  50. () السرطاوي، محمود. حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية، أعمال المؤتمر العلمي الأول لحقوق الإنسان بمناسبة مرور واحد وخمسين عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جامعة الزيتونة، كلية الحقوق، عمّان، 1999م. ص254.
  51. () أبا حسين، عبد الله. حرية الاعتقاد بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي (دراسة تأصيلية مقارنة). رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العدالة الجنائية. الرياض 2007م. ص: 223.
  52. () الأشقر، عمر سليمان. خصائص الشريعة الإسلامية. مكتبة الفلاح، الكويت. الطبعة: الأولى، 1982م. ص: 26.
  53. () مفتي، محمد، والوكيل، سامي. النظرية السياسية الإسلامية في حقوق الإنسان الشرعية. كتاب الأمة، قطر. الطبعة: الأولى، 110هــ. ص: 41.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى