التدبير الجهوي للاستثمار في ظل الجهوية المتقدمة خيار استراتيجي لمحو الفوارق المجالية الدكتورة : سكينة القاسمي
التدبير الجهوي للاستثمار في ظل الجهوية المتقدمة خيار استراتيجي لمحو الفوارق المجالية
الدكتورة : سكينة القاسمي
دكتورة في القانون العام، أستاذة زائرة بكلية الحقوق وجدة.جامعة محمد الأول وجدة.
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/SFBN6960
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
ملخص:
إن أي سياسة تنموية لا يمكن لها أن تسعى إلى خدمة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بمنظور محلي ليصل إلى المستوى الوطني إلا بجعل الجهة اللبنة الأساسية للتنمية وقطب إشعاع اقتصادي واجتماعي. وهذه المكانة تتم عبر توزيع المسؤوليات بين المركز والجهة، وهي عملية تترجم مبدأ النظرية الديمقراطية، وتجسد العلاقة السوسيوسياسية المتوازنة بين المركز والمحيط. فالجهة تبرز أهميتها في أدوارها الطلائعية التي يمكن أن تقوم بها على عدة مستويات بغية تنشيط الاقتصاد الوطني، وذلك لما تشكله من مجال مناسب لتحفيز الاستثمار الذي يعد أهم آلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن قدرة الجهة على خلق الفرص الاقتصادية المتنوعة تبعا لتنوع إمكانياتها ومواردها الطبيعية والبشرية.
The regionalisation of investment under advanced regionalisation is a strategic choice to reduce regional disparities
Dr : SOUKAINA ELKACEMI
Doctor of Public Law, Visiting Professor at the Faculty of Law, Mohamed I University, Oujda.
Abstract :
It is evident that any development policy that is intended to serve economic and social affairs with a local perspective that reaches the national level must prioritise the region as the fundamental building block of development and a pole of economic and social radiation. This status is achieved through the distribution of responsibilities between the centre and the region, a process that translates the principle of democratic theory and embodies the balanced socio-political relationship between the centre and the periphery. The region’s significance is underscored by its potential to assume a pioneering role across multiple domains, including its capacity to invigorate the national economy, foster investment, and serve as the primary catalyst for economic and social advancement. Furthermore, the region’s inherent capacity to generate a myriad of economic opportunities, stemming from its diverse natural and human resources, positions it as a pivotal entity in the promotion of inclusive and sustainable development.
مقدمة:
إن أي سياسة تنموية لا يمكن لها أن تسعى إلى خدمة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بمنظور محلي يوصل إلى المستوى الوطني إلا بجعل الجهة اللبنة الأساسية للتنمية وقطب إشعاع اقتصادي واجتماعي. وهذه المكانة تتم عبر توزيع المسؤوليات بين المركز والجهة، وهي عملية تترجم مبدأ النظرية الديمقراطية، وتجسد العلاقة السوسيوسياسية المتوازنة بين المركز والمحيط. فالجهة تبرز أهميتها في أدوارها الطلائعية التي يمكن أن تقوم بها على عدة مستويات بغية تنشيط الاقتصاد الوطني، وذلك لما تشكله من مجال مناسب لتحفيز الاستثمار الذي يعد أهم آلية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن قدرة الجهة على خلق الفرص الاقتصادية المتنوعة تبعا لتنوع إمكانياتها ومواردها الطبيعية والبشرية.
ووعيا منه بذلك، عزم المغرب على السير قدما نحو جهوية متقدمة تتجاوز المجال الإداري إلى المجال الاقتصادي والسياسي، وجعل الجهة آلية تعيد هيكلة البنية التنظيمية للنظام الإداري المغربي من جهة، وتقوم بدور الفاعل الاقتصادي المهم الذي يمكن من خلاله القضاء على التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية الصارخة بين جهات المغرب من جهة أخرى.
غير أن وضع تصور للجهوية المتقدمة، وما يمكن أن تضطلع به من أدوار تنموية جديدة ومسؤوليات كانت حكرا على الدولة فقط، خاصة في مجال الاستثمار، يتطلب تشخيص الوضع القائم ومدى تحقيقه لسياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار من خلال دراسة الواقع الاستثماري عبر المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الميدانية، ليتم بناء تصور استراتيجي يمكن الجهة من تدبير الاستثمار وتحقيق توزيع عادل، ومن خلاله تنمية متوازنة بين مناطق المملكة.
في ظل ما يتميز به العالم اليوم من منافسة شديدة، تعمل العوامل الجغرافية والاجتماعية والسياسية على تعزيز أهمية الجهوية و إبراز قدراتها التنموية، وبذلك أصبحت السياسات الاقتصادية المعاصرة تعتمد على التنظيم الجهوي باعتباره الإطار الأنسب لإعداد وتنفيذ الإستراتيجيات التنموية، وكذا كل تخطيط اقتصادي طموح. وأمام فشل المغرب في القضاء على الاختلالات المجالية والفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الجهات، قام جلالة الملك بإعطاء الانطلاقة لورش الجهوية المتقدمة، وذلك بتشكيل لجنة استشارية لإعداد تقرير خاص بالجهوية يرصد مكامن الضعف الذي تتخبط فيها الجهة، والميكانيزمات الأساسية في الإنطلاق بهذا المستوى الترابي وجعله يتصدر باقي المستويات الترابية كشريك أساسي في التنمية إلى جانب الدولة.
وقد ساير دستور 2011 هذا التوجه، من خلال أخذه المبادئ والضوابط الكبرى لتطوير الجهوية التي أوصت بها اللجنة المذكورة. وبذلك عمل الدستور على إقرار الجهة كمستوى ترابي يحتل مكانة الصدارة على باقي المستويات الترابية الأخرى في الفعل التنموي. ويشكل هذا الإقرار الدستوري مرجعية أساسية لإعطاء الجهة مكانة تتجاوز مجرد الاعتراف بها كجماعة ترابية. وكتتويج لمسلسل الإصلاح الجهوي تم إصدار القانون التنظيمي المتعلق بالجهات 111.14 ليستجيب للمقتضيات الدستورية المتعلقة بالجهوية المتقدمة، ويشكل أرضية لتحقيق التنمية الجهوية وتدبير الاستثمار عبر اختصاصات واسعة ومهمة.
وتعد دسترة العديد من المبادئ المؤطرة للجهوية ضمانة لا يمكن التراجع عنها إلا بتعديل الدستور، لكن مضمونها الحقيقي متوقف على الإرادة الحقيقية للمشرع في الدفع بالاستقلال الممنوح للجهة.
فالجهوية المتقدمة من شأنها أن تخلق توازنا في عدة مجالات خاصة المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وما يزيد من أهمية تنزيل الجهوية هو الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، وما تزخر به جهاته من تنوع طبيعي، حيث يمكن للجهات أن تعمل على ترتيب أولوياتها واحتياجاتها، انطلاقا من مؤهلاتها وإمكانياتها الذاتية من خلال القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي تعد ورقة رابحة لإنجاز الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي من جهة، وترتيب أولوياتها انطلاقا من الاختلاف والتفاوت في الإمكانات تبعا للظروف الطبيعية وموقع الجهة، وحجم ومستوى التجهيزات الأساسية لاستغلال إمكانيات كل قطاع، لتحقيق التنمية جهويا ووطنيا من جهة أخرى، وهذا من شأنه أن يسمح لكل جهة أن تتميز في مجال معين ليصبح للمغرب جهات صناعية وأخرى فلاحية وجهات سياحية، كل جهة حسب إمكاناتها وخصوصياتها.
وبذلك فاعتماد جهوية متقدمة في تدبير الفعل العمومي المحلي أمرا مهما على صعيد بنيات وهياكل الدولة، الأمر الذي سيمكنه من إصلاح وتحديث العلاقة بينهما وبين باقي المستويات الترابية المكونة لها، وجعل الديمقراطية المحلية عنصرا معبئا للطاقات ومنتجا للنخب، واعتماد التدبير الترابي كمكون أساسي للتوزيع العادل والفعال للثروة، ، وجعل السلط والاختصاصات قائمة على المراقبة وتلبية حاجيات الساكنة.
وبذلك تبرز الإشكالية الرئيسية للبحث على النحو التالي:
إلى أي حد يمكن للجهوية المتقدمة من خلال تدبير الاستثمار القضاء على الفوارق الجهوية وتحقيق تنمية متوازنة بين جهات المغرب؟
فهذه الإشكالية الرئيسية تتفرع عنها إشكاليات فرعية تتمثل في:
– ما جدوى السياسات العمومية الاستثمارية التي أقدم عليها المغرب في مجال تدبير الاستثمار؟
– ما هي ميكانيزمات الجهوية المتقدمة من خلال القانون التنظيمي الجهوي111.14 في القضاء على الفوارق الجهوية؟
– ما هي المقاربات الاستثمارية الجديدة للجهوية المتقدمة في مجال تحقيق التنمية الجهوية المتوازنة؟
لكل هذا سنعتمد تقسيما ثنائي وسنقسم البحث إلى مطلبين اثنين:
المطلب الأول سنتحدث فيه عن واقع الاستثمار الجهوي وسياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار، أما المطلب الثاني سنخصصه للحديث عن دور الجهوية المتقدمة في تدبير الاستثمار وتحقيق التوازن الجهوي.
المطلب الأول: واقع الاستثمار الجهوي و سياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار
بعد تعاقب عدة سياسات استثمارية بالمغرب تستهدف القضاء على إشكالية الفوارق الجهوية والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين مناطقه، أصبح من الضروري مساءلة هذه السياسات والنتائج المحصل عليها.
وتعتبر سياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار من الأمور التي اعتمدها المغرب منذ سنة 2002، وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن على هذه السياسة وهي فترة كافية للوصول إلى النتائج المرجوة منها، ما يدفع إلى معاينة الواقع الاقتصادي والاجتماعي انطلاقا من عدة مؤشرات تهم توزيع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والبنيات التحتية والآليات اللوجستيكية الضرورية لتحفيز وتشجيع الاستثمار بالجهات، وما إن كانت سياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار نجحت في القضاء على التفاوتات المجالية بين الجهات.
ويعد الإستثمار العمومي القاطرة الاقتصادية التي من خلالها يمكن جذب الاستثمارات الخاصة سواء الوطنية أوالأجنبية، كما يلعب الاستثمار العمومي دورا أساسيا في خريطة توزيع الاستثمار بين مناطق المغرب، إذ أن هناك ترابط بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص.
ومن المبررات التنموية للاستثمارالعمومي هو قدرته على الحد من الاختلالات المجالية والقطاعية داخل البلد، عن طريق إقامة استثمارات تمكن من تحقيق اندماج تكاملي بين مختلف القطاعات من جهة ، ومن تحقيق تنمية مجالية منسجمة ومتوازنة من جهة أخرى [1]، غير أن الاستثمار العمومي تتحكم فيه أيضا عدة عوامل كثيرة منها، العوامل الطبيعية والجغرافية والاقتصادية و الديمغرافية.
الفرع الأول: التفاوتات التنموية لسياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار بين الجهات
إن عملية تدخل الدولة لإعادة التوازن الاستثماري بين الجهات تتسم بدورها بالتفاوتات وتعزيز استمرار الفوارق الجهوية، وهي نتيجة طبيعية لاختلال الآليات الموجهة لذلك، ومن هذه الآليات التقطيع الجهوي الذي طبعته عدة اختلالات ساهمت في تركيز الاستثمار العمومي.
فعملية التقطيع الجهوي تعتبر سياسة ذات أبعاد وخلفيات متعددة وتتحكم فيها مجموعة من العوامل الإدارية المتجسدة في تقريب الإدارة من المواطنين، وعوامل ديموغرافية ترتبط برغبة السلطات العمومية في تحقيق تناسب بين الإطار الجغرافي والمعطيات الديموغرافية له، وعوامل اقتصادية تتمثل في سعي الدولة لتحقيق التنمية الجهوية المتوازنة بين جهات المملكة.
إن أول ما يمكن ملاحظته حول التقسيم الجهوي لسنة 1997هو العدد (16جهة)، فهذا العدد كبير مقارنة مع مساحة المغرب، ومع عدد سكانه ومحيطه الجغرافي والطبيعي. بالإضافة إلى أن هذا العدد يتطلب إمكانيات مالية وموارد بشرية كبيرة على مستوى كل جهة، في الوقت الذي ما زالت فيه البنيات التحتية هشة في كثير من المناطق بالإضافة إلى قلة الموارد البشرية والإمكانيات المالية[2].
ونتيجة لهذا التقسيم، أصبحنا أمام جهات غنية وقوية بمقوماتها وبالتكامل بين الأقاليم المكونة لها، وجهات يمكن اعتبارها فقيرة منذ البداية، باعتبارها تجمع أقاليم معينة لا تتوفر على مقومات النهوض الاقتصادي، ولا يوجد تناسق وتكامل لا اقتصادي ولا ثقافي ولا حتى تاريخي بينها[3] ، ومثال ذلك، جهة الدار البيضاء، وجهة الرباط سلا – زمور- زعير، اللتان تُعدان من الجهات المحظوظة بحكم توفرهما على بنيات تحتية ذات مستوى عالي ناهيك عن المرافق الاقتصادية والاجتماعية. وهناك جهات معتدلة التوازنات كجهة طنجة – تطوان، وجهة فاس- بولمان، فحين تظل باقي الجهات فقيرة في إمكانياتها ومواردها[4].
إذا كان التقسيم الجهوي لسنة 1997 جاء ليضع حدا للاختلالات المجالية والتناقضات الترابية التي أثارها تقسيم 1971، فإن ما يعاب عليه أنه حافظ على نفس مكامن الضعف المجالي، إذ لم يأخذ بعين الاعتبار بالشكل الكافي الدينامية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والبشرية التي تؤثث المجال الوطني، حيث بقي الهاجس الأمني والسياسي طاغيا على حساب الأهداف التنموية رغم التحديات التي تفرضها ظاهرة العولمة، ومستجدات التبادل الحر والثقافي.
فالدولة تعاملت مع المجال الترابي بمقاربة أمنية كانت لها انعكاسات سلبية على تدبير المجال،خاصة وأن المغرب عرف بعد الاستقلال أزمات سياسية واجتماعية كبرى هددت السلطة في عمقها، بل في وجودها[5]، وجعلت جهاز الدولة يعرف صراعات سياسية واجتماعية، نتجت عن عدم فعالية بعض البنيات الإدارية.
وأمام ارتفاع معدل النمو الديمغرافي وما صاحبه من هجرة قروية وأزمات اقتصادية، عرف النسيج الاجتماعي للبلاد تقلبات كثيرة منها القيود التي عاقت تنمية العالم القروي، وانعدام فرص الشغل وضعف التجهيزات الأساسية، هذه الأزمات ستؤثر بشكل مباشر على المجال الحضري الشيء الذي أدى إلى ارتفاع عدد العاطلين[6]، ونتيجة لتلك الأزمات، تولد لدى الإدارة هاجس ضرورة التحكم والترتيب السياسي للمجال من خلال انتخابات على مقاس الضبط وتحت الطلب، بالتحكم أولا في عمليات التقطيع الانتخابي لضبط عملية إدارة الجماعات الترابية، والتغلب ثانيا على الإكراهات الممثلة في عجز المخزن عن التحكم في المجال الترابي، وبذلك تعامل المغرب مع منطق التقسيمات الترابية تعاملا خاصا يكرس المقاربة الأمنية والسياسية التي ترتكز بالأساس على ضبط المجال الترابي بالدرجة الأولى.
إن تقييم سياسة التدبير اللامتمركز للاستثمار بالمغرب، يبين ضعف نتائجها وعدم فعاليتها في محو الفوارق الجهوية وتحقيق تنمية متوازنة بين مناطق البلاد، حيث يلاحظ تمركز السكان والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في بعض الجهات، وقد حدد مكتب الدراسات ” ماكينزي” القطاعات الواعدة والرافعة للاقتصاد الوطني في قطاع الخدمات، والمناطق الحرة، وصناعة مواد التغذية وتحويل المنتجات البحرية، والصناعة التقليدية والنسيج[7].غير أن هذه التفاوتات تمس بشكل كبيرالقطاعات الأساسية، كقطاع الصحة، وقطاع التعليم، وقطاع التجهيز والنقل، وقطاع السياحة، وقطاع الفلاحة والصيد البحري، وقطاع الصناعة وقطاع الطاقة والمعادن، هذا الواقع زاد من حدته التقطيع الترابي الذي استند على معطيات ومحددات إدارية وسياسية أكثر منها تنموية، الشيء الذي أفرز خصوصية ترابية لا تنسجم مع متطلبات التنمية، وبالتالي وجود تفاوتات على مستوى القطاعات الإجتماعية والاقتصادية.
الفرع الثاني: تمويل الاستثمار العمومي الجهوي
يشكل الاستثمار العمومي الجهوي قاطرة مهمة للتنمية الجهوية ورهانا لها، وتعتبر الموارد المالية من بين أسس اللامركزية ووسائل تطويرها، هذه المقومات لها أهمية تتوقف عليها كل تجارب اللامركزية وكل خلل أو ضعف يلحقها ينعكس بشكل سلبي على اللامركزية ويفرغها محتواها[8].
ونظرا لأهمية ارتباط تشجيع الاستثمار العمومي بتوفر الموارد المالية، عمل المشرع على توفير أرضية قانونية تساعد الجهات، على غرار باقي المستويات الترابية الأخرى، في الحصول على الموارد بأشكال مختلفة دعما للاستثمار العمومي الجهوي بغية النهوض بالجهات وتنميتها اقتصاديا واجتماعيا.[9]
يعد تمويل المشاريع الإنتاجية داخل الجماعات الترابية إحدى العقبات الرئيسية لإنعاش الأنشطة الاقتصادية ولخلق ثروات محلية وجهوية، وقد أصبحت الجهة الإطار المجالي والمؤسساتي الأمثل لبلورة السياسات الاقتصادية العمومية، ولانتشار فرص الاستثمار الخاص الوطني والدولي.
فتوسيع صلاحيات الجهة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، يتطلب نموا متزايدا لمواردها المالية الذاتية، وذلك للأهمية التي يحظى بها المجال المالي في السياسة العامة للدولة.
وتزداد هذه الأهمية يوما بعد يوم مع اضطلاع الوحدة الجهوية بدور أساسي تنموي، باعتبارها نواة إدارية ومالية يمكن أن تتسع مجالات اختصاصاتها بشرط نماء إمكانياتها المالية الذاتية وحسن تدبير شؤونها [10].
ولا شك أن الميزانية الجهوية تعد من مصادر التمويل المهمة للمشاريع الاستثمارية، هذا إلى جانب صندوق التجهيز الجماعي، والذي يعد مؤسسة متخصصة في منح القروض للجماعات الترابية من أجل تمويل مشاريعها الإستثمارية.
أعطى القانون 47.96[11] السابق المنظم للجهات موارد مالية متعددة ومتنوعة، بحيث تستفيد الجهات من مدخول ضرائب الدولة، بالإضافة إلى بعض الرسوم الجهوية الأصلية، وإلى الرسوم الإضافية على الرسوم المخصصة للجماعات الترابية، وأيضا مدخول كل من الأملاك الجهوية، وتدخل مختلف الموارد السابق ذكرها، ضمن ما يسمى بموارد التمويل الذاتي.
وتستفيد الجهات أيضا من عدة موارد أخرى، تعرف باسم موارد التمويل الاستثنائي، تشمل إعانات الدولة، والقروض والهبات والوصايا.[12]
وتتكون الميزانية الجهوية من جزئين، الأول يتعلق بعمليات التسيير، والثاني يهم الاستثمار أو التجهيز، وتخضع لنفس القواعد المحاسبتية والمالية التي تخضع لها مالية الجماعات الحضرية والقروية والإقليمية وهيئاتها.
فبالنسبة للتمويل الذاتي للجهة يعتبر أحد العناصر الأساسية التي تتوقف عليها الجهة خلال نشاطها المالي، سواء لأجل تغطية نفقات التسيير أو في تمويل الاستثمارات، فالتمويل الذاتي يعتبر أحد المعايير الرئيسية التي تقاس بها درجة الاستقلال المالي الجهوي.
وتستفيد الجهة من رسوم بمقتضى القانون الجبائي رقم 47.09 [13] وهي كالتالي:
- الرسم المفروض على رخصة الصيد: تستفيد الجهات من هذا الرسم بعدما كان مخصصا للجماعات للعمالات والأقاليم، وتحدد المواد من 114إلى 117من القانون القانون الجبائي رقم -0647. و يستحق هذا الرسم حين تسليم الرخصة.
يحدد مبلغ هذا الرسم في 600درهم سنويا، ويقوم وكيل مداخيل العمالة أو الإقليم باستخلاص
الرسم وتسليم الطابع الخاص للملزم حين تسليم الرخصة، كما يتولى دفع مبلغ الرسم المستخلص في نهاية كل شهر إلى القابض المكلف بتدبير ميزانية الجهة التابعة لها العمالة أو الإقليم المعني[14].
- الرسم على استغلال المناجم: يدخل هذا الرسم ضمن الرسوم الجديدة التي تم فرضها لفائدة
الجهات، ويُفرض الرسم على كميات المواد المستخرجة من المناجم المنجزة من طرف الأشخاص أصحاب الامتياز ومستغلي المناجم كيفما كان الشكل القانوني لهذا الاستغلال[15].
ويتعين على مستغلي المناجم الإدلاء قبل فاتح أبريل من كل سنة بإقرار إلى مصلحة الوعاء التابعة للجهة، يتضمن الكميات المستخرجة من المواد المنجمية خلال السنة المنصرمة.
ويدفع مبلغ الرسم تلقائيا لدى صندوق وكيل مداخيل الجهة كل ربع سنة قبل انص ارم الشهر الموالي لكل ربع سنة، على أساس الكميات المستخرجة خلال هذه الفترة، بناء على بيان للأداء يعد وفق مطبوع نموذجي للإدارة[16].
- الرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ: وهو رسم يفرض لفائدة الجهة على الهيئات المعنية
رسم على الخدمات المقدمة بالموانئ الواقعة بالنفوذ الترابي للجهة باستثناء الخدمات المرتبطة بالنقل الدولي والمتعلقة بالسلع العابرة غير الموجهة للسوق الوطني[17].
ويتم احتساب هذا الرسم المفروض على المستفيدين من الخدمات المقدمة بالموانئ على أساس مبلغ رقم المعاملات المتخذ كأساس لحساب ضريبة القيمة المضافة على الخدمات المشار إليها أعلاه، ويتراوح سعر الرسم بين % ،2ولا يمكن أن يكون أقل من ذلك، وألا يتجاوز نسبة%5.
يتعين على الهيئات المكلفة باستخلاص هذا الرسم، إيداع إقرار يعد وفق مطبوع نموذجي للإدارة
قبل فاتح أبريل من كل سنة لدى مصلحة الوعاء التابعة للجهة، ويتضمن هذا الإقرار لرقم الأعمال الذي تم تحقيقه من طرف الهيئة المعنية خلال السنة المنصرمة دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة. ويتم دفع مبلغ الرسم تلقائيا لدى صندوق وكيل مداخيل الجهة كل ربع سنة قبل انصرام الشهر الموالي لكل ربع سنة على أساس رقم الأعمال الذي تم تحقيقه خلال هذه الفترة دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، وذلك بناء على بيان للأداء يعد وفق مطبوع نموذجي للإدارة[18].
- الرسم الإضافي إلى الرسم الجماعي المفروض على استخراج مواد المقالع: يعتبر هذا الرسم من الرسوم الإضافية، ويفرض رسم إضافي لفائدة ميزانية الجهة على مبلغ الرسم الجماعي المفروض على استخراج المقالع.
ويتراوح سعر هذا الرسم ما بين 3دراهم و 30درهما، حسب طبيعة المواد المستخرجة[19]، بحيث حدد سعر الرسم الإضافي بـ % 10من مبلغ الرسم الجماعي، باستثناء الصخور المستعملة في البناء التي تطبق عليها نسبة %15في حالة استخراجها من الملك العمومي و %3فيما عدا ذلك. ويتولى تحصيل هذا الرسم الإضافي القابضون الجماعيون المعنيون، الذين يتولون تحصيل الرسم الأصلي العائد للجماعات الحضرية والقروية، ويدفعون حصيلته إلى قابض الجهة المعنية[20].
ويتضح بعد عرض هذه الرسوم المكونة للجباية الجهوية، أن المشرع التجأ بصفة عامة إلى الرسوم الإضافية على الرسوم كموارد موجودة أصلا، وهو ما يجعل الجهة كجماعة ترابية تتوصل بإيرادات الرسوم كموارد ذاتية للميزانية الجهوية، الشيء الذي لايساهم في تدعيم الإمكانيات التمويلية للجهة، وذلك لكون معظمها إما مضافة، وحتى إن كانت أصلية فهي كجبايات محلية لا تقدم عائدا ماليا هاما.
كما يحد من أهمية هذه الرسوم كما سبقت الإشارة إلى ذلك استحالة تعميمها كالرسوم المفروضة على ميادين استغلال الموانئ، حيث لا تستفيد منها الجهات التي لا يوجد بها ميناء ولا تطل على البحر أساسا. هذا بالإضافة إلى أن أغلب الموانئ لا تقدم خدمات كثيرة تمكن الجهة من الاستفادة من مداخيلها، فأغلبها يشكل قطاع الصيد البحري النشاط الغالب بها.
أما الموارد الاستثنائية المرصودة من مختلف المتدخلين في تمويل الاستثمار العمومي الجهوي، والتي تعتبر هي الأخرى وسيلة لتغطية عجز الموارد الذاتية للجهات في تغطية نفقات وتكاليف الاستثمارالعمومي الجهوي[21]،وتتمثل هذه الموارد الاستثنائية في الضرائب المحولة من طرف الدولة للجهات والإمدادات وإعانات الدولة والقروض[22].
في هذا الإطار نصت المادة 66من قانون الجهات 96-47على أن القانون المالي لكل سنة سوف يحدد الجزء المخصص للجهات من دخول ضرائب الدولة المركزية، لكنه لم يحدد الضرائب الوطنية التي سوف يعود جزء من مداخيلها للجهات، وإنما أعطى أمثلة تضمنت الضريبة العامة على الدخل والضريبة على الشركات، والضريبة الإضافية السنوية الخاصة على العربات ذات المحرك.
إن شكليات تحويل الضرائب تترجم الحضور المركزي، وأن الجهات لا تتمتع بالدور الكافي في التأثير على إمدادات الجهات من الضرائب الوطنية، مما يجعلها مدخلا لمراقبة صارمة من طرف المركز.
هذه المحدودية التي تعرفها المجالس الجهوية على مواردها الذاتية وارتهان تلك المحولة بالوضعية المالية للدولة تعكس تبعيتها اتجاه المركز. كما وتؤكد أهمية الضرائب المحولة على هامشية وعدم أهمية الموارد التي يتم تحصيلها من طرف المصالح المختصة في الجهات، فمردودها المالي ضعيف وتفرض على أنشطة اقتصادية واجتماعية ذات قيمة مالية هزيلة، وهو ما يؤثر سلبا على دورها الاقتصادي والاجتماعي. وهذا يؤشر على هاجس المردودية المالية في كل الإصلاحات، أكثر من البحث عن إدماج هذه الجبايات في المقاربات التنموية المعتمدة بالبلاد[23].
كما تعتبر إعانات الدولة، وسيلة تلجأ إليها المجالس الجهوية لتغطية العجز الحاصل في ميزانيتها، أو الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب من الخدمات للسكان، وهي عبارة عن مبالغ مالية تمنحها الدولة أو أشخاص معنوية أخرى خاضعة للقانون العام، ويمكن التمييز بين نوعين من الإعانات المالية الجهوية:
- إعانات التسيير والموازنة: يتم اللجوء إليها حينما يلحق ميزانية الجهة عجز نتيجة ضآلة مواردها فيتم اللجوء إلى الإمدادات من أجل تصحيح العجز.
- مساعدات التجهيز: ويخصص هذا النوع من الإعانات لتمويل برامج أشغال التجهيز المقترحة من قبل الجهات[24].
غير أن توزيع الإمدادات تم إخضاعه لمعايير غير محلية، إذ عوض أن تأخذ بعين الاعتبار معايير موضوعية تهم الجانب المالي والضريبي والديمغرافي، يتم الاعتماد على معايير ذات طبيعة اقتصادية[25] بحيث أن نظام التوزيع تهدف من ورائه الدولة إلى إحداث تغييرات على ضوء الأهداف الظرفية والهيكلية المتبعة من طرف الدولة[26]، فنظام الإمدادات يعتبر وسيلة، تبقى في يد السلطة المركزية، للتنسيق بين مختلف السياسات المالية للإدارات المحلية، بما فيها الجهوية، ولتوجيه الهيئات المنتخبة، نحو نفس أهداف الخطة الوطنية، وتوجيهات السياسة العامة للدولة.
ويمكن رصد ايجابيات وسلبيات نظام الإعانات المالية للجماعات في ما يلي:
بالنسبة للإيجابيات فيتجلى ذلك في:
- تحقيق التوازن بين الجماعات الترابية في تقديم الخدمات والأشغال لفائدة السكان، فالإعانات
المالية تساعد الجماعات الفقيرة، على ضمان الحد الأدنى من الخدمات. - التخفيف من الضغط الجبائي المحلي على السكان، وتجنب كذلك التنافس بين الجبايات المحلية
وجبايات الدولة. - تشجيع الجماعات الترابية، وخاصة الجهات على وضع مشاريع وتجهيزات طموحة، يمكن أن تستفيد من إعانات الدولة.
في حين يمكن حصر سلبيات هذا المورد فيما يلي:
- عدم استقرار هذه الإعانات تبعا للوضعية المالية للدولة، وتقلبها بسبب الظروف المناخية وربط المصير المالي المحلي بالدولة.
- تقاعس الجماعات في تحصيل الضرائب والرسوم اللازمة للتمويل، وانتظار الإعانات.
- إحجام الجماعات الترابية على البحث عن موارد أخرى، كالقروض والعمل على تحسين مدخول أملاكها وتدخلاتها الاقتصادية[27].
ثم نجد أن للقطاع الخاص تأثير قوي على الاستثمار وأهميته في مجال الاستثمار لا يمكن التشكيك فيها في وقتنا الحالي، لذا فتدعيم وإنعاش المقاولات يرتبط ارتباطا وثيقا بالأفاق الاقتصادية المعقودة على هذه الوحدات، خاصة إذا كان المجال الترابي لها هو الجهة، فالهدف الأساسي من الجهوية هو خلق الثروة، جذب الاستثمارات الإنتاجية، وخلق وتقوية المقاولات المحلية، ومساعدة المقاولات الصغرى والمتوسطة على تجاوز المشاكل التقنية ومشاكل التدبير والتسويق لاسيما مشاكل قلة اليد العاملة المؤهلة والتكوين المستمر[28].
فمثلا إحداث المقاولات الذي يقع على عاتق الدولة والجماعات الترابية[29] يعتبر من الأمور التي تزيد من قوة الاستثمار نظرا لما أصبحت المقاولات تشكله من فاعل أساسي في النسيج الاقتصادي باعتبارها أنجع إطار مؤسساتي لبلوغ النجاح في عدة مجالات ذات الارتباط الوطيد بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فالقطاع الخاص يتوفر على إمكانيات مهمة حيث يضمن %90من القدرة التشغيلية للدولة، ويحقق %65 من الاستثمار و% 80 من الناتج الداخلي الإجمالي [30]، تعتبر المقاولات الصغرى والمتوسطة في هذا السياق رافعة أساسية للإقتصاد المغربي، وذلك لما تتميز به من مرونة على صعيد التسيير والقدرة على التكيف مع البيئة الاقتصادية، وهي بذات الوقت ضمانة لتحقيق تنمية متوازنة.
وقد عمل المغرب على سن ميثاق المقاولات الصغرى والمتوسطة، كإطار مرجعي ينظم الحوار والشراكة بين الفاعلين والمؤسسات التي تمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع مساهمتها إلى جانب الجهات العامة على المستوى المحلي، الإقليمي الجهوي والوطني في تنفيذ تدابير العون و المساندة[31].
فإلى جانب المقاولات الصغرى والمتوسطة نجد المقاولات المجهرية، وهي مقاولات صغيرة جدا.
ويعد هذا النوع من المقاولات الأكثر انتشارا في المغرب، وتتميز أساسا بصغر رأسمالها نظرا لاعتمادها على التمويل الذاتي أو على قروض عائلية، كما أن المحاسبة المعتمدة في هذه المقاولات هي نفس المحاسبة المعتمدة في القطاع الرسمي، وبالتالي الأمر يؤدي إلى ضعف مساهمتها في التنمية مقارنة مع النوعين الأولين من المقاولات المتداولة في المغرب[32].
كما أن هذه المقاولات الصغرى والمتوسطة تعاني مجموعة من الإكراهات، تتمثل في التكلفة المرتفعة للقروض والعبء الضريبي، وغياب نظام تفضيلي في القوانين الاستثمارية يعطيها الريادة إلى جانب المقاولات الكبرى، ورغم المجهودات المبذولة لإنعاش المقاولات الصغرى والمتوسطة، فإن ذلك لا يصل إلى المستوى المطلوب، فبرنامج تأهيل المقاولة الذي انطلق في منتصف التسعينات بالموازاة مع إبرام اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي لم يحقق نتائج مهمة مقارنة مع بلدان أخرى في وضع اقتصادي مماثل، لذلك قامت السلطات العمومية بإصلاحات جديدة همت اتخاذ مجموعة من التدابير الأفقية لصالح المقاولة المغربية لتقوية تنافسيتها. وقد هدفت هذه التدابير إلى إعداد استراتيجية وطنية لدعم إحداث المقاولات وتنمية المحيط العام للمقاولة.
وللقضاء على مشاكل التمويل، قد تم إنشاء صندوق لدعم التشغيل الذاتي لتمويل مشاريع هذه
المقاولات، وذلك في إطار اتفاقية بين الدولة وصندوق الضمان المركزي الذي أسندت إليه مهمة تسيير هذا الصندوق، ويعمل هذا الصندوق على المساهمة في تمويل مشاريع خلق المقاولات التي لا يتعدى رأسمالها 250ألف درهم، وذلك عن طريق منح تسبيق بدون فائدة في حدود %10من قيمة الاستثمار، على أن لا يتعدى مبلغ 15ألف درهم يتم تسديده على مدى ست سنوات ابتداء من السنة الرابعة. وفيما يخص %90المتبقية فسيتم تمويلها من طرف الأبناك التي أوكل لها صندوق الضمان المركزي منح ضمانات للدولة بنسبة %85.[33]
كما أن الاستثمار الأجنبي يعتبر الشكل السائد في العصر الراهن، فقد إرتبط في البداية بتصدير رؤوس الأموال مع ظهور مرحلة جديدة من مراحل تطور النظام الرأسمال، والتي أدت إلى تصدير رؤوس الأموال بهيئة نقود، ثم تطورت بعد ذلك أشكال الإستثمار الأجنبي وأصبح الشكل الإستثماري الواحد متضمنا عدة أساليب تبعا لتطور برامج وخطط التنمية للبلدان النامية، فظهرت المشاريع الصناعية والخدماتية والتنقيب عن الموارد والثروات الطبيعية وإقامة الموانئ والجسور وشق الطرق وغير ذلك[34].
وقد عرفت الاستثمارات الأجنبية في المغرب خاصة منذ بداية التسعينيات تطورا نحو الارتفاع، نتيجة عدة إصلاحات ساهمت في نمو حجم الاستثمار، وازدياد عدد الشركات الأجنبية المستثمرة بالمغرب، وارتفاع مساهمتها في حركية وتطوير النسيج الاقتصادي الوطني.
وقد تميز تطور الاستثمارات الأجنبية بالمغرب ابتداء من سنة 1990بتدبدب في حركيته، فقد
عرف مستوى الاستثما ارت الأجنبية قفزة نوعية في بداية التسعينيات. فبعدما سجل حجم هذه الاستثمارات1872.3مليون درهم سنة 1990ارتفعت إلى 5499.2مليون درهم سنة 1993.
غير أنه خلال سنة 1995عرفت تراجعا ملحوظا، حيث بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المحصل عليها (4230.8مليون درهم). وفي سنة 1997يعاود الاستثمار الأجنبي الارتفاع ويسجل 12336.7مليون درهم، ويرجع هذا التطور إلى نجاح الدولة في استقطاب مجموعات أجنبية بذلك كبرى.
وتتمثل أهم هذه العمليات في الاستثمارات التي باشرتها المجموعة الفرنسية أكوور على التوالي 278.6و 33.3مليون درهم في قطاع السياحة، شركة كورال في قطاع البترول بمبلغ بمبلغ3538.4 درهم مليون. ومن ذلك أيضا توقيع عقد التدبير المفوض مع الشركة الفرنسية “لاليونيز ذيزو” بمبلغ 523.7مليون درهم[35].
وفي سنة 2002 سيعرف تطور الاستثمارات الأجنبية منعطفا رئيسيا. فبعدما عادت حصة هذه الاستثمارات إلى الانخفاض من جديد سنة 1998بسبب محدودية نمو بورصة القيم، واستقرار تحكم هاجس التخوف لدى السلطات الاقتصادية من احتمال الخروج المفاجئ للرساميل[36] ستعرف بعد ذلك قفزة نوعية سنة ،1999حيث بلغ حجمها ( 18459.5مليون درهم).
ويعود هذا الارتفاع أساسا إلى تفويت الخط الثاني للهاتف النقال إلى مجموعة “ميديتيلكوم،” حيث بلغت قيمة عملية التفويت ما يزيد عن 1.1 مليار دولار وواصل معدل الاستثمارات الأجنبية ارتفاعه ليصل سنة 2001إلى (33267.8مليون درهم).
هذا التطور جعل المغرب يصنف وفق تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لسنة
2002كثاني بلد مستقبل للاستثمارات الخارجية المباشرة في القارة الإفريقية[37]. غير أن هذا التطور يعزى بالأساس إلى موارد الخوصصة التي وصلت إلى ( 2065.9مليون دولار) من أصل (2874.8مليون دولار) من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت على المغرب خلال هذه السنة.
وقد انخفض من جديد حجم الاستثمارات الأجنبية سنة ،2002 إذ انحصر مبلغ هذه الاستثمارات خلال هذه السنة في 6811.2مليون درهم نتيجة الركود الذي عرفته الأسواق المالية الدولية. وبعدها ستنتعش الاستثمارات الأجنبية، حيث بلغت 23900.0مليون درهم في سنة 2003لتصل إلى 29954.4 مليون درهم سنة 2006[38].
كما أن إحداث مناطق اقتصادية وصناعية يعزز تحفيز الاستثمارات، فإحداث مناطق صناعية يسمح للجهات بالتدخل المباشر في بلورة الاقتصاد الجهوي، من خلال عملية التجهيز والتهيئ والتحفيز في إطار استثمار منتج على المدى المتوسط والبعيد، لأجل ذلك ينبغي ألا يبقى التأطير النظري والقانوني للأنشطة الاقتصادية بعيدا عن الواقع الميداني للجهات، وهذا يتطلب توفير الشروط الأساسية كالموارد المالية الذاتية للمؤسسات الجهوية، وتفعيل علاقات الدولة بالجهات ضمن الاختيارات السياسية الوطنية[39].
وتعتبر مناطق الأنشطة الاقتصادية مجموعة من الأراضي المجهزة من طرف جماعة ترابية أو من طرف مؤسسة للتجهيز بهدف تيسير إقامة وتسيير وتنمية مؤسسات ذات طابع اقتصادي.
وتعتبر مناطق الانشطة الاقتصادية إلى عهد قريب امتيازا حكرا على الدول المتقدمة، غير أن الدول النامية أخذت هي كذلك تهتم بهذا الأسلوب، باعتبار أن تلك المناطق أصبحت تشكل بالنسبة لها ضرورة حيوية لإقامة المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما تساهم مناطق الأنشطة الاقتصادية للجهات في إقامة أسس الشراكة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص، وتحفيز الدعامات الاقتصادية والبشرية في المنطقة، والحد من توسع المشاكل التي تواجه المستثمرين. وقد أصبحت الجهات في المغرب مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالمساهمة في تحقيق التنمية، وذلك عبر خلق أقطاب محلية للتنمية وتشجيع وتطوير بنيات الاستقبال للاستثمار العام والخاص، وهذا يتطلب تدخل جل الطاقات الاقتصادية المحلية، وتوجيهها نحو عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد المحلي.
ولعل التأثير الإيجابي للمناطق الصناعية يتمثل في تشغيل اليد العاملة، وتوفير الموارد المالية
للجهة نتيجة بيع القطع الأرضية، أو نتيجة الرسوم والضرائب المفروضة على الوحدات الصناعية، ثم أن خلق مناطق الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية يتطلب بدوره التوفر على البيئة التحتية اللازمة، خاصة ما يتعلق بالطرق والكهرباء ووسائل الاتصال.
وإذا كانت الدول المتقدمة تتوفر على بنية تحتية متميزة، فإن الدول السائرة في طريق النمو ومن بينها المغرب لازالت تعاني النقص في هذا المجال، مما يؤكد على ضرورة تشجيع الاستثمار[40]، فخلق المقاولات وتشجيع الأجانب على الاستثمار، لن يتأتى فقط بتبسيط المساطر الإدارية والتسهيلات الضريبية، بل يتوقف كذلك على مدى قدرة الجهات على تلبية رغبات المستثمرين من الناحية اللوجيستيكية، وتفعيل سياسة الاستثمار الطويل الأمد أو الاستثمار في البنية التحتية.
كما أن الممارسة الجهوية في ميدان إعداد المناطق الصناعية، وتجهيزها قد أثبت غياب الجهات عن كل القرارات المرتبطة بهذه العملية، فالدور المنوط بالجهة في ميدان التنمية المحلية لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الإشراف المباشر والمستمر للجهات على كافة الملفات والقضايا التنموية ذات الطابع الجهوي، ذلك أن إعداد المناطق الصناعية ينبغي أن تشرف عليه الجهات وتقرر بشأنه، بدءا من اتخاذ القرار إلى المرحلة النهائية الخاصة بتسليم البقع، لأن المعني بالدرجة الأولى بهذه العملية هي الجهات، فالجهات تتمتع بصلاحيات تجعلها قادرة (على مستوى النص) على صنع قرارات اقتصادية جهوية، إلا أن الواقع العملي يثبت هشاشة هذا الدور، فهذه الوضعية تؤكد مركزية القرار الاقتصادي[41].
وفي هذا الإطار فإن جل التوصيات التي شملت الجهات تحُث على بلورة برنامج وطني يدعم
عملية توزيع الأنشطة الاقتصادية بشكل عادل لا يهمش الجهات والجماعات الأخرى التي تفتقر إلى الشروط الأساسية لإنجاز هذا النوع من المشاريع، وهذا ما تمت الاستجابة له في إطار القانون التنظيمي المتعلق بالجهات 111.14، والذي جاء لمنح الجهات فرصة حقيقية للتدخل في المجال الاقتصادي حسب الإمكانيات المتوفرة لديها والمعطيات الاقتصادية التي تميز حدودها الترابية، ثم طبيعة النشاطات الممارسة على أرضها.
المطلب الثاني: الجهوية المتقدمة في تدبير الاستثمار و تحقيق التوازن الجهوي
أصبحت السياسات الاقتصادية المعاصرة تعتمد على التنظيم الجهوي باعتباره الإطار الأنسب لإعداد وتنفيد الإستراتيجيات التنموية، وأمام فشل المغرب في القضاء على الاختلالات المجالية والفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الجهات، قام جلالة الملك بإعطاء الانطلاقة لورش الجهوية المتقدمة، وذلك بتشكيل لجنة استشارية قامت بإعداد تقرير خاص بالجهوية، يرصد مكامن الضعف الذي تتخبط فيها الجهة والميكانيزمات الأساسية في الإنطلاق بهذا المستوى الترابي، وجعله يتصدر باقي المستويات الترابية كشريك أساسي في التنمية إلى جانب الدولة، وقد ساير دستور 2011 هذا التوجه من خلال أخذه المبادئ والضوابط الكبرى لتطوير الجهوية التي أوصت بها اللجنة المذكورة.
وبذلك عمل الدستور على إقرار الجهوية المتقدمة كمستوى ترابي يحتل مكانة الصدارة على باقي المستويات الترابية الأخرى في الفعل التنموي. ويشكل هذا الإقرار الدستوري مرجعية أساسية لإعطاء الجهة مكانة تتجاوز الاعتراف بها كجماعة ترابية فقط.
وكتتويج لمسلسل الإصلاح الجهوي تم إصدار القانون التنظيمي رقم 111.14المتعلق بالجهات ليستجيب للمقتضيات الدستورية المتعلقة بالجهوية المتقدمة ويشكل أرضية قادرة على تحقيق التنمية الجهوية وتدبير الاستثمار عبر اختصاصات واسعة ومهمة.
الفرع الأول: تحفيز البيئة الاستثمارية للجهة
إن الجهوية أصبحت أهم الأسس التي تتميز بها الأنظمة المعاصرة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية العالمية، إلا أن درجة الأخذ بالسياسة الجهوية يختلف من دولة إلى أخرى، بناء على الخصوصيات التاريخية والسياسية والسوسيولوجية لكل بلد، وذلك ما يجعل نوع وشكل العلاقة التي تربط الجهة بالدولة رهين بتطور اللامركزية فيها، وبمدى ما تود السلطة المركزية منحه للجهة من استقلالية في تدبير شؤونها.
فمبدأ المساواة بين الجماعات الترابية يعتمد على الدوافع التي تؤطر الشأن العام المحلي والاختصاصات الحصرية له، وتحقيق العدالة بين الجماعات الترابية يأتي أولا بتحديد اختصاصاتها وأدوارها الملائمة لها بشكل صريح[42]، وعليه فنوع وحجم الاختصاصات المخولة للجهة وكيفية تحديدها، تعد من أهم محددات العلاقة بين الجهة والدولة، ومعيار تقاس به درجة تطور الفكر الجهوي في أي دولة تأخذ بنظم اللامركزية الترابية[43]، وأمام ما يتطلبه ورش الجهوية المتقدمة المغرب اليوم مطالب أكثر من ذي قبل بإنجاح هذه التجربة وجعل الجهة فاعلا أساسيا في التنمية وأن يقوم بإعادة رسم العلاقة بين الجهة والدولة وفقا لمبادئ أساسية يتقدمها مبدأ التوازن والتدبير الحر والتفريع.
إن من شأن إعطاء الجهة صلاحيات واسعة تتماشى والأهداف المسطرة لها، أن يمكنها لا محالة من التدخل في جميع الميادين التي ترتبط بصفة مباشرة أو غير مباشرة بجميع المجالات التي لها علاقة بتنمية الجهة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، الأمر الذي سيمكنها من أن تقوم بأدوار طلائعية من خلال خلق كل الشروط الملائمة لوضع نشاط اقتصادي كفيل بالنهوض بالجهة على المستوى الذي يتطلع إليه سكانها .
وقد صار القانون التنظيمي رقم 111.14المتعلق بالجهات في نفس هذا الاتجاه المدعم للدور التنموي الرائد للجهة، وذلك بإعطائه الصدارة للمجلس الجهوي تجاه باقي المجالس المنتخبة، مع احترام اختصاصات هذه الأخيرة، وذلك فيما يخص عمليات إعداد برامج التنمية الجهوية والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وتنفيذها وتتبعها، مع منحه لاختصاصات مهمة من شأنها أن تجعل الجهة قادرة على تحقيق التنمية وتدبير الاستثمار.
وقد أناط القانون التنظيمي للجهات عدة اختصاصات في شكل اختصاصات ذاتية و أخرى مشتركة و أخرى منقولة، من بينها أن رئيس المجلس الآمر بقبض مداخيل الجهة وصرف نفقاتها، ويرأس مجلسها ويمثلها بصفة رسمية في جميع أعمال الحياة المدنية والإدارية والقضائية ويسهر على مصالحها طبقا لأحكام هذا القانون التنظيمي والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، كما منح القانون التنظيمي 111.14المتعلق بالجهات السلطة التنظيمية لرئيس الجهة، ومفاد ذلك أنه يمكن لهذا الأخير أن يقوم بإصدار قرارات تنظيمية جهوية تتضمن قواعد عامة ومجردة لتنظيم مختلف المجالات التي تدخل ضمن اختصاصات الجهة. فمنح السلطة التنفيذية لرئيس الجهة إجراء جوهري لرفع سلطة الوصاية على تنفيذ مقررات المجلس الجهوي ورئيسه ولكن في نفس الوقت سيتحمل الرئيس المسؤولية السياسية والإدارية.
غير أن رئيس الجهة سيجد نفسه مجبرا على التنسيق مع الوالي لأنه سيحتاج في تنفيذ قراراته إلى مساعدة المصالح اللاممركزة التي توجد تحت إشراف الوالي ولاسيما بمناسبة تنفيذ المخططات التنموية وفي هذا الصدد يكمن للولاة والعمال مساعدة رؤساء الجهات في هذا الامر[44].
وفي الأخير، تعتبر الإختصاصات المنوطة بالجهة في إطار القانون التنظيمي 111.14المتعلق بالجهات ذات أهمية كبرى ، وذلك لما يتضمنه من صلاحيات لسلط المخولة لهذه الأخيرة، غير أن هذا يستوجب منح الجهة الوسائل المادية والبشرية لتقوم بممارسة أدوارها بشكل طبيعي، وهو ما من شأنه أن يضعها فعليا في الصدارة على باقي الجماعات الترابية في مجال التنمية وتدبير وتحفيز الإستثمارات الجهوية والمحلية.
ويعتبر برنامج التنمية الجهوية من أهم البرامج التي أتيحت للجهة بتنزيلها، حيث يضع مجلس الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها خلال السنة الأولى من مدة انتداب المجلس برنامج التنمية الجهوية، ويعمل على تتبعه وتحيينه وتقييمه، ويحدد هذا البرنامج لمدة ست سنوات الأعمال التنموية المقرر برمجتها أو إنجازها بتراب الجهة، اعتبارا لنوعيتها وتوطينها وكلفتها، لتحقيق تنمية مستدامة ووفق منهج تشاركي وبتنسيق مع والي الجهة بصفته مكلفا بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية.
ويجب أن يتضمن برنامج التنمية الجهوية:
- تشخيص حاجيات وامكانيات الجهة؛
- تحديد أولويات الجهة
- تقييم الموارد والنفقات التقديرية الخاصة بالجهة للسنوات الثلاث الأولى
- الأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع
ويتعين أن يواكب برنامج التنمية الجهوية التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة وأن يعمل على بلورتها على المستوى الجهوي وأن يراعي إدماج التوجهات الواردة في التصميم الجهوي لإعداد التراب، والالتزامات المتفق بشأنها بين الجهة والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها والمقاولات العمومية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.
ويتم تفعيل برنامج التنمية الجهوية، عند الاقتضاء في إطار تعاقدي بين الدولة والجهة وباقي المتدخلين[45]، كما يتعين على الجهة مراعاة مضامين برنامج التنمية الجهوية عند وضع الميزانية في الجزء المتعلق بالتجهيز في حدود مواردها، ويمكن تحيين البرنامج ابتداء من السنة الثالثة من دخوله حيز التنفيذ، وقد أحال القانون التنظيمي الجهوي تحديد مسطرة إعداد برنامج التنمية الجهوية وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده على نص تنظيمي .
ومن التحديات المفروضة أمام برنامج التنمية الجهوية، هو إلزام المشرع الجهات بضرورة التناسق وعدم التعارض أثناء إعدادها لبرامجها ومخططاتها مع المخططات الوطنية، الأمر الذي سيؤدي إلى تقييد مبدأ التدبير الحر للجهة، وعليه فالضرورة تفرض على الدولة إعادة النظر في طريقة تخطيطها في اتجاه دعم المقاربة الترابية بدل المقاربة القطاعية الصرفة[46].
ومن التحديات الأخرى التي ستواجه برنامج التنمية الجهوية، هي أشكال تدخل الولاة والعمال في تنفيذ البرامج والمخططات التنموية، حيث يستمد الولاة والعمال شرعية تقديم المساعدة التي يستلزمها تنفيذ هاته المخططات من كونهم ممثلين للسلطة المركزية في الجماعات الترابية، مما يجعل منهم الساهرين على التنفيذ اللازم للسياسات التنموية.
غير أن هذا التدخل تحت غطاء التنسيق والمساعدة قد ينطوي على معنيين، أحدهما إيجابي والأخر سلبي، فبالنسبة للمدلول الإيجابي، فيتركز من خلال تقديم الولاة والعمال التوجيهات والآراء التي يتطلبها التنزيل السليم لتلك المخططات والبرامج التنموية، أو من خلال ما يتوفرون عليه من إمكانيات وموارد، سواء البشرية منها أو التقنية، أو معطيات أو خبرات لازمة، نظرا لانعدام توفر المجالس الجهوية على نخب قوية، تمكنها من الاضطلاع بتدبير شؤونها بمعزل عن ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، وقد يتخذ شكل المساعدة، مساهمة الولاة والعمال باعتبارهم مندوبين للحكومة، ووفق ما يتمتعون به من صلاحيات من إبلاغ كل وزير بتقارير مفصلة عن حالة الاستثمار المقررة ، ولهم في هذا الشأن أن يقترحوا أي تدبير يرون فيه مصلحة وفائدة لتحقيق الاستثمارات التي تدخل في اختصاص الوزير المعني، كما ينص على ذلك الفصل 8 من اختصاصات العمال الصادر في1993 [47].
أما المعنى السلبي لهذا التدخل، فقد يتخذ شكل التدخل في تدبير الشؤون الجهوية والمحلية لهذه الجماعات، من خلال ربط تقديم إمكانيات المساعدة التي يتطلبها تنفيذ المخططات التنموية، مع إعمال بعض التوجهات المقترحة من قبل الولاة والعمال، وهو ما من شأنه أن يحد من استقلالية الجماعات الترابية، وبالتالي يصيب في العمق الإصلاحات القانونية والتنظيمية والمكتسبات الخاصة بالجهة.
كما أن التركيز على وضع استراتيجية جديدة للتنمية الجهوية تبدأ بمعرفة الخصوصيات الاقتصادية والمادية والثقافية والاجتماعية المكونة للمجال، بذلك يعد موضوع المجال من المواضيع المهمة لارتباطه بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعها الإنسان لاستغلال وتوزيع الموارد الطبيعية والأنشطة الاقتصادية وتنظيمها بفعالية، بغية المساهمة في بناء بنية تقوم على أساس التوازن والتوزيع العادل للثروات.
وتعتبر سياسة إعداد التراب الوطني آلية استراتيجية لتحقيق شروط التنمية المتوازنة بين الجهات خاصة في إطار اتخاذ المغرب قرار اعتماد الجهوية المتقدمة في تدبير الفعل العمومي الترابي، الأمر الذي سينعكس إيجابا على صعيد بنيات وهياكل الدولة، وسيمكنه من إصلاح وتحديث العلاقة بينها وبين باقي المستويات الترابية المكونة لها، وجعل التدبير الترابي مكون أساسي في خلق توازن بين الدولة والجهة يهدف إلى توزيع فعال وعادل للثروة، وجعل السلط والإختصاصات قائمة على المراقبة وتلبية حاجيات المواطنين.
إن إعداد التراب وتنميته من شأنه تحقيق الديموقراطية الاقتصادية في إطار تنمية متوازنة ومتكاملة لمختلف المناطق، حيث تتخذ في سبيل ذلك جميع الوسائل القانونية والإدارية والمالية لتنفيذ هذه السياسات العمومية الهادفة لتحقيق التنمية، وقد اختلفت مجمل التعاريف التي أعطيت لإعداد التراب الوطني من مفكر لأخر حتى وإن كانت الغاية واحدة هي تحقيق التنمية المجالية الشاملة، وتبعا لذلك نجد الفقيه “رولان” يعرف إعداد التراب الوطني بأنه: “علم وفن يهدف إلى تنظيم وتوزيع الفضاء الجهوي والوطني لمختلف الأنشطة حسب حاجيات الفرد والجماعة”، وفي نفس الإتجاه يرى ” دانييل كيشار” أن الطموح لإعداد التراب الوطني يقتضي العمل على توزيع الثروة الوطنية توزيعا عادلا، وأن يستفيد سكان المدن والأرياف والبوادي من الازدهار على حد سواء.
وبالرغم من تعدد التعاريف التي أعطيت لإعداد التراب الوطني يبقي الرابط المشترك بينهما هو أنه يمثل نظرة مستقبلية شاملة لمجموع الأهداف الوطنية، وسياسة تهدف إلى الحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف جهات المملكة، وإلى تحقيق التوازن المجالي والعدالة الاجتماعية، وذلك من خلال توزيع أفضل للسكان والأنشطة على مستوى التراب الوطني، من أجل التغلب على كل التحديات الديمغرافية والاقتصادية والبيئية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات وإمكانات كل منطقة.
ولتدارك النقص الحاصل في مجال إعداد التراب على الصعيد الجهوي، ووعيا بأهمية التصاميم الجهوية لإعداد التراب في العملية التنموية من طرف الجهة فقد نص عليها دستور 2011في الفقرة الثانية من الفصل 143بأن”: تتبوأ الجهة تحت إشراف رئيس مجلسها، مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية.
وقد أكد القانون التنظيمي للجهات على هذا التوجه، إذ اعتبر التصميم الجهوي لإعداد التراب وثيقة مرجعية للتهيئة المجالية لمجموع الت ارب الجهوي، وعمل على تصنيفه ضمن الاختصاصات الذاتية للجهة.
وقد أعطى هذا القانون التنظيمي لمجلس الجهة تحت إشراف رئيسه الحق في أن يضع التصميم الجهوي لإعداد التراب في إطار التوجهات السياسة العامة لإعداد التراب المعتمدة على المستوى الوطني وبتشاور مع الجماعات الترابية الأخرى الإدارات والمؤسسات العمومية، وممثلي القطاع الخاص المعنيين بتراب الجهة ويساعد والي الجهة رئيس مجلس الجهة في تنفيذ التصميم الجهوي لإعداد التراب.
ويهدف التصميم الجهوي لإعداد التراب على وجه الخصوص إلى تحقيق التوافق بين الدولة والجهة حول تدابير تهيئة المجال وتأهيله وفق رؤية استراتيجية واستشرافية، بما يسمح بتحديد توجهات واختيارات التنمية الجهوية، ولتلك الغاية:
يضع إطارا عاما للتنمية الجهوية المستدامة والمنسجمة بالمجالات الحضرية والقروية؛
يحدد الاختيارات المتعلقة بالتجهيزات والم ارفق العمومية الكبرى المهيكلة على مستوى الجهة؛
يحدد مجالات المشاريع الجهوية وبرمجة إجراءات تثمينها وكذا مشاريعها المهيكلة؛
فالهدف من إعداد التراب الوطني إذن، هو تحقيق توازن على المستوى الوطني من جهة، وعلى المستوى الجهوي والمحلي من جهة أخرى.
وكذا بغية الوصول إلى إشباع حاجيات المواطنين، وتقديم الخدمات اللازمة لهم مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة التقليل من الفوارق الجهوية ، وبذلك يفرض إعداد التراب الوطني نفسه كميدان شامل ومتعدد الأبعاد والقطاعات وكتقنية عملية ترمي إلى التنظيم المنسق للتراب، وذلك عن طريق إحداث توازن في توزيع السكان والأنشطة فوق مجموع التراب الوطني، أيضا الاستكشاف والاستغلال العقلاني للطاقات الجهوية وتشجيع وتنسيق المبادرات الخاصة والعمومية في ميدان التهيئة والاستثمار.
إن إعداد التراب بترسانة قانونية وتقنية ذات فعالية، تستطيع أن تهيء فضاءا ومجالا يسمح بتوزيع متكافئ لخيرات البلاد، وبتنمية مندمجة ترفض الإقصاء والتهميش، وتعطي الاعتبار لخصوصية الجهة ومحيطها ، فإعداد التراب يعتبر كبحث في إطار جغرافي عن أنجح الوسائل لتوزيع الموارد بين السكان، لذا فهو نظرة مستقبلية لإقرار التوازن بين الموارد والسكان في مجموع التراب الوطني، والحد من الفوارق الجهوية[48].
وبذلك فإن إعداد التراب الوطني يعد من الرهانات الحقيقية التي يعول عليها المغرب في تحقيق مجال متوازن ومؤهل اقتصاديا واجتماعيا، وأداة رئيسية لجلب الاستثمارات الداخلية والأجنبية، حيث أن تنظيم المجال أصبح اليوم من المؤشرات الحقيقية المعتمدة من طرف المؤسسات التمويلية الوطنية والدولية، وكذا الرساميل العالمية لجلب المشاريع ونقل التكنولوجيا وتشغيل اليد العاملة.
غير أن تحفيز الاستثمار عن طريق إعداد التراب الوطني لا يجب أن يكون على حساب البيئة والموارد الطبيعية. فحماية هذه الأخيرة من التدهور والاستنزاف يجب أن تتم في إطار توجه حركي وليس جامدا، فالأمر لا يتعلق بشل أو تجميد المجالات بل إشراك السكان في تدبير بيئتهم مما يتطلب عقلنة على مستوى التدبير وترشيدا فيما يخص الاستغلال، وذلك في إطار إستراتيجية لإعداد التراب تأخذ على عاتقها ضمان التوازن فيما بين شروط تنمية اقتصادية واجتماعية ومراعاة مستلزمات البيئة، هذا يستلزم بالطبع وجود وعي عميق بهشاشة وندرة بعض الموارد الطبيعية كالماء والغطاء الغابوي، رغم قدرتهما على التجديد ولو ببطء شديد، كما يستدعي اهتمام أعمق عندما يتعلق الأمر بموارد طبيعية يصعب إذ لم نقل من المستحيل تجددها مثل الساحل والبحر والمجال الجبلي[49].
فالعولمة وتداعيتها على المبادلات التجارية والاقتصادية تفرض تبني استراتيجيات جديدة لإعداد وتنمية التراب لتجعله أكثر تنافسية، حيث أن المجالات التي ستكون أحسن من غيرها والأقل تدهورا أو تلوثا هي التي بإمكانها أن تستفيد من حركيات رؤوس الأموال الوطنية والدولية التي تتصاعد متطلباتها وانتقائيتها. ومن هنا تأتي أهمية مفهوم” الاستدامة” كانشغال رئيسي للتنمية وإعداد التراب، إذ أن إطار وجودة الحياة وقاعدة الموارد الطبيعية والبشرية والثقافية تبقى أساس كل تنمية، وهي عناصر ينبغي مراعاتها في أي تخطيط وتدبير للمجال وطنيا أو جهويا أو محليا، والمطلوب هو إيجاد نقط للتوازن والتوفيق فيما بين شروط تنمية اقتصادية واجتماعية تستند إلى تعبئة شاملة لكافة الموارد المتاحة سواء كانت طبيعية أو بشرية أو ثقافية.
الفرع الثاني: المنظومة المالية و الإدارية الجهوية رهان أساسي لتدبير الإستثمار الجهوي
لا بد لكل سياسة تحفيزية للاستثمار أن تكون لها ركائز قادرة على بسطها على أرض الواقع، حيث أن فعالية السياسة الاقتصادية والاجتماعية المطبقة لا ترجع فقط إلى نوعية اختياراتها وفحواها، وإنما أيضا إلى فعالية أجهزة التنفيذ على سائر المستويات بصفة عامة، وبذلك عمل المغرب في مجال تحفيز الاستثمار على تدعيم السياسة الاستثمارية بمرتكزات مادية وبشرية، ومواصلة الجهوذ أكثر من ذي قبل باعتماد سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية للدفع بالمكون الجهوي بأن يصبح قاطرة التنمية الوطنية، وركيزة أساسية في تحفيز الاستثمار بمقاربة استراتيجية ومتكاملة.
أمام الإصلاح الجهوي الذي ينخرط فيه المغرب لتمكين جهاته بتحمل مسؤولية أكبر في تنظيم وتدبير السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بمسألة التنمية الذي يعد الاستثمار ركيزة أساسية لها، أصبح لازما اعتماد إصلاحات تذهب في اتجاه التدبير الأفضل للموارد المالية على المستوى الجهوي. وبذلك، فضمان نجاح الجهوية المتقدمة يرتكز على ما قامت به الدولة من إصلاح للقانون التنظيمي لقانون المالية، والذي يرسخ مبدأ الفعالية في تدبير الأموال العمومية وبرمجة النفقات وتطوير عملية افتحاص السياسات العمومية، وذلك عبر إدراج البعد الجهوي في تقديم ميزانية الدولة.
ترتبط السياسة الاستثمارية بالمنظومة المالية والجبائية، إذ تلعب هذه الأخيرة دورا هاما في توجيه خطط التنمية الاقتصادية والتأثير على العملية الاستثمارية. فتحقيق التوازن الجهوي من خلال التوزيع العقلاني للمشاريع والعمليات التنموية والموارد البشرية والمالية، يستلزم تحديث وإحداث آليات مالية تعيد هذا التوازن، خاصة وأن تقييم التجربة الجهوية يكشف عن صعوبات في ميدان توزيع الموارد وفوارق كبيرة في التقطيع وتثبيت الإدارات على الصعيد الجهوي الذي يعكس تمايزات بين مختلف الجهات.
إن الإصلاح الجهوي ومدى مساهمته في تحقيق التنمية يستوجب تدعيم الموارد المالية للجهة
بالقدر الذي يمكنها من القيام بمنجزات لجلب وتشجيع الاستثمار، وبذلك فإن توزيع جيد وحكيم للموارد المالية بين الدولة والجهات وبين الجهة وباقي الجماعات الترابية الأخرى يسمح بتطوير الممارسة الجهوية عبر تقوية البحث عن مصادر جديدة لتمويل الجهة بالمغرب.
إن الاستقلال المالي للجهات يقتضي أن يتوفر كل مستوى على موارد مالية خاصة وعلى نظام مالي تعاوني بينها، يصحح الاختلالات والفوارق المالية، وهذا يفرض وجود توزيع جيد للمادة الجبائية بين الدولة والجماعات الترابية[50].
وتتحدد الحاجيات المالية للجهة بالاختصاصات التي ستنقلها الدولة إليها من جهة، ومن جهة
أخرى بالمهام الذاتية التي تتعلق أساسا بالتشغيل والنهوض بمحيطها الترابي، والتكوين المهني ودعم القطاع الخاص، خاصة المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جدا.
وستكون الجهات بصفتها فاعلا في التنمية واعتبارا لدورها في التجميع والتنسيق والتنشيط، في الطليعة في إطار مهامها إزاء الجماعات الترابية الأخرى.
وقد وضعت اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة الأسس لرؤية جديدة لدور الجماعات الترابية، عموما، والجهات على الخصوص، في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فإن هذه المهمة تتطلب تزويد الجهات بالموارد والإمكانيات اللازمة لضمان مستوى معين من الجودة في الخدمات العمومية المقدمة، وتنمية المؤهلات الاقتصادية الخاصة بكل جهة، ومواكبة كافة الفاعلين الآخرين الذين قد يساهموا في تحقيق التنمية الجهوية، وذلك من خلال عدة آليات أهمها :
- تحسين الموارد الحالية من حيث التحصيل والتصرف: بحيث تكون المجالس المنتخبة، لاسيما منها الجماعية، ملزمة بتحصيل مواردها الذاتية المخولة لها وفق التشريع الحالي والتصرف بها على الوجه الأمثل، مما سيرفع من الحجم الإجمالي للموارد المالية العائدة لسائر الجماعات الترابية.
وفيما يعود للمداخيل الجبائية أو شبه الجبائية، تُكلف مصالح الدولة المختصة بتحديد الوعاء ومراقبته وتصفيته واستخلاصه من خلال التعاقد، ومقابل مكافأة عادلة عن التكاليف الناجمة عنه.
- موارد ذاتية جديدة للمجلس الجهوي: يمكن دون الزيادة المفرطة في الضغط الجبائي الوطني
فرض رسوم جديدة تتناسب مع خصوصيات كل جهة على مستعملي التجهيزات الأساسية ومنها على سبيل الإشارة المطارات والمحطات السككية الكبرى، وتعزز الموارد الاقتراضية للمجالس الجهوية بتوسيع طاقات صندوق التجهيز الجماعي (FEC) وإشراك القطاع البنكي، خاصة في المشاريع القابلة للتمويل البنكي. كما ُيرخص للمجالس الجهوية، في مرحلة أولى، باللجوء إلى سوق السندات الداخلية، وفي مرحلة لاحقة إلى السوق الخارجية، شريطة أن تستعد لاعتماد نظام التنقيط بالنسبة لإصداراتها على غرار ما تقوم به الدولة[51]. - موارد متناسبة مع الاختصاصات المنقولة للجهة: إذ يجب أن يتلازم كل اختصاص تنقله الدولة للجهة مع نقل الميزانية المطابقة له، بمقتضى القانون وعملا بالتعاقد، ويعود للجنة المختصة في تحديد الاختصاصات وما يتصل بها من التحملات وتقييم حسن التنفيذ، ويتم بانتظام تحيين الميزانيات المنقولة للجهات اعتبارا لتطور التكاليف ومؤشرات أداء المجالس الجهوية بشأن كل اختصاص منقول.
- الرفع من الموارد المرصودة للجهات من طرف الدولة: وذلك بشكل ملموس لكي تتمكن من إنجاز أعمال هامة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ويتعين من أجل ذلك:
- الرفع من حصة الجهات من الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات من % 1إلى% 5.
- تقسيم واجبات التسجيل والضريبة الخصوصية السنوية على العربات ذات المحرك بالتساوي بين الدولة والجهات.
- ضمان استفادة الجهات بشكل دائم من جزء من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة، ورصد هذا الجزء حصريا لبرامج استثمارية[52]
- على مستوى التحصيل: تكتسي جهود التحصيل وتحيين عناصر تحديد الخاضعين للضريبة
طابعا استعجاليا، خاصة بالنظر إلى وجود إمكانيات جبائية مهمة، وهكذا فمن شأن إحداث إطار للشراكة بين الجماعات الترابية والدولة، خاصة من خلال إسناد تدبير الوعاء الضريبي إلى المديرية العامة للضرائب وعملية التحصيل إلى الخزينة العامة للمملكة، أن يشكل أداة فعالة لإضفاء المزيد من الموضوعية على هذه العملية، ويمكن النظام الجبائي المحلي من تحقيق أكبر قدر ممكن من المداخيل، وينبغي أن يكون لتدبير هذه الخدمات من طرف الدولة لفائدة الجهات مقابل عادل ومنصف، ولهذه الغاية يمكن إدخال بعض التعديلات لتبسيط الإجراءات في انتظار تنفيذ إصلاح المالية المحلية. - على مستوى الوعاء الضريبي: ينبغي إعادة تقييم الوعاء الضريبي بانتظام من أجل الرفع من مداخيل الضرائب المحلية، وبغية توسيع هذا الوعاء، سيكون من المناسب العمل على تنويعه.
- على مستوى مواءمة النظام الجبائي المحلي مع النظام الجبائي الوطني: ستمكن هذه العملية، على غرار التقرير السنوي حول النفقات الجبائية الذي تعده الدولة، من تقييم مجموع الإعفاءات الضريبية المحلية بهدف قياس تأثيرها على ميزانيات الجماعات الترابية، وسيشكل هذا التقييم وسيلة لإعادة توجيه سياسة تشجيع الأنشطة الاقتصادية، وتوسيع الوعاء الضريبي وتحسين الموارد في نهاية المطاف[53].
- على مستوى عائدات الأملاك الجماعية: من الضروري تحديث الإطار القانوني حتى يتسنى تطبيق نظام محاسبي دقيق كفيل بتحديد القيمة الحقيقية لهذه الأملاك، ولهذه الغاية ينبغي القيام بجرد شامل للأملاك العقارية، وإضافة إلى كون الوعاء العقاري للجهات مهما بالنسبة للمداخيل، فإنه يكتسي أيضا أهمية جوهرية في ما يتعلق بتعبئة العرض العقاري.
وعلاوة على ذلك، ينبغي تمكين الجهات من التدبير الجيد لخزائنها حتى يتسنى لها الاستفادة من موارد إضافية[54].
وقد ساير القانون التنظيمي 111.14المتعلق بالجهات توجهات اللجنة الاستشارية للجهوية المتقدمة فيما يخص تقوية موارد الجهة، حيث نص على أنه بموجب قوانين المالية، تقوم الدولة برصد موارد مالية قارة وكافية للجهات من أجل تمكينها من ممارسة الاختصاصات الذاتية المخولة لها، كما تقوم بتحويل الموارد المالية المطابقة لممارسة الاختصاصات المنقولة إليها[55].
وبذلك تشتمل موارد الجهة على:
- حصيلة الضرائب أو حصص ضرائب الدولة المخصصة للجهة بمقتضى قوانين المالية، ولاسيما فيما يتعلق بالضريبة على الشركات ( ترصد الدولة للجهات بصفة تدريجية، نسبا محددة في %5 من الضريبة المذكورة)؛
- الضريبة على الدخل ( % 5من حصيلة الضريبة المذكورة)؛
- الرسم على عقود التأمين ( % 20من حصيلة الرسم المذكور)؛
- المخصصات المالية من الميزانية العامة للدولة ( في أفق بلوغ 10ملايير درهم سنة 2021)
- حصيلة الضرائب والرسوم المأذون للجهة في تحصيلها طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
- حصيلة الأتاوى المحدثة طبقا للتشريع الجاري به العمل؛
- حصيلة الأجور عن الخدمات المقدمة، طبقا لمقتضيات المادة 98من نفس القانون التنظيمي للجهات؛
- حصيلة الغرامات؛
- حصيلة الاستغلالات والأتاوى وحصص الأرباح، وكذلك الموارد وحصيلة المساهمات المالية المتأتية من المؤسسات والمقاولات التابعة للجهة أو المساهمة فيها؛
- لإمدادات الممنوحة من قبل الدولة أو الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام؛
- حصيلة الاقتراضات المرخص بها؛
- دخول الأملاك والمساهمات؛
- حصيلة بيع المنقولات والعقارات؛
- أموال المساعدات والهبات والوصايا؛
- مداخيل مختلفة والموارد الأخرى المقررة في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛
ويمكن للجهة أن تستفيد من تسبيقات تقدمها الدولة في شكل تسهيلات مالية في انتظار استخلاص المداخيل الواجب تحصيلها برسم الموارد الضريبية وبرسم حصتها من ضرائب الدولة.
وفيما يخص وضع الميزانية، يتولى رئيس المجلس الجهوي تحضير الميزانية على أساس برمجة تمتد على ثلاث 3 سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجهة طبقا لبرنامج التنمية الجهوية، وتحين هذه البرمجة كل سنة لملاءمتها مع تطور الموارد والتكاليف.
وتعرض الميزانية مرفقة بالوثائق الضرورية لدراستها على لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة داخل أجل عشرة 10أيام على الأقل قبل تاريخ افتتاح الدورة المتعلقة باعتماد الميزانية من قبل المجلس، ويجب اعتماد الميزانية في تاريخ أقصاه 5 نوفمبر، كما تحدد الوثائق المرفقة بالميزانية بمرسوم يتخذ باقتراح من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية.
ويعتبر رئيس مجلس الجهة آمرا بقبض مداخيل الجهة وصرف نفقاتها، ويعهد إليه إلى جانب
الخازن لدى الجهة بالعمليات المالية والمحاسباتية المترتبة عن تنفيذ ميزانية الجهة.
ولممارسة الجهة لمبدأ التدبير الحر وجب تمكينها من الموارد المالية اللازمة، أي توفرها على حد أدنى من الاستقلال المالي عن طريق توفرها على موارد مالية لممارسة اختصاصاتها وعلى درجة من الاستقلال في صرفها حتى لا تبقى مرتبطة بمساعدات وإعانات الدولة.
فمن الضروري وضع الموارد المالية اللازمة رهن إشارة الجهات بما يتيح فرصة ممارسة تلك الاختصاصات، فنقل الاختصاصات يجب أن لا يشكل أداة لتخلص الدولة من أعباء تدبير بعض المشاريع غير المنتجة ونقل عبئها إلى الجهات، وفي هذا الاتجاه يقر المجلس الدستوري الفرنسي بأن القواعد القانونية المتعلقة بالمقابل المالي لنقل الاختصاصات يجب أن لا تؤدي إطلاقا إلى تخفيض موارد الجماعات الترابية حتى لا يشكل ذلك مساسا بمبدأ التدبير الحر.
إن أي جهة لوحدها كيفما كانت وضعيتها المالية، ومهما بلغت درجة كفاءة المنتخبين والموظفين المحليين، فإن نجاحها يبقى في حدود ضيقة، خاصة وأن الجهات أسند لها بمقتضى القانون التنظيمي111.14 المتعلق بالجهات مسؤوليات كبيرة وجسيمة كانت في الوقت القريب من اختصاص الدولة. وأمام هاته المسؤوليات والأدوار الجديدة يبقى مجال التعاون والشراكة السبيل الأمثل لتحقيق أهداف الجهات التنموية.
وقد أتى القانون 111.14المتعلق بالجهات بعدة التعديلات همت استحداث أساليب وآليات جديدة للتعاون والشراكة تستهدف الفعالية والمردودية في مجال التنمية المحلية عن طريق توسيع إمكانيات التعاون الجماعي، إن على مستوى الأطراف أو على مستوى مجالات التعاون وآلياته، وميز بين أشكال مختلفة للتعاون تشمل إبرام اتفاقيات التعاون والشراكة وتأليف واستحداث مجموعات للجماعات أو مجموعات للتجمعات الحضرية أو إحداث شركات للتنمية المحلية[56].
وقد تطرق القانون التنظيمي 111.14المتعلق بالجهات لمسألة التعاون، حيث أناط بمجلس الجهة التقرير في القضايا المتعلقة بالتعاون والشراكة، ولاسيما:
-المساهمة في إحداث مجموعات الجهات ومجموعات الجماعات الترابية أو الانضمام إليها أو الانسحاب منها؛
-اتفاقيات التعاون والشراكة مع القطاع العام والخاص؛
-مشاريع اتفاقيات التوأمة والتعاون اللامركزي مع جماعات ترابية وطنية أو أجنبية؛
-الانخراط والمشاركة في أنشطة المنظمات المهتمة بالشؤون المحلية؛
-العقود المتعلقة بممارسة الاختصاصات المشتركة والمنقولة؛
-كل أشكال التبادل مع الجماعات الترابية الأجنبية وذلك في إطار احترام الالتزامات الدولية للمملكة.
غير أن الملاحظ في مسألة تأطير التعاون من الناحية الشكلية خاصة على المستوى الدستوري، قد وقع تضخم فيما يخص الصياغة الدستورية، بحيث كان من الممكن الاكتفاء بمقتضيات الفصل 136الذي يجعل من ” التعاون” ركيزة من ركائز التنظيم الجهوي الترابي بدل الفصل 144حيث أن التفصيل في كيفيات التعاون ووسائله يدخل ضمن اختصاص المشرع العادي وليس الدستوري[57].
ومن الملاحظ أيضا أن المشرع الدستوري من خلال ترتيبه للأبواب، جعل من شركات التنمية تتصدر باقي أشكال التعاون، وهنا لا يعقل أن تتصدر شركات خاضعة للقانون الخاص، مؤسسات عمومية كمؤسسة التعاون بين الجماعات ومجموعات الجماعات الترابية والتي تعتبر أشخاصا خاضعة للقانون العام خاصة وأن ترتيب الأبواب في المجال التشريعي له دلالات عميقة تحيل على نوع من التراتبية في الأهمية والمغزى.
وبصفة عامة، فالتعاون بين الجماعات الترابية يعتبر أداة للتضامن بين الجهات الغنية والفقيرة ويشكل مرجعا مهما وإطارا ملائما للنهوض بالعمل الجهوي، وأمام انفتاح المغرب على العالم الخارجي واستفادته من تجارب الدول الأخرى لاشك أنه سينعكس على استراتيجية تدبير الشأن العام الجهوي نحو تطويره وتأهيله وضمان أكبر قدر من التنافسية الجهوية.
خاتمة:
تعتبر الجهوية المتقدمة حل استراتيجي لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة والمندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا، فالجهوية هي مدخل لإصلاح عميق لهياكل الدولة والتحديث الاجتماعي والسياسي والإداري له،. فبناء جهة متقدمة فاعلة في مجال التنمية ومحفزة للاستثمار والاقتصاد الجهوي يتطلب توفير المقومات القانونية والمالية والبشرية لها، في إطار توجه وطني يستند على مقاربة استراتيجية تعمل على ترتيب أولويات كل جهة انطلاقا من مواردها الطبيعية وإمكانياتها البشرية والاقتصادية. ويلعب التقطيع الجهوي دوار مهما في بناء هذه الجهة، إذا ما اعتمد على المقاربة التنموية للمجال، ليسهل الأمر على آلية إعداد التراب الوطني في الحصول على جهات قائمة الذات بإمكانها الانطلاق وتحقيق التنمية المنشودة. وفي ظل تدعيم هذه الآليات التوازنية، يشكل التعاون والشراكة والتضامن أدوات أساسية لتجاوز الفوارق الجهوية، وتشكيل نموذج تنموي بالجهة متوازن ومندمج.
وإلى جانب ذلك، تعتبر الموارد البشرية والمالية والبنيات الإدارية والتنظيمية ركائز أساسية للدفع بالجهة بأن تلعب أدوارا في خلق جو مناسب لجذب الاستثمار وتشجيعه، والعمل على خلق فرصه في جميع الجهات كل واحدة حسب أولوياتها التنموية.
لائحة المراجع:
-عبد الله كواعروس” إشكالية تراجع الاستثمار العمومي بالمغرب”،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، طنجة،2004-2005 .
-سميرة بوقاويت” تدبير الاستثمارات في إطار سياسة اللامركزية واللاتمركز بالمغرب”،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،الرباط،أكدال،2011-2012.
-فاطمة عميل “قانون الجهة كنموذج صناعة القرار السياسي بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة ،عين الشق الدار البيضاء، ،1999-1998.
-عادل زروق ” الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وأفاق الوضع المتقدم”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية : ،2009-2010.
-صالح المستف “التطور الإداري في أفق الجهوية بالمغرب من المركزية إلى اللامركزية، مطبعة دار النشر، الدار البيضاء،1989.
-نجاة سرار “إشكالية العلاقة بين التنمية المستدامة والجهوية المتقدمة “، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، ،2013-2012.
عبد العالي ماكوري” المحددات الدستورية لاختصاصات الجهة في ظل الإصلاح المرتقب”، أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاربيين، يومي 27 -26أبريل ،2013تحت عنوان ” الجهوية في الدول المغاربية أية آفاق؟”، إشراف الدكتور آمال المشرفي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ،2014.
– أحمد أجعون” مضمون ونطاق التدبير الحر للجماعات الترابية”، أشغال الأيام المغاربية العاشرة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاربيين، يومي 18 -17أبريل ،2015تحت عنوان ” القانون الدستوري للجماعات الترابية”، إشراف الدكتور آمال المشرفي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ،2015.
– بجيجة العربي” ممثل السلطة المركزية بالجماعات الترابية: أي دور للولاة/ العمال من خلال الدستور؟ “، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 30 -29،2015.
– احمد البقالي” التدبير المالي والبشري للجماعات المحلية الأسس، المقومات، والرهانات، بحث دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية، 2010-2011.
-علي أمجد “الموارد المالية والبشرية :مقومات أساسية للامركزية الجهوية ووسيلة لتطويرها”المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ،عدد 74 ،ماي-يونيو2007.
– حسين اعزيزي” تمويل الاستثمار العمومي المحلي، صندوق التجهيز الجماعي نموذجا”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس- السويسي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، ،2009-2008.
-الشريف الغيوبي” الأسس القانونية والمقومات المالية للتنمية الجهوية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس- اكدال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، ،2003-2002.
-سناء بوحراث: ” أفاق تمويل تنمية الجهة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبدالمالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، 2008-2009.
-خديجة نايت ابراهيم:” التنظيم المالي للجماعات المحلية والإكراهات العملية المتوقعة- دراسة في قانون، 08-45رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، ،2011-2010.
-القانون رقم 47.96المتعلق بتنظيم الجهات، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.97.84صادر في23من ذى القعدة 1417( 2أبريل1997 ) جريدة رسمية عدد 4470بتاريخ ،1997/4/3.
-ظهير شريف رقم 1.07.195صادر في (19 ذي القعدة 30( 1428نوفمبر 2007بتنفيذ القانون رقم 47.06المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
-dounia Abdelkader « La spécificité du rôle économique des collectivités territoriales au Maroc »,D.E.S,Sciences Economiques, Université Mohamed V, FSJES, Rabat, Agdal, 1991.
-mokhtar Zacraoui « Décentralisation territoriale et développement socio économique et régional: cas du Maroc »,D.E.S, Sciences Economiques,Université Mohamed V, FSJES, Rabat, Agdal, 1990.
-Mwayila Tshiyembe: « Régionalisme et Problèmes D’intégration Economique », L’harmattan, 2012.
-Jacques Bonnet et Céline Broggio, « Entreprises et Territoires », Ellipses Edition Marketing, 2009.
-Y Samihi « La coopération interentreprises une stratégie pour la promotion de la PME Cas de l’industrie automobile », Thèse de doctorat en sciences économiques, Université Mohamed V, FSJES, 2006.
-Anne Sophie Gorge « Le Principe d’Egalité Entre Les Collectivités Territoriales », Editions Dalloz, 2010.
-Said Ouhadi « Compétitivité Et Compétence Des Entreprises et de l’Economie Marocaine :indicateurs de Mesure »,Gouvernance, Territoires et pôles de Compétitivité, S/D de Mohamed Bousseta et Mohammed Ezznati, l’Harmattan , 2009.
[1] عبد الله كواعروس:” إشكالية تراجع الاستثمار العمومي بالمغرب”،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية، طنجة،2004-2005 ،ص.6.
[2] سميرة بوقاويت:” تدبير الاستثمارات في إطار سياسة اللامركزية واللاتمركز بالمغرب”،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،الرباط،أكدال،2011-2012، ص3.
[3] فاطمة عميل : “قانون الجهة كنموذج صناعة القرار السياسي بالمغرب”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة ،عين الشق الدار البيضاء، ،1999-1998ص.94.
[4] عادل زروق :” الجهوية بالمغرب بين حدود التجربة الراهنة وأفاق الوضع المتقدم”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية طنجة، السنة الجامعية : ،2009-2010ص .6
[5] صالح المستف: “التطور الإداري في أفق الجهوية بالمغرب من المركزية إلى اللامركزية، مطبعة دار النشر، الدار البيضاء،1989،ص308.
[6] نجاة سرار: “إشكالية العلاقة بين التنمية المستدامة والجهوية المتقدمة “، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، ،2013-2012ص97.
[7] Said Ouhadi : « Compétitivité Et Compétence Des Entreprises et de l’ Economie Marocaine : indicateurs de Mesure », Gouvernance, Territoires et pôles de Compétitivité, S/D de Mohamed Bousseta et Mohammed Ezznati, l’Harmattan , 2009,P 122
[8] علي أمجد :”الموارد المالية والبشرية :مقومات أساسية للامركزية الجهوية ووسيلة لتطويرها”المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ،عدد 74 ،ماي-يونيو2007 ص.355.
[9] حسين اعزيزي:” تمويل الاستثمار العمومي المحلي، صندوق التجهيز الجماعي نموذجا”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة محمد الخامس- السويسي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، ،2009-2008ص .8
[10] الشريف الغيوبي:” الأسس القانونية والمقومات المالية للتنمية الجهوية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس- اكدال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، ،2003-2002ص 97.
[11] القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.97.84صادر في23من ذى القعدة 1417( 2أبريل1997 ) جريدة رسمية عدد 4470بتاريخ ،1997/4/3ص56.
[12] سناء بوحراث: ” أفاق تمويل تنمية الجهة”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبدالمالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، 2008-2009ص.43.
[13] ظهير شريف رقم 1.07.195صادر في (19 ذي القعدة 30( 1428نوفمبر 2007بتنفيذ القانون رقم 47.06المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
[14] لمادة 116من القانون رقم 47.06المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
[15] المادة 118 نفس المرجع.
[16] المادة 120 المرجع نفسه
[17] المادة 121 المرجع نفسه
[18] المادة 125 المرجع نفسه
[19] المادة 93 المرجع نفسه
[20] سناء بوحراث: ” أفاق تمويل تنمية الجهة”، مرجع سابق، ص48.
[21] حسين أعزيزي:” تمويل الاستثمار العمومي المحلي، صندوق التجهيز الجماعي نموذجا”، مرجع سابق، ص18
[22] جاة سرار:” اشكالية العلاقة بين التنمية المستدامة والجهوية المتقدمة”، مرجع سابق، ص69
[23] خديجة نايت ابراهيم:” التنظيم المالي للجماعات المحلية والإكراهات العملية المتوقعة- دراسة في قانون، 08-45رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، ،2011-2010ص17.
[24] نجاة سرار:” اشكالية العلاقة بين التنمية المستدامة والجهوية المتقدمة”، مرجع سابق، ص69.
[25] D. Abdelkader: « La spécificité du rôle économique des collectivités territoriales au Maroc »,D.E.S,Sciences Economiques, Université Mohamed V, F.S.J.S, Rabat, Agdal, 1991, p 176
[26] M. Zacraoui: « Décentralisation territoriale et développement socio économique et régional : cas du Maroc », D.E.S, Sciences Economiques,Université Mohamed V, F.S.J.E.S, Rabat, Agdal, 1990,p156.
[27] سناء بوحراث: ” أفاق تمويل تنمية الجهة”، مرجع سابق، ص65.
[28] Mwayila Tshiyembe : « Régionalisme et Problèmes D’intégration Economique », L’harmattan, 2012, P172
[29] Jacques Bonnet et Céline Broggio, « Entreprises et Territoires », Ellipses Edition Marketing, 2009, P 93
[30] رضوان السنباك:” التدبير اللامتمركز للاستثمار ورهان التنمية”، مرجع سابق، ص .108.
[31] الحسن البوكيلي:” التدبير العمومي للاستثمار بالمغرب من المركزية إلى اللاتمركز”، مرجع سابق، ص.30.
[32] عادل الفراح:” الإستثمار والتنمية الجهوية بالمغرب، جهة طنجة- تطوان نموذجا”، مرجع سابق، ص.261.
[33] المرجع نفسه ص112.
[34] عادل الفراح:” الإستثمار والتنمية الجهوية بالمغرب، جهة طنجة- تطوان نموذجا”، مرجع سابق، ص .170
[35] جواد النوحي:” مقاربة سياسية للاستثمارات الأجنبية في المغرب ،مرجع سابق، ص: .225.
[36] سميرة بوقاويت:” تدبير الاستثمارات في إطار سياسة اللامركزية واللاتمركز بالمغرب”، مرجع سابق، ص: .109
[37] جواد النوحي، مرجع سابق، ص .226.
[38] عادل الفراح:” الإستثمار والتنمية الجهوية بالمغرب، جهة طنجة- تطوان نموذجا”، مرجع سابق، ص: .209
[39] سعيد الميري: ” التدبير الاقتصادي للجماعات المحلية بالمغرب”، مرجع سابق، ص: .144
[40] Y Samihi: « La coopération interentreprises une stratégie pour la promotion de la PME Cas de l’industrie automobile », Thèse de doctorat en sciences économiques, Université Mohamed V, FSJES, 2006, p : 327
[41] إلهام الصادقي:” سلطة اتخاد القرار الاقتصادي المحلي”، مرجع سابق، ص.134.
[42] Anne – Sophie Gorge : « Le Principe d’Egalité Entre Les Collectivités Territoriales », Editions Dalloz, 2010, P : 484
[43] عادل تميم:”إشكالية الإختصاصات بين الجهة والدولة ورهان التوازن في المغرب على ضوء الجهوية الموسعة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- طنجة، ،2009/2008ص71.
[44] عبد العالي ماكوري:” المحددات الدستورية لاختصاصات الجهة في ظل الإصلاح المرتقب”، أشغال الأيام المغاربية التاسعة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاربيين، يومي 27 -26أبريل ،2013تحت عنوان ” الجهوية في الدول المغاربية أية آفاق؟”، إشراف الدكتور آمال المشرفي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ،2014ص.104.
[45] المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 111.14المتعلق بالجهات.
[46] أحمد أجعون:” مضمون ونطاق التدبير الحر للجماعات الترابية”، أشغال الأيام المغاربية العاشرة للقانون المنظمة من طرف شبكة الحقوقيين المغاربيين، يومي 18 -17أبريل ،2015تحت عنوان ” القانون الدستوري للجماعات الترابية”، إشراف الدكتور آمال المشرفي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، ،2015ص50
[47] بجيجة العربي:” ممثل السلطة المركزية بالجماعات الترابية: أي دور للولاة/ العمال من خلال الدستور؟ “، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 30 -29السنة ،2015ص158.
رشيد لبكر: “إعداد التراب الوطني ورهان التنمية الجهوية”، مرجع سابق، ص 29-28[48]
نجوى الدحماني:” التنوع المجالي وإشكالية التكامل بين الجهات”، مرجع سابق، ص30[49]
أحمد البقالي:” التدبير المالي والبشري للجماعات المحلية الأسس، المقومات، والرهانات، بحث دبلوم الماستر في القانون العام، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية والاجتماعية، طنجة، السنة الجامعية، 2010-2011،ص61.[50]
اللجنة الاستشارية للجهوية، تقرير حول الجهوية المتقدمة، الكتاب الأول، مرجع سابق، ص 38 [51]
سعاد الكحيلي:” التعاون والتضامن كألية لتحقيق التنمية الجهوية”، مرجع سابق، ص122[53]
اللجنة الاستشارية للجهوية :الكتاب الثاني، مرجع سابق، ص131.[54]
المادة 187، القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات.[55]
[56] أحمد البقالي:” التدبير المالي والبشري للجماعات المحلية الأسس، المقومات والرهانات”، مرجع سابق، ص: .61
[57] خالد الغازي:” مبدأ التعاون اللامركزي من وجهة نظر دستورية”، مرجع سابق، ص: .76






