“مفهوم حالة الاستضعاف في القانون الجنائي: من حماية المغفلين إلى حماية المستضعفين” -دراسة تحليلية مقارنة-
“مفهوم حالة الاستضعاف في القانون الجنائي: من حماية المغفلين إلى حماية المستضعفين”
-دراسة تحليلية مقارنة-
الدكتور : محمد بوزويتينة
أستاذ مساعد بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
ملخص
لا تتواجد عبارة الاستضعاف أو المستضعفين صلب أحكام المجلة الجزائية التونسية، رغم أن العديد من الضحايا أو المتضررين قد حباهم المشرع التونسي بحماية خاصة صلب هاته المجلة، وذلك استنادا إلى أن استغلال وضعهم يمثل مخالفة للقانون الجزائي أو ظرف تشديد للجريمة المرتكبة. بيد أن التطورات التي عرفها القانون الجنائي هي التي تفسر التبني الرسمي لمفهوم الاستضعاف في منظومتنا الجزائية، على غرار ما انتهجته العديد من التشريعات المقارنة كالتشريع الفرنسي تحديدا.
ولذلك تهتم هذه الدراسة بمحاولة تشخيص وضع المستضعفين في كل من القانون التونسي والقانون الفرنسي، وذلك من خلال تفسير المعايير المتفاوتة المعتمدة في تحديد مفهوم الاستضعاف في هذين التشريعين، فضلا عن بيان ما يشهده هذا المفهوم من تكامل وأحيانا مزاحمة من مفاهيم أخرى وهو ما يُبرز الجدوى من اعتماد مفهوم موحد للاستضعاف والهشاشة، كما عنيت الدراسة بتحليل الخيارات التشريعية بخصوص حماية المستضعفين إجرائيا، وتوضيح التباين الذي اتصفت به من حيث مداها وقوتها لتعكس انتصارا تشريعيا لحماية الأطفال ممن هم في نزاع مع القانون، دون توفير ذات الحماية للمستضعفين إجرائيا من الرشد.
وقد خلصت الدراسة -قبل ان تختم بمجموعة من التوصيات – إلى عدة نتائج من أهمها أن التشريعين التونسي والفرنسي كرسا من جهة مفهوما متباينا لحالة الاستضعاف أو الهشاشة في جانبها الموضوعي، واقتصرا في المقابل على توفير حماية محتشمة لمن يطلق عليهم فقها بالمستضعفين إجرائيا.
الكلمات المفتاحية: الاستضعاف؛ القانون الجنائي؛ المغفلين؛ المستضعفين؛ الاستضعاف الإجرائي
The concept of vulnerability in criminal law: From protecting the naive to protecting the vulnerable”
A comparative analytical study
DR : Mohamed Bouzouitina
Assistant Professor at Naif Arab University for Security Sciences
Abstract
The terms “vulnerability” or “vulnerable” are not present in the provisions of the Tunisian Penal Code, although many victims or affected individuals have been granted special protection within this code by the Tunisian legislator. This is based on the fact that exploiting their situation represents a violation of criminal law or an aggravating circumstance for the committed crime. However, the developments in criminal law explain the official adoption of the concept of vulnerability in our penal system, similar to what has been adopted by many comparative legislations, particularly French legislation.
Therefore, this study attempts to diagnose the status of the vulnerable in both Tunisian and French law by explaining the varying criteria adopted in defining the concept of vulnerability in these two legislations. It also aims to demonstrate how this concept is complemented and sometimes rivaled by other concepts, which highlights the feasibility of adopting a unified concept of vulnerability and fragility. The study also analyzed legislative choices regarding the procedural protection of the vulnerable, clarifying the variation in their scope and strength to reflect a legislative victory for the protection of children in conflict with the law, without providing the same protection for procedurally vulnerable adults.
The study concluded – before ending with a set of recommendations – with several results, the most important of which is that both Tunisian and French legislation have, on the one hand, established a divergent concept of vulnerability or fragility in its objective aspect, while on the other hand, they have limited themselves to providing modest protection for those referred to in jurisprudence as procedurally vulnerable.
Keywords: Vulnerability; Criminal law; Naive; Vulnerable; Procedural vulnerability
المقدمة
- أولا: تمهيد
لقد استرعى مصطلح الاستضعاف اهتماما فقهيا متصاعدا في كل فروع القانون، ففي القانون المدني مثلا لم تعد النظريات الفقهية الحديثة تؤمن بأن كل ما هو تعاقدي فهو عادل، بل إنها مالت إلى القول بأن ظروف المتعاقدين ومراكز قواهم قد تفرز علاقة بين طرفي العقد قوامها استغلال طرف لآخر، ولعل هذا ما يفسر اتجاه التشريعات المدنية الحديثة إلى تنظيم العلاقات التعاقدية مع الأخذ بعين الاعتبار بهذا المعطى، خاصة في ظل بروز ما يسمى فقها بعقود الإذعان والتي يفرض فيها الطرف الأقوى شروطه على الطرف الأضعف[1] .
وقد آل هذا الأمر إلى حديث بعض الفقهاء المعاصرين ودعوتهم إلى تجاوز المفهوم الكلاسيكي لعيوب الرضا المقصور على حصرها في عيوب ثلاثة وهي: الغلط، والتغرير أو الغبن، والإكراه، إلى نظرية تأخذ بعيب رابع وهو عيب الاستغلال وعيب خامس هو عيب الاخلال بالتزام الإعلام المحمول على الطرف الأقوى في علاقته مع الطرف الأضعف، وكذلك الالتزام بالنصيحة المحمول على عاتق المحترفين. [2]
ولقد نحت مختلف فروع القانون المدني نفس المنحى في اتجاه حماية الطرف الأضعف من استغلال الطرف الأقوى، خاصة في صنف العقود التي لا يكون لأحد الطرفين فيها خيار سوى الانضمام إلى العلاقة التعاقدية أيا كانت شروطها، والتي يفرض فيها أحد طرفي العقد بنودا معينة على معاقده، فكانت في طليعة تلك العقود عقد العمل وعقد التأمين وعقد الاستهلاك. ففي الأول ذكرا، كثير ما يميل صاحب العمل أو المؤجر إلى استغلال العامل أو الأجير، سواء من حيث فرض شروط قاسية على هذا الأخير أو ساعات عمل غير محددة مقابل أجر زهيد لما يقدمه من أعمال أو خدمة لصاحب العمل. في حين أن عقود التأمين كثيرا ما كانت ولا تزال تتضمن بنودا تعسفية لصالح شركة التأمين في علاقتها مع المؤمن. أما في عقد الاستهلاك فإن عجز نظرية عيوب الإرادة في تحقيق الحماية الكافية لركن التراضي، نظرا لما يعرفه تشريع المواد الاستهلاكية من تقنية تحمل في طياتها عدم التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية. [3]ولا يخفى علينا أن المنظم أو المشرع قد تدخل للحد من الاخلال بالتوازن التعاقدي بمثل تلك العقود حماية للطرف الأضعف في تلك العلاقة التعاقدية.
ولم يخلو القانون الجنائي من ناحيته من توجه مماثل في ظل نزعة تشريعية وفقهية حديثه رامية إلى نفس المنحى الحمائي، فقد ساهمت الاتجاهات الفقهية الحديثة والداعية إلى تعزيز احترام حقوق الانسان في إلهام التشريعات الجنائية المعاصرة لتبني هذا المفهوم أي مفهوم الضعف أو الاستضعاف.[4]
على المستوى اللغوي تفيد عبارة استضعاف المشتقة من اِستَضعَفَ: (فعل) يستضعف، استضعافًا، فهو مُستضعِف، والمفعول مُستضعَف اسْتَضْعَفَهُ: عَدّه ضعيفًا[5]. في حين تجد هاته العبارة أساسها في العبارة اللاتينية التي تعني يجرح ويخرق ويلحق الأذى ويضر”vulnérare, qui signifie blesser, porter atteinte à”).[6]
و يرجع أول استعمال لمصطلح الاستضعاف في فرنسا إلى القانون عدد 80-1041 المؤرخ في 23/12/1980 والذي جعل من حالة الاستضعاف ظرف تشديد في جريمة الاغتصاب والاعتداء بفعل الفاحشة، قبل أن يعمم استعمال هذا المصطلح في المجلة الجنائية الفرنسية لسنة 1994، مستندا في ذلك إلى معايير ترجمت أنسنة الخيارات والاولويات التشريعية الفرنسية بتحول اهتمامها من حماية الدولة والملكية الفردية والأملاك والمبادلات إلى اهتمام متعاظم بحماية الفرد من كل الانتهاكات التي تستهدف حياته أو حرمته الجسدية أو حريته وكرامته.[7]
ولقد حاز المصطلح تكريسا دوليا عبر التنصيص عليه صراحة في بعض النصوص الدولية، وفي هذا السياق، تؤكِّد الملحوظات التفسيرية لبروتوكول الاتجار بالبشر أنه يتعيَّن فهم الاستضعاف أو الهشاشة على أنه يشير إلى “أي وضع لا يكون فيه للشخص المعني أي بديل حقيقي ومقبول للخضوع لإساءة الاستغلال المعنية”.[8]
وفي هذا الشأن نصت المذكرة الإيضاحية للاتفاقية الأوروبية لمكافحة الاتجار بالبشر من جانبها على أن الضعف قد يكون من “أي نوع جسدي، أو نفسي، أو عاطفي، أو عائلي، أو اجتماعي، أو اقتصادي. فعلى سبيل المثال قد ينطوي الوضع على عدم أمن الشخص أو عدم تواجده بصورة مشروعة أو عوزه الاقتصادي أو صحته الهشة، وباختصار فهي أي مشقة تدفع الشخص إلى قبول استغلاله”.[9]
أما مجلس الاتحاد الأوروبي فقد عرّف استغلال حالة ضعف الشخص بأنه: “تلك الحالة التي لا يكون لذلك الشخص أي بديل حقيقي أو معقول سوى الخضوع للاستغلال الواقع عليه”. وقد ارتأى القانون العربي الاسترشادي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر تعريف ما سماها بحالة الضعف بالفقرة الثامنة من المادة الأولى منه بأنه: “استغلال حالة عجز جسدية، أو عقلية أو نفسية أو وضع قانوني معين أو أي حالة تؤثر على إرادة أو تصرفات الضحية، بحيث لا يكون لديه أي بديل حقيقي ومقبول سوى الخضوع للاستغلال الواقع عليه”[10].
ولا يختلف التعريف الوارد بالقانون النموذجي لمكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة عن التعاريف السابقة قولا، حيث جاء بمادته الخامسة أن حالة الاستضعاف هي: “أي وضع يعتقد فيه الشخص المعني أنه ليس لديه أي بديل حقيقي ومقبول سوى الخضوع لإساءة الاستغلال المعنية”.[11]
وعلى المستوى الوطني جاء التكريس التشريعي التونسي الصريح لمفهوم الاستضعاف في نصوص تشريعية ثلاث تعاقبت زمنيا في أواخر العشرية الماضية. وكانت البداية مع القانون عدد 61 لسنة 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته[12]، ففيه تعرض المشرع إلى حالة الاستضعاف حينما عرّف جريمة الاتجار بالأشخاص قائلا: “يعد اتجارا استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو ايوائهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد أو غيرها من أشكال العنف أو استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ…بقصد الاستغلال…”.
وأعقب المشرع هذا التعريف بتعريف حالة الاستضعاف على معنى هذا القانون قولا بأن حالة الاستضعاف هي: “أي وضع يعتقد فيه الشخص أنه مضطر للخضوع للاستغلال الناجم خاصة عن كونه طفلا أو عن وضعيته غير القانونية أو حالة الحمل لدى المرأة أو حالة الاحتياج الشديد أو حالة المرض الخطير أو حالة الإدمان أو حالة قصور ذهني أو بدني يعوق الشخص المعني عن التصدي للجاني”. وورد التعريف التشريعي الثاني لمصطلح الاستضعاف صلب القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11/8/2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة[13]، حيث نص فيه المشرع صراحة أن حالة الاستضعاف على معنى هذا القانون هي: “حالة الهشاشة المرتبطة بصغر أو تقدّم السن أو المرض الخطير أو الحمل أو القصور الذهني أو البدني التي تضعف قدرة الضحية على التصدي للمعتدي”. فيما جاء التعريف الأخير في القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 المؤرخ في 23 أكتوبر 2018 والمتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الذي تحدث فصله الثامن عن حالة استضعاف بسبب “التقدم في السن أو الإعاقة أو الحمل الظاهر أو الهجرة أو اللجوء.”[14]
والحقيقة فإننا نعتقد جازمين أن أول استعمال غير صريح لمفهوم الاستضعاف سبق النصوص الثلاثة السابق الإشارة إليها، وهو ما يمكن أن نستشفه من الصياغة القديمة للفصل 226 ثالثا من المجلة الجزائية التونسية -قانون العقوبات- المتعلق بجريمة التحرش الجنسي عند تكريسها لأول مرة بتشريعنا الوطني. فبعد تعريفه لجريمة التحرش الجنسي بالفقرة الأولى من الفصل المذكور بكونها “كل إمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعال أو أقوال أو إشارات من شأنها أن تنال من كرامته أو تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو بممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدّي لتلك الرغبات”، أورد المشرع عقابا لهاته الجريمة ليشدده في الفقرات اللاحقة إن كانت الضحية من بين من سماهم المشرع حينها “بالأشخاص المستهدفين بصفة خاصة بسبب قصور ذهني أو بدني يعوق تصديهم للجاني”.
ومما لا شك فيه أن استغلال حالة الاستضعاف كما عرفها مشرعنا في نصوص متعددة مثلما بيناه أعلاه تختلف عن سوء المعاملة أو إهمال شؤون قاصر أو عاجز والتي تعرض إليها المشرع في الفصول 212 و212 مكرر و213 من المجلة الجزائية والتي تتمحور عموما حول “ترك مباشرة أو بواسطة بقصد الإهمال في مكان آهل بالناس طفلا لا طاقة له على حفظ نفسه أو عاجزا”[15] .
- ثانيا: أهمية الموضوع
تتجلى الأهمية العلمية لهذه الدراسة في تقديمها لنبذة شاملة ومختصرة عن حالة الاستضعاف في كل من القانون التونسي والفرنسي، وما ستضيفه دراسة هذا الموضوع من فائدة علمية للمكتبات والمهتمين بالشأن القانوني وكذا المختصين عموما.
أما الأهمية العملية فتكمن في النتائج المتوصل إليها والتوصيات المقترحة، والتي ستسهم في تعزيز العمل بالآليات القانونية المعمول بها من أجل التصدي لاستغلال حالة الاستضعاف من قبل بعض ضعاف النفوس والحد من آثار هذا الاستغلال.
- ثالثا: إشكالية الدراسة وتساؤلاتها
إن مفهوم حالة الاستضعاف لا يتعدى في القانون الجزائي حدود القوانين الثلاثة التي كرسته صراحة أو بعض النصوص المتناثرة بين ثنايا مجلتنا الجزائية، وذلك تقيدا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات. بيد أننا وفي المقابل نرى أن التشريع التونسي وكذلك الفرنسي لم يقتصرا على تكريس متباين لمفهوم حالة الاستضعاف أو الهشاشة في جانبها الموضوعي، بل نراه وبصفة غير مباشرة كرس حماية محتشمة لمن يطلق عليهم فقها بالمستضعفين إجرائيا.
وبالتالي، فإنه لمن المشروع وإزاء حداثة هذا المفهوم أو المصطلح القانوني أن نتساءل عن تحديد مفهوم الاستضعاف في المنظومتين التشريعيتين التونسية والفرنسية، ومدى أو نطاق التكريس التشريعي لحماية جزائية للمستضعفين من الضحايا؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسة عدة أسئلة فرعية من قبيل:
- ماذا نقصد بحالة الاستضعاف وما هي المعايير المعتمدة لتحديد هذا المفهوم؟
- ما هي عوامل الاستضعاف الذاتي وعوامل الاستضعاف الخارجي؟
- ما وظيفة مفهوم استغلال حالة الاستضعاف في المجال الجنائي؟
- أين يتجلى الاستضعاف الاجرائي للأطفال في نزاع مع القانون؟
- ما هي أوجه الحماية الإجرائية للطفل والراشد المستضعفين؟
رابعا: أهداف الدراسة
- تحديد مفهوم الاستضعاف وبيان المعايير المعتمدة في تعريفه.
- تحليل عوامل الاستضعاف الذاتي وعوامل الاستضعاف الخارجي.
- تفسير وظيفة مفهوم استغلال حالة الاستضعاف في المجال الجنائي.
- شرح حالات الاستضعاف الإجرائي للأطفال في نزاع مع القانون.
- بيان أوجه الحماية الإجرائية للطفل والراشد المستضعفين.
خامسا: منهجية الدراسة
تزاوج هذه الدراسة بين العديد من المناهج العلمية القانونية أهمها المنهج الوصفي، والتحليلي، والمقارن، وذلك بعرضها للآليات والإجراءات والأحكام القانونية ذات الصلة بموضوعها في كل من النظام التونسي والنظام الفرنسي ووصفها وصفا شاملا لكل جزئياتها، ثم تحليل أهم مقتضياتها تحليلا علميا سليما، وكذا إجراء مقارنة بين النظامين التونسي والفرنسي لتحديد أوجه الشبه والاختلاف ومواطن النقص والقصور، كل ذلك من أجل استنباط حلول من شـأنها تحديد مفهوم شامل وسليم للاستضعاف ومواجهة حالات استغلال الأشخاص المستضعفين.
سادسا: خطة الدراسة
ستعتمد الدراسة اتباع خطة تقوم على التقسيم الثنائي، وذلك على النحو التالي:
- المبحث الأول: المفهوم المتباين للاستضعاف الموضوعي
- المبحث الثاني: التكريس التشريعي غير المباشر (غير الصريح) لمفهوم الاستضعاف الاجرائي.
المبحث الأول: المفهوم المتباين للاستضعاف الموضوعي
لئن نحى المشرع الفرنسي – ومن بعده المشرع التونسي -إلى استعمال متزايد لهذا المصطلح فإنه لم يعنى بتعريفه تعريفا عاما أو شموليا ومفضلا في العديد من النصوص القانونية الاكتفاء بوضع قائمة لمعايير الاستضعاف. بيد أن البعض الاخر من المواد تمكن من تحديد معنى هذا المصطلح، فالمادة 223-15- 2من المجلة الجزائية الفرنسية تجرم استغلال حالة الجهل أو الضعف للمستضعفين. كما أن الفصل 223-3 المتعلق بالإهمال والفصل 226-14 المتعلق بالسر المهني والفصل 434-3 المتعلق بإساءة المعاملة تتعرض إلى أشخاص عاجزين عن حماية انفسهم. الأمر الذي انتهى بالبعض من الفقهاء إلى ربط مفهوم الاستضعاف بالضعف والجهل ليتحول هذا المصطلح إلى شرط تجريم أو ظرف تشديد لعدد من الجرائم.
يطلق العديد من الفقهاء ممن سبقونا في دراسة مفهوم استغلال حالة الاستضعاف على صور الاستضعاف الموضوعي استنادا لحرص المشرع تونسيا كان أم فرنسيا على تنظيم هاته الحالات والتي يبرز من خلالها اعتماد معايير متفاوتة في تحديد مفهوم الاستضعاف (مطلب أول) فضلا عما يشهده هذا المفهوم من تكامل وأحيانا مزاحمة من مفاهيم أخرى وهو ما يُبرز الجدوى من اعتماد مفهوم موحد للاستضعاف والهشاشة (مطلب ثاني)
المطلب الأول: اعتماد معايير متفاوتة في تحديد مفهوم الاستضعاف
قي القانون التونسي، يستوجب منا الأمر الرجوع إلى التعريفات الثلاث الواردة في قوانين الاتجار بالأشخاص [16] والقضاء على أشكال العنف ضد المرأة[17] والقضاء على الميز العنصري[18] . وقد ارتأى مشرعنا أن يعرّف الاستضعاف حينا بكونه أيّ وضع يعتقد فيه الشخص أنه مضطر للخضوع للاستغلال الناجم خاصة عن كونه طفلا أو عن وضعيته غير القانونية أو حالة الحمل لدى المرأة أو حالة الاحتياج الشديد أو حالة المرض الخطير أو حالة الإدمان أو حالة قصور ذهني أو بدني يعوق الشخص المعني عن التصدي للجاني وحينا آخر بكونها ” حالة الهشاشة المرتبطة بصغر أو تقدّم السن أو المرض الخطير أو الحمل أو القصور الذهني أو البدني التي تضعف قدرة الضحية على التصدي للمعتدي” وطورا ثالثا بحصر حالة الاستضعاف حصرا “بالتقدّم في السن أو الإعاقة أو الحمل الظاهر أو الهجرة أو اللجوء.” وهي تعاريف تدفعنا إلى القول أنها تستند إلى عدد من المعايير أوردها المشرع حينا في قائمة حصرية (قانون الميز العنصري) وأخرى في قائمة واردة على سبيل الذكر (قانون الاتجار بالبشر)[19] حتى اعتبر البعض من الفقهاء اننا إزاء مفهوم متعدد الأوجه والمعاني [20].
بيد أنه يمكننا اختزال هاته المعايير في معايير داخلية ذاتية خاصة بالضحية سواء كانت جسدية أو نفسية ومعايير أو عوامل خارجية اقتصادية أو اجتماعية[21] . بل إن البعض منها قد يكون ضمنيا في ظل عدم استعمال المشرع لمصطلح الاستضعاف مع ترتيبه رغم ذلك لآثارها.
الفقرة الأولى: عوامل الاستضعاف الذاتي[22]
تقوم صورة الاستضعاف الذاتي على قائمة من المعايير الخاصة بالضحية مع تمتع الأطفال بقرينة مطلقة وغير قابلة للدحض على كونهم مستضعفين أو في حالة استضعاف.
أ -معايير الاستضعاف الذاتي للرشد
هاته المعايير، وسواء لعبت دور ظرف التشديد أو العنصر المفترض في الركن المادي للجريمة المسلطة على المستضعف، تم تعدادها من طرف المشرع وبمقتضاها تعزى حالة الاستضعاف إلى سن الضحية أو مرضه أو إعاقته أو قصوره البدني أو الذهني أو حمله بالنسبة للنساء. ويكون من شأنه ان تضعف إرادة وقوة الضحية على التصدي للفعل المجرّم الذي يستهدفه.
وفي كل هاته الصور يبرز الهدف التشريعي في حماية هاته الفئات من المستضعفين بطبيعتهم بدنيا أو ذهنيا .[23]
لئن كانت البعض من النصوص الواردة بالمجلة الجزائية الفرنسية تتحدث عن الاستضعاف دون تحديد لمعناه فان غالبية نصوصها تتعرض اليها عبر تعداد عناصر تعريفها أو معايير ومؤشرات حالة الاستضعاف والمتمثلة تحديدا في السن والمرض والاعاقة والحمل. وهاته العناصر هي مكونات رئيسية وأساسية وأولية لقيام جرائم الاهمال واستغلال حالة الضعف التي تميز هؤلاء. وهو ما ينطبق كذلك على جرائم الاتجار بالبشر أو أنها تتحول إلى ظروف تشديد لعدد من الجرائم الاخرى.
وغني عن البيان أن كل معيار أو عامل من هاته المعايير أو العوامل كاف بحد ذاته لإثبات حالة الاستضعاف في جانب من يعاني منها. وقد جاءت الصياغة التشريعية من المرونة بمكان بما من شأنه ان يوفر للقاضي أكبر هامش من السلطة في تقدير ثبوت حالة الاستضعاف من عدمها. فلم يحدد المشرع مثلا حدا أدني أو اقصى للسن كعامل من عوامل حالة الاستضعاف [24]. كما جاءت عبارة المرض أو القصور الذهني أو البدني دون تحديد لنوع المرض ودرجة هذا القصور إن كان مطبقا أو مؤقتا أو متقطعا. هذا علاوة على ان حالة الاستضعاف يمكن ان تتولد عن تبعية عاطفية ونفسية سواء انبنت على مشاعر حبية أو عاطفية أو على صفة الجاني. الا أنه وللأخذ بهذا المفهوم فان ذلك يتم بمعيار واقعي وأن يرتبط بالجريمة موضوعه in concreto. ولم يستنكف القضاء الفرنسي من جانبه عند تأويله لنصوص شبيهة من حيث صياغتها مع نصوصنا الوطنية عن القول بتوافر حالة الاستضعاف بحكم انعزال الضحية ووحدتها العاطفية بسبب الخلاقات العائلية أو إثر فقدان عزيز عليها.
وعلى القاضي في هاته الصور أن يثبت لا فحسب توفر حالة الاستضعاف بل وكذلك أنها كانت ظاهرة أو معلومة من مرتكب الجريمة وعلاقتها بالجريمة ذلك أن مجرد اثبات الحالة لا يكفي. ناهيك وان المشرع اشترط مثلا في جريمة الاتجار بالبشر استغلال حالة الاستضعاف. وللقاضي ان يستند في بناء قناعته إلى اختبار طبي أو حتى معطيات الواقعة وشهادات المحيطين بالضحية بيد أن المنظور يختلف إن تعلق الأمر بأطفال.
ب – الاستضعاف المفترض في الأطفال
رتب المشرع قرينة مطلقة بحالة الاستضعاف التي تواكب الأطفال طالما لم يبلغوا سن الرشد. فصغر السن ينتج أو يرتّب نفس الاثار التي ترتبها حالة الاستضعاف فهي ظرف تشديد في بعض الجرائم وهي عنصر مكون للركن المادي في غيرها. وقد اختار المشرع التونسي في القانونين المتعلقين تباعا بالاتجار بالأشخاص والقضاء على أشكال العنف ضد المرأة أن يجعل صغر السن إحدى صور وحالات الاستضعاف خلافا للتشريع الفرنسي الذي ميزها عن حالة الاستضعاف. وقد أرجع البعض من الفقهاء الفرنسيين خيار مشرعهم إلى رغبته في تمييز الأطفال بمعاملة خاصة لهدف بيداغوجي وللتعبير عن أهمية الحماية التشريعية للأطفال التي يعكسها تخصيصه لفصل صلب المجلة الجنائية الفرنسية موسوم ب “الاعتداءات على الاطفال والعائلة”. فصغر السن هو حالة أو صورة خاصة من حالات الاستضعاف مفترضة بصفة قاطعة غير قابلة للدحض.
ويستمد صغر السن خصوصيته كأحد صور الاستضعاف من حقيقة أن حالة الاستضعاف تثبت بمجرد ثبوت أو إثبات صغر السن خلافا للرشد الذين تقدر حالة الاستضعاف التي قد يكونون عليها حالة بحالة. وتبرز خاصيات ثلاث للاستضعاف المستمد من صغر السن أولها أنه استضعاف جسدي لعدم اكتمال النمو الجسدي للطفل بما يمنعه من الدفاع عن نفسه من الاعتداءات التي تمس من حرمته الجسدية. وثانيها أنه استضعاف ذو طابع نفسي انطلاقا من حقيقة أن الطفل المستضعف قد لا يكون واعيا بحالة الاستضعاف التي هو عليها. ولعل هذا ما انتهى بالمشرع التونسي بالفصل 227 من المجلة الجزائية إلى اعتبار صغر السن دون 16 سنة قرينة على عدم رضاه على الاعتداءات الجنسية التي قد يكون ضحية لها على معنى الفصل 227 ق ج . وثالثها أن استضعاف الاطفال يعد استضعافا اقتصاديا تبعا لعدم قدرة الطفل على توفير حاجياته. ولهذا يعد الطفل مستضعفا فيما يتعلق بحالات الاستغلال في صورة تشغيل الاطفال أو استعبادهم (انظر مثلا المادة 225 -15-1 من المجلة الجزائية الفرنسية)[25].
ولا تقتصر حالات الضعف أو الاستضعاف على عوامل داخلية أو ذاتية ترجع للمستضعف نفسه، بل إنها تمتد للحالات التي تكون فيها الضحية مستضعفة بموجب عوامل خارجية.
الفقرة الثانية: عوامل الاستضعاف الخارجي [26]
يسمى كذلك بالاستضعاف الاقتصادي والاجتماعي. وهو استضعاف يتعلق بشروط التشغيل والتبعية الاقتصادية، ذلك أن هاته الحالة أضحت شرطا مفترضا وأوليا لثلاث جنح في التشريع الفرنسي. هي تباعا الاستفادة من خدمة غير متساوية مع اهمية العمل المنجز، والقبول بشروط عمل أو إقامة تتعارض والكرامة الانسانية وثالثها الاستعباد والاسترقاق. وإزاء استعمال المشرع تداولا لمصطلحي الاستضعاف والتبعية[27]، فقد تساءل الفقهاء ان كانتا ذات مفهوم واحد أو أن التبعية هي معيار للاستضعاف الاقتصادي. ويبدو أن فقه القضاء الفرنسي لا يفرق بين المصطلحين. وه ما عكسته أحكامه الصادرة قي صورة استغلال الفتيات القصر في العمالة المنزلية بإيعاز من والديهم)[28].
وتنجم حالة الاستضعاف المذكورة في التشريع الفرنسي عن عدم اختصاص العملة[29] أو من وضعهم المهني الهش أو من ابتعادهم عن وطنهم وعدم الترخيص لهم بالعمل [30]بل انتهى الأمر بتيار فقهي فرنسي إلى اعتبار العملة المتربصين- المتمرنين- من قبل العملة المستضعفين لأهمية اجراء التربص للحصول على شهادات في الغرض [31]وهو ما رأوه كذلك منطبقا على الأشخاص الأميين [32].
ولعل أهم ما يميز التشريع الفرنسي تكريسه لقرينة يعتبر بمقتضاها اشخاصا مستضعفين كل من كان ضحية للأفعال السابق تعدادها لتشمل الأشخاص الذين دخلوا التراب الفرنسي بصورة غير قانونية بشرط أن يجبروا على العمل في ظروف تتعارض وكرامتهم الإنسانية أو يتم تشغيلهم مقابل رواتب ضعيفة. وهي خيارات كرسها القضاء الفرنسي بوضوح في العديد من قراراته[33] .
وقد دأب المشرع الفرنسي على استعمال مصطلح ثان للدلالة على حالة الاستضعاف الاقتصادية هو مصطلح الهشاشة أو الوضع الهش الذي ظهر أولا مع القانون المؤرخ في 6/8/2012 المتعلق بالتحرش الجنسي قبل أن يتم إعادة استعماله في القانون عدد832-2016 المؤرخ في 24/6/2016 المتعلق بالقضاء على الميز بسبب الهشاشة الاجتماعية ثم بموجب قانون عدد703/2018المؤرخ في 3/8/2018المتعلق بالاعتداءات الجنسية [34].
وآخر ما قد يشي باعتماد هذا المفهوم من المشرع الفرنسي دون استعمال مصطلح الاستضعاف في بعده الاقتصادي هو اعتباره الاعتداءات بالعنف على العاملات بالجنس أو البغايا ظرف تشديد حتى إن كان انخراط الضحية في هذا النشاط انخراطا عرضيا. وقد عاب الفقهاء عدم استعمال المشرع صراحة لمصطلح الاستضعاف مرجعين ذلك إلى الطابع غير المشروع أو غير الأخلاقي لنشاط الضحايا. فهي صورة من صور حالات الاستضعاف الموضوعي غير المسماة على المستوى التشريعي[35].
ولا يخلو التشريع التونسي من تكريس واضح لصور من الاستضعاف الاقتصادي وتجريم لاستغلال ذلك.[36] فقد حفلت مجلة الشغل التونسية بنصوص عدة تمنع استغلال العمال والمتربصين أو إجبارهم على العمل في ظروف قاسية أو تنعدم فيها وسائل الحماية المتعارف عليها. قبل ان يعقبها المشرع التونسي بتجريم للاستعباد والاسترقاق صلب قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص و تجريم للاستغلال الاقتصادي للمرأة بموجب قانون القضاء على أشكال العنف ضد المرأة [37].كما خصت مجلة حماية الطفل الأطفال من أي استغلال اقتصادي بنهيها عن ذلك بالمادة 20 منها وبتعريفها للاستغلال الاقتصادي بكونه تعريض الطفل للتسوّل أو تشغيله في ظروف مخالفة للقانون أو تكليفه بعمل من شأنه أن يعوقه عن تعليمه أو يكون ضارا بصحّته أو بسلامته البدنية أو المعنوية.[38] وكانت آخر الإسهامات التشريعية التي توحي بانخراط كامل في التصدي لحالات استغلال الضعف الاقتصادي هو القانون عدد 37 لسنة 2021 مؤرخ في 16 جويلية 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي والذي جاء هادفا بصريح فصله الأول إلى تنظيم العمل المنزلي بما يضمن الحق في العمل اللائق دون تمييز مع احترام الكرامة الإنسانية لعاملات وعمال المنازل طبقا للدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها. وذلك قبل أن يصرح في توجه حمائي بحت لهاته الفئات المستضعفة اقتصاديا بانطباق “العقوبات الواردة بالقوانين الجزائية الجاري بها العمل وخاصة بالمجلة الجزائية وبالقانون الأساسي عدد 61 لسنة2016 المؤرخ في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته والقانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في صورة تشغيل الأطفال في العمل المنزلي أو التوسط في ذلك أو عند الاعتداء بالعنف على العاملة المنزلية أو العامل المنزلي أو استغلالهما أو انتهاك حقوقهما”[39].
وترانا من القائلين أن المشرع التونسي قد وسع من تصديه لحالات استغلال التبعية الاقتصادية لتشمل مجال المنافسة غير المشروعة وهو ما يمكن ان نستشفه بوضوح من أحكام المادة 5 من قانون المنافسة والاسعار الذي منع ” الاستغلال المفرط لا فقط لمركز هيمنة على السوق الداخلية أو على جزء هام منها بل وكذلك –وهذا الذي يهمنا- لوضعية تبعية اقتصادية يوجد فيها أحد الحرفاء أو المزودين ممن لا تتوفر لهم حلولا بديلة للتسويق أو التزود أو إسداء الخدمات. كل ذلك قبل ان يتوسع المشرع في تحديد نطاق حالات الاستغلال المفرط لوضعية هيمنة أو حالة تبعية اقتصادية لتشمل حسب هذا الخيار التشريعي «الامتناع عن البيع أو الشراء أو تعاطي بيوعات أو شراءات مشروطة أو فرض أسعار دنيا لإعادة البيع أو فرض شروط تمييزية أو قطع العلاقات التجارية دون سبب موضوعي أو بسبب رفض الخضوع إلى شروط تجارية مجحفة”.[40]
ومهما يكن من أمر فيبدو أن مفهوم الاستضعاف يعرف تطورات مردها مزاحمته من بعض المفاهيم القريبة منه وهو ما دعا البعض إلى التساؤل إن آن الأوان إلى تبني مفهوم موحد للاستضعاف أو لاستغلال حالة الهشاشة أيا كان مصدرها وسببها.
المطلب الثاني: في جدوى اعتماد مفهوم موحد للاستضعاف والهشاشة
يرى العديد من الفقهاء الفرنسيين أن مفهوم الاستضعاف هو مفهوم يعرف مزاحمة من العديد من المفاهيم القريبة منه والتي تلعب نفس الدور كظرف تشديد للبعض من الجرائم مثل صغر السن[41]. و استغلال وضعية هيمنة واقعية أو قانونية (العلاقة بين الخلف والسلف والعلاقة بين الشريكين …) حتى أن صغر السن يمثل شرطا أوليا في قيام الركن المادي لبعض الجرائم.
وهو ما دفع الفقهاء إلى التساؤل عن الحكمة من هذا التضخم المفهومي وإن لم يكن من الاجدى اعتماد مفهوم موحد هو الهشاشة أو الاستضعاف. وينادي العديد منهم إلى إعادة تعريف الاستضعاف في اتجاه الاخذ بتعريف موحد وشامل (فقرة أولى) خاصة بالنظر إلى الدور الهام أو الوظيفة المحورية التي يلعبها هذا المفهوم في مجال القانون الجنائي (فقرة ثانية ).
فقرة أولى: ضرورة اعتماد مفهوم موحد لحالة الاستضعاف
يرى العديد من الفقهاء والدارسين أنه من الجدير بالمشرع توسيع مفهوم الاستضعاف اعتمادا على ثلاثة عناصر بغية توضيح هذا المفهوم في القانون الجنائي.
فقد نادى عدد من الفقهاء الفرنسيين منهم الأستاذة كاثي بومارت [42]إلى ضرورة التفكير في تجاوز معايير السن والمرض والحمل والقصور والاعاقة الجسدية أو الذهنية بما يسمح بتجاوز التعداد الحصري لمعايير الاستضعاف، واقترحت مقابل ذلك التركيز على صور التبعية الاقتصادية أو الجسدية أو النفسية. وتجد الأستاذة كاثي أساسا تشريعيا لاقتراحها واردا بالتنصيصات الصريحة لأحكام الفصل 222-3 من المجلة الجنائية الفرنسية المتعلق بجريمة التحرش الجنسي [43].
وتعتبر نفس الفقيهة أن هاته الوضعية لا يجب أن تنجم عن التصرفات أو الخيارات الحرة للضحية باعتباره خطأ من الضحية لا يمكن ان يستفيد منه (أوردت صورة الاستهلاك الطوعي لمادة مخدرة تعدم الادراك أو سيطرة المعني على افعاله أو تقدير الأمور).
وتجد هذه الدعوة إلى توحيد معايير القول بحالة الاستضعاف واستغلالها أساسا لها في السعي إلى تجنب التعاطي مع معايير متباينة لنفس المؤسسة أو المصطلح أو المفهوم. إذ لا يعقل منطقا التمييز بين حالات الاستضعاف من جهة وتقديم تعاريف تشريعية متباينة لنفس المؤسسة لمجرد اعتماد معايير مختلفة لكل واحدة منها في وقت يمكن فيه ارجاع هاته المعايير إلى معايير أعم وأشمل مثل تلك التي اقترحتها الأستاذة كاثي.
وترانا نشدد على ضرورة الأخذ بمثل هذا المقترح خاصة مع أهمية الدور الذي يلعبه مفهوم الاستضعاف على مستوى التجريم. والرأي عندنا أن مشرعنا التونسي قد فوّت على نفسه وعلينا أمكانية ربط مفهوم الاستضعاف بمفهوم التبعية. ذلك أنه استعمل هذا المصطلح في الصياغة الفرنسية للمادة 2 من قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص dépendance[44] إلا أنه وفي الصياغة العربية استعمل عبارة الإدمان كترجمة قاصرة لتلك العبارة بالعربية حال أن عبارة dépendance تقبل تعاريف أخرى أهمها الخضوع للغير في حين ان الترجمة الصحيحة والمثلى للإدمان هي addiction .
ومما لا شك فيه أن أهمية مفهوم الاستضعاف تكمن في الدور أو الوظيفة التي يلعبها في المجال الجنائي.
الفقرة الثانية: وظيفة مفهوم استغلال حالة الاستضعاف في المجال الجنائي
لا يعد استغلال حالة الاستضعاف مجرد ظرف تشديد لبعض الجرائم ( أ ) بل يمثل كذلك ركنا أو شرطا مفترضا في بعض الجرائم الأخرى ( ب ) .
أ-استغلال حالة الاستضعاف كظرف تشديد
ارتأى المشرع تونسيا كان أم فرنسيا أن يجعل من استغلال حالة استضعاف الضحية ظرف تشديد لعدد من الجرائم. ذلك أن العقوبة تشدد كلما ارتبط استغلال الضحية بعوامل ذاتية مرتبطة بسنها أو مرضها الخطير أو قصورها الجسدي أو النفسي أو الحمل على أن تكون هاته الحالة ظاهرة أو معلومة من الجاني. ويدفعنا اعتماد منهج القائمة في تعداد المعايير إلى التساؤل إن تعرض المشرع إلى كل عوامل الاستضعاف أم أنه قد تعمد عدم التعرض لكل هاته العوامل لغاية في نفس المشرع [45].
ماذا مثلا عن حالة الإدمان التي تعرض لها المشرع التونس في القانون المتعلق بحماية المرأة من أشكال العنف وسكت عنها في القانون المتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص في حين لم يتعرض اليها المشرع الفرنسي اطلاقا. كما تساءل الفقهاء الفرنسيون عن المغزى من استعمال نعت استضعاف خاص[46] وان كان المشرع يستوجب درجة معينة من الاستضعاف لإعمال نتائجها. ثم إن المشرع يستوجب ان تكون حالة الاستضعاف ظاهرة أو معلومة من الجاني وهو ما يفيد أنه لا يؤخذ بحالة الاستضعاف بصفة مجردة بل بتوجه إرادة الجاني لارتهان طرف مستضعف واستغلاله أو إساءة معاملته. فالعبرة بنية الجاني لا بصفة المجني عليه المجردة.
ويشمل ظرف التشديد المنبثق من استغلال حالة الاستضعاف عددا من الجرائم الموجهة على الأشخاص في تونس وفرنسا [47] وليشمل بعض الأموال والممتلكات في التشريع الفرنسي.[48] مما دفع الفقهاء الفرنسيين للتساؤل حول أسباب عدم تعميم ظرف التشديد المذكور في كل الجرائم[49] التي يثبت فيها استغلال حالة الاستضعاف التي كانت عليها الضحية وخاصة منها الاستضعاف الاقتصادي.
ولقد انتهى جردنا للنصوص الجزائية التونسية إلى الوقوف على عشر صور أو جرائم كان فيها استغلال حالة الاستضعاف ظرف تشديد للجريمة الأصلية، وتعلقت بجرائم العنف الناجم عنه موت دون قصد القتل والعنف الشديد المجرد والعنف الناجم عنه سقوط والتحرش الجنسي والاغتصاب والاعتداء بفعل الفاحشة والاتصال الجنسي. ونفصل هاته الحالات فيما يلي:
1-الفصل 208 جديد يعاقب بالسجن مدة عشرين عاما مرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا دون قصد القتل والذي نتج عنه الموت، ويكون العقاب بالسجن بقية العمر…. إذا كانت الضحية في حالة استضعاف مرتبطة بصغر أو تقدم السن أو بمرض خطير أو بالحمل أو بالقصور الذهني أو البدني التي تضعف قدرتها على التصدي للمعتدي
2- الفصل 218 (فقرة ثانية جديدة) – ويكون العقاب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها ألفا دينار إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل[50].
3- الفصل 219 (فقرة ثالثة جديدة) – ويرفع العقاب إلى اثني عشر عام مهما كانت درجة السقوط إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل[51].
4- الفصل 222 (فقرة ثانية جديدة) – ويكون العقاب مضاعفا إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل[52].
5- الفصل 226 ثالثا (جديد) – يعاقب بالسجن مدة عامين وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار مرتكب التحرش الجنسي.: ويكون العقاب مضاعفا إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل.
6-الفصل 227 جديد – يعد اغتصابا كل فعل يؤدي إلى إيلاج جنسي مهما كانت طبيعته والوسيلة المستعملة ضد أنثى أو ذكر بدون رضاه. ويعاقب مرتكب جريمة الاغتصاب بالسجن مدة عشرين عاما. يعاقب بالسجن بقية العمر مرتكب جريمة الاغتصاب …إذا كانت الضحية في حالة استضعاف مرتبطة بتقدم السن أو بمرض خطير أو بالحمل أو بالقصور الذهني أو البدني التي تضعف قدرتها على التصدي للمعتدي.
7- الفصل 227 مكرر (جديد) : يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام كل من تعمّد الاتصال جنسيا بطفل ذكرا كان أو أنثى برضاه سنّه فوق السادسة عشر عاما كاملة ودون الثمانية عشر عاما كاملة.
ويكون العقاب مضاعفا في الحالات التالية إذا كانت الضحية في حالة استضعاف مرتبطة بتقدم السن أو بمرض خطير أو بالحمل أو بالقصور الذهني أو البدنيّ التي تضعف قدرتها على التصدي للمعتدي
8- الفصل 228 (فقرة ثانية جديدة): ويكون العقاب مضاعفا إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل،
9- الفصل 223 (فقرة ثانية): ويكون العقاب مضاعفا إذا سهل ارتكاب الجريمة حالة استضعاف الضحية الظاهرة أو المعلومة من الفاعل[53].
10- الفصل 224 (فقرة ثانية): يسلط نفس العقاب المذكور بالفقرة المتقدمة على كل من اعتاد سوء معاملة قرينه أو شخص في حالة استضعاف ظاهرة أو معلومة من الفاعل أو كانت له سلطة على الضحية.
ويضاف لها الصورة الواردة بقانون مكافحة التمييز العنصري وتحديدا بالمادة 8 أين يعاقب بالسجن من شهر إلى عام واحد وبخطية من خمسمائة إلى ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يرتكب فعلا أو يصدر عنه قولا يتضمن تمييزا عنصريا على معنى الفصل الثاني من هذا القانون بقصد الاحتقار أو النيل من الكرامة. وتضاعف العقوبة في عدد من الحالات أهمها إذا كانت الضحية طفلا أو إذا كانت الضحية في حالة استضعاف بسبب التقدّم في السن أو الإعاقة أو الحمل الظاهر أو الهجرة أو اللجوء.
ولا يتعلق الأمر بظرف تشديد عام بل يجب ان يتم التنصيص عليه صراحة من المشرع حتى يعد كذلك احتراما لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات: وهو ما مكن البعض من الجرائم من الإفلات من ظرف التشديد المذكور كجريمة الاختطاف والحجز والمساعدة على الانتحار بوسيلة التحريض.
والجدير بالتذكير أن استغلال حالة الضعف أو الاستضعاف قد يتعدى أن يكون مجرد ظرف تشديد للبعض من الجرائم ليتحول إلى ركن أو شرط مفترض لقيام جرائم أخرى.
ب -استغلال حالة الاستضعاف شرط مفترض لقيام الجريمة
يتعلق الأمر حقيقة في القانون التونسي بجريمة ضاربة في القدم وأخرى مستحدثة. أما الجريمة الضاربة في القدم فنعني بها الجريمة المنصوص عليها بالمادة 301 من المجلة الجزائية التونسية الذي جاءت عباراته كالتالي ” يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها مائة دينار كل من استغلّ قّلة تجربة أو طيش أو حاجة شخص ليس له حق التصرف في أمواله وحمله على الأمضاء، على التزام مالي أو غيره من العقود المقيّدة لأملاكه. ويكون العقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام وبخطية قدرها مائتا دينار إذا كان المعتدى عليه موضوعا تحت رقابة المعتدي أو سلطته” [54].
تستوقفنا حقيقة عبارات هذا النص الذي تعود اخر صياغة له إلى منتصف الاربعينات من القرن الماضي تبعا لاستعماله الصريح لعبارة “استغل” المقرونة بسبب وموضوع الاستغلال المتمثلين في قلة تجربة شخص أو حاجة شخص محجور عليه التصرف في أمواله لحمله على الدخول في علاقات تعاقدية أو إبرام تصرفات قانونية من شأنها تقييد أملاكه. وترانا نعتقد جازمين أن هذا النص جاء ليقطع مع مقولة أو اعتقاد سائد وخاطئ لدى البعض مفاده ان “القانون لا يحمي المغفلين أو ذوي الغفلة “. فقد جاء هذا النص حاميا بالفعل لذوي الغفلة والمغيبين والقصر وغيرهم من ناقصي الاهلية لحفظ أموالهم وحقوقهم وردع مستغليهم.
ويقف المتمعن في صياغة الفصل 301 من المجلة الجنائية التونسية على حقيقة مفادها أن الجريمة موضوعه لا تقوم الا باستغلال الطرف موضوع الحماية ليتحول الاستغلال في هاته الجريمة إلى شرط لقيامها وليس مجرد ظرف تشديد لها . فلا تقوم هاته الجريمة الا بثبوت تجسد السلوك الإجرامي في استغلال من تعوزه التجربة أو تدفعه الحاجة أو الطيش إلى الدخول في علاقات تعاقدية أو إبرام تصرفات قانونية ضارة بمصالحه. فالأمر يتعلق باستغلال حالة ضعف لم يسمها المشرع صراحة لكن تستشف ملامحها من العبارات التشريعية الواقع استعمالها في متن النص التجريمي[55] .
وقد استدعى الأمر مرور قرابة السبعين عاما ليتحول المشرع من قصر حمايته على من سمّوا خطأ بالمغفلين لتمتد حمايته الصريحة هذه المرة إلى من سماهم المشرع بالمستضعفين، وهو ما عكسته حقيقة عبارات المادة الثانية من القانون المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته. يتعلق الأمر بالجريمة الثانية التي ارتأى المشرع ان يكون فيها استغلال حالة الاستضعاف شرطا لقيام الجريمة بل وحتى عنصرا جوهريا من ركنها المادي .عرّفت الفقرة الأولى من الفصل الثاني من القانون عـ61ــدد المؤرخ في 03-08-2016 الاتجار بالأشخاص بكونه استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله.
ويشمل الاستغلال استغلال بغاء الغير أو دعارته أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج أو الأجنة أو جزء منها أو غيرها من أشكال الاستغلال الأخرى.
يستروح من الفصل المذكور ان الركن المادي لجريمة الاتجار بالأشخاص يستوجب توفر ثلاثة عناصر مترابطة هي :1) الفعل (ماذا يؤتى) سواءً كان استقطابا أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم.
2) الوسيلة (كيف يؤتى) والتي يمكن أن تتمثل في استعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر.
3) الغرض أو الغاية من الفعل (لماذا يؤتى) وهو الاستغلال أيا كانت صوره والذي يشمل استغلال بغاء الغير أو دعارته أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج أو الأجنة أو جزء منها أو غيرها من أشكال الاستغلال الأخرى.
كما أنه وإعمالا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل الخامس من ذات القانون فإنه لا يشترط لقيام أركان الاتجار بالأشخاص استعمال تلك الوسائل إذا كانت الضحية طفلا أو شخصا عديم الأهلية أو من ذوي الإعاقة الذهنية[56].
والحقيقة إن ما يهمنا تحديدا في تفصيل عناصر الركن المادي لجريمة الاتجار بالأشخاص كما نظمها المشرع التونسي هو عنصر الوسيلة المستعملة في الاتجار، باعتبار أن المشرع قد نص بكل جلاء على “استغلال حالة استضعاف” كوسيلة من الوسائل التي يقوم بها الركن المادي لهاته الجريمة، وليصبح هذا الفصل أول نص تشريعي تونسي يعد وسيلة استغلال ضعف الغير كعنصر من عناصر الركن المادي لجريمة مستحدثة هي جريمة الاتجار بالأشخاص. وهو نفس التوجه الذي تبنته العديد من التشريعات المقارنة[57].
ولئن اختار المشرعان التونسي والفرنسي التكريس والتنظيم الصريح والمباشر لحالات استغلال الاستضعاف الموضوعي ليسميها البعض من الفقهاء حالات استغلال استضعاف مسماة نسبة إلى تنظيمها من المشرع، فإن ذات التشريعين اختارا بالمقابل تكريسا غير مباشر لما سمي فقها بالاستضعاف الاجرائي وليطلق على هذا النوع من استغلال حالات الاستضعاف، حالات الاستضعاف غير المسماة [58] أسوة بكل ما لم ينظمه المشرع صراحة من مؤسسات وتصرفات [59].
المبحث الثاني: تكريس تشريعي غير مسمى للاستضعاف الإجرائي
تاريخيا أولت العدالة الجزائية اهتماما أكبر لاستضعاف الضحية أكثر من إيلاء ذات الاهتمام إلى المجرم أو المتهم بخرق القانون الجنائي. بيد أنه يبدو أنه وقع إعادة التفكير في مفهوم الاستضعاف لينسحب على المستضعفين إجرائيا في صورة التتبع الجزائي. ذلك أن المحاكمة الجزائية من حيث إجراءاتها والنتائج التي قد تؤول اليها يمكن أن تضع الفرد ذا الشبهة أو المظنون فيه أو حتى المحكوم عليه تحت تهديد المساس بحريته وحرمته ليكون الطرف المشمول بهاته الإجراءات إن حرم من وسائل الدفاع أو التعبير من الأطراف المستضعفة. وهو ما يعني ان التتبع والمحاكمة الجزائية جديرة بخلق وضعية استضعاف وجب التصدي لها [60]. فمفهوم الطرف المستضعف ليس بالغريب عن القانون الجنائي الإجرائي بل أنه وفيما يتعلق بالإجراءات الجزائية أضحى مفهوما ذا بعدين: فالاستضعاف قد يكون ذاتيا نابعا من الفرد المستضعف ذاته أو قد يكون نابعا من وضعية تربطه بالغير (كأن يكون الجاني يتمتع بسلطة ما في علاقته مع المستضعف). ويكمن الرهان تحديدا في الاخذ بالحسبان بوضعية الاستضعاف لا فقط المرتبطة أو النابعة من الفرد بل كذلك الناجمة عن تحريك الإجراءات الجنائية الموجهة ضده. ودراسة هاته الأخيرة تشي أنها تتبنى تعريفا واسعا للاستضعاف يقوم على تصورين بتمشيين مختلفين. فالاستضعاف الذاتي ينظر اليه من منظور الفئات المستضعفة (صغار السن – الرشد المستضعفين الحوامل) [61]، في حين ينحى الاستضعاف الاجرائي منحى مفهوميا بقطع النظر عن الفئة التي ينتمي إليها المستضعف[62].
ويبقى الأهم من كل ذلك في نظرنا أن القانون الجزائي الاجرائي يتصدى لحالات الاستضعاف الاجرائي باعتبار أن كل من تشمله الآلة الإجرائية الجزائية هو في وضعية خضوع وارتهان إلى الغير طالما أن مصيره لم يعد بيده. وهنا يتحول وصف الاستضعاف إلى استضعاف فئوي بحسب إن كان المستضعف ضحية[63] أو جانيا أو متهما[64].
أورد المشرع الجزائي ترسانة من القواعد الإجرائية ترتبط تحديدا بالحق في محاكمة عادلة ومبدأ احترام قرينة البراءة والحق في الاستعانة بمحام. بل إن المشرع افترض حالة الاستضعاف التي قد يكون عليها المستهدف من تتبع جزائي من الإعلام، فمبدأ سرية التحقيقات الذي اعتمد أصلا لضمان نجاعة الأبحاث والتحقيقات أضحى وسيلة لحماية سمعة الأشخاص الذين هم محل تتبع جزائي.
يتمتع كل من يتم إخضاعه إلى إجراءات تتبع أو محاكمة جزائية وأيا كانت خطورة الافعال المنسوبة اليه بحقوق الدفاع المضمونة دوليا ودستوريا وتشريعيا. وحتى تكون هاته الضمانات ناجعة كان من الواجب أن يكون المعنيون بها على علم ووعي بها وقادرين على فهمها. فكلما كان الادراك منقوصا أو منعدما، عدّ المعني في حالة استضعاف طيلة الاجراءات المتخذة ضده طالما كان عاجزا عن تحديد حقوقه وعرض وسائل دفاعه بنجاعة.
واللافت للانتباه ان الخيارات التشريعية بخصوص حماية المستضعفين إجرائيا قد تباينت من حيث مداها وقوتها لتعكس انتصارا تشريعيا لحماية الأطفال ممن هم في نزاع مع القانون (المطلب الأول)، دون توفير ذات الحماية للمستضعفين إجرائيا من الرشد (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الاستضعاف الاجرائي للأطفال في نزاع مع القانون
لا تقتصر حالات استضعاف الاطفال على الصور التي يكون فيها ضحية أفعال مجرّمة بل تمتد إلى الصور التي يكون فيها مخالفا للقانون. ورغم إنكار تيار فقهي وقضائي لحالة الاستضعاف الاجرائي[65] للطفل الجانح فترانا نميل إلى موافقة من ذهب إلى التأصيل لها من الفقهاء [66]. وهي تتمظهر على مستويين اثنين. أولهما ان المشرع يربط مسؤوليته الجنائية ببلوغه سن التمييز في حين تعلقت ثانيتهما بالمزايا الإجرائية التي يتمتع بها الطفل المستضعف.
الفقرة الأولى: ربط المسؤولية الجنائية ببلوغ سن التمييز
لا يعاقب من لم يتجاوز سنه ثلاثة عشر عاما كاملة بصريح الفصل 38 م ج وحتى وان توفرت شروطها فان الخيار الإصلاحي يعلو على الخيار العقابي الردعي، بل وحتى وإن تبين ضرورة تسليط عقاب فإنه لا يمكن ان تتجاوز نصف العقوبة التي تستهدف الرشد وهو ما يمكن ان نستشفه من التفصيل الوارد بأحكام الفصل 43 م ج حين نص أنه ” يقع تطبيق القانون الجزائي على المتهمين الذين سنهم أكثر من ثلاثة عشر عاما كاملة وأقل من ثمانية عشر عاما كاملة. لكن إذا كان العقاب المستوجب هو الإعدام أو السجن بقية العمر يعوض ذلك العقاب بالسجن مدة عشرة أعوام . وإذا كان العقاب المستوجب هو السجن لمدة معينة تحط مدته إلى النصف على أن لا يتجاوز العقاب المحكوم به الخمسة أعوام. ولا تطبق العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالفصل 5 من هذه المجلة وكذلك قواعد العود[67].
وقد عزز المشرع هذا الخيار التشريعي بتبنيه لذات القواعد صلب مجلة حماية الطفل. فجاءت مادتها الثامنة والستين ممتعة الطفل الذي لم يبلغ سّنه ثلاثة عشر عاما بقرينة غير قابلة للدحض على عدم قدرته على خرق القوانين الجزائية وتصبح هذه القرينة بسيطة إذا ما تجاوز الثلاثة عشر عاما ولم يبلغ بعد الخامسة عشر.
كما خول الفصل اللاحق له في الترتيب في ذات المجلة تجنيح كل الجنايات ما عدا جرائم القتل على ان يراعى في ذلك نوع الجريمة وخطورتها والمصلحة الواقع المسّ منها وشخصية الطفل وظروف الواقعة.
وقد تجسدت هاته الحماية التشريعية للأطفال ممن هم في نزاع مع القانون بمزايا إجرائية كان أساسها الوعي التشريعي الواضح بحالة الاستضعاف التي عليها الطفل حتى وإن كان في حالة نزاع مع القانون.
الفقرة الثانية: الحماية الإجرائية للطفل المستضعف
اهتمت النصوص الدولية بسن قواعد إجرائية مختلفة عن تلك الموجهة للرّشّد وهو ما عكسته على المستوى الدولي أحكام الفصل 14 فقرة 4 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية [68] وقواعد بيكين الواقع تبنيها من منظمة الأمم المتحدة في 29/11/1985 فضلا عن المادة 40 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل [69] .
وقد عوض فقه قضاء محكمة العدل الأوروبية غياب نص مماثل في الاتفاقية الأوروبية لما نصت عليه النصوص الدولية باستقرارها على التأكيد في العديد من قراراتها على ان قضاء الاطفال لا بد ان يحتوي على خصوصيات مقارنة بنظام التقاضي المخصص للرشد، وأن كل طفل متهم بجرم ما لا بد أن يعامل بطريقة تأخذ بالحسبان سنه وقدراته الذهنية والعاطفية [70] ، لتنتهي التوصية المؤرخة في 11/5/2016 إلى إلزام الدول الاعضاء بوضع ضمانات إجرائية لصالح الاطفال المتهمين في إطار محاكمة جزائية [71] وذلك من خلال الحقوق الممنوحة لهم.[72]
وانعكست هذه التوجهات على الخيارات التشريعية الوطنية سواء في فرنسا أو تونس. ففي فرنسا منح المرسوم المؤرخ في 2/2/1945 ترسانة من الضمانات الإجرائية التي تعززت مع سن المجلة الجديدة لقضاء الاطفال[73]. وقد ترسخ إجماع فقهي وقضائي وتشريعي ان الطفل تبعا لصغر سنه لا يمكن أن يخضع إلى نفس المنظومة الإجرائية التي يخضع لها الراشد[74]. بل وجب تطويع الاجراءات مع حالة الاستضعاف التي يمثلها[75]. لن يتعلق الأمر بتعداد مفصل للمقتضيات المتعلقة باستضعاف الطفل الاجرائي بل فحسب بالإجراءات والتدابير المتخذة لتعويض تمييزه غير الكامل. فقد ترجمت هذه الخيارات بما اصطلح على تسميته دوليا بحق الطفل في أن يكون مرفوقا بوليه أثناء المسار الاجرائي والحق في الاستعانة بمحام بداية من البحث الأولي لدى الضابطة العدلية أي حتى قبل إثارة الدعوى العمومية في حقه. وهي ضمانة أساسية كان قد باركها المجلس الدستوري الفرنسي تجنبا إلى أن يتخذ الطفل قرارات قد لا تكون في مصلحته[76]. ويترجم هذا التمشي الحمائي بمشاركة أولياء الأطفال الجانحين في المسار الاجرائي الذي يستهدف أبنائهم بوجوب إعلامهم بالتتبعات التي يكون أبنائهم موضوعا لها وبالمراحل التي قطعها ذلك المسار وباستدعائهم في كل طور من اطواره[77] من ذلك وجوب إعلام هم بقرار الاحتفاظ – القبض- الذي قد يستهدف أبنائهم وحقهم في طلب الاستعانة بمحام أو عرض ابنهم على الفحص الطبي[78] ، يترجم خيارا تشريعيا جليا في توفير الحماية الإجرائية للطفل المستضعف بحكم صغر سنه [79].
وقد أوجبت مجلة الاطفال الفرنسية الجديدة والتي دخلت حيز النفإذ منذ اكتوبر 2020 حضور أولياء الطفل حين استنطاقه وإن كان ذلك مشروطا بأن تعتبر السلطة المتعهدة[80] ان ذلك من مصلحة الطفل وأن حضورهم لا يعطل المسار الاجرائي.
وتحفل مجلة حماية الطفل التونسية من جانبها بتنصيصات مماثلة تعكس نفس التوجه الحمائي الإجرائي للأطفال.[81] فبعد تنصيصها بالفصل الثالث منها ان المقصود بالطفل على معنى هذه المجلة، كل إنسان عمره أقل من ثمانية عشر عاما، ما لم يبلغ سن الرشد بمقتضى أحكام خاصة، كرست مجلتنا ذات الحقوق الدولية الإجرائية للطفل بجزمها في جميع الإجراءات الواقع إقرارها تجاه الطفل،[82] بتولّي من عهدت إليه مسؤولية التدّ خل إعلام الطفل وأبويه أو من له النظر عليه بصفة مفصّلة بمضمونها ومختلف مراحلها، وبكامل الحقوق والضمانات التي يقرّها القانون لفائدتهم، بما في ذلك حّقهم في الاستعانة بمحام وفي طلب مراجعة أو نقض القرارات المتخذة في هذا الشأن[83]. كما ضمنت هذه المجلة للطفل الذي تعّلقت به تهمة، من جهة الحق في معاملة تحمي شرفه وشخصه[84]، ومن جهة أخرى تمتيع الطفل المسّلم لإحدى مؤسسات الرعاية التربوية والإصلاح أو المودع بمحل إيقاف بالحق في الحماية الصحية والجسدية والأخلاقية، والحق في العناية الاجتماعية والتربوية[85]، ويراعى في ذلك سّنه وجنسه وقدراته وشخصيته[86]. وفي كل الحالات لا يمكن لمأموري الضابطة العدلية سماع الطفل الذي لم يتجاوز عمره الخمسة عشر عاما كأملة إلا بحضور من يعتمده من وليه أو حاضنه أو من الأقارب الرشداء[87]. وقد انتهت الحماية التشريعية الإجرائية للطفل المستضعف بحكم سنه وهشاشته النفسية والبدنية وعجزه عن الدفاع أو المطالبة بحقوقه إلى منع مأموري الضابطة العدلية سماع الطفل المشبوه فيه أو اتخاذ أي عمل إجرائي تجاهه إلا بعد إعلام وكيل الجمهورية. وإذا كانت الأفعال المنسوبة للطفل ذات خطورة بالغة يجب على وكيل الجمهورية تسخير محام إذا لم يسبق للطفل أن انتدب محاميا للدفاع عنه[88]. كما اقتضت الخيارات التشريعية الحمائية للطفل المستضعف إلزام قاضي الأطفال أولا وكل الأشخاص المكلفين من قبله أن يحرصوا عند قيامهم بإعداد الملف الاجتماعي على احترام حرمة العائلات والحياة الخاصة للطفل[89]، كإلزام قاضي تحقيق الأطفال بإعلام الوالدين أو المقدّم أو الحاضن المعروفين بإجراء الّتتبعات وتكليف رئيس فرع الهيئة الوطنية للمحامين بتسخير محام له إذا لم يعيّن الطفل أو نائبه القانوني أو الشخص الراشد الذي اعتمده محاميا[90].
ولعل الوعي التشريعي بحالة الاستضعاف التي تميز الطفل تحديدا هي التي تفسر كذلك خياره الجلي بأن لا يوضع الطفل بمحل الإيقاف إلا إذا تبيّن أنه من الضروري اتخاذ هذا الإجراء أو ظهر أنه لا يمكن اتخاذ غيره من التدابير، وفي هذه الصورة يودع الطفل بمؤسّسة مختصّة وعند التعذر وبصفة مؤقتة بجناح خاص بالأطفال بالسجن مع حتمية فصله ليلا عن بقية الموقوفين، وقد سعى المشرع إلى تفعيل هاته الحماية بإقراره مؤاخذة المسؤول عن عدم احترام هذا الإجراء[91].
وقد ختم المشرع هاته الخيارات المنتصرة للطفل المستضعف إجرائيا بتبنيه لما يدعمها على مستوى المحاكمة[92] وهم ما برز طورا في إمكانية إعفاء الطفل من الحضور بالجلسة إذا اقتضت مصلحته ذلك [93] وطورا آخر بالتنصيص على ان كل قضية يحكم فيها منفردة وبغير حضور متهمين في قضايا أخرى، وقصر حضور الجلسة على شهود القضية وأقارب الطفل أو مقدّمه أو نائبه الشرعي أو حاضنه أو من اعتمده من الرشداء أو الخبراء والمحامون أو ممثلو المصالح أو ممثلو المؤسسات المهتمة بالطفل ومندوبو الحرية المحروسة[94]. كل ذلك قبل إلزام المحكمة وجوبا باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بوضع حدّ للانتهاكات التي يمكن أن يتعرّض لها الطفل في حياته الخاصة كحجز النشريات أو الكتب أو التسجيلات أو الصور أو الأفلام أو المراسلات أو أية وثيقة أخرى تمسّ من سمعته أو شرفه أو سمعة عائلته أو شرفها.[95]
وقد اعتبر أحد الفقهاء الفرنسيين أن الخيارات التشريعية الفرنسية وإن كانت تكرس ضمانات إجرائية للمستضعفين اجرائيا من الاطفال فإنها تعكس في ذات الوقت حذرا متزايدا غير محمود وهو ما يبرز خاصة فيما يتعلق باستضعاف الرشد الاجرائي[96].
المطلب الثاني: الاستضعاف الإجرائي للمتهم الراشد
خلافا لما هو عليه الحال مع القانون المدني، يبدو أن الخيارات التشريعية لا تميل إلى الأخذ بما سمي فقها بالاستضعاف الإجرائي للمتهين الرشد الا في حدوده الدنيا (الفقرة الأولى). الأمر الذي دعا العديد من الفقهاء خاصة الفرنسيين منهم إلى نقد هذا الخيار (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: تكريس محتشم لحقوق المتهم المستضعف إجرائيا
لا تخلو قوانين الإجراءات الجزائية والوطنية من إشارات تكشف سعيا تشريعيا إلى توفير عدد من الضمانات للمتهم أيا كانت المرحلة التي بلغتها الدعوى الجزائية. إن تلاقي الإجراءات الجنائية بفكرة حقوق الإنسان ليس بالأمر المستغرب، ذلك أن الهدف الأسمى لما نسميه بالإجراءات الجنائية هو صيانة جملة الحقوق التي تعترف بها القوانين الوطنية والمواثيق الدولية للإنسان من حيث كونه إنساناً
والحق أن التلاقي بين الإجراءات الجنائية – كأحد أدوات دولة القانون Etat de Droit – وبين حقوق الإنسان قد يخلف وجها من أوجه التصادم أو التعارض، بحسبان أن جل الإجراءات الجنائية قد تعطل ممارسة الحقوق الأساسية للفرد بغية الحفاظ على كيان المجتمع وتوقيه خطر الجريمة.[97]
ويقف عنصر الدفاع عن حرية الفرد متعارضاً، منذ بدء الإجراءات الجنائية، مع حق المجتمع في ملاحقة المجرمين للنيل منهم. فمصلحة المجتمع تتطلب – في مجال إدارة العدالة الجنائية – بعض المساس بحرية الأفراد الشخصية وتقييد حقوقهم الإنسانية ، وخاصة من كان منهم متهماً بارتكاب جريمة.[98] بيد أن المجتمع كما يهمه عقاب المتهم والقصاص منه حال ثبوت الجرم في حقه ، يهمه أيضاً ألا يطول العقاب بريئاً ، لذا فقد توجب حال تنظيم الإجراءات الجنائية – في دولة القانون – مراعاة التنسيق بين مصالح المجتمع في صونه من الإجرام والحد من تفاقمه ، وبين حقوق وحريات الأفراد.فإذا كان “الدور التقليدي لقانون الإجراءات الجنائية يتمثل في إدخال قانون العقوبات – فيما يتضمنه من نصوص تجريم وعقاب – حيز التطبيق ، إلا أنه يظل الهدف الأسمى لذاك القانون هو تقرير حماية للبريء من إدانة ظالمة ، وكذا توكيد حماية للمتهم من إدانة تتأتى وفق إجراءات تمتهن فيها آدميته وكرامته الإنسانية . والثابت أنه لا يتيسر السبيل إلى ذلك إلا بتبني نظام إجرائي مركب القواعد يرسم من خلاله المشرع الحدود التي تقف عندها سلطة الدولة كي يبدأ مجال ما نسميه في الأونة المعاصرة “حقوق الإنسان”؛ هذا السياج الذي لا يجب على الدولة انتهاكه بدعوى الحفاظ على مصالح مجتمعية معينة ضد خطر الجريمة لا يجب أن تتأتى على حساب التضحية بالحريات الشخصية وسائر حقوق الإنسان المرتبطة بها “[99]. لقد انتهى الوعي التشريعي بحالة الضعف التي قد يكون عليها المتهم في مواجهته للدولة وسلطاته بتكريس عدد من الحقوق تركزت خاصة في الحق في الدفاع [100] والحق في الصمت [101] وعلنية المحاكمة الجزائية وشفويتها كتكريس حق المواجهة وتدوين إجراءات المحاكمة [102].
بيد أن ذلك لم يمنع الفقهاء من انتقاد هذا الخيار التشريعي استنادا إلى ان هذه الضمانات تشمل كل المتهمين والمظنون فيهم على حد السواء في حين غابت الحلول التشريعية أو تكاد لفئة مستضعفة من المتهمين خاصة ضعاف العقل منهم.
الفقرة الثانية: الاهمال التشريعي للمستضعفين الحقيقيين إجرائيا
استغرب الدراسون ان الراشد الذي يكون موضوع أو محل تدبير حمائي في المادة المدنية لعجزه عن الوقوف بمفرده لحماية حقوقه بسبب ضعف في مداركه العقلية[103] لا يعد صراحة مستضعفا حينما يكون محل تتبع جزائي.[104]
فقد تساءل بعضهم ان كان الشخص الذي ارتكب فعلا مجرّما حال معاناته من هذا الضعف العقلي يستفيد من أحكام الفصل 38 من المجلة الجزائية التونسية لترد إجابتهم بالنفي، وليعتبروا تبعا لذلك أن هاته الفئة تحديدا من الفئات المنسية في الاجراءات الجزائية[105] ضرورة اخضاعها إلى نفس المسار الاجرائي الذي يخضع له غيرهم من الرشد المتمتعين بكامل مداركهم العقلية [106]. وقد انتهى الأمر بالمحكمة الأوروبية لحقوق الانسان إلى الاشارة إلى عدم الاتساق بين حماية الشخص المذكور مدنيا وعدم توفير حماية له في صورة اتهامه جزائيا”[107].
وفي إطار سعيه لوجوب مواكبة نصوصه التشريعية مع الأحكام الأوروبية سنّ المشرع الفرنسي قانونا مؤرخا في5/3/2007 [108] أقحم صلب مجلة الإجراءات الجزائية الفرنسية عددا من التدابير الحمائية تمثلت خاصة في وجوب إعلام قاضي التقاديم بالتتبعات الواقع اثارتها ضد المعني أو بدائل التتبع المتخذة في حقه وإعلام مقدمه بتاريخ الجلسات بما في ذلك الجلسات التحقيقية كوجوب تعيين محام له بمجرد إثارة التتبعات ضده فضلا عن اختبار طبي لتحديد مدى قيام مسؤوليته [109]. غير ان النصوص التطبيقية لهذا القانون قد حدت من فاعليته ونطاقه طبق قراءة العديد من الفقهاء لتلك النصوص [110] . أما نصوصنا التونسية فلا تزال تقتصر على نص يتيم يخول لحاكم التحقيق أن يجري بنفسه أوبواسطة مأموري الضابطة العدلية المبينين بالعددين 3 و4 من الفصل10 بحثا عن شخصية المظنون فيهم، وعن حالتهم المادية والعائلية والاجتماعية. كما يمكن له أن يأذن بإجراء فحص طبي نفساني على المتهم. ويلزمه بذلك أي العرض على الفحص الطبي النفساني إذا ارتكب المتهم جريمة قبل أن تمضي عشرة أعوام على قضاء العقاب الأول أو على إسقاطه أو سقوطه بمرور الزمن وكانت الجريمتان مستوجبتين للعقاب بالسجن لمدّة تساوي أو تزيد عن عشرة أعوام.
تم بحمد الله
المراجع باللغة العربية:
- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 2013، ص 204.
- أميرة البحري، آليات الحماية في جرائم الاتجار بالأشخاص، رسالة ختم دروس بالمعهد الأعلى للقضاء، تونس، 2020/2021.
- عبير حمزة، الطفل الجانح، مجمع الأطرش للكتاب المختص، 2024.
- عادل ماجد، العمل القسري والاتجار بالبشر من المنظور الدولي والاقليمي والوطني، تطبيق على العمالة المنزلية، بدون دار نشر، القاهرة، 2007.
- عمر محمد عبد الباقي، الحماية العقدية للمستهلك، دار منشأة المعارف، الطبعة 2، الإسكندرية، 2008، ص 189.
- سميرة محرش، الالتزام بالإعلام في عقد البيع، مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، العدد 10، ص 342.
- سمير الشمال، إعادة إدماج الأحداث الجانحين بمراكز حماية الطفولة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، 2024.
- حسام محمد السيد محمد، مفهوم الاستضعاف وأثره في السياسة الجنائية المعاصرة، مجلة الدراسات القانونية بجامعة أسيوط، المجلد 3، الإصدار 43، القاهرة، 2018.
- محمد عبد الفتاح أحمد، مفهوم حالة الضعف في القانون المصري رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، 2021.
- محمد علي بن زينة، الحماية القضائية للطفل الجانح في تونس بين مقتضيات مجلة حماية الطفل وواقع التطبيق، 2019.
- محفوظ لعشب بن حامد، عقد الإذعان في القانون الجزائري والمقارن، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1990، ص 10.
- وفاء مطيع، حماية حقوق الحدث على ضوء مسودة مشروع القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، مجلة ابن خلدون للعلوم القانونية، 2021.
- لطفي السيد، حقوق الإنسان والشرعية الإجرائية، مؤلف منشور بالموقع الإلكتروني مكتبة القانون.
- الدليل الإجرائي للتعهد بالنساء ضحايا العنف، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ووزارتا العدل والداخلية بتونس، 2019.
المراجع باللغة الفرنسية
- Agnès Cerf-Hollender : Les multiples facteurs de la vulnérabilité de la victime en matière pénale, Publié le 02/10/2020.
- Catherine Fruteau, Cathy Pomart, Diane Geindreau, Etienne Demarle, José Alamelou : Vulnérabilité et justice pénale, COLLOQUE Vulnérabilité droits fondamentaux, 19 & 20 avril 2018.
- Salas : Le déni de la vulnérabilité, Les cahiers de la justice, nº 4, 2019, p. 557-561.
- Gallardo : L’intérêt supérieur de l’enfant dans la loi du 23 mars 2019 de programmation 2018-2022 et de réforme de la justice, Revue de science criminelle, 2019, p. 755-764.
- Favier, Y. : Vulnérabilité et fragilité face au vieillissement : l’approche du droit français, Revista Temática Kairós Gerontologia, 15(6), 2012, pp. 61-68.
- Loiseau : Regard sur la précarité sociale, Recueil Dalloz, 2016, p. 1753 sq.
- Calvès, D. Roman : La discrimination à raison de la précarité sociale : progrès ou confusion ? Revue de droit du travail, 2016, p. 526 sq.
- Hélène Dumont et Laurent Mucchielli : La justice des mineurs en Europe: Entre modèle welfare et modèle répressif ; Éditions Le Harmattan ; 2016.
- Jean-François Renucci : La justice pénale des mineurs en France, Éditions Dalloz, 2018.
- Jean-Michel Lattes : L’accessibilité du tribunal et du procès à la personne handicapée, Bibliothèque de l’Institut de recherche de La Sorbonne – André Tunc.
- Marie-Christine Le Boursicot : La protection judiciaire de la jeunesse ; Presses Universitaires de France (PUF), 2017.
- Philippe Bonfils et Thierry Fossier : Droit pénal des mineurs, LexisNexis, 2019.
Valérie Lasserre : Les droits de l’enfant en justice : Protection judiciaire et administrative ; Éditions Dalloz, 2015.
[1] – محفوظ لعشب بن حامد، “عقد الإذعان في القانون الجزائري والمقارن”، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1990، ص 10.
[2] عمر محمد عبد الباقي، “الحماية العقدية للمستهلك”، دار منشأة المعارف، الطبعة 2، الإسكندرية، 2008، ص 189.
[3][3]– سميرة محرش، “الالتزام بالإعلام في عقد البيع”، مجلة البحوث والدراسات القانونية والسياسية، العدد 10، ص 342.
[4] : حسام محمد السيد محمد، مفهوم الاستضعاف وأثره في السياسة الجنائية المعاصرة”,. مجلة الدراسات القانونية بجامعة اسيوط، المجلد 3، الاصدار 43، القاهرة، سنة 2018.
[5] .ابن منظور، “لسان العرب” دار صادر، بيروت 2013 ص 204.
[6] [6] Agnès Cerf-Hollender avatar : Les multiples facteurs de la vulnérabilité de la victime en matière pénale Publié le 02/10/2020 – https://www.actu-juridique.fr/profession, p 18
[7] محمد عبد الفتاح، مفهوم حالة الاستضعاف في القانون المصري رقم 64 لعام 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، الناشر المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، المجلد 2 ال عدد1، عام 2021.
[8] المادة الثالثة من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة الأطفال والنساء، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة لعام (2000م).
[9] : محمد عبد الفتاح أحمد , . “مفهوم حالة الضعف في القانون المصري رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر”, المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع2021
[10] نص المادة الأولى الفقرة الثامنة من القانون العربي الاسترشادي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، لعام 2012م، جهة الإصدار الجامعة العربية.
[11] المادة الخامسة من القانون النموذجي لمكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر عن مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، https://www.unodc.org/documents/human-trafficking/TIP_ModelLaw_Ararbic_ebook.pdf
[12] قانون أساسي عدد 61 لسنة 2016 مؤرخ في 3 أوت 2016 يتعلق بمنع الإتجار بالأشخاص ومكافحته. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 66 بتاريخ 12.08.2016. الصفحات: 2851–2862
[13] [13] قانون أساسي عدد 58 لسنة 2017 مؤرخ في 11 أوت 2017 يتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. . عدد الرائد الرسمي: 65. تاريخ الرائد الرسمي: 15.08.2017. الصفحات: 2586–259
[14] قانـون أساسي عدد 50 لسنة 2018 مؤرخ في 23 أكتوبر 2018 يتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
[15] ثريا المشرقي: جريمة الاتجار بالأشخاص في القانون التونسي، مذكرة ختم دروس بالمعهد الأعلى للقضاء، تونس .2016/2017
[16] قانون أساسي عدد 61 لسنة 2016 مؤرخ في 3 أوت 2016 يتعلق بمنع الإتجار بالأشخاص ومكافحته. الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 66 بتاريخ 12.08.2016. الصفحات: 2851–2862
[17] قانون أساسي عدد 58 لسنة 2017 مؤرخ في 11 أوت 2017 يتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة. .عدد الرائد الرسمي: 65 .تاريخ الرائد الرسمي: 15.08.2017. الصفحات: 2586–259
[18] قانـون أساسي عدد 50 لسنة 2018 مؤرخ في 23 أكتوبر 2018 يتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
[19] وهو ما يفهم من استعمال المشرع لعبارة خاصة حين تعداده لصور الاستضعاف بما يفيد جزما أن التعداد هو تعداد على سبيل المثال والذكر ولا على سبيل الحصر
[20]Agnès Cerf-Hollender avatar concept polymorphe : Les multiples facteurs de la vulnérabilité de la victime en matière pénale
[21] Agnès Cerf-Hollender avatar :Les multiples facteurs de la vulnérabilité de la victime en matière pénale Publié le 02/10/2020 – https://www.actu-juridique.fr/professions/
[22]La vulnérabilité endogène
[23] Agnès Cerf-Hollender avatar :Les multiples facteurs de la vulnérabilité de la victime en matière pénale
Publié le 02/10/2020 – https://www.actu-juridique.fr/professions/
[24] Favier, Y. (2012, dezembro). Vulnérabilité et fragilité face au vieillissement : l’approche du droit français.Revista Temática Kairós Gerontologia,15(6), “Vulnerabilidade/Envelhecimento e Velhice: Aspectos Biopsicossociais”, pp. 61-68. Online ISSN 2176-901X. Print ISSN 1516-2567. São Paulo (SP), Brasil: FACHS/NEPE/PEPGG/PUC-SP
[25] Agnès Cerf-Hollender avatar :Les multiples facteurs de la vulnérabilité de la victime en matière pénale Publié le 02/10/2020 – https://www.actu-juridique.fr/professions/
[26] – La vulnérabilité exogène
[27]L’état de dépendance
[28] Cass. Crim., 11 mars 2011, nº 09-88.575 ; Cass. Crim., 11 décembre 2001, nº 00-87.280, Bulletin criminel, nº 256 ; Droit pénal, 2002, nº 65, obs. M. Véron ;Revue de science criminelle, 2002, p. 324, obs. Y. Mayaud ; Cass. Crim., 10 décembre 2014, nº 13-86.206 ; Cass. Crim., 31 mars 2016, nº 15-82.036 ;
Cass. Crim., 29 mars 2017, nº 16-83.186.
[29] L’absence de qualification des salariés
[30] Cass. Crim., 28 mars 2017, nº 16-80.914.
[31]. Cass. Crim., 3 décembre 2002, nº 02-81.453, Bulletin criminel, nº 215 ; Revue de science criminelle, 2003, p. 352, obs. A. Cerf-Hollender.
[32] Respectivement art. 225-13 et 225-14 du Code pénal. Ces délits sont généralement en concours avec des contraventions du Code du travail (non-respect du SMIC, de la durée du travail et des congés), mais s’en distinguent de par la prise en compte de la vulnérabilité ou la dépendance du travailleur
[33] Voir, par exemple, Cass. Crim., 28 mars 2017, nº 16-80.914 ; Cass. Crim., 4 mars 2003, nº 02-82.194, Bulletin criminel, nº 58 ; Droit pénal, 2003, nº 83, obs. M. Véron ; Revue de science criminelle, 2003, p. 561, obs. Y. Mayaud. Cass. Crim., 11 mars 2011, nº 09-88.575 ; Cass. Crim., 11 décembre 2001, nº 00-87.280, Bulletin criminel, nº 256 ; Droit pénal, 2002, nº 65, obs. M. Véron ; Revue de science criminelle, 2002, p. 324, obs. Y. Mayaud ; Cass. Crim., 10 décembre 2014, nº 13-86.206 ; Cass. Crim., 31 mars 2016, nº 15-82.036 ; Cass. Crim., 29 mars 2017, nº 16-83. 186.. Cass. Crim., 4 mars 2003, nº 02-82.194, Bulletin criminel, nº 58 ; Droit pénal, 2003, nº 83, obs. M. Véron ; Revue de science criminelle, 2003, p. 561,
obs. Y. Mayaud
[34] وتمثل حالة الاستضعاف ظرف تشديد لجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية. كما برز حالة الاستضعاف او التبعية (الارتهان والاعتماد على الغير) الناجمة عن هشاشة الوضع الاقتصادي او الاجتماعي للضحية. ولئن كان مصطلح الهشاشة من المصطلحات التي قد يختلف في تبيان معناها فقد مكن من الاخذ بعين الاعتبار بالاستضعاف الاقتصادي.
[35] G. Loiseau, « Regard sur la précarité sociale », Recueil Dalloz, 2016, p. 1753 sq. ; G. Calvès, D. Roman, « La discrimination à raison de la précarité sociale : progrès ou confusion ? », Revue de droit du travail, 2016, p. 526 sq.
[36] انظر للتوسع عادل ماجد، (2007م) العمل القسري والاتجار بالبشر من المنظور الدولي والاقليمي والوطني، تطبيق على العمالة المنزلية، بدون دار نشر القاهرة
[37] الدليل الإجرائي للتعهد بالنساء ضحايا العنف، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ووزارتا العدل والداخلية بتونس .2019
[38] المادة 26 من مجلة حماية الطفل التونسية
[39] انظر المادة 23 من القانون عدد 37 لسنة 2021 مؤرخ في 16 جويلية 2021 المتعلق بتنظيم العمل المنزلي
[40] وقد تصدى المشرع التونسي لهاته الممارسات عبر تجريمها و تسليط عقوبات على مرتكبيها :
المادة 43 ـ بقطع النظر عن العقوبات الصادرة عن المحاكم، يعاقب المتعاملون الذين تجاهلوا أحد الموانع المنصوص عليها بالمادة الخامس من هذا القانون بخطية مالية يسلطها عليهم مجلس المنافسة المحدث بالمادة 11 من هذا القـانون ولا يمكن أن تتجــاوز هذه الخطية نسبة عشرة بالمائة (10 (%من رقم المعاملات الذي حققه المتعامل المعني بالأمر بالبلاد التونسية خلال آخر سنة مالية منقضية.
يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين 16 يوما وسنة وبخطية تتراوح بين 2000. دينار و100000دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل شخص طبيعي ساهم إسهاما بارزا وبطرق ملتوية في الإخلال بالموانع المنصوص عليها بالمادة 5 من هذا القانون. ويمكن أن تحكم المحك
المادة 46 ـ يعاقب بخطية من 50 دينار إلى 000.2 دينار : – من أجل عدم إشهار الأسعار أو الإشهار المنقوص ومن أجل عدم تحرير أو رفض تسليم فاتورة للمستهلك أو تسليم فواتير غير قانونية
المادة 47 ـ يعـاقب من أجل رفض البيع أو البيع المشروط المنصوص عليها بالمادة 31 من هذا القانون بخطية من 200 دينار إلى justice pénale، VULNERABILITE et droits fondamentaux 000.10 دينار
[41] la minorité
[42] Catherine Fruteau, Cathy Pomart, Diane Geindreau, Etienne Demarle, José Alamelou : Vulnérabilité et justice pénale، COLLOQUE Vulnérabilité droits fondamentaux. 19 & 20 avril 2018. COLLOQUE faculté de droit et d’économie de la réunion
[43] si l’infraction est commise « 3° Sur une personne dont la particulière vulnérabilité, due à son âge, à une maladie, à une infirmité, à une déficience physique ou psychique ou à un état de grossesse, est apparente ou connue de leur auteur ou ; 4° Sur une personne dont la particulière vulnérabilité ou dépendance résultant de la précarité de sa situation économique ou sociale est apparente ou connue de leur auteur
[44] 2. État de quelqu’un qui est soumis à l’autorité d’autrui ; sujétion, subordination : Il a choisi d’être artisan pour éviter la dépendance du salarié.
[45] Le législateur vise des hypothèses de vulnérabilité en les listant ce qui implique un risque de ne pas avoir tout envisagé ou une volonté de ne pas tout envisager. N’est-ce pas réducteur ?
[46] Qui se distingue par quelque chose d’anormal, dont le caractère spécial est considéré péjorativement particulière
[47] V. par ex. le meurtre – Art. 221-4 Cpén. ; les tortures et actes de barbarie – Art. 222-3 et -4 Cpén. ; les violences volontaires – Art. 222-8, -10, -12, -13, -14 Cpén. ; le viol – Art. 222-24 Cpén. ; les autres agressions sexuelles – Art. 222-29 Cpén. ; la réduction en esclavage – Art. 224-1 C Cpén.; le proxénétisme – Art. 225-7 Cpén. ; le recours à la prostitution – Art. 225-12-1 Cpén. ; l’exploitation de la mendicité – Art. 225-12-6 Cpén. ; l’exploitation de la vente à la sauvette – Art. 225-12-9 Cpén. ; le bizutage – Art. 225-16-2 Cpén. ; le harcèlement sexuel – Art. 222-33 Cpén. ; le harcèlement moral – Art. 222-33-2-2 Cpén
[48] V. par ex. le vol – Art. 311-5 Cpén. ; l’extorsion – Art. 312-2 Cpén. ; l’escroquerie – Art. 313-2 Cpén. ; l’abus de confiance – Art. 314-2 Cpén. ; les destructions, dégradations et détériorations ne présentant pas de danger pour les personnes – Art. 322-3 Cpén.
[49]Le vol en droit français est puni de sept ans d’emprisonnement et de 100 000 € d’amende :….. Lorsqu’il est facilité par l’état d’une personne dont la particulière vulnérabilité, due à son âge, à une maladie, à une infirmité, à une déficience physique ou psychique ou à un état de grossesse, est apparente ou connue de son auteur312/2. L’extorsion est punie de dix ans d’emprisonnement et de 150 000 euros d’amende : 2° Lorsqu’elle est commise au préjudice d’une personne dont la particulière vulnérabilité, due à son âge, à une maladie, à une infirmité, à une déficience physique ou psychique ou à un état de grossesse, est apparente ou connue de son auteur.313/2 Les peines sont portées à sept ans d’emprisonnement et à 750 000 euros d’amende lorsque l’escroquerie est réalisée : Au préjudice d’une personne dont la particulière vulnérabilité, due à son âge, à une maladie, à une infirmité,
à une déficience physique ou psychique ou à un état de grossesse, est apparente ou connue de son auteur ;314/2 abus de confiance es peines sont portées à sept ans d’emprisonnement et à 750 000 euros d’amende lorsque l’abus de confiance
est réalisé ° Au préjudice d’une personne dont la particulière vulnérabilité, due à son âge, à une maladie, à une infirmité,
à une déficience physique ou psychique ou à un état de grossesse, est apparente ou connue de son auteur
322/1 destruction La destruction, la dégradation ou la détérioration d’un bien appartenant à autrui est punie de deux ans d’emprisonnement et de 30 000 euros d’amende. L’infraction définie au premier alinéa de l’article 322-1 est punie de cinq ans d’emprisonnement et de 75 000 euros d’amende et celle définie au deuxième alinéa du même article de 15 000 euros d’amende et d’une peine de travail d’intérêt général : ° Lorsqu’elle est facilitée par l’état d’une personne dont la particulière vulnérabilité, due à son âge, à une maladie, à une infirmité, à une déficience physique ou psychique ou à un état de grossesse, est apparente ou connue de son auteur ;
[50] تعلقت الجريمة الاصلية باعتداء بالعنف الشديد المجرد
[51] تعلقت الجريمة الاصلية باعتداء بالعنف الشديد الناجم عنه سقوط بدني
[52] تعلقت الجريمة الاصلية بتهديد بما يوجب عقابا جنائيا
[53] تعلقت الجريمة الاصلية بتهديد بسلاح
[54] Voir en droit français : 14. Cass. crim., 11 juillet 2017, nº 17-80.421, à propos de l’abus de l’état d’ignorance ou de faiblesse. Cass. crim., 16 janvier 2019, nº 17-86.162, relatif à l’abus de l’état d’ignorance ou de faiblesse commis par le conseiller financier d’une banque
[55] La personne vulnérable est définie comme « un mineur de 15 ans ou une personne qui n’est pas en mesure de se protéger en raison de son âge, d’une maladie, d’une infirmité, d’une déficience physique ou psychique ou d’un état de grossesse » (Code pénal français, art. 434-3(
[56] أميرة البحري: آليات الحماية في جرائم الاتجار بالأشخاص، رسالة ختم دروس بالمعهد الأعلى للقضاء، تونس 2020/2021
[57]يرى بعض الدارسين ان إثبات استغلال حالة استضعاف “ينطوي فيما يبدو على شرطين، هما: الدليل على أنَّ الضحية في حالة استضعاف؛ والدليل على نية استغلال هذا الاستضعاف كوسيلة للاتِّجار بالضحية. وفي الدول التي تتضمن تشريعاﺗﻬا مفهوم استغلال حالة استضعاف، فإنَّ مجرد وجود الاستضعاف قد يكون كافيًا للوفاء بعنصر الوسيلة، ومن ثم يساعد في دعم الإدانة. وحتى يمكن القول بأن ذلك العنصر -استغلال حالة الضعف – متوافر يجب إقامة الدليل على أمرين أولاهما « وجود » حالة الضعف، وثانيهما « استغلال » حالة الضعف .إثبات «وجود» حالة الضعف يختلف من قضية لأخرى، فيجب الأخذ في الاعتبار الظروف الشخصية وموقف المجني عليه و ظروفه الحالية ، فالظروف الشخصية قد تتمثل في إعاقة ذهنية أو عقلية ، وموقف المجني عليه قد يتمثل في تواجده بصفة غير مشروعة في بلد أجنبي بحيث يكون معزولًا لغويًا واجتماعيًا، والظروف الحالية قد تتمثل في البطالة أو الفقر المدقع، وهذه الظروف قد تكون سابقة لدى المجني عليه أو مختلقة بسبب الجاني، فالسابقة قد تكون بسبب الفقر، والإعاقة الجسدية أو العقلية، والشباب والهرم، والجنس، والحمل، والثقافة، واللغة، والعقيدة، و الظروف العائلية، والحالة غير المشروعة، أما فالظروف المختلقة من الجاني قد تتمثل في العزلة الاجتماعية أو الثقافية أو اللغوية، والحالة غير المشروعة، والاعتماد على آخر نتيجة للإدمان أو العلاقة الرومانسية أو التعلق العاطفي أو استخدام ممارسات ثقافية أو دينية. ومجرد وجود تلك الحالة من الضعف» لا تشكل وحدها عنصر جريمة الاتجار بالبشر، بل يجب أن يصحبها استغلال إلى درجة تنفي رضاء المجني عليه.
وثانيًا: «استغلال حالة الضعف» التي تثبت تحدث عندما تستغل الظروف الشخصية وموقف المجني عليه وظروفه الحالية عمدًا لتجنيد، أو نقل أو ترحيل أو إيواء أو استقبال ذلك الشخص من أجل استغلاله، لدرجة أن ذلك الشخص يعتقد أن الخضوع لإرادة المستغِل هو الخيار الحقيقي أو الوحيد الذي أمامه، ويكون هذا الخيار معقولً في ضوء ظروف المجني عليه، وحتى يمكن تحديد عما إذا كان مقبولً اعتقاد المجني عليه بأن ليس له خيار آخر مقبول أو معقول يجب الأخذ في الاعتبار سماته الشخصية وظروفه.”
[58] innommées
[59]Agnès Cerf-Hollender Les vulnérabilités nommées et innommées en matière pénale. Cahiers de la recherche sur les droits fondamentaux 18 | 2020 mis en ligne le 19 novembre 2021, consulté le 14 novembre 2022. URL : http://journals.openedition.org/crdf/6417 ; DOI : https://doi.org/10.4000/ crdf.6417
[60] فالاستضعاف قد يكون نابعا من الفرد وهنا يتوافق المصطلح مع مصطلح الطرف الضعيف ذاتيا او بسبب وضعية ما
[61] catégorielle
[62] فالإعانة العدلية مثلا هي ترجمانا للأخذ في الحسبان بالضعف الاقتصادي
[63]rاما عن الضحية فيعتبر البعض من الفقهاء الفرنسيين ممن سبقونا في دراسة مفهوم الاستضعاف في المادة الجزائية ان تكريس حق الضحية في القيام بالحق الشخصي وتوسيع هذا الحق ليشمل حق الضحايا في التكتل لممارسة هذا الحق هذا علاوة عن تطور العدالة التصالحية عبر وسيلة الوساطة . ويعتبرون ان هاته المقاربة المفهومية تسمح في اطار المحاكمة الجزائية بتحقيق التوازن والتكافؤ بين الأطراف عبر ضمان الوظيفة الاجتماعية للعدالة الجزائية
[64] لنركز أكثر على صورة استضعاف المتهم أو الجاني المسكوت عنها
[65] D. Salas, « Le déni de la vulnérabilité », Les cahiers de la justice, nº 4, 2019, p. 557-561.
[66] E. Gallardo, « L’intérêt supérieur de l’enfant dans la loi du 23 mars 2019 de programmation 2018-2022 et de réforme de la justice », Revue de science criminelle, 2019, p. 755-764. D. Salas, « Le déni de la vulnérabilité », Les cahiers de la justice, nº 4, 2019, p. 557-561.
[67] Ordonnance nº 45-174 du 2 février 1945, art. 2, et ordonnance du 11 septembre 2019, art. L. 11-3 et L. 11-5.
[68] جاءت هاته الفقرة ناصة على ما يلي ” في حالة الأحداث، يراعى جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم.
[69] المادة 40 من اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل
- تعترف الدول الأطراف بحق آل طفل يدعي أنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره، وتعزز احترام الطفل لما للآخرين من حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتراعي سن الطفل واستصواب تشجيع إعادة اندماج الطفل وقيامه بدور بناء في المجتمع.
- وتحقيقا لذلك، ومع مراعاة أحكام الصكوك الدولية ذات الصلة، تكفل الدول الأطراف، بوجه خاص، ما يلي:
(أ) عدم ادعاء انتهاك الطفل لقانون العقوبات أو اتهامه بذلك أو إثبات ذلك عليه بسبب أفعال أو أوجه قصور لم تكن محظورة بموجب القانون الوطني أو الدولي عند ارتكابها،
(ب) يكون لكل طفل يدعي بأنه انتهك قانون العقوبات أو يتهم بذلك الضمانات التالية على الأقل:
1″ افتراض براءته إلى أن تثبت إدانته وفقا للقانون، ”
2″ إخطاره فورا ومباشرة بالتهم الموجهة إليه، عن طريق والديه أو الأوصياء ” القانونيين عليه عند الاقتضاء، والحصول على مساعدة قانونية أو غيرها من المساعدة الملائمة لإعداد وتقديم دفاعه،
3″ قيام سلطة أو هيئة قضائية مختصة ومستقلة ونزيهة بالمادة في دعواه دون تأخير ” في محاكمة عادلة وفقا للقانون، بحضور مستشار قانوني أو بمساعدة مناسبة أخرى وبحضور والديه أو الأوصياء القانونيين عليه، ما لم يعتبر أن ذلك في غير مصلحة الطفل الفضلى، ولا سيما إذا أخذ في الحسبان سنه أو حالته،
4″ عدم إكراهه على الإدلاء بشهادة أو الاعتراف بالذنب، واستجواب أو تأمين ” استجواب الشهود المناهضين وكفالة اشتراك واستجواب الشهود لصالحه في ظل ظروف من المساواة،
5″ إذا اعتبر أنه انتهك قانون العقوبات، تأمين قيام سلطة مختصة أو هيئة قضائية ” مستقلة ونزيهة أعلى وفقا للقانون بإعادة النظر في هذا القرار وفى أية تدابير مفروضة تبعا لذلك،
6″ الحصول على مساعدة مترجم شفوي مجانا إذا تعذر على الطفل فهم اللغة ” المستعملة أو النطق بها، ” 7″ تأمين احترام حياته الخاصة تماما أثناء جميع مراحل الدعوى.
- تسعى الدول الأطراف لتعزير إقامة قوانين وإجراءات وسلطات ومؤسسات منطبقة خصيصا على الأطفال الذين يدعى أنهم انتهكوا قانون العقوبات أو يتهمون بذلك أو يثبت عليهم ذلك، وخاصة القيام بما يلي:
(أ) تحديد سن دنيا يفترض دونها أن الأطفال ليس لديهم الأهلية لانتهاك قانون العقوبات،
(ب) استصواب اتخاذ تدابير عند الاقتضاء لمعاملة هؤلاء الأطفال دون اللجوء إلى إجراءات قضائية، شريطة أن تحترم حقوق الإنسان والضمانات القانونية احترام آاملا.
- 4. تتاح ترتيبات مختلفة، مثل أوامر الرعاية والإرشاد والإشراف، والمشورة، والاختبار، والحضانة، وبرامج التعليم والتدريب المهني وغيرها من بدائل الرعاية المؤسسية، لضمان معاملة الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء.
[70]. Cour EDH, 2 mars 2010, Adamkiewicz c. Pologne, nº 54729/00, § 106 et 70.
[71] Directive 2016/800/UE du 11 mai 2016, Journal officiel de l’Union européenne, L 132, 21 mai 2016, p. 1 ; T. Cassuto, « Dernières directives relatives aux droits procéduraux », Actualité juridique. Pénal, 2016, p. 314 sq.
[72] Hélène Dumont et Laurent Mucchielli, “La justice des mineurs en Europe: Entre modèle welfare et modèle répressif” ; Éditions L’Harmattan ;2016.
[73]. Issu de l’ordonnance nº 2019-950 du 11 septembre 2019, entrée en vigueur le 1er octobre 2020.
[74] : Jean-François Renucci, “La justice pénale des mineurs en France”, Éditions Dalloz 2018
[75] Philippe Bonfils et Thierry Fossier, “Droit pénal des mineurs”, LexisNexis 2019
[76] CC, déc. nº 2018-762 QPC du 8 février 2019, Journal officiel de la République française, 9 février 2019, texte nº 68 ; Actualité juridique. Pénal, 2019,
- 278, obs. A. Taleb-Karlsson ; Droit de la famille, nº 4, 2019, comm. 90, P. Bonfils
[77] Marie-Christine Le Boursicot, “La protection judiciaire de la jeunesse” ; Presses Universitaires de France (PUF)2017.
[78] Valérie Lasserre, “Les droits de l’enfant en justice: Protection judiciaire et administrative” ; Éditions Dalloz2015.
[79] sauf si le magistrat compétent estime que l’assistance d’un avocat n’apparaît pas proportionnée au regard des circonstances de l’espèce, de la gravité de l’infraction
[80] L’appréciation de ces conditions relève de l’autorité qui « procède à l’acte », et non de celle qui en contrôle l’exécution.
[81] عبير حمزة, الطفل الجانح, مجمع الأطرش للكتاب المختص, 2024
[82] محمد علي بن زينة, الحماية القضائية للطفل الجانح في تونس بين مقتضيات مجلة حماية الطفل وواقع التطبيق, 2019
[83] المادة 9 من مجلة حماية الطفل التونسية
[84] المادة 12 من مجلة حماية الطفل التونسية
[85] انظر في القانون المغربي سمير الشمال إعادة إدماج الأحداث الجانحين بمراكز حماية الطفولة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع 2024, وفاء مطيع , حماية حقوق الحدث على ضوء مسودة مشروع القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية, مجلة ابن خلدون للعلوم القانونية 2021.
[86] المادة 15 من مجلة حماية الطفل التونسية
[87] المادة 77 من مجلة حماية الطفل التونسية
[88] المادة 77 من مجلة حماية الطفل التونسية
[89] المادة 88 من مجلة حماية الطفل التونسية.
[90] المادة 93 من مجلة حماية الطفل التونسية.
[91] المادة 94 من مجلة حماية الطفل التونسية.
[92] انظر فيما يخص القانون المغربي، الضمانات المسطرية لمحاكمة الأحداث الجانحين في التشريع المغربي، مدونة الأسرة والقانون2014
[93] المادة 95 من مجلة حماية الطفل التونسية.
[94] المادة 96 من مجلة حماية الطفل التونسية.
[95] المادة 97 من مجلة حماية الطفل التونسية.
[96] Agnès Cerf-Hollender, « Les vulnérabilités nommées et innommées en matière pénale », Cahiers de la recherche sur les droits fondamentaux [En ligne], 18 | 2020, mis en ligne le 19 novembre 2021, consulté le 14 novembre 2022. URL : http://journals.openedition.org/crdf/6417 ; DOI : https://doi.org/10.4000/ crdf.6417
[97] لطفي السيد، حقوق الانسان والشرعية الإجرائية ، مؤلف منشور بالموقع الالكتروني مكتبة القانون . تاريخ الاطلاع 15/11/2022
[98] لطفي السيد ن مرجع سابق
[99] لطفي السيد، حقوق الانسان والشرعية الإجرائية، مؤلف منشور بالموقع الالكتروني مكتبة القانون . تاريخ الاطلاع 15/11/2022
[100] انظر الفصول 13 مكرر و69 م إ ج
[101] انظر المادة 74 من م إ ج
[102] انظر الفصول 143 من م إ ج
[103] Rapport Protection juridique des majeurs vulnérables, Défenseur des droits /2016.
[104] وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية -“La protection juridique des personnes souffrant de troubles mentaux en vertu de la législation en matière de non-discrimination”-2011
[105] Jean-Michel Lattes, L’accessibilité du tribunal et du procès à la personne handicapée, Bibliothèque de l’Institut de recherche de La Sorbonne – André Tunc,
[106] Agnès Cerf-Hollender, « Les vulnérabilités nommées et innommées en matière pénale », Cahiers de la recherche sur les droits fondamentaux [En ligne], 18 | 2020, mis en ligne le 19 novembre 2021, consulté le 14 novembre 2022. URL : http://journals.openedition.org/crdf/6417 ; DOI : https://doi.org/10.4000/ crdf.6417
[107] Cour EDH, 30 janvier 2001, Vaudelle c. France, nº 35683/97, Recueil Dalloz, 2002, p. 354, note A. Gouttenoire-Cornut et E. Rubi-Cavagna ; ibid., p. 2164, obs. J.-J. Lemouland ; La semaine juridique, édition générale, nº 19, 9 mai 2001, II, 10526, note L. Di Raimondo ; Revue trimestrielle de droit civil, 2001, p. 330, obs. J. Hauser et p. 439, obs. J.-P. Marguénaud ; Droit de la famille, nº 6, 2001, comm. 66, obs. T. Fossier.
[108] la loi nº 2007-308 du 5 mars 2007 .
[109] Code de procédure pénale, art. 706-113, al. 4 et 5.
- Code de procédure pénale, art. 706-116.
- Code de procédure pénale, art. 706-115 et D. 47-21.
[110][110] :Agnès Cerf-Hollender, « Les vulnérabilités nommées et innommées en matière pénale », Cahiers de la recherche sur les droits fondamentaux [En ligne], 18 | 2020, mis en ligne le 19 novembre 2021, consulté le 14 novembre 2022. URL : http://journals.openedition.org/crdf/6417 ; DOI : https://doi.org/10.4000/ crdf.6417 ” Toutefois, on ne peut que constater une certaine réticence à protéger pleinement le majeur protégé suspecté ou poursuivi. Tout d’abord le décret d’application de la loi de 2007 69 tend à limiter certaines garanties. Ainsi, l’expertise psychiatrique est rendue facultative dans certains cas, de telle sorte qu’elle n’est réellement obligatoire qu’en matière criminelle 70. Quant à l’assistance obligatoire de l’avocat, il n’est pas imposé au tribunal correctionnel ou de police, en première instance, d’en commettre un d’office si aucun n’est présent à l’ouverture de l’audience, qui peut donc se tenir sans lui ; il appartiendra alors à la cour d’appel, si elle constate cela, de le faire, de renvoyer à une audience ultérieure, puis d’annuler le jugement, évoquer et statuer au fond”






