منازعات الطلبيات العمومية بين المساطر الإدارية والقانون 95.17 – الباحث : عبد المجيد زيان
منازعات الطلبيات العمومية بين المساطر الإدارية والقانون 95.17
Disputes of public procurement between Administrative procedures and Law 95.17
الباحث : عبد المجيد زيان
باحث بسلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/XEFQ2876
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
ملخص الدراسة
يدور هذا البحث حول الآليات البديلة لحل منازعات الطلبيات العمومية، والمتمثلة في التظلمات الإدارية والمطالبات أمام لجنة الصفقات العمومية بالإضافة للوساطة والتحكيم، وتلعب هذه الآليات دورا رياديا في حل نزاعات الصفقات العمومية قبل وأثناء وبعد إبرام العقد، وذلك عن طريق تقوية الحوار بين الطرفين بعيدا عن القضاء، كما أن هذه الآليات تساهم في تدبير الوقت وتخفيف أعباء التكاليف القضائية، مما يسهم معه في تسريع الحلول وتحقيق عدالة بدون تكاليف وتخفيف الضغط على القضاء لاسيما تلك النزاعات البسيطة، لذلك تأتي هذه الدراسة بهدف توضيح المساطر والإجراءات، أمام كل من الإدارة واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وكذا إجراءات الوساطة والتحكيم وما ترتبه من صعوبات وإشكاليات.
Abstract
This research focuses on the alternative mechanisms for resolving public procurement disputes, namely administrative complaints and claims before the Public Procurement Committee, in addition to mediation and arbitration. These mechanisms play a pivotal role in resolving public procurement disputes before, during, and after the conclusion of contracts by enhancing dialogue between the parties outside of the judicial system. Furthermore, these mechanisms contribute to time management and alleviate the burdens of judicial costs, thereby facilitating quicker resolutions and achieving justice without expenses, while also reducing pressure on the judiciary, especially concerning simpler disputes. Therefore, this study aims to clarify the procedures and processes before both the administration and the National Public Procurement Committee, as well as the procedures for mediation and arbitration, and the challenges and issues that arise from them.
مــقــدمــة
تلعب الصفقات العمومية دورا كبيرا في رسم ملامح السياسات العمومية وترجمة التوجهات الكبرى للاستثمار والانفاق العمومي، نظرا لارتباطها المباشر بالمقاولة ومناخ الأعمال كما ترتبط بمجال المال العام والخدمات المقدمة لفائدة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، لذا حاول المشرع تنظيمها بنصوص قانونية محكمة، ولم تكن الطلبيات العمومية بالمغرب وليدة اليوم وإنما هي نتاج للتطور التاريخي الذي عرفته، فقد برز تنظيم صفقات الأشغال العمومية قبل توقيع معاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906 والتي حملت شعار “الحرية الاقتصادية بدون تمييز”، إذ ارتكز نظام الصفقات العمومية خلال هذه الفترة على مبدأ المناقصة، عن طريق فتح باب المشاركة والمنافسة أمام الجميع وإرساء الصفقة على من قدم العرض الأقل ثمنا، أما منازعتها فكانت من اختصاص المحاكم القنصلية نظرا لاعتبارها هيئة مشتركة بين جنسيات أطراف العقد، ليعقبها بعد ذلك أول ظهير للمحاسبة العمومية في عهد الحماية وكان ذلك بتاريخ 9 يوليوز 1917، والذي ألغى العديد من القواعد مع الاحتفاظ بالمناقصة كمبدأ لإرساء الصفقات العمومية، ورغم تطور القوانين المنظمة لهذه الأخيرة في عهد الحماية ظلت منازعتها من اختصاص المحاكم القنصلية نظرا لاستحواذ الشركات الأجنبية على عقود الصفقات العمومية.
وتطور نظام الصفقات العمومية بالمغرب لا سيما بعد الاستقلال حيث صدرت العديد من المراسيم كمرسوم المحاسبة العمومية للجماعات المحلية سنة 1967 ومرسوم 1976[1]، والـذي انصب بالأساس على تنشيط القواعد المطبقة وادخال تقنيات جديدة في مجال الصفقات العمومية، وقد كان لحكومة التناوب الأثر الكبير في تبني مرسوم 1998 والذي اعتبر أنداك ثورة في تخليق الحياة العمومية وتحسين تدبير المال العام وتقريب النظام القانوني للصفقات العمومية بالمغرب للقواعد الدولية، إلا أن المشرع المغربي بادر لتعديل هذا المرسوم بمقتضى مرسوم 5 فبراير 2007، والذي جاء لتأسيس مناخ شفاف وفعال لتدبير الطلبيات العمومية والأخذ بعين الاعتبار مقترحات القطاع الخاص، وكذا تقوية الضمانات الممنوحة للمتنافسين والمساواة في الحصول على الصفقة وتبسيط المساطر، وسرعان ما تم تعديله أيضا بمرسوم 20 مارس 2013.
وتوج هذا المسار الـتشريعي للطلبـيات العـموميـة بإصدار مرسوم 8 مارس 2023، والذي جاء لتأكيد ما تضمنه النموذج التنموي الجديد من توصيات للدفع بالحكامة المالية قدما ومحاربة كل الانحرافات وتخليق مجال الطلبيات العمومية، وقد تم تحديد المحاور الأساسية لإصلاح 2023 في مجموعة من الأهداف من بينها تدعيم وحدة الأنظمة المؤطرة للصفقات العمومية وتحسين مناخ الأعمال والمنافسة، وكذا تدعيم الشفافية وأخلاقيات تدبير الطلبيات العمومية وترسيخ تكنولوجيا الإعلام والتواصل كتوجه جديد لعصرنة تدبير هذا المجال الخصب، وتحسين الضمانات الممنوحة للمتنافسين والمساواة في الحصول على الصفقة والأخذ بعين الإعتبار حماية البيئة وأهداف التنمية المستدامة، وتقوية حظوظ المقاولات المغربية من خلال العروض الوطنية.
ويعرف المشرع المغربي الصفقة من خلال المادة الرابعة من مرسوم 8 مارس 2023 بكونها “كل عقد بعوض يبرم بين صاحب مشروع وشخص ذاتي أو اعتباري يدعى مقاولا أو موردا أو خدماتيا، ويهدف إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات، ومن خصائص عقود الصفقات العمومية أنها عقود شكلية تستلزم الكتابة لإبرامها كما أنها تـعد مـن عقود المعاوضة بالإضافـة إلى كونها تـنتج الـتزامات مـتبادلة بين طرفيها، إلا أنها تخول للدولة والمؤسسات المتمتعة بالسلطة العامة العديد من الامتيازات، كسلطة تعديل العقد أو فسخه أو إلغائه وعلى إثر ذلك تثار العديد من النزاعات، التي تطرأ على الصفقة في مختلف المراحل سواء أثناء إبرام العقد أو تنفيذه أو إنهائه، بل هذه النزاعات قد تنشأ حتى قبل إبرام العقد.
وتتعدد النزاعات في مجال الطلبيات العمومية كما تتعدد أيضا آليات حلها، وفي ذلك خول المشرع المغربي لكل متنافس حق اللجوء لصاحب المشروع أو لسلطته الرئاسية لحل خلافاتهما، أو سلوك طريق التظلم اللجاني إما مباشرة أو بعد استنفاذ مسطرة التظلم الاداري، وذلك برفع الشكاية أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، وإلى جانب التظلمات الادارية واللجانية أصبح للطرفين معا وباتفاق مشترك حق اللجوء للوساطة أو التحكيم كآليات بديلة لحل هذا النوع من النزاعات، وعلى ضوء ما تقدم يمكن طرح الإشكالية التالية:
إلى أي حد تلعب الآليات البديلة لحل منازعات الطلبيات العمومية دورها في تحقيق حماية متوازنة لحقوق الأطراف المتنازعة؟
ولمعالجة الإشكالية المطروحة أعلاه اخترنا أن نتناول الموضوع وفق التصميم التالي:
المطلب الأول: المساطر الإدارية واللجانية لحل نزاعات الطلبيات العمومية
المطلب الثاني: حل نزاعات الطلبيات العمومية في ظل القانون 95.17
المطلب الأول: المساطر الإدارية واللجانية لحل نزاعات الطلبيات العمومية
نظرا لارتباطها بمجال المال العام تحظى الطلبيات العمومية بتنظيم قانوني محكم سواء من حيث الولوج إليها أو من حيث طريقة إبرام هذا النوع من العقود أو من حيث تحديد المسؤوليات، وقد كان لدستور 2011 وتوصيات النموذج التنموي الأثر الكبير في تفعيل العديد من المبادئ بالمرسوم الأخير للطلبيات العمومية، وذلك لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المتوخاة منها، عن طريق تدعيم الحكامة الجيدة للشأن العام والقدرة التنافسية للدولة وتحسين ضمانات المتنافسين ونائلي وأصحاب الصفقات، ما دام أن المشرع استوجب على صاحب المشروع احترام المبادئ الواردة في المادة الأولى من مرسوم 8 مارس 2023 [2]، وتنفيذ التزاماته اتجاه الأغيار والتقيد بالقواعد القبلية لإبرام الصفقات كنشر وعرض البرامج التوقيعية داخل الأجل المحدد لها، والدعوة إلى المنافسة دون تمييز ودون إقصاء لأسباب واهية.
وفي هذا الصدد أجاز المشرع لكل متنافس حق طلب إعادة النظر أو الطعن في العيوب أو الإخلالات المسطرية المرتكبة من طرف صاحب المشروع، وذلك برفع شكايته لهذا الأخير أو لسلطته الرئاسية (الفقرة الأولى)، ولم يجبر المشرع المتنافسين على احترام مبدأ التراتبية وإنما خيرهم بين التظلم الاداري أو اللجوء مباشرة للتظلم اللجاني عن طريق رفع تظلماتهم مباشرة أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: المنازعة الإدارية
تعد المنازعة الادارية أو التظلم الإداري أحد الوسائل المخولة للمتنافسين المتضررين من قرارات صاحب المشروع، حيث يهدف صاحبه من ورائه إما تعديل أو تصحيح أو مراجعة أو إلغاء القرار الإداري المفتقد للشرعية، وقد تم تخصيص الباب العاشر من مرسوم 8 مارس 2023 للشكايات والطعون وأفرد لشكايات المتنافسين وتوقيف المسطرة المادة 163، ونظرا لكون هذه المسطرة تأتي قبل المسطرة القضائية ويختص بها صاحب المشروع أو السلطة المختصة فإنها تتميز بالعديد من الخصوصيات، لذلك سنتطرق لمسطرة المنازعة الادارية (أولا) وكذا لحالات سلوك هذه المسطرة والآثار المترتبة عن ذلك (ثانيا).
أولا: مسطرة المنازعة الإدارية
من خصوصيات عقود الطلبيات العمومية أنها تخضع لواجبات الإشهار والدعوة إلى المنافسة، مع الأخذ بعين الاعتبار الاستثناءات الواردة في هذا الجانب، حيث يتعين على صاحب المشروع التقيد بهذه المساطر القبلية اتجاه المتنافسين، وللحديث عن مسطرة المنازعة أمام الإدارة لا بد من التمييز بين التظلم الإداري الاستعطافي أمام صاحب المشروع، وبين التظلم الإداري الرئاسي الموجه للسلطة الرئاسية لصاحب المشروع.
1– مسطرة التظلم الاستعطافي
يقصد بالتظلم الاستعطافي الحالة التي تُرفع فيها شكاية المتنافسين لصاحب المشروع مباشرة، وهنا لا بد من الوقوف عند مقتضيات المادة 163 من مرسوم 8 مارس 2023 المتعلق بالصفقات العمومية، والتي تتحدث عن المراحل السابقة لتنفيذ العقد حيث يكون فيها هذا التظلم اختياري، وذلك ما يستشف من مستهل المادة المذكورة حيث ابتدأها المشرع بيجوز لكل متنافس وهو ما كرسته المادة 164 من نفس القانون، هذه الأخيرة خولت للمتنافس المتضرر من قرارات صاحب المشروع إمكانية رفع شكواه إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية مباشرة دون سلوك المسطرة الادارية، وبالمقابل نجد المادة 81 من مرسوم 13 ماي 2016[3] تشير إلى مرحلة تنفيذ الصفقة والتي يكون فيها التظلم الاستعطافي أمام صاحب المشروع إجباريا.
ولم يشترط المشرع أي شكلية في شكاية المتنافسين بقدر ما أجاز توجيهها بأي وسيلة تعطي تاريخا مؤكدا، ولا بد من احترام أجل الخمسة أيام بعد نشر نتائج الدعوة إلى المنافسة، وفي الحالات المتعلقة بأسباب إقصاء عروض المتنافسين فالشكاية تقدم داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تسلم المتنافس رسالة إقصائه من الصفقة، وهذه المسطرة تخص المرحلة الممهدة لإبرام العقد أما مرحلة تنفيذه فالتظلمات الإدارية أمام صاحب المشروع، يتعين فيها على المقاول طبقا للمادة 81 من مرسوم 13 ماي 2016 تضمين شكايته تحديد الخلاف وآثاره على تنفيذ الصفقة والآثار أيضا على أجل التنفيذ والثمن مع إرفاقها بمذكرة مطالبه إن اقتضى الحال ذلك ، ولا بد أن ترسل الشكاية لصاحب المشروع بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل[4]، ويتوفر صاحب المشروع على أجل خمسة أيام للجواب ابتداء من تاريخ التوصل بالشكاية، أما اذا تعلق الأمر بالشكايات المرتبطة بصفقات الأشغال فإن صاحب المشروع يتوفر على أجل 30 يوما للجواب تحتسب من تاريخ التوصل بشكاية المقاول، وتنتهي مسطرة التظلم في هذه الحالة اذا اقتنع المشتكي بجواب صاحب المشروع.
2– مسطرة التظلم الرئاسي
عندما نتحدث عن التظلم الرئاسي فالأمر يتعلق برفع الشكاية أمام السلطة المختصة أي السلطة الرئاسية لصاحب المشروع، وقد حددها المشرع في الوزير المعني إذا تعلق الأمر بصفقات الدولة ووزير الداخلية أو السلطة المفوضة من لدنه إذا تعلق الأمر بصفقات الجماعات الترابية ورئيس الجهاز التداولي إذا تعلق الأمر بصفقات المؤسسات
| 2021-2022 |
العمومية والأشخاص الاعتبارية الأخرى الخاضعة للقانون العام، ويمكن اللجوء لهذا النوع من التظلمات سواء خلال المرحلة الممهدة لإبرام العقد طبقا للمادة 163 من مرسوم 8 مارس 2023 أو أثناء تنفيذ الصفقة طبقا للمادة 81 من مرسوم 13 ماي 2016.
وبالرجوع للمادة 163 المذكورة أعلاه نجدها تحدد أجل خمسة أيام للمشتكي لرفع شكايته للسلطة المختصة، إذا لم يتلقى أي جواب من صاحب المشروع أو لم يقـتنع بالجواب المقدم من طرف هذا الأخير، كما حدد المشرع للإدارة أجل 30 يوما للجواب على شكاية المتنافس المتضرر تحتسب ابتداء من تاريخ استلام الرسالة.
وكما سبقت الإشارة عند معرض حديثنا عن التظلم الاستعطافي هذا الأخير الذي يكون إجباريا في صفقات الأشغال، الا ان صاحب المشروع له كامل الحرية في الجواب على شكاية المتنافس أو عدم جوابه، ولهذا الأخير أجل 30 يوما لرفع شكايته للسلطة المختصة اذا لم يقتنع بجواب صاحب المشروع أو عدم جواب هذا الأخير أو من تاريخ انتهاء الأجل المحدد للجواب[5]، الا أن هناك ملاحظة حول الاختلاف في الأجل المخول للسلطة المختصة للرد على شكاية المتضرر ، فإذا كان المشرع قد منح للوزير أجل 15 يوما للرد على شكاية المتضرر طبقا للمادة 163 من مرسوم الصفقات العمومية، فإن الأمر خلاف ذلك إذا تعلق الأمر بصفقات الأشغال حيث تتوفر السلطة المختصة على أجل 45 للجواب على شكاية المقاول.
ثانيا: حالات وآثار المنازعة الادارية
ليس للمتنافس حقا مطلقا في اللجوء للتظلم الإداري إذا تعلق الأمر بصفقات التوريدات والخدمات وإنما قيده المشرع بحالات معينة، حيث أورد على هذا المقتضى استثناءات لا يمكن فيها مطلقا للمتنافس المتضرر حل النزاع أمام صاحب المشروع، هذا من جهة ومن جهة ثانية لم يقيد المشرع المقاول في صفقات الأشغال أثناء تنفيذ العقد بحالات معينة، وإنما ترك له المجال مفـتوحا لوضع شكايته أمام صاحب المشروع (ألف)، وسواء تعلق الأمر بصفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات فقد تم ترتيب مجموعة من الآثار على المنازعة الإدارية (باء).
ألف: حالات المنازعة الإدارية
حددت المادة 163 من مرسوم الصفقات العمومية الحالات التي يجوز فيها للمتنافس توجيه شكايته إلى صاحب المشروع وهي كالتالي:
1 – حالة العيوب المسطرية لإبرام الصفقات
يجب على صاحب المشروع التقيد بجميع الإجراءات القبلية أو الممهدة لإبرام عقد الصفقة من دعوة إلى المنافسة وإشهار وغيرها، كما يجب عليه احترام المبادئ المنصوص عليها بالمادة الأولى من مرسوم الطلبيات العمومية، وفي عدم احترام المسطرة السابقة لإبرام العقد يحق لكل متنافس متضرر، الطعن أمام صاحب المشروع في العيوب الشكلية المرتبطة بإبرام عقد الطلبية العمومية، وتعد هذه الحالة من بين أهم الضمانات المخولة للمتنافسين والتي عكف عليها المشرع بغية ضمان حرية الولوج للطلبيات العمومية.
2 – تضمين ملف طلب المنافسة بنودا تمييزية أو شروطا غير متناسبة مع موضوع الصفقة
تم التنصيص على هذه الحالة لدعم وتشجيع الموردين والخدماتيين وأيضا المقاولات بما فيها الصغرى والمتوسطة بشكل يتماشى مع امكانياتها المالية والبشرية والتقنية دون وضع شروط تعجيزية تحد من مشاركتها، ولربما في هذه الحالة اتجهت رغبة المشرع لتشجيع ودعم مناخ الأعمال الوطني، وكذا ضمان استعمال أفضل للمال العام، ولا يمكن أن يحصل هذا إلا من خلال منافسة شريفة وتوزيع الأموال على عدد كبير من المقاولين أو الخدماتيين أو الموردين دون تمييز.
3 – وجود أحد أعضاء لجنة طلب العروض أو المباراة في وضعية تنازع المصالح
تعد هذه الحالة من بين المستجدات التي جاء بها المرسوم الجديد للصفقات العمومية، ويقصد بتنازع المصالح كل وضعية تكون فيها للمتدخل في مسطرة إبرام الصفقات العمومية مصلحة من شأنها التأثير على حياده وموضوعيته أثناء ممارسة وظيفته أو مهامه، حيث يتعين على كل عضو من أعضاء لجان طلبات العروض والمباريات إخبار الرئيس بوضعيته أو كان مشاكا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كما يجب على كل عضو أو أي شخص يوجد في هذه الوضعية عدم التدخل بأي طريقة في مسطرة إبرام الصفقة المعنية.
4 – المنازعة في أسباب إقصاء عروض المتنافسين
يمكن لكل متنافس أن ينازع أمام صاحب المشروع في أسباب إقصائه من طرف لجنة طلبات العروض المفتوحة أو المحدودة خلال إعلان النتائج النهائية المنصوص عليها بالمادة 47 من مرسوم 8 مارس 2023، وكذا أسباب إقصائه من طرف لجنة المباراة أثناء إعلان النتائج النهائية للمباراة طبقا للمادة 85 من نفس المرسوم، كما يمكنه أيضا أن ينازع في أسباب إقصاء عرضه من طرف لجنة الاستشارة ولجنة المباراة المعمارية بعد التقييم وإعلان النتائج النهائية طبقا للمادتين 113 و 131 من مرسوم الطلبيات العمومية، وتضاف إلى هذه الأسباب، الإقصاء المرتبط بتقييم العروض وإعلان النتائج النهائية أثناء جلسة فتح الأظرفة طبقا للمادة 64 من نفس المرسوم.
واذا كانت هذه الحالات تخول المنافس حق اللجوء للتظلم الاداري أمام صاحب المشروع، فإنه بالمقابل لا يجوز له ذلك في حالات أخرى حددها المشرع كتلك المتعلقة باختيار مسطرة إبرام الصفقة، والحالات المرتبطة بقرار لجنة طلب العروض أو لجنة المباراة عدم قبول جميع العروض سواء تلك المعلنة عديمة الجدوى طبقا للمادة 45 أو الملغاة طبقا للمادة 65 من مرسوم 8 مارس 2023، وتضاف إلى ذلك حالة إعلان المباراة عديمة الجدوى مـن طـرف لجنة الـمباراة طبقا للمادة 83، أو تلك المتعلقة بالاستشارة المعمارية عديمة الجدوى المعلنة من قبل لجنة الاستشارة المعمارية، أو المباراة المعمارية عديمة الجدوى طبقا للمادة 111.
ولا يمكن أيضا أن تكون موضوع شكاية، القرارات الصادرة عن السلطة المختصة والمتعلقة بإلغاء طلب العروض أو المباراة وفق الشروط المنصوص عليها بالمواد 48 و 65 و 86 و 114 و 132 من نفس مرسوم.
باء: آثار المنازعة الإدارية
كما سبقت الإشارة إلى ذلك فالمشرع خول المتنافسين ضمانات مهمة، وذلك بمنحهم حق الطعن في قرارات صاحب المشروع عن طريق رفع شكايتهم لهذا الأخير أو لسلطته الرئاسية، بهدف إصلاح الإخلالات التي شابت المسطرة القبلية لإبرام الصفقة، وقد تم تحديد حالات اللجوء للتظلم الاداري على سبيل الحصر كما حددت الحالات التي يمنع فيها ذلك، ولهذا فإنه إذا ما توافرت شروط المنازعة الإدارية وكانت صحيحة من الناحية القانونية، وتضمنت مبررات مقبولة وموجهة ضد قرار إداري نهائي، وضد السلطة المصدرة القرار مع احترام الآجال القانونية، فإنها تنتج آثارا تتجه بالأساس لإصلاح الخلل المثبت أو إلغاء المسطرة.
ومن بين آثار المنازعة الإدارية إلزامية توقيف مسطرة الدعوة إلى المنافسة من طرف السلطة الرئاسية المختصة حسب الحالة وحسب مرحلة المسطرة، قبل البت في الشكاية وذلك لمدة عشرة أيام كحد أقصى شريطة أن تكون هذه الشكاية صحيحة كما سبق الذكر، وأن يكون المشتكي قد تضرر فعلا من قرار صاحب المشروع وسيتضرر من عدم توقيف المسطرة[6]، ومع ذلك لا يمكن توقيف المسطرة إذا كان ضرر المشتكي لا يتناسب مع الأضرار اللاحقة بصاحب المشروع أو المتنافسين الآخرين، ويمكن أيضا للسلطة المختصة حسب الحالة أن تأمر بمتابعة المسطرة لاعتبارات استعجالية تهم الصالح العام.
الفقرة الثانية: المنازعة اللجانية
أحدثت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بمقتضى مرسوم رقم 2.14.867 [7] وقد تم تنصيبها بتاريخ 19 يناير 2018، لتحل محل لجنة الصفقات المحدثة بمقتضى مرسوم رقم 2.75.840 [8] ، ونظرا للدور المحدود لهذه الأخيرة التي كانت تنظر في الأمور المتعلقة بالمشروعية دون ملامسة بعض النقط المهمة والحساسة، كتلك التي تخص مجال تخليق الصفقات العمومية وغياب الشفافية وصعوبة الولوج لهذا النوع من العقود، لهذا جاءت لجنة الطلبيات العمومية لترسيخ مبدأ الثقة والمصداقية لدى الفاعلين الاقتصاديين، وتكريس ثقافة التسوية الودية لنزاعات الطلبيات العمومية دون اللجوء إلى القضاء، وقد دعت الضرورة إلى إحداث هذا الجهاز الذي يتمتع بالاستقلالية والحياد، للسهر على التأطير الجيد للطلبيات العمومية والحرص على التطبيق السليم للنصوص التشريعية والتنظيمية في هذا المجال، وكذا رغبة المشرع في إحداث هيئة استشارية من ذوي الخبرة والكفاءة المهنية، لترسيخ مبدأ الشفافية والنزاهة في مجال الطلبيات العمومية وعقلنة تدبير المال العام ، من خلال التصدي للاستعمال غير المشروع لهذا المال ومحاربة الرشوة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولعل الغاية المتوخاة من إحداث هذه الهيئة وإصلاحها في السنوات الأخيرة تحسين مناخ الأعمال الوطني.
ولهذا الغرض نظم المشرع هذه اللجنة تنظيما محكما لا من حيث التأليف ذلك أنها تضم 13 عضوا من ذوي الخبرة في المجال بما فيهم الأعضاء الممثلين للقطاع الخاص، ولا من حيث الاختصاصات المنوطة بها، إلا أن ما يهمنا في هذه الدراسة هو الجانب المتعلق بالاختصاصات الموكولة لها وبالأخص دراسة شكايات المتنافسين، وعلى ضوء ذلك سنحاول التطرق لشروط رفع الشكاية أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية والمسطرة المتبعة في ذلك (أولا) على أن نبين الحالات التي يمكن فيها للمتنافس سلوك مسطرة المنازعة اللجانية والآثار المترتبة عنها (ثانيا).
أولا: شروط ومسطرة المنازعة اللجانية
لسلك طريق المنازعة أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية لا بد من توافر شروط معينة، كما حدد المشرع لهذه الغاية مسطرة خاصة لدراسة شكايات المتنافسين يجب اتباعها وفـق ما تم التنصيـص علـيه فـي الباب الخامس من المرسوم المنظم لهذه اللجنة [9].
1 – شروط المنازعة اللجانية
لرفع الشكاية أمام اللجنة الوطنية لا بد من ايداعها مباشرة من طرف المتنافس بمكاتب اللجنة، أو إرسالها إلى الرئيس عن طريق رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وبالإضافة لهذه الطرق التقليدية التي تعتمد المستند الورقي، فإن التوجه الحديث الذي يذهب إلى نزع الصبغة المادية عن الطلبيات العمومية حيث أصبحت الشكايات تودع بالطرق الإلكترونية [10]، فالمغرب قام بتبني استراتيجية الإدارة الالكترونية كخيار لتحديث وعصرنة الإدارة العمومية[11]
هذا من جهة ومن جهة أخرى يلعب الأجل دورا مهما في هذه المنازعات، حيث يجب توجيه الشكاية في الأجل المحدد قانونا، وذلك ابتداء من تاريخ نشر إعلان الطلبية العمومية إلى غاية اليوم السابع بعد تعليق النتائج الخاصة بها، ومما اشترط على المتنافس توضيح موضوع شكايته والعناصر التي ينازع فيها، ودعمها بالمستندات والوثائق المثبتة لذلك وتوقيعها من الممثل القانوني للمتنافس وأن ترفع من ذي صفة وإلا قوبلت بالرفض.
ومن الشروط الأساسية والمهمة التي يجب على كل متنافس التقيد بها، ضرورة التصريح بكون الشكاية المعروضة على اللجنة لم تكن محل طعن قضائي تحت طائلة رفض الطلب.
2 – مسطرة دراسة الشكايات
تتم دراسة وفحص شكايات المتنافسين وفق المرسوم مرسوم رقم 2.14.867 وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 164 من مرسوم الصفقات العمومية[12]، فبعد توصلها بالشكاية تقوم اللجنة عن طريق رئيسها باختيار الإدارة المعنية، كما يطلب من هذه الأخيرة إفادة اللجنة بوثائق ومستندات أو عناصر الإخبار، بالإضافة لجميع الوثائق التي أدلى بها المشتكي وعناصر إجابته داخل أجل أقصاه عشرة أيام من توصلها بشكاية المتنافس والملف المرفق بها [13]. وقد أُسندت مهمة دراسة شكايات المتنافسين لوحدة الشكايات[14]، حيث تتوفر على أجل خمسة عشر يوما مفتوحة ويمكن تمديد هذا الأجل لنفس المدة بمقرر معلل لرئيس اللجنة وتبليغه للمعنيين بالأمر، وخلال مدة التمديد يجوز لرئيس اللجنة عند الاقتضاء، أن يطلب من المتنافس أو الإدارة أو هما معا تقديم المعلومات التكميلية التي يراها الجهاز التداولي ضرورية لإبداء مقترح المقرر، وللإشارة فإن هذه الشكايات يمكن أن تكون موضوع دراسة من طرف المقرر العام لوحده وذلك بتكليف من طرف رئيس اللجنة [15].
وفي نفس المسطرة فالجهاز التداولي للجنة إذا تبين له أن الشكاية أو التبريرات المقدمة من طرف المشتكي غير مقنعة، فإن مآلها يكون عدم القبول بعد إخبار رئيس اللجنة المتنافس بعدم قبول شكايته، أما إذا تبين للجهاز أن الشكاية مبنية على أسس صحيحة يقوم الرئيس بإشعار الإدارة المعنية، ويقترح على رئيس الحكومة إما توقيف مسطرة ابرام الطلبية العمومية[16]، أو إرجاء المصادقة عليها إلى حين معرفة مآل الشكاية داخل أجل 15 يوما أو 30 يوما في حالة التمديد، وتجدر الإشارة إلى أن توقيف المسطرة أو إرجاء المصادقة عليها يكون بناء على مقرر لرئيس الحكومة، مع الأخذ بعين الاعتبار حالة الضرورة والحالات المرتبطة بعنصر السرعة والاستعجال وإذا تعلق الأمر بالمصلحة العامة، حيث لا يعمل بمقرر توقيف المسطرة أو إرجاء المصادقة عليها.
وبالرجوع لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 33 من القانون المنظم للجنة الوطنية للطلبيات العمومية، نجدها تؤكد على ضرورة إرسال رسالة من الإدارة إلى كل من رئيس الحكومة ورئيس اللجنة لتفسير وشرح الأسباب والمبررات التي اتخذها الجهاز التداولي بخصوص قرار عدم توقيف المسطرة، وتعتبر مسطرة تعليل وتفسير الأسباب الداعية لعدم توقيف المسطرة أحد الضمانات التي تهدف لتحقيق نوع من الشفافية والمصداقية في مجال الطلبيات العمومية.
وإلى جانب ما ذكر يمكن للجهاز التداولي بعد فحص ودراسة الشكاية وبعد الاستماع إلى تقرير المقرر العام للجنة أن يقترح، إما إلغاء المسطرة إذا تعلق الأمر بإخلال جوهري وإما تصحيح الإخلال، بإجراء التغييرات الضرورية قصد إلغاء البنود أو الشروط المخالفة لواجبات إجراء المنافسة والإشهار ومتابعة المسطرة بعد ذلك، إلا أنه إذا ما تمسكت الإدارة بموقفها فيرفع الأمر إلى رئيس الحكومة ليتخذ القرار المناسب.
وفي الأخير يمكن أن نشير إلى أن القرارات المتخذة من قبل الجهاز التداولي باسم اللجنة تعرض على رئيس الحكومة من قبل رئيس اللجنة، حيث يقوم رئيس الحكومة بتبليغ تلك المقررات إلى الإدارات والمتنافسين، كما تبلغ إلى الخازن العام للمملكة ويتم نشرها في الموقع الإلكتروني للجنة وفي بوابة الصفقات العمومية.
ثانيا: حالات المنازعة اللجانية
أصدرت لجنة الطلبيات العمومية منذ تأسيسها سنة 1936 آراء تخص جوانب الطلبيات العمومية[17] وذلك في العديد من الحالات، وقد حددت المادة 30 من مرسوم 21 شتنبر 2015 المنظم للجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الحالات التي يمكن فيها للمتنافس اللجوء إلى اللجنة الوطنية لحل النزاع، وسنتطرق لهذه الحالات تباعا وفق الشكل التالي:
1 – عدم احترام مسطرة إبرام الطلبية العمومية
تختلف مساطر إبرام الصفقات العمومية عن باقي مساطر ابرام العقود الإدارية الأخرى، حيث يتعين على صاحب المشروع أولا نشر برنامجه التوقعي والدعوة إلى المنافسة والإشهار وغيرها من المساطر القبلية، وإذا ما تم خرق هذه المساطر حق لكل متنافس رفع شكواه إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية للنظر في النازلة، نظرا لعدم احترام مسطرة ابرام الطلبية العمومية من طرف صاحب المشروع، وقد صدرت في هذا المقتضى عن اللجنة الوطنية العديد من الآراء، نخص بالذكر رأيها في مشروعية إسناد طلبية عمومية، حيث تقدم أحد المشتكين للجنة يدعي إقصائه من صفقة تفاوضية بالرغم من كونه صاحب العرض الأفضل (الأقل ثمنا) المقدم في الجلسة الأولى للجنة التفاوض، إلا أن هذه الأخيرة أقدمت على عقد جلسة ثانية الشيء الذي اعتبره المتنافس خرقا لمسطرة إبرام الصفقة، لأن الإجراء الذي أقدمت عليه لجنة التفاوض غير منصوص عليه في نظام الاستشارة، وذلك ما جاء في رأي اللجنة والتي اعتبرت الإجراء يعيب المسطرة مما يستوجب إلغاءه، لأنه من جهة يضرب في الصميم مبدأ المنافسة ومن جهة ثانية فيه مساس لمبدأ المساواة في المعاملة بين المتنافسين على مستوى التوصل بالمعلومة، حيث كان من المفروض أن يكون المتنافسون على علم مسبق بهذا الإجراء [18]، وتتعدد أراء اللجنة الوطنية فيما يخص إلغاء طلبات العروض التي قد ترى فيها أن الشكاية أصبحت غير ذات موضوع، بعد إقدام صاحب المشروع على إلغاء طلب العروض المطعون فيه كونه يحقق الغاية المتوخاة من اللجوء إلى اللجنة، أو أن البت في الشكاية رهين باستمرار توافر الشروط الشكلية والموضوعية المتطلبة لقبولها إلى حين الفصل فيها [19].
2 – احتواء ملف الدعوة إلى المنافسة بنودا تمييزية أو شروط غير متناسبة مع موضوع الطلبية
الدعوة إلى المنافسة حق لكل متنافس وواجب على صاحب المشروع وفق شكليات وشروط محددة قانونا، فتحديد الحاجيات يخضع أولا لدراسة مسبقة من صاحب المشروع ودون أن تكون الشروط تعجيزية على المتنافسين، والتي لا تتناسب مع الحاجيات المطلوبة والغاية من النفقة المخصصة للصفقة، حيث قد يؤدي ذلك إلى استبعاد العديد من المتنافسين وهذا ما يتنافى مع مبدأ حرية الولوج إلى الطلبية العمومية ومبدأ المساواة في التعامل مع المتنافسين، مما يخول لهم حق الطعن فيها أمام اللجنة الوطنية، وقد رفعت العديد من الشكايات إلى هذه الأخيرة، ويمكن أن ندكر في هذا الشأن الشكاية المرفوعة من طرف مكتب الدراسات الذي يشتكي بواسطتها تضمين طلب العروض لبنود تمييزية، وعناصر ليست لها صلة بتنفيذ العمل موضوع الصفقة، حيث يعتبر أن اشتراط صاحب المشروع نظام الاستشارة إدلاء المتنافسين، في إطار عروضهم التقنية بشهادات مسلمة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تثبت انتماء رئيس الهيئة ومدققين اثنين لمكتب الدراسات لمدة لا تقل عن ستة أشهر على الأقل تحت طائلة إقصاء عروضهم، وفي جواب صاحب المشروع أوضح أن لهذا الشرط المنصوص عليه في نظام الاستشارة، تم في احترام تام لنظامه الخاص للصفقات، وذلك نظراً لأهمية المهمة وأجل إنجازها من جهة ومن جهة أخرى تفادي ما يقع أحياناً من طرف بعض مكاتب الدراسات …
وحيث إن المادة 28 من النظام الخاص لصاحب المشروع تنص في فقرتها الأولى، على أنه يمكن أن يشترط نظام الاستشارة من المتنافسين تقديم عرض تقني عندما تبرر الطبيعة الخاصة للأعمال ذلك …
وحيث إنه في نازلة الحال فإنه من حق صاحب المشروع، أن ينص على كافة الضمانات التي تمكنه من إنجاز الصفقة في أحسن الظروف ووفق التزامات واضعه من كلا الطرفين …
وحيث إنه إن كان من حق صاحب المشروع أن يشترط الشرط المذكور أعلاه، فإن هذا الشرط يجب أن يكون غير تمييزي وغير إقصائي ويضمن لكافة المتنافسين شروط المنافسة السليمة.
وعليه فإن اللجنة الوطنية ترى أنه من حق صاحب المشروع التنصيص في نظام الاستشارة على الوثائق التي يراها ضرورية لإنجاز العمل موضوع الصفقة، مع مراعاة ضمان مبدأ حرية المنافسة والشفافية في اختيار المتنافسين، وبالتالي كان رأي اللجنة التصريح بعدم ارتكاز شكاية مكتب الدراسات على أسس سليمة[20].
3 – المنازعة في أسباب إقصاء عروض المتنافسين
يعتبر صاحب المشروع ملزم بعدم المعاملة التفضيلية بين المتنافسين[21] يتم إقصاء المتنافسين حسب الحالة، إما من طرف لجنة طلب العروض أو لجنة المباراة أو لجنة الاستشارة المعمارية، ولهذا السبب خول المشرع للمتنافس تقديم شكايته مباشرة إلى اللجنة دون اللجوء إلى صاحب المشروع أو سلطته الرئاسية، وقد صدرت أيضا العديد من الآراء عن اللجنة في هذا الخصوص، ومن بينها هذا الرأي بشأن إقصاء مقاولة من المشاركة في الصفقات العمومية بسبب تقديمها لضمانات نهائية مزورة، وفي هذا الشأن تم تطبيق المادة 159 من مرسوم 20 مارس 2013 والتي تقابها المادة 152 من مرسوم الصفقات العمومية الحالي، وترى اللجنة الوطنية تبعا للاستنتاجات الواردة أعلاه، أن مقرر الإقصاء المزمع اتخاده قد استوفى الشروط الشكلية المنصوص عليها وأحترم المسطرة الواجب اتباعها عند اتخاذه، وتعتبر اللجنة أن للسيد الوزير صلاحية اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا مع مراعـاة مبدأ تناسـب العقوبـة مـع خـطورة الفـعل المـرتكـب [22].
4 – عدم اقتناع المتنافس بجواب الإدارة أو عدم الجواب على طلبه
كما سبق وأشرنا أن التظلم اللجاني يسبقه التظلم الإداري أمام صاحب المشروع أو سلطته الرئاسية حسب المسطرة الواردة بالمادة 163 من مرسوم الصفقات العمومية، ففي هذه الحالة إذا لم يقتنع المشتكي بجواب الإدارة المعنية أو في حالة عدم جوابها على طلبه، خوله المشرع توجيه شكايته إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية داخل أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ تسلم جواب الوزير المعني أو رئيس الجهاز التداولي للمؤسسة العمومية المعنية، أو ابتداء من تاريخ انتهاء أجل 30 يوما في حالة عدم الجواب.
والإشارة فالشكايات المقدمة من غير ذي مصلحة يكون مآلها عدم القبول، وقد صدرت عن اللجنة في هذا الخصوص مجموعة من الآراء[23].
المطلب الثاني: حل نزاعات الطلبيات العمومية في ظل القانون 95.17
في الواقع تعد الوسائل البديلة لفض المنازعات من أقدم الآليات التي استعملها الانسان لحل خلافاته، بل أقدم في الظهور والممارسة من عدالة الدولة نفسها وليس بالشيء الجديد على ثقافتنا القانونية، الا انها في الآونة الأخيرة عرفت اهتماما متزايدا على صعيد مختلف الأنظمة القانونية والقضائية، لما توفره من مرونة وسرعة في البت وما تضمنه من مشاركة الاطراف لإيجاد حلول لنزاعاتهم وتعد الوساطة والتحكيم أبرز هذه الآليات أو الوسائل البديلة، ويقصد بالوسائل البديلة مجموع التقنيات القانونية الاتفاقية المستعملة من قبل الأطراف لتفادي أو لحل نزاع خارج المسطرة القضائية. وقد عرف المشرع المغربي اتفاق الوساطة بموجب الفقرة الأولى من المادة 86 من القانون رقم 95.17[24] بكونه “العقد الذي يتفق الاطراف بموجبه على تعيين وسيط يكلف بتسهيل ابرام صلح لإنهاء نزاع نشأ أو قد ينشأ فيما بعد”، وحسب هذه التعاريف فالوساطة كآلية لتسوية النزاعات تتمثل في تدخل شخص ثالث محايد تتوفر فيه النزاهة والحكمة والخبرة للقيام بعمليات تفاوضية، وطرق مستحدثة في الحوار لتقريب وجهات نظر الأطراف بشكل يشجعهم على حل نزاعهم تحت غطاء من السرية.
أما التحكيم فيراد به حسب وجهة نظر المشرع المغربي، عرض نزاع على هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم[25]، وحسب اتفاقية التحكيم فهو الاتفاق المبرم بين الأطراف لعرض النزاع القائم أو الذي سينشأ، على الغير مع الاعتراف بالطابع القضائي للقرار الذي سيصدر عنه، ويمكن حل منازعات الطلبيات العمومية باللجوء إلى الوساطة أو التحكيم، تطبيقا للفقرة الأخيرة من المادة 81 والمادة 82 من المرسوم رقم 2.14.394 [26]، وعلى هذا المنوال سنحاول تقسيم محورنا هذا لنقطتين أساسيتين، حيث سنتكلم عن الوساطة الاتفاقية كآلية بديلة لتسوية منازعات الطلبيات العمومية في (الفقرة الأولى) لنترك الحديث عن دور التحكيم في حل هذه الخلافات (للفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الوساطة لحل منازعات الطلبيات العمومية
تجد الوساطة الاتفاقية لحل الخلافات والنزاعات المتعلقة بالطلبيات العمومية سندها القانوني في المادتين 81 و 82 من دفتر الشروط الإدارية العامة لصفقات الأشغال[27]، فبموجب ذلك خول المشرع المغربي لصاحب المشروع والمقاول باتفاق مشترك حق اللجوء إلى الوساطة لحل المنازعات المرتبطة بالطلبيات العمومية كإحدى أهم الوسائل البديلة، وذلك لتخفيف الضغط عن القضاء والاستفادة من مزاياها المتمثلة في سرعة البت والسرية …، إلا أن المشرع لم يترك أمر اللجوء إلى هذه الآلية مفتوح للجميع دون شرط أو قيد، وإنما حدد لذلك مجموعة من الشروط الواجب توافرها.
فالوساطة في عقود الطلبيات العمومية مرتبطة بصاحب المشروع والمقاول، كما ترتبط أساسا بالوسيط الذي يقوم بدور رئيسي، يتمثل في مساعدة الأطراف المتنازعة وذلك عن طريق تسهيل عمليات التواصل والقيام بمفاوضات جادة ومثمرة ومناقشة حيثيات الملف لإيجاد الحل الذي يرضي الأطراف، وما دام ان المادة 82 من دفتر الشروط الإدارية العامة المتعلق بصفقات الأشغال، تحيلنا على تطبيق القواعد العامة المنصوص عليها في قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية، فإننا سنحاول التطرق لشروط الوساطة لحل منازعات الطلبيات العمومية وخصائصها دون أن ننسى الحديث عن مسطرة الوساطة لهذه المنازعات.
أولا: شروط الوساطة في منازعات الطلبات العمومية وخصائصها
الوساطة بصفة عامة أنواع، هناك الوساطة القضائية والتي تتم من طرف القضاة الذين يختارهم رئيس المحكمة للقيام بهذه العملية أو المهام، وهناك أيضاً الوساطة الخاصة والتي تتم من طرف قضاة متقاعدين أو محامين أو مهنيين وغيرهم من ذوي الخبرة المشهود لهم بالحياد والنزاهة والشفافية.
وقد نظم المشرع المغربي الوساطة الاتفاقية لأول مرة بموجب القانون رقم 08.05، ورغم التعديل الذي جاء به القانون رقم 95.17 فإن المشرع لم يغير طريقة إبرام اتفاق الوساطة، إذ ظل يميز بين عقد الوساطة الذي يتم ابرامه بعد نشوء النزاع أو إذا كان النزاع معروضا أمام القضاء، وبين شرط الوساطة الذي يتم التنصيص عليه في الاتفاق الأصلي[28]، ويستلزم لإنشاء عقد أو بند الوساطة العديد من الشروط اللازمة سواء كانت موضوعية والمتطلبة في جل الاتفاقات، من أهلية ورضا ومحل وسبب أو شكلية كالكتابة …
ومن خصائص الوساطة كآلية لحل نزاعات الطلبيات العمومية، أنها تمتاز بالمرونة والسرعة في مسطرتها لاستغلال الوقت والحصول على حلول سريعة، حيث حدد أجلا للوسيط في ثلاثة أشهر لا ينبغي تجاوزها، وذلك انطلاقا من التاريخ الذي يقبل فيه الوسيط مهمته مع مراعاة إمكانية تمديد هذا الأجل باتفاق الأطراف[29]، ومن بين ما تختص به الوساطة كونها تبدأ باتفاق متبادل بين صاحب المشروع والمقاول، وتبقى أهم خصائص الوساطة التي تقربها للتحكيم والقضاء هو حياد الوسيط وعدم تحيزه، فدور هذا الأخير ينحصر في إدارة المفاوضات والعمل على تقريب وجهات نظر الطرفين دون تحيز أو تغليب مصلحة على أخرى.
ثانيا: مسطرة الوساطة لحل منازعات الطلبيات العمومية
متى توافرت اركان الوساطة وشروطها وجب على الطرفين احترام المسطرة الواردة بالمادة 82 من مرسوم رقم 2.14.394 المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الادارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال، فبالرجوع إلى أحكام المادة المذكورة أعلاه نجدها تتطرق فقط للآجال المخولة للأطراف من أجل اللجوء للوساطة بعد مسطرة المنازعة أمام السلطة المختصة دون التطرق للإجراءات، الا انها تحيلنا على تطبيق المسطرة الواردة في القانون 95.17، حيث تستهل هذه المسطرة باللقاءات الفردية ليعلم الوسيط الجوانب المؤثرة في النزاع وأوجه توافق الطرفين قبل لقاء المواجهة.
ولتحقيق المراد من الوساطة بعد اخـتيار الوسـيط لا بـد من اتباع مراحل معينة ومنظمة، حيث تبدأ بالمرحلة الممهدة لمناقشة موضوع النزاع ذلك أن الوسيط يشرح فيها الخطوات المعتادة لإنجاز المهمة مع الإشارة لدور الاجتماعات الفردية، والوسيط في هذه المرحلة يبين للطرفين أن الوساطة لست كالحكم الصادر عن المحكمة أو الحكم التحكيمي وليست مكان للمرافعات وشرح آثارها وإنما هي مسطرة مُقَرِّبة لوجهات النظر.
أما المرحلة الثانية من هذه المسطرة فهي المرحلة التعاقدية والتي يتم خلالها، الاتفاق على شروط وإجراءات الوساطة بما فيها مسألة السرية والسلط والامتيازات والأتعاب وشكليات العقد[30]، وهناك مرحلة أخرى ينتقل فيها الوسيط إلى إعطاء فرصة للأطراف لشرح موضوع النزاع والأهداف الضرورية والمفيدة لهم، والكشف عن فرضيات للاعتماد عليها ومعرفة الوسائل المستعملة وتوظيفها لتعزيز الاستماع وتشجيع التواصل الصريح، وذلك بهدف تفادي كل عرقلة للحل الودي وفتح الطريق أمام الاتفاق المبدئي، وهو موضوع المحطة الرابعة والأخيرة من عمر الوساطة [31]، والتي يتم بموجبها الخروج بتحرير بروتوكول الصلح في حالة نجاح المفاوضات، وإما محضر الفشل في حالة عدم نجاحها، كما أن فسخ الصلح المبرم بين الطرفين يعيدهما إلى الحالة التي كانا عليها قبل التوصل إلى هذا الصلح [32]، وللإشارة ففي حالة لجوء الأطراف إلى القضاء رغم وجود اتفاق الوساطة، فإن المحكمة المحال عليها هذا النزاع، يمنع عليها النظر فيه، ويجب أن تصرح بعدم القبول إلى حين استنفاذ مسطرة الوساطة أو بطلان اتفاقها، ولا يمكن للمحكمة أن تثير الدفع بعدم القبول من تلقاء نفسها[33].
الفقرة الثانية: التحكيم كآلية بديلة لحل منازعات الطلبيات العمومية
أصبح التحكيم في مادة الصفقات العمومية يعد من المواضيع الهامة للبحث[34]، يكتسي اتفاق التحكيم اما شكل عقد تحكيم أو شرط تحكيم، وكما هو الشيء بالنسبة للوساطة فالتحكيم أيضا له شروطه الخاصة وله خصائصه ومزاياه، الا أن المشرع المغربي بالنسبة للتحكيم في العقود الادارية للدولة والجماعات الترابية، فقد اشترط فيها التقيد بالمقتضيات الخاصة بالمراقبة وفق النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بهذا النوع من العقود[35]، كما أن المحكم من الواجب أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط كالحياد والنزاهة والاستقلالية، ومن الشروط الضرورية في الهيئة التحكيمية أن يكون العدد وتريا في حالة تعددهم، الا أنه يجب التذكير إلى أن قانون المسطرة المدنية قبل دخول القانون المنظم للتحكيم والوساطة الاتفاقية لحيز التطبيق، لم يكن يخول لأشخاص القانون العام حق اللجوء إلى التحكيم، بل كانت العقود الادارية بصفة عامة محضورة من مساطر التحكيم تحت مسمى النظام العام تطبيقا لمقتضيات الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية الملغى[36]، إلا أنه كان للاتفاقيات الدولية لتسوية منازعات الاستثمار بين الدولة والخواص والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية، وأمام سياسة الانفتاح والخوصصة وسياسة الاستثمار المبنية على إشراك القطاع الخاص لإدارة المشروعات العامة[37]، الأثر المباشر في تغيير السياسة التشريعية المغربية، مـما أدى إلـى تـوسيـع دائرة العقود الخاضعة لمسطرة التحكيم في منازعاتها، ونخص بالذكر منازعات الطلبيات العمومية.
وإذا كان المشرع لم يتطرق من خلال مرسوم الصفقات العمومية لإمكانية حل منازعات هذه الأخيرة عن طريق مسطرة التحكيم، فإنه أشار إلى ذلك في مرسوم 13 ماي 2016، لا سيما الفقرة الأخيرة من المادة 81 والمادة 82 كما سبقت الإشارة إلى ذلك عند معرض حديثنا عن الوساطة، إذ تحيلنا المادة 82 المذكورة أعلاه على تطبيق مقتضيات القانون 08.05 الملغى بموجب القانون رقم 95.17، وفي هذا الصدد نصت المادة 16 من هذا الأخير، على أن النزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة أو الجماعات الترابية إذا لم تكن تصرفات أحادية، وكذا النزاعات المالية الناتجة عن تصرفات أحادية لهذه الهيئات أو غيرها، المتمتعة بامتيازات السلطة العمومية باستثناء تلك المرتبطة بتطبيق قانون جبائي، يمكن أن تكون محل عقد تحكيم، وفي هذا المجال تدخل عقود الطلبيات العمومية، ولعل هذا التنصيص الجديد الذي أصبح بمقتضاه حل منازعات الطلبيات العمومية عن طريق آلية التحكيم، يعتبر من أبرز ما جاء به القانون رقم 08.05 وسار على منواله القانون رقم 95.17[38]، وإن كانت بعض المقتضيات القانونية السابقة قد خولت أشخاص القانون العام اللجوء إلى التحكيم لحل نزاعاتها[39].
ويلعب التحكيم في قضايا الطلبيات العمومية دورا توجيهيا عن طريق طلب رأي المحكم أو المحكمين حول المنازعات الناشئة بين الطرفين، ولا يمكن اللجوء إلى التحكيم الا بعد استنفاذ جميع الشكليات المحددة قانونا، خصوصا المنازعة الادارية امام صاحب المشروع وسلطته المختصة واحترام الآجال القانونية المحددة في 30 يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة السلطة المختصة، أو انتهاء أجل 45 يوما المخولة لهذه السلطة للرد على شكاية المقاول ابتداء من تاريخ استلام الإشعار بالتوصل بالمذكرة المرفوعة إليها.
والتحكيم في عقود الصفقات العمومية لا تختلف مساطره عن التحكيم في باقي العقود الادارية الاخرى المنصوص عليها بالمادة 16 من القانون رقم 95.17، لكن هذه المساطر تختلف اذا ما تعلق التحكيم بالعقود العادية، ولهذا نجد المشرع يشترط ضرورة تعليل الأحكام التحكيمية التي يكون احد طرفيها شخصا من أشخاص القانون العام[40]، ومن جهة أخرى فالأحكام التحكيمية الصادرة في منازعات الصفقات العمومية لا تحوز حجية الشيء المقضي، وبالتالي لا تكون قابلة للتنفيذ الا بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية[41]، ولهذا فقد تم إسناد طلب تذييل الأحكام التحكيمية في النزاعات المالية المتعلقة بالتصرفات الاحادية للدولة أو الجماعات الترابية أو الهيئات المتمتعة باختصاصات السلطة العمومية، للمحكمة الادارية التي سينفذ في دائرتها الحكم التحكيمي، أو المحكمة الادارية بالرباط في حالة ما اذا كان الحكم التحكيمي يشمل مجموع التراب الوطني كما نصت الفقرة الأخيرة، وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 68 من القانون رقم 95.17.
خاتمة
وختاما يمكن القول أنه إذا كان الأصل في النزاعات أو الخلافات بين طرفين يدعي أحدهما حقا في مواجهة الآخر، تحل عن طريق رفع الدعوى إلى القضاء باعتباره مظهرا من مظاهر سيادة الدولة، فإن التشريع قد اعترف لبعض الهيئات أو الأفراد غير القضائية بإمكانية الفصل في بعض النزعات كيفما كانت طبيعتها ومتى توافرت شروط ذلك، وتعد الطلبيات العمومية من بين المجالات التي يمكن فيها لكل متنافس متضرر من قرارات صاحب المشروع، أن يضع شكايته لدى هذا الأخير أو لدى الجهاز التداولي بالنسبة لصفقات المؤسسات العمومية، وتبقى هذه الإمكانية من وجهة نظر مشرعنا اختيارية إذ يجوز لكل متنافس رفع شكايته مباشرة إلى جهاز مستقل عن الطرفين، يضم خبراء في هذا الميدان وهو ما يسمى باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية كهيئة إدارية استشارية ومساعدة في حل الخلافات بين متنافس أو عدة متنافسين وصاحب المشروع، وقد أفرد المشرع لكل من التظلم الإداري والتظلم اللجاني مسطرة خاصة، إلا أن هذه المسطرة قد لا تنتهي بمجرد وضع المتنافس شكايته لدى صاحب المشروع أو لدى سلطته الرئاسية أو لدى اللجنة الوطنية، وإنما قد يمتد الأمر إلى جهات أخرى إذا لم يتم حل النزاع، وتعد الوساطة أو التحكيم من بين أشهر الوسائل البديلة لحل نزاعات الطلبيات العمومية وبالأخص عقود الصفقات العمومية، لما توفره هذه الآليات من مرونة وسرعة في البت ومشاركة الأطراف في إيجاد الحل المناسب لخلافاتهم، إلا أنه رغم الإيجابيات التي تخولها آليات تسوية منازعات الصفقات العمومية بعيدا عن القضاء، فإنها تعرف العديد من المشاكل والصعوبات وذلك بالنظر لتعدد هذه الوسائل مما قد يؤدي إلى تداخل وتعقيد الإجراءات وإطالتها، وبالتالي سلب مزاياها المتمثلة في سرعة البت ومنه التأثير سلبا على سير المشاريع، ومن جانب آخر يتذمر المتنافسون من عدم التوازن بينهم وبين الإدارة لا سيما أمام اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، بسبب ضعف تمثيليتهم أمام هذه اللجنة، كما تطرح إشكالية عدم إدراك الأطراف لفوائد الوساطة والتحكيم كوسائل لفض منازعات الصفقات العمومية.
ونقترح في هذا الجانب وضع إجراءات واضحة وفعالة للطعن في إطار مؤسساتي وتبسيط المساطر وإنشاء آليات خاصة بسرعة البت، ولا بد من تعزيز الشفافية بتقديم معلومات شاملة وواضحة للمتنافسين لا سيما أثناء المنازعة الإدارية واللجانية، كما نقترح أيضا الزيادة في عدد مراكز الوساطة والتحكيم المتخصصة في منازعات الطلبيات العمومية وتعزيزها بمراكز التكوين والتدريب.
لائحة المراجع
– بنسالم أوديجا “الوساطة كوسيلة من الوسائل البديلة لفض النزاعات ” مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الاولى سنة 2009.
– بوشعيب حلي “حكامة الصفقات العمومية بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية، السنة الجامعية 2015/2016.
– كريم لحرش “مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية ” مطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى، سنة 2014.
– عبد الرحمان أميوغ “مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية” مجلة الارشاد القانوني، العدد 7 يناير 2020.
– عمر السكتاني “خصوصيات التحكيم في منازعات الصفقات العمومية” مجلة الارشاد القانوني، العدد 7 يناير 2020.
– محمد أطويف “الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون 08.05” مقال منشور بمجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث العدد الثالث، سنة 2013.
– مصطفى صغيري “الإدارة الالكترونية دعامة لحكامة الصفقات العمومية -برنامج نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية نموذجا- مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 8 أكتوبر 2019.
– فريد بنته “التحكيم في منازعات العقود الادارية” مقال منشور بمجلة المنبر القانوني، العدد 15، سنة 2018.
[1] – المرسوم رقم 2.76.479 الصادر بتاريخ 14 أكتوبر 1976 منشور بالجريدة الرسمية عدد 3339 بتاريخ 27 أكتوبر 1976.
[2] – مرسوم رقم 2.22.431 صادر بتاريخ 15 شعبان 1444 (8 مارس 2023) يتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 7176 بتاريخ 16 شعبان 1444 (9 مارس 2023) ص 2861.
[3] – مرسوم رقم 2.14.394 صادر بتاريخ 6 شعبان 1437 (13 ماي 2016) بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال، الجريدة الرسمية عدد 6470 بتاريخ 26 شعبان 1437 (2 يونيو 2016) ص 4111.
[4] – نصت المادة 81 في فقرتها الأولى من مرسوم 13 ماي 2016 على ما يلي “إذا نشأ خلاف كيفما كان نوعه خلال تنفيذ الصفقة، يتعين على المقاول أن يعد شكاية تحدد الخلاف وآثاره على تنفيذ الصفقة وإن اقتضى الحال، آثاره على أجل التنفيذ وعلى الأثمان، ويرفقها بمذكرة مطالبه.
وتضـيف الفـقرة الثانية مـن نفـس المادة على أنه ” ترسل الشـكاية إلـى صـاحب المشروع بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل”.
[5] – جاء في البند الثالث من المادة 81 من دفتر الشروط الإدارية العامة ما يلي “إذا لم يجب صاحب المشروع في الأجل المحدد في الفقرة الأولى من هذه المادة أو إذا لم يقتنع المقاول بجوابه، يتوفر المقاول على أجل 30 يوما تحتسب ابتداء من تاريخ التوصل بجواب صاحب المشروع أو عند الاقتضاء من تاريخ انتهاء الأجل المذكور في الفقرة الأولى من هذه المادة لإرسال مذكرة للسلطة المختصة برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل تبين الأسباب ومبلغ الشكاية عند الاقتضاء”.
[6] – جاء في الفقرة الأولى من البند الرابع للمادة 163 من مرسوم الصفقات العمومية ما يلي “… قبل أن يبت في الشكاية التي توصل بها، أن يأمر صاحب المشروع بإيقاف مسطرة الدعوة إلى المنافسة لمدة لا تفوق 10 أيام كحد أقصى …”.
[7] – مرسوم رقم 2.14.867 صادر بتاريخ 7 ذي الحجة 1436 (21 شتنبر 2015) يتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية الجريدة الرسمية عدد 6399 بتاريخ 14 ذي الحجة 1436 (28 شتنبر 2015) ص 7832.
[8] – مرسوم رقم 2.75.840 صادر بتاريخ 27 ذي الحجة 1395 (30 دجنبر 1975) المتعلق بإصلاح لجنة الجريدة الرسمية عدد 3297 بتاريخ 5 محرم 1396 (07 يناير 1976) ص 6.
[9] – الباب الخامس من مرسوم 2.14.867 المتعلق بمسطرة دراسة شكايات المتنافسين بالمواد من 30 إلى 35.
[10] – اتجهت إرادة المشرع في الآونة الأخيرة إلى نزع الصبغة المادية عن الطلبيات العمومية واعتماد المستند الإلكتروني بدل الورقي، وقد نصت المادة 31 من مرسوم 2.14.867 المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية على ما يلي ” تودع الشكايات … كما يمكن أن توجه إليه بطريقة إلكترونية “.
وفي هذا الصدد أيضا تنص المادة 135 من مرسوم 8 مارس 2023 على ايداع أظرفة وعروض المتنافسين وسحبها بطريقة الكترونية في بوابة الصفقات العمومية.
[11] – مصطفى صغيري “الإدارة الالكترونية دعامة لحكامة الصفقات العمومية -برنامج نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية نموذجا- مجلة مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 8 أكتوبر 2019، ص 183.
[12] – تنص الفقرة الأولى من المادة 164 من مرسوم 8 مارس 2023 المنظم للصفقات العمومية على ما يلي “دون الاخلال بمقتضيات المادة 163 أعلاه، يمكن لكل متنافس، تقديم شكاية مباشرة إلى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وفق الشروط وحسب الكيفيات المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.14.867 الصادر في 7 ذي الحجة 1436 (21 شتنبر 2015) المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، كما وقع تغييره وتتميمه”.
[13] – الفقرة الأخيرة من المادة 31 من مرسوم 2.14.867 المتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.
[14] – جاء في المادة 21 من مرسوم رقم 2.14.867 المنظم للجنة الطلبيات العمومية ما يلي “تتولى وحدة الشكايات القيام بالمهام التالية:
– تلقي ودراسة الشكايات …”.
[15] – حسب ما جاء في المادة 20 من مرسوم رقم 2.14.867 “يقوم المقرر العام بتكليف من رئيس اللجنة الوطنية وتحت سلطته بالمهام التالية:
– دراسة شكايات المتنافسين في مجال الطلبيات العمومية المعروضة عليه من طرف رئيس اللجنة … “.
[16] – كريم لحرش “مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية ” مطبعة طوب بريس الرباط، الطبعة الأولى، سنة 2014، ص 35.
[17] – بوشعيب حلي “حكامة الصفقات العمومية بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء- كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية، السنة الجامعية 2015/2016، ص 205.
[18] – رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، رقم 40 / 2019، صادر بتاريخ 24 شتنبر 2019، بشأن الطعن في سلامة إسناد صفقة عمومية، منشور بموقع الامانة العامة للحكومة.
[19] – الرأي الصادر عن اللجنة الوطنية بتاريخ 14 ماي 2020 رقم 27 / 2020، بشأن مآل شكاية تتعلق بطلب عروض تم إلغاؤه منشور بموقع الامانة العامة للحكومة.
[20] – رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية رقم 32 / 2020، صادر بتاريخ 18 فبراير 2020، بشأن الشروط المتطلبة في عرض تقني، منشور بموقع الامانة العامة للحكومة.
[21] – عبد الرحمان أميوغ “مبدأ حرية المنافسة في الصفقات العمومية” مجلة الارشاد القانوني، العدد 7 يناير 2020، ص207.
[22] – الرأي الصادر عن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية رقم 01 / 2021، بشأن إقصاء مقاولة من المشاركة في الصفقات العمومية، صادر بتاريخ 05 يناير 2021 منشور بموقع الامانة العامة للحكومة.
[23] – انظر رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية رقم 26 / 2019، بشأن شكاية من متنافس ليست له مصلحة، صادر بتاريخ 26 مارس 2019، منشور بموقع الامانة العامة للحكومة.
[24] – الظهير الشريف رقم 1.22.34 الصادر في 23 شوال 1443 (24 ماي 2022) بتنفيذ القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7099، بتاريخ 13 ذي القعدة 1443 (13 يونيو 2022)، ص 3579.
[25] – تنص المادة الأولى من القانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية على ما يلي:
يراد في مدلول هذا القانون ما يلي:
– “التحكيم”: عرض نزاع على هيئة تحكمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم…
[26] – مرسوم رقم 2.14.394 الصادر في 13 ماي 2016 بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة المطبقة على صفقات الأشغال، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6470 بتاريخ 2 يونيو 2016 الصفحة 4111.
[27] – نصت الفقرة الأخيرة من المادة 81 من المرسوم رقم 2.14.394 على ما يلي” …وإذا لم يقتنع المقاول بجواب السلطة المختصة أو إذا لم يتوصل بجوابها، يسوى الخلاف وفق المساطر المنصوص عليها في المادتين 82 و 83 من هذا الدفتر”.
وجاء في مضمون المادة 82 من هذا الدفتر على أنه ” يمكن لصاحب المشروع والمقاول، باتفاق مشترك، خلال الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة السلطة المختصة أو لتاريخ انتهاء أجل خمسة وأربعين يوما المذكورة في المادة 81 من هذا الدفتر، إما اللجوء إلى الوساطة وإما إلى التحكيم طبقا لمقتضيات الباب الثامن من القسم الخامس من نص قانون رقم 1.74.447 (قانون المسطرة المدنية)…”.
[28] – نصت المادة 88 من القانون 95.17 على ما يلي “يمكن إبرام اتفاق الوساطة:
– بعد نشوء النزاع ويسمى “عقد الوساطة”،
– قبل نشوء النزاع، بالتنصيص عليه في العقد الأصلي أو في عقد يحيل على هذا العقد، ويسمى “شرط الوساطة”،
– أثناء مسطرة جارية أمام القضاء…”.
[29] – جاء في المادة 94 على أنه “يحدد الأطراف مدة مهمة الوسيط في أول الأمر دون أن تتجاوز أجل ثلاثة أشهر من التاريخ الذي قبل فيه الوسيط مهمته، غير أن للأطراف تمديد الأجل المذكور باتفاق يبرم وفق نفس الشروط المعتمدة لإبرام اتفاق الوساطة ولا يجوز، في جميع الأحوال، أن تتعدى مدد التمديد مجتمعة ثلاثة أشهر إضافية”.
[30] – من الضروريات التي يتقيد بها الوسيط التزامه بكتمان السر المهني بالنسبة للأغيار تحت طائلة تطبيق العقوبات الزجرية، وفي هذا الصدد تنص المادة 96 من القانون رقم 95.17 على ما يلي:
“يلزم الوسيط بكتمان السر المهني السر تحت طائلة تطبيق المقتضيات المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي”.
– كما تنص الفقرة الأولى من المادة 89 من نفس القانون على انه “يجب أن يبرم اتفاق الوساطة كتابة بعقد رسمي أو عرفي أو بمحضر يحرر إما أمام المحكمة المختصة وإما أمام الوسيط المختار أو بأي وسيلة أخرى يتفق عليها الأطراف”.
[31] – بنسالم أوديجا “الوساطة كوسيلة من الوسائل البديلة لفض النزاعات ” مطبعة دار القلم، الرباط، الطبعة الاولى سنة 2009، ص 117.
[32] – محمد أطويف “الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون 08.05” مقال منشور بمجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث العدد الثالث، سنة 2013، ص 19.
[33] – جاء في المادة 93 من القانون 95.17 على أنه “يمنع على المحكمة المختصة النظر في نزاع كان موضوع اتفاق وساطة إلى حين انتهاء مسطرة الوساطة أو بطلان اتفاق الوساطة، ويجب عليها التصريح بعدم قبول الدعوى إذا أثير الدفع أمامها بوجود اتفاق وساطة من أحد الأطراف، مالم يكن هذا الاتفاق باطلا.
لا يمكن للمحكمة أن تصرح تلقائيا بعدم القبول دون إثارة الدفع من الأطراف.
[34] – عمر السكتاني “خصوصيات التحكيم في منازعات الصفقات العمومية” مجلة الارشاد القانوني، العدد 7 يناير 2020، ص 62.
[35] – المادة 16 من القانون 95.17.
[36] – تضمن الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية قبل إلغائه بمقتضى قانون 08.05 ما يلي:
“من بين المسائل غير القابلة للتحكيم ما يلي:
– في المسائل التي تمس النظام العام وخاصة … النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام…”.
[37] – فريد بنته “التحكيم في منازعات العقود الادارية” مقال منشور بمجلة المنبر القانوني، العدد 15، سنة 2018، ص 178.
[38] – جاء في المادة 16 من القانون 95.17 والتي كان يقابلها الفصل 310 من قانون المسطرة المدنية ما يلي:
“لا يجوز أن تكون محل تحكيم النزاعات المتعلقة بالتصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات الترابية أو غيرها من الهيئات المتمتعة بامتيازات السلطة العمومية.
غير أن النزاعات المالية الناتجة عنها، يمكن أن تكون محل عقد تحكيم، ما عدا المتعلقة بتطبيق قانون جبائي.
يمكن أن تكون النزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة أو الجماعات الترابية محل اتفاق تحكيم مع التقيد بالمقتضيات الخاصـة بالمراقبة المنصوص عليهـا في النصـوص التشريعيـة أو التنظيمية الجاري بها العمل فيما يخص العقود المعنية.
[39] – قبل صدور القانون 08.05، كان الفصل الثاني من مرسوم رقم 2.98.482 الصادر في 30 دجنبر 1998، والمادة 2 من مرسوم رقم 2.06.388 الصادر في 5 فبراير 2007 بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها وتدبيرها، والذي يستثني من مجال تطبيقه الاتفاقات أو العقود التي يتعين على الدولة ابرامها وفقا للأشكال وحسب قواعد القانون العادي وكذا عقود امتياز المرفق العام، بالإضافة الى الصفقات المبرمة في إطار الاتفاقيات والمعاهدات … وهذا ما يفيد أن هذه العقود كانت تخضع لمجال تطبيق التحكيم لحل منازعاتها بالنظر لاستثنائها من مجال تطبيق الصفقات العمومية.
[40] – تنص الفقرة الاخيرة من المادة 51 على ما يلي:
” كما يجب أن يكون الحكم التحكيمي معللا، متى كان أحد أطرافه شخصا من أشخاص القانون العام”.
[41] – حسب الفقرة الأولى من المادة 67 من القانون 95.17 فإنه “لا يكون الحكم التحكيمي قابلا للتنفيذ إلا بعد منحه الصيغة التنفيذية، بأمر من رئيس المحكمة المختصة الصادر الحكم في دائرتها، على وجه الاستعجال بعد استدعاء الأطراف.”






