المَفْقُودُ: أحكامُه، وتطبيقاتٌ في كيفيةِ حِسَابِ إِراثَتِهِ وتصحيحِها في المذهب المالكي والتَّشريع المغربي الدكتور: عادل قيبال
المَفْقُودُ: أحكامُه، وتطبيقاتٌ في كيفيةِ حِسَابِ إِراثَتِهِ وتصحيحِها في المذهب المالكي والتَّشريع المغربي
The missing person: rulings and inheritance calculation in the Mālikī School and Moroccan law.
الدكتور: عادل قيبال
أستاذ مؤهل بجامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والسياسية
وأستاذ محاضر بمدرسة العلوم الإسلامية/ جامعة القرويين خريج مؤسسة دار الحديث الحسنية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

المَفْقُودُ: أحكامُه، وتطبيقاتٌ في كيفيةِ حِسَابِ إِراثَتِهِ وتصحيحِها في المذهب المالكي والتَّشريع المغربي
The missing person: rulings and inheritance calculation in the Mālikī School and Moroccan law.
الدكتور: عادل قيبال
أستاذ مؤهل بجامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والسياسية
وأستاذ محاضر بمدرسة العلوم الإسلامية/ جامعة القرويين خريج مؤسسة دار الحديث الحسنية
ملخص:
المقالُ يتعلق بالأحكام الفقهية والقانونية الرئيسة للمفقودين، ويركز على ثلاثِ مسائل، وهي: تصنيفُ المفقودِ حسبَ ظروفِ فَقْدِهِ، والآثارُ القانونية إذا عاد بعد الإعلان عن وفاته، وحسابُ ميراثِه بموجب الفقه المالكي والقانون المغربي.
Abstract
The article concerns the main jurisprudential and legal rulings related to missing persons (al-mafqūd), focusing on three issues: the classification of the missing person based on the circumstances of their disappearance, the legal consequences if they return after being declared dead, and the calculation of their inheritance according to Mālikī jurisprudence and Moroccan law.
مقدمة :
خصَّ الفقهاءُ المفقودَ بمسائل بناء على أصلِ استصحابِ حياته على موته، فتناولوا عُقُودَه
وإبْرامَه، ومَآلَ أموالِه، وأحكامَ زوجِه والآثار المترتبة عليها، كما تناولوا مَنْ يحفظُ مالَه، ويستوفِي غَلّاتِه فيما لا وكيل له فيه، ومن يبيعُ أموالَه التي يُخافُ عليها الهلاك؛ وكيفَ يُنفَقُ من مالِه على من تجب عليه نفقتُه إلى غير ذلك من الأحكام، وسأتناول بعضَ أحكامِ المفقودِ في مسائل ثلاثة:
الأولى: في أقسام المفقودين باعتبار ظروفِ فَقْدِهِم.
الثانية: في حكم ظهور المفقود بعد الحكم بوفاته.
الثالثة: في كيفية حِساب إراثةِ مَن فُقِد وتصحيحها في المذهب المالكي والتشريع المغربي.
وقبلَ الشّروع في ذلك لا بدّ من الكشفِ عن اصطلاحاتِ الدراسةِ ومفاتيحِها في هذه المقدّمة، ومنها:
اصطلاح المفقود؛ وهو في اللغة: من فَقَد، والْفَاءُ وَالْقَافُ وَالدَّالُّ كما قال ابن فارس (395هـ): «أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى ذَهَابِ شَيْءٍ وَضَيَاعِهِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ. فَقَدْتُ الشَّيْءَ فَقْدًا. وَالْفَاقِدُ: الْمَرْأَةُ تَفْقِدُ وَلَدَهَا أَوْ بَعْلَهَا، وَالْجَمْعُ فَوَاقِدُ. فَأَمَّا قَوْلُكَ: تَفَقَّدْتُ الشَّيْءَ، إِذَا تَطَلَّبْتَهُ، فَهُوَ مِنْ هَذَا أَيْضًا، لِأَنَّكَ تَطْلُبُهُ عِنْدَ فَقْدِكَ إِيَّاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «وَتَفَقَّدَ اَ۬لطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِے لَآ أَرَي اَ۬لْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ اَ۬لْغَآئِبِينَۖ»»[1].
وقال الراغب الأصفهاني(502هـ) في المفردات في غريب القرآن: «الفَقْدُ عدمُ الشيءِ بعدَ وُجُودِهِ فهو أخصُّ مِن العَدَمِ؛ لأن العدمَ يقال فيه وفيما لم يوجَدْ بَعْدُ، قال «مَّاذَا تَفْقِدُونَۖ (71) قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ اَ۬لْمَلِكِ»، التفقُّدُ التَّعَهُّدُ، لكن حقيقةُ التَّفقُّدِ تعَرُّفُ فُقدانِ الشيءِ، والتَّعهُّد تعرُّفُ العهدِ المتقدِّم، قال «وَتَفَقَّدَ اَ۬لطَّيْرَ» والفاقِدُ: المرأةُ التي تفقدُ ولدها أو بعلها»[2].
وفي الاصطلاح: عرفه ابن عرفة (803هـ) في الحدود بقوله: «مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ ويُمْكِنُ الكَشْفُ عنهُ»[3]. فهو غائبٌ انقطعَ خبرُه وخفيَ أثرُه، فلا يُدْري أحيٌّ هو أم ميّتٌ[4]؛ فهو محتمل الحياة ويوقف الأمر فيه إلى أن يُبَتَّ في أمره بالحكم بتمويته.
وعرفه أبو الفضل ابن مودود الموصلي الحنفي (683هـ)[5] في الاختيار لتعليل المُختار: «الذي غابَ عن أهلِه وبلدِه أَوْ أَسَرَهُ العَدُوُّ ولم يُدْرَ أحيٌّ هو أو ميِّتٌ، ولا يُعلمُ له مكانٌ، ومضى على ذلك زمان، فهو معدومٌ بهذا الاعتبار»[6].
وثاني اصطلاحات الدراسة مصطلح التعمير: وهو مِن عَمَرَ؛ فالعينُ والميمُ والراءُ كما قال ابن فارس في مقاييس اللغة: «أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاءٍ وامْتِدَادِ زمانٍ، والآخر على شيءٍ يعلُو مِنْ صَوْتٍ أو غيرِه.
فالأولُ: العُمْرُ وهو الحياة، وهو العَمْرُ أيضاً. وقَوْلُ العربِ: لَعَمْرُكَ؛ يحلِفُ بعَمْرِهِ أي حياته … ويقال: عَمِرَ النَّاسُ: طالتْ أعمارُهُم، وعَمَّرَهُم اللهُ جلَّ ثناؤُه تعميراً»[7]، واقتصرت على الأول لأنه المقصود في الدراسة.
وفي حد التعمير أقوال نقلها ابن رشد الجد (520هـ) في المقدمات الممهدات، ولفظه: «واخْتُلِفَ في حدِّ ذلك: فرُوِيَ عن ابن القاسم: سبعون سنة، وقاله مالك، وإليه ذهب عبد الوهاب، واحتج له بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين“[8]… وروي عن مالك: ثَمانون سَنة وتِسعون سنة. وقال أشهب: مِئة سنة. وحكى الداودي عن محمد بن الحكم مِئة وعِشرون سنة؛ وهو مذهب أبي حنيفة. فإن فقد وهو ابن سبعين سنة على مذهب من يرى السبعين ضرب له عشرة أعوام، وكذلك إن فقد وهو ابن ثمانين أو تسعين على مذهب من يرى ذلك أو ما دونه حد المفقود. وأما إن فقد وهو ابن مئة عام على مذهب من يرى ذلك أو ما دونه حد المفقود، فقيل: إنه يتلوَّمُ له العام والعامين. وأما إن فقد وهو ابن مئة وعشرين سنة فيتلوَّم له العام ونحوه، ولا اختلاف في ذلك»[9]. واقتصر خليل في مختصره على ثلاثة منها، فقال: «وهو سبعون، واختار الشيخان: ثمانين، وحُكِمَ بخمس وسبعين[10]»[11]. وبه قال: الليث بن سعد(175ه).
وقد أشار أبو العباس أحمد بن سليمان الرسموكي(1133ه)[12] إلى بعضها في “الجواهر المكنونة“[13]:
263- وأَشْهَرُ الأَقـْـوَالِ فِي التَّعْـــــمِيرِ سَبْعُـــونَ بالتَّحْقِيقِ أو تقديـرِ
264- إِنْ كَانَ فَقْدُهُ عَنْ أَهْلِهِ بِــــــلا حُضُـــورِ حَرْبٍ وَوَبَاءٍ حَصَلا
وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري: لا تَحِلُّ امرأةُ المفقودِ حتّى يَصِحَّ موتُهُ، وقولهم مرويٌّ عن علي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.
والسبب في اختلافهم يرجع إلى معارضة استصحاب الحال للقياس؛ وذلك أن استصحاب الحال يوجب أن لا تنحلَّ عصمةٌ إلا بوفاةٍ أو طلاقٍ أو فسخٍ حتى يدلَّ الدَّليلُ على خلافه. وأما القياس فهو تشبيهُ الضررِ اللاحقِ لها من غَيْبَتِهِ بالإِيلاءِ والعُنَّةِ، فيكون لها الخيار كما يكون في هذين الأخيرين. والعُنَّةُ هنا: عجزٌ يصيب الرَّجُل فلا يقدرُ على الجماع. قال الفيروزآبادي: «عُنِّنَ عن امرأته: وأُعِنَّ وعُنَّ: حكم القاضي عليه بذلك، أو مُنِعَ عنها بالسِّحْرٍ، والاسمُ عُنَّةٌ»[14] .
وبعد تذليل الاصطلاح وكشفه أتناول بعض أحكام المفقود في مسائل ثلاثة:
المسألة الأولى: أقسام المفقودين باعتبار ظروفِ فَقْدِهِم:
مسألة المفقود وقعت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقضى فيها بالمصلحة؛ وهي من أصول مالك، وقد قسَّم فقهاءُ المالكية المفقودَ باعتبارِ ظروفِ فَقدِهِ إلى أربعةِ أقسامٍ، وهي: مَن يُفْقَدُ في أرضِ الكفرِ، ومَن يُفقَدُ في أرض الإسلام، وكلٌّ منهما؛ إما في غير حرب، أو في حرب، ولكلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ يخُصُّهُ، وفقَ التَّفصيل الآتي:
القسم الأول: المفقود في أرض الكفر في غير حربٍ (بلاد العدو):
المشهورُ أنَّ حكمَه حكم الأسير؛ الذي لا تُعْلَمُ حياته من مماتِه باعتبار زوجته وماله. وحكمُه أن امرأتَه لا تتزوج إلا بعد انقضاء أجل التعمير والحكم بموته، وكذا مالُه لا يورَّث حتى يأتي عليه من السنين ما لا يعيش إلى مثله استصحابا لأصل حياته؛ لأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما كان حتى يقوم الدليل على خلافه. فكذلك المفقود بأرض الكفر في غير حرب لا تتزوج زوجته ولا يورث ماله أمد التعمير. وقال أشهب: “المفقود في بلاد العدو كالمفقود في بلاد الإسلام في زوجته وماله”. وقد أدمجهما[15] ابن عاصم في الأبيات الآتية، فقال:
639_ وَحُكْمُ مَفقودٍ بِأَرْضِ الكُفْرِ في غَيْرِ حَرْبٍ حُكْمُ مَنْ في الأَسْرِ
640_ تَعْمــيرُهُ في المالِ والطَّلاقُ مُـــمْتَنِـــــعٌ مَــا بَـقِـي الإِنْــــــــفــاقُ
641_ وَكُلُّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مال حَرِي بــأَنْ يَكونَ حُــكْمُــهُ كَالْمُعْسِـــرِ
642_ وَإنْ يَكُنْ في الحربِ فالْمَشْهورُ في مـــالِـــهِ وَالزَّوْجَةِ التَّعْمـــيرُ
643_ وفـيهِ أَقْوالٌ لَهُـــــمْ مُعَيَّنَـــــــهْ أَصَحُّها الْقولُ بِسَبْعِينَ سَنَهْ
والمشرعُ المغربيُّ فَوَّضَ أمدَ مُدَّةِ مَنْ فُقِدَ في الأحوال العادية – كمَنْ ضَرَبَ في الأرض لتنميةِ مالِه أو طَلَبِ عِلْمٍ أو سياحةٍ ونحو ذلك- للمحكمةِ؛ وهو مقتضى الفقرة الثانية من المادة 327 من مدونة الأسرة: “أما في جميع الأحوال الأخرى، فيفوَّض أمدُ المدَّة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى المحكمة، وذلك كلّه بعد التَّحرِّي والبحث عنه بما أمكن من الوسائل بواسطة الجهات المختصة بالبحث عن المفقودين”؛ فالقول بتفويض ذلك للاجتهاد القضائي مذهب الشافعي(204ه) ومحمد بن الحسن الشيباني(189ه)، وهو المشهور عن مالك(179ه)، وأبي حنيفة(150ه)، وأبي يوسف(182ه)، وأحمد بن حنبل(241ه)[16].
القسم الثاني: المفقود في أرض الكفر في الحرب (حروب الكفار): مختلف فيه على أقوال، منها:
_ أنَّهُ يعمل في ماله وزوجته كالمفقود والأسير المُتَقَدِّمَيْنِ في المشهور؛ فلا يُقَسَّمُ مالُه، ولا تتزوج زوجته إلا بعد التعمير؛ فكلاهما يُوقَفان حتَّى ينقضي التَّعمير.
_ أنه يضرب له أجل سنة بعد انتهاء البحث عنه والتفتيش من طرف المحكمة، ثم تعتد امرأته وتتزوج[17]. وبه جرى القضاء في الأندلس إبان حكم المسلمين، واعتمده الشيخ خليل في مختصره[18]، وبه أخذت المدونة[19]، وبه قال ابن المُسيَّب (93هـ). قال ابن عاصم:
644_ وقــَـــدْ أَتَى قولٌ بضَربِ عـــامِ مِنْ حِينَ يأسٍ منهُ لا القيامِ
645_ ويُقســــــمُ المـــالُ على مـمـاتِـــهِ وزوجــةٌ تعتــدُّ مِــنْ وَفَـاتِه
646_ وذا بـِـه القضَـاءُ في الأنـدلُـــسِ لمَـن مَـضى فمُقْتَفِيهـم مُؤْتَسِ
القسم الثالث: المفقود في أرض الإسلام في غير حربٍ (أي حال الأمن والسَّلام): فَفُقَهَاءُ مذهبِ مالكٍ يفصِّلون بين زوجته وماله:
فأما زوجته فيُضرَبُ لها أجلُ أربعِ سنين من اليوم الذي ترفَعُ فيه أمْرَها إلى القاضي، وذلك بعد إثباتها الزوجية والمغيب، فإذا أثبتت ذلك وانقضى أجل الكشف والبحث عن حياته أو موته فجهل ذلك اعْتَدَّت عِدَّةَ الوفاةِ أربعةَ أشهرٍ وعشراً[20]، وحَلَّتْ[21]. قال ابن عاصم:
647- ومَــن بأرضِ المسلمـــين يُفقـــــــــدُ فأربعٌ من السنين الأمَــدُ
648- وباعْتِدَادِ الزَّوْجَةِ الْحُــــــكْمُ جَـرَى مُبَعَّـضًا[22] والمـالُ فِيهِ عُمِّرَا
وإن تزوجت بعد انقضاءِ عِدَّتِها، فدخل بها زوجُها، فلا سبيل لزوجها الأول إليها، قاله الإمام مالك ثم عقب عليه: وذلك الأمر عندنا. وإن نكحت ولم يدخل بها العاقدُ ثم قدم زوجها ففيها قولان: أحدهما: أنه لا سبيل له إليها. والثاني: أنه أحقُّ بها. وكلا القولين قاله مالكٌ وطائفة من أصحابه وسيأتي توضيحه في المسألة الثانية.
أما ماله: فينفق عليها منه[23]، ويُوقَفُ ولا يُوَرَّث حتى يأتي عليه من الزَّمان ما يُعلم أن المفقود لا يعيشُ إلى مثله غالبا، وهو المعبّرُ عنه بـمُدَّةِ التَّعْمِيرِ؛ فيورث حينئذٍ؛ لأنه لا ميراث بشكٍّ، فيُقَسَّمُ ميراثهُ على ورثَتِهِ من يومِ الحكمِ بتمويتِه لا من يومِ فقدِه، ولا من يوم بلوغِه سنَّ التَّعمير، قال أبو محمد ابن أبي زيد القيرواني (386هـ) في الرسالة:«والمفقودُ يُضرَبُ لهُ أجلِ أربعِ سنينَ[24] من يومِ تَرفَعُ ذلك، وينتهي الكشفُ عنهُ ثم تعتدُّ كعدَّةِ الميِّتِ، ثم تتزوّجُ إن شاءت، ولا يُورَثُ مالُه حتّى يأتِيَ عليهِ من الزّمانِ ما لا يعيشُ إلى مثلِه»[25]. كما يُدْفَعُ لها كالِئُهَا إن حلَّ أجلُه[26].
وينصِّبُ القاضي نائبا أو وكيلا يقبض ديونه ويحفظ ماله من جانب الوجود والعدم إلى أن ينكشف حاله، وتستمر عقوده فلا تفسخ.
القسم الرابع: المفقود بأرض المسلمين في وقت الحرب بينهم؛ وهو المفقود في الفتن الواقعة بين المسلمين سواء الفتن التي تصدر من المسلمين بتمرد بعضهم على بعض أو الفتن الطبيعية من الأوبئة والزلازل والفيضانات والأزمات كالجوع، وللمالكية قولان:
الأول: يحكم له بحكم المقتول فتَعْتَدُّ امرأتُه ويقسَّمُ مالُه فورَ انكشافِ الفتنة[27] ولا يضربُ لهُ أجلٌ؛ أي من غيرِ تَلَوُّمٍ، وهذا الحكمُ خاصّ بالمفقود في الأماكن القريبة من المَلْحَمَةِ أو الأوبئَة.
والثاني: يضرب له أجل سنة ثم تعتدُّ[28] امرأته ويقسم ماله، وهو خاص بمن فقد في الأماكن النائية البعيدة[29]. ففرقوا بذلك بين القرب والبعد قال ابن عاصم في تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام:
649_ وَحُكْمُ مَفْقودٍ بِأَرْضِ الْفِتَنِ في المالِ والزَّوْجَة حُكْمُ مَنْ فَنِي
650_ مَـعَ التَّلَوُّمِ لأَهْـلِ الْمَلْحَمَهْ بِقَـدْرِ ما تَـــــنْصَرِفُ الْمُنْهَزِمَـهْ
651_ فَإنْ نَأَتْ أَماكِنُ الْمَـــلاحِمِ تَرَبَّصَ الْعامَ لَدَى ابْنِ القاسِـــمِ
652_ وَأَمَدُ الْعِدَّةِ فيهِ إنْ شُـهِدْ أنْ قَدْ رَأَى الشُّهودُ فيها مَنْ فُقِدْ
المسألة الثانية: حكم ظهور المفقود بعد الحكم بوفاته
اتفق الفقهاء على أن المفقود إذا ظهر يَبطل شرعا جميع الآثار المترتبة على الحكم بوفاته، ما عدا ما يتعلق بزوجته، وتجدر الإشارة أن فقهاء الحديث خصّوه هنا بالمفقود الذي له مال، قال ابن العربي (543ه) في القبس في شرح موطإ مالك بن أنس: “مسألة المفقود وقعت في زمن عمر فقضى فيها بالمصلحة، ورأى أنَّ بقاءَها تَنْتَظِرُهُ ضرَرٌ بِهَا … ولا يخلو أن يكونَ للمفقودِ مالٌ أو لا مالَ لهُ. فإن لم يكن له مال طلّق عليه لعدم النَّفَقة، وإن كان له مالٌ فهو الذي يُسْتَأْنَى فيه”[30] على نحوِ التَّفصِيل الآتي:
_ إن جاء المفقود الذي له مالٌ في أجل الانتظار (مثل أربع سنوات) أو أجل العدة، أو بعد العدة وقبل أن تتزوج فهي امرأته.
_ وإن لم يدخل بها الثاني كان الأول أحق بها في المشهور[31].
_ وإن جاء بعد أن تزوجت فإن كان الثاني دخل بها فهي له دون الأول (سبق السيف العذل).
_ وقال المدنيون: الثاني أحق بها بمجرد العقد[32].
وهذا الخلاف مبني على اختلاف قول الإمام مالك في المسألة ما بين كِتابَيْه: الموطأ والمدونة:
وقيل: إن مالكا رجع عن مذهبه في الموطأ قبل موته بعام فقال: لا يُفيتُها على الأول إلا دخول الثاني… وهو مذهبه في المدونة[33]، وبه أخذت مدونة الأسرة[34]. قال الحافظ ابن عبد البر(463ه) في الكافي في فقه أهل المدينة: «وهو أصح من طريق الأثر، وليست مسألة نظر؛ لأنا قلَّدْنا فيها عمر رضي الله عنه، وكلا القولين قاله مالك وطائفة من أصحابه»[35].
وقال أبو حنيفة والشافعي في زوجة المفقود بعد نكاحها الثاني: هي لزوجها الأول أبدا[36]. قال العلامة السَّرخسِي الحنفي(483ه) في المبسوط: « واستصحابُ الحالِ معتبرٌ في إبقاءِ ما كان على ما كان غيرُ معتبرٍ في إثباتِ ما لم يكُن ثابتاً، وفي الامتناعِ من قسمةِ ماله بين ورثتِه إبقاءُ ما كان على ما كان … ولأن حياته باعتبار الظاهر، والظاهر حجة لدفع الاستحقاق، وليس بحجة للاستحقاق، فلا يستحق به ميراث غيره، ويندفع به استحقاق ورثته لماله بهذا الظاهر؛ ولهذا لا تتزوجُ امرأتُه عندنا، وهو مذهب عليٍّ رضي الله تعالى عنه كما بدأ به الكتاب من قوله في امرأة المفقود: “إنها امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق“، وبه كان يأخذ إبراهيم»[37].
المسألة الثالثة:
اتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقودَ إلاَّ الأحياء من ورثته يومَ قَسْمِ مالِه، أما من مات قبله ولو بلحظات فلا حظ له في ذلك؛ لاختلال شرط تأخر حياة الوارث عن الموروث.
واختلفوا فِي مَنْ مات وفي ورثته مفقودٌ؛ فمذهب أكثر الفقهاء على أنَّ كل وارث يعطى اليقين، ويُوقَفُ الباقي حتى يتبينَ أمره أو تمضي عليه مدة الانتظار.
وعليه فصِفَةُ حَلِّ مسألةٍ فيها وارثٌ مفقودٌ؛ أي غائبٌ معدومٌ خبرُه مجهولةٌ حالُه حيّاً أو ميِّتا حين وفاة قريبه الذي أراد ورثته الحاضرون قسمة ماله[38] كالآتي: تقديرُ المفقود ميتاً في مسألة، ثم تقدير حياته في مسألة ثانية (والتقديم والتأخير في التقدير فيه تخيير)، ثم ينظر ما بين المسألتين: بوفق أو مداخلة أو مباينة أو مماثلة. فإن تماثلتا فاستغن بإحداهما، وإن تداخلتا فاستغن بأكبرهما، وإن توافقتا فاضرب وفق إحداهما في كامل الأخرى، وإن تباينتا فاضرب إحداهما في الأخرى، تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما، ثم يوضع فوق كل من المسألتين جزء سهم يضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. أما من ورث في أحدهما دون الأخرى فلا تدفع له شيئا، لأنه لم يتحقق له في الحال شيء. والباقي بَعْدَ الأعدادِ المحقّقة لأصحابها هو المشكوك فيه (= الجامعة– الأعداد المحققة) الذي يوقف إلى ظهور كون المفقود وارثا أو محروما.
قال الشيخ خليل(776هـ) في المختصر: «وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ».
ونظم ذلك أبو العباس أحمد بن سليمان الرَّسْمُوكِي (1133هـ/ 1721م) في “الجواهر المكنونة” في كيفية تصحيح مسائل فيها وارث مفقود:
248- فَقَدِّرَنْ مَمَاتَ وارِثٍ فُقِــــــــــدْ وصَحِّحَنْ مَسْأَلَةً لِمَنْ وُجِـــــدْ
249- وَقَدِّرَنْ حَيَاتَهُ وَصَحِّحَـــــــــــــــنْ أُخْرَى عَلَى مِيرَاثِهِ ثُمَّ انْظُــــرَنْ
250- بَيْنَهُمَا بِوَفْقٍ أوْ مُدَاخَلَـــــــــــــــهْ أَو المُبَايَنَةِ أَو مُمَاثَلَـــــــــــــــــهْ
251- تَبْــدُ بِــهِ جَــامِعَةٌ ثُمَّ اقْسِمَـــــــــــا جُمْــلَةَ مَا فِــيها عَلَى كِلْتَيْهِمَـــــــــا
252- يَخْرُجُ لهـا جُزْءٌ لِسَـهْمٍ واضْــرِبِ فيـهِ سِـهَـــامَ وَارِثِيهَــا الطُّــلَّـــــبِ
253- وادْفَعْ لِمَــنْ ورثَ في المَسْأَلَتَيْنِ قليلاً أو مُمَاثِلاً مِــن خَارِجَيـنِ
254- وَمَا بَقـِي يُوقَــفُ حتَّى يُعْلَمَـــــا كَوْنُ فَقِيـدٍ وَارِثـــاً أوْ حُرِمَــــــا
258- فإرثُه يَثْبُتُ حَيْثُمَــــا ظَهَــــــــرْ حياتُه بُعَيْدَ موْرُوثٍ غَبَـــــــرْ
259- وَيَنْتَفِي فِي الحَالَتَيْنِ وَهُمَــــــــــا ظُهُورُ كَوْنِ مَوْتِهِ مُقَدَّمَــــــــــا
260- وكـونُ تعميـرٍ لهُ قدْ خَرَجَـــــا ولمْ يَبِنْ مِنْ أَمْرِهِ مَا يُـــــــرْتَجَى
261- وَحَيْثُمَا حَصَــلَ مَــــا قَــــدْ بُيِّنَــا قُسِمَ مَوْقُوفٌ لِمَنْ تَبَيَّنَــــــــــــا
262- بِضَرْبِ مَا لَهُــــمْ بِجُزْءِ سَهْمِهِـــمْ فلَهُمْ يبْدُو تَمَامُ حَقِّهِـــــــــــــــمْ
وقد أجمل التشريع المغربي ذلك في المادة 326 من مدونة الأسرة: “المفقود مستصحب الحياة بالنسبة لماله، فلا يورث ولا يقسم بين ورثته، إلا بعد الحكم بتمويته، ومحتمل الحياة في حق نفسه وكذلك في حق غيره، فيوقف الحظ المشكوك فيه إلى أن يبت في أمره”.
وتطبيق ذلك في نازلة المباينة فيمن هلكت عن: جدة من جهة الأم، وأخت شقيقة، وأخت لأب، وزوج مفقود كالآتي:
| حلُّ نازِلَة المباينة | جزء ُسهمِ المسألةِ الأولى: 8 | جزءُ سهمِ المسألةِ الثانية: 5 | – الحظ المشكوك فيه إجمالا 15
يوقف إلى ظهور كون المفقود وارثا أو محروما من الإرث. –الأسهم المحققة: 25. |
||||||
| فريضةُ تقديرِ المفقودِ مَيِّتاً | أَصْلُها | الرّدُّ | فريضةُ تقديرِ المفقودِ حَيّاً | أصلها | العول | الجامعة | |||
| 6 | 5 | 6 | 8 | 40 | |||||
| زوج[د] | – | – | – | زوج | 3 | 3 | – | ||
| جدة م | 1 | 1 | جدة م | 1 | 1 | 5 | |||
| أخت ش | 3 | 3 | أخت ش | 3 | 3 | 15 | |||
| أخت ب | 1 | 1 | أخت ب | 1 | 1 | 5 | |||
| وكيفيةُ حِساب النازلة أعلاه التي في ورثتها زوجٌ مفقودٌ كالآتي: تقدير موت الزوج المفقود في المسألة الأولى، وهي من خمسة؛ لأنها مسألةٌ ناقصةٌ للردِّ الحاصل فيها، ثم تقدير حياته في المسألة الثانية، وهي من ثمانيةٍ؛ لأنها مسألة عائلة. والمسألتان لا وَفْقَ بيْنَهُما ولا مُمَاثلة ولا مُداخَلة، بل تباينتا فنضرِبُ إحداهما في الأخرى تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما؛ وهي أربعون، ثم يوضع فوق الأولى جزء سهم؛ وهو ثمانية، وفوق الثانية جزء سهم؛ وهو خمسة، فيضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. للجدة ثمانية من مسألة الموت، وخمسة من مسألة الحياة، فيكون المحقق لها خمسة. وللشقيقة أربعة وعشرون من مسألة الموت، وخمسة عشر من مسألة الحياة، فتُعطى خمسة عشر. وللأخت لأب ثمانية من مسألة الموت، وخمسة من مسألة الحياة، فتعطى خمسة، ويوقفُ الباقي الذي هو خمسة عشر في يدٍ أمينةٍ إلى حُصولِ علْمِ كون المفقودِ وارثاً للميت أو محروما من إرثه. | |||||||||
وتطبيق ذلك في نازلة الموافقة في مَنْ هلكت عن: زوج، وأم، شقيقة، وأب مفقود نوضحه في الجدول الآتي:
| حل نازلة الموافقة | جزء السهم: 3 | جزء السهم: 4 | الحظ المحقق في
الجامعة هو 31 والحظ الموقف إلى ظهور كون المفقود وارثا أو محروما من الإرث هو 11 |
||||||
| فريضة تقدير المفقود ميتا | أصلها | العول | فريضة تقدير
المفقود حيّاً (عُمَرِيّة) |
أصلها | الجامعة | ||||
| 6 | 8 | 6 | 24 | ||||||
| زوج | 3 | 3 | زوج | 3 | 9 | ||||
| أم | 2 | 2 | أم | الباقي | 1 | 4 | |||
| أخت ش | 3 | 3 | أخت ش | حجبها الأب | – | 9 | 11 | ||
| أب [د] | – | – | – | أب | ع | 2 | – | 2 | |
| وكيفيةُ حَلِّ المسألة كالآتي: تقديرُ المفقود ميتاً في المسألة الأولى، وهي من ثمانية؛ لأنها مسألةٌ عائلةٌ، ثم تقدير حياته في المسألة الثانية، وهي من ستةٍ؛ لأنها إحدى الغرَّاوَيْنِ اللتين يفرض فيهما للأم ثلث ما بقي عن ذِي الفَرْضِ. والمسألتان تَتَّفِقان بالنصفِ، فنضرِبُ نصفَ إحداهما في كامل الأخرى، تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما، وهي أربعةٌ وعَشْرَتَيْنِ (أي أربعةٌ وعِشرون)، ثم يوضع فوق الأولى جزء سهم؛ وهو ثلاثة، وفوق الثانية؛ وهو أربعة، فيضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. للزوج تسعة. وللأم الرُّبُع من مسألة الموت، والسُّدس من مسألة الحياة، فتُعطى السدس؛ وهو أربعة أسهم. ويوقفُ الباقي الذي هو أحد عشر في يد أمينة إلى حصول علم كون المفقود وارثا للميت أو محروما من إرثه. | |||||||||
والنازلة أعلاه ذكرها الشيخُ خليل(776هـ) في المختصر: «فَذَاتُ: زَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَأُخْتٍ، وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ، وَمَوْتهُ كَذَلِكَ، وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ، وتضرب الْوَفْقَ فِي الْكُلِّ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ: تِسْعَةٌ، وللأم: أربعة، وَوُقِفَ الْبَاقِي فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ: فَلِلزَّوْجِ: ثَلَاثَةٌ، وَلِلْأَبِ: ثَمَانِيَةٌ، أَوْ مَوْتهُ أَوْ مَضَى مدة التعمير فللأخت: تسعة، وللأم: اثنان».
ونظمها أحمد بن سليمان الرسموكي(1133هـ/ 1721م) في الأبيات الآتية:
255- كالــزَّوْجِ والأُمِّ والأُخْتِ وأبٍ فُقِدَ عنْهُـمْ قَبْلَ مَوْتِ الأَقْـرَبِ
256- واسْتَعْمِلَـــنْ جميعَ مَا قَدْ ذُكِرَا بأربعٍ وَعَشْرَتَيْنِ تَظْفَـــــــــــــرَا
257- للزَّوْجِ تِسْـــعٌ وَلِلأُمِّ أَرْبَــــــــــعُ وَيُوقَفُ البَـاقِي لِعِــلْمٍ يَنْفَـــــــعُ
ولتبسيط نازلة التوافق أثنّي بمثالِ مَنْ هلكت عن: زوج، وأم، وجد، وأخت شقيقة، وأخ شقيق مفقود، وطلب الحاضرون بنصيبهم، فيكون حلّها كالآتي:
| مثال الموافقة | جزء السهم: 2 | جزء السهم: 3 | ||||||||
| فريضة تقدير المفقود ميتا (الأكدرية) | أصلها | العول | التصحيح | فريضة تقدير المفقود حيّاً | أصلها | التصحيح | الجامعة | |||
| 6 | 9 | 27 | 6 | 18 | 54 | |||||
| زوج | 3 | 3 | 9 | زوج | 3 | 9 | 18 | |||
| أم | 2 | 2 | 6 | أم | 1 | 3 | 9 | |||
| جد | 1 | 1 +
3= 4 |
12 8
4 |
جد | 1 | 3 | 9 | |||
| أخت ش | 3 | أخت ش | ع م | 1 | 3 1
2 |
3 | ||||
| أخ ش[د] | – | – | – | – | أخ ش | الحظ لموقوف 15 | ||||
|
وكيفيةُ حسابِ المسألة كالآتي: تقديرُ المفقود ميتاً في المسألة الأولى، وهي من سبعة وعشرين؛ لأنها مسألةُ الأكْدَريَّةِ، ثم تقدير حياته في المسألة الثانية، وهي من ثمانيةَ عشرَ بعد التصحيح. والمسألتان تَتَّفِقان بالأتْسَاعِ، فنضرِبُ تُسُعَ إحداهما في كامل الأخرى، تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما، وهي أربعة وخمسون، ثم يوضع فوق الأولى جزء سهم؛ وهو اثنان، وفوق الثانية؛ وهو ثلاثة، فيضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. للزوج النصف في مسألة الحياة، والثلث في مسألة الموت، فيعطى الثلث؛ وهو ثمانية عشر. وللأم التُّسُعان من مسألة الموت، والسدس من مسألة الحياة، فتُعطى السدس؛ وهو تسعة. وللجدِّ ستة عشر سهماً من مسألة الموت، وتسعة من مسألة الحياة، فيأخذ التسعةَ. وللأخت ثمانية من مسألة الموت، وثلاثة من مسألة الحياة، فتأخذ ثلاثة. ويبقى خمسة عشر موقوفة، إِنْ بَانَ أنَّ الشقيقَ حَيًّ أخذَ منها ستّةً، وأخذ الزوج تسعةً إضافية. وإن بان ميِّتاً، أو مضت المدة قبل قدومه، أخذت منها الأم ثلاثةً، والأخت خمسةً، والجدُّ سبعةً. |
||||||||||
ويمثل لنازلة التماثل فيمن هلك عن: أخوين لأم، وشقيق، وجدة من جهة الأم مفقودة.
| حل نازلة المماثلة | جزء السهم: 1 | جزء السهم: 1 | الحظ المحقق في
الجامعة هو 5 والحظ الموقف إلى ظهور كون المفقود وارثا أو محروما من الإرث هو: 1. |
|||||
| فريضة تقدير
المفقودة ميتة |
أصلها | تصحيحها | فريضة تقدير
المفقودة حيّة |
أصلها | الجامعة | |||
| 3 | 6 | 6 | 6 | |||||
| أخوان م | 1 | 2 | أخوان م | 2 | 2 | |||
| شقيق | ع | 2 | 4 | شقيق | ع | 3 | 3 | |
| جدة م[د] | _ | _ | _ | جدة م | 1 | |||
|
وكيفيةُ حل نازلة التماثل كالآتي: تقديرُ وفاة المفقودة في المسألة الأولى، وهي من ستة للتصحيح الحاصل فيها، ثم تقدير حياتها في المسألة الثانية، وهي من ستة. والمسألتان متماثلتان، فنستغن بإحداهما، تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما، وهي ستة، ثم يوضع فوق الأولى جزء سهم؛ وهو واحد، وفوق الثانية؛ وهو واحد أيضا، فيضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. للأخوين لأم الثلث في مسألة الحياة والموت، فيأخذان الثلث؛ وهو اثنان. وللشقيق التُّلثان من مسألة الموت؛ لأنه عاصب، والنصف من مسألة الحياة، فيُعطى النصف؛ وهو ثلاثة. ويبقى السدس موقوفا. |
||||||||
وأما نازلة التداخل: فيصلح لها مسألة من هلكت عن زوج، وأخت شقيقة، وبنت مفقودة، وعم شقيق.
| حل نازلة المداخلة | جزء السهم: 2 | جزء السهم: 1 | الحظ المحقق في
الجامعة هو 2 والحظ الموقف إلى ظهور كون المفقود وارثا أو محروما من الإرث هو 2 |
|||||
| فريضة تقدير
المفقودة ميتة |
أصلها | فريضة تقدير
المفقودة حيّة |
أصلها | الجامعة | ||||
| 2 | 4 | 4 | ||||||
| زوج | 1 | زوج | 1 | 1 | ||||
| شقيقة | 1 | شقيقة | ع | 1 | 1 | |||
| بنت[د] | _ | _ | بنت | 2 | ||||
| عم شقيق | ع | حجب حجب استغراق | عم شقيق | حجبته الشقيقة لأنها عاصبة
مع الغير |
||||
| وكيفيةُ احْتِسابِ المسألة كالآتي: تقديرُ وفاة المفقودة في المسألة الأولى، وهي من اثنان لتماثل المقامين، ثم تقدير حياتها في المسألة الثانية، وهي من أربعة. والمسألتان متداخلتان، فنستغن بأكبرهما، تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما، وهي أربعة، ثم يوضع فوق الأولى جزء سهم؛ وهو اثنان، وفوق الثانية؛ وهو واحد، فيضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. للزوج في مسألة الحياة النصف، وفي مسألة الموت الربع، فيعطى الربع؛ وهو واحد. وللشقيقة النّصف من مسألة الموت، والربع من مسألة الحياة؛ لأنها عاصبة مع الغير، فتُعطى الربع؛ وهو واحدٌ. ويبقى النصف موقوفا؛ وهو اثنان. | ||||||||
ومن النوازل المُرَكَّبَة بين الموافقة والمباينة: مَن هلكت عن: زوج، وأبوين، وبنتين مفقودتين، وطلب الورثة بنصيبهم، فيكون حلها كالآتي:
| جزء السهم: 65 | جزء السهم: 26 | جزء السهم: 30 | الحظوظ
المحققة 182 السهم الموقف 208 |
|||||||||
| مثال الموافقة | أصلها | أصلها | العول | أصلها | العول | الجامعة | ||||||
| فريضة تقديرهما
مَيِّتَتَانِ (عمرية) |
6 | فريضة
حيَاتِهِمَا |
12 | 15 | فريضة تقدير حياة إحداهما | 12 | 13 | 390 | ||||
| زوج | 3 | زوج | 3 | 3 | زوج | 3 | 3 | 78 | ||||
| أب | ع | 2 | أب | 2 | 2 | أب | 2 | 2 | 52 | |||
| أم | الباقي | 1 | أم | 2 | 2 | أم | 2 | 2 | 52 | |||
| بنت[د | – | – | بنت | 8 | 8 4
4 |
بنت | 6 | 6 | ||||
| بنت[د | – | – | بنت | بنت[د] | – | – | – | |||||
| مسألة موتهما من ستة، وفي حياتهما من خمسة عشر، وفي حياةِ إحْدَاهُما من ثلاثة عشر، فتضرب ثلث الستة في خمسة عشر(=30)، ثم في ثلاثة عشر، تكن ثلاثَمِئَة وتسعين (= 390)، ثم يأخذ الزوج والأبوان نصيبهم من مسألة حياة البنتين مضروبا في اثنين، ثم في ثلاثة عشر، ويوقف الباقي؛ وهو الحاصل من خصم الحظوظ المحققة (182) من الجامعة (390)= 208. | ||||||||||||
ومن النوازل الحسان التي ينبغي التنبيه عليها في هذا السياق نازلة حجب المفقود وحرمانه من الإرث: كمن هلكت عن: زوج، وأخت من أبوين، وأخت من أب، وأخ لها مفقود.
| مثال المباينة | جزء السهم: 2 | جزء السهم: 7 | الحظ المحقق
12 والمُوقَف بين الزوجِ والشقيقةِ السُّبُعُ؛ وهو: 2 |
||||||
| فريضة تقدير
المفقود ميتا |
أصلها | العول | فريضة تقدير المفقود حيّاً | أصلها | الجامعة | ||||
| 6 | 7 | 2 | 14 | ||||||
| زوج | 3 | 3 | زوج | 1 | 6 | ||||
| أخت ش | 3 | 3 | أخت ش | 1 | 6 | ||||
| أخت ب | 1 | 1
_ |
أخت ب | ع م | حجبا حجب استغراق | ||||
| أخ ب [د] | _ | _ | أخ ب | ||||||
| وكيفيةُ احْتِسابِ المسألة: تقديرُ وفاة المفقود في المسألة الأولى، وهي سبعة للعول، ثم تقدير حياته في المسألة الثانية، وهي من اثنان. والمسألتان متباينتان، فنضرِبُ إحداهما في الأخرى، تَبْدُ بِه مسألةٌ ثالثةٌ جامعةٌ لهما، وهي أربعة عشر، ثم يوضع فوق الأولى جزء سهم؛ وهو اثنان، وفوق الثانية؛ وهو سبعة، فيضرب في سهام وارثيها، ويوضع في الجامعة خارجا قليلا من خارجين مختلفين؛ لأنَّ أقلَّهما هو المحقّق له. للزوج في مسألة الحياة ثلاثة أسباع، وفي مسألة الموت النصف، فيعطى ثلاثة أسباع؛ وهو ستة. وللشقيقة من مسألة الموت ثلاثة أسباع، والنصف من مسألة الحياة، فتُعطى مثل الزوج؛ وهو ستة. ويبقى السُّبُعُ موقوفا؛ وهو اثنان. | |||||||||
وفي الختام نؤكد على أن النظر الفقهي في مسائل المفقود رُوعِيَ فيه أصلُ استصحابِ الحال والقياس والمصلحة، وكان من ثمرة هذا النَّظَر والاجتهادِ:
- مُراعاةُ أحكامِ المفقودِ حسبَ ظروفِ فقدِه.
- الموازنةُ بين الحفاظِ على حقوقه وحقوق ذويه- كزوجه وأبنائه وأبَوَيْه مِمَّن تجب عليه
نفقتهم- وحقوقِ تركتِه.
- وَضْعُ قواعدَ حسابية دقيقة لحلِّ إراثَتِه وتَصحيحها براءةً للتركة من الحقوق المتعلقة بها،
وتحقيقاً لملكة الوصول للحلول على وجه الصِّحة والصَّواب.
- تأسيسُ قواعدَ قانونية ملائمة للواقِعِ محققة للمصالح.
المصادر والمراجع:
– ـالأعلام لخير الدين الزركلي (1396هـ)، طبعة: دار العلم للملايين، الطبعة: الخامسة عشرة/ 2002م.
– الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ميارة الفاسي(1072ه)، الناشر: دار المعرفة.
– التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب الشيخ خليل بن إسحاق المالكي(776ه)، ضبطه: الدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب.
– الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر (463ه)، الناشر: دار قتيبة – دار الوعي، سنة النشر: 1414ه/1993م.
– الرسالة لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن القيرواني، ص: 117-118. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الثالثة (1415هـ/1994م).
– السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية لمحمد بن محمد بن عبد الله بن المبارك الفتحي المراكشي المشهور بابن الموقت (1369هـ)، طبع بمطبعة: مصطفى بابي الحلب وأولاده بمصر (ذو الحجة 1341هـ).
– شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني المصري الأزهري، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة، الطبعة الأولى: 1424ه/ 2003م.
– طبقات الحُضَيْكِي لمحمد بن أحمد الحضيكي (1189هـ)، تقديم وتحقيق: أحمد بومزكو، أصل الكتاب رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا سنة 1994م، لجنة مناقشتها: الأستاذ: محمد حجي رئيسا، والأستاذ أحمد توفيق مقررا، والأستاذ محمد المنوني عضوا. مطبعة النجاح الجديدة (الدار البيضاء)، الطبعة الأولى 1427هـ/ 2006م.
– عقد الجوهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لأبي محمد جلال الدين عبد الله بن نجم ابن شاس السعدي المالكي (616هـ)، دراسة وتحقيق: الدكتور حميد بن محمد لحمر، طبعة: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى (1423هـ/ 2003م).
– الفوائد البهية في تراجم الحنفية لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي (1304هـ)، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى (1324هـ).
– القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر ابن العربي المعافري الأندلسي (543ه)، تحقيق: الدكتور محمد عبد الله ولد كريم، طبعة: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 1992م.
– الكافي في فقه أهل المدينة لأبي عمر ابن عبد البر(463ه). المحقق: محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، الناشر: مكتبة الرياض الحديثة، الطبعة الثانية: 1400ه/ 1980.
– المفردات للراغب الأصفهاني (502هـ)، طبعة: دار المعرفة/ بيروت، الطبعة الثالثة: 1422هـ/2001م.
– المعسول لمحمد المختار السوسي (1383هـ)، طبع بمطبعة النجاح (الدار البيضاء/ المغرب الأقصى)، عام 1381هـ/ الموافق سنة 1962م.
– مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس (395هـ)، حققه وضبطه: عبد السلام هارون، طبعة: دار الفكر (1399هـ/1979م).
– المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد الجد القرطبي (520هـ)، تحقيق: الدكتور محمد حجي، طبعة: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى(1408هـ/ 1988م).
– الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية(شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، لأبي عبد الله محمد بن قاسم الأنصاري الرصاع التونسي المالكي (894ه)، الناشر: المكتبة العلمية، الطبعة الأولى: 1350ه.
- _ الآية 20 من سورة النمل. مقاييس اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس (395هـ) 4/143، حققه وضبطه: عبد السلام هارون، طبعة: دار الفكر (1399هـ/1979م). ↑
- _ المفردات للراغب الأصفهاني (502هـ)، ص: 385، طبعة: دار المعرفة/ بيروت، الطبعة الثالثة: 1422هـ/2001م. ↑
- _ الحدود لابن عرفة(803ه)، ص: 314. فخرج بقوله: “من انقطع خبره” الأسير الذي عُلِمَ خَبَرُه. وبقوله: “ويمكنُ الكشفُ عنهُ” المحبوس الذي لا يستطاعُ الكشفُ عنه. وهو شاملٌ للحرِّ والعبدِ قرَّرَهُ العلامَّةُ الرَّصَّاع. ↑
- _ القوانين الفقهية لابن جزي الغرناطي(741ه)، ص: 243. ↑
- _ هو أبو الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي الحنفي، ولد بالموصل سنة تسع وتسعين وخمس مئة، ولي قضاء الكوفة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وست مئة، وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول. صنف “المختار” في عنفوان شبابه؛ وهو أحد متون الحنفية الأربعة المعتمدة، منه نسخة في مكتبة تشِسْتِرْ بِيتِي- بِدلبن ( Chester Beatty Library -Dublin) رقمها (4360)، ثم صنف شرحا له وسماه “الاختيار لتعليل المختار” منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط برقم (129ك). الفوائد البهية في تراجم الحنفية لأبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي (1304هـ)، ص: 106، مطبعة السعادة، الطبعة الأولى (1324هـ)، والأعلام لخير الدين الزركلي (1396هـ) 4/ 135-136. ↑
- _ الاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي 3/37. ↑
- _ مقاييس اللغة لابن فارس 4/140-141. ↑
- _ حديث صحيح أخرجه الترمذي، كتاب: الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: ما جاء في فناء أعمار هذه الأمة ما بين السِّتِّين والسَّبعين، رقم الحديث: 2331، من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وكتاب: الدعوات، باب: 102، برقم: 3550 من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “أخرجه الترمذي بسند حسن“. قال الألباني: “حسن صحيح بلفظ: أعمار أمتي” وزاد في الصحيحة 2/ 386، برقم 757: “حسن لذاته، صحيح لغيره“، وابن ماجه، كتاب: الزهد، باب: الأمل والأجل، رقم الحديث: 4236، وابن حبان في صحيحه 2/ 96، والحاكم في المستدرك 2/ 427. ↑
- _ المقدمات الممهدات لأبي الوليد ابن رشد الجد (520هـ) 1/ 531-532. ↑
- _ قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي (776ه) في التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب 5/ 101: “وبه أفتى ابْنُ زِرْبٍ، [و] البَاجِي في سجلاته، وبه القضاء“. ↑
- _ المقدمات الممهدات لأبي الوليد ابن رشد الجد (520هـ) 1/ 531-532، وجاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 3/75: “فقيل: سبعون، وقيل: ثمانون، وقيل: تسعون، وقيل: مئة…”، وانظر أيضا: مختصر خليل، ص: 132. ومصطلح الشيخين في المختصر يطلق على: أبي محمد عبد الله بن أبي زيد (386هـ) الملقب بمالك الصغير، وعالم المغرب أبي الحسن علي القابسي القيرواني (403هـ). ↑
- _ هو الشيخ أبو العباس أحمد بن سليمان الرسموكي (قبيلة رسموكة إحدى قبائل جزولة شرق مدينة تزنيت)، التاغاتيني الإمامُ الكبيرُ، والعَلَمُ الشهير، والأديب الماهر، والبحر الزاخرُ، الفرد الحَيْسُوبِيُّ العَرُوضِيُّ، له مشاركةٌ في العلوم، خصوصا علم الفرائض والحساب. له اليدُ الطُّولى في التأليف، والمنزلة العليا في النظم والتصنيف. كان يسكن بمدرسة المواسين، وأخذ عنه خلقٌ كثيرٌ، وانتفع به جمٌّ غفير، وذكر تاريخ وفاته صاحب “الاستقصا” بحضرة مراكش سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف. انظر: طبقات الحُضَيْكِي لمحمد بن أحمد الحضيكي (1189هـ)، رقم الترجمة: 125، ص: 114، والسعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية لا بن الموقت (1369هـ)، ص: 82-83، والمعسول للمختار السوسي (1383هـ) 18/ 330-337، والأعلام للزركلي (1396هـ) 1/133. ↑
- _ نَظْمٌ في الفرائض، شرحه الناظم في ثلاثة شروح، أحدها الموسوم بـــ”إيضاح الأسرار المصونة في الجواهر المكنونة في صدف الفرائض المسنونة“، منه مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط، تحت رقم: (398د)، وطبعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للملكة المغربية، وثانيها: حلية الجواهر المكنونة، مخطوط بالخزانة نفسها، رقمه: (287 جلا)، وثالثها: كفاية ذوي الألباب في فهم معونة الطلاب. وله أيضا في الفرائض: كشف الحجاب مخطوط بالرباط (1675د) شرح به رجزا في الفرائض والحساب لإبراهيم السملالي. انظر: السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية لا بن الموقت (1369هـ)، ص:82، والمعسول للمختار السوسي (1383هـ) 18/ 330، والأعلام للزركلي (1396هـ) 1/133. ↑
- _ القاموس المحيط، باب: النون، فصل: العين. وجاء في بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 3/75: “والسبب في اختلافهم: معارضة استصحاب الحال للقياس؛ وذلك أن استصحاب الحال يوجب أن لا تنحلَّ عِصْمَةٌ إلا بموتٍ أو طلاقٍ حتى يدلَّ الدَّليلُ على غير ذلك. وأما القياس فهو تشبيهُ الضررِ اللاحقِ لها من غَيْبَتِهِ بالإِيلاءِ والعُنَّةِ، فيكون لها الخيار كما يكون في هذين”. ↑
- _ بين حكم الأسير المجهول الحياة وحكم المفقود في أرض الكفر.
فائدة: زوجة المفقود والأسير في السياق لا تُطَلَّقُ عليهِ ما دامت نفقتُها من مالِه، ويُفْهَمُ من منطوقِه أنَّ المُعْسِرَ تُطَلَّقُ عليهِ للإعسارِ. ↑
- _ بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 2/ 75، والمغني لابن قدامة المقدسي 6/ 389. ↑
- _ مُبْتَدَأُ العَامِ من حيثُ اليأسُ من الوقوفِ على خبرِه لا من حين قيام الزوجية. ↑
- _ حيث قال: “وفي الفقد بين المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر”. مختصر خليل، ص: 132. وفي التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب للشيخ خليل 5/ 104 في سياق مفقود المُعْتَرَكِ بين المسلمينِ والكفَّار ثلاثةُ أقوال: “كالأسير … لا تتزوج زوجته، ولا يُقسَّمُ مالُه حتى يعلم موته أو يأتيَ عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله. والقول الثاني بأنه كالمفقود في ماله وزوجته” [فيُعَمَّرُ في مالِه ويضرب لزوجته أجلُ أربعِ سنين ثم تعتدُّ عدَّةَ الوفاةِ]. والقول الثالث: “تَتَرَبَّصُ زوجتُهُ سنة من يوم ينظر السلطان في أمره ثم تعتدُّ”.
ونقل فيه ابن رشد الحفيد أربعة أقوال: “قيل: حكمه حكم الأسير، وقيل: حكمه حكم المقتول بعد تلوم سنة … والقول الثالث: أن حكمه حكمُ المفقود في بلاد المسلمين، والرابع: حكمه حكم المقتول في زوجته، وحكم المفقود في أرض المسلمين في ماله … وهذه الأقاويل مبناها على تجويز النظر بحسب الأصلح في الشرع، وهو الذي يعرف بالقياس المرسل” بداية المجتهد 3/ 75-76. ↑
- _ في الفقرة الأولى من المادة 327: ” يحكم بموت المفقود في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته” فحالة الاستثناء كالحرب وغيرها من الكوارث كالزلازل والحرائق والفيضانات وغيرها. ↑
- _ قال ابن رشد الجد (520هـ) في المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات، تحقيق: الدكتور محمد حجي، طبعة: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى(1408هـ/ 1988م) 1/525:”فالحُكْمُ فيه إذا رفعت المرأةُ أمرَها إلى الإمامِ أن يكلِّفها إثباتَ الزوجية والمغيب، فإذا أثْبتَتْ ذلك عنده كتبَ إلى وَالِي البلدِ الذي يُظنُّ أنّه فيه أو إلى البلدِ الجامعِ إن لم يظن به في بلدٍ بعينه مُسْتَبْحثاً عنه، ويعرِّفُه في كتابه باسمِه ونسبِه وصفتِه ومتجرِه، ويكتب هو بذلك إلى نواحي بلده. فإذا ورد على الإمام جواب كتابه بأنه لم يُعْلَم لهُ خبرٌ ولا وُجد لهُ أَثَرٌ، ضرب لامرأته أجل أربعة أعوام” فانْظُرُوا يَا رَعَاُكم اللهُ إلى إجراءاتِ البحثِ في زمنِ مَنْ غَبَر. ↑
- _ أي من مانع الزوجية؛ لأن العصمة منعقدة به. ↑
- _فالتبعيض بسبب تعمير المال والأجل في الزوجة. ↑
- _ في الأربع سنين وكذا في الأربعة الأشهر والعشر. والنفقة تشمل أيضا أصوله وفروعه الذين تجب لهم النفقة في حضوره وغيابه. ↑
- _ الأصل في التحديد بالأربع سنين ما في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال: “أيُّمَا امرأةٍ فَقَدَت زوجَها فلَم تدرِ أيْنَ هُوَ؛ فإنَّها تنتَظِرُ أربعَ سنينَ، ثمَّ تعتدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشراً، ثمَّ تَحِلُّ“. الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، كتاب: الطلاق، باب: عدة التي تفقِدُ زوجَها. رقم الحديث: 1679، تحقيق: بشار عواد معروف، طبعة: دار الغرب الإسلامي. وإلى قول عمر وعثمان ذهب مالك، ومثله نقل عن الليث بن سعد (175ه)، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/538: “وقد أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن عمر، منها لعبد الرزاق من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان قضيا بذلك. وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن ابن عمر وابن عباس قالا: “تنتظر امرأة المفقود أربع سنين“. وثبت أيضا عن عثمان وابن مسعود في رواية وعن جميع التابعين كالنَّخَعِي وعَطَاء والزُّهْري ومَكْحُول والشَّعْبِي واتفق أكثرهم على التأجيل من يوم ترفع أمرها للحاكم، وعلى أنها تعتد عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين. واتفقوا أيضا على أنها إن تزوجت فجاء الزوج الأول خُيِّرَ بين زوجته وبين الصداق”.
وذهب الشافعي وأبو حنيفة وجماعة إلى عدم التحديد. الاستذكار لأبي عمر ابن عبد البر(463ه) 17/ 302. ↑
- _ الرسالة لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن القيرواني، ص: 117-118. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الطبعة الثالثة (1415هـ/1994م). وانظر أيضا بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 3/ 75. ↑
- _ الكافي لأبي عمر ابن عبد البر(463ه) 2/ 567. ↑
- _ قال الشيخ خليل بن إسحاق المالكي(776ه) في التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب 5/ 105: “يحمل من فقد من بلد زمن الطاعون أو في بلدٍ توجَّه إليه وفيه الطاعون على الموت، وذكر أصحابُ مالكٍ أن الناس أصابهم سنة بطريق مكّة سُعالٌ، فكان الرجلُ لا يسعَلُ إلا قليلا ثم يموت، فَفُقِدَ ناسٌ ممن خرج إلى الحجِّ، فلم يأتِ لهم خبرُ حياةٍ ولا موتٍ، فرأى مالكٌ أن تقسمَ أموالُهم ولا يُضرَب لهم أجل المفقود ولا غيره للذي بلغه من موت الناس من ذلك السعال، وكذلك الشأن في أهل البوادي في الشدائد …” ↑
- _ قال ميارة الفاسي (1072ه) في الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام 1/ 268: “والعِدَّةُ داخلةٌ في السَّنَة”. “من فني”: من مات في بلده. و”نَأَتْ”: معناه بعدت. و”لدى”: بمعنى عند. و”أمد العدة”: فيه أي داخلٌ في العام. ↑
- _ القول الثاني منسوب لابن القاسم. وبه أخذت المدونة كما تقدم في الفقرة الأولى من المادة 327: ” يحكم بموت المفقود في حالة استثنائية يغلب عليه فيها الهلاك بعد مضي سنة من تاريخ اليأس من الوقوف على خبر حياته أو مماته” حيث لم تفرق بين أرض الإسلام وأرض الكفر في التقسيم الفقهي للعلماء. وعبارة ابن رشد الحفيد 3/ 75:”إنَّ حكمَه حكمُ المقتول من دون تلَوُّمٍ. وقيل: يُتَلَوَّمُ له بحسبِ بُعْدِ المَوْضِعِ الذي كانت فيه المعركةُ وقربه”. ↑
- _ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر ابن العربي المعافري الأندلسي (543ه)، ص: 753. ويستأنى أي يَتأَنَّى، نقول: استأنى به أي ترَفَّق ولم يُعْجِلْهُ. ↑
- _ قال ابن عبد البر(463ه) في الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار17/ 313: “وروى سحنون عن ابن القاسم في هذه المسألة، وفي مسألة المفقود أن مالكا رجع قبل موته بعام، فقال: الأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني. وبه يقول ابن القاسم وأشهب”. ↑
- _ قال ابن عبد البر(463ه) في الاستذكار17/ 313.: “وقال المدنيون من أصحابه بما في الموطأ في مسألة المرتجع ومسألة المفقود أنه إذا عقد الثاني، فلا سبيل إلى الأول إليها؛ دخل الثاني بها أو لم يدخل“. ↑
- _ الزرقاني3/ 023، ولفظه: «قال مالك: “وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها، فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها” إذا جاء أو ثبت أنه حيٌّ؛ لأن الحاكمَ أباحَ للمرأةِ الزواج مع إمكان حياته … قال [مالك]:” وذلك الأمر عندنا” فالعقدُ بمجردِهِ يُفِيتُها، ثم رجع مالكٌ عن هذا قبل موته بعامٍ وقال: لا يفيتها على الأولِ إلا دُخُول الثاني غير عالم بحياته كذات الوليَّيْن، وأخذ به ابن القاسم وأشهب. انظر: الكافي في فقه أهل المدينة 2/ 568، والاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 17/ 313 كلاهما لابن عبد البر (463ه). ↑
- _ وهو ما نصت عليه تفصيلا المادة 75 من مدونة الأسرة: “إذا ظهر أن المفقود المحكوم بوفاته ما زال حيا، تعين على النيابة العامة أو من يعنيه الأمر، أن يطلب من المحكمة إصدار قرار بإثبات كونه باقيا على قيد الحياة.
يبطل الحكمُ الصادر بإثبات حياة المفقود، الحكمَ بالوفاة بجميع آثاره، ما عدا زواج امرأة المفقود فيبقى نافذا إذا وقع البناء بها”.
وأجملته المادة 76:”في حالة ثبوت التاريخ الحقيقي للوفاة غير الذي صدر الحكم به، يتعين على النيابة العامة وكل من يعنيه الأمر طلب إصدار الحكم بإثبات ذلك، وببطلان الآثار المترتبة عن التاريخ غير الصحيح للوفاة ما عدا زواج المرأة”. ↑
- _ الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر 2/ 568. ↑
- _ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لأبي بكر ابن العربي (543ه)، ص: 754. ↑
- _ المبسوط 11/ 35 للسرخسي(483ه)، طبعة: دار المعرفة، سنة النشر: 1409ه/ 1989م. ↑
- _ أو بعبارة أخرى: فكيفيةُ حِسابِ مسألةٍ كان في ورثتها مفقودٌ. ↑





