في الواجهةمقالات قانونية

المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الـذكي في القانون العماني – الباحث : عبدالعزيز بن عبدالله بن خلفان الشكيري

 

المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الـذكي في القانون العماني
Tort liability for intelligent robot damages in Omani law
الباحث : عبدالعزيز بن عبدالله بن خلفان الشكيري
Abdulaziz Abdullah Khalfan AL Shukairi
طالب ماجستير في القانون الخاص
جامعة الشرقية – سلطنة عمان

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/XADX4496

الملخص
تشهد غالبية دول العالم تقدماً سريعاً في مجال تکنولوجيا الإنسان الآلي (الروبوتات)، كأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسعى سلطنة عمان أن تكون من بين هذه الدول بإطلاق البرنامج التنفيذي “للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة”، الذي يستهدف قطاعات التنويع الاقتصادي ضمن رؤية عمان 2040، ومع بدأ دخول الإنسان الآلي في مجالات حياتنا اليومية، دفع ذلك بعض الخبراء إلى التنبؤ بأن الروبوتات ستصبح إحدى الاحتياجات الأساسية الضرورية للمجتمع البشري في المستقبل القريب، وعلى الرغم من المزايا التي يتمتع بها الإنسان لآلي الذكي إلا أنه قد يسبب أضرارا بالغير، وقد تناول هذا البحث مفهوم الإنسان الآلي وطبيعته القانونية، وأساس المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي وفقا للنظريات التقليدية والحديثه وآثار هذه المسؤولية وطرق دفعها، وقد خلص البحث إلى ضرورة إيجاد نظام قانوني آﻣن ﻻﺳﺗﺧدام الإنسان الآلي الذكي، وتحديد المسؤول عن الأضرار الناجمة عنه، ومواكبة النظام للتطورات التكنلوجية، خاصة في مجال الذكاء الإصطناعي، وضرورة إيجاد نظام تأميني كافي لمعالجة مسألة التعويض، وإلى ذلك الحين وحتى لا يترك الضرر دون جبر فأن المسؤولية ستقع على عاتق الشخص الطبيعي أو الاعتباري المسؤول عن الإنسان الآلي وفقا للنظريات التقليدية ومالها من مزايا وعيوب.

Abstract
The majority of the world’s countries are witnessing rapid progress in the field of robot technology (robotics), as one of the applications of artificial intelligence, and the Sultanate of Oman seeks to be among these countries by launching the executive program “artificial intelligence and advanced technologies”, which targets the sectors of economic diversification within the vision of Oman 2040, and with the entry of robots into the fields of our daily lives, this prompted some experts to predict that robots will become one of the basic needs necessary for human society in the near future, and despite the advantages that a smart robot has, it may cause harm to others, and this research has addressed the concept of a robot and its legal nature, The research concluded that it is necessary to find a safe legal system for the use of smart robots, determine who is responsible for the damage caused by it, keep the system abreast of technological developments, especially in the field of artificial intelligence, and the need to find an adequate insurance system to address the issue of compensation, until then and so that the damage is not left without reparation, the responsibility will fall on the natural or legal person responsible for the robot according to traditional theories and their advantages and disadvantages.

المقدمة
تطور المجتمعات وازدهار نهضتها الحضارية يستند إلى تحقيق التوازن بين حريات الإنسان وحقوقه وواجباته الاجتماعية، الأمر الذي يجعله مجبراً على تحمل عواقب تصرفاته وتحمل مسؤوليتها، ولا شك إن المسؤولية التقصيرية (الفعل الضار) هو أهم المصادر غير الإرادية للالتزام، التي يصير فيها الشخص ملتزما بجبر الضرر أو إزالته دون أن تتجه إرادته إلى تحمل هذا الالتزام.
والمسؤولية التقصيرية تقوم كلما أخل شخص بالالتزام العام الثابت الذي فرضه القانون عليه، وهو الالتزام بعدم التعرض للغير، بأرتكابه فعلا ضاراً يؤدي بالنتيجة إلى الأضرار بذلك الغير، وفي واقع الأمر، تختلف التشريعات الوطنية بموجب تشريعاتها المدنية في شروط الفعل الضار لقيام المسؤولية التقصيرية، إذ لا يشترط قانون المعاملات المدنية العماني في الفعل الضار توافر الخطأ وما يتبعه من وجوب تحقق عنصره المعنوي المتمثل في الإدراك والتمييز لدى الفاعل، فيكفي لقيام المسؤولية أن يكون فعل الفاعل منطوياً على انحراف في السلوك أو على ما لا يحق له القيام به، بغض النظر عن إدراكه لذلك.
ويشهد واقع العمل العديد من الأشكال والصور التي تتحقق بها المسؤولية التقصيرية، في ظل ما صاحب عالم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من تطور وظهور الإنسان الآلي الذكي المتطور (الروبوتات الذكية)، الذي يحاكي اﻟذﻛﺎء اﻟﺑﺷري ﺣﯾﻧﺎ وقد يتفوق عليه في أﺣﯾﺎﻧﺎً ﻛﺛﯾرة، حيث يتميز بقدرته ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻌﻠم واﻛﺗﺳﺎب اﻟﺧﺑرة واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرار ﺑﺎﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ دون تدخل بشري مباشر، واﻟﺗﻛﯾف ﻣﻊ اﻟﺑﯾﺋﺔ اﻟﻣﺣﯾطه، وبدأت هذه الروبوتات تدخل في مجالات عدة من حياة الإنسان؛ كالطب والصناعة والزارعة والتعليم والجوانب العسكرية والنقل، الأمر الذي دفع خبراء الذكاء الاصطناعي إلى توقع أن تصبح الروبوتات من المتطلبات اليومية للإنسان خلال السنوات القليلة المقبلة، وعلى الرغم من المزايا العديدة للإنسان الآلي الذكي، إلا أنه يثير العديد من التحديات وبخاصة فيما يتعلق بمدى ملاءمة الأحكام العامة للمسؤولية التقصيرية (الفعل الضار) في قانون المعاملات المدنية العماني بالنسبة للأضرار الناشئة عن الإنسان الآلي الذكي.
أولاً: أهمية البحث:
تتجلى أهمية موضوع البحث في النقاط التالية:
1- الانتشار الواسع لأنظمة الذكاء الاصطناعي وأبرزها الإنسان الآلي (الروبوت) وبدء استخدامها كبديل للطاقة البشرية في العالم بصفة عامة، واهتمام سلطنة عمان ضمن رؤيتها 2040 بتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات التنموية والاقتصادية.
2- تسليط الضوء على مفهوم الإنسان الآلي الذكي وطبيعته القانونية، وبيان مدى كفاية قواعد المسؤولية عن الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية) في قانون المعاملات المدنية العماني على مواجهة الأضرار الناجمة عن الإنسان الآلي، حتى يتسنى للمضرور الحصول على التعويض العادل، خاصة مع تعدد الأشخاص المساهمين في صناعة الإنسان الآلي ذات الذكاء الاصطناعي.
3- تحديد الشخص المسؤول عن الضرر الذي لحق بالمضرور، وذلك من خلال بيان الأساس القانوني للمسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي.
ثانياً: أهداف البحث:
تكمن أهداف البحث في الآتي:
1- البحث في طبيعة المسؤولية التقصيرية التي تنجم عن استخدام الإنسان الآلي الذكي، والتي لم تأخذ بدورها في الاعتبار الطابع التقني للإنسان الآلي الذكي.
2- تحديد الأساس القانوني للمسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي قد تترتب على استخدام الإنسان الآلي الذكي.
3- محاولة الوصول إلى أفضل القواعد القانونية المطبقة في هذا المجال الحديث، بهدف عرض المقترحات التي تمكن المشرع العماني من وضع القواعد القانونية التي تكفل الحماية للإنسان في حالة المساس بحقوقه جراء استخدام الإنسان الآلي الذكي.
4- بيان أهم الآثار التي تترتب على قيام المسؤولية التقصيرية الناجمة عن استخدام الإنسان الآلي الذكي، بالإضافة إلى بيان مدى إمكانية دفع المسؤولية الناشئة عن ذلك.
ثالثاً: مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في عدم وجود أحكام قانونية خاصة تنظم المسؤولية التقصيرية الناشئة عن أضرار الإنسان الآلي الذكي في قانون المعاملات المدنية العماني، وفي التحقق من مدى قدرة الأحكام الخاصة بحراسة الِأشياء على تنظيم هذه المسؤولية، خاصة وفي ظل الطبيعة الذاتية والمستقلة لهذه الروبوتات الذكية وصعوبة التحديد الدقيق لهذا الحارس.
رابعاً: تساؤلات البحث:
نحاول من خلال هذا البحث الإجابة على التساؤلات التالية:
1- هل يمكن تصور وجود شخصية قانونية للإنسان الآلي؟
2- من يتحمل المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي، وما هو أساس هذه المسؤولية؟
3- هل يتم مساءلة هذا الإنسان الآلي على ضوء قواعد المسؤولية المدنية القائمة على الاعتبار الشخصي، أو في تطبيق قواعد المسؤولية المترتبة عن الأشياء، أو مسؤولية المتبوع عن التابع كأساس للأضرار الناشئة عن الإنسان الآلي؟
4- ما هي الآثار المترتبة على الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي وطرق دفع هذه المسؤولية؟
خامساً: حدود البحث:
تتمثل حدود البحث في الآتي:
• الحدود الزمانية: عام 2023م.
• الحدود المكانية: تقتصر على سلطنة عمان.
• الحدود الموضوعية: تقتصر حدود البحث على التعريف بالإنسان الآلي الذكي وطبيعته القانونية والمسؤولية المترتبة عن أضرار الإنسان الآلي وأساس هذه المسؤولية وفق القواعد العامة لقانون المعاملات المدنية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (29/2013).
سادساً: منهج البحث:
سيعتمد البحث علــى المنهج التحليلــي والوصفي، من حيث تناول النصوص القانونية والقواعد العامة في قانون المعاملات المدنية العماني والأحكام القضائية بقدر ما يتاح لنا منها.
سابعا: الدراسات السابقة:
1- رسالة ماجستير بعنوان ” أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ ﻟﻠروﺑوت اﻟطﺑﻲ”، من إعداد الطالبة: زﯾﻧب ﻣﺳﻌود ﻋﻠﻲ، كلية القانون، قسم القانون الخاص، جامعة الإﻣﺎرات اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﺣدة، 2021م، وهي تتشابه مع هذا البحث في أنها تناولت أحكام المسؤولية للروبوت ولكن تختلف عن هذا البحث في أنها تناولت المسؤولية المدنية بنوعيها للروبوت الطبي فقط بينما هذا البحث تناول المسؤولية التقصيرية فقط للروبوتات الذكية بشكل عام.
2- بحث بعنوان “أحكام المسؤولية المدنية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي وفقا للتشريعات العمانية”، ميعاد عيسى محمد الفارسي، مجلة الدراسات الجامعية للبحوث الشاملة، العدد7، بتاريخ 2022م، ص3536-3537، وهو يتشابه مع هذا البحث في أنه تناول المسؤولية المدنية عن تطبيقات الذكاء الإصناعي وفق التشريع العماني وذلك بشكل عام، ولكن يختلف عن هذا البحث في أنه تناول المسؤولية التقصيرية فقط للإنسان الآلي الذكي وفق التشريع العماني كأحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
3- بحث بعنوان “المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يسببها الروبوت (دارسة تحليلية مقارنة)، الكرار حبيب جهلول، وحسام حبيس عودة، كلية الحقوق، جامعة عين شمس القاهرة، جمهورية مصر العربية، سبتمبر 2022م، مجلة التربية والعلوم الاجتماعية، كلية الإمام الكاظم، بتاريخ 2015م، ص740، وهو يتشابه مع هذا البحث في أنه تناول المسؤولية عن الأضرار التي يسببها الروبوت، ولكن يختلف عن هذا البحث بأنه تناول المسؤولية المدنية بنوعيها العقدية والتقصيرية للروبوت في القانون العراقي، بينما هذا البحث تناول المسؤولية التقصيرية فقط عن أضرار الإنسان الآلي الذكي في القانون العماني.
ثامناً: خطة البحث:
سيُقَسَّم البحث إلى مبحثين، يتضمن كل مبحث إلى مطلبين وكل مطلب منها يتضمن علــى فرعين، وذلك على النحو الآتي:
المبحث الأول: مفهوم المسؤولية التقصيرية والإنسان الآلي الذكي.
المطلب الأول: تعريف المسؤولية التقصيرية (الفعل الضار):
الفرع الأول: مفهوم المسؤولية التقصيرية.
الفرع الثاني: أركان المسؤولية التقصيرية.
المطلب الثاني: نشأة ومفهوم الإنسان الآلي الذكي (الروبوت الذكي):
الفرع الأول: نشأة الإنسان الآلي.
الفرع الثاني: تعريف الإنسان الآلي.
المبحث الثاني: المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي والأثر المترتب عليها.
المطلب الأول: الطبيعة القانونية للإنسان الآلي الذكي وأساس المسؤولية التقصيرية لأضراره:
الفرع الأول: الطبيعة القانونية للإنسان الآلي الذكي.
الفرع الثاني: أساس المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي.
المطلب الثاني: الأثر المترتب على المسؤولية التقصيرية للإنسان الآلي الذكي وطرق دفعه:
الفرع الأول: أحكام التعويض عن المسؤولية التقصيرية للإنسان الآلي الذكي.
الفرع الثاني: وسائل دفع المسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي الذكي.
المبحث الأول
مفهوم المسؤولية التقصيرية والإنسان الآلي الذكي
تظهر المسؤولية في تحمل الفرد لعواقب ونتائج الخطأ الصادر عنه والمضر بالغير، وذلك بإلزام المخطئ بتعويض الطرف المتضرر عما وقع به من ضرر جراء هذا الخطأ، والمسؤولية قد تكون في صورة تأنيب للضمير واستهجان للمجتمع نتيجة مخالفة قاعدة أخلاقية لا يترتب عليها أي أثر قانوني وتسمى حينها هذه المسؤولية بالمسؤولية الأدبية أو الأخلاقية، وقد تكون جزاءً مقرراً من قبل القانون نتيجة مخالفة قاعدة قانونية وتسمى حينئذ بالمسؤولية القانونية( ).
والمسؤولية المدنية هي نوع من أنواع المسؤولية القانونية لما يترتب عليها من أثر يتمثل بالتزام الشخص المسؤول بالتعويض والذي يكفل تنفيذه من خلال القانون( )، وهي تعويض الضرر الناشئ عن قيام المسؤول بعمل غير مشروع، وفي حال كون العمل غير المشروع إخلال بعقد صحيح مبرم، تسمى المسؤولية المدنية في هذه الحالة بالمسؤولية التعاقدية، وقد تكون على شكل إضرار بالغير عن عمد أو غير عمد فتسمى حينها المسؤولية التقصيرية( )، أي أن المسؤولية المدنية قد تكون مسؤولية عقدية جزاء إخلال بالتزام مصدره العقد، وهذه المسؤولية خارج نطاق بحثنا، وقد تكون جزاء إخلال بواجب قانوني ثابت وعام وهو الالتزام بعدم الإضرار البغير فنكون أمام مسؤولية تقصيرية، فهي في الأصل العام الذي يجب تطبيقه كلما أرتكب فعلاً ضاراً وسبب بفعله الضار ضرراً للغير والتي هي موضوع هذا البحث.
ويشهد واقع العمل العديد من الأشكال والصور التي تتحقق بها المسؤولية التقصيرية في ظل ما صاحب عالم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي من تطور وظهور للإنسان الآلي الذكي يتمتع بقدرة على محاكاة السلوك البشري والتفاعل معه، وعلى الرغم من مزاياه العديدة إلا أنه قد يتسبب في أضرار الغير، الأمر الذي يتطلب البحث في مفهوم المسؤولية التقصيرية والإنسان الآلي الذكي محاولة للوصول إلى مدى ملاءمة الأحكام العامة للمسؤولية التقصيرية وتطبيقها على الأضرار الواقعة من الإنسان الآلي(الروبوتات الذكية).
وعليه سيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول: تعريف المسؤولية التقصيرية (الفعل الضار).
المطلب الثاني: نشأة ومفهوم الإنسان الآلي (الروبوت) الذكي.
المطلب الأول
تعريف المسؤولية التقصيرية (الفعل الضار)
أستخدم المشرع العماني مصطلح الفعل الضار( ) ويعتبر من مصادر الإلتزام غير الإرادية وغير الإختيارية، حيث أنه ينشأ من خلال وقائع تسبب في الضرر للآخرين، ويسمى هذا المصدر – أيضا – في الإصطلاح القانوني العمل غير المشروع( )، كما تسمى المسؤلية المترتبة عليه بالمسؤولية التقصيرية أو المسؤولية الخطئية نسبة إلى الفعل الخطأ الذي ترتب عليه الضرر. وهو الأكثر شيوعا في الاصطلاح القانوني وهي نوع من أنواع المسؤولية المدنية( ).
وعليه تم تقسيم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول : مفهوم المسؤولية التقصيرية.
الفرع الثاني : أركان المسؤولية التقصيرية.
الفرع الأول
مفهوم المسؤولية التقصيرية
الفعل الضار يعتبر من مصادر الإلتزام غير الإرادية، حيث أنه ينشأ من خلال وقائع قانونية، ويترتب على الفعل الضار وتحقق الضرر التعويض وهو ما يعرف بالمسؤولية التقصيرية، وعرفها السنهوري ” بأن المسؤولية المدنية هي تعويض الضرر الناشئ عن قيام المسؤول بعمل غير مشروع، وقد تكون على شكل إضرار بالغير عن عمد أو غير عمد فتسمى حينها المسؤولية التقصيرية”( ).
كما أن المسؤولية التقصيرية هي مسؤولية قائمة على الإخلال بالتزام قانوني ثابت وهو الالتزام بعدم الإضرار بالغير، على خلاف نشوء المسؤولية العقدية فهو مرتبط بوجود عقد بين المسؤول والمتضرر، فالمسؤولية التقصيرية لا تشترط وجود عقد وقد يكون المسؤول أجنبياً عن المتضرر كحوادث المرور، وقد يكون هذا الإخلال إيجابي، كأن يقوم شخص بحادث سير ما يسبب ضرر مادي ومعنوي للمتضرر، وقد يكون سلبي، كأمتناع البلدية عن إصلاح سورٍ على وشك السقوط، وعند سقوطه يسبب الضرر للغير، فإن هذه جميعها أفعال ضارة تلزم صاحبها بالتعويض، والهدف من المسؤولية والتعويض هو حماية الشخص المضرور.
تقوم المسؤولية التقصيرية على مبدأ الإخلال بالتزام مفروض مسبقاً، كما لا توجد أهلية في المسؤولية التقصيرية، فيكفي قيام المسؤول بفعل الإضرار (الخطأ) ونسبة هذا الفعل إلى المسؤول وهذا ما نصت عليه المادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني، والتي جاء نصها بأن ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”، حيث يصبح الشخص ملتزما بجبر الضرر أو إزالته دون أن تتجه إرادته إلى تحمل هذا الإلتزام، ويُعبر الفعل الضار عن السبب المصدري المنشأ للاتزام المترتب عليه، وتعبر المسؤولية التقصيرية عن الضرر، حيث أن المسؤولية تنشأ من الفعل الضار غير المشروع، مع وجود علاقة بين المسؤول والمتضرر نتيجة العمل غير المشروع، وما يترتب على ذلك من التزامات( ).
وبغية فهم هذا المفهوم بشكل أوضح، سوف يتم تناول أركان المسؤولية التقصيرية التي تحكمها في الفرع الثاني .
الفرع الثاني
أركان المسؤولية التقصيرية
للمسؤولية التقصيرية (الفعل الضار) وفقا لقانون المعاملات المدنية العماني، ثلاثة أركان أساسية هي فعل الإضرار، وفي بعض القوانين المدنية العربية يطلق عليه مصطلح (الخطأ)( )، والضرر، والعلاقة السببية ما بين الفعل والضرر.
وأكدت المحكمة العليا بسلطنة عمان على هذه الأركان في أحد مبادئها وذلك في المبدأ رقم (42) والذي نص على “ترتكز المسؤولية التقصيرية على أركان ثلاثة فالركن الأول وفقا للقانون المدني أو قانون المعاملات المدنية العماني هو (كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من أرتكبه بالتعويض) والركن الثاني وهو الضرر فليس يكفي لتحقيق المسؤولية أن يقع خطأ بل يجب أن يحدث ضرراً وعلى المضرور إثبات ذلك، والركن الثالث هو السببية فهي العلاقة بين الخطأ والضرر وذلك بأن توجد علاقة مباشرة ما بين الخطأ الذي أرتكبه المسؤول والضرر الذي أصاب المضرور وهو ركن مستقل عن الخطأ”( ).
وفيما يلي توضيح لكل من هذه الأركان أو العناصر على النحو الآتي:
أولاً: فعل الإضرار:
وهو الركن الأول للمسؤولية التقصيرية وفقا للقانون العماني وفعل الإضرار إما بالمباشرة وإما بالتسبب، ويكون الإضرار بالمباشرة عند وقوع الفعل على الشيء نفسه ما يؤدي إلى إتلافه مباشرة، كأن يحرق شخص بضاعة شخص آخر أو يضرب إنسانا، فالمباشر هو من يباشر الفعل الذي أدى إلى الضرر دون واسطة أي بدون تدخل أمر بين الفعل والضرر الناجم عنه، ولا يشترط هنا التعمد أو التعدي، وقد يكون الإضرار بالتسبب من خلال القيام بفعل معين في شيء، ثم يؤدي هذا الفعل إلى إتلاف شيء آخر، كأن يحفر شخص حفرة بالطريق فيأتي شخص ويقع فيها، حيث إنه هنا تسبب بوفاة إنسان( )، ويشترط القانون في هذه الحالة وجود تعدِ أو تعمد، حتى يتم مسائلة الشخص المتسبب بالضرر، وذلك وفقا للمادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني التي نصت على”…2- إذا كان الإضرار بالمباشرة لزم التعويض وإن لم يتعد، وإذا كان بالتسبب فيشترط التعدي”.
المشرع العماني لم يشترط التمييز للمسؤولية عن الفعل الضار وفقا للمادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني، فالعبرة بالفعل على خلاف الخطأ الذي ينظر فيه إلى الفعل وفاعله.

ثانياً:الضرر:
هو ثاني ركن بالمسؤولية التقصيرية أو الفعل الضار، ويمكن تعريف الضرر بأنه “الأذى الذي يصيب الشخص من جراء المساس بحق أو بمصلحة مشروعة حتى لو لم يكن يكفل القانون تحقيقها”( ) حيث لا يكفي فعل الإضرار أو الخطأ لقيام المسؤولية التقصيرية وإنما يجب أن ينجم عن ذلك ضرر.
فالفعل أو الخطأ الذي لا يتسبب بضرر لا يوقع المسؤولية، وقد يكون الضرر ماديا يمس الحقوق المالية أو كل ما يترتب عليه خسارة مالية وهذا الضرر يتمثل في ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب وذلك وفقا لنص المادة (181) من قانون المعاملات المدني العماني التي نصت على “يقدر التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”، وقد يصيب حقا عينيا كإتلاف عقار، وقد يمس بسلامة الجسم كالجروح والكسر وما يترتب على ذلك من نفقات العلاج، وقد يكون أدبيا وهو الضرر الذي لا يترتب عليه خسارة مالية كالمساس بالشرف والسمعة والكرامة والآلام والأحزان وغيره.
ليس كل ضرر يمكن المطالبة عنه بالتعويض، حيث يجب أن تتوافر الشروط الآتية في الضرر الذي يُعَوَّض عنه، وهي( ):
أولاً: أن يكون الضرر محققاً لا محتملاَ، بمعنى أن يكون قد وقع فعلاً أو سيقع بصورة أكيدة مستقبلاً، فمن يصاب بعاهة في جسمه يقع له ضرر حال يتمثل في فقد العضو وما ترتب على ذلك من نفقات علاج وما صاحبه من ألم، كما يقع له ضرر آخر محقق ولكنه ليس حالا يتمثل في عجزه عن ممارسة مهنته في المستقبل نتيجة العاهة، أما الضرر المحتمل والذي يكون غير محقق الوقوع في المستقبل فقد يقع أو لا يقع فلا يجوز التعويض عنه بل يجب الانتظار حتى يتحقق فعلا، وأكدت المحكمة العليا بسلطنة عمان ذلك في المبدأ القضائي رقم (27) والذي نص على “التعويض لا يقدر إلا على ضرر واقع وليس على الضرر المحتمل”( ).
ثانياً: أن يكون الضرر مباشراً سواء أكان متوقعاً أو غير متوقع، وهذا ما نصت عليه المادة (181) من قانون المعاملات المدينة العماني “يقدر التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”، حيث أن النتيجة الطبيعية للفعل الضار يعبر عنه بالضرر المباشر، فلو صدمت سيارة شخص كان على وشك أن يعبر الطريق فأحدثت له بعض الإصابات فأسرع هذا المصاب لملاحقة السائق فسقط على الأرض فكسرت ساقه، فلا يسأل السائق إلا عن تعويض الأضرار المباشرة فقط وهي الإصابات دون كسر ساقه الذي يعتبر ضررا غير مباشر.
ثالثاً: أن يصيب الضرر حقاً ومصلحة مشروعة للمتضرر، فالقانون لا يحمي المصالح غير المشروعة، فقد يكون الحق الذي أصابه الضرر يتعلق بجسد المضرور كقتله أو حرقه وقد يتعلق بأمواله كحرقها أو تلفها وقد يتمثل الضرر في مجرد الإخلال بمصلحة مشروعة كقتل شخص كان ينفق على طالب في تعليمه بصفة مستمرة فهذا الطالب قد لحقه ضررا حيث كانت له مصلحة مشروعة.
ولا تقتصر أهمية الضرر على كونه أحد شروط وأركان المسؤولية التقصيرية وإنما باعتباره المعيار الرئيسي الذي على أساسه يُقَدَّر التعويض المستحق للمدعي.
ثالثاً:العلاقة السببية:
وهي الركن الثالث لقيام المسؤولية عن الفعل الضار، وتتجلى بالاتصال المباشر بين الإضرار (الفعل) وبين الضرر الذي ترتب على هذا الفعل، ولا بد من إثبات توفر العلاقة السببية بينهما، وفي حال لم يثبت أن فعل الإضرار هو الذي أدى إلى هذا الضرر، وتبين أن الضرر حصل لسبب أجنبي لا علاقة للمسؤول به، هنا تنتفي العلاقة السببية ولا يتحمل الفاعل أي مسؤولية.
وفي حال تبين أن الضرر في المسؤولية التقصيرية ناجم عن سبب أجنبي، كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المضرور، فإن ذلك يؤدي إلى نفي المسؤولية بشكل تام أو جزئي، في حال أن هذا السبب الأجنبي وحده أدى إلى الضرر أو اشترك في تحقيق الضرر لكن بشكل جزئي، ولا بد من توافر شرطين في السبب الأجنبي لإنتفاء المسؤولية:
1- أن تكون الواقعة الحاصلة مفاجئة وغير متوقعة.
2- وأن يستحال دفعها بالطرق العادية.
وهذا ما جاء في المادة (177) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث نصت على “إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المضرور كان غير ملزم بالتعويض ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك”.
وبناء على ما تقدم، لا تقوم المسؤولية عن الفعل الضار أو المسؤولية التقصيرية في حال وجود الفعل الضار (الخطأ) والضرر إلا إذا كان الفعل الضار هو سبب الضرر وقد تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الضرر، وفي هذه الحالة المعول عليه السبب المنتج الفعال، وقد أقرت ذلك المحكمة العليا بسلطنة عمان في المبدأ رقم (31) والذي نص على “إذا كانت الأسباب التي أدت إلى وقوع الضرر أكثر من سبب وكان كلا منهما قد تدخل في إحداث الضرر فإن المعول عليه في هذه الحالة السبب المنتج الفعال دون السبب العارض وإن كان كلا منهما قد تدخل في إحداث الضرر فإن السبب المنتج هو السبب المباشر الذي يحدث الضرر بخلاف السبب العارض الذي لا يحدث عادة هذا الضرر”( )، كما قد ينشأ عن الفعل أضرار متعاقبة وقد يوجد سبب أجنبي يؤدي إلى انعدام العلاقة السببية.
المطلب الثاني
نشأة ومفهوم الإنسان الآلي الذكي (الروبوت الذكي)
تقوم صناعة التقنية في العصر الحالي على الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر إحدى الركائز التي تقوم عليها في صناعة وبناء آلات ذكية قادرة على أداء المهام التي تتطلب عادة ذكاءً بشرياً، حيث تستطيع أن تتصرف مثل الإنسان وتنجز مجموعة من الأعمال مثله، ويطلق على هذه الآلات مصطلح الإنسان الآلي (الروبوتات)، والتي تم استخدامها في شتى مجالات الحياة.
وسوف نسلط الضوء في هذا المطلب على ماهية الإنسان الآلي من حيث نشأته في الفرع الأول وتعريفه في الفرع الثاني.
الفرع الأول
نشأة الإنسان الآلي
ظهرت كلمة (روبوت) لأول مرة عام 1920م حيث يعد الكاتب المسرحي التشيكي كارل كابيك (Čapek Karel) أول من استعمل كلمة (روبوت) للدلالة على الإنسان الآلي، وذلك في مسرحيته التي كانت بعنوان (روبوتات روسوم الآلية العالمية Robots Universal s’Rossum)) وقد اشتق كلمة (روبوت – (robot من الكلمة التشيكية (روبوتا) (Robota)والتي تعني أعمال الّسخرة أو العمل الإجباري( )، وبدأً من هذا التاريخ، بدأت هذه الكلمة تنتشر في كتب وأفلام الخيال العلمي التي قدمت عبر السنوات عدداً من الأفكار والتصورات لتلك الآلات وعلاقتها بالإنسان، الأمر الذي كان من شأنه أن يفتح آفاقاً كبيرة للمخترعين ليبتكروا ويطوروا ما أمكن منها( ).
وكانت الغاية الأساسية من اختراع الروبوت هي: 1- مساعدة العامل البشري في قطاع الصناعة، 2- ولزيادة الإنتاج وتخفيض تكاليف العمل وتحقيق الجودة في المنتجات، 3- وإنجاز العمل في وقت أقصر، 4- وكذلك قدرة الروبوت على العمل في مختلف الظروف والأماكن، لأنه سوف يقي العمال من التعرض للبيئات الخطيرة والصعبة وغير الصحية، 5- كما أن الروبوتات يمكن برمجتها لمواصلة العمل أربع وعشرين ساعة يوميًا في المصانع من دون راحة( ).
يمكن أن ترجع جذور الروبوتات الحديثة ، إلى أجهزة آلية اخترعت في الماضي البعيد وأطلق عليها “الآلات ذاتية الحركة”، حيث وجدت عهد قدماء المصريين حوالي عام 15000 قبل الميلاد وفي اليونان – في القرن الرابع قبل الميلاد، وعبر القرون التالية، ظهرت مخترعات رائعة في الشرق الأقصى والأوسط، في الصين، وفي الهند وفي اليابان وفي الجزيرة العربية، في أوروبا في القرون الوسطى، اهتم الفيلسوفان ألبرت فاجنوس وروجر باكون اهتماما كبيرا بالآلات ذاتية الحركة، بل وصنعا بعضها، وأدى اختراع الساعة الآلية في أواخر القرن الثالث عشر، إلى إمداد الآلات الذاتية الحركة بالقوة الميكانيكية اللازمة لها، وهكذا أمكن اختراع الساعة التي تدق الأجراس لتعلن الوقت( ).
في القرن الثامن عشر، أنتج صناع اللعب عددا كبيرا من الآلات الذاتية الحركة والتي كانت في شكل الإنسان ويمكنها الكلام وعزف الموسيقى والكتابة وحتى لعب الشطرنج، ومن أشهر المخترعين لهذه اللعب رجل فرنسي اسمه جاك دي فوكاسون الذي صمم نولا نسيجيا آليا(ذاتي الحركة) وفي عام 1801م استخدم هذا التصميم مخترع فرنسي آخر يدعى جوزيف ماري جاكار، لينتج نولا للنسيج يعمل بتحكم مجموعة من البطاقات المثقبة، في القرن الثامن عشر استخدم جهازين آليين آخرين، تطبيقا لمبدأ التغذية الراجعة التي تعتبر شرطا أساسيا لنظم الرقابة الآلية ذاتية التغذية (أوتوماتيكية)، وهذان الجهازان الآليان هما مروحة الطاحونة الهوائية التي تبقي الريش متجهة نحو الريح و وبالتالي تستمر الطاحونة الهوائية في الدوران، أما الجهاز الثاني فكان المنظم والمتحكم الآلي للمحرك البخاري وهو الذي يجعله مستمرا في الدوران بسرعة ثابتة( ).
وكان أول روبوت صناعي قد استخدم فعليا (Nimate )من إنتاج شركة ((Motors General عام 1961م في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أوائل الثمانينات أدخلت الروبوتات في صناعة السيارات، وتعد الشركات اليابانية هي أول من استخدم هذه التكنولوجيا – وعلى نطاق واسع – في مصانعها، ثم دخلت في الصناعات النفطية كالتنقيب عن النفط وإصلاح الأنابيب، وصناعة الأجهزة الإلكترونية، واستخدمت الروبوتات من قبل الكثير من الشركات العالمية المختصة في صناعة الأجهزة الإلكترونية المختلفة كأبل وسامسونج ولينوفو وغيرها( ).
الفرع الثاني
تعريف الإنسان الآلي
سمي الروبوت بالعربية الإنسان الآلي، والرجل الآلي والإنسالة، وقد ظهر مؤخرًا مصطلح (جسمال) وهو دمج لكلمتي (جسم) و (آلي)، يُشتق منه فعل يجسمل وجسمالة وجمعها جساميل( ). ولقد جاءت تسمية الروبوت للدلالة على “الرجل الآلي” أو “الإسان الآلي”، ويعود أصل الكلمة إلى اللغة التشيكية وهي تعني اصطلاحا عمل السخرة، فهي مشتقة من كلمةRobota) ) التشيكية والتي تعني العمل الشاق الإجباري( )، وأطلق على الروبوت مسمى (الإنسان الآلي) وذلك لأن الروبوت عبارة عن آلة أو جهاز على هيئة إنسان يُبَرْمَج عن طريق شخص طبيعي يسمى مبرمجاً ويستطيع الإنسان الآلي أن يحل محل الإنسان الطبيعي للقيام بعدة مهام( ).
ويعتبر الإنسان الآلي الذكي من التطبيقات المتميزة في الذكاء الاصطناعي، حيث اُسْتُخْدِمَ في جميع الجوانب الحياتية بفضل التقدم التكنولوجي المذهل مؤخرا، حيث أصبحت هذه الروبوتات الذكية ليست فقط قادرة على تنفيذ المهام التي كانت في يوم من الأيام حصرا على الإنسان، ولكن أيضاً تطوير بعض الوظائف المستقلة والمعرفية، مثل القدرة على التعلم من التجربة أو اتخاذ قرارات شبه مستقلة، كما أصبحت هذه الروبوتات تقوم بوظائف يعجز الإنسان عن أدائها.
وقد أدى تنوع الإنسان الآلي وتعدده من حيث الشكل والنوع والوظيفة إلى صعوبة وضع تعريف محدد يطبق على كل الروبوتات، فهناك تعريفات كثيرة صدرت عن جهات رسمية منها على سبيل المثال: التعريف الذي وضعه معهد اﻟروﺑوﺗﺎت اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ، حيث عرف اﻟروﺑوت ﺑأنه “ﻣﻧﺎور ﻣﺗﻌدد اﻟوظﺎﺋف ﻗﺎﺑل ﻹﻋﺎدة اﻟﺑرﻣﺟﺔ وﻣﺻﻣم ﻟﻧﻘل اﻟﻣواد أو اﻷﺟزاء أو اﻷدوات أو غيرها ﻣن الأجهزة اﻟﻣﺗﺧﺻﺻﺔ ﻣن ﺧﻼل ﺣرﻛﺎت ﻣﺑرﻣﺟﺔ ﻣﺗﻧوﻋﺔ ﻷداء ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣﺗﻧوﻋﺔ ﻣن المهام”( ).
وهناك تعريف وضعه الاتحاد الياباني للروبوتات الصناعية حيث عرفه بأنه “آلة لكل الأغراض، وهي مزودة بأطراف وجهاز للذاكرة، لأداء تتابع محدد مسبقا من الحركات، وهي قادرة على الدوران والحلول محل البشر بواسطة الأداء الأوتوماتيكي”( )، ويقترح تقرير الأمم المتحدة لعام 2005م تعريفا عاما للإنسان الآلي (الروبوت) بأنه “عبارة عن جهاز قابل لإعادة البرمجة يعمل بطريقة شبه كاملة أو مستقلة تماماً وذلك لتنفيذ عمليات التصنيع (الروبوتات الصناعية) أو تقديم خدمات مفيدة لرفاهية البشر (روبوتات الخدمة)( ).
وهناك من عرف الروبوت (Robot) عبارة عن آلة صُممت من خلال نظام هندسي يجعلها تعمل كبديل للأيدي العاملة البشرية رغم مظهرها غير الشبيه بمظهر البشر إلا أنها قادرة على أن تؤدي الوظيفة المطلوبة منها بالطريقة التي يؤديها البشر( )، وهناك تعريف آخر للروبوت وضعه الاتحاد الدولي للروبوتات –(IFR) International Federation of Robotics، حيث عرف الروبوت بأنه آلية مشغلة قابلة للبرمجة في محورين أو أكثر بدرجة من الاستقلالية، تتحرك داخل بيئتها لأداء المهام المطلوبة( ).
ويلاحظ أن السمة الأساسية للروبوتات الذكية هي” الاستقلالية”، حيث يرى البعض”أنه على الرغم من التقارب الكبير بين مصطلحي الأتمتة والذكاء الاصطناعي الذي يُعدّ سمَّة أساسية تتميز بها الروبوتات الذكية عن الروبوتات التقليدية، إلا أن ثمَّة فارقاً جوهرياً بينهما، فالأتمتة تعني ببساطة تشغيل الآلة أو التطبيق الإلكتروني وفق برنامج مُعد سلفاً دون أن تحيد عنه فهي – بهذا المعنى- برمجة آلة لمهمة معينة ولمدة محددة؛ فعلى سبيل المثال إن الطائرة بدون طيار، والسيارة ذاتية القيادة، يُثبت فيها برنامج يحتوي على مجموعة من المحددات لتقوم بمهمة واحدة ولمدة زمنية مؤقتة بعدها ينتهي البرنامج وتتوقف الآلة عن العمل، أما “الذكاء الاصطناعي” بالمعنى الدقيق للكلمة فيُقصد به معنى أوسع من مجرد “مهام أتمتة” عامة مبرمجة مسبقاً، فالذكاء الاصطناعي للروبوتات يحاكي السلوك البشري، ويتعامل مع كل موقف يتعرض له معاملة خاصة غير متوقعة وغير مخطط لها مسبقاً، وبالتالي فإن قراراته لا يمكن التنبؤ بها وتتخذ بصورة مستقلة عن الإنسان وفقاً للظروف الخارجية المحيطة بها”( ).
وبناءً على ما تقدم يمكن القول بأن الإنسان الآلي الذكي (روبوتات ذات الذكاء الاصطناعي) هو عبارة عن آلة ذكية تفاعلية قابلة لإعادة البرمجة، غالباً ما تتخذ هيئة إنسان، تتميز بالمرونة والاستقلالية والقدرة على التكييف وفقاً لمحيطها الخارجي، وقادرة على أداء مهام متعددة تتطلب مستوى عالياً من الذكاء مع إمكانية محاكاة السلوك البشري من خلال التعلم الذاتي( ). وتختلف الروبوتات من حيث الحجم والتصميم، حيث إن بعضها لديه قدمان ومنها على أربعة أو ستة، وتأتي بقدرات عملية مختلفة، وتقسم الروبوتات إلى( ):
1- الروبوتات الطبية: وهي التي تستخدم في العلاج والتشخيص، ففي عام 2004، تم استخدام الروبوت (دافنشي) بنجاح ولأول مرة في مستشفى الملك خالد الجامعي بالمملكة العربية السعودية لإجراء عملية جراحية نادرة في جراحة الأطفال تتعلق بربط المعدة من خلال الروبوت لطفلة تعاني من السمنة المفرطة أدت إلى عدم قدرتها على الحركة الطبيعية( ).
2- الروبوتات العسكرية: ومن أبرز صور الروبوتات العسكرية حاليا التي تستخدم في الحروب، هي الطائرات بدون طيار، حتى الآن يوجّه هذه الطائرات والآلات جنوداً على الأرض، ولكن قد يأتي يوم يتولى فيه جنود آليون (روبوت) هذه المهمة، ويرى بعض الخبراء في تكنولوجيا الروبوتات العسكرية في الولايات المتحدة إن العام 2025م قد يشكل منعطفًا مهمًا في التحول إلى الحروب التي تعتمد على الجندي الآلي على نطاق واسع في العمليات العسكرية.( )
3- الروبوتات الصناعية: تختلف أنواع الروبوتات الصناعية في الخدمة اختلافًا كبيرًا، وعادة ما تكون أذرع مفصلية قابلة للبرمجة ثابتة ولكنها قادرة على التحرك على محاور مختلفة، وتُستخدم الروبوتات الصناعية في عدد من التطبيقات في تصنيع السلع مثل اللحام والطلاء والتجميع، وهي سريعة ودقيقة للغاية وتوفر للشركات المصنعة فوائد كبيرة من حيث تخفيض التكاليف، وبحسب الاتحاد الدولي للروبوتات (IFR) بلغ عدد الروبوتات الصناعية بحلول عام 2019 حوالي 2.6 مليون روبوت صناعي قيد التشغيل، وتستخدم الروبوتات الصناعية أيضًا في الفضاء الخارجي للبناء والمهام الأخرى( ).
4- الروبوتات الأمنية: تقدم الروبوتات الأمنية مزايا كبيرة لأنها قادرة على العمل ليلاً ونهارًا وفي الظروف الجوية السيئة، وهذا يجعلها مثالية لمراقبة الحدائق، ومحطات توليد الطاقة، ومراكز التسوق، والجامعات، والمناطق السكنية ومرافق تخزين المواد الكيميائية، وتأتي هذه الروبوتات بتكوينات مختلفة لتناسب احتياجات الموقع والتطبيق وتسمح بتوفير كبير في تكاليف القوى العاملة.( )
5- الروبوتات القانونية: حيث يجد المتقاضون أنفسهم ماثلين أمام قاض حقيقي يقرأ أوارق الدعوى، ويحقق فيها، ويصدر حكمه في نهاية الأمر، وهذا لا يمثل أي انتهاك للمبادئ القانونية الأساسية إطلاقا طالما أن الروبوت مبرمج جيداً بطريقة تناسب وظائف التحكيم، لذا يحق لأطراف التحكيم أن يقرروا اختيار الروبوتات كمحكمين( ).
6- الروبوتات المحلية: تُستخدم هذه الروبوتات لأداء الأعمال المنزلية وتشمل روبوتات تنظيف حمامات السباحة، والمكانس الكهربائية الروبوتية، كما توفر بعض الشركات روبوتات تنظيف مناسبة للمباني التجارية الكبيرة.( )
7- روبوتات الخدمة: وهي فئة واسعة من الروبوتات المستخدمة لأداء العديد من المهام المتعلقة بالخدمة، وفي هذا الجانب تم إطلاق روبوت خدمة رواد المكتبات الأول من نوعه في سلطنة عمان، الذي صمم خصيصا ليكون قابلا للدمج مع أنظمة إدارة المكتبات؛ ليؤدي جميع المهام بمنتهى الدقة والفاعلية، كإجراء البحث الدقيق في قاعدة بيانات المكتبة، والتفاعل مع رواد المكتبات، وإرشادهم إلى أماكن الكتب التي يبحثون عنها عن طريق خدمة اتبع الروبوت إلى موقع الكتاب، بالإضافة إلى الإعارة الذاتية، وإعطاء جولة تعريفية للزوار عن المكتبة وأقسامها، وأهم الكتب الموجودة فيها، فضلا عن مساعدة موظفي المكتبات لتوصيل الكتب للزوار أو جمعها وإعادتها إلى أماكنها الصحيحة( )، كما أعلنت الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة أنها بدأت في استخدام خدمة الشات جي بي تي (Chat GPT)، وهي خدمة التحدث مع الروبوتات الذكية( )، كما تم استخدام (الروبوت المصرفي) حيث يتولى هذا النظام المتطور القيام بكافة العمليات المصرفية الروتينية اليومية عوضا عن الموظف وبنفس الكفاءة وبدقة وسرعة أعلى( )، كما تم في 25/2/2019م أفتتاح أول مطعم روبوتو(Roboto بالخوير، وهو أول مطعم آلي في السلطنة، ويعد المطعم فريدا من نوعه؛ حيث يعتمد على الروبوتات لتقديم الوجبات والخدمات( ).
ولا بد للإنسان الآلي من استيفاء ثلاثة شروط ليطلق عليه وصف الإنسان الآلي الذكي وهي أن يكون مجهزا بالخوارزميات التي تمكنه اتخاذ قرارات بديهية، وأن يكون قادراً على إيصال قراراته للإنسان، وأخيراً أن يكون مسموحا له بالتصرف في بيئته بدون إشراف بشري( ).
المبحث الثاني
المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي والأثر المترتب عليها
لا يخفى على أحد التقدم الكبير والمتسارع للذكاء الاصطناعي وما صاحبه من إيجاد إنسان آلي ذكي دخل استعماله في مجالات متعددة، مما كان له كثير من الفوائد وفي الوقت نفسه أثار العديد من الإشكالات القانونية، لا سيما فيما يتعلق بمسألة تحديد الشخص المسؤول عن تعويض الأضرار التي يتسبب بها الإنسان الآلي، ولغايات الإجابة عن هذه الإشكالية تم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين هما:
المطلب الأول : الطبيعة القانونية للإنسان الآلي الذكي وأساس المسؤولية التقصيرية لأضراره.
المطلب الثاني: الأثر المترتب على المسؤولية التقصيرية للإنسان الآلي الذكي وطرق دفعه.

المطلب الأول
الطبيعة القانونية للإنسان الآلي الذكي وأساس المسؤولية التقصيرية لأضراره
يشير مفهوم المسؤولية بشكل عام بأنها محاسبة شخص على فعل أو امتناع غير جائز، أي أنها جزاء مخالفة الشخص أحد الواجبات الملقاة على عاتقه، التي تكون بدورها إما واجبات مصدرها القانون، أو واجبات فرضها المجتمع على الإنسان، لكونه كائناً يعيش بداخله( )، وإذا كانت المسؤولية عن الأعمال الشخصية تقوم على أساس الخطأ أو الفعل الضار الواجب الإثبات، أي أن المضرور يكلف بإثبات الخطأ أو الفعل الضار؛ فإن هناك نوعا آخر من المسؤولية تقوم على أساس الخطأ المفترض، المسؤولية عن فعل أو عمل الغير، أي يعفي المضرور من إثبات الخطأ أو الفعل حيث افترض المشرع قيامه في جانب المسؤول دون حاجة إلى إثبات؛ وذلك تسهيلا للمضرور في حصوله على التعويض، والمسؤولية عن عمل الغير تقوم على أركان ثلاثة (الفعل الضار والضرر والعلاقة السببية بينهما)، شأنها في ذلك شأن المسؤولية عن العمل الشخصي، غاية ما هناك أن الأولى تقوم على الفعل الضار المفترض، بينما تقوم الثانية على الفعل الضار الواجب الإثبات( ).
وﻧظرا لأنه ﻟم ﯾﺗم ﺑﻌد ﺗﺣدﯾد أﺳﺎس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﺿرار اﻟﺗﻲ يسببها الإنسان الآلي الذكي، ﻧظرا ﻟﺣداﺛﺔ اﺳﺗﺧدام الإنسان الآلي ذات الذكاء الاصطناعي ، وفي محاولة لتحديد أساس المسؤولية التقصيرية عن أضرار الروبوتات الذكية وطبيعته، فإنه سيتم البحث في الطبيعة القانونية للإنسان الآلي الذكي في فرع أول، ومن ثم البحث في أساس المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي في فرع ثان.

الفرع الأول
الطبيعة القانونية للإنسان الآلي الذكي
إن اكتساب الشخصية القانونية أمر مهم للغاية لا سيما لجهة اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، فلا يعترف القانون إلا بوجود الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري مانحا كلا منهما مركزا قانونيا يتماشى مع طبيعته وخصوصيته( )، مما أثار تساؤلاً هل هذا التوصيف القانوني لفكرة الشخصية القانونية يستوعب أو من الممكن أن يتسع ليمنح الشخصية القانونية للإنسان الآلي.
في واقع الأمر، نشأ بين فقهاء القانون جدال واسع حول الشخصية القانونية للإنسان الآلي الذكي، وتنازعت الآراء حول هذه الطبيعة إلى أربعة مذاهب( ):
الأول: ذهب إلى القول بعدم وجود مبرر قانوني يدعو للاعتراف بالشخصية القانونية للإنسان الآلي، وبأنه سيبقى الإنسان الآلي عبارة عن أشياء من ناحية التوصيف القانوني، وتُحَلّ الإشكاليات الناشئة عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي من خلال إقرار نظام التأمين الإلزامي عن حوادث الإنسان الآلي أو إنشاء صناديق خاصة لتغطية أضرارها كنظام مكمل للتأمين في حال عدم وجود غطاء تأميني .
الثاني: ذهب إلى القول بأن الإنسان الآلي يمكن اعتباره وكيلا عن الإنسان في القيام بالأعمال الموكلة له، أي ضرر يصيب الغير نتيجة عمل الروبوت يمكن الرجوع به على الإنسان (الموكل) انطلاقاً من أن آثار تصرفات الوكيل تنصرف إلى ذمة الأصيل، هذا وقد تعرض هذا الاتجاه إلى نقد شديد، إذ إن الوكالة لا تنعقد إلا بين شخصين قانونين فكيف يكون الإنسان الآلي وكيلاً وهو لا يتمتع بالشخصية القانونية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما حكم التصرفات التي يجريها الإنسان الآلي خارج حدود السلطة الممنوحة له( ).
الثالث: يذهب إلى إمكانية إعطاء الإنسان الآلي شخصية اعتبارية (معنوية) شأنه شأن الشخصيات الاعتبارية التي يمنحها القانون الشخصية القانونية كالشركات؛ وبالتالي يتمتع بالاسم، والموطن، والذمة المالية المستقلة، والجنسية، والأهلية، ويكتسب الشخصية القانونية بعد استكمال إجراءات تسجيله في سجل تعده الدولة لهذا الغرض، إلا أن هذا التشبيه مع الفارق ليس دقيقا، فالشخص المعنوي يُدَار من قبل الإنسان، بينما الإنسان الآلي الذكي سيدير نفسه بنفسه، لأنه يتمتع بالتفكير الآلي الاستقلالي، وقد تم منح أول روبوت للجنسية السعودية، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية في عام 2017م عن منح الروبوت “صوفيا”، وهو على شكل امرأة، الجنسية السعودية وجواز السفر السعودي( ).
أن المشرع الأوروبي رفض منح الإنسان الآلي الشخصية القانونية، ومنحه الصفة القانونية وعبر عنها باسم (الشخص المنقاد) وهي الشخصية القانونية المنقادة لكل كائن حي لا يملك الإدراك فالقرار لم يتجه إلى إلزام الدول بوضع نصوص قانونية تتعلق بالشخصية القانونية للإنسان الآلي، وإنما كانت عبارة عن توجهات صادرة من البرلمان الأوروبي قابلة للتطبيق فالمستقبل، كما قد أوصى المشرع الأوروبي بمجموعة من الضوابط القانونية لمنح الإنسان الآلي للشخصية القانونية في المستقبل، فقد أكد المشرع على أن يكون لكل آلة شخصية إلكترونية تحمل تسلسلاً رقمياً يتضمن الاسم واللقب والرقم التعريفي، بالإضافة إلى وجود علبة سرية تسمى (العلية السوداء) والتي تتضمن كامل المعلومات المتعلقة بالإنسان الآلي وشهادة تأمين تغطي أي ضرر يلحق به، كذلك أكد القرار على إنشاء صندوق تأميني لمعالجة الأضرار التي يمكن أن تقع نتيجة النشاط القانوني للإنسان الآلي، على أن يمول هذا الصندوق من قبل فئات عدة للتعويض عن الأضرار التي قد يحدثها الإنسان الآلي، ولكن هذه الضوابط القانونية ما زالت عبارة عن اقتراحات مقدمة ولم تُطَبَّق حتى الآن( ).
الرابع: يذهب هذا الاتجاه إلى أن الإنسان الآلي حاليا ليس مستقلا بما فيه الكفاية حتى يتطلب وضعاً قانونيا معيناً، كالاعتراف له بالشخصية القانونية، وإنما سيظل باعتباره شئيا من وجهة نظر القانون، وإن كان الاعتراف بالشخصية القانونية للإنسان الآلي الذكي يمكن أن يتحقق في ظل تزايد استقلاليته.
وهذا ما يؤيده الباحث؛ خاصة في ظل التطور الذي وصل إليه الإنسان الآلي الذكي حتى أصبح يحاكي البشر، هذا يدعو إلى التفكير في منحه الشخصية القانونية لأن الغرض من منح الشخصية ليس تمتع الإنسان الآلي الذكي بالحقوق المقررة للشخص الطبيعي، بل من أجل تحديد الشخص المسؤول عن حدوث الضرر، حيث إن الإنسان الآلي الذكي يشترك في إنشائه ككيان أكثر من شخص كالمصمم والمنتج والمبرمج والمشغل والمطور والمالك، فعند معاملة كيانات الإنسان الآلي الذكي كشخصيات قانونية، وإخضاعهم للمساءلة القانونية مثل الشركات، من شأنه أن يعزز النظام القانوني الحالي لمواجهة التحديات التي يمكن أن يثيرها الإنسان الآلي الذكي( ).

 

الفرع الثاني
أساس المسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي الذكي
تم التعريف سابقا بأنه يقصد بالمسؤولية التقصيرية (الفعل الضار) الإخلال بواجب قانوني يتمثل في عدم الإضرار بالغير فإذا أخل الشخص بهذا الالتزام يكون مسؤولا عن ذلك، ويشترط لحصول المضرور على التعويض وفقاً لنظام المسؤولية التقصيرية أن يثبت الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما.
وفي واقع الأمر، إن الدافع وراء البحث في أساس المسؤولية هو إيجاد السبب أو المبرر إلى إلقاء عبء التعويض عن الضرر على عاتق الشخص محدث الضرر، وقد حددت التشريعات المدنية المختلفة أساس المطالبة بالتعويض عن الضرر إما على أساس نظرية الخطأ أو على أساس نظرية الضرر، ونظرا لحداثة استخدام الإنسان الآلي (الروبوت) لم يتم بعد في مجال المسؤولية عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي، تحديد أساس معين تقوم عليه هذه المسؤولية؛ ولذلك بحث الفقه القانوني في عدة أسس يمكن تطبيقها على المسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي، مستندا إﻟﻰ اﻟﻧظرﯾﺎت اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ واﻟﻧظرﯾﺎت اﻟﺣدﯾﺛﺔ في ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ، ونفصلها على النحو الآتي:
أولا: اﻟﻧظرﯾﺎت اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ ﻟﺗﺄﺳﯾس ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ الإنسان الآلي الذكي:
* المسؤولية عن المنتجات المعيبة :
ﯾرى اﻟﺑﻌض ﻣن الفقهاء إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﺿرار اﻟﺗﻲ يحدثها الإنسان الآلي إﻟﻰ ﻧظرﯾﺔ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت المعيبة، ويقصد بالمسؤولية عن المنتجات المعيبة تلك المسؤولية التي تتقرر بحكم القانون، وتقوم على أساس عدم كفاية الأمان والسلامة في المنتجات، أي أن المنتج( ) يكون مسؤولا عن الضرر الناتج عن العيب في المنتج سواء كان متعاقدا مع المتضرر أو غير متعاقد معه( ).
ووفقا لهذا التعريف يتضح أن أول ما تتميز به هذه المسؤولية هو طبيعتها الموضوعية، أي الاعتداد بركن الخطأ، فلا يطلب من المتضرر إثبات الخطأ، وإنما يقع عليه إثبات وجود العيب في المنتج، أي تخلف مواصفات الأمان والسلامة في السلعة التي عُرِضَت للتداول، وهذا ما أشارت إليه المادة (14)، من قانون حماية المستهلك العماني بنصها على أنه “…ه – الحق في اقتضاء تعويض عادل عن الضرر الذي يلحق به وبأمواله بسبب حصوله أو استعماله العادي للسلعة…” وأن تخلف مواصفات الأمان أو تحديد العيب لا يتم على أساس درجة الأمان التي كان المنتج يستطيع الوصول إليها لو أنه اتخذ كافة الاحتياطات والإجراءات اللازمة وبذل ما يمكن من جهد، وإنما يُحَدَّد العيب كأساس للمسؤولية على أساس معيار موضوعي ويتمثل بالتوقعات المشروعة للمستهلكين أو مستعملي السلع( ).
كما تتميز هذه المسؤولية بطبيعتها القانونية الخاصة، إذ إنها أنشأت نظامًا خاصا للمسؤولية المدنية يُطَبَّق على المتضررين جميعهم من عيوب المنتجات، بغض النظر عن طبيعة علاقتهم بالمنتج أو مدى خطورة المنتجات، سواء كانت هذه العلاقة تعاقدية أو غير تعاقدية أي باعتبارهم من الغير، وتتميز أيضا بأن قواعدها ذات طبيعة آمرة، أي أنها من النظام العام، إذ إن كل شرط أو اتفاق يترتب عليه الإعفاء من هذه المسؤولية أو التخفيف منها يُعد باطلاً، وهذا ما أشارت إليه المادة (20) من اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك العماني إلى أنه ” يعد باطلا كل شرط من شأنه إعفاء المزود من مسؤوليته المدنية تجاه المستهلك…”( ) للمستهلك الحق في التعويض عن الأضرار الشخصية أو المادية، وفقا للقواعد العامة النافذة، ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك”، فللمستهلك في كل الأحوال الحق في الضمان من قبل المزود لكل سلعة، ويبقى هذا الضمان قائما لمصلحة المستهلك الأخير عند انتقال ملكية السلعة إليه، ويقع باطلاً كل اتفاق ينص على الإعفاء من هذا الضمان أو التخفيف من مسؤولية المزود بشأنه( ).
ويشترط لقيام هذه المسؤولية حتى تكون الشركة المصنعة مسؤولة عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي، توفر ثلاثة أركان:
الركن الأول: وجود العيب في الإنسان الآلي، وذلك لأن العيب يمثل الركن الأساسي في قيام المسؤولية المستحدثة، ويتحقق العيب عندما لا يوفر المنتج الأمن والسلامة للمستهلك، أي أن العيوب التي تهدد المنفعة الاقتصادية أو تجعل المنتج لا يحقق الغرض الذي أعد له لا تدخل ضمن نطاق هذه المسؤولية، ولا يلتزم المتضرر بإثبات خطورة المنتجات ولا خطأ المنتج، وإنما يطلب منه إثبات وجود الضرر وكذلك العيب وهذا بخلاف القواعد العامة للمسؤولية عن ضمان العيوب الخفية التي تعتبر العيب موجوداً إذا كان ينقص من قيمة السهم أو يفوت عرض صحيح منه من قيمة المبيع أو يقوت غرض صحيح منه( ).
أما الركن الثاني فهو الضرر، فالمسؤولية تدور وجوداً وعدماً مع الضرر؛ فلا مسؤولية بلا ضرر.
ويتمثل الركن الثالث بالعلاقة السببية، إذ يجب على المتضرر بالإضافة إلى إثبات الضرر والعيب أن يثبت العلاقة السببية بينهما، ويفترض وجود العيب قبل إطلاق السلعة في التداول، كما يفترض أن المنتجات أطلقت للتداول بإرادة المنتج بمجرد تخليه عن حيازتها، ويرجع سبب هذا الافتراض إلى تسهيل عبء الإثبات على المتضرر، والذي غالباً ما يكون غير محترف فيصعب عليه تحديد اللحظة التي نشأ فيها العيب فيكتفي بإثبات وجود العيب ثم علاقته بالضرر، إلا أنه يعطي الحق في الوقت ذاته للمنتج نفي هذه العلاقة بإثبات عدم وجود العيب لحظة إطلاق السلعة في التداول؛ مما يدل على عدم افتراض وجود العيب في السلعة لحظة إطلاقها، وكذلك يستطيع دفع مسؤوليته عندما يثبت أن السلعة لم توضع في التداول بإرادته بل عن طريق أشخاص آخرين، ويستطيع دفع المسؤولية بأكملها بإثبات السبب الأجنبي.
وبناء على ما تقدم، فإذا توافرت الأركان سالفة البيان فإنه يمكن أن نعتبر الضرر الذي يسببه الإنسان الآلي هو نتيجة لعدم قيام المنتج (الشركة المصنعة أو المبرمجة أو المصممة) بتوفير تدابير السلامة والأمان للسيطرة على استقلال الإنسان الآلي، وﻟﻛن تطبيق ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣﻧﺗﺞ ﻋﻠﻰ الإنسان الآلي الذكي يواجه ﺗﺣدﯾﺎت ﻛﺑﯾرة، ﻷنه ﻻ ﯾﻣﻛن السيطرة عليه ﻧظرا ﻟﺧﺻﺎﺋصه اﻟﻣﺗطورة، ﺑﺳﺑب اﻻﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ وﻧظﺎم اﻟﺗﻌﻠم اﻟذاﺗﻲ، ﻓﺳﯾﻛون ﻣن اﻟﺻﻌب ﻋﻠﻰ اﻟﻣدﻋﻲ إﺛﺑﺎت وﺟود ﻋﯾب ﻓﻲ الإنسان الآلي، ﻛﻣﺎ أنه ﻟﯾس ﺑﺎﻷﻣر اﻟﯾﺳﯾر ﺗﺣدﯾد اﻟﺷرﻛﺔ اﻟﻣﺻﻧﻌﺔ ﻧظرا ﻟﺗﻌدد اﻟجهات اﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﺗطوﯾر الإنسان الآلي، ﻛﻣﺎ ﯾﺻﻌب وﺿﻊ ﺣدود ﻓﺎﺻﻠﺔ ﺑﯾن اﻷﺿرار اﻟﺗﻲ وﻗﻌت ﺑﺳﺑب الإنسان الآلي ﻧﻔسه ﻛﻧظﺎم ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻌﻠم اﻟذاﺗﻲ، وﺑﯾن اﻷﺿرار اﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋن اﻟﻌﯾب أو اﻟﺧﻠل( )، ومن ثم ستظهر ﺣﺎﻻت ﻻ ﯾﻣﻛن فيها ﺗﻌوﯾض اﻟﺿرر ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت المعيبة، ولهذا السبب قد لا تكون مسؤولية المنتجين كافية في أي حال من الأحوال لتعويض الأضرار الناجمة عن الإنسان الآلي ذاتي التحكم.
* المسؤولية عن الأشياء:
اتجه اﻟﺑﻌض إﻟﻰ ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن أﺿرار الإنسان الآلي إﻟﻰ أﺳﺎس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﺷﯾﺎء، واﻟﺗﻲ ﺗﻘوم ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﺧطﺄ اﻟﻣﻔﺗرض ﺑﻧص اﻟﻘﺎﻧون، اﻟذي ﻻ ﯾﺗﻛﻠف اﻟﻣﺿرور بإثباته، وﻟﻘد ﻧظم اﻟﻣﺷرع العماني أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﺷﯾﺎء في ﻗﺎﻧون اﻟﻣﻌﺎﻣﻼت اﻟﻣدﯾﻧﺔ في المواد (197-199)، وعند تناوله المسؤولية عن الأشياء تناول ثلاث صور لهذه المسؤولية، هي مسؤولية حارس الحيوان ومسؤولية حارس البناء ومسؤولية حارس الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، والحقيقة أننا إذا أمعنا النظر في مسؤولية حارس الحيوان، لوجدنا أنها تتحدث عن المسؤولية عن الأشياء الحية، فالذكاء الاصطناعي شيء غير حي وإن كان غير جامد( )، ولما كانت مسؤولية حارس البناء بعيدة الصلة عن موضوع دراستنا، كونها ليست ذا خصوصية بالموضوع فلن يتطرق الباحث إلى الحديث عن هاتين المسؤوليتين، لذلك ننتقل للحديث عن مسؤولية حارس الأشياء، وقد نص المشرع على مسؤولية حارس الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، في المادة (199) من قانون المعاملات المدنية العماني حيث نصت “على من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو آلات ميكانيكية التعويض عما تحدثه من ضرر ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له”
وعليه يجب أن تتوافر فيمن تقوم عليه المسؤولية عن الأشياء صفة الحارس، والحارس يعني من له حق التصرف في الشيء أي من له سيطرة فعلية على الشيء، ويشترط لقيام هذه المسؤولية توافر شرطين، الأول، أن يتولى شخص حراسة شيء تفترض حراسته عناية خاصة أو يتولى حراسة الآلات الميكانيكية، وقد ميز المشرع العماني بين الآلات الميكانيكية وغيرها من الأشياء، فالآلات الميكانيكية قد اعتبرها جميعا في حاجة إلى عناية خاصة، أما غيرها من الأشياء فيشترط للمسؤولية عنها أن تتطلب حراستها عناية خاصة، ويكون الشيء في حاجة إلى عناية خاصة في حراسته إما بسبب طبيعته أو بسبب الظروف التي يوجد فيها( )، والثاني، أن يقع الضرر نتيجة فعل ذلك الشيء، فإذا توافرت هذه الشروط نهضت المسؤولية التقصيرية الناشئة عن استخدام الإنسان الآلي الذكي، فمثلاً، لو تسبب إنسان آلي اُسْتُخْدِم في إجراء عمليات جراحية بضرر ما للمريض، فإن من يتحمل المسؤولية هو الشخص الذي له سلطة فعلية عليه، ومن ثم فقد يكون الشخص المسؤول هو الطبيب (المستخدم) أو مالك المستشفى، أو الشركة المصنعة، أو المبرمج أو قد يكون أي شخص له سلطة فعلية على الروبوت، إلا إذا استطاع أن يدفع عن نفسه المسؤولية عن طريق إثبات نفي علاقة السببية بين فعله والضرر.
فهذه المسؤولية قائمة على الخطأ المفترض وقابلة لإثبات العكس، حيث يستطيع الحارس أن يتخلص من المسؤولية بإثبات نفي علاقة السببية، عن طريق وجود السبب الأجنبي كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير، هذا ما أكدته المحكمة العليا في سلطنة عمان بقولها إن “المسؤولية عن حراسة الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة وهي مسؤولية مفترضة بالنسبة لمرتكب الحادث ولا يمكن درأها إلا بإثبات خطأ المضرور أو الغير أو القوة القاهرة”( ).
الأمر الذي يؤدي إلى جعل هذه النظرية لا تصمد أمام التكنولوجيا المتطورة والمعقدة للإنسان الآلي المبرمج وفقا لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والذي يتمتع باستقلال كبير في اتخاذ القرارات، والقدرة على التفاعل، مما يجعلنا نفكر بجدية ، في البحث عن أساس أكثر ملاءمة لمواجهة أخطار الإنسان الآلي ذات الذكاء الإصطناعي (الذكي).
* مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعه:
لقد نظم المشرع العماني مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه في الفقرة (ب) من المادة (196) من قانون المعاملات المدنية العماني، التي نصت على “… للمحكمة بناء على طلب المضرور إذا رأت مبررا أن تلزم بأداء التعويض المحكوم به:… ب – من كانت له على من وقع منه الإضرار سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حرا في اختياره إذا كان الفعل الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها…”، ويعرف التابع، بأنه الشخص الذي يعمل لحساب المتبوع، ويرتبط به برابطة التبعية، فيتلقى منه الأوامر والتوجيهات، ويقوم بتنفيذها، وقد يكون التابع شخصا طبيعيا أو اعتباريا، أما المتبوع، فهو الشخص الذي يعمل لصالحه شخص آخر وهو التابع، ويتلقى منه الأوامر والتوجيهات من أجل القيام بالعمل، فهو صاحب السلطة في إصدار التعليمات والتوجيهات، وقد يكون المتبوع شخصا طبيعيا أو اعتباريا( ).
وبالرجوع إلى النص السابق، فإنه يجب أن تتوافر عدة شروط لقيام هذه المسؤولية وهي، أولا، وجود علاقة تبعية بين المسؤول (المتبوع) وبين مرتكب الفعل الضار (التابع)، وثانيا، أن يقع الفعل الضار من التابع في أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، وفي حال تحقق هذه الشروط يحق للمضرور مطالبة كل من المتبوع أو التابع أو كلاهما معا بالتعويض جبرا للضرر، كما اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه: فيرى جانب من الفقه على أنها مسؤولية تقوم على الخطأ المفترض، والبعض يرى قيامها على فكرة تحمل التبعة، والبعض يرى قيانها على فكرة الضمان وآخر يراها تقوم على فكرة الحلول، والراجح هو قيام هذه المسؤولية على فكرة الضمان (الكفالة)؛ إذ إن المتبوع يكون مسؤولا بكفالة قانونية عن فعل غيره (التابع) ومن ثم جاز له الرجوع عليه بما دفعه من تعويض للمضرور( ).
وبناء على ما تقدم، ﻻ ﻧﺳﺗطﯾﻊ تطبيق ﻓﻛرة اﻟﺗﺎﺑﻊ ﻋﻠﻰ الإنسان اﻵﻟﻲ، وذلك باعتباره آله ذات منزلة قانونية خاصة وﻟم ﯾﺗم منحه اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ ﺣﺗﻰ الآن لكي يمكن اﻟرﺟوع عليه ومساءلته، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻋدم ﺗﻣﺗﻊ الإﻧﺳﺎن اﻵﻟﻲ بالذمة اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻣﻛن ﻣن خلالها اﻟرﺟوع إليه ﻓﻲ ﺣﺎل اﻧﺗﻔﺎء اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺗﺑﻌﯾﺔ.
ثانيا: اﻟﻧظرﯾﺎت الحديثة ﻟﺗﺄﺳﯾس ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ الإنسان الآلي الذكي:
يسأل الشخص في الأصل عن أفعاله الشخصية، وفقا لمبدأ المسؤولية الشخصية وقد أكد المشرع العماني ذلك بنصه في المادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه “١ – كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض…” فهو يسأل عن أفعاله التي تلحق ضرراً بالغير، ويلزم بجبر هذا الضرر أو إزالته( ).
وقد تبنى الفقه نظريات حديثة لتأسيس المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن فعل الإنسان الآلي الذكي، على النحو الآتي:
* المسؤولية على أساس فكرة الوكالة:
نصت المادة (٦٧٢) من قانون المعاملات المدنية العماني على أن “الوكالة عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصا آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم”، أن أساس سلطة الوكيل في إبرام التصرفات القانونية نيابة عن الموكل هو تصرف من جانب واحد بمقتضاه، بإذن اﻟﻣوﻛل ﻟﻠوﻛﯾل لإن ﯾﺗﺻرف باسمه وﺗﻧﺻرف آثار اﻟﺗﺻرف إليه دون الوكيل( )، ونصت المادة (٦٧٣) على أنه ” يشترط لصحة الوكالة:
١ – أن يكون الموكل مالكا حق التصرف بنفسه فيما وكل فيه.٢ – أن يكون الوكيل أهلا لمباشرة التصرف الذي وكل به.٣ – أن يكون الموكل به معلوما وقابلا للنيابة”
إن أركان عقد الوكالة هي التراضي، الأهلية، والمحل، والسبب، والأصل في الوكيل أن تتوافر فيه الأهلية، حتى تعتبر تصرفاته صحيحة، حيث إن أي كائن جديد يعتبر بوصفه شيئاً مرئياً ملموساً، فلا يعتبر له وجود افتراضي وإنما له وجود مادي محسوس ولكن الوجود المادي الحسي للكائن يختلف تماما عن الوجود المادي الحسي للإنسان وذلك لتمكين أي كائن جديد للتمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات، وهو ما يسمى بالحاجة القانونية فليس كل شيء مادي محسوس يتمتع بشخصية قانونية وإنما يضيف القانون عليها مصطلح اﻟﺷﻲء ﻟﯾﻧﻔﻲ ﻋﻧﮫ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ( ).
عليه فإنه لا يمكن اعتبار الإنسان الآلي وكيلاً لعدم تمتع الإنسان الآلي بشخصية قانونية مستقلة الأمر الذي يترتب عليه بطلان عقد الوكالة، فلا يعتبر الإنسان الآلي وكيلا وفقا للقانون العماني.
* المسؤولية على أساس نظرية النائب الإنساني:
اﺑﺗﻛر اﻟﻣﺷرع اﻷورﺑﻲ ﻣؤﺧرا ﺑﻣوﺟب اﻟﻘﺎﻧون اﻟﻣدﻧﻲ اﻟﺧﺎص ﺑﺎﻟروﺑوﺗﺎت اﻟﺻﺎدر ﻓﻲ 16 فبراير 2017م، ﻧظرﯾﺔ ﺟدﯾدة ﻷﺳﺎس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣدﻧﯾﺔ ﻋن اﻷﺿرار اﻟﺗﻲ يسببها الإنسان الآلي تتفق ﻣﻊ ﺗزاﯾد اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ الإنسان الآلي وقدرته ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻌﻠم اﻟذاﺗﻲ واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات واﻟﺗﻔﺎﻋل ﻣﻊ اﻟﻣﺣﯾط، وﻟم ﯾﺗﻌﺎﻣل اﻟﻣﺷرع اﻷورﺑﻲ ﻣﻊ الإنسان الآلي ﻓﻲ هذه اﻟﻧظرﯾﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس أنه ﺟﻣﺎد أو ﻛﺎﺋن ﻻ ﯾﻌﻘل، ﺑدﻟﯾل وﺻف اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻣﺳؤول ﻋن الإنسان الآلي ﺑﺎﻟﻧﺎﺋب وﻟﯾس اﻟﺣﺎرس( ).
ويذهب اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ إﻟﻰ اﻟﻘول ﺑﺄن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ عن اﻷﺿرار اﻟﺗﻲ يسببها الإنسان الآلي هي ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻣﻌﻘدة، إذ أنه ﻓﻲ ظل اﻹطﺎر اﻟﻘﺎﻧوﻧﻲ اﻟﺣﺎﻟﻲ ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗﺣﻣﯾل الإنسان الآلي ذاته اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺑب ﺿرر ﺑﺎﻵﺧرﯾن، إﻻ أن اﻟﻘواﻋد اﻟﺣﺎﻟﯾﺔ ﻟﻠﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺗﻐطﻲ اﻟﺣﺎﻻت اﻟﺗﻲ ﯾﻣﻛن فيها إرﺟﺎع اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن ﻓﻌل الإنسان الآلي إﻟﻰ ﺳﺑب أو ﻋﺎﻣل ﺑﺷري ﻣﻌﯾن، ﻣﺛل اﻟﺷرﻛﺔ اﻟﻣﺻﻧﻌﺔ أو اﻟﻣﺑرﻣﺞ أو المالك أو المشغل( ).
وﯾﻛون اﻟﻧﺎﺋب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ ﻋﻠﻰ أرﺑﻊ ﺻور( )؛ أولها ﻗد ﯾﻛون ﺻﺎﺣب اﻟﻣﺻﻧﻊ، أي اﻟﺷرﻛﺔ اﻟﻣﻧﺗﺟﺔ ﻟﻠروﺑوت، وﻓﻲ هذه اﻟﺣﺎﻟﺔ أﺷﺎر اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ إﻟﻰ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ تطبيق أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﻣﻌﯾﺑﺔ اﻟﻣﻧﺻوص عليها ﻓﻲ التوجيه اﻷورﺑﻲ رﻗم 374/85 لعام 1985، ﻛﻣﺎ ﻟو أدى ﻋﯾب ﻓﻲ ﺗﺻﻧﯾﻊ اﻟروﺑوﺗﺎت اﻟطﺑﯾﺔ إﻟﻰ ﺗﺣرﯾك اﻟﻣرﯾض ﺑﺷﻛل ﺧﺎطﺊ أو ﻓﺗﺢ ﺟﺳد اﻟﻣرﯾض أﺛﻧﺎء اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ ﺑﺷﻛل ﺧﺎطﺊ ﻣﻣﺎ ﺗﺳﺑب ﻓﻲ ﺗﻔﺎﻗم اﻟﺣﺎﻟﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ ﻟﻠﻣرﯾض؛ وثانيها اﻟﻣﺷﻐل، أي اﻟﺷﺧص اﻟﻣﺣﺗرف اﻟذي ﯾﻘوم ﺑﺎﺳﺗﻐﻼل اﻟروﺑوت، وثالثها اﻟﻣﺎﻟك، أي اﻟﺷﺧص اﻟذي يقوم ﺑﺗﺷﻐﯾل اﻟروﺑوت ﺷﺧﺻﯾﺎ لخدمته أو لخدمة عملائه، ﻛﻣﺎﻟك اﻟﻣﺷﻔﻰ اﻟذي ﯾﺷﻐل اﻟروﺑوت اﻟطﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﻣﯾﺎت اﻟﺟراﺣﯾﺔ، ورابعها اﻟﻣﺳﺗﻌﻣل، أي اﻟﺷﺧص اﻟذي ﯾﻘوم ﺑﺎﺳﺗﻌﻣﺎل اﻟروﺑوت من غير المالك أو المشغل، ﻛﺎﻟطﺑﯾب اﻟﻣﺳؤول ﻋن اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ واﻟذي ﯾدﯾر وﯾﺳﺗﺧدم اﻟروﺑوت أﺛﻧﺎء اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ( ).
وﺗﻘوم اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻓﻲ هذه اﻟﺣﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس اﻟﺧطﺄ واﺟب اﻹﺛﺑﺎت ﻣن ﻗﺑل اﻟﻣﺗﺿرر، وﻟﯾس اﻟﺧطﺄ اﻟﻣﻔﺗرض ﺑﺣﻛم اﻟﻘﺎﻧون ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﺷﯾﺎء، إذ ﯾﺟب ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺗﺿرر إﺛﺑﺎت ﺧطﺄ اﻟﺷرﻛﺔ اﻟﻣﺻﻧﻌﺔ أو اﻟﻣﺎﻟك أو اﻟﻣﺷﻐل أو المستعمل للإنسان الآلي واﻟﻣﺗﻣﺛل ﻓﻲ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﻗﯾﺎم هؤلاء اﻷﺷﺧﺎص ﺑﺗﺟﻧب ذﻟك اﻟﺿرر ﻟو ﺑذﻟوا اﻟﻌﻧﺎﯾﺔ اﻟﻼزﻣﺔ، وإﺛﺑﺎت وﻗوع اﻟﺿرر وﻋﻼﻗﺔ اﻟﺳﺑﺑﯾﺔ بينهما( )، وقد اقترح المشرع الأوربي بفرض التأمين الإلزامي على المالك أو الصانع في سبيل نقل المسؤولية التقصيرية عن كاهلهم.
ﻟذا ﯾﻣﻛن اﻟﻘول ﺑﺄن اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ اﺑﺗﻛر ﺣﺎﻟﺔ ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ ﺟدﯾدة ﻋﻧد ﺗﺑﻧﻲ ﻧظﺎم اﻟﻧﺎﺋب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ، أي ﺑﺎﻓﺗراض وﺟود ﻧﯾﺎﺑﺔ ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ ﺑﯾن الإنسان الآلي واﻹﻧﺳﺎن اﻟﻣﺳؤول عنه ﺑﻐرض ﺗﺣﻣﯾل اﻹﻧﺳﺎن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن أﻓﻌﺎل الإنسان الآلي، وﻗد ﻋرف اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ اﻟﻧﺎﺋب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ بقوله “اﻟﻧﺎﺋب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ھو ﻣن ﯾﺗﺣﻣل اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن أﻓﻌﺎل اﻟروﺑوت وﺗﻌوﯾض اﻟﻣﺿرور ﺟراء أﺧطﺎء اﻟﺗﺷﻐﯾل وﺑﻘوة اﻟﻘﺎﻧون”( ).
وﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻧﺎﺋب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ﺗﻛون ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺗﻘﺻﯾرﯾﺔ، وذﻟك ﻣن ﺧﻼل ﻗﯾﺎم الإنسان الآلي ﺑﺎﺗﺧﺎذ ﻗرارات ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ ﻣن جانبه ﻧﺗﯾﺟﺔ ﺧاﺻﯾﺔ اﻻﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ واﻟﺗﻌﻠم اﻟذاﺗﻲ واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرار اﻟﺗﻲ ﯾﺗﻣﺗﻊ بها، وأﻛد اﻟﻘﺎﻧون اﻷورﺑﻲ أن اﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ الإنسان الآلي ﯾﺟﻌل ﻣن ﻗواﻋد اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻌﻘدﯾﺔ ﻏﯾر ﻛﺎﻓﯾﺔ ﻓﺎﻻﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ ﺗﺟﻌل ﻣن ﻏﯾر اﻟﻣﻣﻛن ﺗﺣدﯾد اﻟﺷﺧص المسؤول ﻋن إﺣداث اﻟﺿرر، ﻟذﻟك يوجه اﻻﺗﺣﺎد اﻷورﺑﻲ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل إﻟﻰ إﻋﺎدة اﻟﻧظر ﻓﻲ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﺗطﺑﯾﻖ نهج اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﺻﺎرم أو نهج إدارة اﻟﻣﺧﺎطر (اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ) اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﻘﺗﺿﻲ ﺳوى إﺛﺑﺎت اﻟﺿرر واﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺳﺑﺑﯾﺔ، وأن ﺗﺣدﯾد اﻷطراف اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺣﻣل اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﺗﻛون مسؤوليتها ﻣﺗﻧﺎﺳﺑﺔ ﻣﻊ اﻟﻣﺳﺗوى اﻟﻔﻌﻠﻲ ﻟﻠﺗﻌﻠﯾﻣﺎت اﻟﻣﻌطﺎة للإنسان الآلي ودرﺟﺔ استقلاليته.
عليه فإن فكرة النائب الإنساني تختلف عن فكرة النيابة القانونية، فالنيابة القانونية تقوم على أن النائب يحل محل الأصيل بقوة القانون دون وجود اتفاق مع المناب عن شخص معترف به أمام القانون، ولكنه قد يكون ناقصاً أو عديم الأهلية أو كامل الأهلية، وذلك بغاية تمثيل المناب وليس تحمل المسؤولية عنه، أما فكرة النائب الإنساني فالمقصود بها هو أن النائب الإنساني ينوب عن الإنسان الآلي بقوة القانون رغم علم النائب بأن الروبوت غير معترف بشخصيته القانونية أمام القانون فالهدف هو نقل عبء المسؤولية من الإنسان الآلي غير المتمتع بالشخصية القانونية إلى النائب الإنساني الذي يتمتع بالشخصية القانونية، كما أن المشرع الأوروبي لم يعتبر الإنسان الآلي شيئا خاضعاً للحراسة بهدف التمهيد لمنحه الشخصية القانونية في المستقبل، كما لم يعتبره معدوم الأهلية أو ناقصها حتى يكون خاضعا للرقابة بغرض عدم الاعتراف ضمنيا بشخصيته القانونية.
المطلب الثاني
الأثر المترتب على المسؤولية التقصيرية للإنسان الآلي الذكي وطرق دفعه
تقوم المسؤولية التقصيرية بتحقق فعل الإضرار سواء بالمباشرة أو بالتسبب أو بالخطأ سواء عمدا أو غير عمدي يسيرا أو جسيما طالما أنه رتب ضررا للغير ووجد علاقة سببية بين فعل أو خطأ المسؤول والضرر الواقع للغير، ويترتب على قيام المسؤولية التقصيرية التزام المسؤول بتعويض المضرور.
وعليه سوف يتناول الباحث في هذا المطلب أحكام التعويض عن المسؤولية التقصيرية للإنسان الآلي الذكي في الفرع الأول، وكذلك وسائل دفع المسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي الذكي في الفرع الثاني.
الفرع الأول
أحكام التعويض عن المسؤولية التقصيرية للإنسان الآلي الذكي
التعويض هو جبر الضرر دون زيادة أو نقصان، فالتعويض يدور وجودا وعدما مع الضرر( )، فهو يتقرر إثر إلحاق الضرر بالغير نظراً لما يسببه ذلك الضرر من مساس بحالة المضرور التي كان عليها قبل وقوع الضرر، وبهذا نصت المادة (176) من قانون المعاملات المدنية العماني ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو كان غير مميز بالتعويض”
والتعويض هو جزاء توافر أركان المسؤولية وهو النتيجة الحتمية لقيام المسؤولية التقصيرية حيث إن المضرور عند قيام المسؤولية يسعى عن طريق دعوى المسؤولية إلى الحصول على التعويض من الأضرار التي لحقت به، والذي يقدر عموما بمقدار الضرر الذي حدث والذي يحدد من خلال حكم القضاء سواء أكان الضرر مادياً أو معنوياً، حيث نصت المادة ( 181) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه “يقدر التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”، ويأخذ التعويض في العادة شكلاً نقدياً، ويعد الأصل في التعويض عن الضرر، والاستثناء عليه هو التعويض العيني حيث إنه يجوز للقاضي بناء على طلب من المتضرر الأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه، فقد يجد المتضرر في التعويض العيني خير وسيلة لجبر الضرر، بحيث تكون النتيجة التي يصبو إليها المتضرر من الحكم بهذا التعويض هو إزالة الضرر ومحو آثاره( )، وذلك وفقا لنص المادة (182) على أنه “يقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للمحكمة تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور أن تأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو أن تحكم بأداء أمر معين متصل بالفعل الضار على سبيل التعويض”، إلا أن التعويض العيني غالبا ما يتعذر الحكم به، وخاصة في إطار الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي، ولذلك فلا يبقى أمام المتضرر سوى اللجوء إلى التعويض بمقابل.
ويرى الباحث بأن التعويض النقدي هو التعويض الأنسب بالنسبة للأضرار الناتجة عن أفعال الإنسان الآلي الذكي؛ لصعوبة إعادة الحال إلى ما كان عليه في أغلب الأحوال.
وقد يكون التعويض قضائياً أو يكون تلقائياً من خلال نظم تحددها الدول للحصول على التعويض دون الخوض في إجراءات تتطلب جهداً كبيراً وتكاليف باهظة، وذلك على النحو الآتي:
أولا: التعويض القضائي( ):
هو التعويض الذي تقره السلطة القضائية للشخص المتضرر، ومن ثم، فإنه يخضع لاجتهاد القضاء، والأصل في التعويض القضائي أن يكون كاملاً، وذلك بمعنى أن تقترن قيمة التعويض بقيمة الضر، وتوجد العديد من الطرق لحساب قيمة التعويض ولا يمكن إلزام القاضي بأي منها، ويلتزم القاضي بالمبادئ العامة لقضايا التعويض الموجودة في القضاء والفقه، ويُقَدَّر الضرر يوم صدور الحكم وذلك لتحقيق أقصى درجة ممكنة من الموازنة بين الضرر والتعويض والأصل في الآثار المترتبة على الضرر أن تكون ثابتة لا تتغير وفي حال عدم استقرار الضرر حتى اليوم المخصص للحكم، وإذا تعذر على القاضي تقدير التعويض عن الضرر المستقبل وقت الحكم بالتعويض؛ فله أن يحتفظ للمضرور بالمطالبة خلال مدة معينة بإعادة النظر في تقدير التعويض الذي حكم به القاضي( ).
يأخذ التعويض القضائي شكلين؛ تعويض عيني وهو التعويض القائم على إزالة الضرر بذاته وإرجاع الحال إلى ما كان عليه، أو قد يكون التعويض تعويضاً بمقابل من خلال منح المتضرر تعويض يجبر الضرر الواقع عليه ويخففه، وقد يكون هذا النوع من التعويض نقدياً أو غير نقدي، فالتعويض النقدي، هو التعويض الذي يكون من خلال منح المتضرر مبلغاً من المال فيما يكون التعويض غير النقدي من خلال الزام الطرف المسؤول بالقيام بشيء آخر غير دفع المال وذلك على سبيل التعويض، وهذا ما أشارت إليه المادة (182) من قانون المعاملات المدنية العماني والتي نصت على أنه” يقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للمحكمة تبعا للظروف وبناء على طلب المضرور أن تأمر بإعادة الحال إلى ما كان عليه أو أن تحكم بأداء أمر معين متصل بالفعل الضار على سبيل التعويض”، إلا أنه وفي نطاق أنظمة الذكاء الاصطناعي يتعذر الحكم بتعويض عيني ومن ثم يكون التعويض بمقابل بمثابة التعويض الأمثل لمثل هذه الأضرار( )، ومنها أضرار الإنسان الآلي (الروبوت).
ثانيا: التعويض التلقائي( ):
يوجد في بعض الدول أنظمة للتعويض تشكل بديلاً عن اللجوء إلى القضاء، الذي يحتاج في بعض الأحيان لوقت وجهد وتكاليف كبيرة لصدور حكم التعويض ومن هذه البدائل التعويض عن طريق التأمين وصناديق التعويض، تقوم عملية التأمين على أساس تجميع عدد من المخاطر ووضعها ضمن نظام يضمن الوفاء بدفع التعويضات عند تحقق الخطر المؤمن عليه، ولهذا تعمد المؤسسات القائمة على أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعاقد مع شركات التأمين، لتوفر بوصلة التأمين على هذه الأنظمة الحماية المالية عن الأضرار الناشئة عنها، أما صناديق التعويض فهي أداة لتعويض الأضرار في حال عدم وجود غطاء تأميني لنظام الذكاء الاصطناعي المتسبب بالضرر، كما تستخدم هذه الصناديق في حال تعذر معرفة المسؤول عن الضرر، فتشكل هذه الصناديق أداة تعويضية لما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية في مواجهة المسؤولية الفردية، بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه الصناديق في الحلات التي لا تقدم فيها أنظمة التأمين تعويضاً كاملاً للمتضرر، فتعمل هذه الصناديق على استكمال دفع التعويض، وبالتالي فإن هذه الصناديق تهدف إلى حصول المتضرر على تعويض كامل عن الضرر الذي لحقه في الحالات التي لا يتمكن فيها من الحصول على التعويض الكامل بوسيلة أخرى( )، ويمكن تطبيق ذلك على الأضرار الناجمة عن أفعال الإنسان الآلي الذكي.

الفرع الثاني
وسائل دفع المسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي الذكي
بعد بيان أساس المسؤولية التقصيرية عن أضرار فعل الإنسان الآلي (الروبوت) الذكي، وبأن هذه المسؤولية لكي تتحقق لا بد أن تقوم على ثلاثة أركان، هي: الفعل الضار، والضرر والعلاقة السببية بينهما، فإن انتفت أحد أركانها لا تتحقق المسؤولية، وباعتبار تحقق الفعل الضار والضرر، يستطيع الشخص المسؤول أن يدفع هذه المسؤولية عن جانبه عن طريق إثبات نفي العلاقة السببية، بالسبب الأجنبي، أو بسبب فعل المضرور، أو بفعل الغير، وذلك تطبيقا للمادة (177) من قانون المعاملات المدنية العماني التي نصت على “إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المضرور كان غير ملزم بالتعويض ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك”، إلا أنه وفي بعض الحالات قد يُتَّفَق على الإعفاء من المسؤولية عن الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية)، وعليه سوف يتم بيان صحة هذا الاتفاق، ووسائل الدفع التي نص عليها القانون على النحو الآتي:
أولا: الاتفاق على دفع المسؤولية:
قد يتم الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية عن طريق شرط يتم الاتفاق عليه قبل تحقق المسؤولية، ويقصد به إعفاء محدث الضرر من الزامه بالتعويض عند تحقق الضرر، وسلب حق المضرور بذلك.
حرص المشرع العماني على النص صراحة ببطلان كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على الفعل الضار، حيث نصت المادة (183) من قانون المعاملات المدنية العماني على “يقع باطلا كل شرط يقضي بالإعفاء عن المسؤولية المترتبة عن الفعل الضار”، فكل اتفاق يقضي برفع المسؤولية التقصيرية كلية أو التخفيف منها يقع باطلا؛ لتعلق ذلك بالنظام العام الذي لا يجوز الاتفاق على مخالفته( ).
ويفهم من هذه المادة، أنها تتناول الاشتراط المسبق على عدم المسؤولية عما يوقعه الشخص بآخر من فعل ضار يلحق به ضررا، إذ إن الاتفاق اللاحق، أي بعد وقوع الضرر، فهو جائز لا غبار عليه( ).
ثانياُ: دفع المسؤولية قانونا:
يمكن للشخص المسؤول أن يعفي نفسه من المسؤولية التي تقع على عاتقه، من خلال التمسك بوجود السبب الأجنبي طبقا لنص المادة (177) من قانون المعاملات المدنية العماني التي نصت على “إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المضرور كان غير ملزم بالتعويض ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك”، وعليه يمكن للمسؤول عن الضرر الواقع من الإنسان الآلي الذكي دفع المسؤولية عنه في حالة إذا ما أثبت أن سبب الضرر هو السبب الأجنبي، ويمكن تعريف السبب الأجنبي بأنه أمر لا يد للمدعى عليه فيه ويؤدي إلى حدوث الضرر، ويتنوع السبب الأجنبي إلى ثلاثة أنواع( )، وهي:
أولا: القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ أو الآفة السماوية:
الرأي السائد في الفقه أن هذه المصطلحات مجرد مترادفات، وهذا المصطلح يعني حادثاً لا يمكن توقعه ويستحيل دفعه؛ يترتب عليه الإعفاء من المسؤولية( )، وهناك خصيصتان للقوة القاهرة، وهما:
1- عدم إمكان التوقع:
حتى نكون أمام واقعة تعد قوة قاهرة لا بد أن تكون هذه الواقعة من غير الممكن توقع حدوثها، مثل الزلازل والسيول والحروب، أي أن معيار عدم التوقع هنا معيار موضوعي وليس معياراً شخصياً، يخص المدعى عليه وحده، أو إلى الشخص المعتاد، وإنما يجب أن يكون غير متوقع حتى من الشخص شديد الحرص، بمعنى لا يتصور وجود القوة القاهرة بسبب عدم توقعها من طرف المدعى عليه وحده ولأسباب ترجع إليه خاصة، فيجب أن يكون عدم الإمكان هنا مطلقا وليس نسبيا( )، وهذا لا يعني أن كل حادثة قد وقعت سابقا من الممكن توقعها، غير تلك الحوادث التي تقع أول مرة، بل يكفي ألا يكون هناك سبب خاص للاعتقاد بأن الحادثة قد تقع( )، لكون ذلك مستحيلاً في الواقع فقد مر العالم بكثير من الجوائح والأوبئة والزلازل والبراكين، فلا يمكن اعتبارها من الحوادث المتوقع حدوثها.
2- استحالة الدفع:
لا يكتفى بأن تكون الواقعة غير متوقعة بل يجب أن تكون مستحيلاً دفعها، أما إذا كانت من الممكن دفعها فلا تعتبر قوة قاهرة وإن استحال توقعها، والعبرة هنا بالاستحالة المطلقة التي تنسب للناس جميعهم لا الاستحالة النسبية بالنسبة للمدعى عليه وحده.
وترتب على اعتبار القوة القاهرة هي السبب الوحيد في وقوع الضرر إلى نفي علاقة السببية الأمر الذي يؤدي إلى عدم مسؤولية المدعى عليه، أما إذا اشترك فعل المدعى عليه مع القوة القاهرة في إحداث الضرر كان المدعى عليه مسؤولا مسؤولية كاملة عن تعويض الضرر( )، ويقع على المدعى عليه عبء إثبات هذه القوة القاهرة.
وعليه يستطيع المسؤول عن الضرر التنصل من المسؤولية الناجمة عن فعل الإنسان الآلي الذكي، إذا أثبت أن الضرر الذي صدر عن الإنسان الآلي كان بسبب البرق، والذي بدوره أدى إلى حدوث تماس في الدائرة الكهربائية الخاصة به ونتج عنه الضرر.
ثانيا: فعل المضرور:
يعتبر فعل المضرور بصراحة نص المادة (177) من قانون المعاملات المدنية العماني، سببا أجنبيا، وفي هذه الحالة يمكننا تصور فرضين: أولهما: أن يكون خطأ المضرور هو السبب الوحيد في إحداث الضرر، وهنا يتحمل وحده نتائج فعله، وثانيهما: أن يشترك خطأ المضرور مع خطأ المسؤول؛ ففي هذه الحالة يعفى الأخير جزئيا من المسؤولية بقدر مساهمة المضرور في إحداث الضرر( ).
ثالثا: فعل الغير:
يعد فعل الغير من صور السبب الأجنبي، ويقصد بالغير هنا أن يكون الخطأ منسوبا إلى غير المضرور أو إلى غير المدعى عليه مما لا يسأل عنهم قانونا( ) أو اتفاقا، أي إن القاعدة العامة تقضي بأن الشخص لا يسأل إلا عن فعله الشخصي، ولا يسأل عن فعل الغير إلا بناء على نص قانوني أو اتفاقي، فإن كان خطأ الغير هو السبب الوحيد في وقوع الضرر من الإنسان الآلي فلا يمكن للمتضرر في هذه الحالة التمسك بتحميل المصنع أو المشغل أو المالك أو المستخدم أو المبرمج أما إذا اشترك خطأ الغير مع خطأ المدعى عليه في هذه الحالة تقسم المسؤولية بحسب مساهمة كل منهما إذا توصل القاضي إلى معرفة درجة كل منهما في حصول الضرر، وإلا حكم عليهما بالتساوي.
وقد يتمسك المسؤول عن أضرار الإنسان الآلي بسقوط دعوى المسؤولية التقصيرية بالتقادم لدفع المسؤولية عنه، ويقصد بالتقادم هو مرور مدة من الزمن يمنع القانون بعدها سماع دعوى المطالبة بالتعويض، بمعنى أنه إذا مضت المدة المحددة من دون أن ترفع الدعوى خلالها سقط حق المدعي في إقامة الدعوى شريطة أن يتمسك به من له مصلحة فيه وهو المدعى عليه، حيث نصت المادة (185) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه “١ – لا تسمع دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار بعد انقضاء خمس سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسؤول عنه…٣ – لا تسمع دعوى التعويض في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار”، أي أن مدة التقادم التي تنقضي فيها دعوى المسؤولية المدنية هي خمس سنوات تبدأ من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالمسؤول عنه، وتسقط في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل الضار.
وتختلف وسائل دفع المسؤولية بحسب الأساس الذي تقوم عليه، ففي حالة الاعتماد على مسؤولية حارس الأشياء كأساس للمسؤولية التقصيرية عن أضرار الإنسان الآلي، كما في قانون المعاملات المدنية العماني، فإن الحارس لا يستطيع نفي المسؤولية عن نفسه بإثبات أنه بذل ما ينبغي عليه من العناية والرقابة ولم يهمل أو يقصر في القيام بواجب الحراسة؛ وذلك أن المشرع العماني قد افترض خطأ حارس الشيء بحيث لا يمكنه نفي المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي( ) والدفوع التي بُيِّنَت سابقا في هذا البحث.
الخاتمة
بعد الانتهاء من البحث الذي كان الغرض الرئيسي منه محاولة تحديد الأساس القانوني للمسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي قد تترتب على استخدام الإنسان الآلي الذكي، وبيان أهم الآثار المترتبة على هذه المسؤولية، وقد توصل الباحث إلى بعض النتائج، وأتبعها بالتوصيات، وذلك على النحو الآتي:
أولا: النتائج:
1- المسؤولية التقصيرية (الفعل الضار) تعتبر من أنواع المسؤولية المدنية وتتمثل في التزم الفرد بتعويض الضرر الذي الحقه بالآخرين بسبب فعله أو بسبب فعل الأشخاص أو الأشياء أو الآلات التي تقع تحت تصرفه.
2- المسؤولية التقصيرية تنشأ عند حدوث ضرر يقع بسبب الإخلال بالتزام قانوني وهو عدم الاضرار بالغير، وتقوم بوجود ثلاثة أركان أساسية هي فعل الإضرار (الخطأ)، والضرر، والعلاقة السببية بين الفعل والضرر.
3- الإنسان الآلي الذكي أحد أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والذي أثبت الواقع العملي مدى الحاجة إليه في مختلف جوانب الحياة اليومية، وقد أضحت له قدرات تضاهي قدرات البشر بل قد تتفوق عليه في أحيان أخرى.
4- يتميز الإنسان الآلي الذكي بسمات أساسية جعلته متميزاً عن غيره من الروبوتات التقليدية، ومن أبرز هذه السمات هي الاستقلالية والقدرة على التفكير والتعلم الذاتي فضلا عن المظهر الخارجي الشبيه بالإنسان.
5- عدم وجود نصوص قانونية خاصة في قانون المعاملات المدنية العماني تنظم أفعال الإنسان الآلي الذكي وما يترتب عليها من أضرار، ومن ثم لا يمكن تطبيق القواعد العامة؛ لأن نصوصه اﻟﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ ﺗﻌﺎﻟﺞ اﻷﺷﺧﺎص اﻟطﺑﯾﻌﯾﺔ واﻷﺷﺧﺎص اﻟﻣﻌﻧوﯾﺔ اﻟذي منحهم اﻟﻘﺎﻧون اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ القانونية.
6- يمكن تأسيس المسؤولية التقصيرية عن الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي في قانون المعاملات المدنية العماني على نظرية المسؤولية الشيئية التي تقوم على أساس الخطأ المفترض القابل لإثبات العكس.
7- عدم اعتبار الإنسان الآلي الذكي حارسا أو تابعا أو وكيلا، وﻻ ﯾﺟوز ﻣﺳﺎءﻟﺔ الإنسان اﻵﻟﻲ ﻋن اﻷﺿرار اﻟواﻗﻌﺔ ﺑﺳﺑب أفعاله وذﻟك ﻧظرا ﻟﻌدم امتلاكه ﻟﻠﺷﺧﺻﯾﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﯾﺢ له اﻟﺗﻣﺗﻊ ﺑﺎﻟذﻣﺔ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘﻠﺔ.
8- ﺗوﺻﻠت ﻧظرﯾﺔ اﻟﻧﺎﺋب الإنساني وفقا للقانون اﻟﻣدﻧﻲ الأوروبي، والتي هي عبارة عن توصيات البرلمان الأوروبي، بأن الصانع أو المالك أو المستخدم أو اﻟﻣﺷﻐل هو اﻟﻧﺎﺋب ﻋن الإنسان الآلي ويتحمل المسؤولية ﻋن ﺗﻌوﯾض اﻟﻣﺿرور ﺟراء أﺧطﺎء اﻟﺗﺷﻐﯾل ﺑﻘوة اﻟﻘﺎﻧون وأن أﺳﺎس اﻟﻧظرﯾﺔ هو اﻻﻧﺗﻘﺎل ﻣن ﻧظﺎم ﺣراﺳﺔ اﻷﺷﯾﺎء ذات اﻟﺧطﺄ المفترض إلى نظام اﻟﻧﯾﺎﺑﺔ ذات اﻟﺧطﺄ واﺟب الإثبات.
9- لا ﯾﺟوز اﻻﺗﻔﺎق ﻋﻠﻰ اﻹﻋﻔﺎء اﻟﻛﻠﻲ أو التخفيف ﻣن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ التقصيرية ﻟﻺﻧﺳﺎن اﻵﻟﻲ ﻗﺑل وﻗوع الضرر لمخالفة ذلك النظام العام، أما بعد وقوع الضرر فيجوز الاتفاق على الإعفاء أو التخفيف من هذه المسؤولية.
10- التعويض هو الغاية الأساسية من وجود المسؤولية التقصيرية، ويتسع التعويض في المسؤولية عن أضرار الإنسان الآلي؛ سواء كان تعويضا عينيا أو بمقابل ليشمل الضرر المادي والمعنوي، إلا أن المسؤول عن دفع التعويض قد يدفع مسؤوليته بإثبات السبب الأجنبي.
11- إن اﻋﺗﺑﺎر اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺗﻲ ﺗﺻدر ﻣن الإنسان الآلي الذكي ﺑﺷﻛل ﻣﺳﺗﻘل ﺳﺑب أﺟﻧﺑﻲ ﯾؤدي إﻟﻰ اﻹﻋﻔﺎء ﻣن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ويهدد ﺣﻘوق المضرور اﻟذي ﺗﺿرر ﻣن أﻓﻌﺎل هذا الإنسان الآلي بحرمانه ﻣن التعويض.
12- إن التشريعات والأنظمة القانونية الحالية تجعل المسؤولية كاملة على عاتق الشخص الذي يستخدم الإنسان الآلي، دون مراعاة لدور البيئة المحيطة به والعوامل ذات الصلة.
13- يمكن اللجوء إلى التعويض القضائي في حالات الضرر الناشئ عن الإنسان الآلي الذكي، كما يمكن التوجه لطرق تعويضية أخرى كالتأمين أو صناديق التعويض.
14- تحتاج قواعد المسؤولية التقصيرية في قانون المعاملات المدنية العماني إلى التحديث والتطوير لتتناسب مع طبيعة الإنسان الآلي ذات الذكاء الاصطناعي، حيث أنه حتى مع قبول فكرة حارس الأشياء، فإن مشكلة تحديد هذا الحارس تعد أمراً يصعب تحديده بصفة دقيقة.
ثانيا: التوصيات:
1- ﺗﺄﺳﯾس اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻋن اﻷﺿرار اﻟﺗﻲ ﺗﺻدر ﻣن الإنسان الآلي ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﻣوﺿوﻋﯾﺔ ﺗﺗﺣﻘق بتحقق اﻟﺿرر وإﺛﺑﺎت ﻋﻼﻗﺔ اﻟﺳﺑﺑﯾﺔ ﻟﺣﯾن إﯾﺟﺎد ﺗﺄﺻﯾل ﻗﺎﻧوﻧﻲ ﺳﻠﯾم ﯾﻧﺎﺳب اﻟﺧﺻﺎﺋص اﻟﻣﺗطورة واﺳﺗﻘﻼﻟﯾﺔ الإنسان الآلي الذكي.
2- – فرض نظام التأمين الإجباري عن كافة الأضرار التي يسببها الإنسان الآلي بالآخرين مع إنشاء صندوق خاص لتعويض الأضرار في الحالات التي لا يوجد لها غطاء تأميني كاف.
3- ضرورة تعديل النصوص الخاصة بالمسؤولية في قانون المعاملات المدنية العماني لتناسب مع طبيعة الأضرار الناشئة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومن أبرزها الإنسان الآلي.
4- إجراء المزيد من الدراسات القانونية وعقد المؤتمرات لدراسة ومناقشة المشكلات القانونية التي تثيرها أنظمة الذكاء الاصطناعي ومنها الإنسان الآلي الذكي للاستفادة منها في تطوير أحكام قانونية خاصة بهذه الأنظمة وتحديد أطر المسؤولية المدنية الناشئة عنها.
5- ضرورة إنشاء دوائر قضائية متخصصة للنظر في القضايا المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومنها الإنسان الآلي الذكي، على أن تتضمن عند تشكيلها خبيرا متخصصا في الذكاء الاصطناعي وكذلك إعداد دورات تدريبية وورش عمل للقضاة من أجل إكسابهم الخبرات في هذا المجال.
المصادر والمراجع
أولا: المراجع العامة:
د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، رقم الطبعة (بدون)، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان 1952م.
ثانيا: المراجع المتخصصة:
1- أ.د. محمد إبراهيم بنداري، الوجيز في مصادر الالتزام في قانون المعاملات المدنية العماني، رقم الطبعة (بدون)، مكتبة الدراسات العربية للنشر والتوزيع، نزوى، 2023م.
2- د. محمد المرسي زهرة، المصادر غير الإرادية للالتزام في القانون العماني الفعل الضار والفعل النافع، رقم الطبعة (الثانية)، دار الكتاب الجامعي، دولة الإمارات العربية المتحدة – الجمهورية اللبنانية 2019م.
ثالثا: الرسائل العلمية:
1- زﯾﻧب ﻣﺳﻌود ﻋﻠﻲ، رسالة ماجستير بعنوان “أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ ﻟﻠروﺑوت اﻟطﺑﻲ”، كلية القانون، قسم االقانون الخاص، جامعة الإﻣﺎرات اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﺣدة، 2021م.
2- عبدالعزيز مقبل العيسائي، رسالة ماجستير بعنوان” شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية في كل من القانون المدني الأردني واليمني (دارسة مقارنة)”، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 1998م.
3- مامش نادية، رسالة ماجستير بعنوان”مسؤولیة المنتج – دراسة مقارنة مع القانون الفرنسي”، كلية الحقوق، جامعة مولود معمري- تيزي وزو، 2012م.
4- نیلة علي خمیس محمد خرور المهيري، رسالة ماجستير بعنوان”المسؤولیة المدنیة عن أضرار الإنسان الآلي – دراسة تحليلة”، كلية القانون، قسم االقانون الخاص، جامعة الإﻣﺎرات اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﻣﺗﺣدة، 2021م.
رابعا: البحوث والمقالات:
1- د. ألاء أحمد شاهين، بحث بعنوان” مدى مخاطبة الإنسان الآلي (الروبوت) بأحكام المسؤولية المدنية (دراسة تحليلية تأصيلية)”، مجلة جامعة دمشق للعلوم القانونية، تاريخ النشر (2022)، مجلد (2)، العدد (4).
2- أ.د صالح أحمد اللهيبي، وعبدالله سعيد عبدالله الوالي، بحث بعنوان”المسؤولية المدنية عن الخطر التكنولوجي للروبوتات”، مجلة البحوث القانونية والإقتصادية (المنصورة)، المجلد 12، العدد 80، يونيو2022م.
3- د. علي محمد خلف الفتلاوي، بحث بعنوان” مسؤولية المنتج البيئية في ضوء أحكام نظرية تحمل التبعة (دراسة مقارنة في القانون المدني العراقي والمصري والفرنسي والإنكليزي)”، مجلة الكلية الإسلامية الجامعة، العدد 36، المجلد 10، بتاريخ 2015م.
4- عمر مال الله المحمدي، بحث بعنوان”الطبيعة القانونية للروبوتات الذكية (دراسة تحليلية مقارنة)”، مجلة الباحث للعلوم القانونية، المجلد 4، العدد 1، الجزء 1، بتاريخ يونيو 2023م.
5- د. عمرخضر يونس سعد، بحث بعنوان” جائحة كورونا وأثرها على الالتزامات التعاقدية “في ضوء نظريتا الظروف الطارئة والقوة القاهرة”، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الشرعية والقانونية، (Vol 29, No 3, 2020, pp 1- 28 ISSN 2616-2148).
6- الكرار حبيب جهلول، وحسام حبيس عودة، “المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يسببها الروبوت (دارسة تحليلية مقارنة)”، بحث منشور في مجلة التربية والعلوم الاجتماعية، كلية الإمام الكاظم، العدد (بدون)، بتاريخ 2015م.
7- محمد السعيد المشد، بحث بعنوان”نحو إطار قانوني شامل للمسؤولية المدنية من أضرار نظم الذكاء الإصطناعي غير المراقب”، المؤتمر الدولي السنوي العشرون عن الجوانب القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات للفترة من 23 – 24/5/2021م، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، مصر.
8- محمد عبدالرزاق، وهبة سيد أحمد، بحث بعنوان”المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي (دراسة تحليلية)”، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، المجلد 5، العدد 43، بتاريخ 31/10/2020م.
9- أ.د محمد عرفان الخطيب، بحث بعنوان”الذكاء الاصطناعي والقانون-دراسة نقدية مقارنة في التشريعين المدني الفرنسي و القطري -في ضوء القواعد الأوربية في القانون المدني للإنسآلة لعام 2017 والسياسة الصناعية الأوربية للذكاء الاصطناعي والإنسآلات لعام 2019″، مجلة جامعة بيروت العربية، مجلة الدراسات القانونية، العدد (بدون)، بتاريخ 2020م.
10- أ.د محمد عرفان الخطيب، بحث بعنوان”المركز القانوني للإنسآلة ((Robots الشخصية والمسؤولية (دراسة تأصيلية مقارنة)”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 4، بتاريخ ديسمبر 2018م.
11- د. معمر بن طرية، بحث بعنوان”مفهوم ﻣﻌﯾوﺑﯾﺔ اﻟﻣﻧﺗوج ﻓﻲ ﻧظﺎم اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻟﻣدﻧﯾﺔ ﻟﻠﻣﻧﺗﺞ واﻟﺣﻠول اﻟﺗﻲ يقدمها اﻟﺗﺄﻣﯾن لتغطيته (دراسة مقارنة)”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 22، بتاريخ 2018م.
12- ميعاد عيسى محمد الفارسي، بحث بعنوان”أحكام المسؤولية المدنية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي وفقا للتشريعات العمانية”، مجلة الدراسات الجامعية للبحوث الشاملة، العدد 7، بتاريخ 2022م.
13- نصري علي فلاح الدويكات، بحث بعنوان”المسؤولية التقصيرية عن أضرار الروبوتات ذات الذكاء الاصطناعي في القانون المدني الأردني”، مجلة اجامعة الزيتونة الأردنية للدراسات القانونية، المجلد 3، الإصدار 3، 2022م.
14- د. ياسر عبدالحميد الإفتيحات، بحث بعنوان”جائحة فيروس كورونا وأثرها على تنفيذ الالتزامات العقدية”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، السنة الثامنة، ملحق خاص، (العدد6)، شوال1441هـ – يونيو2020م.
خامسا: مجموعات الأحكام:
1- مبدأ رقم (27) في الطعن رقم 1155/2014م مدني عليا، جلسة يوم الثلاثاء بتاريخ 10/فبراير/2015م، مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 1/10/2014 وحتى 30/6/2016م للسنتين القضائيتين الخامسة عشر والسادسة عشر.
2- مبدأ رقم (31) في الطعن رقم 1041/2014م مدني عليا، جلسة يوم الثلاثاء بتاريخ 27/4/2015م، مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 1/10/2014 وحتى 30/6/2016م للسنتين القضائيتين الخامسة عشر والسادسة عشر.
3- مبدأ رقم (42) في الطعن رقم 962/2015م مدني عليا، جلسة يوم الاثنين بتاريخ 21/12/2015م، مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 1/10/2014 وحتى 30/6/2016م للسنتين القضائيتين الخامسة عشر والسادسة عشر.
4- مبدأ رقم (86) في الطعن رقم 934/2013م مدني عليا، جلسة يوم الأحد بتاريخ 26/يناير/2013م، مجموعة الأحكام الصادرة عن الدوائر المدنية بالمحكمة العليا والمبادئ المستخلصة منها في الفترة من 1/10/2012 وحتى 30/6/2014م للسنتين القضائيتين الثالثة عشر والرابعة عشر.
سادسا: المدونات التشريعية:
1- قانون المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠١٣، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم (1012) بتاريخ 12/5/2013م.
2- القانون المدني المصري رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨، المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم (108 مكررا) بتاريخ 29/7/1948م.
3- قانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (66/2014) والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (١٠٨١) الصادرة بتاريخ ٧ / ١٢ / ٢٠١٤م.
4- قرار وزاري رقم ١ / ٢٠٢٢ بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك المنشور في الجريدة الرسمية بالعدد رقم (1434) بتاريخ 20/3/2022م.
سابعا: المواقع الالكترونية:
1- أحمد علو، الروبوت جندي حروب المستقبل، مجلة الجيش، العدد 317، تشرين الثاني 2011م، الموقع الألكتروني للجيش اللبناني،على الرابط www.lebarmy.gov.lb.
2- خبر منشور في العربي نيوز، الروبوت “صوفيا” تحصل على الجنسية السعودية، 26/10/2017م، الموقع الألكتروني عربي news BBC على الرابط www.bbc.com.
3- خبر منشور، 19/12/2019م، الموقع الألكتروني بنك عمان العربي ،على الرابط www.arabbank.com.
4- خبر منشور، أفتتاح (روبوتو) أول مطعم آلي في سلطنة عمان، 26/2/2019م، الموقع الألكتروني جريدة الرؤية ،على الرابط www.alroya.om.
5- خبر منشور، الموقع الألكتروني البوابة الإعلامية ،على الرابط www.omaninfo.om.
6- خلدون عياصره، أنواع الروبوتات وتطبيقها، 19/8/2020م، الموقع الألكتروني كتاباتكم ،على الرابط www.kitabbat.com.
7- طه زهران، حقوق المستهلك في القانون العماني، 12/2/2019م، الموقع الألكتروني جريدة الرؤية،على الرابط www.alroya.om.
8- مي الغدانية، (الروبوتات) نطة تحول في سرعة تخليص المعاملات وجودة الأعمال، 30/4/2023م،الموقع الألكتروني جريدة عمان الإقتصادية ،على الرابط www.omandaily.com.
9- مقاله منشورة، روبوت، الموقع الألكتروني ويكيبيديا، على الرابط www.wikipedia.org .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى