المرافق العمومية كرافعة أساسية لتنزيل النموذج التنموي – الباحث : يوسف الادريسي – الباحث : رضوان النكادي
المرافق العمومية كرافعة أساسية لتنزيل النموذج التنموي
“Public services, an essential lever for implementing the development model”
الباحث : يوسف الادريسي
باحث بسلك دكتوراه، مختبر الدراسات القانونية والسياسية، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس
الباحث : رضوان النكادي
باحث بسلك دكتوراه، مختبر الدراسات القانونية والسياسية، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس
تحت إشراف الدكتور: محمد فقيهي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية بفاس
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/UCKC5643
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
ملخص:
إن تحقيق التنمية رهين بتحديث ونجاعة الإدارة العمومية ومهمة التحديث والتنمية هاته رهين بتوفير إطارا مؤسساتيا فعالا ومتكاملات لتحقيق هذا المبتغى، ذلك أن موضوع المرافق العمومية أصبح يفرض نفسه بقوة وإلحاح كضرورة تاريخية واقتصادية واجتماعية بما يمهد لإرساء ركائز النموذج التنموي الذي يعتبر الإطار الاستراتيجي الذي تعتمده الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما تطرق تقرير النموذج التنموي لوضعية الإدارة العمومية واعتبرها إحدى المعيقات الرئيسية في وجه التنمية نظرا لمحدودية المرافق في تقديم خدمات ذات جودة على اعتبار أن الجهاز الإداري يمثل رافعة قوية في عملية التغيير وقيادته، ومحركا أساسيا لتنفيذ جزء مهم من أوراش التنمية وشرطا ضروريا لنجاح النموذج التنموي.
الكلمات المفتاحية: المرافق العمومية، الحكامة، التنمية، رقمنة الخدمات الإدارية، النموذج التنموي.
Abstract:
The achievement of development depends on the modernization and efficiency of Public Administration and this task of modernization and development depends on the provision of an effective and integrated institutional framework to achieve this goal, as the subject of Public Utilities has come to impose itself strongly and urgently as a historical, economic and social necessity, paving the way for laying the foundations of the development model, which is the strategic framework adopted by the state to achieve economic and social development.
The development model report also touched on the situation of Public Administration and considered it one of the main obstacles to development due to the limited facilities in providing quality data services, considering that the administrative apparatus represents a strong lever in the process of change and its leadership, and an essential engine for the implementation of an important part of development and a necessary condition for the success of the development model.
Key words: Public Utilities, governance, development, digitization of administrative services, development model.
مقدمة:
تعتبر الدولة عصب الحياة السياسية الاقتصادية والاجتماعية، وقد ارتبط وجودها بضرورة تلبية الحاجات الأساسية للأفراد وتحقيق المصلحة العامة وإحلال النظام محل الفوضى، وكل ذلك لا يمكن تحقيقه إلا بوجود تنظيمات ومؤسسات وهياكل إدارية ومرافق عمومية.
هكذا شكلت المرافق العمومية مظهرا من مظاهر الفاعلين الاقتصاديين وشكلا من أشكال تدخل الأشخاص العموميين في الميدان الاقتصادي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لإشباع حاجيات المواطنين، ومفهوم المرفق العام يرتبط ارتباطا وثيقا بالسياسات العمومية والاقتصادية التي تنهجها السلطات العمومية[1] بناء على توجيهات المؤسسات المانحة التي تفرض مجموعة من التدابير والإجراءات قصد إدخال تغيرات على البنيات والاختيارات التي تقف وراء مظاهر الاختلال الاقتصادي والمالي للبلد المعني.
وقد ظهر مفهوم المرفق العام وتطورة وتشكلت قواعده في إطار القانون الإداري الفرنسي ولاسيما مند سنة 1873 وهو تاريخ صدور قرار ” بلانكو” عن محكمة التنازع الفرنسية”[2].
ففي ظل الدولة الدركية التي كان دورها ينحصر في القيام بالوظائف التقليدية، كان المرفق العام يعتبر معيارا لتحديد اختصاص القضاء الإداري، حيث وصف القانون الإداري مند بداية القرن التاسع عشر بأنه قانون المرافق العمومية، ومع الانتقال إلى مرحلة الدولة المتدخلة، اتسع النشاط الاقتصادي العمومي مما أدى إلى ظهور مرافق عامة جديدة تمارس أنشطة صناعية وتجارية وتخضع في منازعاتها لمزيج من القواعد القانونية العامة والخاصة.
وقد انتقل هذا المفهوم إلى القانون المغربي ارتباطا مع فرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب حيث تم نقل النموذج الإداري الفرنسي إلى المغرب، وهو النموذج الذي حافظ عليه المغرب وطوره حسب خصوصياته وذلك على الأقل من أجل سببين كما أشار إلى ذلك الفقيه ميشيل روسي: أولا الإعتياد على التعامل في إطار نظام إداري جاهز وسهولة نقل مؤسساته عوض ابتكار مؤسسات جديدة وثانيا، لأن المؤسسات الإدارية المتشابهة تخضع في الدول المطبقة فيها لنفس القواعد والأسس، ، ومن بينها مفهوم المرفق العام الذي يعتبر قاسما مشتركا بين الأنظمة الإدارية العصرية[3].
ويعتبر إصلاح الإدارة من الأوراش الكبرى التي أخذت حيزا كبيرا في النقاش العمومي، حيث أن تشخيص الجهاز أبرز مجموعة من الاختلالات، وهو ما اقتضى معه فتح مجموعة من التدخلات الإصلاحية، آخرها الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة 2018 ـ 2021 [4].
ولقد تطرق تقرير النموذج التنموي لوضعية المرافق العمومية واعتبرها إحدى أهم المعيقات الرئيسية في وجه تنزيل النموذج التنموي، نظرا لمحدودية القطاع العمومي في تقديم خدمات ذات جودة على اعتبار أن المرافق العامة تمثل رافعة قوية للشروع في عملية التغيير وقيادته ومحركا أساسيا لتنفيد جزء مهم من أوراش[5] التنمية وشرطا ضروريا لنجاح النموذج التنموي الجديد. ولقد سبق لجلالة الملك، عبر خطابات سامية متعددة، إعطاء تعليماته من أجل إصلاح عميق للقطاع العمومي وللمؤسسات والمقاولات العمومية، وفي نظرنا فإن عملية إصلاح للمرافق العمومية يعتبر أمرا حيويا بالنسبة لمستقبل بلادنا ولحكامة الدولة ونجاعة سياساتها المستقبلية.
فالبنيات الإدارية ببلادنا لازالت تتسم بالتركيز الشديد والمركزية المفرطة، والبطء في المساطر وتعقيدها، وبالرغم من كل المجهودات المبذولة لأجل تطوير عجلة الإصلاح الإداري، فالمرافق العمومية لازال يعتريها على مستوى استراتيجيتها، وتحديات عدة (قانونية، بشرية، مؤسساتية، بنيوية..) مما ساهم في الحد من فعاليتها، وحال دون تحقيق الأهداف المتوخات بشكل متوازن ومتكامل.[6]
وأمام هذا الوضع سارعت عدد من الدول الى وضع سياستها الاقتصادية والاجتماعية ونموذجها التنموي في شموليته موضع تساؤل، والمغرب ليس في منأى عن هذا النقاش الدائر حول نجاعة نموذجه التنموي، وفي هذا الصدد وجه الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة افتتاح الدولة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشر” … لقد دعوت الحكومة من هدا المنبر في السنة الماضية إلى إعادة النظر في النموذج التنموي الوطني، وبلورة منظور جديد يستجيب لحاجيات المواطنين، وقادر على الحد من الفوارق والتفاوتات وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، ومواكبة التطورات الوطنية والعالمية….[7].
وتجسيدا للتوجهات الملكية لصاحب الجلالة، بأن يكون المرفق العام في خدمة المواطن على النحو الذي يقتضيه الاختيار الديمقراطي في دولة الحق والقانون، واحترام حقوق المواطن تلافي تضييع مصالحهم بعدم الاهتمام أو بالتسويف أو التأجيل، أصبح من الضروري إعادة النظر في تنظيم المرافق العامة وتحديث طرق تدبيرها من شريكا أساسيا في التنمية.
وتكمن أهمية الموضوع الذي بين أيدينا في كون أن إصلاح المرافق العمومية أصبح ضرورة ملحة في ظل الظروف الحالية التي يعيشها العالم من تطور ملحوظ، وفي ظل المبادئ الجديدة المنصوص عليها في دستور 2011، الناظم لتدبير الشأن الإداري، والتي من أهمها مبدأ الحكامة الجيدة، بحيث تصبح الإدارة في ظل هذه المقاربة الجديدة، إدارة خدومة ومبادرة وفعالة، وإدارة مشاركة وفاعلة في رسم السياسات وتصميم البرامج وإدارة متعاونة بين كل من القطاع العام والخاص.
ذلك أن الرؤية الإصلاحية التي جاء بها التقرير العام للنموذج التنموي الجديد شدد على ضرورة التوفر على إدارة عصرية حديثة توفر خدمات تتماشى مع احتياجات وانتظارات المرتفقين في كل ربوع المملكة، وأكد أيضا التقرير على أن المرافق العامة والرقمنة رافعتان أساسيتان في عملية التحول نحو التنمية المنشودة.
وتبعا لذلك فإن الموضوع الذي بين أيدينا يطرح تساؤلا محوريا مفاده إلى أي حد استطاعت المرافق العمومية بلورة الأهداف والمرامي التي جاء بها النموذج التنموي؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية الأسئلة الفرعية التالية:
ـ ما هي الآليات والوسائل المتاحة للمرافق العامة المساعدة على تنزيل النموذج التنموي؟
ـ ما هي تجليات حكامة المرافق العمومية على مستوى النموذج التنموي؟
ـ كيف يمكن تعزيز الشفافية والمحاسبة في إدارة المرافق العمومية؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم الموضوع إلى محورين أساسيين:
المحور الأول: المرافق العمومية وورش تنزيل النموذج التنموي
المحور الثاني: آفاق تزيل النمودج التنموي بالمرافق العمومية
المحور الأول: المرافق العمومية وورش تنزيل النموذج التنموي
يشكل الدستور المغربي محطة أساسية في إعادة الاعتبار للخدمة العمومية من خلال تحسين مستوى أداء المرافق العمومية وتكيف هذه الأخيرة مع متطلبات التنمية بهدف تنزيل نموذج تنموي يواكب التطور الحاصل وذلك من خلال رقمنة المساطر الإدارية (مطلب أول) ثم إرساء حكامة جيدة في تدبير المرافق العمومية (مطلب ثاني).
المطلب الأول: رقمنة المساطر الإدارة كدعامة أساسية لتنزيل النموذج التنموي
تعاني الإدارة العمومية بالمغرب العديد من الإكراهات الأمر الذي دفعها إلى تبني نوعا جديدا من التدبير، وأنماطا جديدة للعمل، إذ تسعى المرافق العمومية إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية، إذ تعتبر هذه الأخيرة رهانا أساسيا في تحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفق، وأحد العوامل التي تحدد مدى انفتاح الإدارة على محيطها الخارجي.
وعلى الرغم من المجهودات المبذولة من قبل الإدارة في تجويد خدماتها إلا أنها تواجه مجموعة من العراقيل ولعل أبرزها يتجلى في تعقيد المساطر وطولها (الفقرة الأولى) ثم الحديث عن آفاق رقمنة المساطر الإدارية بهدف تنزيل النموذج التنموي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: مظاهر تعقيد المساطر الإدارية
تعد المساطر الإدارية مرآة تعكس علاقة المواطن بالإدارة، إذ تعتبر هذه الأخيرة إما وسيلة لتحسين العلاقة بين المواطن والإدارة، أو ذريعة لانتشار الفساد الإداري، وذلك بتعقيدها وبطئها في إنجاز الخدمات الموكولة إليها، لذلك يكون لزاما على المرتفق أن يبذل جهدا كبيرا مقابل الحصول على خدمة بسيطة، إذ يكون من جهة مضطرا إلى مواجهة أشكال الضغوطات التي تمارس عليه بفعل تعقد خدمات الإدارة[8]، ومن جهة أخرى تقبل تدني الخدمة التي قد تشوبها أخطاء.
وعموما فقد سعت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية إل تحديد مجموعة من العوائق التي يمكن أن تشوب الإدارات والمتمثلة أساسا في:
ـ إضفاء طابع السرية:
يعتبر تشدد الإدارة وانغلاقها نتيجة أساسية أفرزتها عوامل تاريخية، ترجع إلى النظام المخزني السائد إبان الحماية، الذي تم ترجمته في قالب عصري بعد الاستقلال دون تغيير في نتيجته ، التي تعني حتما بقاء مسافة بين المرتفق والإدارة[9]، وهو ما ينتج عنه مجموعة من الاختلالات منها البطئ في التعاطي مع ملفات المرتفقين وكذا تعثر تنزيل ورش الإدارة الالكترونية، هذا الإكراه لا ينطبق على المغرب فقط، ففي فرنسا اصطدمت عملية تفعيل قانون الولوج إلى الوثائق الإدارية لسنة 1978 بعدة صعوبات، ولكن ذلك لم يحل دون أن يشكل هدا القانون خطوة حاسمة نحو تحديث الإدارة وتحسين علاقتها مع المرتفقين[10].
ـ اعتماد الوسائل الإدارية التقليدية:
إن اعتماد الإدارة على الوسائل التقليدية من شأنه أن يفضي إلى العديد من المشاكل كتدني الخدمات الإدارية المقدمة للمرتفقين، وغياب الكفاءة لدى الموارد البشرية العاملة بالإدارة الناتج عن غياب التكوين المستمر، كل هذه العوامل أدت إلى تكريس النمط البيروقراطي الإدارة وغياب المساءلة وانتشار الفساد وسوء التدبير المالي والإداري، وعدم فعالية الأجهزة الرقابية التقليدية، إلا أنه في إطار الإصلاحات الإدارية، لقي مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة اهتماما كبيرا على اعتبار أنه حيث توجد السلطة المحاسبة.[11]
وفي نفس السياق، فإن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يجعل المدبرون ملزمون بتحمل مسؤوليتهم وتقديم الحساب عن صواب ونجاعة اختياراتهم، لذا فهم ملزمون بإعداد تقارير كل مرحلة عل حدة.[12]
ـ محدودية توظيف الوسائط التكنولوجية:
إذ تشكل التكنولوجيا رافعة أساسية للنهوض بالأداء الإداري، خاصة وأن الإدارة لم تعد في معزل عن التغيرات التي أحدثتها وسائل الاتصال الحديثة، لكن المرافق العمومية وإن عرفت استعمالا للرقمنة في تدبيرها لمصالح المرتفقين، فإنها لم ترقى بعد إلى مصاف الدول التي تعتمد التقنيات الحديثة للتواصل كوسيلة لتقديم خدمات ذات قيمة مضافة إلى المرتفقين.[13]
الفقرة الثانية: الرقمنة كآلية لتبسيط المساطر الإدارية
لقد كان لاستراتيجية المغرب الرقمي دور كبير في ترسيخ مبادئ الإدارة الإلكترونية بالمغرب، فاللخدمات العمومية وفعاليتها تأثير كبير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا فقد أصبح من الضروري تقديم هذه الخدمات بطريقة مندمجة وشفافة ومؤمنة حتى يتسنى بفضل تكنولوجيا المعلومات تحويل المجتمع المغربي تدريجيا إلى مجتمع المعلومات تماشيا مع حاجيات وتطلعات المواطنين والمقاولات.[14]
وأكد تقرير المغرب الرقمي أن من بين أهداف خطة المغرب الرقمي جعل قطاع تكنولوجيات المعلومات مصدرا الإنتاجية والقيمة المضافة بالنسبة للإدارات العمومية.[15]
كما أن هذه الاستراتيجية تمحورت حول مجموعة من الأولويات، منها تقريب الإدارة من حاجيات المتعاملين معها من حيث الفعالية والجودة والشفافية بواسطة برنامج طموح الإدارة الإلكترونية.[16]
ومن خلال مستجدات النموذج التنموي الجديد الذي أكد بدوره على التحول الرقمي للخدمات العمومية في رفع منسوب الثقة بين المرفق و المرتفقين، كذلك البرنامج الحكومي لسنة 2026 / 2021 جاء بتصور شمولي لوضع الإدارة والخدمات العمومية في صلب مشروع موحد للتحول الاجتماعي والاقتصادي، عبر تسريع وتيرة التحول الرقمي وتحديث الجهاز الإداري مع تعزيز مراقبة وجودة الخدمات العمومية.
ويتوفر المغرب اليوم على ترسانة قانونية ترمي إلى الارتقاء بالخدمات العمومية الرقمية ومواكبة الإصلاح الرقمي الذي تشهده المملكة، عبر القانون19.54 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الذي يحث على تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ورقمنتها وكذلك القانون 19.55 توجت بوضع البرنامج الوطني الأول للإدارة الإلكترونية الذي تمخضت عنه بعض بوادر رقمنة المرافق العمومية كمرفق العدالة بالشروع في تجهيز المحاكم بالأنظمة والبنيات المعلوماتية، وإنشاء مواقع إلكترونية لتيسير الحصول على الخدمات القضائية كموقع وزارة العدل وبوابة محاكم Mahakim.ma [17] وبغض النظر عن التفاوتات بين طبيعة ومدى الخدمات العمومية الرقمية، فإن الدينامية المتسارعة في توظيف تكنولوجيا الاتصال والمعلومات أسهمت في تحسين مؤشرات الشفافية والفعالية والابتكار والجودة في القطاع العام [18]على الرغم من غياب تحديد واضح للخدمة الإلكترونية يجعلها تشمل حتى مجرد الحصول على وثائق أو معلومات بسيطة تلبي مطالب المرتفقين، كما أن العديد من البوابات الافتراضية للإدارات العمومية تفتقد إلى التحيين اللازم وإلى تطوير حلول رقمية تفاعلية، ومندمجة[19]،.
إضافة إلى أن استمرار التعقيدات التقنية التي تحد من المعاملات الرقمية لعدم إتاحة الوصل الإلكتروني وعدم الاعتراف أحيانا بالتوقيع الإلكتروني، كما أن محدودية تملك المهارات المعلوماتية يجعل العديد من المستعملين عاجزين عن ملئ الاستمارات الالكترونية خاصة في ظل محدودية تناسب معظم مواقع الانترنيت الرسمية مع حاجيات المرتفق.[20]
المطلب الثاني: حكامة المرافق العمومية كآلية لتنزيل النموذج التنموي
تعد مظاهر ضعف أخلاقيات المرفق العمومي كما تضمنها تقرير النموذج التنموي ويعيشها الحقل الإداري المغربي، من الأسباب الرئيسية التي أدت لفقدان الثقة في المرفق العمومي من طرف المواطن، وهو ما تطلب ضرورة تكريس الشفافية بين الإدارة والمرتفق (الفقرة الأولى) واعتماد التدبير المبني على النتائج (الفقرة الثانية) كمعيار لتقييم مدى نجاح النموذج التنموي.
الفقرة الأولى: تكريس الشفافية بين الإدارة والمرتفق
إن محاولة تسليط للضوء على الإدارة نابع أساسا من دورها البارز في كسب رهان التنمية في بلادنا، باعتبارها الأداة المعتمدة لتنزيل السياسات العمومية في مختلف القطاعات الوزارية، وكذا محركا أساسيا لتنفيذ مختلف مشاريع التنمية، إلا أن هذه المكانة الهامة التي تتمتع بها الإدارة على المستوى النظري، تعتريها واقعيا مجموعة من المشاكل حولتها إلى معيق بنيوي لأي تنمية منشودة وعاملا أساسيا في إضعاف الجهود التنموية المبذولة وقد تضمن تقرير النموذج التنموي إشارات واضحة لواقع المرافق العمومية في علاقتها بالنموذج التنموي[21]، باعتبارها إحدى معيقات وكوابح التنمية وقد عزى التقرير المسؤولية التقصيرية للإدارة إزاء استحقاقات التنمية لمجموعة من العوامل نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ ضعف الحس الأخلاقي وقيم النزاهة لدى المسؤولين عن تدبير الشأن العام.
ـ ضعف روح المبادرة لدى الموظفين، وذلك في ظل ثقافة سائدة لا تعترف بالاجتهاد ولا المبادرة.
ـ غياب رؤية إصلاحية استراتيجية وشاملة من شأنها وضع تصور إصلاحي للإدارة وفق مقاربة إدماجية تنظر للإدارة كوحدة وليس كقطاعات.
ومن خلال ما سبق يتضح جليا على أن تقرير النموذج التنموي اتسم بنظرة واقعية اتجاه الإدارة مما يعيدنا دائما إلى موضوع ضعف أخلاقيات المرفق العام وفقدان الثقة في الإدارة من طرف المرتفق، مما يستوجب ضرورة تكريسا مبدأ الشفافية الذي يعتبرأهم المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها تدبير المرافق العمومية باعتبار أن هذا المبدأ يسمح للمرتفقين بالاطلاع على تفاصيل إدارة المرفق بما يضمن احترام المنافسة، المساواة واحترام القانون[22].
فالإدارة مطالبة بتبني مبدأ الشفافية في اتخاذ قراراتها الإدارية وولوج خدماتها، كما تقوم بإخبار المواطن بصفته منتظمة عن سير وأداء مرافقها ومن هذا المنطلق فهي مدعوة لتعميم نشر النصوص القانونية ووضع آليات لتيسير لولوج إليها ولتسهيل استيعاب مضمونها من طرف المرتفقين مع ضرورة اعتماد الإدارة على الوسائل الإلكترونية للتواصل معهم وتقديم الخدمات لهم بشكل تفاعلي ونشر المعلومات والوثائق الإدارية المتعلقة بهذه الخدمات[23].
وهكذا فقد أصبح مبدأ الشفافية معيارا أساسيا لتقييم أداء تدبير المرافق العمومية بحيث يسمح هذا المبدأ للمرتفقين الاطلاع على مختلف الخدمات التي تقدمها الإدارة[24]، وفي هذا الصدد بادرت مجموعة من الدول إلى سن قوانين تصرعلى ضرورة مبدأ الشفافية كمبدأ دستوري.
الفقرة الثانية: التدبير المبني على النتائج كمعيار لتنزيل النموذج التنموي
نهج المغرب خلال السنوات الأخيرة سياسة التحديث، التي جاءت في سياق الإصلاحات الدستورية وما فرضته المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لخلق تدبير عمومي مؤسس على الحكامة الجيدة والقائم على تقاسم الأدوار والمسؤوليات والمهام ببين جميع الفاعلين العموميين[25] في سبيل إحداث قطيعة مع المقاربات التقليدية لتدبير الشأن العام التي تفتقد إلى الرؤية الواضحة.
وفي هذا الإطار فقد تضمن النموذج التنموي رؤية جديدة بشأن دور المجالات الترابية باعتبارها شريكا للدولة في البناء المشترك للسياسات العمومية وتنفيذها بنجاح وتكرس هذه الرؤية المكانة المركزية للجهات باعتبارها مصدرا لخلق الثروات المادية واللامادية ولانبثاق ديمقراطية تشاركية[26] وكذا لترسيخ مبادئ استدامة الموارد أمام التغيرات المناخية.
ومن هذا المنطلق أكد تقرير النموذج التنموي على ضرورة تعزيز قدرات المجالات الترابية وتقوية مناعتها بشكل مستدام، وتستوجب هذه المقاربة إعادة التفكير في آليات الاشتغال والتفاعل واتخاذ القرار على صعيد المجالات الترابية، وهكذا فإن اللجنة تدعو إلى بلورة حكامة جيدة للمجالات الترابية كفيلة بدعم التكامل بينها وبين الدولة وتنمية منظومة اقتصادية مندمجة وتهيئة فضاءات وأماكن العيش والمحافظة على الموارد الطبيعية،[27] ومن أجل تعزيز دور المجالات الترابية وجعلها مزدهرة وقادرة على الصمود ومستدامة، توصي اللجنة بتبني الاختيارات الاستراتيجية الخمسة التالية:
ـ العمل على انبثاق “مغرب الجهات” مزدهر وحيوي
ـ ضمان إعادة تنظيم متجدد للمستويات الترابية وتشجيع ترابطها.
ـ رأسمال بشري معزز وأكثر استعدادا للمستقبل.
ـ فرص لإدماج الجميع وتوطيد الرابط الاجتماعي.
ـ مجالات ترابية قادرة على التكييف كفضاءات لترسيخ أسس التنمية.
وهكذا فإن الغاية من نهج مقاربة التدبير بالنتائج العديد من الأهداف والتي تتمثل في توجيه الفعل العمومي إلى النتائج وعقلنته من خلال تطوير فعالية الإدارة لتحسين أدائها بما يمكن من الاستجابة إلى انتظارات المواطنين، لكن ورغم كل هذه الأهداف والآليات المسطرة من أجل نجاح مقاربة التدبير بالنتائج نجد أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي[28] خلص في تقريره حول حكامة المرافق العمومية إلى مجموعة من التوصيات، ركز في مجملها على ضرورة إعادة النظر في ثقافة التدبير المعتمدة حيث اعتبر أن تحقيق التحول المنشود للمرافق العمومية يمر بمصاحبته بتقييم موضوعي للفعل العمومي والنتائج المترتبة عنه.
المحور الثاني: آفاق تزيل النمودج التنموي بالمرافق العمومية
أدى ضعف أخلاقيات المرفق العمومي كما تضمنها التقرير ويعيشها الحقل الإداري، لفقدان الثقة في المرافق العمومية من طرف المرتفق بفعل تراكم سلوكيات لا تمت بصلة لأخلاقيات المرفق العمومي، وأمام هذا الوضع الشاذ ومن أجل ترسيخ نموذج تنموي استلزم تفعيل آلية التصريح الإجباري بالممتلكات، وتفعيل دورمؤسسات الحكامة الجيدة (المطلب الأول) من جهة، تم دراسة تحديات تنزيل النموذج التنموي الجديد (المطلب الثاني ) من جهة ثانية.
المطلب الأول: ميكانيزمات تفعيل النمودج التنموي على أرض الواقع
شكل تنزيل النمودج التنموي مطلبا اجتماعيا وضرورة ملحة للارتقاء بالمرافق العمومية حتى تكون في مستوى تطلعات المرتفقين الأمر الذي استوجب تفعيل آلية التصريح الإجباري بالممتلكات( فقرة أولى) ورقابة مؤسسات الحكامة الجيدة (فقرة ثانية).
الفقرة الاولى: آلية التصريح الإجباري بالممتلكات
أصبح تحديد دورالدولة في تقوية القرارات المؤسساتية ببلد ما، بما فيها القرارات التنموية ضمن بيئة اقتصادية جديدة ومتغيرة، يتأثر باهتمام كل الدارسين والمنظمات الدولية، لأن توفر عامل الريادة للنشاط الاستثماري والتنموي هو رهين بوجود مؤسسات فعالة ومناخ وآليات وقواعد وقيم تضمن تطوير الاستثمار والإنتاج[29].
ومعلوم أن سيرورة المجتمع، تتطلب في الدرجة الأولى من أجل تحريك دواليبها ضبط ما يسمى “بالبيئة المؤسساتية” والتي تعرف بكونها مجموع الإجراءات القانونية، السياسية القضائية والثقافية التي تؤطر وتعزز وتبلور الأنشطة الشمولية أو الفردية، وهي الأنشطة التي تنحدر على مستوى كل بيئة منظمة أو غير منظمة[30].
هكذا تشمل حكامة التدبير، مجمل تفاعلات وترابطات السيرورة والميخنزمات والآليات والتي يمكن من خلالها للمواطنين من ضبط مصالحهم وممارسة الحقوق وتحمل المسؤوليات، ولعل من أبرز آليات تكريس أسس الحكامة الجيدة بالمرافق العمومية ما تم ضبطه تشريعيا لإيقاف تزيف نهب المال العام وتكليف الحياة العامة والقطع مع كل أشكال الفساد، آلية التصريح الإجباري بالممتلكات، من طرف الأشخاص الذين يشغلون منصبا عموميا بالممتلكات العقارية والقيم المنقولة التي يملكونها أو يملكها أولادهم القاصرين[31].
ويحتل المستوى الوقائي في تخليق المرفق العمومي من أجل تنزيل التنموي[32]، جانبا مهما للحد من انتشار مختلف تجليات الفساد الإداري والانحرافات في القطاع العام، وفي هذا السياق عملت الحكومة المغربية منذ بداية التسعينات ببلورة رؤية قانونية تتوخى ترسيخ أسس الشفافية وتعزيز دمقرطة الإدارة، وذلك عبر سن بعض النصوص القانونية وتفعيل البعض الآخر المتواجد منها. من قبيل قانون 92.25 بتاريخ 7 دجنبر 1992[33] والمتعلق بإقرار موظفي الدولة والجماعات الترابية، والمؤسسات الحكومية وأعضاء مجلس النواب والغرف المهنية بالممتلكات ويرمي هذا القانون من خلال إلزام الأشخاص الذين يخاطبهم بأن يقدموا عند انتخابهم أو تعيينهم أو توظيفهم قائمة مفصلة لما يملكون هم وأولادهم القاصرين من عقارات أو قيم منقولة.
وقد عرف تاريخ 15 فبراير من سنة 2010 أيضا دخول الإطار القانوني المتعلق بالتصريح الإجباري، بالممتلكات حيز التنفيذ، ويكمن الهدف من إعمال هذه الآلية تكريس مبدأ المحاسبة والشفافية وحماية الأموال العمومية، وبهذا فإن إلزامية التصريح بالممتلكات تعكس السعي إلى إرساء المزيد من قيم الاستقامة والنزاهة، وذلك على غرار ما هو سائد في الدول الديمقراطية المتقدمة.[34]
ومن أجل توطيد آلية التصريح الإجباري بالممتلكات، وبغية ضمان حكامة جيدة حرص دستور 2011 في فصل 158 على تكريسها كآلية تمثل خيارا تخليقيا لا محيد عنه، وهو ما أكده الملك محمد السادس، في رسالته الموجهة للمناضرة حول دعم الأخلاقيات في المرفق العام أنه ” لابد هذا المرمى الأساسي ـ التخليق في المرفق العمومي ـ من تفعيل قانون الإقرار بالممتلكات حيث يستجيب للآمال المنوطة به لوقاية الصرح الإداري من كل ما يخل بالسلوك المرغوب فيه”. ولذلك واستجابة الإرادة الملكية المعبر عنها فقد أعدت وزارة تحديث القطاعات العامة قانونا يهدف إلى وضع آليات تمكن من استقبال وتتبع ومراقبة تصاريح الأشخاص الخاضعين لمقتضياته هذا القانون، وذلك لاعتبارات تتعلق بتتبع وتقييم الذمة المالية الأسرة الواحدة.[35]
غير أن الملاحظ بخصوص التصريح بممتلكات الأبناء، يهم ممتلكات الأبناء القاصرين دون البالغين، وهو ما من شأنه فسح المجال الالتواء على القانون[36] وذلك عبر تفويت جزء من الممتلكات إلى الأبناء البالغين أيا في الفروع أو الأصول.
وتأسيسا على ما سبق، ورغم كل الإجراءات الهادفة إلى تأسيس قيم جديدة في تدبير الشأن العام وتهذيب الحياة الإدارية، غير قيم النزاهة والشفافية، تبقى القوانين المتعلقة بالتصريح بالممتلكات مما يكرس وضعا لا يرقى إلى مستوى التخليق المراد بلوغه، ويظهر ذلك جليا في عدم خضوع بعض أعضاء البرلمان إلى العقوبات التي أقرها القانون.
الفقرة الثانية: دور مؤسسات الحكامة في تنزيل النموذج التنموي
إن الحديث عن علاقة الإدارة بالمواطن، هو حديث عن علاقته تفاعلية متأصلة في التاريخ، علاقة تطورت على مرالعصورتبعا للمتغيرات والظروف المستجدة، فالتطور الذي عرفته الدولة بتزايد تدخلاتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية متجاوزة في ذلك دورها التقليدي الذي كان يقتصر على الحفاظ على الأمن والنظام العام، ساهم في تعقيد هذه العلاقة إذ كان له تأثير واضح في تدعيم نفوذ الإدارة، باعتبارها الأداة التنفيذية لمخططات وبرامج الدولة التنموي[37].
أمام هذا الوضع بادرت كثير من الدول إلى إحداث مؤسسات متخصصة تقوم بدور الوساطة بين الإدارة ومرتفقيها من قبيل مؤسسة الأمبودسمان بالسويد، الوسيط بفرنسا والمدافع عن الشعب في إسبانيا[38] وفي المغرب شكل دستور 2011، قفزة نوعية ومدخلا أساسيا في اتجاه تكريس الحكامة الجيدة، حيث عمل على دسترة عدد من المؤسسات الدستورية ومنها مؤسسة الوسيط التي حلت محل ديوان المظالم لمواكبة الإصلاح المؤسساتي العميق الذي يعرفه المغرب[39]، عبر تحديث هذه المؤسسة وتوطيد المكتسبات التي حققتها حيث ينص الفصل 162 من الدستور على أن “الوسيط مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة، مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبيرالإدارات والمؤسسات العمومية وتقريب الإدارة من المواطن، وإشاعة ثقافة المرفق العام، وجعل التواصل مع جميع مكونات المجتمع من الانشغالات المركزية والدائمة الإدارات العمومية.[40]
المطلب الثاني: تحديات تنزيل النمود التنموي الجديد
مما لاشك فيه أن المرافق العامة عرفت مجموعة من التغيرات الجوهرية وذلك طيلة المراحل التاريخية التي مر منها، بل ولازالت حتى اليوم تعرف العديد من التحولات والتطورات التي أصبحت تقوم على مقاربات واقعية نتج عنها التركيز أكثر على العوائق التي تقف دون تحقيق الفعالية والمردودية داخل المرافق العمومية.
ورغم كل المجهودات المبذولة من أجل إدارة حديثة ومواطنة، إلا أن هذه الأخيرة مازالت تعاني من مجموعة من المعيقات منها ما هو قانوني الفقرة الأولى ومنها ما هو اقتصادي واجتماعي الفقرة الثانية وكل هذه العوائق تحد بشكل أو بآخر من فعالية المرافق العامة ومن فعالية البرامج الحكومية المسطرة لأجل تطويرها والارتقاء بها[41].
الفقرة الأولى: العوائق القانونية
إن عجز المرافق العمومية عن أداء وظائفها الرئيسية اتجاه المواطنين بشكل فعال يعكس رضى المرتفقين وقبولهم بجودة الخدمات المقدمة لهم، طرح معيقات ذات بعد قانوني.
أدى تطور المرافق العمومية إلى بروز قواعد وقرارات قضائية، قام الفقه بتركيبها وقد وضع الفقيه “لوي رولان” في الثلاثينيات ما أسماه بالقواعد الطبيعية lois de nature للمرفق العام التي شكلت نواة المبادئ المفروضة على المرافق العمومية وسماها الفقهاء منذ ذلك الوقت بقوانين رولان lois de Rolland.[42]
وإذا كان بعض الفقه المغربي، يرى أن تطبيق هذه القواعد يختلف حسب اختلاف أنواع المرافق العمومية ذاتها، كما يختلف تطبيقها حسب مدى حيوية الخدمات التي تؤديها، فإن البعض الآخر يرى أن القواعد الأساسية التي تحكم سير المرافق العامة هي الاستمرارية والمساواة والتكييف، وهي تطبق على جميع المرافق العمومية مهما اختلفت أنواعها وتباينت طرق تدبيرها[43].
ولكن الخلاف يظل مطروحا حول عدد هذه المبادئ بكيفية مضبوطة حيث إذا كان الفقيه “بانو” يجمع بين الاستمرارية والقابلية للتكيف، فإن الفقيه “لاشوم” يطبق مبدأ الحياد الذي لا يدخل في أي من القواعد المذكورة[44]، لأن مبدأ الحياد على حد تعبير “كوبي” لا يهتم بحقوق الأشخاص بل يهتم بواجبات المرفق في علاقته بالأشخاص ولذلك يرى أنصار هذا المرفق بأن مبدأ الحياد قد أصبح يفرض نفسه كمبدأ متميز يضاف إلى المبادئ الأخرى.
وبالإضافة إلى الاشكالية المتعلقة بعدد هذه المبادئ يمكن أن نظيف أيضا النقطة المتعلقة بغموض هذه المبادئ خصوصا عندما نريد تحديد القواعد القانونية الناتجة عنها، مثلا منع التجمعات السياسية داخل المؤسسات التعليمية يتأسس على مبدا الحياد، وهو كذلك وجه من أوجه المساواة لأنه قد يكون حسب البعض نتيجة لمبدأ الاستمرارية بالنظر لما قد تحدثه التجمعات من اضطرابات في النشاط التعليمي.
هذا فيما يخص الالتباس النظري لمبادئ المرافق العمومية، أما فيما يخص الالتباس العملي لهذه المبادئ فيمكن حصره في التالي: فمثلا أصبح يشهد مبدأ الاستمرارية العديد من الانتقادات، من قبيل ضعف إنشاء المرافق العمومية في المناطق القروية مثل مراكز البريد والمحطات والمستوصفات، بالإضافة إلى تحديد الساعات والأيام المسموح بها اللجوء إلى بعض المرافق العامة، إغلاق المكتبات الجامعية والأحياء الجامعية ومطاعمها أثناء العطل السنوية أي العطل التي تمنح للطلبة طوال السنة وعطلة الصيف.[45] بالإضافة إلى الرغبة المطلبية التي يجسدها مفهوم الإضراب الذي يعتبر أمرا معترفا به من الناحية الدستورية وضروريا من الناحية المجتمعية[46].
أما بخصوص الانتقادات الواردة على مبدأ المساواة، والذي يمثل أهمية قصوى للمرتفقين، فإن هناك مجموعة من الانحرافات المؤكدة لعدم المساواة من الناحية العملية ونذكر منها المؤسسات العمومية التي تعنى بتقديم الخدمات السمعية البصرية، فهي ليست مفتوحة لمختلف الحركات السياسية والثقافية، بالإضافة إلى أن مبدأ المساواة في أداء تعريفة معينة يمكن أن تؤدي من الناحية الواقعية إلى عدم المساواة في الاستفادة من خدمات المرافق العمومية إذا كان ثمن التعريفة يقصي بعض الأشخاص الفقراء، وعلى العكس من ذلك فإن وضع تعريفات تمييزية يمكن أن تساوي بين المستفيدين من خدمات المرافق العمومية، وتسمح لكافة الطبقات بالاستفادة.[47]
كما أن مبدأ المجانية لا يميز بين الغني والفقير، مثلا مجانية التعليم تستفيد منها الطبقات المتوسطة أكثر من الطبقات الضعيفة اقتصاديا، وهكذا ظهر تيار ينادي بضرورة الأداء في المرفق التعليمي لتطبيق تمييز ايجابي بين المستفيدين وبمعنى آخر يجب أن يعامل كل المرتفقين بنفس الطريقة إلا فيما يخص الأداء أي الثمن.
والأكيد أنه إذا كان اعتبار الشفافية مبدأ لعمل المرافق العامة، فإنه يواجه عوائق وصعوبات كثيرة متمثلة في إعادة تركيب العلاقات الحالية بين المرافق العمومية والمرتفقين، وفق اتجاه يسمح بجعل المرافق العمومية على صلة دائمة ومستمرة برغبات المرتفقين، كما يواجه هذا المبدأ مجموعة من البنيات والعلاقات المؤسسة على السرية والغموض داخل المرافق العمومية، كما يواجه هذا المبدأ إلى جانب مبدأ المشاركة رهانات كبرى والمتمثلة في قلب إطار العلاقات المبنية على الانغلاق والتسلط، وذلك من شأنه أن يؤدي إلى خلق الانسجام بين المرافق العمومية والمرتفقين، وجعل هذا الأخير ليس غريبا عن آليات المرفق العام وأنشطته.
الفقرة الثانية: العوائق الاقتصادية والاجتماعية
إن التحولات الاجتماعية التي عرفتها الدولة فرضت على الإدارة العمومية إعادة النظر في أدوارها التقليدية والتوجه نحو إدارة التنمية وإدماج كافة فئات المجتمع في سيرورتها، غير أن كل هذا لن يتأتى إلا بإعادة النظر في تراجع إيديولوجية المصلحة العامة من خلال سوء التدبير المالي أولا ، ومواجهة التحديات الاجتماعية ثانيا.
أولا: سوء التدبير المالي
لا جدال في أنه منذ الحصول على الاستقلال وإلى حدود الآن، قطع المغرب أشواطا مهمة في التنمية، مما يدل على أن هناك مجهودا مبذولا من قبل السلطات العمومية والساهرين على تدبير الشأن العام[48].
لكن هذا التقدم النسبي الذي تمخض عما يزيد عن 60 سنة من الحكم والتدبير، يبدو أنه من طبيعة الأمور، خاصة وأن معظم تاريخ المغرب المستقل، اتسم بحالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي، سمحت بإمكانية تحقيق معدلات نمو مرتفقة وتنمية بشرية كبيرة، إلا أن ذلك مع كامل الأسف لم يحدث وظلت المنجزات والحصيلة المحققة دون مستوى بلوغ القفزة النوعية الكفيلة بنقل البلاد من خانة الدول النامية إلى نادي الدول الصاعدة.
بل الأكثر من ذلك، وخاصة مع وقوع بعض الأزمات المالية والاقتصادية الظرفية، نجد أن السلطات العمومية، غالبا ما تلجأ إلى النيل من بعض المكاسب الاجتماعية لمواجهة آثار هذه الأزمات، وهو الأمر الذي بدا واضحا في السياسات التي تلت أزمة الدين العمومي بداية الثمانينات، وتكرر بحدة أقل في التدابير التي اتخذت خلال السنوات التي أعقبت الأزمة المالية 2008، ما جعل السلطات العمومية أمام إخفاقات اقتصادية متكررة.
إن التدبير العمومي بالمغرب، بشكل عام هو تدبير تقليدي نسبيا، لم يصل بعد إلى مستوى تفعيل الآليات التدبيرية الحديثة على أرض الواقع، وهو ما يمكن استشفافه من خلال ضعف النجاعة الإدارية ومحدودية بلوغ البرامج والمشاريع والمخططات الحكومية للأهداف المسطرة والرهانات المنتظرة، مما ينعكس على وثيرة التنمية التي تظل بطيئة ويساهم في تدني وتذبذب مؤشرات النمو والتقدم مما ينعكس سلبا على تقييم أداء المرافق العامة ويزيد من تفاقم الاشكالات الاقتصادية[49].
إن سوء التدبير المالي جعل المرافق العامة تعاني من أزمة تمثلت في العجز المتتالي في ميزانياتها ونظرا لارتباطها بميزانية الدولة جعل هذه الأخيرة تعرف بدورها أزمة مالية أدت بالمغرب إلى الانصياع إلى مجموعة من الضغوط الخارجية تمثلت في قبول المغرب سياسة التقويم الهيكلي وبعد ذلك الدخول في مسلسل الخوصصة الذي أدى إلى تراجع تدخل الدولة في الميدان الاقتصادي[50].
إن الوضع الذي وصلت إليه المرافق العامة يرجع بالأساس إلى السياسة الاقتصادية التي نهجتها الدولة في الميدان الاقتصادي، فبعد الاستقلال كانت الضرورة تحتم على الدولة التدخل في جميع الميادين الاقتصادية حيث بادرت إلى إنشاء المرافق الاقتصادية من أجل بناء الاقتصاد الوطني، غير أن هذه العملية لم تكن منذ البداية تستند لسياسة عامة ولا لتخطيط اقتصادي مسبق بقدر ما كانت نتيجة لظروف وحاجات آنية والتي فرضتها الظروف الاقتصادية، وقد نتج عن هذه الوضعية تطور فوضوي في هذا القطاع، فتوسع هذا الأخير جعل الدولة غير قادرة على التحكم فيه وبالتالي غياب سياسة واضحة في تسييره[51].
وإذا كان هدف الدولة هو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر تدخلها في الميدان الاقتصادي من خلال المرافق العامة فإن هذه الأخيرة عجزت عن تحقيق هذه الأهداف ومن مظاهر هذا القصور هشاشة البنيات التحتية[52].
وفي الحقيقة رغم تدخل المرافق العامة نظرا لطبيعتها الضرورية والحيوية، لم تستطع أن تقلص من الاختلالات الموجودة بين القطاعات الحديثة والقطاعات التقليدية للاقتصاد الوطني وكذا تحسين البنيات الاقتصادية الموجودة وتسهيل اندماجها داخل اقتصاد وطني منسجم، بل على العكس من ذلك فقد ساهمت هذه المرافق في تفاقم الوضع الاقتصادي، وزيادة على هذا فإن عدم التوازن بين المناطق، حيث نلاحظ أن أهم المرافق الاقتصادية نتمركز في محور الدار البيضاء ـ القنيطرة، مما جعل أغلب المناطق لا تعرف نموا اقتصاديا[53].
ومن جهة أخرى، فإن سوء تدبير وضعف مردودية المرافق العامة جعل هذه الأخيرة تتخبط في مشاكل مالية الشيء الذي يحد من نشاطها، وبالتالي أثر على جهودها في تحديث القطاعات الاقتصادية، وزيادة على هذا فإن العجز المالي الذي تعاني منه أغلب هذه المرافق الاقتصادية كان له الاثر الكبير على الاستثمارات التي تقوم بها هذه المرافق حيث في غالب الأحيان تتخلى هذه الأخيرة على الاستثمارات المبرمجة في مخططاتها نتيجة غياب الموارد المالية الكافية.
ونظرا لارتباط هذه المرافق بمالية الدولة من خلال التمويلات التي تقدمها هذه الأخيرة للمرافق الاقتصادية نتيجة الاختلالات المالية التي تعرفها هذه المرافق، فإن هذا يؤثر بشكل على ميزانية الدولة التي أصبحت بدورها تعاني من العجز الدائم وذلك منذ أواخر السبعينات الى يومنا هذا وعلى سبيل المثال فإن الإعانات التي قدمتها الدولة لهذه المرافق بلغت 2% من الناتج الداخلي الخام خلال سنة 2000 [54].
كل هذه الأوضاع أدت في النهاية إلى تراجع المؤشرات الاقتصادية في كثير من الحالات وفي هذا الإطار يظهر مؤشر النمو أبرز مؤشر دال على الحالة الاقتصادية، ذلك أن معظم تدخلات الدولة وسياستها العمومية، إنما تهدف من خلالها إلى الرفع من نسب النمو المحققة لأن تقدم معدلات النمو يؤدي بشكل تلقائي إلى معالجة مجموعة من الإشكالات الاقتصادية بل والسياسية كذلك التي تؤرق المرافق العامة.
ثانيا: العوائق الاجتماعية
إن التحول العميق الذي سجل على مستوى شرعية الأطر التقليدية للمرافق العامة[55] نتج عنه أن هذه الأخيرة لم تعد تقوم على مقولة المصلحة العامة التي أصبحت عبارة تستخدم بطريقة اعتباطية من أجل أن تصلح لأي شيء، بدليل أن هذا المفهوم أي (المصلحة العامة) استعمل لزيادة سلطة الإدارة التقليدية بالنظر إلى غموض هذا المفهوم مما جعله قابلا لاكتسابه مضامين متعددة على نحو تسهل استعمالاته الإيديولوجية التي تترك للإدارة مجالا واسعا[56].
كمثل جميع الإيديولوجيات، تمارس المصلحة العامة وظيفة مزدوجة فبالإضافة إلى اعتبارها مبدا للمشروعية حيث تقوي من انخراط المواطنين في الأنشطة، وتشكل آلية هامة للعاملين بالمرافق العمومية تساعد على تجاوزهم للصراعات وتكوين هويتهم الجماعية، مما يشكل عاملا مهما لحركية المرافق العمومية، نظرا للتلازم الحاصل بين التمسك بإيديولوجية الصالح العام وفعالية هذه الأخيرة.
والواقع أن هذا المفهوم استعمل كذريعة لتبرير تصرفات المرافق العمومية، وإكساب المشروعية لامتيازاتها، ويمكن أن نبرهن على هذا بشكل جزئي من خلال استعمال قرينة اتساع الهامش التقديري الذي يخول السلطات العمومية وحدها حق تحديد وتسمية ما يعتبر مصلحة عامة وما ليس كذلك، ومن ثم فكل أعمال المرافق العمومية التي لا تستند إلى نص قانوني يمكن أن نجد مشروعيتها من خلال خدمتها للمصلحة العامة.
وتأسيسا على ذلك، تتجه المرافق العمومية نحو الاستئثار بالهيمنة العمومية على المصلحة العامة وبالتالي تكون المشروعية دائما لصالح المرافق العامة التي تؤسس نشاطها انطلاقا من ضمان أولوية المصلحة العامة “التي تقوم بخدمتها” على المصالح الخاصة للأفراد.
ولاشك أن اعتبار المرافق العمومية وحدها الضامن للمصلحة العامة سيساعد العاملين فيها على السيطرة على المصالح الخاصة عبر إلزامها بالاختباء وراء المصلحة العامة التي يعتبرونها ملكا لهم بدل السعي لايجاد توافق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة.[57]
لذلك فمثل هذه الأوضاع سيكون لها وقع سيء على مستوى الاعتراف بأي طرف من الأطراف المكونة للحكامة، حيث أن مجال المرافق العمومية سوف لن يكون قابلا للانقسام واقتحام أطراف أخرى سواء تعلق الأمر بالمرتفق أو المجتمع المدني أو القطاع الخاص لتسير دواليبها، مادام أن الأمر يتعلق بأحادية تحقيق المصلحة العامة التي تبقى ملكا للجهاز الإداري.
وعليه، فبالإضافة إلى الاعتبارات السالفة تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أنه لا يمكن للمرافق العمومية أن تظل بعيدة عن التيار الذي يدفع المنظمات “العامة والخاصة” في اتجاه جودة الخدمات والسعي بإلحاح نحو الفعالية.
خاتمة:
وختاما أضحى لزوما من أجل الوصول إلى الهدف المنشود في بناء مغرب الغد، مغرب 2035 و من منظور التقرير العام حول النمودج التنموي ،إجراء تحولات عميقة على عدة مستويات و على رأسها تخليق المرفق العام من خلال الخدمات التى يقدمها ،مع ضرورة تبني الخيارات الاستراتيجية المرتبطة بالنمودج التنموي و ذلك عبر العمل أولا ،على تجاوز أعطاب النمودج التنموي القديم و الذي ما فتئ يتسم كما أبرزت ذلك جلسات الإنصات التي برمجتها اللجنة الخاصة بالنمودج التنموي في عدة مدن بتمضهرات كثيرة للاستياء العميق لدى المواطنين جراء تردي جودة الخدمات المقدمة و تعقيد المساطر الإدارية ،ثم المرض ثانيا على التنزيل السليم لمضامين النمودج التنموي مرتكزا على الاليات و الميكنزمات التي تسهم في تكريس هذا النمودج التنموي على مستوى المرافق العمومية .
لائحة المراجع:
الكتب:
ـ أحمد بوعشيق: المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة، دار النشر المغربية، الطبعة الثانية، 2004.
– عبد القادر باينة، الرقابة المالية على النشاط الإداري، الجزء الأول: الرقابة المالية العامة، الطبعة الأولى مطبعة دار القلم، الرباط، 2011.
ـ عبد العزيز أشرقي، الحكامة الجيدة، الدولة الوطنية الجماعية ومتطلبات الإدارة المواطنة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الاولى، 2009.
ـ محمد حركات: الاقتصاد السياسي وجدلية الثروة والفقر، الطبعة الاولى، مطبعة المعارف الجديدة، 2002.
-عبد الله حارسي: المرافق العمومية الكبرى 2002 .
-عبد الكريم حيضرة: القانون الإداري المغربي النشاط الإداري الطبعة 2016 .
المقالات:
ـ مولاي محمد البوعزاوي، تحديث الإدارة الترابية بالمغرب نحو ترسيخ الديمقراطية وكسب رهان التنمية، منشورات مجلة العلوم القانونية سلسلة البحث الأكاديمي العدد 9 مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الاولى، 2015.
ـ فريد خالد، الهيلالي “عبد اللطيف”، القرار العام بين الإدارة والسياسية، أي دور للتكنوقراط في عقلية السياسات العمومية (دراسة مقارنة منشورات دفاتر السياسة والقانون العدد 6 يناير 2012.
ـ رشدي عبد العزيز، الإدارة المغربية ومتطلبات التحديث في ضوء النموذج التنموي الجديد، قراءة متقاطعة حول مكانة الإدارة ودورها في التقرير حول النموذج التنموي الجديد يناير 2022.
ـ عبد العزيز أشرقي، الحكامة الترابية وتدبير المرافق العمومية المحلية على ضوء مشروع الجهوية المتقدمة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الاولى، 2014.
ـ حمزة عيلال، التدبير المالي الحديث على القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد الخاص، رقم 12، مطبعة الأمنية، الرباط الطبعة الاولى، 2019.
ـ نصيرة الحيوني، الإدارة الالكترونية ورهان التحديث الإداري في المغرب، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة فقه القضاء الاداري العدد السابع، 2018.
ـ عبد الواحد القريشي: التنمية المحلية بي الديمقراطية التمثيلية والبراديغمات الجديدة للديمقراطية التشاركية، مكتبة الرشاد سطات الطبعة الاولى، 2022.
-هشام الرشدي، التحول الرقمي لمرفق العدالة بالمغرب، مجلة الباحث للدرسات والأبحاث القانونية والقضائية، العدد 45، 2022.
ـ أحمد أجعون، المرفق العمومي في الدستور المغربي”، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية، العدد الخامس.
بلال الركراكي: النموذج التنموي الجديد وإشكالية تحقيق التنمية الترابية بالمغرب، دراسة مقارنة دار الآفاق المغربية الطبعة الأولى، 2021.
ـ مصطفى عنترة، التصريح بالممتلكات بين هشاشة النص القانوني وغياب إراذة التفعيل، الجاز المتمدن، عدد 1577 يونيو 2006.
ـ عبدا لله حارسي “المرفق العام، مظاهر الأزمة ومتطلبات التحديث، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 35، 2002.
-أزبور عبد اللطيف، دور وسط المملكة في تعزيز ممارسات الحكامة الجيدة بالجماعات الترابية بالمغرب، مجلة الباحث الدراسات والأبحاث القانونية والعلوم الانسانية، عدد 66 ، أبريل 2024.
-الحسن بسيمو، الوساطة الإدارية مجلة ديوان المظالم عدد مزدوج 7 ـ 7 بتاريخ دجنبر 2008.
ـ عبد العالي قرقوري، “بين المرفق العام وظله، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 35، 2002.
ـ يحياوي محمد، الإدارة الإلكترونية كآلية الارتقاء بالخدمة العمومية، مجلة اقتصاد المال والاعمال المجلد 3، العدد الثاني، 2019.
-عصام القرني، اي مستقبل للمرفق العمومي بالمغرب، مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية، سلسلة المؤتمرات والندوات العدد 56 -2018.
المقالات الرقمية:
ـ جمال أمقران، التدبير المبني على النتائج، مفهومه، أهميته، وآليته مقال منشور بمجلة مغرب القانون بتاريخ 16 يناير 2018 تم الاطلاع عليه بتاريخ 6 يناير 2025 www.maroclaw.com
الأطاريح والرسائل:
-عبد الحفيظ أديمنو، نظام البيروقراطية الإدارية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، سنة 2002.
ـ كبور السعداني الحق في الحصول على المعلومات ودورها في تحقيق الحكامة الإدارية أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا السنة الجامعية 2018ـ 2019.
-مزين عادل أسس ووسائل عقلنة التدبير الإداري رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس أكدال، الرباط 2002.
محمد الفقراوي، المرفق العمومي واشكالية التنمية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، السنة الجامعية، 2002.
الخطب الملكية:
– الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشر بتاريخ 8 أكتوبر 2021.
التقارير والوثائق:
-التقرير العام، النموذد التنموي الجديد تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتوسيع وتيرة التقدم وتحقيق الرقه للجميع أبريل سنة 2021.
ـ تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول حكامة المرافق العمومية، إحالته ذاتية رقم 13×2013.
ـ مقتطف من تقرير وزارة تحديث القطاعات العامة حول الحصيلة المنجزة للوزارة برسم سنة 2008
ـ المغرب الرقمي 2013، الاستراتيجية الوطنية لمجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي 2009 ـ 2013 وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة.
المراجع باللغة الفرنسية:
– Maurice Hauriou,Droit Administratif, éme Édition 1921 Top of Form.
-Chevalier “j”: Rangeon “F” la communication administration administré PUF 1983.
-El Yaacoubi « M » :le service public entre la crise et les défis remalds série thèmes actuel n0° 35, 2002.
–Michel Rousset : le service public au Maroc édition la porte, Rabat 1944.
-Berduzi (M), sordement de la bonne gouvernance, « gouvernance et la conduite de l’action publication 21 siècle » sous la direction de Ali Sedgari, 2003.
-Michael P Yadoro,et autres, economic développement 8 th édition Boston addiction wesley séries économique 2020.
Fatima ZAOUAQ lecture croisée dans le rapport la courdes comptes de sur l’évaluation des service publics ligueuxau Maroc JIL journal of human and social science JIL science research couper, n0 64 2020.
-Ahmed Midaoui, les entreprise, publiques au Maroc et leur participation au développement éditions Afrique orient Casablanca 1981.
–Manuel Delamarre, L’administration et les institutions administratives, 3 éme Edition, avril 2021.
Benjamin LISAN, Qu’est-ce que le Développement durable?, Date création : 27/11/2013, Date de mise à jour, Version : V1.1. 30/07/2014.
Jean Hindriks, Gestion publique Théorie et pratique, 1re édition, De Boeck Supérieurs, Rue des Minimes 39, B-1000 Bruxelles, 2012.
[1]ـ أحمد بوعشيق: المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة، دار النشر المغربية، الطبعة الثانية، 2004، ص 5.
[2]– Maurice Hauriou,Droit Administratif, éme Édition 1921,P:232Top of Form.
[3]– Michel Rousset : le service public au Maroc édition la porte, Rabat 1944, P: 13
[4] ـ فريد خالد، الهيلالي ” عبد اللطيف”، القرار العام بين الإدارة والسياسية، أي دور للتكنوقراط في عقلية السياسات العمومية (دراسة مقارنة منشورات دفاتر السياسة والقانون(، العدد 6 يناير 2012، ص 8.
[5] التقرير العام للنموذج التنموي الجديد الصادر في أبريل 2021 ص 118.
[6] ـ رشدي عبد العزيز، الإدارة المغربية ومتطلبات التحديث في ضوء النموذج التنموي الجديد، قراءة متقاطعة حول مكانة الإدارة ودورها في التقرير حول النموذج التنموي الجديد يناير 2022، ص 2.
[7]– الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشر بتاريخ 8 أكتوبر 2021.
[8]ـ عبد الحفيظ أديمنو، نظام البيروقراطية الإدارية بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، سنة 2002، ص 3.
[9]ـ مولاي محمد البوعزاوي، تحديث الإدارة الترابية بالمغرب نحو ترسيخ الديمقراطية وكسب رهان التنمية، منشورات مجلة العلوم القانونية سلسلة البحث الأكاديمي العدد 9 مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الاولى، 2015، ص 175.
[10] ـ كبور السعداني الحق في الحصول على المعلومات ودورها في تحقيق الحكامة الإدارية أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا السنة الجامعية 2018ـ 2019 ص 272.
[11] ـ عبد العزيز أشرقي، الحكامة الترابية وتدبير المرافق العمومية المحلية على ضوء مشروع الجهوية المتقدمة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الاولى، 2014، ص 103.
[12]ـ حمزة عيلال، التدبير المالي الحديث على القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، العدد الخاص، رقم 12، مطبعة الأمنية، الرباط الطبعة الاولى، 2019، ص 135.
[13]ـ يحياوي محمد، الإدارة الإلكترونية كآلية الارتقاء بالخدمة العمومية، مجلة اقتصاد المال والاعمال المجلد 3، العدد الثاني، 2019، ص 625ـ 626.
[14]ـ المغرب الرقمي 2013، الاستراتيجية الوطنية لمجتمع المعلومات والاقتصاد الرقمي 2009 ـ 2013 وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيا الحديثة، ص 16.
[15]– المغرب المغربي 2013 مرجع سابق، ص 18.
[16]ـ المغرب الرقمي 2013، مرجع سابق، ص 21.
[17]– هشام الرشدي، التحول الرقمي لمرفق العدالة بالمغرب، مجلة الباحث للرسات والأبحاث القانونية والقضائية، العدد 45، 2022، ص 309.
[18]– Manuel Delamarre, L’administration et les institutions administratives, 3 éme Edition, avril 2021,P,71.
[19]ـ نصيرة الحيوني، الإدارة الالكترونية ورهان التحديث الإداري في المغرب، منشورات مجلة العلوم القانونية، سلسلة فقه القضاء الاداري العدد السابع، 2018 ص،30.
[20]– Fatima ZAOUAQ lecture croisée dans le rapport la courdes comptes de sur l’évaluation des service publics ligueuxau Maroc JIL journal of human and social science JIL science research couper, n0 64 2020 p 166.
[21]ـ التقرير العام النموذج التنموي الجديد: تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتوسيعه وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه المجتمع أبريل 2021.
[22]ـ أحمد أجعون، المرفق العمومي في الدستور المغربي”، سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية، العدد الخامس، ص 11.
[23]ـ عبد العزيز أشرقي، الحكامة الجيدة، الدولة الوطنية الجماعية ومتطلبات الإدارة المواطنة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الاولى، 2009 ص 192.
[24]– Berduzi, M. sourdement de la bonne gouvernance, gouvernance et la conduit de l’action publication 21 siècle publication 21 siècle sous la direction de Ali sedgari 2003 p 45.
[25] ـ جمال أمقران، التدبير المبني على النتائج، مفهومه، أهميته، وآليته مقال منشور بمجلة مغرب القانون بتاريخ 16 يناير 2018، www.maroclaw.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 6 يناير 2025.
[26] ـ عبد الواحد القريشي: التنمية المحلية بي الديمقراطية التمثيلية والبراديغمات الجديدة للديمقراطية التشاركية، مكتبة الرشاد سطات الطبعة الاولى، 2022 ص 22.
[27]– بلال الركراكي: النموذج التنموي الجديد وإشكالية تحقيق التنمية الترابية بالمغرب، دراسة مقارنة دار الآفاق المغربية الطبعة الأولى، 2021 ص 83.
[28]ـ تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول حكامة المرافق العمومية، إحالته ذاتية رقم 13×2013 ص 22.
[29]ـ محمد حركات: الاقتصاد السياسي وجدلية الثروة والفقر، الطبعة الاولى، مطبعة المعارف الجديدة، 2002 ص 175.
[30]– Michael P Yadoro, stephen c smith, economic développement 8 th édition Boston addiction wesley séries3 économique 2003, P :91.
[31]ـ عبد العزيز أشرقي، للحكامة الجيدة، الدولية الوطنية والجماعات ومتطلبات الإدارة المواطنة، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الاولى، 2009 ص 216.
[32]ـ التقرير العام,، النموذد التنموي الجديد تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتوسيع وتيرة التقدم وتحقيق الرقه للجميع أبريل سنة 2021
[33] ظهير شريف رقم 1,92.143 صادر في جمادى الأخيرة 7 ديسمبر 1992 بتنفيذ القانون رقم 25 . 92 المتعلق بإقرار موظفي ومستخدمي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وأعضاء الحكومة ومجلس النواب ومجالس الجماعات المحلية والفرق المهنية بالممتلكات العقارية واليم المنقولة التي يملكونها أو يمكنها أولادهم القاصرين.
[34]ـ مصطفى عنترة، التصريح بالممتلكات بين هشاشة النص القانوني وغياب إراذة التفعيل، الجاز المتمدن، عدد 1577 يونيو 2006 ص 23.
[35] عبد الغني اعيزة، سياسة التحديث الإداري بالمغرب، دراسة قانونية ومؤسساتية دار القلم الرباط، الطبعة الثانية، 2011، ص 101.
2أزبور عبد اللطيف، دور وسط المملكة في تعزيز ممارسات الحكامة الجيدة بالجماعات الترابية بالمغرب، مجلة الباحث الدراسات والأبحاث القانونية والعلوم الانسانية، عدد 66 ، أبريل 2024 ص 529.
3الحسن بسيمو، الوساطة الإدارية مجلة ديوان المظالم عدد مزدوج 7 ـ 7 بتاريخ دجنبر 2008 ص 80.
4الظهير الشريف رقم 1ـ 1ـ 25 الصادر في 12 ربيع الثاني 1432/ 17 مارس 2011 القاضي بإحداث مؤسسة الوسيط الجريدة الرسمية عدد 12.59، بتاريخ، 29 ربيع الثاني 1432 ص 802.
[40]– عبد الكريم حيضرة، القانون الإداري المغربي النشاط الإداري الطبعة ، ص 79، 2016.
[41] ـ مقتطف من تقرير وزارة تحديث القطاعات العامة حول الحصيلة المنجزة للوزارة برسم سنة 2008
[42] ـ عبد العالي قرقوري، “بين المرفق العام وظله، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 35، 2002، ص: 180.
[43] ـ عبد الله حارسي، المرافق العمومية الكبرى، 2004ص 47.
[44]ـ عبدا لله حارسي “المرفق العام، مظاهر الأزمة ومتطلبات التحديث، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 35، 2002 ص 48.
[45] El Yaacoubi « M »:le service public entre la crise et les défis remalds série thèmes actuel n0° 35, 2002 p 20-21.
[46]– عبد العالي قرقوري، مرجع سابق، ص 30.
[47]– عبد الله حارسي، المرفق العام، مظاهر الأزمة ومتطلبات التحديث، مرجع سابق ص 52.
[48]-عصام القرني، اي مستقبل للمرفق العمومي بالمغرب، مجموعة البحث حول الإدارة والسياسات العمومية، سلسلة المؤتمرات والندوات العدد 56 -2018،ص 60.
[49]– عبد القادر باينة، الرقابة المالية على النشاط الإداري، الجزء الأول: الرقابة المالية العامة، الطبعة الأولى مطبعة دار القلم، الرباط، 2011، ص،89 .
[50]– محمد الفقراوي، المرفق العمومي واشكالية التنمية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، السنة الجامعية، 2002، ص 83.
[51] – Jean Hindriks, Gestion publique Théorie et pratique, 1re édition, De Boeck Supérieurs, Rue des Minimes 39, B-1000 Bruxelles, 2012, P:76.
[52]-Ahmed midaoui, les entreprise, publiques au Maroc et leur participation au développement éditions Afrique orient Casablanca 1981 p 464.
[53]-Benjamin LISAN, Qu’est-ce que le Développement durable?, Date création : 27/11/2013, Date de mise à jour, Version: V1.1. 30/07/2014, P :51
[54]– محمد الفقراوي، المرفق العمومي واشكالية التنمية بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس أكدال الرباط، السنة الجامعية، 2002، ص 103.
[55] مزين عادل أسس ووسائل عقلنة التدبير الإداري رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس أكدال، الرباط 2002ص 56.
[56] ـ عبد العالي قرقوري، مرجع سابق ، ص 64.
[57]– Chevalier “j”: Rangeon “F” la communication administration administré PUF 1983 p 25.






