في الواجهةمقالات قانونية

نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية: بين القانون والممارسة – الباحثة : أمال بوحسون

نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية: بين القانون والممارسة

Dematerialization of Public Procurement: Between Law and Practice

الباحثة : أمال بوحسون

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة محمد الأول وجدة

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/JSEJ8566

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

ملخص:

في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، أصبح نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية خطوة أساسية لرقمنة الإجراءات وتحقيق شفافية وكفاءة أعلى في تسيير العمليات الإدارية. وقد تم تأطير هذا التحول القانوني بمجموعة من المراسيم والقرارات بدءًا من مرسوم 2007 الذي أطلق البوابة الوطنية لصفقات الدولة، مرورًا بمرسوم 2-12-349 والقرارات الوزارية اللاحقة، وصولاً إلى القرار رقم 1692.23 الصادر في 23 يونيو 2023، الذي عزز التحول الرقمي في هذا القطاع. وعلى الرغم من أن الرقمنة تساهم في تقليص البيروقراطية وفتح المجال للمنافسة العادلة، إلا أن النظام الرقمي يواجه تحديات تقنية وإدارية تتمثل في تعطل الأنظمة وصعوبة استخدامها لبعض الفئات. وتتمحور الإشكالية حول كيفية تحقيق التوازن بين تحسين الكفاءة والشفافية في الصفقات العمومية ومواجهة العقبات القانونية والإدارية الناجمة عن تطبيق نزع الصفة المادية. حيث يهدف المقال إلى تسليط الضوء على الإطار القانوني للتحول الرقمي في هذا المجال وتحليل بعض الشكايات الموجهة إلى لجنة الطلبيات العمومية لتقييم التحديات العملية المصاحبة لهذا التحول.

Abstract:

In light of rapid technological advancements, the dematerialization of public procurement has become a crucial step toward digitizing procedures and achieving greater transparency and efficiency in administrative operations. This digital transformation has been legally framed by a series of decrees and decisions, beginning with the 2007 decree that launched the National Public Procurement Portal, followed by Decree 2-12-349 and subsequent ministerial decisions, and culminating in Decision No. 1692.23 issued on June 23, 2023, which further advanced the sector’s digital transformation. Although digitization helps reduce bureaucracy and opens the field for fair competition, the digital system still faces technical and administrative challenges, such as system malfunctions and difficulties in usage by certain user groups. The central issue revolves around striking a balance between improving efficiency and transparency in public procurement and addressing the legal and administrative obstacles arising from the implementation of dematerialization. This article aims to highlight the legal framework underpinning the digital transformation in this field and to analyze several complaints submitted to the National Public Procurement Committee to assess the practical challenges associated with this shift.

مقدمة:

تتفادى الدولة والمؤسسات العمومية عامة احتكار الأشغال وتعتمد على أساليب مختلفة لإدارة المرافق العامة، نظرا لتعدد المشاريع التي تتم برمجتها وما تتطلبه من موارد بشرية وتنظيمات معقدة، وذلك بالدخول في علاقات تعاقدية مع أفراد ومؤسسات ذاتية أو معنوية عامة أو خاصة من خلال العقود الإدارية التي تأخذ غالبا شكل صفقة عمومية[1]. لذا يكتسي موضوع الصفقات العمومية أهمية بالغة بالنسبة لاقتصاديات الدول، من جهة، كون الصفقات العمومية الطريقة القانونية التي تستخدمها السلطة التنفيذية، ممثلة في مختلف الإدارات العمومية التابعة لها، لتنفيذ مشاريعها وتجسيد برامجها على أرض الواقع؛ ويتم ذلك من خلال إبرام صفقات مع مختلف المتعاملين (أجانب أو وطنيين) لإنجاز المشاريع بأعلى جودة ممكنة، وبأقل التكاليف وفي أقصر الآجال الممكنة[2]، ومن جهة أخرى لتعلقه بالمال العام وإنفاقه الذي يتعين أن يكون في الأهداف المخصصة له.[3] وتمثل الصفقات العمومية أبرز مجالات التدبير العمومي التي تقتضي تكثيف الرقابة بحكم دورها الطلائعي في تحريك عجلات الاقتصاد الوطني باعتبارها آلية قانونية التجسيد الأوراش التنموية الكبرى وتنفيذ البرامج العمومية، وليست أداة بسيطة لتدبير الاقتناءات العمومية وتلبية حاجات الدولة والإدارة.[4]

وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، أصبح نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية خطوة محورية نحو رقمنة الإجراءات، وتسهيل العمليات الإدارية، وتحقيق فعالية أكبر في التسيير العام. من خلال استبدال الإجراءات التقليدية بالمنصات الإلكترونية باعتبارها من أهم الآليات الحديثة التي تهدف إلى تحسين الشفافية، وتقليص البيروقراطية، وفتح المجال للمنافسة العادلة بين المتعاملين. وقد حظي برنامج نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية في المغرب بتأطير قانوني متميز، بدءًا من مرسوم 5 فبراير 2007 الذي شكل إحدى أبرز التحولات في إطار إصلاح مرسوم 1998 الخاص بصفقات الدولة. وقد أتاح هذا المرسوم إطلاق البوابة الوطنية لصفقات الدولة، مما مهد الطريق لتبادل المعطيات بطريقة إلكترونية بين أصحاب المشاريع والمتنافسين[5]. وفي إطار مواصلة تعزيز الإطار القانوني للصفقات العمومية، صدر مرسوم 2.12.349 بتاريخ 20 مارس 2013، يليه قرار وزير الاقتصاد والمالية 20.14 المتعلق بإجراءات نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية، بالإضافة إلى قرار وزاري آخر يتعلق بنشر الوثائق عبر البوابة الإلكترونية[6].

وفي تطور حديث يعكس التوجه نحو الرقمنة الشاملة، صدر مرسوم 2023، الذي مثل قفزة نوعية في رقمنة منظومة الصفقات العمومية، تبعه القرار رقم 1692.23 الصادر عن الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية بتاريخ  4 ذي الحجة 1444 هـ (23 يونيو 2023)، مما عزز التحول الرقمي وضمان الشفافية في تدبير الصفقات العمومية.

إلا أن التحول الرقمي للصفقات العمومية يواجه تحديات عديدة في التطبيق العملي، لاسيما في ظل ما يعترضه من صعوبات تقنية وإدارية. فقد أظهرت الشكايات التي تم عرضها على لجنة الطلبيات العمومية مجموعة من الإشكاليات التي طرحها تنزيل مقتضيات نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية، بالإضافة إلى تساؤلات حول مدى ضمان الشفافية والمساواة بين جميع المتنافسين في النظام الرقمي.

وتتمثل الإشكالية في كيفية تحقيق التوازن بين تحسين الكفاءة والشفافية في الصفقات العمومية من خلال نزع الصفة المادية عنها، في ضوء التحديات التي يواجهها النظام القانوني في تنفيذ وإدارة هذه الصفقات في الواقع العملي.

للإجابة على هذه الإشكالية، سنسلط الضوء على الإطار القانوني للتحول الرقمي في الصفقات العمومية، ونعرض بعض الشكايات التي تم تقديمها إلى لجنة الطلبيات العمومية، بهدف تحليل التحديات العملية المرتبطة بهذا التحول.

المطلب الأول: التحول الرقمي للصفقات العمومية

أصبح اعتماد الوسائل الإلكترونية في إدارة الصفقات العامة إحدى الأدوات الفعالة لتعزيز الشفافية والحد من الفساد وتحقيق كفاءة أكبر في تنفيذ المشاريع. لذا، شهد النظام القانوني المغربي مجموعة من المستجدات لمواكبة هذا التحول، بدعم من البنك الدولي لإصلاح نظام الصفقات العمومية في المغرب منذ 2006 من خلال مساعدات فنية ومالية بلغت 350 ألف دولار، بهدف تحديث النظام الإلكتروني لتدبير الصفقات العمومية. وفي 2008، أطلق المغرب، بدعم من البنك الدولي، مبادرة تجريبية لاستخدام الأنظمة الوطنية لمنح الصفقات، تلتها في 2009 هبة بقيمة 307 ألف دولار لمواصلة الإصلاحات وتعزيز الممارسات الدولية الفضلى في تدبير ومراقبة الصفقات العمومية، مع التركيز على استخدام الوسائل الإلكترونية وتقوية القدرات في هذا المجال. [7] استنادًا إلى ما تقدم، سنتطرق للتطور الذي شهده التحول الرقمي في مجال الصفقات العمومية وصولًا إلى مرحلة نزع الصفة المادية عنها.

الفقرة الأولى: تطور التحول الرقمي للصفقات العمومية

إيماناً من المشرع المغربي بأهمية الإدارة الرقمية كأحد المتطلبات الأساسية لتحقيق الشفافية في الأداء، وخفض النفقات، وتبسيط الإجراءات، تَمَّ إدخال تعديلات على منظومة الصفقات العمومية. وقد كان المرسوم رقم 2.06.388 الصادر سنة [8]2007 من أول النصوص التي أشارت إلى أهمية اعتماد الوسائل الإلكترونية في تدبير الصفقات العمومية، حيث تم التنصيص على استخدام هذه الوسائل في بعض مراحل إبرام الصفقات، مع التركيز على تبسيط الإجراءات وتحسين التواصل بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين. مما جعل التعاقد الإلكتروني[9] تطورًا مهمًا في مجال الصفقات العمومية، حيث أسهم في رقمنة العمليات التي كانت تستلزم سابقًا التنقل والإجراءات المعقدة[10]، وأصبح بإمكانهم الآن إتمام هذه العمليات إلكترونيًا، عبر بوابة الصفقات العمومية. وهو ما ساعد في تسريع الإجراءات وزيادة الكفاءة، مما أسفر عن توفير كبير في الوقت والجهد والموارد المالية.[11]

فهدف مرسوم 2007 كان الحد من التدخل البشري من خلال نزع الصفة المادية عن المساطر وإلزام أصحاب المشاريع بنشر بعض المعلومات والوثائق في البوابة الإلكترونية لصفقات الدولة، ويقصد ببوابة صفقات الدولة موقع إلكتروني مخصص لنشر النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية[12]، مثل البرامج التوقعية للإقتناءات، إعلانات طلبات العروض، نتائجها، مستخرجات من محاضر جلسات فحص العروض، وتقارير انتهاء تنفيذ الصفقات…

وقد تم تحديد مقر البوابة في وزارة الاقتصاد والمالية[13]، وتتولى الخزينة العامة للمملكة، التابعة لوزارة المالية، مهام إدارة البوابة، بما يشمل الإشراف على بنيتها التقنية، وصيانتها، وإنشاء حسابات المستخدمين، وضمان الالتزام بقواعد الاستخدام وتأمين المعاملات. كما تضطلع بنشر النصوص القانونية والتنظيمية والدوريات المتعلقة بصفقات الدولة، تعزيزًا للشفافية والمساءلة[14].

وبالتالي عمل مرسوم 2007 على تحديث أساليب الإشهار التقليدية من خلال تعزيز الدور الذي تلعبه الوسائل الإلكترونية في عملية إشهار طلبات العروض، حيث أصبح من الضروري نشر الإعلان عن طلبات العروض المفتوحة عبر الإنترنت وفي المواقع الإلكترونية المتخصصة مثل بوابة صفقات الدولة. وفيما يخص تبادل المعلومات بطريقة إلكترونية بين صاحب المشروع والمتنافسين، أتاح مرسوم 2007 لصاحب المشروع نشر نظام الاستشارة ودفاتر التحملات والوثائق الإضافية إلكترونيًا عبر البوابة، ما لم ينص إعلان الإشهار على خلاف ذلك[15]. ومنح إمكانية الولوج للبوابة عبر حساب خاص يمنحه مدير البوابة بناءً على طلب صاحب المشروع. وبمجرد استلام الحساب وكلمة السر، يتحمل صاحب المشروع كامل المسؤولية عن استخدامهما وضمان سرية البيانات ونزاهة المعلومات[16]، وذلك تعزيزًا لمبدأ الشفافية والمساءلة في تدبير الصفقات العمومية.

من جهة أخرى، يسمح النظام الإلكتروني بإتمام جميع الإجراءات المرتبطة بالصفقات، مثل استلام الترشيحات والتوثيق، بشكل أسرع وأكثر دقة. كما تبرز أهمية الرقمنة في عملية إعلام المتنافسين، حيث يُتاح لهم طلب توضيحات أو معلومات حول طلب العروض أو وثائقه من صاحب المشروع باستخدام وسائل متعددة، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية[17]. ويُلزم صاحب المشروع بتعميم أي توضيحات أو معلومات تُقدم إلى أحد المتنافسين على جميع المتنافسين الآخرين الذين سحبوا ملف طلب العروض، باستخدام الوسائل نفسها، مع وضعها أيضًا رهن إشارة أي متنافس آخر وإبلاغها إلى أعضاء لجنة طلب العروض، مما يعزز الشفافية ويُيسر التواصل الرقمي.

كما يُلزم صاحب المشروع بنشر النتائج النهائية لطلب العروض، سواء كان مفتوحًا أو محدودًا، عبر الإنترنت[18]، بما في ذلك في الموقع الإلكتروني المخصص للإعلان عن طلب العروض وبوابة صفقات الدولة، لضمان الشفافية والوصول السهل للمعلومات. ويُعلم المتعهدون الذين تم قبول عروضهم والذين تم استبعادهم عبر وسائل إلكترونية مثل الرسائل الإلكترونية أو الفاكس مع إثبات التوصل، مما يعزز التواصل الفوري والرقمي في عملية إشعار المتعهدين. دون إغفال إشعار المترشحين غير المقبولين عبر وسائل رقمية مثل البريد الإلكتروني أو الفاكس مع إثبات التوصل، وإرسال إشعارات للمترشحين المقبولين بنفس الوسائل الإلكترونية، وتتضمن معلومات حول مكان استلام العروض وتاريخ الاجتماع[19]، مما يعزز الشفافية وييسر التواصل الرقمي في عملية الإخطار والإجراءات المتعلقة بالعروض.

وبالتالي، شكل مرسوم 2007 نقطة انطلاق هامة في رقمنة الصفقات العمومية، حيث تم التركيز على إدخال البوابة الإلكترونية الوطنية كوسيلة لنشر المعلومات المتعلقة بالصفقات. وقد عزز المرسوم الشفافية من خلال إلزامية الإعلان عن المناقصات والنتائج، مما أتاح للمتعاملين الاقتصاديين فرصة الاطلاع على فرص الاستثمار بشكل أوسع.

وفي عام 2013، جاء مرسوم 2.12.349 [20] ليعزز هذا التوجه بشكل أعمق، حيث تم إدخال تقنيات حديثة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين التواصل بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين. من أبرز هذه التحولات هو اعتماد التوقيع الإلكتروني في مراحل مختلفة من مساطر إبرام الصفقات العمومية، فقد تم السماح باستخدام التوقيع الإلكتروني في توقيع دفاتر الشروط الخاصة وأنظمة الاستشارة[21]، وذلك عندما يتم نشر هذه الوثائق عبر بوابة الصفقات العمومية. مما يعزز من تكامل النظام الرقمي مع الإجراءات القانونية التقليدية ويعزز الشفافية. كما أن الرقمنة سمحت بتقليص الحاجة للتنقل ورفع من سرعة المعاملات، مما أدى إلى توفير الوقت والموارد.

علاوة على ذلك، أسهم مرسوم 2013 في تحسين وصول المتنافسين إلى المعلومات وتعزيز بيئة تنافسية عادلة. فقد أُلزم أصحاب المشاريع على نشر برامجهم التوقعية للصفقات في بداية كل سنة مالية عبر بوابة الصفقات العمومية[22] ، مما أتاح للمتنافسين فرصة للتخطيط المسبق. كما سهل المرسوم عملية التواصل بين الإدارة والمتنافسين من خلال استخدام المراسلات الرقمية، حيث أصبح بإمكان المتنافسين طلب تأجيل جلسة فتح الأظرفة إذا اعتبروا أن الأجل المحدد غير كافٍ للتحضير الجيد للعروض نظراً لتعقيد الأعمال المعنية بالصفقة[23]، كما سمح للمتنافسين بطلب معلومات إضافية حول طلب العروض أو الوثائق المرتبطة به[24]، على أن يرد صاحب المشروع على هذه الطلبات باستخدام نفس الوسائل الرقمية، مما يضمن تقديم التوضيحات اللازمة في الوقت المناسب، وتعزيز الثقة بين المتعاملين الاقتصاديين والإدارة ويزيد من كفاءة العملية برمتها.

وبالتالي، جاء مرسوم 2013 بتطورات هامة، حيث تم توسيع نطاق الرقمنة ليشمل مراحل إضافية من الصفقات العمومية. كما أدخل المرسوم التوقيع الإلكتروني كوسيلة لضمان المصداقية والأمن في العمليات، مما ساهم في تقليص التدخل البشري والحد من المخاطر المرتبطة بالفساد.

الفقرة الثانية: نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية بمقتضى مرسوم 2023

شهد نظام الصفقات العمومية في المغرب إصلاحًا جوهريًا سنة 2023، تم اعتماده وفق مقاربة تشاركية قائمة على التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين. ولأول مرة، تم إشراك البرلمان في عملية الإصلاح، إلى جانب المشاركة المكثفة للمشترين العموميين، فيدراليات المقاولات، أجهزة المراقبة، والهيئات المختصة بالمنازعات. كما استفاد الإصلاح من توصيات المنظمات الدولية والجهات الممولة، فضلًا عن الدراسات المتخصصة ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين[25].

ولإنجاح هذا التحول الرقمي بهدف تعزيز الشفافية، الحد من التدخل البشري، وضمان المنافسة العادلة، صدر المرسوم رقم 2.22.431[26] سنة 2023، الذي يُمثل نقلة نوعية في تحديث ونزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية، وقد أشار بعض الفقه الفرنسي إلى أن نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية يُقصد به “انتقال إجراءات إبرام هذه العقود من الوسائط المادية إلى التعامل الرقمي في شكل حافظات إلكترونية، مما يسمح بالتسيير الإلكتروني للمعطيات والوثائق المتبادلة بين أطراف العقد، وذلك من خلال تكنولوجيات الإعلام والاتصال.” [27] ويعني ذلك إمكانية إبرام الصفقات العمومية بين المصالح المتعاقدة والمرشحين بطريقة إلكترونية، سواء عبر المراسلات الرقمية أو من خلال منصات إلكترونية مخصصة لهذا الغرض. ليصبح الإعلان عن الصفقات العمومية يتجاوز الحدود الإقليمية عبر عرضها على الشبكة العنكبوتية، وفي مواقع الهيئات الحكومية على الإنترنت، من خلال استحداث فضاء مخصص لذلك يُسمّى “البوابة الإلكترونية”. وهذا يعني أن النشر الإلكتروني يستقطب عددًا أكبر من المتنافسين، خاصةً أن هناك بعض الصفقات تُمنح لشركات دولية متخصصة[28].

ومن أبرز التعديلات التي أدخلها هذا المرسوم إلزامية إيداع وسحب العروض إلكترونيًا عبر بوابة الصفقات العمومية، بالإضافة إلى اعتماد آليات رقمية لفتح الأظرفة وتقييم العروض، مما يحدّ من المخاطر المرتبطة بالتحيز أو التلاعب. كما تم إحداث قاعدة بيانات إلكترونية للمقاولين والموردين والخدماتيين، تديرها الخزينة العامة للمملكة، بهدف تسهيل التحقق من الأهلية القانونية والتقنية للمقاولات. إلى جانب ذلك، تم إدخال آلية المناقصة الإلكترونية، التي تتيح للمتنافسين مراجعة عروضهم المالية بطريقة تنافسية طوال مدة المناقصة[29]. وقد تم اعتماد بوابة الصفقات العمومية كمنصة وطنية موحدة لجميع الطلبيات العمومية، تشرف على إدارتها الخزينة العامة للمملكة، مما يعزز الشفافية ويضمن تكافؤ الفرص بين المقاولات، ويتيح النظام الجديد لكل متنافس فضاءً خاصًا داخل قاعدة بيانات المقاولين، حيث يمكنه إدخال بياناته القانونية والتقنية والمالية، إلى جانب الاستفادة من مختلف الخدمات الرقمية التي توفرها البوابة.[30]

لتفعيل هذه الإصلاحات، حدد القرار رقم 1692.23، الصادر عن الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية في 23 يونيو 2023[31]، الشروط والإجراءات المتعلقة برقمنة المساطر والوثائق المرتبطة بالصفقات العمومية. ويشمل القرار كيفية نشر الوثائق على بوابة الصفقات العمومية، التي تتولى كل من الخزينة العامة وصاحب المشروع نشرها[32]، بينما تقوم اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بنشر الآراء الصادرة عنها، وتعمل الإدارات المعنية على نشر مقررات سحب الشهادات والتراخيص المرتبطة بالصفقات العمومية[33]. كما أن المتنافس المسجل في بوابة الصفقات العمومية لديه فضاء خاص داخل قاعدة معطيات أصحاب الأعمال، حيث يحتوي هذا الفضاء على معلومات متعلقة بمؤهلاته القانونية، التقنية، والمالية، وكذلك على جميع الخدمات التي تقدمها له بوابة الصفقات العمومية.[34]

من جهة أخرى، نظم القرار شروط وكيفيات إيداع وسحب الأظرفة والعروض إلكترونيًا، محددًا المهام المسندة إلى لجنة الاستشارة والمتنافسين والأعوان المكلفين بالمراقبة والشخص المكلف بالأداء. وتشمل هذه المهام فك تشفير الترشيحات والعروض، تقييمها، وإدارتها، مع إمكانية دعوة المتنافسين لاستكمال ملفاتهم الإدارية عند الحاجة. ولضمان الشفافية والفعالية، يُلزم القرار صاحب المشروع بتوفير ملف الاستشارة إلكترونيًا عبر بوابة الصفقات العمومية، وإدارة مفاتيح التشفير اللازمة، مما يتيح للمتنافسين الاطلاع على الوثائق وتحميلها، مع الالتزام بتوقيعها إلكترونيًا وفق الشروط المحددة. كما يسمح القرار بسحب الأظرفة الإلكترونية قبل الموعد المحدد لجلسة الفتح، مع إمكانية إيداع أظرفة جديدة ضمن الآجال المحددة، بما يعزز من تنظيم وشفافية مساطر إبرام الصفقات العمومية.[35]

وفي إطار تجريد الضمانات المالية من الصفة المادية، توفر البوابة خدمات متكاملة تتيح للهيئات المعتمدة وأصحاب المشاريع والمتنافسين إيداع طلبات تكوين الضمانات النهائية، وشهادات الكفالات الشخصية والتضامنية، وضمانات استرجاع التسبيقات، إضافةً إلى طلبات رفع اليد عن الضمانات المؤقتة أو النهائية والإفراج عن الكفالات المرتبطة بها. كما تتيح معالجة وتسليم هذه الطلبات إلكترونيًا وفق المساطر القانونية المنصوص عليها.[36]

وقد حرص المرسوم الوزاري رقم 2.22.431 على تبسيط وتنظيم إجراءات الصفقات العمومية عبر البوابة الإلكترونية، بما يعزز من الشفافية والكفاءة في العملية. وشملت التعديلات التي أدخلها المرسوم تسهيل إجراءات فتح الأظرفة وتقييم عروض المتنافسين إلكترونيًا، واعتماد التوقيع الإلكتروني لملفات طلبات العروض[37]. كما حدد الإجراءات المتبعة في حالة وقوع صعوبات تقنية أثناء فتح الأظرفة أو تقييم العروض، حيث يُسمح بتأجيل الجلسة لمدة 48 ساعة مع إخطار المتنافسين وأعضاء اللجنة[38].

وفي إطار تعزيز شفافية المنافسة، يلزم المرسوم المتنافسين الفائزين بتقديم وثائق إضافية، وتصحيح الأخطاء المادية، وتسوية أي تناقض في الوثائق، إضافة إلى تبرير الأثمان المفرطة أو المنخفضة بشكل غير عادي، على أن تتم هذه العمليات إلكترونيًا عبر البوابة، مع إلزامية التوقيع الإلكتروني لكافة المستندات باستثناء الوثائق غير المادية. وبهذا، يتيح النظام إبرام الصفقات استنادًا إلى الملف الإلكتروني بالكامل[39]، مما يسهم في تسريع وتيرة الإجراءات وتحقيق مستوى أعلى من النزاهة والشفافية.

كما عزز المرسوم اعتماد المناقصات الإلكترونية، حيث يتم الإعلان عنها، تقديم العروض، والتواصل مع المتنافسين بشكل إلكتروني، مما يسهل الوصول إلى المعلومات ويعزز من شفافيتها. إضافةً إلى ذلك، يحدد المرسوم معايير واضحة لتنظيم وتقييم العروض إلكترونيًا، مما يسهم في تسهيل عمليات المراجعة والفحص[40]. فضلاً عن إمكانية متابعة تقدم المناقصة من خلال منصة واحدة، مما يقلل الحاجة إلى الإجراءات الورقية ويضمن تحديث المعلومات بصفة مستمرة.

وفيما يخص الشراء بناءً على سندات الطلب عبر البوابة، ينظم المرسوم نشر إعلان الشراء، تقديم العروض وتقييمها إلكترونيًا، مع تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في حالات الاستعجال أو الظروف القاهرة. [41] أما بالنسبة لرهن الصفقات العمومية إلكترونيًا، فيسمح المرسوم بتسليم نسخة من الصفقة تحمل عبارة “نظير فريد”، لتُعتمد كوثيقة رسمية لرهن الصفقة، مع اشتراط توقيع كافة العقود المتعلقة بالرهن إلكترونيًا[42].

وفي إطار تعزيز تبادل المعلومات مع الأنظمة الخارجية، يتيح النظام للجنة الاستشارة الاطلاع الإلكتروني على المعطيات والمستندات الصادرة عنها، مع التأكد من صحة المعلومات القانونية، التقنية، الاجتماعية، والمالية المقدمة من المتنافسين. كما يسهل تبادل المستندات بناءً على الاتفاقيات المبرمة[43]، مع ضمان سرية البيانات من خلال تحديد الوصول إليها للأشخاص المصرح لهم فقط. ويُشدد على أهمية التعاون بين الأطراف المعنية لتجاوز أي صعوبات قد تنشأ أثناء عملية تبادل المعلومات.[44]

وأخيرًا، يتناول المرسوم آلية تجريد الوثائق من صفتها المادية من خلال رقمنة إعداد وحفظ وإرسال الوثائق المتعلقة بالنفقات عبر بوابة الصفقات العمومية، مما يسهل إدارة هذه الوثائق باستخدام الأنظمة المعلوماتية المناسبة. ولهذا الغرض، تتيح بوابة الصفقات العمومية لصاحب المشروع إحداث فضاء مخصص لتخزين الوثائق والمستندات المذكورة المودعة من لدن المتنافس المقبول في ختام مرحلة الإبرام المجردة من الصفة المادية، كما تتيح بوابة الصفقات العمومية أيضاً لصاحب المشروع تدبير جميع الوثائق والمستندات المتعلقة بملفات النفقات المرتبطة بالصفقات العمومية من أجل استغلالها على مستوى أنظمة المعلومات المخصصة لتنفيذ النفقات المذكورة. ويمكن الاطلاع على فضاء التخزين وفق شروط استعمال بوابة الصفقات العمومية. [45]

كما أنه يتم، عبر بوابة الصفقات العمومية، التوقيع إلكترونيا على الوثائق والمستندات التي يتم تبادلها من لدن الأطراف المعنية. ويخضع تبادل الوثائق والمستندات التي تتم عبر بوابة الصفقات العمومية لتأريخ أوتوماتيكي على مستوى البوابة المذكورة، يبين تاريخ وساعة التبادل الإلكتروني وطبقا لشروط استعمال بوابة الصفقات العمومية، يقوم صاحب المشروع، الذي يتوفر على نظام معلوماتي يغطي التبادل مع بوابة الصفقات العمومية، باستغلال الوثائق والمستندات المودعة، بطريقة إلكترونية من قبل المتنافس المقبول في ختام مرحلة الإبرام المجردة من الصفة المادية.[46].

وفي الختام، يُعَدّ تبني الوسائل الإلكترونية في نشر وتبادل المعلومات الخاصة بالصفقات العمومية خطوة محورية نحو تعزيز الشفافية وتحديث هذا النظام في المغرب. وعلى الرغم من التحديات التي قد تعترض تطبيق هذه الإجراءات، فإن التزام جميع الجهات المعنية بتطبيقها بصورة صحيحة ومؤسساتية سيسهم في تحقيق نتائج إيجابية تُحسّن من كفاءة الصفقات العمومية، مما يعزز من التنمية المستدامة ويزيد من الثقة في النظام الإداري..

المطلب الثاني: دور لجنة الطلبيات العمومية في معالجة إشكاليات تطبيق نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية

في إطار تنفيذ المقتضيات الدستورية المتعلقة بضمان سلامة عملية إبرام الطلبيات العمومية، خاصة ما ورد في الفصلين 35 و36 من الدستور، والتي تتعلق بمبادئ المساواة وشفافية المساطر، وبحكم هذا الرهان كان لابد من توفر البناء المؤسساتي الذي يسهر على تحقيق الأهداف.  وعلى هذا الأساس شكل إصلاح لجنة الصفقات وتعويضها باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية قاعدة أساسية في مجال تطوير منظومة الطلبيات العمومية[47]، حيث تسعى اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية[48] إلى إرساء دينامية جديدة في تدبير الصفقات العمومية من خلال تحسين حكامتها وتبسيط الإجراءات المرتبطة بها، وضمان المساواة بين المتنافسين وتشجيع المنافسة الشريفة، بما يتماشى مع التوجيهات الدستورية.

الفقرة الأولى: آليات لجنة الطلبيات العمومية لمعالجة إشكاليات نزع الصفة المادية

تؤدي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية دورًا محوريًا في تعزيز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير الطلبيات العمومية، لا سيما بعد أن وسّع المرسوم المحدث للجنة نطاق اختصاصاتها ليشمل عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعقود التدبير المفوض[49]. كما شمل هذا التوسيع تعديل تعريف “الإدارات العمومية” ليضم المؤسسات العمومية والجماعات الترابية وأي شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام[50].

وفي سياق تعزيز الشفافية، يحرص رئيس اللجنة الوطنية على إتاحة الآراء القانونية، والتقارير العامة، والدراسات، والبحوث، والتوجيهات الصادرة عن اللجنة، بالإضافة إلى نشر المقررات الصادرة عن رئيس الحكومة المتعلقة بالطلبيات العمومية، فضلًا عن النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة. ويتم ذلك عبر مختلف الوسائل المتاحة، وعلى رأسها الموقع الإلكتروني للجنة[51]، مما يعزز من سهولة الولوج إلى المعلومات ويكرّس مبدأ الشفافية. حيث أنه انسجامًا مع هذا التوجه، وفي إطار التحول الرقمي، تضطلع وحدة المنظومة المعلوماتية داخل اللجنة بدور محوري في تصميم وتطوير وصيانة النظام المعلوماتي الخاص بها، مما يتيح رقمنة المساطر المرتبطة بالطلبيات العمومية.

كما تسهر الوحدة على إعداد وتحديث قواعد البيانات ذات الصلة، وتمكين مختلف أجهزة اللجنة من الوصول إليها. وبالتوازي مع ذلك، تتولى مسؤولية إدارة وتطوير الموقع الإلكتروني الرسمي للجنة، الذي يُعَدّ منصة رئيسية لنشر المعلومات والوثائق القانونية المرتبطة بمجال الطلبيات العمومية. علاوةً على ذلك، تعمل الوحدة على تطوير منظومة يقظة قانونية لرصد المستجدات التنظيمية والتشريعية ذات الصلة، إلى جانب الإشراف على تدبير الموارد المعلوماتية لضمان السير الفعّال لأعمال اللجنة[52].

ويمكن حصر اختصاصات اللجنة في مجال الطلبيات العمومية في مهمتين أساسيتين: تقديم الاستشارة والمساعدة من خلال دراسة المسائل المعروضة عليها. ودراسة شكايات المتنافسين وإبداء الرأي القانوني بشأن النزاعات المتعلقة بتطبيق النصوص المنظمة للطلبيات العمومية، بما يعزز الشفافية واحترام القوانين.

أولا: الاستشارة والمساعدة القانونية

تضطلع اللجنة بمهام الاستشارة والمساعدة والدراسة وفحص كل مسألة تم عرضها عليها في مجال الطلبيات العمومية، من طرف مصالح الدولة والمؤسسات العمومية وأي شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام[53]، حيث تتولى اللجنة إعداد أو إبداء الرأي في مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، إلى جانب تقديم المشورة القانونية للإدارات العمومية بشأن مختلف مراحل الطلبيات العمومية، من التحضير والإبرام إلى التنفيذ والتسديد. كما تقدم المساعدة القانونية لمصالح الدولة في إعداد الوثائق المتعلقة بهذه الطلبيات، وتسهر على إعداد وتوحيد المعايير الخاصة بالوثائق النموذجية المعتمدة. وفي إطار ترشيد تدبير الطلبيات العمومية، تسعى إلى اقتراح تعديلات قانونية تسهم في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مما يضمن تحسين منظومة الطلبيات العمومية بما يتماشى مع المبادئ الأساسية للحكامة الجيدة، مثل حرية الولوج، المساواة بين المتنافسين، والشفافية في اختيار الفائزين بالصفقات. كما تُقدم اقتراحات لتحسين الإجراءات القانونية والتنظيمية بما يعزز النزاهة في إدارة الطلبيات العمومية[54].

دون إغفال، إيلاء اللجنة أهمية كبيرة لتطوير الكفاءات البشرية في الإدارات المعنية، من خلال تنظيم برامج تكوين شاملة تستهدف تحسين مهارات الموظفين وتوحيد المناهج العملية[55]، لضمان تطبيق النصوص القانونية بشكل دقيق وفعّال، بما يدعم تحقيق أهداف الشفافية والكفاءة في تدبير الطلبيات العمومية.

يمكن للوزراء المعنيين، والمندوبين السامين، والمندوب العام، والخازن العام للمملكة، ورؤساء المجالس الإدارية، ومديري المؤسسات العمومية، ومسؤولي الأشخاص الاعتبارية الأخرى الخاضعة للقانون العام استشارة اللجنة الوطنية. كما يحق لوزير الداخلية تقديم طلب استشارة باسم لجنة تتبع صفقات الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، وفقًا لما تنص عليه المادة 145 من المرسوم رقم 2.12.349 الصادر في 20 مارس 2013.[56] ويجب أن يُرفق كل طلب رأي أو استشارة ببطاقة تقنية تتضمن جميع العناصر الضرورية لدراسة المسألة المطروحة، بالإضافة إلى أي مستندات متاحة لدى الجهة المستشيرة، وذلك لضمان إبداء رأي اللجنة الوطنية عن دراية بكافة جوانب الموضوع.

ويجوز لرئيس اللجنة استدعاء ممثل عن الجهة المستشيرة لتقديم عرض أمام الجهاز التداولي، كما يمكنه طلب أي وثائق إضافية يراها ضرورية. علاوة على ذلك، يحق له استدعاء ممثلي إدارات أخرى لتقديم التوضيحات اللازمة. ويبدي الجهاز التداولي رأيه في المسألة المعروضة وفقًا لمقتضيات هذا المرسوم، بناءً على تقرير يعده المقرر العام.[57]

 

 

 

ثانيا: دراسة شكايات المتنافسين وإبداء الرأي القانوني بخصوص النزاعات بين أصحاب الطلبيات العمومية والإدارات العمومية

تضطلع اللجنة إلى جانب ماسبق ذكره، بصلاحية النظر في الشكايات الواردة عليها من طرف كل شخص ذاتي أو اعتباري من أشخاص القانون الخاص يشارك في طلبية عمومية إما بصفة متنافس أو نائل الصفقة أو صاحب الصفقة[58]. كما تُعنى بإبداء رأيها القانوني فيما يتعلق بالنزاعات بين أصحاب الطلبيات العمومية والإدارات العمومية بشأن تطبيق النصوص المنظمة للطلبيات المذكورة[59].

تُمكّن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية المتنافسين من تقديم شكايات تتعلق بخرق مسطرة إبرام الطلبيات العمومية، أو إدراج بنود تمييزية، أو فرض شروط غير متناسبة مع موضوع الطلبية، فضلاً عن حالات استبعاد العروض أو عدم الرد على طلبات المتنافسين من قبل الإدارة المعنية. ومع ذلك، لا تُقبل الشكايات المقدمة من جهات لا تمتلك مصلحة مباشرة في إبرام الطلبية أو من أطراف غير مؤهلة، مثل أعضاء التجمعات أو المتعاقدين من الباطن[60].

وفيما يتعلق بكيفية تقديم الشكايات، يمكن تقديمها مباشرة لدى مكاتب اللجنة الوطنية، أو عبر البريد المضمون مع إشعار بالتوصل، أو باستخدام الوسائل الإلكترونية وفق الضوابط المحددة بقرار لرئيس الحكومة. ويجب أن تتضمن الشكاية موضوع الطعن وأسبابه، مرفقة بالمستندات الداعمة، مع تصريح من المتنافس بعدم تقديم نفس الشكاية أمام القضاء. وفي حال رفع دعوى قضائية أثناء نظر اللجنة في الشكاية، يتعين عليه إشعار اللجنة بذلك، وإلا فسيتم رفض الشكاية[61]. لتقوم اللجنة بمجرد استلام الشكايات، بدراستها في غضون 15 يومًا من تاريخ التوصل بها، مع إمكانية تمديد الأجل لمدة مماثلة بقرار من رئيس اللجنة إذا استدعت الدراسة ذلك. كما يحق لرئيس اللجنة طلب توضيحات أو وثائق إضافية من المتنافس أو الإدارة المعنية لتعزيز الدراسة[62].

وفي حال تبين أن مبررات الشكاية غير كافية أو غير مستندة إلى أسس قانونية متينة، يتم رفضها. أما إذا ثبتت صحة الادعاءات، يقوم الجهاز التداولي بإشعار الإدارة المعنية، مع إمكانية اقتراح توقيف مسطرة الإبرام أو تأجيل المصادقة عليها، على أن يُتخذ القرار النهائي من قبل رئيس الحكومة. ومع ذلك، يمكن للإدارة المضي قدمًا في الإجراءات إذا كانت هناك دوافع استعجالية تتعلق بالمصلحة العامة[63].

وفي نهاية المطاف، عقب دراسة الشكاية، يمكن للجهاز التداولي اتخاذ عدة قرارات، تشمل إلغاء المسطرة إذا كانت هناك مخالفات جوهرية، أو تصحيح المساطر عبر تعديل البنود المخالفة، أو رفض الشكاية إذا لم تكن قائمة على أسس قانونية سليمة[64].  وفي مرحلة لاحقة، تُرفع المقترحات إلى رئيس الحكومة لاتخاذ القرار النهائي، الذي يتم إبلاغه إلى الأطراف المعنية ونشره على الموقع الإلكتروني للجنة الوطنية وبوابة الصفقات العمومية[65].

ختامًا، تساهم اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بشكل فعّال في ضمان تطبيق الشفافية والنزاهة في مساطر إبرام الطلبيات العمومية من خلال النظر في الشكايات المقدمة من المتنافسين والمتعلقة بالتمييز أو عدم التناسب في الشروط أو الإجراءات… وتعمل اللجنة على دراسة هذه الشكايات بموضوعية وسرعة، مع توفير آليات قانونية للتصحيح أو الإلغاء عند الحاجة، مما يعزز الثقة في النظام ويسهم في تحسين الأداء العام للإدارات العمومية. كما تضمن اللجنة احترام المبادئ الأساسية للحكامة الجيدة، مما يساهم في تعزيز بيئة تنافسية نزيهة تدعم المصلحة العامة وتحمي حقوق جميع الأطراف المعنية.

الفقرة الثانية: تحليل شكايات أمام لجنة الطلبيات العمومية بخصوص تنزيل نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية

شهدت منظومة الصفقات العمومية في المغرب تحولًا جذريًا مع اعتماد الرقمنة وإلغاء الصفة المادية عن الإجراءات، بهدف تعزيز الشفافية والكفاءة وتقليص المخاطر المرتبطة بالمعاملات الورقية. يشمل هذا التحول إيداع الوثائق وتنفيذ التعاملات عبر بوابة الصفقات العمومية. وعلى الرغم من الفوائد العديدة لهذا التحول، مثل تسريع الإجراءات وتبسيطها، فإنه يطرح مجموعة من الإشكاليات التي تستحق التحليل والمناقشة، مثل تعقيد المتطلبات التقنية وصعوبات التكيف مع المنصات الرقمية، فضلاً عن تداخل الإجراءات الشكلية مع ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين. من خلال ذلك، سنحاول تحليل ومناقشة هذه الإشكاليات عبر دراسة بعض الشكاوى التي تم تقديمها إلى لجنة الطلبات العمومية في هذا السياق.

ومن أبرز الإشكالات المتعلقة بنزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية نجد التوقيع الإلكتروني والجهة المخول له قانونًا. فالتوقيع الإلكتروني يعد من الأدوات الأساسية في عملية التحول الرقمي، حيث يتيح للأفراد توقيع الوثائق والعقود بشكل قانوني وفعّال دون الحاجة إلى التوقيع المادي التقليدي. ومع ذلك، يثير التوقيع الإلكتروني تحديات قانونية وتقنية عديدة، من أبرزها تحديد الجهة المخولة قانونًا لتوثيق هذا التوقيع، بالإضافة إلى ضمان مصداقيته وحمايته من التلاعب أو التزوير. كما يُطرح تساؤل حول إلزامية استخدام التوقيع الإلكتروني في الصفقات العمومية

وقد صدرت عن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية مجموعة من الآراء في هذا الخصوص، سواء بناءً على طلب الإدارة أو المتنافسين. هذه الآراء تتعلق بتوضيح الإشكاليات القانونية والفنية المرتبطة باستخدام التوقيع الإلكتروني في الصفقات العمومية، وتقديم التوجيهات اللازمة لضمان التزام الأطراف المعنية بالقوانين واللوائح المنظمة لهذا المجال.

في هذا الصدد، قام مدير مركز …. بطلب استشارة من اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، حيث استطلع رأيها بشأن بعض الحالات المتعلقة بتوقيع الوثائق إلكترونيًا. وقد تركز الاستفسار على كيفية التعامل مع الوثائق التي لم يتم التوقيع عليها إلكترونيًا من قبل بعض المتنافسين، وكذلك تلك التي تم توقيعها إلكترونيًا في الوقت المحدد من قبل متنافسين آخرين.

في إجابة اللجنة على هذا الاستفسار، أكدت أن القرار رقم 1982.21 يلزم التوقيع الإلكتروني على جميع الوثائق المطلوبة من المتنافسين، باستثناء الوثائق الإدارية والتقنية التي تم تجريدها من الصفة المادية وفقًا للمادة 10 من القرار ذاته. حيث تنص هذه المادة على ضرورة إدراج الوثائق المقدمة من المتنافسين بشكل فردي في ملفاتهم الإلكترونية، مع توقيع كل وثيقة على حدة عبر بوابة الصفقات العمومية، وهو إجراء يجب أن يلتزم به المتنافسون وفقًا للأحكام المعمول بها. ومن جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أن القرار رقم 1982.21 قد تم إلغاؤه بموجب القرار رقم 1692.23 الصادر في 23 يونيو 2023، والذي نص على تجريد المساطر والوثائق المتعلقة بالصفقات العمومية من الصفة المادية اعتبارًا من فاتح شتنبر 2023. وبناءً على ذلك، تم فرض تطبيق هذا القرار الجديد على جميع طلبات العروض المعلن عنها ابتداءً من ذلك التاريخ.

لتخلص اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية إلى أنه يجب على المتنافسين المشاركين في طلبات العروض التي يطبق عليها القرار رقم 1982.21 توقيع جميع الوثائق المطلوبة إلكترونيًا، بشكل فردي على كل وثيقة على حدة، وذلك بما يتماشى مع أحكام القرار، حيث تُدرج الوثائق الموقعة في الملف الإلكتروني الخاص بكل متنافس[66].

كذلك، إضافة إلى إلزامية التوقيع الإلكتروني في إطار الصفقات العمومية، يُعتبر التأهيل القانوني للأشخاص الذين يمثلون الشركات عنصرًا محوريًا لضمان شرعية العمليات التعاقدية وشفافيتها. ففي إحدى الحالات، تم استبعاد عرض شركة بسبب عدم تقديمها الوثائق التي تثبت أن الشخص الموقع إلكترونيًا يمثل الشركة قانونيًا. وقد أثار هذا القرار نقاشًا بشأن التوازن بين المتطلبات القانونية للتوقيع الإلكتروني وإثبات الصلاحيات القانونية في المناقصات الإلكترونية. حيث تنص القوانين المنظمة للصفقات العمومية الإلكترونية، وبخاصة القرار الوزاري رقم 1692.23، على أن كل وثيقة موقعة إلكترونيًا يجب أن تكون صادرة عن الشخص المخول قانونًا لتمثيل الشركة. في هذه الحالة، قدمت الشركة تفويضًا لوكيلها للحصول على توقيع إلكتروني، لكن هذا التفويض لم يكن كافيًا لإثبات الصلاحيات القانونية للشخص الموقع في سياق المشاركة في المناقصات العمومية. وقد اعتمد صاحب المشروع ولجنة طلب العروض على تفسير صارم للنصوص القانونية، معتبرين أن هذا التفويض لا يفي بتغطية التمثيل القانوني الكامل.[67]

مما يبرز أهمية التحقق الدقيق من صحة الصلاحيات القانونية للموقعين الإلكترونيين، خاصة في المناقصات العمومية التي تستدعي أعلى درجات الشفافية. فغياب وثائق إضافية، مثل قرارات مجالس الإدارة أو محاضر الجمعيات العامة التي تمنح الأشخاص الموقعين الصلاحيات اللازمة، قد يؤدي إلى استبعاد الشركات حتى في الحالات التي تلتزم فيها بالمتطلبات التقنية. وعلى الرغم من أن التوقيع الإلكتروني يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحقيق الكفاءة، إلا أن استخدامه يتطلب إطارًا قانونيًا متماسكًا يضمن صحة التمثيل القانوني ويمنع أي تلاعب. وهذا يظهر الحاجة إلى تعزيز وعي الشركات بضرورة إعداد وثائق قانونية متكاملة تثبت صلاحيات ممثليها بشكل دقيق وواضح.

ومن ثم، يجب تضافر الجهود بين الشركات التي ينبغي عليها تجاوز الجوانب التقنية للتوقيع الإلكتروني إلى إعداد وثائق قانونية قوية تدعم استخدامه. وفي الوقت نفسه، يتطلب الوضع الراهن من السلطات المعنية تحسين الإطار القانوني من خلال إصدار أدلة إجرائية مبسطة وتكثيف حملات التوعية، مما يعزز الشفافية ويزيد من ثقة المتنافسين في العمليات التعاقدية.

وفي نفس السياق، برزت مجموعة من الإشكاليات القانونية التي تتعلق بتطبيق الإجراءات الإلكترونية المتعلقة بإيداع الضمانات المالية. ففي الرأي رقم 33 الصادر بتاريخ 13 فبراير 2024،[68] تناولت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية قضية إقصاء متنافس من طلب عروض دولي بسبب عدم إيداع الضمان المؤقت إلكترونيًا، إذ قدمت الشركة نسخة ممسوحة ضوئيًا بدلًا من الأصل الإلكتروني المطلوب. وقد استند قرار الإقصاء في هذه الحالة إلى نصوص قانونية تُلزم بتقديم الضمانات المالية إلكترونيًا، مما يثير تساؤلات حول مدى تطبيق الإجراءات القانونية بدقة في سياق التحول الرقمي، وبين ضرورة تغليب الموضوعية على الشكلية، خصوصًا إذا كانت النسخة الممسوحة ضوئيًا قد تعكس استيفاء المضمون المطلوب.

على الجانب الآخر، يتناول الرأي رقم 51 الصادر بتاريخ 19 مارس 2024[69] قضية مشابهة، حيث تم إقصاء متنافس من طلب عروض دولي نتيجة عدم إيداع الضمان المؤقت إلكترونيًا عبر بوابة الصفقات العمومية. استند هذا القرار إلى المادة 15 من القرار رقم 1692.23 الصادر عن الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، الذي يلزم بتكوين الضمانات المالية وإيداعها إلكترونيًا وفق الشروط المنصوص عليها. وقد قدم صاحب المشروع في رده توضيحًا بأن الإقصاء نجم عن عدم احترام الطريقة الإلكترونية المنصوص عليها في نظام الاستشارة، وهو شرط شكلي وجوهري لا يمكن تجاوزه، مما يؤكد أهمية الالتزام بالإجراءات الرقمية كوسيلة لضمان نزاهة تدبير الصفقات العمومية.

ويتضح من تحليل كلا الرأيين أن النصوص القانونية المتعلقة بإيداع الضمانات المالية إلكترونيًا تُلزم المتنافسين بالالتزام التام بالإجراءات التقنية، ولا يجوز استبدالها بأي شكل من أشكال الإيداع البديلة. وفي الوقت نفسه، تطرح هذه القضية تساؤلات حول تأثير الأخطاء الشكلية البسيطة – مثل تقديم نسخة ممسوحة ضوئيًا – على مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية في العملية التعاقدية.

من هنا، يتضح أن القرارين، على الرغم من استنادهما إلى نصوص قانونية واضحة وملزمة، يبرزان الحاجة إلى إعادة النظر في كيفية التعامل مع الأخطاء الشكلية التي قد لا تؤثر على الجوهر. كما تؤكد هذه الحالة على ضرورة تعزيز التوعية والتدريب للمتنافسين حول متطلبات النظام الرقمي، وإجراء تقييم دوري لفعالية بوابة الصفقات العمومية لتقليل العقبات التقنية وتحقيق بيئة تنافسية عادلة.

في الختام، يشير كل من الرأي رقم 33 والرأي رقم 51 إلى أن الالتزام الصارم بالإجراءات الإلكترونية يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق الشفافية والنزاهة في الصفقات العمومية، مما يستدعي من السلطات المعنية والجهات المشاركة تعزيز آليات الدعم والتوجيه لمواكبة التحول الرقمي مع الحفاظ على مرونة كافية للتعامل مع الأخطاء الشكلية التي لا تؤثر على جوهر العملية.

كما ظهرت إشكالات قانونية تتعلق بتنزيل مقتضيات المادة 13 من قرار الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية رقم 1692.23، مما استدعى طلب الاستشارة لتوضيح هذه الأحكام، ولا سيما فيما يتعلق بتحديد الجهة المخولة قانونياً لإيداع العروض عبر المنصة الإلكترونية باستخدام شهادة التوقيع الإلكتروني، حيث يُعدّ إيداع العروض الإلكترونية في إطار الصفقات العمومية أحد التحديات التي أفرزها تنزيل مقتضيات المادة 13 والتي تنص على ضرورة أن يتم إيداع العروض من قبل “المتنافس أو الشخص المؤهل لتمثيله”، مما يثير التساؤل حول ما إذا كانت شهادة التوقيع الإلكتروني كافية لإجراء هذه العملية، أم أن الأمر يستوجب تفويضاً قانونياً صريحاً. وقد أكدت اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية أن الإيداع الإلكتروني للعروض ليس مجرد إجراء تقني، بل هو تصرف قانوني يحمل التزامات للطرفين، مما يستدعي إثبات صحة التفويض القانوني للممثل الذي يقوم بالإيداع.

ولضمان سلامة المسطرة وشفافيتها، شددت اللجنة على ضرورة أن يكون الشخص الذي يودع العرض مفوضاً رسمياً، وليس فقط حاملاً لشهادة التوقيع الإلكتروني. كما أكدت على أهمية التزام الشركات بالشروط الشكلية لإيداع العروض الإلكترونية، وأوصت بتكثيف التوعية والتدريب حول النظام الرقمي للصفقات العمومية، بالإضافة إلى تقييم مستمر لفعالية المنصة الإلكترونية لضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.[70]

مما يبرز ضرورة إثبات التمثيل القانوني الصحيح عند تقديم العروض إلكترونيًا. إذ أن الالتزام بالإجراءات الإلكترونية ليس مجرد متطلب تقني، بل هو شرط قانوني أساسي يضمن نزاهة العملية التعاقدية وتحقيق الشفافية والمساواة بين جميع الأطراف. ومن هنا، فإن تعزيز التوعية والإرشاد وتحديث الإطار الإجرائي يُعد خطوة ضرورية لضمان تطبيق النصوص القانونية بدقة، مما يحقق العدالة ويعزز ثقة المتنافسين في النظام الرقمي للصفقات العمومية.

خاتمة

ختامًا، يُعتبر نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية خطوة محورية نحو تحديث هذا القطاع الحيوي، من خلال تعزيز الشفافية، ضمان تكافؤ الفرص، وتقليل التدخل البشري، مما يساهم في تعزيز مبدأ النزاهة في العملية التعاقدية. ومع أن هذا التحول الرقمي يحمل العديد من الفوائد، إلا أن تطبيق مقتضياته يطرح تحديات قانونية وتقنية تتطلب تطوير آليات وأساليب فعّالة للتعامل معها. فبينما تسهم الرقمنة في تسريع الإجراءات وتقليل التكاليف، إلا أن التحول الرقمي لا يخلو من التحديات، مثل الحاجة إلى تأهيل جميع الأطراف المعنية من متنافسين ومقدمي العروض للتمكن من استخدام الأنظمة الإلكترونية بفعالية. كما أن وجود بعض المقاولات الصغيرة أو الجهات غير المجهزة بنظم إلكترونية قد يعيق قدرتها على المشاركة بشكل كامل في هذه الإجراءات. وهنا ظهر دور لجنة الطلبيات العمومية في معالجة إشكاليات تطبيق نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية. ويمكن تحقيق تحسينات ملموسة في عمليات نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية بما يساهم في خلق بيئة تنافسية أكثر شفافية وكفاءة من خلال هذه التوصيات:

  • تكثيف حملات التوعية والتدريب للمتنافسين والمشاركين في الصفقات العمومية حول كيفية استخدام الأنظمة الإلكترونية بشكل صحيح، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التوقيع الإلكتروني. يجب أن تشمل هذه الدورات جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
  • توفير برامج تدريبية دورية للموظفين المعنيين بالصفقات العمومية على استخدام الأنظمة المعلوماتية الحديثة وكيفية التعامل مع الوثائق الرقمية.
  • تحقيق الشفافية النشطة من خلال نشر الهيئات الحكومية معلومات واضحة ودقيقة عن معايير الاختيار وإجراءات الطلبيات العمومية عبر منصاتها الإلكترونية بشكل استباقي.
  • تحسين المنصات الإلكترونية الخاصة بالصفقات العمومية لضمان استخدامها بشكل سلس وفعّال. من خلال تطوير واجهات سهلة الاستخدام، فضلاً عن ضمان استمرارية الدعم التقني للمستخدمين أثناء العملية.

لائحة المراجع

الكتب

  • فؤاد الفتوحي، منظومة الرقابة في مجال الصفقات العمومية دراسة قانونية وقضائية، مطبعة البيضاوي.2020.
  • مليكة الصروخ، الصفقات العمومية في المغرب(الأشغال- التوريدات- الخدمات)، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2012.
  • منير أقضاض، نظام رهن الصفقات العمومية، مطبعة الكرامة، الرباط، 2018.

المقالات

  • قدور بوضياف، “مظاهر تجسيد الشفافية في مجال الصفقات العمومية”، مجلة صوت القانون، المجلد 7، العدد 1، ماي 2020.
  • بن جراد عبد الرحمن، مهداوي عبد القادر، “نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية (دراسة مقارنة)”، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، العدد 11، شتنبر 2018.

المراسيم

  • مرسوم رقم 2.06.388 صادر في 16 من محرم 1428 (5 فبراير 2007) بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وآذى بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها. الجريدة الرسمية عدد 5518 بتاريخ 19 أبريل 2007.
  • مرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 جمادى الأولى 1434 (20) مارس (2013) يتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6140، بتاريخ 23 جمادى الأولى 1434 هـ، الموافق 4 أبريل 2013م، ص. 3023.
  • مرسوم رقم 431-22-2 صادر في 15 من شعبان 1444 (8 مارس 2023) يتعلق بالصفقات العمومية. ج.ر. عدد 7176 بتاريخ 9 مارس 2023.
  • مرسوم رقم 2.14.867 صادر في 7 ذي الحجة 1436 (21 سبتمبر 2015) يتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6399 بتاريخ 14 ذو الحجة 1436 (28 سبتمبر 2015)، ص. 7832.

 

 

القرارات والمقررات

  • قرار الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية رقم 1692.23 صادر في 4 ذي الحجة 1444 (23 يونيو 2023) يتعلق بتجريد المساطر والوثائق والمستندات المتعلقة بالصفقات العمومية من الصفة المادية، الجريدة الرسمية عدد 7222، بتاريخ 30 محرم 1445 (17 أغسطس 2023)، ص. 6511.
  • مقرر للوزير الأول رقم 3.71.07 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2007 المتعلق ببوابة صفقات الدولة، الجريدة الرسمية عدد 5565، )18 رمضان (1428 فاتح أكتوبر 2007، ص. 3197.

التقارير

  • تقرير لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية حول مشروع قانون رقم 54.22 يقضي بتتميم وتغيير القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، الأمانة العامة، مديرية التشريع والمراقبة، قسم اللجان، مصلحة لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، الولاية التشريعية 2021-2027، السنة التشريعية: 2022 – 2023، دورة أكتوبر 2022.

مراجع أجنبية

  • Moles Philippe et Noel Mathieu,«La dématérialisation des marchés publics et l’expérience d’une plate-forme régionale», AJCT mars 2011.

  مقالات إلكترونية

  • سميرة جيادي، قراءة في مرسوم الصفقات العمومية الجديد، مقال منشور على موقع مجلة المنارة، https://revuealmanara.com

آراء لجنة الطلبيات العمومية

  • المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 102 بتاريخ 30 نونبر 2023، بشأن تطبيق مقتضيات قرار السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية رقم 1982.21 الصادر في 14 ديسمبر 2021 المتعلق بتجريد مساطر الصفقات العمومية والضمانات المالية من الصفة المادية.
  • المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 33 بتاريخ 13 فبراير 2024 بشأن إقصاء متنافس من طلب عروض لعدم إيداعه الضمان المؤقت الكترونيا.
  • المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 51 بتاريخ 19 مارس 2024 بشأن إقصاء متنافس من طلب عروض لعدم إيداعه الضمان المؤقت الكترونيا.
  • المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 28 بتاريخ 13 فبراير 2024 بشأن كيفية تطبيق مقتضيات المادة 13 من قرار الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية رقم 23 يونيو 2023 المتعلق بتجريد المساطر والوثائق والمستندات المتعلقة بالصفقات العمومية من الصفة المادية.

Royaume du Maroc, Secrétariat Général du Gouvernement Commission Nationale de la Commande Publique, Avis n°63 du 27 février 2024 au sujet de la régularité de la signature électronique de l’offre du concurrent.

[1]  منير أقضاض، نظام رهن الصفقات العمومية، مطبعة الكرامة، الرباط، 2018، ص.13.

[2] قدور بوضياف، “مظاهر تجسيد الشفافية في مجال الصفقات العمومية”، مجلة صوت القانون، المجلد 7، العدد 1، ماي 2020، ص.450.

[3] مليكة الصروخ، الصفقات العمومية في المغرب ) الأشغال- التوريدات- الخدمات(، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2012، ص.9.

[4] فؤاد الفتوحي، منظومة الرقابة في مجال الصفقات العمومية دراسة قانونية وقضائية، مطبعة البيضاوي، 2020، ص.12.

[5] في نفس الفترة، في 30 نوفمبر 2007، صدر القانون 53-05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية. كما أصدر المشرع المغربي في 21 سبتمبر 2011، المرسوم 241-11-508 المتعلق بإحداث اللجنة الاستراتيجية لأمن نظام المعلومات في إطار حماية نظام المعلومات

[6] بن جراد عبد الرحمن، مهداوي عبد القادر، “نزع الصفة المادية عن الصفقات العمومية (دراسة مقارنة)”، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، العدد 11، شتنبر 2018، ص.230.

[7] بتصرف عن فؤاد الفتوحي، م.س.، ص.120.

[8] مرسوم رقم 388-06-2 صادر في 16 من محرم 1428 (5 فبراير 2007) بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذا بعض القواعد المتعلقة بتدبيرها ومراقبتها. ج.ر.ع. 5518 بتاريخ 19 أبريل 2007.

[9] مفهوم التعاقد الإلكتروني على نزع الصفة المادية عن التعاقد، بحيث أصبح التعاقد يقتصر على الولوج إلى مواقع إلكترونية للحصول على خدمة أو سلعة معينة، وإتمام جميع الإجراءات المرتبطة بذلك التعاقد عبر نفس الموقع أو البوابة. وبذلك، يتم التعاقد بين طرفين حاضرين من حيث الزمان غائبين من حيث المكان.

[10] فبدلاً من أن يضطر المتنافسون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على دفتر الشروط، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى عدم الحصول عليه

[11] بن جراد عبد الرحمن، م.س.، ص.224.

[12] المادة 76 من مرسوم رقم 2.06.388

[13] وفقًا للمادة 1 من مقرر الوزير الأول رقم 3.71.07 الصادر بتاريخ 18 سبتمبر 2007 المتعلق ببوابة صفقات الدولة، الجريدة الرسمية عدد 5565، )18 رمضان 1428(فاتح أكتوبر 2007، ص. 3197.

[14] المادة 2 من المقرر رقم 3.71.07

[15] المادة 77 من مرسوم 5 فبراير 2007

[16]  المادة الثالثة من المقرر رقم 3.71.07

[17]  المادة 21 من مرسوم 5 فبراير 2007

[18]  المادة 45 من مرسوم 5 فبراير 2007

[19] المادة 57 من مرسوم 2007

[20] مرسوم رقم 2.12.349 صادر في 8 جمادى الأولى 1434 (20) مارس (2013) يتعلق بالصفقات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6140، بتاريخ 23 جمادى الأولى 1434 هـ، الموافق 4 أبريل 2013م، الصفحة 3023.

[21]  المادتان 13 و18 من مرسوم 2013

[22]  المادة 14 من مرسوم 2013

[23]  المادة 19 من مرسوم 2013

[24]  المادة 22 من مرسوم 2013

[25] تقرير لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية حول مشروع قانون رقم 54.22 يقضي بتتميم وتغيير القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى، الأمانة العامة، مديرية التشريع والمراقبة، قسم اللجان، مصلحة لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، الولاية التشريعية 2021-2027، السنة التشريعية: 2022 – 2023، دورة أكتوبر 2022، ص.ص.1-2.

[26] مرسوم رقم 431-22-2 صادر في 15 من شعبان 1444 (8 مارس 2023) يتعلق بالصفقات العمومية. ج.ر. عدد 7176 بتاريخ 9 مارس .2023

[27] Moles Philippe et Noel Mathieu, «La dématérialisation des marchés publics et l’expérience d’une plate-forme régionale», AJCT mars 2011, pp.117-125.

 

[28] قدور بوضياف، م.س.، ص.456.

[29] راجع المواد من 135 إلى 141 من المرسوم رقم 431-22-2

[30]  سميرة جيادي، قراءة في مرسوم الصفقات العمومية الجديد، مقال منشور على موقع مجلة المنارة، https://revuealmanara.com/، تاريخ الاطلاع 18/01/2025.

[31] قرار الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية رقم 1692.23 صادر في 4 ذي الحجة 1444 (23 يونيو 2023) يتعلق بتجريد المساطر والوثائق والمستندات المتعلقة بالصفقات العمومية من الصفة المادية، الجريدة الرسمية عدد 7222، بتاريخ 30 محرم 1445 (17 أغسطس 2023)، ص. 6511.

[32]  تشمل الوثائق التي تتولى الخزينة العامة نشرها النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية. أما صاحب المشروع فيتحمل مسؤولية نشر مجموعة من الوثائق مثل:

  • البرنامج التوقعي للصفقات، وإعلانات التعديل، وإعلانات طلب إبداء الاهتمام، وإعلانات المناقصات الإلكترونية.
  • ملفات الدعوة إلى المنافسة، المحاضر المتعلقة بالاجتماعات أو زيارات المواقع، نتائج طلبات العروض، وتقارير تنفيذ الصفقات.
  • تقارير المراقبة والتدقيق، والقرارات المتعلقة بإلغاء المساطر، وقوائم الاتفاقيات والعقود، بالإضافة إلى قوائم الصفقات التي تم إبرامها مع المقاولات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات.

[33]  المادة 8 من القرار رقم 1692.23

[34]  المادة 4 من القرار رقم 1692.23

[35] الباب الرابع من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431 حول كيفية إيداع الأظرفة والعروض وسحبها إلكترونيًا

[36] الباب الخامس من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[37]  المادة 16 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[38]  المادة 17 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[39]  المادة 18 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[40]  راجع الباب السابع من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[41] المواد من 43 إلى 45 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[42]  المادتين 46 و47 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[43]  المادتين 49 و50 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[44]  المادتين 51 و52 من المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[45]  راجع المواد من 53 إلى 58 المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[46]  راجع المواد من 53 إلى 58 المرسوم الوزاري رقم 2.22.431

[47] فؤاد الفتوحي، م.س.، ص.120.

[48] اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الموضوعة دائما لدى الأمانة العامة للحكومة، والتي حلت محل لجنة الصفقات، هي عبارة عن هيئة إدارية تضم خبراء في مجال العقود الإدارية بصفة عامة، والطلبيات العمومية بصفة خاصة، وهي مستقلة بالنظر لأصحاب المشاريع ومحايدة عن كل سلطة رئاسية.

[49]  المادة 2  من المرسوم رقم 2.14.867 صادر في 7 ذي الحجة 1436 (21 سبتمبر 2015) يتعلق باللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الجريدة الرسمية عدد 6399 بتاريخ 14 ذو الحجة 1436 (28 سبتمبر 2015)، ص. 7832.

[50]  المادة 3 من المرسوم رقم 2.14.867

[51]  المادة 9 من المرسوم رقم 2.14.867

[52]  المادة 23 من المرسوم رقم 2.14.867

[53]  المادة 3 من المرسوم رقم 2.14.867

[54]  المادة 4 من المرسوم رقم 2.14.867

[55] المادة 3 من المرسوم رقم 2.14.867

[56] المادة 26 من المرسوم رقم 2.14.867

[57]  المواد من 27 إلى 29 من المرسوم رقم 2.14.867

[58]  المادة 3 من المرسوم رقم 2.14.867

[59]  المادة 5 من المرسوم رقم 2.14.867

[60]  المادة 30 من المرسوم رقم 2.14.867

[61]  المادة 31 من المرسوم رقم 2.14.867

[62]  المادة 32 من المرسوم رقم 2.14.867

[63] المادة 33 من المرسوم رقم 2.14.867

[64]  المادة 34 من المرسوم رقم 2.14.867

[65] المادة 35 من المرسوم رقم 2.14.867

[66] المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 102 بتاريخ 30 نونبر 2023، بشأن تطبيق مقتضيات قرار السيدة وزيرة الاقتصاد والمالية رقم 1982.21 الصادر في 14 ديسمبر 2021 المتعلق بتجريد مساطر الصفقات العمومية والضمانات المالية من الصفة المادية، http://81.192.52.221/Portals/1/commissions-marches/Avis_102.23_Ar.pdf

[67]Royaume du Maroc, Secrétariat Général du Gouvernement Commission Nationale de la Commande Publique, Avis n°63 du 27 février 2024 au sujet de la régularité de la signature électronique de l’offre du concurrent, http://81.192.52.221/Portals/1/commissions-marches/Avis_63.24_Fr.pdf

[68] المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 33 بتاريخ 13 فبراير 2024 بشأن إقصاء متنافس من طلب عروض لعدم إيداعه الضمان المؤقت الكترونيا، http://81.192.52.221/Portals/1/commissions-marches/Avis_51.24_Ar.pdf

[69] المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة، اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 51 بتاريخ 19 مارس 2024 بشأن إقصاء متنافس من طلب عروض لعدم إيداعه الضمان المؤقت الكترونيا، http://81.192.52.221/Portals/1/commissions-marches/Avis_51.24_Ar.pdf

[70] المملكة المغربية، الأمانة العامة للحكومة اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، الرأي رقم 28 بتاريخ 13 فبراير 2024 بشأن كيفية تطبيق مقتضيات المادة 13 من قرار الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية رقم 23 يونيو 2023 المتعلق بتجريد المساطر والوثائق والمستندات المتعلقة بالصفقات العمومية من الصفة المادية  http://81.192.52.221/Portals/1/commissions-marches/Avis_28.24_Ar.pdf

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى