في الواجهةمقالات قانونية

استخدام تكنولوجيا المعلومات في جريمة الاتجار بالبشر – الأستاذ الدكتور : منى كامل تركي – الدكتور : مصطفى الفوركي

استخدام تكنولوجيا المعلومات في جريمة الاتجار بالبشر
The Use of Information Technology in Human Trafficking Crimes
الأستاذ الدكتور : منى كامل تركي الدكتور : مصطفى الفوركي
باحث أكاديمي استاذ زائر بكليات الحقوق
استاذ القانون الدولي العام الزائر جامعة الحسن الأول مدير مجلة القانون والأعمال الدولية جامعة الحسن الأول

ملخص الدراسة
هدفت الدراسة إلى توضيح استخدام تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم. في منصات التواصل الاجتماعي؛ مثل فيسبوك، تويتر، غيرها، والتي أدت إلى ظهور جريمة الاتجار بالبشر عبر الإنترنت. سهل إرتكابها التطور المعلوماتي، ليصبح الإنسان؛ سلعة تباع ، تشترى، تتداول للاتجار باستخدام شبكة الانترنت.
استخدمت الدراسة؛ المنهج الوصفي، التحليلي ،المنهج المقارن؛ لتوضيح جريمة الإتجار بالبشر في صورتها التقليدية، وجريمة الإتجار بالبشر في صورتها المستحدثة. وتوصلت الدراسة؛ أن الاعتداء الجنسي ،أشكال الاستغلال الأخرى، تحدث بشكل افتراضي على الانترنت باستخدام تكنولوجيا المعلومات. يتم بيع الصور، مقاطع الفيديو على منصات مختلفة لوسائل التواصل الاجتماعي للعملاء في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من أرباح المتاجرين بدون أي تكلفة إضافية.
واختتمت الدراسة؛ بالنتائج ، التوصيات ، كان أبرز النتائج؛ إن جرائم الاتجار بالبشر تمثل أشد أنواع الخطورة، باعتبارها أكثر الجرائم تأثيرا على الفرد ، المجتمع، جميع الفئات خاصة الضعيفة منها. كذلك اعتماد أغلب الدول في قوانينها الداخلية؛ على معظم القواعد ،التدابير التي تضمنتها اتفاقية باليرمو لعام 2000 توسعت القوانين المقارنة؛ في القواعد المتعلقة بجرائم الاتجار بالأشخاص، دون النص على القواعد الإجرائية. قواعد الحماية، المكافحة المتعلقة بها، خاصة المتعلقة باستخدام تكنولوجيا المعلومات في جريمة الاتجار بالبشر. أوصت الدراسة؛ بضرورة مواكبة تطور ذلك النمط الإجرامي؛ لضبط القواعد الإجرائية ، لحماية أفراد المجتمع من خطورة الإتجار بالبشر عبر الإنترنت.
الكلمات الافتتاحية: الاتجار بالبشر ، تكنولوجيا المعلومات ، الجريمة المنظمة ،الجريمة الالكترونية

 

Abstract

The study aimed to elucidate the utilization of information technology globally. Social media platforms such as Facebook, Twitter, and others have led to the proliferation of human trafficking via the Internet. This evolution in information accessibility has transformed humans into commodities that are bought, sold, and traded online with ease.

Employing descriptive, analytical, and comparative methods, the study sought to explicate both traditional and modern manifestations of human trafficking. It uncovered that various forms of exploitation, notably sexual abuse, manifest virtually through information technology. Photos and videos are monetized on diverse social media platforms, bolstering traffickers’ profits without incurring additional expenses.

The study’s conclusions and recommendations highlight the egregious nature of human trafficking, especially its profound impact on individuals, societies, and vulnerable groups. Many countries have integrated measures from the 2000 Palermo Agreement into their domestic laws, albeit lacking procedural stipulations. Expansion of comparative laws should encompass procedural regulations, emphasizing protection and control measures regarding human trafficking, particularly via information technology.

The study advocates for synchronization with the evolving criminal landscape, suggesting adjustments to procedural rules. This proactive approach aims to shield society from the perils of human trafficking facilitated through the Internet.

Keywords: human trafficking, information technology, Organized crime, electronic crime

المقدمة
تعد جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم الخطيرة على المستوى المحلي أو العالمي كونها ظاهرة من ظواهر العبودية إذ بلغ لمرتكبيها النظر إلى الأشخاص على أنهم سلعة قابلة للبيع والشراء مما جعلها من جرائم انتهاك للحقوق الإنسان حيث تسلبه حريته وتمس كرامته وتهدد كيانه الشخصي إذ اعتمد المجرم على توظيفها في نشاطه الإجرامي بحيث برزت على الساحة الدولية جرائم الاتجار بالبشر التي تهدد المجتمعات الإنسانية بوضع الإنسان في مرتبة دنيا واستعماله كسلعة تباع وتشترى ويمكن تداولها والاتجار بها وذلك باستخدام شبكة الانترنت.
ويمثل الاستغلال الجنسي للنساء أو البغاء أهم وأخطر صور الاتجار بالبشر وأكثرها انتشاراً على مستوى العالم، حيث تشمل المتاجرة بالجنس قسم مهم من المتاجرة الإجمالية بالبشر، وغالبية حالات الاسترقاق عبر حدود الدول تكون موجودة مع وجود طلب على الجنس التجاري حول العالم، وهناك صورة أخرى لاستغلال الأطفال وهي تبدو في حالة التصوير الإباحي لهم في حالة مخلة بالحياء وأوضاع جنسية إغرائية ويتم تصديرها على هيئة أجزاء في أفلام، فيديو، أو صور على الإنترنت وتمارس هذا النشاط شبكة عالمية متخصصة، ويوجد نوع آخر لاستغلال الأطفال يتمثل في بيع الأطفال والأجنحة من خلال شبكات إجرامية لتجارة الرقيق. ويجند آخرون نتيجة تهديدهم عن طريق تقديم رشاوى أو وعود كاذبة بالتعويض، ولا يمكن حصر عدد الأطفال المجندين بين النزاعات المسلحة عبر أنحاء العالم
وقد تفاقمت جريمة الاتجار بالبشر مع التقدم والتطور التكنولوجي بل أدى استخدام التكنولوجيا المعلوماتية إلى إستحداث أمور جديدة كانت سببا وبشكل مباشر في ظهور جريمة الاتجار بالبشر عبر الإنترنت والتي سهل إرتكابها التطور المعلوماتي.
أهمية الدراسة
تبرز أهمية الدراسة في توضيح مدى تعدد صور الجرائم التي يكون محلها الإنسان والتي انتشرت عبر الفضاء الإلكتروني نتيجة الاعتماد الكلي على تكنولوجيا المعلومات في جميع المنصات الإلكترونية مما أدى إلى ظهور شبكات إجرامية للجنس التجاري حول العالم و التصوير الإباحي لأوضاع جنسية إغرائية تمثلت بجرائم الاتجار بالبشر عبر الإنترنت بالإضافة إلى الأهمية التالية:
1. أصبح الإنسان سلعة يتم التصرف فيها ويدر من ورائها أموالا طائلة واستئجاره وبيعه للغير واستغلاله في العمل والدعارة والاستعباد حتى أصبح جسده بمثابة قطع غيار مقابل دفعات وفوائد غير شرعية ويحتل هذا النوع من الإجرام المكانة الثالثة في العالم بعد التجارة غير المشروعة في السلاح والمخدرات الأمر الذي يستوجب دق ناقوس الخطر و التصدي الدولي و الوطني لاسيما في ظل التطور التكنولوجي الذي لعب دوراً هاماً في اتساع نطاق التجارة غير المشروعة و تسهيل ارتكابها و إخفاء آثارها
2. التطرق إلى المعرفة المعمقة لجريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت والسلوك الإجرامي الذي يجعلها جريمة تامة بكافة أركانها وصورها إذ لا تزال جوانب جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت غامضة وتحتاج إلى توضيح وذلك عن طريق كشف أسرارها.
3. لم تتناول العديد من الدول والدراسات مختلف الجوانب المتعلقة بجريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت إذا ما ارتكبت عبر تقنية المعلومات فمعظمها تعالجها كجريمة تقليدية غير مستحدثة.
إشكاليـــــة الدراسة
على الرغم من أن شبكة الإنترنت فوائد وإيجابيات كثيرة مظراً لمساهمتها في كسر حواجز الزمان والمكان وإنجاز العديد من المعاملات التجارية والصفقات وغيرها إلا أنها خلفت أثار سلبية ذلك أنه نتج عن استغلالها بروز عصابات إجرامية منظمة لتسيير شؤون المتاجرة بالبشر حيث ساعدتهم على عرض السلع وهم الضحايا من البشر عن طريق الإعلانات كما كان لها دور كبير في إغراء النساء والأطفال على العمل في هذا المجال مما ساهم في ازدهار التجارة المحرمة بما يجبر المشرع الوطني والدولي استحداث السياسات العقابية ونظرا لأهمية موضوع جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت ولما يثيره من إشكالات قانونية فإنه يطرح التساؤل الرئيسي التالي: ما هي القواعد القانونية التي تحكم طبيعة جريمة الاتجار بالبشر عبر الأنترنت كجريمة مستحدثة؟ وما هى طرق الحماية القانونية للضحايا المتضررة في جريمة الاتجار بالبشر وموقف المشرع من هذه الحماية؟
التساؤلات الفرعيـــة
1. ما هي الأحكام العامة لجريمة الإتجار بالبشر عبر الانترنت؟ وما مدى تميزها من حيث قواعدها الموضوعية عن جريمة الإتجار بالبشر في صورتها التقليدية؟
2. ما هي السياسة الجنائية الموضوعية لجريمة للاتجار بالبشر عبر الانترنت وكيف اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة سبل المواجهة الجنائية لهذه الجرائم؟
أهداف الدراسة
تكمن أهداف الدراسة في إبراز الاستخدام السيء لتكنولوجيا المعلومات في جميع المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتي أدت إلى ظهور شبكات إجرامية للجنس التجاري حول العالم والتصوير الإباحي لأوضاع جنسية إغرائية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمثلت بجرائم الاتجار بالبشر عبر الإنترنت إضافة إلى الأهداف الفرعية التالية:
1. بيان الأحكام العامة لجريمة الإتجار بالبشر عبر الانترنت وما مدى تميزها من حيث قواعدها الموضوعية عن جريمة الإتجار بالبشر في صورتها التقليدية
2. وصف وتوضيح السياسة الجنائية الموضوعية لجريمة للاتجار بالبشر عبر الانترنت وتوضيح البنيان القانوني لجريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت وكيف اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة سبل المواجهة الجنائية لهذه الجرائم

منهجية الدراسة
اعتمد الباحثان استخدام المنهج التحليلي والمنهج المقارن
(1) المنهج التحليلي أو ما يعبر عنه بمنهج تحليل المضمون ذلك أنه أفضل وسيلة للقراءة التحليلية والنقدية للنصوص القانونية لاسيما وأن موضوع بحثنا يقوم على دراسة أحكام جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت التي أوردها المشرع الدولي في نصوصه .
(2) المنهج المقارن بين جريمة الإتجار بالبشر في صورتها التقليدية وجريمة الإتجار بالبشر في صورتها المستحدثة
خطة الدراسة
المبحث الأول: جرائم الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي باستخدام تكنولوجيا المعلومات
المطلب الأول: ماهية الاتجار بالبشر في المواثيق الدولية والإقليمية
المطلب الثاني: أساليب الاتجار بالبشر عبر الانترنت
المبحث الثاني: السياسة العقابية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر عبر الانترنت
المطلب الأول: عناصر جريمة الاتجار بالأشخاص عبر الانترنت
المطلب الثاني: أركان جريمة جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت والعقوبات المترتبة عليها

المبحث الأول جرائم الإتجار بالبشر والاستغلال الجنسي باستخدام تكنولوجيا المعلومات
تمهيد وتقسيم
ظهرت الثورة الرقمية وبرزت معها ظواهر إجرامية مستجدة ،ترتبط بعصابات الجريمة المنظمة وقد ساهمت شبكة الإنترنت قي انتشارها الأمر الذي جعل من نشاطها يغلب عليه الطابع الدولي، مما كون جريمة تهدد أمن المجتمعات تتمثل في جريمة الاتجار بالبشر إذ يوفر الإنترنت وصولاً سهلاً للضحايا المحتملين لأن القيود المادية والجغرافية التقليدية لم تعد موجودة ويُنشئ المتاجرون مواقع مزيفة على الإنترنت أو ينشرون إعلانات على بوابات التوظيف المشروعة ومواقع الشبكات الاجتماعية وتمتاز بعض هذه المواقع بخيار الدردشة الحية. ويمنح هذا المتاجر اتصالا فوريا وفرصة للحصول على معلومات شخصية، مثل تفاصيل جواز السفر، وبالتالي تعزيز سلطتهم على الضحايا المستهدفين ونوضح ذلك كما يلي
المطلب الأول ماهية الاتجار بالبشر في المواثيق الدولية والإقليمية
تعددت تعريفات جريمة الاتجار بالبشر واختلفت بين مُشرع وآخر من حيث الصياغة إلا أن أغلب التعريفات اعتبرت جريمة الاتجار بالبشر من الجرائم المُنظمة والتي تشمل كافة التصرفات المشروعة وغير المشروعة التي تحيل الإنسان إلى مجرد سلعة أو ضحية يتم التصرف فيه بواسطة وسطاء محترفين عبر الحدود الوطنية بقصد استغلاله في أعمال ذات أجر متدني أو في أعمال جنسية أو ما شابه ذلك، سواء تم ذلك التصرف بإرادة الضحية أو قسراً عنه أو بأي صوره أخرى من صور العبودية وقد اختلفت التعريفات التي قدمت في جرائم الاتجار بالبشر في المواثيق الدولية والإقليمية ونوضح ذلك كما يلي:
أولاً: تعريف جرائم الإتجار بالبشر
ذهب بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال، والمكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية عام 2000 وتُعرف المادة 3 (أ) من بروتوكول مكافحة الاتجار بالأشخاص مصطلح الاتجار بالأشخاص بإنه تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء ( ) بذلك فإن الاتجار بالأشخاص كما هو محدد بالمادة 3 (أ) من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص يعتبر جريمة تحدث في كل منطقة من مناطق العالم فالأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية ويتحركون بصورة غير نظامية أو من هم في أوضاع لجوء مطولة يتعرضون بشكل خاص للاتجار بهم وقد لا يكونون قادرين على طلب المساعدة من سلطات الدولة للهروب من حالة الاستغلال. وعرفت اتفاقية مجلس أوروبا الاتجار بالبشر في المادة رقم (4) من الاتفاقية بأنه تجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استقبال أشخاص عن طريق التهديد باللجوء إلى استخدام القوة أو استخدامها فعلاً أو غير ذلك من أشكال الإكراه، أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستبعاد أو نزع الأعضاء( ).
وعرفت الاتفاقية الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال في المادة رقم (11) بأنه أي تهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة الضعف وذلك من اجل استخدام أو نقل أو إيواء أو استقبال أشخاص لغرض استغلالهم بشكل غير مشروع في ممارسة الدعارة (البغاء) أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة ( ).
فعلى الرغم من وجود مجموعة متنوعة من الصكوك الدولية المشتملة على قواعد وتدابير عملية لمكافحة استغلال الأشخاص وبخاصة النساء والأطفال لا يوجد صك عالمي يتناول جميع جوانب الاتجار بالأشخاص كما أن اتخاذ إجراءات فعّالة لمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص، سيما النساء والأطفال، يتطلب نهج دولي شامل في بلدان المنشأ والعبور والمقصد يشمل تدابير لمنع ذلك الاتجار ومعاقبة المُتجرين وحماية ضحايا ذلك الاتجار بوسائل منها حماية حقوقهم الإنسانية المعترف بها دوليًا وتنص المادة (2) على أغراض البروتوكول منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والأطفال وحماية ضحايا ذلك الاتجار ومساعدتهم مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية؛ وتعزيز التعاون بين الدول الأطراف على تحقيق تلك الأهداف وعلى الرغم من إلزام المادة 5 من البروتوكول كل دولة بإصدار التشريع الوطني لتجريم التصرفات المذكورة في المادة (3) ألا أنه بجب إلا يتبع التشريع لغة تدوين البروتوكول الحرفية، بل يجب اعتماد ذلك التشريع وفقًا للنظام القانوني الوطني من أجل إنفاذ المفاهيم الواردة في البروتوكول ( ).
ويقصد بالاتجار بالاشخاص في القانون الدولي أنه تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال ويشمل الاستغلال، آحد أدنى، استغلال بغاء الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد أو نزع الأعضاء).بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية فالمعايير الدولية مبنية على تصور تجسيد قضايا حقوق الإنسان للمرأة مثل التحرش الجنسي والعنف المنزلي والعنف القائم على نوع الجنس وحرية الإنجاب والتعليم وغيرها لإن القضايا العامة لحقوق الإنسان هي من أكثر القضايا أهمية بالنسبة للمرأة .
بينما يعد الاسترقاق أحد أكثر الأمثلة التاريخية وضوحًا على الاتجار بالأشخاص متى تتهاون المجتمعات مع استغلال العمالة المجانية أو الرخيصة إذ ينشأ الاتجار بالأشخاص لما كانت الدعارة وما يصاحبها من آفة الاتجار بالأشخاص لأغراض الدعارة تتنافى مع كرامة الشخص البشري وقدره، وتعرض رفاه الفرد والأسرة والجماعة للخطر ولما كانت الصكوك الدولية التالية نافذة علي صعيد الاتجار بالنساء والأطفال ( )
فإن الاتجار بالأشخاص يمثل جريمة في القانون الدولي وقد حرمت جميع المواثيق الدولية ممارسة الاتجار بالأشخاص بكل أنواعها وأشكالها فجاءت المادة الرابعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لا يجوز استرقاق أو استبعاد أي شخص ويحظر الاسترقاق أو استعباد أي شخص ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها نصيبها من التجارة غير المشروعه:تمثل هذه الظاهرة ثالث أكثر تجارة غير مشروعة مربحة في العالم، بعد تجارة المخدرات والأسلحة غير المشروعة، وكل عام يتم الاتجار بعدد كبير من الأشخاص معظمهم من النساء والأطفال عبر الحدود الوطنية، هذا فضلا عمن يتم الاتجار بهم في داخل بلدانهم، لأغراض الدعارة أو العمل القسري، وهذه التجارة بطبيعتها، تهدر كرامة الإنسان وتستغل أوضاع الفقر العالمي، وقد أصبحت نوعا من الاسترقاق المعاصر لضحايا أجبروا أو أوقع بهم أو أكرهوا على العمل أو الاستغلال الجنسي، ويشك الاتجار بالبشر تهديدا متعدد الأبعاد؛ إذ يحرم الضحايا من حقوقهم الإنسانية وحرياتهم، والأهم من ذلك أن هذه التجارة تشكل خطرا صحيا عالميا وتزيد من نمو الجريمة المنظمة( ) .
ثانياً: تعريف الاتجار بالبشر في تشريعات دولة الإمارات العربية المتحدة
عرف القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة جرائم الإتجار بالبشر بأنها الجريمة المنصوص عليها في المادة رقم (2) من قانون الاتجار بالبشر المعدل واعتبر المشرع الاتحادي كل من باع شخصاً أو أكثر أو عرضه للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو استقطبه أو استخدمه أو جنده أو نقله أو رحله أو أواه أو استقبله أو سلمه أو استلمه سواء داخل الدولة أو عبر حدودها الوطنية بواسطة استعمال القوة أو التهديد وغير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال النفوذ أو استغلال حالة الضعف وذلك بغرض الاستغلال، وكل من أعطى أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص أخر لغرض استغلال الأخير، واعتبر أنه يعد إتجاراً بالبشر إذا كان الضحية طفلاً أو عديم الأهلية ولم لم ينطو على استعمال أي من الوسائل التي تم ذكرها، وتشمل صور الاستغلال جميع أشكال الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير أو السخرة أو نزع الأعضاء أو الإنسجة البشرية أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو التسول أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستبعاد( ) .
وقد اعتبر المشرع جرائم الاتجــار بالبشـر بأنها تجنيـد أشـخاص لغـرض الاسـتغلال ويشـمل الاسـتغلال جميـع أشـكال الاسـتغلال الجنســي أو اســتغلال دعــارة الغيــر أو الســخرة أو الخدمــة قســراً أو الاســترقاق أو الممارســات الشـبيهة بالـرق أو الاسـتبعاد أو نـزع الأعضـاء، كما اعتبرها بأنها جريمة ذات طابع عبر وطني إذا ارتكبت في أكثر من دولة، أو إذا ارتكبت في دولة ولكن تم الاعداد والتخطيط والتوجيه والإشراف عليها من دولة أخرى، أو إذا ارتكبت في دولة ولكن عن طريق جماعة إجرامية كمظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة وإذا ارتكبت في دولة وامتدت آثارها في دولة أخرى ( ) .
تضمن قانون الجرائم والعقوبات رقم (36) لسنة 2022 وتعديلاته عدة نصوص قانونية وعقوبات تعالج بعض المواضيع التي قد ترتقي إلى درجة الاتجار بالبشر كحرمان الحرية والجرائم المتعلقة بالزواج والاغتصاب ومواقعة القاصر واللواط وهتك العرض والخطف وإيذاء الأشخاص والبغاء وغيرها( ) .
وفي المرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية جرم المشرع إنشاء أو إدارة موقع إلكتروني للاتجار بالبشر بالمادة (32) وأقر بعقوبة عن نشر مواد إباحية والمساس بالآداب العامة بالمادة (34) وعقوبة عن استخدام الأطفال في إعداد مواد إباحية وعقوبة عن حيازة مواد إباحية للأطفال بالمادة (36) والمادة (35) لكل من حاز عمداً مواد إباحية للأطفال باستخدام نظام معلومات إلكتروني، أو شبكة معلوماتية أو موقع إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات واعتبر الجماعة الإجرامية المنظمة هي جماعة مؤلفة من ثلاثة أشخاص فاكثر تقوم معا بفعل مدبر بهدف ارتكاب أي من جرائم الإتجار بالبشر من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى جريمة ذات طابع عبر وطني تكون الجريمة ذات طابع عبر وطني إذا ارتكبت في أكثر من دولة أو ارتكبت في دولة ولكن تم الإعداد والتخطيط والتوجيه والإشراف عليها من دولة أخرى أو ارتكبت في دولة ولكن عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة أو ارتكبت في دولة وامتدت آثارها إلى دولة أخرى ( ) .
ثالثاً: الاتفاقيات الخاصة بجريمة الاتجار بالبشر
ابرمت عدة اتفاقات لتجريم أفعال الاتجار بالبشر ومن الاتفاقيات الدولية ذات الصلة كذلك اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989وكذلك البروتوكول الاختياري الملحق المتعلق ببيع الأطفال واستغلالهم في البغاء والمواد الإباحية سنة 2000 وبالنظر في الاتفاقيات يلاحظ تغيير الاتجاه بشكل عام من منظور الجريمة والعقاب نحو تعزيز الحقوق الانسانية للأشخاص المتاجر بهم وهم الضحايا فالإتجار ينتهك الكثير من الحقوق الأساسية للضحية مثل حقه في الحرية والحركة والأمن الشخصي وحقه في تقرير مصيره، وكذلك حقه في مسكن آمن ولائق كما أن الاتجار بجعل الضحية عرضة للرق والتعذيب والمعاملة القاسية اللاإنسانية وقد حاول المجلس الأوروبي بالتنسيق مع الأمم المتحدة دراسة مشتركة تتعلق بالاتجار بالأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية لأغراض انتزاع اعضائهم كما دعا المجلس دول الأطراف بتجسيد أجهزتها المختلفة لمنع الاتجار بالبشر من خلال وضع سياسة جنائية وبرامج فعالة من خلال حملات النوعية والتدابير الوقائية ومعالجة الأسباب المساهمة في انتشار هذه الجريمة ولقد أولى المجتمع الدولي اهتمام أكثر بالإتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة منها:
(1) الاتفاق الدولي المنعقد في 18 مايو 1904 حول تجريم الاتجار بالرقيق إلا بنص المعدل بالبروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 03 ديسمبر 1948
(2) الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان لعام 1950 ورد حظر الرق والعمل الاجباري في المادة 04 منها التي تنص لا يجوز الاسترقاق أو تسخير أي انسان ولا يجوز أن يطلب من أي انسان إذا عمل جبرا أو سخرة صادق على الاتفاقية كل دول مجلس أوروبا ودخلت مرحلة النفاذ في 03 أكتوبر 1953 وأضافت 08 بروتوكولات حقوق جديدة للإنسان وأكدت ما هو ثابت من الحقوق وأكدت على عدم جواز إرغام أي شخص على أداء عمل جبراً
(3) الاتفاقية الخاصة بالرق عام 1926 تنص المادة الأولى منها على أن تجارة الرقيق تشمل جميع الأفعال التي ينطوي عليها أمر شخص ما أو اختياره أو التخلي عنه للغير على قصد تحويله إلى رقيق، وجميع الأفعال التي ينطوي عليها، احتياز رقيق ما بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التخلي أما المادة 02 منه تنص على منع الاتجار بالرقيق، وأضافت المادة 04 منها على الأطراف المتعاقدون التبادل فيما بينهم المساعدة الممكنة للوصول إلى هدف ما القضاء على الرق وتجارة الرقيق(05/ أ ) من هذه الاتفاقية فتنص على عمل السخرة حيث لا يمكن العمل بها إلا لأغراض عامة ( )
(4) اتفاقية السخرة عام 1930 تنص المادة 01 اتفاقية السخرة على أن يتعهد كل عضو صادق في منظمة العمل الدولية أن يصادق على الاتفاقية أن يجرم استخدام عمل السخرة أو العمل القسري بكافة صوره في أقصر فترة ممكنة إلا لأغراض عامة وعرفت المادة 02 عمل السخرة بجميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض علوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب وأن لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره واعتبرت أن عمل السخرة لا يشمل أي عمل أو خدمة عسكرية أو أي خدمة تشكل جزءا من واجبات المواطنين المدنية العادية أو عمل أي شخص بناء على إدانة قضائية ( ).
(5) اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير اعتبرت في ديباجتها أن الدعارة وما يصاحبها من آفة الاتجار بالأشخاص تتنافى مع كرامة الإنسان البشري وتنص المادة 01 على أن يتفق أطراف الاتفاقية على انزال العقاب بأي شخص يقوم برضاء لأهواء آخر بغوائية شخص آخر أو تضليله على قصد الدعارة حتى برضاء هذا الشخص باستغلال دعارة شخص آخر حتى برضاء هذا الشخص بالمادة 02 ينص على أن يتفق الأطراف على انزال العقاب بكل شخص يملك أو يدير مأمور الدعارة أو يقوم عن علم تمويله والمشاركة في تمويله أو يؤجرا ويستأجر كليا او جزئيا وعن علم مبنى أو مكانا آخر لاستغلال دعارة الغير كما اكد على الأطراف اتخاذ كل التدابير اللازمة بمكافحة الاتجار بالأشخاص من الجنسين لأغراض الدعارة( ).
(6) الاتفاقية الدولية لتجريم الاتجار بالرقيق الأبيض 1949 اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودخلت حيز النفاذ عام 1951 التي أقرت بموجبها نفاذ جميع الصكوك القانونية السابقة، ولقد منعت هذه الاتفاقية أفعال الاتجار بالبشر سواء بقصد الاستغلال الجنسي، ولأغراض الدعارة وألزمت الدول بالتحرك للقضاء عليها من خلال مساعدة ضحايا الاتجار بالنساء وحمايتهم، وكذا سن التشريعات والقوانين التي تتفق أحكامها مع الأحكام الدولية الخاصة بمنع ومكافحة الاتجار بالنساء، واعادة الضحايا إلى بلدانهم وكما تجرم هذه الاتفاقية الدعارة عموما دون ادنى تفرقة بين الدعارة القسرية والدعارة الاختيارية( ).
وعلى المستوى الاقليمي حظرت الاسترقاق في كل من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان لعام1950 والاتفاقية الأمريكية لحقوق الانسان لعام1969والميثاق الافريقي لحقوق الانسان لعام 1981 وجاء في نص المادة (4/ الاتفاقية الأوروبية ) أنه لا يجوز استرقاق أو تسخير أي انسان ولا يجوز أن يطلب من أي انسان أداء عمل جبرا أو سخر وقد اعتبرت الاتفاقية الأمريكية أن منع الرق والعبودية من أهم الحقوق التي تضمنتها، بينما في الميثاق الافريقي وحرصاً على الاعتراف بضرورة احترام الكرامة الانسانية فقد حظر الميثاق الأفريقي جميع أوجه الاستغلال وذلك بالمادة (5/ الميثاق الأفريقي) ونصت على أنه لكل فرد الحق في احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية وحظر كافة اشكال استغلاله واستعباده خاصة الاسترقاق والتعذيب لكل أنواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية او المذلة وفي عام 1990 تم أقر الميثاق الافريقي بحقوق ورفاهية الطفل الذي اكتسب أهمية خاصة، باعتباره أول المواثيق الاقليمية التي أفردت نصوصاً خاصة بحظر تشغيل الأطفال واستغلالهم استغلالا جنسيا واختطاف وبيع الأطفال والاتجار بهم كما أنه ألزم الدول الأطراف بضرورة اتخاذ التدابير التشريعية لمنع بيع الأطفال والاتجار بهم.
المطلب الثاني أساليب الاتجار بالأشخاص عبر الانترنت
تتعدد أساليب الاتجار بالبشر عبر الانترنت وتختلف وفقاً للتطور الهائل الذي تعرفه تقنية المعلومات فقد أصبح للجناة طرقا أكثر إبداعا لارتكاب جرائمهم واستقطاب ضحاياهم عبر الانترنت فعلى الرغم من الخدمات والتسهيلات التي يقدمها الإنترنت للبشرية إلا أنه لم يسلم من أيدي المجرمين حيث أصبح الإنترنت أداة تستخدم في جرائمهم مما ساهم في ظهور جرائم مستحدثة ترتكب عبرها فقد عرفت الجريمة المرتبكة عبر الإنترنت تطور هائل لمواكبة للتطور التكنولوجي وما تتيحه الإنترنت والشبكة الرقمية من قدرة غير مسبوقة للاتصال والتواصل بشكل فوري وعبر مسافات شاسعة فقد ساهمت شبكة الإنترنت في ازدياد جريمة الاتجار بالبشر كنوع من الجرائم المستحدثة من خلال تمكين الجناة لاستغلال أكبر عدد من الضحايا عبر الحدود الجغرافية ويقسم مستخدمي الإنترنت إلى جناة أو متاجرون والعملاء والضحايا المحتملين فالجناة المتاجرون هم في الأصل جماعات إجرامية منظمة وتكنولوجيا تعد عامل مساعد في تسهيل إجرامهم وذلك بأساليب وطرق متعددة منها ما يلي:
أولاً: استخدام المواقع الإلكترونية
يتم استخدام المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت بهدفين الأول ليتم استخدامها لجذب الأشخاص الذين سيكونون محلاً لجريمة الاتجار بالبشر عن طريق استقدامهم من دولهم إلى الدولة محل جريمة الاتجار بالبشر أو يتم جذبهم من نفس الدولة محل جريمة الاتجار بالبشر وذلك بالتحايل عليهم عن طريق إيهامهم بالحصول على فرصة عمل أو إبرام عقد زواج أو حتى الحصول على لجوء من دولهم التي تعاني من الحروب الداخلية أو من آثارها حيث يمثلون فئة في حاجة ماسة إلى تحقيق أمر معين بحيث تستغل عصابات الإتجار بالبشر نقطة ضعف هؤلاء والمتمثلة في حاجاتهم إلى عمل أو زواج أو هروب من ظروف معيشية سيئة لتحقيق مستوى أفضل في مكان أخر مما يدفعهم إلى اللجوء إلى شبكة الإنترنت للبحث عما يصبون إليه فيقعون ضحية الإعلانات الكاذبة المعدة خصيصاً من قبل العصابات الإجرامية المحترفة فيقوم أصحاب المواقع الإلكترونية بتهيئة كل الظروف المناسبة لاستقبال الضحايا وترتيب الوظائف الخادعة لسفرهم واستقبالهم ثم يعملون بعذ ذلك على حجزهم عند وصولهم واستغلالهم في عملياتهم الإجرامية، وقد تكون الفئات الأكثر عرضة للمواقع الإلكترونية من الدول التي تعاني الأزمات السياسية أو الحروب أو النزاعات الداخلية( )
ثانياً: استقطاب الضحايا عن طريق البريد الإلكتروني
حيث يقوم الجناة باستخدام البريد الإلكتروني لجلب الضحايا عن طريق تبادل الرسائل والوثائق عبر تقنية المعلومات باستعمال هويات زائفة مما يسمح بارتكاب جرائمهم مع حد أدنى من المخاطر فيتم ممارسة الأعمال التجارية الإلكترونية كغطاء لاستقطاب ضحايا الاتجار بالبشر فالتجارة الإلكترونية أي كان موضوعها خدمة أو سلعة أو عمل تتم عن طريق المبادلات الإلكترونية حيث يتفاوض طرفا العقد حول إبرام العقد الإلكتروني حيث يستفيد جماعات الاتجار بالبشر من الأعمال التجارية الإلكترونية أين يتم عقد الصفقات وتبادل المال وهذا باستخدام الهويات الافتراضية دون أن تترك هذه الجماعات وراءها ما يسمح بالكشف عنه( ) .

ثالثاً: توظيف محركات البحث لجذب الضحايا والتأثير عليهم
يستخدم المتاجرون بالبشر التكنولوجيا لتحديد هوية ضحاياهم وتجنيدهم والسيطرة عليهم واستغلالهم، بالإضافة إلى استخدام شبكة الإنترنت، لإخفاء المواد غير القانونية الناتجة عن الاتجار وإخفاء هوياتهم الحقيقية من المحققين عبر الشبكة المظلمة وهي جزء من الإنترنت غير مرئي لمحركات البحث تتطلب استخدام متصفح مجهول ليتم الوصول إليها ويمكن استخدام تطبيقات تتبع المواقع واستخدام أنظمة تحديد المواقع العالمية في الهواتف المحمولة لمعرفة مكان الضحية، وقد تمكن الكاميرات في الهواتف الذكية المستخدمة أثناء مكالمات الفيديو المتاجرين من رؤية الضحايا ومحيطهم.
كما يتمكن المتاجرون من السيطرة على ضحاياهم من خلال التهديد بنشر صور أو مقاطع فيديو حميمة لهم وإرسالها لعائلاتهم وأصدقائهم، إذا لم يمتثلوا لمطالبهم وقد توفر شبكة الإنترنت وصول سهل لمجموعة أكبر من الضحايا المحتملين لعدم وجود القيود المادية والجغرافية التقليدية وفيقوم المتاجرون بإنشاء مواقع مزيفة على شبكة الإنترنت أو ينشرون إعلانات على بوابات التوظيف المشروعة أو بمواقع الشبكات الاجتماعية وتمتاز بعض هذه المواقع بخيار الدردشة الحية ويمنح المتاجر اتصال فوري وفرصة للحصول على معلومات شخصية مثل تفاصيل جواز السفر وبالتالي تعزيز سلطتهم على الضحايا المستهدفين وقد لا يقتصر استخدام التكنولوجيا من قبل الجناة على أنظمة الاستجابة لمكافحة الاتجار بالبشر فحسب بل يمكن أن يكون ضاراً بشكل خاص بضحايا الاتجار بالبشر الفعليين أو المحتملين تقليديا يستغل المتاجرون نقاط ضعف الضحايا مثل الفقر والرغبة في الهروب من العنف المنزلي ونقص الفرص التعليمية ودعم الأسرة والتشرد والإعاقات العقلية أو الجسدية وحالة الهجرة والإدمان على المخدرات. الأطفال الذين ينتمون إلى أسر يكون فيها الإهمال أو الإساءة أمرًا شائعًا قد يكونون أكثر عرضة للخطر( )
وقد لا تؤثر التكنولوجيات على الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين فقط بل تؤثرعلى أشكال أخرى مختلفة من الجريمة المنظمة مثل الاتجار بالمخدرات أو المنتجات الطبية المغشوشة، من بين أشياء أخرى وتتزايد هذه الأنشطة على أسواق الإنترنت بدلاً من الأنشطة المادية ومن نفس المنطلق صاحب التكنولوجيات والعولمة إنشاء هياكل جديدة للجريمة المنظمة لا تتطلب اتصالاً ماديًا بين المورد والعميل، ولا بين أعضاء المنظمات الإجرامية ومع ذلك توفر التكنولوجيا والإنترنت فرص جديدة لاستهداف الضحايا المحتملين بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي حيث يستطيع المتاجرين استغلال نقاط الضعف الإضافية مثل عدم فهم المخاطر عبر الإنترنت أو الثقة في الشبكات الافتراضية التفاعلات ويمكن إساءة استخدام التكنولوجيا لزيادة التأثير على الضحايا أثناء وجودهم في حالة الاتجار التهديد بمشاركة الصور الحميمة وهو أخطر التهديدات المنتشرة التي يستخدمها المتاجرون لاستغلال وابتزاز الضحايا من خلال استخدام التكنولوجيا أو مواقع التواصل الاجتماعي عندما يُجبر الضحايا على إنتاج محتوى إباحي أو يتم استغلالهم في محادثات الفيديو المثيرة عبر الإنترنت يمكن حفظ هذه المواد ونشرها عبر الإنترنت لعدد لا نهائي من المرات( ) .
فإن المجرم مرتكب الفعل كان قاصداً الدخول على بيانات ومعلومات وصور ومستندات الضحية مستخدماً أسلوب من الأسايب الحديثة للتهكير أو بإرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني أو استراق كلمة السر للدخول لحساب الضحية أو استخدام وسيلة للدخول على حسابات بطرق غير مصرح بها للدخول فتوفر لديه القصد الجنائي العمدي الناتج عن علم وإرادة لدخول غير مصرح به( )طالما أن المواد موجودة فإن مخاطر الصدمة مستمرة ويتعرض الشفاء التام للضحايا للخطر وغالباً تزداد المخاطر في المجتمعات ذات المعايير الأبوية الصارمة التي تتحكم في النشاط الجنسي الأنثوي وتركز بشدة على العفة بسبب المواقف التمييزية بين الجنسين ويمكن أن تتعرض النساء والفتيات للنبذ والوصم بشكل خاص من قبل أسرهن ومجتمعهن لكونهن تعرضن جنسياً إلى الاستغلال. كما يواجه الرجال والفتيان تحديات خاصة مرتبطة بكونهم ضحايا للاستغلال الجنسي بما في ذلك تلك المرتبطة بآراء النوع الاجتماعي حول الذكورة وبالمثل يمكن أن يكون لوجود المحتوى آثار طويلة المدى على الضحايا بما في ذلك إعاقة فرص التكامل الوظيفي والاجتماعي( )
رابعاً: تسهيل المعاملات والوصول إلى أماكن جديدة وتوسيع السوق.
يمكن أن يؤدي سوء استخدام التكنولوجيا إلى تسهيل انخراط المتاجرين في المعاملات مع المستخدمين ودخول أسواق جديدة وتوسيع نطاق العمليات الإجرامية. على سبيل المثال فيما يتعلق بالاتجار بغرض الاستغلال الجنسي حيث تمثل النساء والفتيات 94٪ من الضحايا المحددين عالمياً تساعد التكنولوجيا وخاصة الإنترنت المتاجرين بالبشر على الإعلان عن الضحايا والتواصل بسهولة أكبر مع سوق كبير من المستخدمين. بالإضافة إلى ذلك توفر المنصات الكبيرة عبر الإنترنت التي تستضيف إعلانات عن الخدمات الجنسية للمتجرين بالجنس وسيلة لجذب العملاء وبالتالي لاستغلال الضحايا جنسيًا. للاستغلال الجنسي ، مع الإعلان عن الأطفال كبالغين فقد سهلت التقنية الرقمية ترويج الأفلام الإباحية وتحميلها وإنتاج المنشورات هذا ما يجعل محل الاستغلال الجنسي سواء كان طفلا أو امرأة من الوقوع فريسة الاتجار مثلهم مثل السلع التي تخضع لقوة السوق ما يجعلها تجارة مربحة عن طريق ما يعتمد عليه الجناة من وسائل متعددة لترويج موادهم كالمراسلات عبر الشبكات تبادل الملفات ومسيرات البحث الإلكتروني وما وفرته التكنولوجيا الرقمية الحديثة من وسائل اتصال كالمساحات الإلكترونية للصور والنصوص إنتاج الصور الإباحية للأطفال والنساء.
يمكن أن يساعد سوء استخدام بعض التقنيات المتاجرين في السيطرة على الضحايا وإكراههم. على سبيل المثال قد يستخدم المُتجِرون برامج GPS في الهواتف لتتبع تحركات الضحايا أو في حالة العبودية المنزلية وغيرها من أشكال الاستغلال في العمل ورصد الضحايا ومكافحتهم من خلال المراقبة بالفيديو في سياق الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي يتم استخدام التهديدات لمشاركة الصور الجنسية الصريحة للسيطرة على الضحايا يمكن للمُتجِرين أيضًا استخدام البث المباشر للوصول إلى سوق أوسع من العملاء الذين قد لا يكون لديهم اتصال جسدي أبدًا مع الضحية( ).
خامساً: استخدام حسابات مزيفة بالإنترنت لتصييد الضحايا واستغلالهم من قبل المتجرين.
يتم تجنيد الضحايا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي المزيفة حسابات وملفات تعريف وهمية على التطبيقات بالإضافة إلى ذلك تسمح العملة المشفرة للمتاجرين بإجراء المعاملات المالية وتحريك العائدات الإجرامية دون الكشف عن هويتهم ويسهل التفاعل عبر الإنترنت استهداف الضحايا المحتملين والوصول إلى البيانات الشخصية وترتيب الخدمات اللوجستية والنقل والتجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي إذ يتواصل الجناة وشركاؤهم من خلال تلك التطبيقات المشفرة أو يستخدمون شبكة الويب المظلمة للاتصال ( ) وقد أظهر تحليل الحالات الواردة في التقرير العالمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2018 بشأن الاتجار بالأشخاص كيف يمكن للجناة تسلسل أفعالهم من خلال تحديد الضحايا المحتملين على وسائل التواصل الاجتماعي وإقامة علاقة ثقة وإغراقهم في مواقف استغلال الأطفال وقد تبين أنه يتزايد أعداد الأطفال المعرضون للخطر بشكل خاص بسبب نقاط الضعف الخاصة بهم وتزداد خطورة المتاجرين بالبشر الذين يستغلون الأطفال عبر الإنترنت ( )

المبحث الثاني السياسة العقابية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر عبر الانترنت
تمهيد وتقسيم
تعد جرائم الاتجار بالبشر بكافة أشكالها وصورها من أخطر القضايا الدولية وأصبحت تمثل ثالث أكبر تجارة إجرامية غير مشروعة في العالم بعد تجارة المخدرات والسلاح، وتحقق أنشطتها أرباحاً تقدر بالمليارات، وذلك على حساب أكثر فئات المجتمع استغلالاً النساء والأطفال، فالفقر والجهل وانعدام تكافؤ الفرص للتنمية أدت إلى خلق بيئة مناسبة للاتجار غير المشروع في الأشخاص وجعلتهم أكثر عرضة للوقوع كضحايا للمتاجرين وتعـد العقوبـة هـي عنـوان النهـج العقابـي الـذي يأخـذ بـه المشـرع الجنائـي للتعامـل مـع جرائم الاتجار بالبشر ويتمثـل النهـج العقابـي الـذي أخـذ بـه القانـون الإماراتـي فـي مكافحـة جرائـم الاتَّجـار بالبشـر فـي فـرض عقوبـات رادعـة علـى الفاعليـن وشـركائهم، سـواء كانـوا أشـخاص طبيعييـن أم اعتباريــن مــع فــرض غرامــات ماليــة كبيــرة علــى مرتكبــي هــذه الجرائــم بهــدف ردعهــم وتضييــع غايتهــم فــي الحصــول علــى أربــاح هائلــة مــن جرائــم الاتَّجــار بالبشــر ونوضح ذلك كما يلي
المطلب الأول عناصر جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت
عناصر جريمة الاتجار بالبشر عناصر مقترضة وهي محل الاتجار والقائم بالاتجار والدول المعنية بالاتجار إضافة إلى عنصر مفترض وهو الانترنت كفضاء لممارسة الأعمال التجارية وكوسيلة تسهل ارتكاب الجريمة وتعتمد جريمة الاتجار بالبشر بصفة عامة سواء كانت على أرض الواقع أو عبر الإنترنت على مقومات أساسية أو عناصر أساسية
أولاً: عناصر جريمة الاتجار بالبشر وهي
(1) السلعة وهي محل جريمة الاتجار بالبشر فالسلعة كعنصر في جريمة الاتجار بالبشر هي الشخص الذي يتم تجنيده أو نقله أو تنقيله أو إيواءه أو استقباله من بلد إلى أخر من أجل استغلاله ويستوي في ذلك أن يكون استغلاله طواعية واختيار منه أو قسرا وكرها عنه وهو الشخص الذي يمكن بيعه أو تجنيده أو نقله أو إيوائه أو استقباله في أي بلد أخر غير موطنه الأصلي وذلك بقصد استغلاله ويتم ذلك الاستغلال إما عن طريق تقديم عمل مشروع ولكن بطريق السخرة دون الحصول على المقابل المادي المناسب ودون التأمين عليه مما يجعله يدخل ضمن الأعمال غير المشروعة عن طريق تقديم عمل غير مشروع مثل الاستغلال الجنسي وممارسة البغاء وغير ذلك ويستوي أن يكون العمل طواعية أو كرها عنه ويتمثل الإكراه في الخطف أو القوة أو غير ذلك عادة تكون الضحايا من النساء أو الأطفال دون التقيد بسن معينة مقابل حصولهم على مقابل مادي ضئيل يكفي احتياجاتهم ويتم إخراج الضحايا من بلادهم إما طواعية أو عن طريق تقديم الوعود الكاذبة بتوفير فرص عمل بمقابل مادي كبير يتم الإعلان عنها بالصحف أو الانترنت أو يتم الاتصال مباشرة بالضحايا ويتم تزويدهم بتذاكر ووثائق للسفر مزورة إلى البلد المضيف مقابل سندات مديونية على الضحايا بمبالغ باهظة ترهق الضحية وذلك حتى تضمن ارتباطها بهؤلاء الوسطاء وأحيانا قد يكون الخروج جبراً عنهم وذلك عن طريق الخطف ويتضمن الإجبار هنا الايذاء المعنوي والبدني مثل الضرب وهتك العرض والتجويع والإدمان بالإكراه والحبس والعزلة( ) .
(2) الوسيط (التاجر) الوسيط وهو القائم بالاتجار أو التاجر/الوسيط ويقصد به الشخص أو الجماعات والعصابات الإجرامية المنظمة التي تباشر عملية نقل وتنقيل الأشخاص والضحايا من أوطانهم إلى البلد المستورد لهم أو تسهل عملية النقل والوساطة ما بين الضحايا والجماعات الأخرى سواء في نفس البلد أو في بلد أخر مقابل مبالغ مالية ضخمة ويتبع الوسيط جماعات إجرامية منظمة ويكون الوسيط شخص طبيعي أو منظمة محترفة مكونة من عدة أشخاص يعملون في مجالات مختلفة يتعاونون لتجارة الأشخاص باستخدام شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بتهديد شخص آخر لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه كمشروع اقتصادي قريب من المشروعات الاقتصادية متعددة الجنسيات وقد يتخذ الوسطاء الدول العارضة مركز لهم لاختيار الضحايا فهو مشروع اقتصادي متعدد الجنسيات متكامل البنيان قريب من المشروعات الاقتصادية ، حيث يقوم باختيار الضحايا محل التجارة بالتعاون مع آخرين يسهلون عملية عبور السلعة من بلد المنشأ إلى بلد المضيف إلى آخرون يقومون بمهمة استلام السلع(الأشخاص) وتوزيعها وهناك وسطاء مسهلين لضمان نقل الضحايا من الدول العارضة للدول الطالبة، وهناك وسطاء في الدول الطالبة يقومون باستلام هذه السلع وتوزيعها للعمل بأنشطة مختلف(ممارسة دعارة، الممارسة الجنسية عبر شبكة الإنترنت، القيام بالأفعال الدعائية الإغرائية عبر شبكة الإنترنت وغيرها من الأفعال) ( ) .
(3) السوق(حركة السلع) تقوم حركة السلع على نقل الضحايا من موطنهم الأصلي إلى عدة دول أخرى حيث قد يتم نقلهم مباشرة إلى الدول الطالبة وقد يتم نقلهم أولا إلى دول المعبر وهي دول تقع ما بين الدول العارضة والطالبة ثم بعد ذلك يتم نقلهم إلى الدول الطالبة ودول العرض هي التي تقوم بتصدير السلعة وهي دول فقيرة بها أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية تساهم في عملية الطرد لهذه الفئات وهي عادة دول الاقتصاد المغلق، بينما الدول الطالبة تكون مستوردة للضحايا وهي دول غنية وهي دول جذب لهؤلاء لتحسين المستوي المعيشي دون النظر لشرعية الطرق المستخدم، بينما دول المعبر هي الوسيط بين نوعي الدول السابقة وهي مركز التجمع لهؤلاء الضحايا تمهيدا لنقلهم للدول المستوردة وهي غالبا دول فقيرة يتم اختيارها في حال بعد المسافات بين الدول المصدرة والدول الطالبة( ) .
ثانياً: صور جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت
تعددت الممارسات الشبيهة بالرق على مر العصور بشكل أصبحت تدخل تحت مفهوم الرق بالاتفاقيات الدولية الموجودة مما خلق الكثير من الاتفاقيات لتجرم تلك الأفعال ومن الصور المختلفة للرق الحديث ما يلي
(1) الاستغلال الجنسي ينقسم الاستغلال الجنسي إلى البغاء والاستغلال الجنسي للاطفال، والاستغلال الجنسي الإلكتروني ويدخل البغاء والدعارة ضمن أعمال الاستغلال الجنسي والذي يشمل النساء والأطفال والذكور، والاستغلال الجنسي بمعناه العام يقصد به هو أن يمارس مرتكب الجريمة سلطة أو أكثر متصلة بالحق في ملكية الشخص أو أكثر كالبيع أو الشراء أو الإعارة أو المقايضة أو غيرها من المعاملات السالبة للحرية وأن يرغم ذلك الشخص على ممارسة أفعال جنسية( ) .
ويعرف الاستغلال الجنسي للأطفال بأنه اتصال جنسي بين طفل وشخص بالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدما القوة والسيطرة كما يمثل البغاء أهم وأخطر صور الاتجار بالبشر وما يجعل الاستغلال الجنسي من أكثر الأنواع انتشارا هو إنه يدر أموال ضخمة جعلت من المجرمين وتجار المخدرات والسلاح يتوجهون إليه فالسلعة هنا هي الإنسان فهي لا تستهلك بمرور الزمن بل هي سلعة دائمة مما يضمن استمرارية الربح ولأن هذه الجريمة أقل خطورة وعقوبة والفئات المستهدفة هنا يقل عمرها عن 25 عاماً وذلك حتى تكون أجسامهم قادرة على مقاومة الأمراض( ) أما عن الاستغلال الجنسي الإلكتروني والذي يدخل ضمن فئات الاستغلال الجنسي تحقيقاً لجريمة الاتجار في البشر فهو طريقة لتوسيع الاتجار بالبشر عبر العالم وعلى ذلك تم استخدام الانترنت لنشر المواد الإباحية والإجرامية وإغواء الأفراد عن طريق الاتصال بهم عبر الشبكة بهدف توريطهم في سلوكيات جنسية وتشجيعهم على تبادل الصور الإباحية( ) إذ يعد الاستغلال الجنسي للأطفال في السفر والسياحة أحد الأشكال الأخرى للاستغلال، وهو ظاهرة سفر شخص ما إلى الخارج بنية ممارسة النشاط الجنسي مع الأطفال وجرى اتخاذ خطوات لتجريم السياح الذين يسافرون إلى الخارج بنية ممارسة النشاط الجنسي مع الأطفال في دول يتعرض فيها الأطفال لخطر الاستغلال الجنسي تضعف فيها تدابير الحماية القانونية على المستوى الدولي والمحلي وتشمل تلك الخطوات على (أ) التعاون متعدد الأطراف والإقليمي والثنائي بين وكالات إنفاذ القانون في بلد إقامة المجرمين وبلد المقصد التي تقع فيها الجرائم؛ و(ب) تجريم الدول للجرائم الجنسية بحق الأطفال التي يرتكبها مواطنيها بالخارج بدلاً من الاعتماد على بلد المقصد لتوقيفهم ومقاضاتهم( )
وقد يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال اتجار بالأشخاص الاتجار هو جريمة بقصد محدد أي يلزم أن يتصرف المجرم لغرض الاستغلال ولا يعتبر الاتجار العابر الحدود الوطنية عبر الحدود الدولية أو جماعة إجرامية منظمة ركن جريمة ولكن لا يعني ذلك أن الجماعات الإجرامية المنظمة لا تضلع عادة في الجريمة الاسـتغلال عنـد تجنيـد الشـخص أو نقلـه أو ترحيلـه أو اسـتقباله بوسـيلة مـن الوسـائل المحـددة قانونـاً فـإذا انتفـى عنـد إتيـان النشـاط وتوافـر عنـد تحقيـق النتيجـة وهـي الاسـتغلال فـلا تقـوم بـه جريمـة الاتَّجـار بالبشـر كمـا فـي حالـة قيـام شـخص بنقـل خادمـة لصديـق لـه دون توافـر نيـة اسـتغلالها وبعـد ذلـك قـام مسـتخدمها بإجبارهـا علـى العمـل مـع حجـز وثائقهـا ودون دفـع يحدث الاعتداء الجنسي وأشكال الاستغلال الأخرى بشكل افتراضي( )
وقد يتم بيع الصور ومقاطع الفيديو على منصات مختلفة للعملاء في جميع أنحاء العالم، مما يزيد من أرباح المتاجرين بدون أي تكلفة إضافية فأن المتاجرين يسارعون إلى تكييف نموذج أعمالهم ليناسب احتياجاتهم وزيادة أرباحهم لذا فهم يواكبون الاتجاهات عبر الإنترنت ويمكن استغلال الضحايا بشكل متكرر من خلال البث المباشر على مواقع متعددة ولا يوجد حد لعدد مرات مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بإساءة معاملتهم( ) .
ويرى الباحثان أن ما نشاهده حاليا في جميع مواقع التواصل الاجتماعي من دعايات وإغراءات جنسية تظهر في صورة إعلانات في المواقع وكذلك تظهر في مواقع كثيرة من مواقع الجوجل، ولا يوجد حل لإيقافها حتى الأن لأنها تحقق دخل مادي كبير جداً للمعلن وتحقق أرقام قياسية في الاتصالاات على الأرقام التي يتم وضعها في الإعلان وبصفة إنة لا يوجد رقابة على شبكة الجوجل العالمية وهو ما يؤكد الخطورة التي تلحق بأطفالنا وأخواتنا وأبنائنا وأزواجنا وجميع أخواننا وأهلنا بل العالم بأكمله إذ أن النفس آمرة بالسوء وقد يمكن أن يستغل أي شخص مهما كان عمره
وقد يصعب على سلطات إنفاذ القانون التصدي لهذه الجريمة بسبب الطبيعة العالمية للاتجار بالبشر وإساءة استخدام التكنولوجيا عندما يتم التخطيط لجريمة ما في بلد ما، وضحايا في بلد آخر، وعميل في بلد ثالث، تواجه سلطات إنفاذ القانون تحديات عملية مثل العثور على الأدلة وتأمينها، لأن أي تحقيق يتطلب التعاون عبر الحدود ومستويات معينة من الخبرة الرقمية ويتم تبييض العائدات غير المشروعة من هذه الجريمة المربحة عبر الإنترنت من خلال العملات المشفرة، مما يسهل على المتاجرين استلام وإخفاء ونقل مبالغ كبيرة من المال، مع تقليل مخاطر اكتشافهم.
(2) العمل القسري المقصود بالعمل القسري هو حالة شخص في وضع التبعية تم إجباره أو إرغامه من قبل الغير كي يؤدي أي خدمة سواء لفائدة ذلك الشخص أو غيره وانعدمت أمامه أي بدائل معقولة أخري سوى أن يؤدي هذه الخدمة والتي قد تشمل خدمات منزلية أو تسديد دين ومن أشكال العمل القسري الخدمة في المنازل أو استخدامهم في التسول والذي يعد جريمة بحد ذاته كما يدخل موضوع عمالة الأطفال ضمن هذه الفئة سواء كان في قطاعات مشروعة من حيث طبيعتها أو غير مشروعة من حيث السن القانوني لهؤلاء الأطفال فالقصد بها من الجانب السلبي هو العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل أي العمل الذي يهدد رفاهية وسلامه وصحه الطفل مستفيداً من ضعف الطفل وعدم قدرته عن الدفاع عن حقوقه مستغلاً الطفل كعمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار( ) .
(3) التجنيد في مناطق النزاعات المسلحة لا يختلف الأمر في التجنيد في مناطق النزاعات المسلحة عن العمل القسري فكلاهما يعملا على استغلال وفئات البالغين والأطفال تحت التهديد ففي البداية كان التجنيد يقتصر على الفئات البالغة لخوض الحروب واستخدام السلاح إلا أنه حالياً أصبح التركيز يقع على المدنيين وخاصة الأطفال والنساء للمشاركة في القتال أو زرع الألغام أو الأعمال المساعدة مثل النقل وتجهيز الطعام وأعمال التجسس أو استعمال النساء في الاستغلال الجنسي للمقاتلين( )
(4) تجارة الاعضاء البشرية : تجارة الأعضاء البشرية عملية إجرامية بكل ما تحمله الكلمة من معنى مستغلين بذلك آلام الناس ومعاناتهم الاجتماعية وأمراضهم لتحقيق الأرباح غير المشروعة أبشع صور الاتجار التي تهتز لها النفوس حيث يقوم الجناة بعمليات الاتجار بالأعضاء بحثاً عن المنافع المادية بشتى الطرق بانتزاع العضو البشري من صاحبه سواء كان حيا أو ميتا والتصرف فيه بالمبادلات التجارية حسب العرض والطلب مع تحديد سعر مسبق لقيمة العضو البشري المراد بيعه مقابل ذلك فأصبح الانترنت فضاء لممارسة عمليات البيع من خلال شركات ومزادات الأعضاء البشرية ويقصد بعملية الاتجار بالأعضاء البشرية كافة أعمال النقل والبيع والشراء للأعضاء البشرية كالأنسجة والكلى والعظام والمخ وغيرها من الأعضاء دون موافقة ورضا المتبرع أو تعريض حياته أو صحته للخطر وأن لا يترتب على الاستئصال عاهة أو عجز أو تشويه ظاهر في جسم الإنسان وألا يؤثر العضو في صحة الإنسان، فضلاً عن عدم وجود مقابل مقابل عملية التبرع بهذه الأعضاء( ) .
المطلب الثاني أركان جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت
بشكل عام أن الجريمة الجنائية فعل أو امتناع يقع اعتداء على مصلحة محمية جنائياً وقد جرم المشرع السلوك مسبقاً وقرر له الجزاء الجنائي الخاص به وأقر بأن السلوك يصدر عن إرادة واعية مدركة مميزة حرة ومختارة وتستوجب جريمة الإتجار بالبشر لقيامها ضرورة وجود الركن المادي والركن المعنوي( ) وتقوم الجريمة على أركان أساسية هي:
أولاً: الركن الشرعي أو القانوني
تتمثل شرعية الجريمة في التكييف القانوني الذي يسبغه المشرع على الفعل ليوصم بعدم الشرعية، فالفعل يظل مشروعاً من الناحية الجنائية حتى يقدر المشرع أنه يهدر حقاً قانونياً أو يهدده بالخطر، يعرف الركن الشرعي بأنه المادة القانونية التي تأتي بتحديد أبعاد الجريمة وما يترتب على الإتيان بها من عقاب ويكون ذلك مدرجاً في قانون العقوبات، ويعتبر وجوده إلزامياً إلى جانب كل جريمة ففي حال وقوع الجريمة يتمّ التوصل مباشرة إلى الجرم أو العقاب المترتب عليها فوراً وذلك وفقاً للقاعدة لا جريمة ولا عقوبة دون نص وتقتضي جريمة الاتجار بالبشر وجود السلعة محل الاتجار وهو الشخص الذي يباع ويشترى بالرضا للحاجة أو بالقسر أو بالاحتيال والسمسار(الوسيط) وهو العارض أو البائع للسلعة، مع إمكان النقل لها إلى المشترى في الأماكن المحددة والسوق هو محل العرض للسلعة، و المكان الذي تدور به عمليه الاتجار عن طريق شبكة الانترنت أو الكترونيا او ماديا والمستقبل وهو الشخص أو الجماعة المستقبلة للشخص (السلعة المباع أو المخطوف، ويقوم باستغلال السلعة في السلوك الإجرامي وتحقيق الأرباح المادية أو بنزع الأعضاء البشرية
ثانياً: الركن المادي
يعرف الركن المادي بأنه كافة الاعتداءات المادية والانتهاكات التي تكون بحق شيئاً ما محمي قانوناً، ويعتبر هذا الجانب موضوعياً؛ ويعتمد على ثلاثة عناصر أساسية الفعل هو عبارة عن نشاط أو سلوك إجرامي، النتيجة هي كل ما يترتب من مضار على الأفعال الإجرامية والعلاقة السببية هي تلك الرابطة التي دفعت إلى الإتيان بهذا الفعل وما يترتب عليه من نتيجة ويتمثل الركن المادي لجريمة الاتجار بالبشر بالسلوك الإجرامي والوسيلة المستخدمة( )
(1) السلوك المادي: حيث يمكن أن تتم جريمة الاتجار بالبشر بأنماط مختلفة من السلوك و يكون سلوكا مادي ايجابي يتمثل تجنيد أو نقل أو إيواء أو استقبال أو بيعاً للشخص الطبيعي محل الجريمة.
(2) الوسيلة المستخدمة في العملية: تختلف الوسيلة المستخدمة في جريمة الاتجار بالبشر من جريمة إلى أخرى فقد تتم عن طريق الضغط على إرادة واختيار الضحية بالإكراه المادي أو الحسي أو الاختطاف أو بالضغط على الإرادة بالوسائل الأخرى غير الإكراه كالتهديد أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة ضعف الضحية وحاجتها أو الوعد لمنح ميزة أو عطية أو مبالغ نقدية مقابل الحصول على موافقتها شخصيا أو موافقة من هو تحت سيطرته أو إيهامه بتوفير مجالات عمل شريفة خلاف الواقع وتحدث جريمة الإتجار بالأشخاص بأفعال متعددة، ولكن يكفي ارتكاب فعل واحد ليكون جريمة مستقلة بذاتها وبالرجوع إلى البروتوكول المتعلق بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة، فإننا نجد المادة الثالثة فقرة “أ” التي تحصر الأفعال الإجرامية للسلوك المكون للركن المادي لهذه الجريمة، ومن خلال ذلك تتم صياغة المفهوم القانوني لمصطلح الاتجار بالأشخاص وتنص المادة 3 من نفس البروتوكول على تعداد الأفعال المكونة للركن المادي للجريمة، وهي التجنيد النقل، التنقيل، والإيواء والاستقبال التي يعتبرها ركنا ماديا لجريمة الاتجار بالأشخاص ويقصد بالتجنيد تطويع الأشخاص داخل الحدود الوطنية أو خارجها سواء تم ذلك عن طريق استخدام وسائل قسرية أو غير قسرية بقصد الاتجار بهم.
ثالثاً: الركن المعنوي
يعد الركن المعنوي الجانب الذاتي الخاص بالجريمة مُباشرة وهو بمثابة التعبير العميق للصلة ما بين النشاط الذهني الذي يُمارسه الفاعل والنشاط المادي الذي أتى به، ويتوفر الركن المعنوي موجوداً فور صدور الفعل الإجرامي عن إرادة الفرد؛ ويؤدي هذا الرُكن دوراً هاماً بالتعبير عن دراسة طبيعة العلاقة القائمة بين إرادة الفاعل من جهة وما ارتكبه الفاعل من فعل من جهة أخرى، وما ترتب على ذلك من نتيجة فأن جريمة الاتجار بالأشخاص هي من الجرائم القصدية التي تستوجب توفر القصد الجنائي العام والقصد الجنائي الخاص( ) ففي القصد الجنائي العام، كونه إرادة ارتكاب الجريمة مع العلم بالعناصرالمكونة لها وهذا القصد هو العلم بكافة عناصر الجريمة مع اتجاه الإرادة إلى السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية وتتم هذه الأفعال في جريمة الاتجار بالبشر عبر الإنترنت بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو حالة استغلال حالة استضعاف( )
يعرف الركن المعنوي لجرائم الاتجار بالبشر عبر الانترنت بأنه “العلم بالفعل المجرم وإرادة النتيجة وقد أفصحت المادة 1/2من البروتوكول الدولي لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال على الجانب المعنوي في الاتجار بالبشر إذ يتعين على كل دولة طرف أن تعتمد ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم السلوك المبين في المادة 23من البروتوكول في حال ارتكابه عمدا وأضاف القانون الاتحادي رقم (24) بشأن مكافحة الاتجار بالبشر2023 قصداً خاصاً وهو الاستغلال أي أن تكون غاية الجاني من تجنيد المجني عليه ونقله وإيواءه أو استقباله استخدامه من أجل إكمال مشروعه الإجرامي من خلال استغلاله والقصد الخاص ضرورة لازمة لوجود الجريمة( )

رابعاً: القصد الجنائي في جرائم الاتجار بالبشر
يقصـد بالقصـد الجنائـي انصـراف إرادة الجانـي إلـى السـلوك وإحاطـة علمـه بعناصـر الجريمة أو قبولهـا، والإرادة فـي القصـد الجنائـي يجـب أن تنصـب علـى السـلوك والنتيجـة المعاقـب عليهـا وهـو يتوافـر باتجـاه إرادة الجانـي إلـى ارتـكاب فعـل أو امتنـاع عـن فعـل متـى كان ذلـك مجرمـا قانونـاً، وذلـك بقصـد إحـداث نتيجـة إجراميـة مباشـرة أو أيـة نتيجـة أخـرى مجرمـة قانونـاً يكـون الجانـي قـد توقعهـا فالقصـد الجنائـي مـن أركان الجريمـة ويجـب ثبوتـه فعليـاً، ولا يصـح القـول بالمســئولية المفترضــة إلا إذا نــص عليهــا المشــرع صراحــة أو كان اســتخلاصها ســائغاً عــن طريـق اسـتقراء نصـوص القانـون والأصـول المقـررة ويعـد القصـد الجنائـي مــن الأمــور غيــر الظاهــرة التــي يخفيهــا الجانــي وتــدل عليهــا الأعمــال الماديــة المحسوسـة التـي تصـدر عنـه سـواء كان ذلـك بطريـق مباشـر أم غيـر مباشـر عناصــر القصــد الجنائــي يتكــون القصــد الجنائــي مــن عنصريــن أساســين همــا العلــم والإرادة( ) ويقسـم الفقـه الجنائـي الجرائـم مـن حيـث توافـر القصـد إلـى جرائـم ذات قصـد عـام وجرائـم ذات قصـد خـاص، ويقصـد بالقصـد الجنائـي العـام اتجـاه إرادة الجانـي نحـو تحقيـق واقعـة إجراميـة مـع العلـم بكافـة عناصرهـا القانونيـة دون سـعي إلـى تحقيـق غايـة محـددة أو باعـث معيـن ولا يكفـي لوقـوع الجريمـة أي إرادة، ولكـن يجـب أن تكـون إرادة آثمـة، تبغـى ارتـكاب جريمـة وعلـم مـن يرتكبهـا بـأن سـلوكه سـيؤدي للجريمـة. أمـا القصـد الجنائـي الخـاص، فهـو يتطلـب اتجـاه إرادة الجانـي إلـى تحقيـق غـرض أو باعـث خـاص، ويوجـه هـذا الباعـث لنتيجـة بعينهـا يريدهـا أجـر لهـا، فـلا يسـأل الناقـل فـي هـذه الحالـة عـن جريمـة الاتَّجـار بالبشـر( )
وقـد أوضحـت المـادة 5/1مـن بروتوكـول باليرمـو عـن ضـرورة توافـر القصـد الجنائـي فـي جرائــم الاتَّجــار بالبشــر مــن خــلال النــص علــى أن«: يتعيــن علــى كل دولــة طــرف أن تعتمــد مـا قـد يلـزم مـن تدابيـر تشـريعية وتدابيـر أخـرى لتجريـم السـلوك المبيـن فـي المـادة 3مـن هـذا البروتوكـول فـي حـال ارتكابـه عمـداً والواضـح مـن هـذا النـص أن الركـن المعنـوي فـي جريمــة الاتَّجــار بالبشــر يتخــذ صــورة القصــد الجنائــي أو العمــد فهــي جريمــة عمديــة تســتلزم لقيامهــا انصــراف إرادة الجانــي إلــي إتيــان الســلوك مــع إحاطــة علمــه بالعناصــر الجوهريــة الأخــرى للجريمــة، وإن كان لا يكفــي وفقــاً لنــص المــادة (3/ أ) مــن البروتوكــول مجــرد توافــر القصـد الجنائـي العـام أي مجـرد اتجـاه إرادة الجانـي إلـي مباشـرة أي صـورة مـن صـور السـلوك الـذي يقـوم بـه الركـن المـادي مـع علمـه بذلـك، وإنمـا يجـب فضـلاً عـن ذلـك توافـر (قصـد جنائـي خـاص) يتمثـل فـي أن يبتغـي الجانـي مـن وراء سـلوكه الإجرامـي تحقيـق غـرض نهائـي غيـر مشـروع يتمثـل هنـا فـي « اسـتغلال الضحيـة وقـد أوضـح البروتوكـول فـي المـادة (3/ أ) منـه مدلـول الاسـتغلال بقوله ويشـمل الاسـتغلال كحـد أدنـى اسـتغلال دعـارة الغيـر أو سـائر أشـكال الاسـتغلال الجنسـي أو السـخرة أو الخدمـة قسـراً أو الاسـترقاق أو الممارسـات الشـبيهة بالـرق أو الاسـتعباد أو نـزع الأعضـاء.
وقد اعتبر المشرع جرائم الاتجــار بالبشـر بأنها تجنيـد أشـخاص لغـرض الاسـتغلال ويشـمل الاسـتغلال جميـع أشـكال الاسـتغلال الجنســي أو اســتغلال دعــارة الغيــر أو الســخرة أو الخدمــة قســراً أو الاســترقاق أو الممارســات الشـبيهة بالـرق أو الاسـتبعاد أو نـزع الأعضـاء، وعليـه فـإن القانـون الإماراتـي يتطلـب أن يكـون الاتجـار بالبشـر بقصـد تحقيـق غـرض معيـن هـو اسـتغلال المجنـي عليـه فـي أعمـال الدعـارة أو الاسـتغلال الجنسـي أو الخدمـة قسـراً أو غيـر ذلـك مـن صـور الاسـتغلال الـواردة بالقانـون( ) .
خامساً: العقوبــات المقــررة لجرائــم الاتجــار بالبشــر
رغم التعديلات التي طرأت على قانون مكافحة الاتجار بالبشر بإلغاء القانون رقـم 51 لسـنة 2006 واصدار مرسوم رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر والتشديد على العقوبات في المرسوم الجديد إلا أنه لا يزال لا يوجد نص عقابي عن جريمة الإتجار بالبشر عبر الإنترنت في نص القانون الخاص بالاتجار بالبشر ولا يزال يتم تجريم العقوبة لجريمة الاتجار بالبشر التي تتم عبر الإنترنت وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية بتطبيق العقوبة المقررة بالمرسوم والذي تضمن عقوبة جريمة الاتجار بالبشر في المواد (32) والمادة (33) والمادة (34) وقد حــدد المشرع الإماراتــي العقوبــات الأصليــة المقــررة لجرائــم الاتجــار بالبشــر فــي المرسوم رقم (24) لسنة 2023 لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر بعقوبــة عقوبـة الســجن المؤبــد كعقوبــة مشـددة لجريمـة الاتجـار بالبشـر لكل مـن ارتكـب أيـاً مـن جرائـم الاتجـار بالبشـر المنصـوص عليهـا بالمادة (1/قانون مكافحة الاتجار بالبشر) وتتمثـل حـالات التشـديد فـي هـذه التشـريعات الجنائيـة فـي اقتـران هـذه الجرائـم بظـروف شـخصيّة أو عينيـة تقتضــي ضــرورة التشديد فــي العقــاب، إذا كان الجانــي قــد أسـس أو نظـم أو أدار جماعـة إجراميـة منظمـة لأغـراض الاتَّجـار بالبشـر، أو تولـى قيـادة فيهـا، أو كان أحـد أعضائهـا أو منضمـاً ُ إليهـا، فالمشـرع الإماراتـي شـدد العقوبـة علـى فاعـل جريمـة الاتَّجـار بالبشـر إذا تـم ارتـكاب الجريمـة فـي إطـار جماعـة إجرامية منظمـة أيـا كانـت صـورة مسـاهمته فـي هـذه الجماعـة المنُظمـة سـواء أكان قـد تولـى قيادتهـا أو كان عضـواً فيهـا، وفقاً لنص المادة (2/قانون مكافحة الاتجار بالبشر) كما شـدد المشرع الإماراتـي العقـاب فـي جرائـم الاتجـار بالبشـر إذا توافـرت ظـروف ترتبـط بصفـة الجانـي كمـا إذا كان الجانـي موظفـا عامـاً أو مكلفـاً بخدمـة عامـة وترجــع الحكمــة فــي تشــديد العقــاب إلــى معاقبــة الموظــف العــام علــى اســتغلاله لوظيفتــه العامـة فـي ارتـكاب الجريمـة والتـي قـد تسـهل لـه ارتـكاب جريمتـه وفي حالة امتـداد الجريمـة بيـن أكثـر مـن دولـة يشدد العقـاب فـي جرائـم الاتَّجـار بالبشـر إذا كانـت الجريمـة ذات طابـع عابـر للحـدود الوطنيـة، بعقوبـة السـجن المؤبـد إذا كانــت الجريمــة ذات طابــع عبــر وطنــي ( )
لقد تضمن قانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته رقم (36) لسنة 2022 عقوبات بعض المواضيع التي قد لا ترتقي إلى درجة الاتجار بالبشر كحرمان الحرية والجرائم المتعلقة بالزواج والاغتصاب ومواقعة القاصر واللواط وهتك العرض والخطف وإيذاء الأشخاص والبغاء وغيرها فقد تناول بالمادة (418) بعقوبة السجن المؤقت مدة لا تزيد على 10عشر سنوات كل من حرض ذكراً أو أنثى على ارتكاب الفجور أو الدعارة عن طريق الإكراه أو التهديد أو الحيلة وبالمادة (414) التحريض على الفسق بالقول أو الإشارة بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على 100,000مائة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين وفرض عقوبات على مرتكب جريمة تهريب الأشخاص وذلك لضمان الردع في مجال تهريب الأشخاص وسلامة أراضي الدولة من حالات الدخول أو الخروج غير الشرعي منها واليها وكل من جهر علانية بنداء أو أغان أو صدر عنه صياح أو خطاب مخالف للآداب وكل من أغرى غيره علانية بالفجور بأي وسيلة كانت وهناك نصوص قانونية اخرى وردت في قانون العقوبات مثل المادة (415)والمادة (416) والمادة (417) المادة (420) المادة (421) المادة (422) المادة (423) المادة (424) والمتعلقة بتحريض أو اجبار أنثى على ممارسة البغاء بالاضافة الى نصوص الاستغلال والنصوص الخاصة بالخطف حيث أنها تتقاطع مع عدد من الافعال الموصوفة في تعريف جريمة الاتجار بالبشر، كذلك النصوص التي تجرم أفعال تندرج ضمن الاتجار بالبشر مثل الخطف والحرمان من الحرية من المادة (395) والتسخير للتسول لكل من ارتكب جريمة التسول من خلال الاستجداء بهدف الحصول على منفعة مادية أو عينية بأية صورة أو وسيلة كل من أدار جريمة التسول المنظم الذي يرتكب من مجموعة منظمة من شخصين أو أكثر وعقوبة كل من يستقدم أشخاصاً للدولة ليستخدمهم في جريمة التسول المنظم في المادة (475) والمادة (476) والمادة (477) والمادة (478) والمادة (479) ( )
لقد تضمن قانون الجرائم والشائعات بعقوبة السجن المؤقت والغرامة التي لا تقل عن (500.000) خمسمائة ألف درهم ولا تزيد على (1.000.000) مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشأ أو أدار موقعًا إلكترونيًّا أو أشرف عليه أو نشر معلومات على شبكة معلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، بقصد الاتجار في البشر أو الأعضاء البشرية، أو التعامل فيها بصورة غير مشروعة بالمادة (32) ، كما جرم التحريض على الفجور والدعارة بالمادة (33) بعقوبة السجن المؤقت والغرامة التي لا تقل عن (250.000) مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (1.000.000) مليون درهم، كل من حرض أو أغوى آخر على ارتكاب الدعارة أو الفجور أو ساعد على ذلك، باستخدام شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات وعقوبة السجن المؤقت مدة لا تقل عن (5) خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على (1.000.000) مليون درهم إذا كان المجني عليه طفلاً وفرض عقوبة على نشر مواد إباحية والمساس بالآداب العامة بالمادة (34) والمحددة بعقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن (250.000) مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (500.000) خمسمائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشأ أو أدار موقعًا إلكترونيًّا أو أشرف عليه أو بث أو أرسل أو نشر أو أعاد نشر أو عرض عن طريق الشبكة المعلوماتية مواد إباحية وكل ما من شأنه المساس بالآداب العامة وذات العقوبة لكل من أنتج أو أعد أو هيأ أو أرسل أو خزن بقصد الاستغلال أو التوزيع أو العرض على الغير، عن طريق شبكة معلوماتية، مواد إباحية، وكل ما من شأنه المساس بالآداب العامة فإذا كان موضوع المحتوى الإباحي طفلاً، أو كان المحتوى مصممًا لإغراء الأطفال فيعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تزيد على (500.000) خمسمائة ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
استخدام الأطفال في إعداد مواد إباحية بالمادة (35) بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن (2) سنتين والغرامة التي لا تقل عن (250.000) مائتين وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (1.000.000) مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بتحريض أو بإغواء أو بمساعدة طفل على بث أو إعداد أو إرسال مواد إباحية باستخدام شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات وعقوبة السجن المؤقت والغرامة التي لا تزيد على (1.000.000) مليون درهم إذا كانت المواد الإباحية المعدة أو المرسلة موضوعها هذا الطفل ولا يسأل جزائيًّا الطفل الضحية عما يرتكبه من أفعال نتيجة التحريض والإغواء وعقوبة حيازة مواد إباحية للأطفال بالمادة (36) المحددة بالحبس مدة لا تقل عن (6) ستة أشهر والغرامة التي لا تقل عن (150.000) مائة وخمسين ألف درهم ولا تزيد على (1.000.000) مليون درهم كل من حاز عمدًا مواد إباحية للأطفال باستخدام نظام معلومات إلكتروني، أو شبكة معلوماتية، أو موقع إلكتروني، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات( )
الخاتمة
تناولت الدراسة جريمة الاتجار بالبشر عبر الفضاء الإلكتروني إذ أوضحت أن الإنسان أصبح سلعة تباع وتشترى وتتداول للاتجار باستخدام شبكة الانترنت إذ تستخدم منظمات مكافحة الاتجار منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر لنقل المعلومات عن الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين ونشر معلومات عن حالات الاتجار والتهريب عبر روابط خاصة بها وقصص إخبارية وكذلك عبر التواصل مع المنظمات المماثلة بنشر الفرص لمشاركة المجتمع المدني في حملات مكافحة الاتجار والتهريب كما تستخدم منصات مشاركة الفيديو (مثل يوتيوب) لتوعية الجمهور بشأن الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين فقد أصبح المتاجرون بالبشر بارعين في استخدام منصات الإنترنت ، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الأسواق عبرالإنترنت وصفحات الويب القائمة بذاتها لتجنيد الضحايا وجذب العملاء ولذلك سعت المنظمات والقوانين الدولية للبحث والتعرف على جريمة الاتجار بالبشر الفضاء الإلكتروني وتحديد مفهوم لها.
رغم تعديل القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر الإ انه لا يوجد نص عقابي عن جريمة الإتجار بالبشر عبر الإنترنت في نص القانون الخاص بالاتجار بالبشر ولا يزال يتم تجريم العقوبة لجريمة الاتجار بالبشر التي تتم عبر الإنترنت وفقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية بتطبيق العقوبة المقررة بالمرسوم والذي تضمن عقوبة جريمة الاتجار بالبشر في المواد (32) والمادة (33) والمادة (34)

 

النتائج
توصلت الدراسة للنتائج التالية:
1. إن جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت تمثل مخالفة للمبادئ الأساسية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وصون كرامته التي كفلتها التشريعات الوطنية بدولة الامارات العربية المتحدة بما تضمنته من أحكامٍ مؤيدة لتلك الحقوق ومنسجمة مع الاتفاقيات والمعايير الدولية بهذا الشأن
2. يتم استغلال الضحايا بشكل متكرر من خلال البث المباشر على مواقع إنترنت متعددة ولا يوجد حد لعدد مرات مشاهدة مقاطع الفيديو الخاصة بإساءة معاملتهم.
3. تمتد جريمة الاتجار بالبشر عبر الفضاء الإلكتروني لتشمل العديد من الدول المختلفة وتختلف صورها وأنماطها من دولة إلى أخرى طبقاً لنظرة الدولة لمفهوم الاتجار بالبشر ومدى احترامها لحقوق الإنسان، ووفقاً لعاداتها وتقاليدها وثقافتها والتشريعات الجنائية ونظامها السياسي المتبع بها، فمنها الاتجار بالنساء والأطفال لأغراض الدعارة والاستغلال الجنسي، وبيع الأعضاء البشرية واستغلال خدم المنازل، وبيع الأطفال لأغراض التبني، والسياحة الجنسية، والاستغلال الجنسي للأطفال لأغراض تجارية.
4. يصعب على سلطات إنفاذ القانون التصدي لجريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت بسبب الطبيعة العالمية للاتجار بالبشر وإساءة استخدام التكنولوجيا.
5. تشترك جرائم الاتجار بالبشر عبر الانترنت مع جرائم أخرى كجرائم البغاء الاختطـاف وتهريـب المهاجرين، إلا أن لها من الخصائص ما يجعلها تنفرد وتتميز عنهـا ومـن ذلـك خاصـية التنظيم، طابع عبر الوطنية، استخدام وسائل العنف والفساد لتنفيذها… وغيرها
6. يتم التخطيط لجريمة الاتجار بالبشر عبر الفضاء الإلكتروني في بلد ما، وضحايا في بلد آخر، وعميل في بلد ثالث، تواجه سلطات إنفاذ القانون تحديات عملية مثل العثور على الأدلة وتأمينها، لأن أي تحقيق يتطلب التعاون عبر الحدود ومستويات معينة من الخبرة الرقمية.
7. يتم تبييض العائدات غير المشروعة من جريمة الاتجار بالبشر عبر الفضاء الإلكتروني المربحة عبر الإنترنت من خلال العملات المشفرة، مما يسهل على المتاجرين استلام وإخفاء ونقل مبالغ كبيرة من المال، مع تقليل مخاطر اكتشافهم.
التوصيات
توصي الباحثان بما يلي:
1. ضرورة وجود نص عقابي عن جريمة الإتجار بالبشر عبر الإنترنت في نص القانون الخاص بالاتجار بالبشر
2. ضرورة مواكبة تطور ذلك النمط الإجرامي؛ لضبط القواعد الإجرائية ، لحماية أفراد المجتمع من خطورة الإتجار بالبشر عبر الإنترنت.
3. رسم سياسات شاملة لمنع الاتجار بالبشر عبر الانترنت لضمان حماية المجني عليهم (الضحايا) والمتضررين من جرائم الاتجار بالبشر.
4. تأهيل وتدريب جميع العاملين في جهات إنفاذ قانون منع الاتجار بالبشر عبر الانترنت والقضاة والمدعين العامين واعتماد برامج التوعية والتعليم والتثقيف والتدريب المناسبة لكل فئة من الفئات المعنية بهذه الجريمة والعمل على تنفيذها.
5. تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية لنشر الوعي ومنع الاتجار بالبشر بأشكاله المختلفة.
6. تضمين أحكام قانون منع الاتجار بالبشر عبر الانترنت والتشريعات ذات الصلة في مساقات كليات القانون والمعاهد الوطنية المتخصصة و البرامج التدريبية ذات العلاقة.
7. ضرورة مواءمة التشريعات المتعلقة بمنع الاتجار بالبشر والتشريعات الأخرى ذات الصلة مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في منع الاتجار بالبشر.
8. العمل على تكثيف الحملات التوعوية بخطورة جرائم الاتجار بالبشر عبر الانترنت خاصة في ظل العولمة والانترنت وما تتيحه من تسهيلات للجناة.
9. تعزيز التعاون بين أجهزة ومؤسسات الدولة في مجال جرائم الاتجار بالبشر عن طريق تبادل المعلومات والخبرات بين مختلف أجهزة الشرطة والنيابة والقانون.
10. العمل على رفع المستوى المعيشي للأفراد للقضاء على الظروف الاجتماعية القاهرة التي تدفع الضحايا لان يكونوا فرائس للجناة لاستغلالهم بكل الصور على شبكات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي
11. ضرورة مراجعة الحد الأدنى المقرر لجرائم الاتجار بالبشر التقليدية وجريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت نظرا لخطورتها وجعل جريمة الاتجار بالبشر عبر الانترنت ضمن الجرائم التي لا تنقضي فيها الدعوى بالتقادم كجريمة الرشوة ، اختلاس الأموال العمومية والجنايات والجنح الموصوفة بأفعال إرهابية وتخريبية
أولاً: المراجع
1. أكرم عمر دهام : جريمة الاتجار بالبشر ، دراسة مقارنة ، دار الكتب القانونية ، ط1 ،2019
2. أحمد فتحي سرور: الوسيط في شرح قانون الإجراءات الجزائية ، القاهرة، ط16، 2018
3. حجازي محمد كمال: جرائم السوشال ميديا، عصر الجرائم الناعمة، مركز المحمود لتوزيع الكتب القانونية، ط1، 2023
4. حسنين صالح عبيد: القصد الجنائي الخاص، دراسة تحليلية تطبيقية، القاهرة، دار النهضة العربية ط1، 1981
5. خالد بن محمد سليمان المرزوق: جريمة الإتجار بالنساء والاطفال وعقوبتها في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، مقدمة لإستكمال الحصول على درجة الماجستير ، جامعه نايف للعلوم الأمنية ، الرياض، 2015
6. سرين عبد الحميد نبيه: كتاب نقل وبيع الأعضاء البشرية بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، 2018
7. سميرة عايد الديات: كتاب عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية بين الشرع والقانون،مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2014
8. عبد الرحمن علي إبراهيم غنيم، جريمة الاتجار بالبشر: دراسة تحليلية نقدية على ضوء بعض التشريعات الدولية والعربية، مقال نشر في مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة العدد 38. 2021
9. عبد العظيم مرسي وزير: الشروط المفترضة في الجريمة، دراسة تحليلية تأصيلية في قانون العقوبات، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 1983
10. ماجد حاوي علوان: حظر الاتجار بالبشر في القانون الدولي مقارنة مع التشريعات الوطنية ، رسالة ماجستير مقدمة لمجلس كلية القانون ، جامعة بغداد ، ط1، 2014
11. محمد صلاح الدين محمد محروس، كتاب نقل وزرع الأعضاء البشرية بين الإباحة والتجريم ، جامعة عين شمس،2019
12. محمد صادق إسماعيل ، عبد العال الديربي ، الجرائم الإلكترونية ، دراسة قانونية قضائية مقارنة،ط ، 1المركز القومي للإصدارات القانونية ، 2021
13. محمود نجيب حسني: شرح قانون العقوبات، القسم العام، التظرية العامة للجريمة، القاهرة، دار النهضة العربية، ط 2018
14. منير محمد الجنبيهي، ممدوح محمد الجنبيهي: جرائم الإنترنت والحاسب الآلي، ط1، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، 2004
15. زكي أمين حسونة: جرائم الكمبيوتر والجرائم الأخرى في مجال التكنيك المعلوماتي، القاهرة، دار النهضة العربية، ط1، 2000
16. وجدان سليمان أرتيمة: الأحكام العامة لجرائم الاتجار بالبشر ، دراسة مقارنة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الأردن ط1، 2014،
17. MARK LATOMERS, Human trafficking online the hole of social networking. Sites and online classifieds, USC annenberg School for Communication and journalism September 2011 p12
ثانياً: الاتفاقيات والقوانين
1. القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 2023 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر والمنشور بالعدد (759) بالجريدة الرسمية السنة (53) بتاريخ 15/ سبتمبر/ 2023
2. المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية
3. القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر والمنشور بالعدد (457) بالجريدة الرسمية بتاريخ 14/11/2006 المعدل بالقانون رقم (1) لسنة 2015 الصادر في قصر الرئاسة بتاريخ 24 ربيع الأول 1436 هـ الموافق 15 يناير 2015م
4. بروتوكول مكافحة الاتجار بالأشخاص بموجب القرار رقم 55/25 المؤرخ في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 2000، وبدء نفاذ البروتوكول بتاريخ 25 كانون الأول/ديسمبر 2003
5. اتفاقية مجلس أوروبا لشان إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر ، مجموعة معاهدات مجلس أوروبا رقم 197 التي اعتمدتها اللجنة الوزارية في 3آيار 2005وفتح باب التوقيع عليها في وارسو 16 ايار 2005 ،
6. قرار المجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 19 يوليوز/تموز 2002 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر
7. قرار المجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 15 مارس/آذار 2001 بشأن وضع الضحايا في إطار الإجراءات الجنائية
8. الأمر التوجيهي لمجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 29 أبريل/نيسان 2004 بشأن بطاقة الإقامة المسلمة إلى مواطني دول ثالثة الذين وقعوا ضحايا الاتجار بالبشر أو حصلوا على مساعدة للهجرة السرية، والذين يتعاونون مع السلطات المختصة
9. الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2010م الموقعة بالقاهرة في 21 ديسمبر 2010
10. اتفاقيـة الأمـم المتحـدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 والمعروفة باتفاقية باليرمو اعتمدت وعرضت للتوقيع والانضمام والتصديق بباليرمو بإيطاليـا بتـاريخ 2000/11/15دخلـت حيز النفـاذ بتاريخ 23/09/2003
11. الاتفاق الدولي المعقود في 18 آيار/مايو 1904 حول تحريم الاتجار بالرقيق الأبيض والمعدل بالبروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 كانون الأول/ديسمبر 1948،
12. الاتفاقية الدولية المعقودة في 4 آيار/مايو 1910 حول تحريم الاتجار بالرقيق الأبيض، والمعدلة بالبروتوكول الاتفاقية الدولية المعقودة في 30 أيلول/سبتمبر 1921 حول تحريم الاتجار بالنساء والأطفال، والمعدلة بالبروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 تشرين الأول/أكتوبر 1947،
13. الاتفاقية الدولية المعقودة في 11 تشرين الأول/أكتوبر 1933 حول تحريم الاتجار بالنساء البالغات، والمعدلة بالبروتوكول،
14. اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير اعتمدت وعرضت للتوقع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 317 (د-4) ، يوم 2 كانون الأول/ديسمبر 1949 تاريخ بدء النفاذ: 25 تموز/يوليه 1951، وفقا لأحكام المادة 24 حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، المجلد الأول، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993، رقم المبيعA.94.XIV-Vol.1, Part 1، ص 323.
مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الاجتماعية أبريل 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى