القانون الضريبيفي الواجهةمقالات قانونية

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة الضريبية الباحثة : جهان لمليح

الباحثة : جهان لمليح

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة الضريبية

“The Role of Artificiel Intelligence on the Advancement of Tax Administration”

الباحثة : جهان لمليح

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

كلية العلوم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –سلا جامعة محمد الخامس

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارة الضريبية

“The Role of Artificiel Intelligence on the Advancement of Tax Administration”

الباحثة : جهان لمليح

طالبة باحثة بسلك الدكتوراه

كلية العلوم كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية –سلا جامعة محمد الخامس

ملخص:

يشهد العالم في العقود الأخيرة تحولات رقمية عميقة ارتبطت بثورة المعلومات وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، ولم يعد المجال الضريبي بمعزل عن هذه التحولات، إذ أصبحت الإدارة الضريبية مطالبة بتبني أدوات رقمية وتقنيات ذكية لمواجهة التحديات ومواكبة التغيرات السريعة، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية، والحد من التهرب الضريبي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للملزمين، في هذا السياق، يبرز دور الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية ذات إمكانيات هائلة، حيث يمكن توظيفه في إعادة هندسة المنظومة الضريبية بشكل أكثر ذكاءً ومرونة، مما يسهم في تعزيز كفاءة وفعالية النظام الضريبي بشكل عام، ويمهد الطريق نحو نظام أكثر تكيفا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.Haut du formulaire

الكلمات الدالة: التحول الرقمي-الذكاء الاصطناعي -الإدارة الضريبية-التهرب الضريبي.

Abstract:

In recent decades, the world has witnessed profound digital transformations driven by the information revolution and the expanding use of artificial intelligence across various economic and social sectors. The tax domain has not remained isolated from these developments, as tax administrations are now required to adopt digital tools and intelligent technologies to address emerging challenges, keep pace with rapid changes, enhance transparency, curb tax evasion, and improve the quality of services provided to taxpayers. In this context, artificial intelligence emerges as a strategic instrument with immense potential, capable of being employed in re-engineering the tax system to make it more intelligent and adaptable. This, in turn, contributes to strengthening the efficiency and effectiveness of the overall tax framework and paves the way for a more resilient system capable of confronting future challenges.

Keywords: Digital transformation – Artificial intelligence – Tax administration – Tax evasion.

مقدمة:

عرف العالم تغيرات جذرية في شتى المجالات، ويرجع الفضل في ذلك إلى التطورات الهائلة في المجال التكنولوجي، وإلى الانتشار الواسع نحو استخدام العمليات الرقمية عبر مختلف التطبيقات والبرمجيات الحديثة، وقد احتل الذكاء الاصطناعي مكانة مركزية في دينامية هذا التحول الرقمي، حيث أصبح آلية محفزة للتنمية الاقتصادية، ورافعة أساسية للنهوض بالخدمات الأساسية وجعلها متاحة للولوج بشكل أكبر، وفعالة وملائمة لمختلف الحاجيات.

وفي ظل تحولات العصر الحديث أصبحت الإدارة العمومية ملزمة بتحديث بنياتها واللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصال، لما توفره هذه الأخيرة من إمكانيات هائلة تمكن الإدارات العمومية من تجاوز مختلف الإشكاليات التي تعاني منها، و تجويد الخدمات التي تقدمها، وعلى اعتبار الإدارة الضريبية من بين أهم الإدارات في جميع الدول، ففعاليتها وكفاءتها لها انعكاسات على المالية العامة والاقتصاد الوطني بشكل كلي الامر الذي يستدعي ضرورة النظر الجاد في كيفية تطوير قدراتها والاستعانة ﺑﺂﻟﯿﺎت لتحسين كفاءة عمليات إدارة الضرائب والكشف عن الأنشطة غير القانونية وكذا الحفاظ على الموارد السيادية للدولة.

ويعد الذكاء الاصطناعي من أبرز الأدوات التكنولوجية الحديثة التي أحدثت نقلة نوعية في ممارسات الإدارة وأساليبها، حيث مكن من تجاوز النماذج التقليدية في التخطيط والتنظيم والرقابة نحو مقاربات أكثر كفاءة ومرونة، فإلى أي حد يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تسهم في تطوير الإدارة الضريبية وتعزيز فعاليتها في مواجهة التحديات المعاصرة؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية، سنتطرق أولا للإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي(المبحث الأول) تم سننتقل للحديث عن دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز فعالية الإدارة الضريبية(المبحث الثاني).

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي للذكاء الاصطناعي

سيتم التطرق في هذا المطلب لمفهوم ونشأة الذكاء الاصطناعي (الفرع الأول)، ثم سننتقل للحديث عن تقنيات الذكاء الاصطناعي (الفرع الثاني).

المطلب الأول: مفهوم ونشأة الذكاء الاصطناعي

ترجع البدايات الأولى للذكاء الاصطناعي إلى سنة 1551 حيث توصل عالم الحاسوب الانجليزي Alan Turing إلى اختبار أطلق علي في البداية ” Imitation Game ” ، ثم سمي بعد ذلك ” Turing Test ” لتحديد قدرة جهاز الحاسوب على القيام بسلوك ذكي يماثل الذكاء البشري، وبالتالي تحديد درجة ذكائها وتبنى Alanمنهجا علميا استطاع من خلاله أن يتوصل إلى نتيجة مهمة مفادها أن الأجهزة التي تتمتع بالذكاء البشري تستطيع في الواقع أن تفكر، وفي سنة 1551 ظهر مصطلح الذكاء الاصطناعي بشكل رسمي لأول مرة في كلية دارتموث في هانوفر بالولايات المتحدة الأمريكية عندما قام عالما الكمبيوتر Marvin Minsky and John McCarthy بمشروع بحث صيفي، وكان الهدف الحقيقي من وراء هذا المشروع البحثي هو جمع عدد كبير من الباحثين من تخصصات مختلفة لإرساء علم جديد يرتبط بتطور الأجهزة وجعلها قادرة على محاكاة الذكاء البشري، وتعد هذه هي البداية الحقيقية لعصر الذكاء الاصطناعي باعتبارها جمعت العديد من كبار العلماء ذلك العصر، والذين أطلق عليهم الآباء المؤسسين للذكاء الاصطناعي[1].

وقد عرفت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية نظام الذكاء الاصطناعي بأنه نظام آلي قادر على تقديم توقعات أو توصيات أو اتخاذ قرارات تؤثر على البيئة المحيطة، ويستخدم المعطيات والمدخلات التي تولدها الآلة و/أو يقدمها الإنسان من أجل إدراك بيئات حقيقية و/أو افتراضية؛ إنتاج تصور مجرد لذلك الإدراك في شكل نماذج ناتجة عن التحليل الآلي (مثل التعلم الآلي) أو اليدوي؛ واستخدام النتائج المستخلص من النماذج لصياغة خيارات نتائج مختلفة، وقد تم تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي لتعمل بدرجات متفاوتة من الاستقلالية[2].

وحسب شبكة Net App عرف الذكاء الاصطناعي بأنه ” عملية تقليد الذكاء البشري الذي يعتمد على إنشاء وتطبيق الخوارزميات التي يتم تنفيذها في بيئة حوسبة ديناميكية، هدفها هو تمكين أجهزة الكمبيوتر من التفكير والتصرف مثل البشر” بينما عرفه البرلمان الأوروبي بأنه “يمثل أداة تستخدمها الآلة لإعادة إنتاج السلوكيات المرتبطة بالبشر، مثل التفكير والتخطيط والإبداع” [3].

بناء على ما سبق، يمكن تعريف الذكاء الاصطناعي بأنه: مجموعة من الخوارزميات والتطبيقات التقنية التي تحاول محاكاة العقل البشري من حيث درجة الذكاء لتذليل الصعوبات المتوقعة في مختلف مناحي الحياة.

ويمتلك الذكاء الاصطناعي أهمية كبيرة في العديد من المجالات فيتيح استخدام التقنيات المرتبطة به للحصول على مميزات من بينها[4]:

  • تسريع العمليات: يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع العمليات المختلفة سواء في الصناعة او العلوم الطبيعية او غيرها ومن ثم يمكن تحسين الكفاءة الإنتاجية؛
  • تحسين الدقة: يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين دقة النتائج والتنبؤات وهذا يساعد على اتخاذ القرارات الأفضل لتحسين الأداء؛
  • توفير التكاليف: يمكن للذكاء الاصطناعي توفير التكاليف في العديد من المجالات من خلال تحسين الكفاءة وتقليل الأخطاء والأعطال؛
  • تحسين الخدمات: يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين الخدمات المقدمة للمستخدمين والعملاء مثل تحسين تجربة المستخدم وتحسين الخدمات المختلفة؛
  • توفير حلول جديدة : يمكن للذكاء الاصطناعي إيجاد حلول جديدة للمشكلات والتحديات التي تواجه المجتمع وهذا يمكن ان يؤدي الي تحسين جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة.

كما يعتمد الذكاء الاصطناعي على ثلاث ركائز أساسية:

  • بنية تحتية مادية ملائمة: تعــد قــدرات الحوســبة والتخزيــن محــددات أساســية لمعالجــة الكميــات الهائلــة مــن المعطيــات، الضروريــة للــذكاء الاصطناعــي. وتضــم مراكــز المعطيــات معــدات مثــل الخــوادم، ووحــدات المعالجــة المركزيــة CPU وحــدات معالجــة الرســومات GPU ووحــدات معالجــة المتوتــرات TPU، المصممــة خصيصــا لتدريــب خوارزميــات الــذكاء الاصطناعي.

توفــر البنيــة التحتيــة الســحابية إمكانيــة التدبيــر الافتراضــي للمــوارد الحاســوبية والتخزيــن، ممــا يتيــح المزيــد مــن المرونــة والقابليــة للتوســع بنــاء علــى الطلــب، حيث يكتســي الارتبــاط بشــبكة الأنترنــت ســواء علــى المســتوى الوطنــي أو الدولــي، أهميــة قصــوى فــي ضمــان التواصــل بيــن مراكــز المعطيــات والمســتخدمين النهائييــن لتطبيقــات الــذكاء الاصطناعــي.

  • خوارزميات فعالة: خوارزميــات معقــدة قــادرة علــى معالجــة وتحليــل المعطيــات مــن أجــل تقديــم توقعــات أو اتخــاذ قــرارات بشــكل آنــي.
  • المعطيات: التي تعتبر وقود الذكاء الاصطناعي حيث تضطلــع المعطيــات بــدور أساســي فــي كل مراحــل تطويــر الــذكاء الاصطناعــي. وخــلال مرحلــة التصميــم، تتأثــر هندســة النظــام بشــكل مباشــر بنــوع المعطيــات التــي ســيتم اســتخدامها لتشــغيله (نصــوص، صــور، ملفــات صوتيــة، فيديوهــات…) [5].

المطلب الثاني: تقنيات الذكاء الاصطناعي

تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي من بين أكثر التطورات الحديثة التي شهدتها التكنولوجيا في العقود الأخيرة، حيث تمتلك قدرة هائلة على معالجة البيانات وتحليلها بطرق تفوق قدرة العقل البشري[6].

وتتمثل أهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في:

  • التعلم الآلي (machine learning):

يعتمد التعلم الآلي على خوارزميات تتعلم من المعطيات السابقة من أجل القيام بتوقعات أو اتخاذ قرارات بشكل آني، وتُستخدم هذه النماذج في مجموعة واسعة من التطبيقات حيث يتم تعديل الخوارزميات باستمرار بناءً على المعطيات المتراكمة[7].

  • الشبكات العصبية (Artificial Neural Network ANN) نموذج رياضي يحاكي في عمله الدماغ البشري للإنسان و مستوحاة من عمل الخلايا العصبية البيولوجية تستطيع الخلايا العصبية التكيف والتعلم كما هو الحال للدماغ البشري ، مما يسمح لها حل المشكلات دون تدخل بشري والتي لا تحتاج معرفة مسبقة بهيكلية البيانات، تتكون الشبكة العصبية من ثلاثة أجزاء: طبقة المدخلات (Input layer) وطبقة المخرجات (output layer) والطبقات المخفية (hidden layer) تمثل طبقات الإدخال سلسلة من الخلايا العصبية التي تحتوي على إشارة يتم نقلها إلى الطبقات المخفية، تمثل هذه الطبقات قلب الشبكة العصبية يتم فيه تسليط الضوء على العلاقات بين المتغيرات المختلفة النتيجة النهائية، في كثير من الأحيان التنبؤ النتيجة هي في طبقة المخرجات[8].
  • التعلم العميق (deep learning):

فهو أحد فروع التعلم الآلي، والذي يستخدم الشبكات العصبية العميقة لمعالجة كميات هائلة من المعطيات وحل المهام المعقدة مثل التعرف على الصور أو فهم اللغة[9].

  • الأنظمة الخبيرة (Expert Systems):

هي أنظمة برمجية تُحاكي قدرة الخبير البشري على اتخاذ القرار في مجال معين، عبر قاعدة معرفة (Knowledge Base) وقواعد استدلال (Inference Rules) تُطبَّق من خلال محرك استدلال (Inference Engine). الغرض منها مساعدة الأشخاص أو المؤسسات على اتخاذ قرارات دقيقة دون الحاجة لخبرة متخصصة مبدئية كبيرة. تعتبر مفيدة جداً في المجالات التي بها تشريعات معقدة أو حالات استثنائية تحتاج لتفسير، مثل القوانين الضريبية، التشريعات المالية، أو المعاملات المتخصصة.[10]

  • اللغة الطبيعية (Natural Language Processing):

تقنية تهدف لتمكين الحواسيب من فهم اللغة البشرية، تحليل النصوص، توليدها، ترجمتها، والتفاعل بها، سواء كانت مكتوبة أو منطوقة، تستخدم في تحليل التقارير الضريبية، الردود الآلية، تحليل شكاوى المكلفين، استخراج المعلومات من الوثائق الرسمية والنصوص التشريعية[11].

  • الرؤية الحاسوبية (Computer Vision)

تركز الرؤية الحاسوبية على تمكين الآلات من “رؤية” وفهم الصور والفيديوهات. تشمل تطبيقاتها التعرف على الوجوه، تحليل الصور الطبية، القيادة الذاتية، والتصنيف البصري[12].

  • الروبوتات الذكية (Intelligent Robotics)

تدمج الروبوتات الذكية بين الذكاء الاصطناعي والهندسة الميكانيكية لتنفيذ مهام معقدة تتطلب التفاعل مع البيئة واتخاذ قرارات مستقلة. تشمل تطبيقاتها التصنيع الذكي، المساعدة في الرعاية الصحية، والاستكشاف الفضائي[13].

  • الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI)

الذكاء الاصطناعي التوليدي يُمكن الآلات من إنشاء محتوى جديد، مثل النصوص، الصور، والموسيقى، بناءً على أنماط تعلمتها من البيانات، يستخدم في تطبيقات مثل إنشاء النصوص التلقائي، تصميم الصور، وتوليد الموسيقى[14].

المجث الثاني: دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز فعالية الإدارة الضريبية

تتعدد أوجه الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المجال الضريبي، ولكن سنقتصر في حديثنا في هذا المطلب عن أهمية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضريبية(المطلب الأول)، وفي الحد من التهرب الضريبي(المطلب الثاني).

المطلب الأول: استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البينات الضريبية

يمثل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضريبية تطورا هاما في مجال الضرائب، حيث توفر هذه التقنيات أدوات قوية لفحص وتحليل البيانات بطريقة شاملة ودقيقة من خلال تحليل كميات كبيرة من البيانات، يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد الاتجاهات والأنماط والتقديرات المستقبلية بشكل أفضل، مما يمكن السلطات الضريبية من اتخاذ قرارات أكثر دقة وتحديد الإجراءات الضريبية بناء على تحليلات أكثر تفصيلا[15].

فاستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات تعلم الآلة لتحليل البيانات المالية والضريبية يمكن من تحليل الوثائق والفواتير والسجلات المحاسبية لتحديد المعلومات الضريبية الصحيحة وتصنيفها ومعالجتها بشكل فعال، فيمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الكم الهائل من البيانات الضريبية وتصنيفها بشكل دقيق، و يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تتعلم من البيانات التاريخية وتحليل الأنماط والاتجاهات لاكتشاف الاحتمالات المحتملة للتهرب الضريبي وتحديد المخاطر الضريبية بينما يقضي موظفو الضرائب وقت كبير جدا في ثلاث عمليات رئيسية وهي التصنيف والترتيب واستخراج البيانات الأساسية من الوثائق يمكن للتعلم الآلي القيام بذلك بسرعة أكبر وبدقة متزايدة تحديد المرسل واستخراج المعلومات الأساسية من الوثائق، وفي حالة الضريبة الرقمية فإن الوثائق والفواتير ستكون ممكنة فعلا وبالتالي سوف يتعامل معها الحاسب الآلي فعلا بدون الحاجة لأن يتم إدخالها يدويا[16].

كما يتيح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضريبية الفرصة لتعزيز الجانب القانوني لعمليات الضريبية فعندما يتم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضريبية، يمكن تحسين القدرة على اكتشاف الاختلالات والمخالفات الضريبية ومعالجتها بشكل أكثر فعالية ودقة وفقا للأسس والقوانين الضريبية المعمول بها[17].

علاوة على ذلك يتيح استخدام الذكاء الاصطناعي تعزيز الشفافية والنزاهة عبر التحليل الشفاف للبيانات، مما يقلل من الفساد ويزيد من ثقة المواطنين في النظام الضريبي، وتحسين تجربة دافعي الضرائب من خلال تقديم توجيهات مخصصة لدافعي الضرائب عبر الدردشة الآلية (chatbot) وتقديم توصيات مخصصة، مما يسهل عليهم الامتثال للمتطلبات الضريبية وتقليل التعقيد عبر تبسيط عمليات الإعداد الضريبي وجعلها أكثر سهولة ووضوحا[18].

كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير إرشادات وتوجيهات ضريبية للأفراد والشركات، حيث يعتمد النظام الذكي على تحليل البيانات الضريبية وتطبيق القوانين واللوائح الضريبية لتقديم توصيات حول الاستراتيجيات الضريبية المثلى وتقديم نصائح لتقليل الخصومات الضريبية وتحسين الامتثال الضريبي، ويستطيع الذكاء الاصطناعي تطوير نماذج تنبؤیة لتقدير الالتزام الضريبي للأفراد والشركات، كما يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تحلل بيانات الدخل والإنفاق والأصول لتحديد مستوى الالتزام الضريبي المتوقع وتحديد المخاطر والفجوات المحتملة في الالتزام الضريبي، بالإضافة إلى ذلك فإن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن من تحسين عمليات التدقيق الضريبي، فالذكاء الاصطناعي يمكنه أن يحلل ويقيم البيانات المالية والضريبية للشركات والأفراد بشكل أكثر دقة وفعالية من التدقيق التقليدي، مما يمكن من اكتشاف الأخطاء والتغيرات غير المعتادة وتحديد المخاطر الضريبية المحتملة[19].

كما يستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد تقارير ضريبية مفصلة وتحليلات توضح التأثيرات الضريبية للقرارات الاستثمارية المحتملة، ويمكن أيضا استخدامه للتنبؤ بالتغيرات المستقبلية في القوانين الضريبية وتقديم توصيات حول كيفية التكيف معها.[20]

المطلب الثاني: آليات الحد من التهرب الضريبي من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي

يشكل التهرب الضريبي أكبر التحديات التي تواجه الادارة الضريبية على الرغم من الجهود الدولية للحد من هذه الممارسات فحسب  تقرير التهرب الضريبي العالمي لعام 2024، تتجاوز خسائر المداخيل الضريبية للشركات تريليون دولار أمريكي سنويًا، وهو ما يمثل حوالي 10 بالمئة من المداخيل الضريبية العالمية للشركات. وتؤثر هذه الخسائر بشكل غير متناسب على الدول حيت قدمت شبكة العدالة الضريبية (Tax Justice Network) في تقريرها لعام 2024 تحليلا معمقا للآثار التوزيعية المترتبة على التهرب الضريبي وفقاً لمستويات الدخل، حيث أشارت التقديرات إلى أن الخسارة السنوية العالمية في الإيرادات الضريبية الناتجة عن هذا الاحتيال تبلغ 492 مليار دولار أمريكي. ويتوزع هذا المبلغ بشكل أساسي بين مصدرين رئيسيين[21]:

  • 347.6 مليار دولار أمريكي تُعزى إلى التهرب الضريبي للشركات متعددة الجنسيات.
  • 144.8 مليار دولار أمريكي تُنسب إلى الاحتيال الضريبي الخارجي (Offshore Tax Fraud) الذي يمارسه الأفراد الاثرياء.

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في توزيع العبء المالي، إذ تتحمل البلدان ذات الدخل المنخفض خسارة تقدر بـ 46 مليار دولار أمريكي سنوياً. وتمثل هذه الخسارة ما يعادل 36% من إجمالي ميزانيات الصحة العامة المخصصة لتلك البلدان. في المقابل، تُقدر خسارة البلدان ذات الدخل المرتفع بـ 446 مليار دولار أمريكي سنوياً، إلا أنها تشكل نسبة أقل بكثير من ميزانياتها، حيث تبلغ 7% من ميزانيات الصحة العامة.

وفي حال عدم تبني تغييرات جوهرية في السياسات الضريبية الدولية، تتوقع شبكة العدالة الضريبية (2024) أن يصل إجمالي المداخيل التي ستخسرها الدول لصالح الملاذات الضريبية إلى 4.92 تريليون دولار أمريكي على مدار العقد القادم، مما يُهدد بشكل مباشر بتفاقم التفاوتات الاقتصادية وضعف مستوى الخدمات العامة على الصعيد العالمي[22].

وفي ظل هده التحديات، أصبح لزاما على الإدارة الضريبية مواكبة التحول الرقمي لتحسين المنظومة الضريبية، وتطوير كفاءاتها، والتوجه نحو اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي واستثمار البيانات المفتوحة والبيانات الضخمة، التي تتيحها نظم المعلومات لمواجهة هذه التحديات والاستفادة من هذه التكنولوجيا الحديثة لتطوير المجال الضريبي.

وتساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الأنشطة غير القانونية والتهرب الضريبي والتنبيه إلى الاحتمالات الضريبية غير الملتزمة وتحديد اﻷﻧﺸﻄﺔ غير المشروعة أو التلاعب بالضرائب[23]، من خلال التحليل الضريبي المتقدم للكشف عن الأنماط غير الطبيعية والمشبوهة في التصرفات المالية التي تدل على تزوير محتمل في الاقرارات الضريبية أو الفواتير، كما تساهم في تحسين الامتثال الضريبي عبر تقديم توصيات مخصصة للملزمين حول كيفية الامتثال للقوانين الضريبية، مما يساعد في حماية الحصيلة الضريبية للدولة و يقلل من حالات التهرب الضريبي[24].

على مستوى التجارب الرائدة في مجال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الضريبي تعتبر إيطاليا، من أكثر الدول المستخدمة للذكاء الاصطناعي للكشف عن التهرب الضريبي، حيث اكتشفت في العام الماضي أكثر من مليون حالة عالية الخطورة من خلال تحليل البيانات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي الذي يتضمن أحدث خوارزمية تشير إلى البيانات المالية لتحديد دافعي الضرائب المعرضين لخطر عدم الدفع. ذلك أن خوارزمي VeRaالخاصة تقوم بمقارنة الإقرارات الضريبية والأرباح وسجلات الممتلكات والحسابات المصرفية والمدفوعات الإلكترونية بحثا عن التناقضات التي قد تؤدي إلى التهرب الضريبي.[25]

وفي الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت مصلحة الضرائب الأمريكية تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدة مجالات لتعزيز الكفاءة والشفافية في إدارة الضرائب ومن أبرز البرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي نجد:

  • نظام الإيداع الإلكتروني المُحدَّث (Modernized e-File – MeF)

يستخدم هذا النظام تقنيات التعرف الضوئي على الحروف (OCR) والذكاء الاصطناعي لاستخراج البيانات من الإقرارات الضريبية الورقية، مما يقلل من الأخطاء ويُسرع عملية المعالجة. في عام 2023، تم قبول 76% من الإقرارات الضريبية الورقية دون تدخل بشري، مما ساهم في تقليل التراكمات وتحسين الكفاءة[26].

  • نموذج التحصيل القائم على المخاطر (Risk-Based Collection Model)

يستخدم هذا النموذج تقنيات التعلم الآلي لتحليل البيانات وتحديد الأنماط التي تشير إلى أنشطة احتيالية محتملة. ساعد هذا النموذج في استعادة مئات الملايين من الدولارات من المدفوعات الاحتيالية المحتملة في عام 2023[27] .

  • تحليل البيانات الكبيرة (Big Data Analytics)

تتعاون مصلحة الضرائب مع شركات مثل Palantir لتطوير أدوات تحليلية متقدمة، مثل أداة Lead and Case Analytics (LCA)، التي تساعد في تحليل مجموعات بيانات ضخمة مثل الإقرارات الضريبية والمعاملات المصرفية، ويهدف هذا التعاون إلى الكشف السريع عن الاحتيال والتقليل من التهرب الضريبي[28].

  • برنامج الامتثال للشراكات الكبيرة (Large Partnership Compliance – LPC)

يستخدم هذا البرنامج الذكاء الاصطناعي لتحديد الشراكات الكبيرة عالية المخاطر التي قد تكون متورطة في التهرب الضريبي. على سبيل المثال، تم اختيار 75 شراكة كبيرة، كل منها يمتلك أصولا تزيد عن 10 مليارات دولار، للتدقيق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي[29].

وبالنسبة للتجربة المغربية، فقد أعلنت المديرية العامة للضرائب بالمغرب عن إطلاق روبوت محادثة ثنائي اللغة “Chatbot”، يعتمد هذا الروبوت على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتفاعل مع المستخدمين على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع باللغتين العربية والفرنسية، ويساعدهم في التعامل مع الادارة الضريبية، صممت النسخة الأولى من “Chatbot” للإجابة على الأسئلة الأكثر شيوعا المتعلقة بخدمة “SIMPL”، مع السعي لتوسيع نطاقها تدريجيا ليشمل جوانب ضريبية أخرى[30].

خاتمة :

انطلاقا مما سبق يلعب الذكاء الاصطناعي دورا كبيرا في تحسين كفاءة وفعالية إدارات الضرائب من خلال تحليل البيانات الضخمة التي تمكن السلطات الضريبية من أخد نظرة أكثر شمولية للملزمين مما ينعكس ايجابا على زيادة دقة ربط الضريبية وتخصيلها، والكشف عن التهرب الضريبي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم بشكل كبير في تحسين الامتثال الضريبي وتقديم حلول ضريبية مبتكرة وكذا توفير بيئة ضريبية أكثر عدالة وشفافية.

وبالتالي يجب العمل على تحسين جودة البيانات الضريبية المتاحة من خلال تنفيد إجراءات رصد ومراقبة دقيقة لجمع البيانات والتحقق من صحتها واكتمالها وتحسين آﻟﯿﺎت تحديث البيانات بشكل منتظم لضمان توافقها مع التطورات الضريبية الاخيرة، مع تعزيز التعاون والتبادل بين المؤسسات الضريبية والشركات والجهات الحكومية لتبادل البيانات ضمن إطار قانوني وأمني مناسب.

غير أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في المنظومة الضريبية يواجه مجموعة من التحديات، بحيث يتطلب جمع وتحليل البيانات الضخمة من دافعي الضرائب ضمانات صارمة لحماية الخصوصية وأمن البيانات، إضافة إلى الحاجة إلى بنية تحتية تقنية متطورة، والاستثمار في التكنولوجيا، إذ يتطلب تطبيق الذكاء الاصطناعي في الإدارة الضريبية استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والبنية التحتية، كما تحتاج الأنظمة الضريبية إلى التحديث المستمر لمواكبة التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

لائحة المراجع:

المقالات:

  • محمد بخيت محمد علي، أثر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على جودة المعلومات المحاسبية، مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، العدد 6، 2025.
  • عياش، سهى زكي نورى، أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي على النصوص الدستورية والقانونية، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، عدد48، 2024.
  • بوعلام ولهي، واقع تبني الذكاء الاصطناعي في التسيير ومكافحة الاحتيال الضريبي مع الإشارة إلى ééبعض التجارب الدولية والعربية، مجلة جامعة الزيتونة الاردنية للدراســـــــــــات القانونية، المجلد 5، الاصدار2، 2024.
  • بدران، دعاء محمد إبراهيم إبراهيم، تحقيق العدالة الضريبية من خلال تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي في السياسات الضريبية، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، عدد 49، 2024.
  • أنور حسان محمود، طريقة مقترحة للتنبؤ بالإيرادات الضريبية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مجلة دراسات محاسبية ومالية، المجلد 19، العدد الخاص 2024.
  • أحمد ابراهيم دهشان، المعاملة الضريبية لأنشطة الاقتصاد الرقمي باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد88، 2024.
  • Imane EL YAMLAHI, Nabil Bouayad Amine, Hiba El Ghazlani, la contribution de l’intelligence artificielle au developpement de la direction generale des impots au maroc, Revue Economie & Kapital , Vol. 1 No. 21 (2022).

التقارير:

الروابط الالكترونية:

  1. الذكاء الاصطناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير، تقرير المجلس
  2. بوعلام ولهي، واقع تبني الذكاء الاصطناعي في التسيير ومكافحة الاحتيال الضريبي مع الإشارة إلى بعض التجارب الدولية والعربية، مجلة جامعة الزيتونة الاردنية للدراســـــــــــات القانونية، المجلد 5، الاصدار2، 2024، ص225.
  3. محمد بخيت محمد علي، أثر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على جودة المعلومات المحاسبية، مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، العدد 6، 2025، ص60.
  4. الذكاء الاصطناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير، مرجع سابق، ص14.
  5. بدران، دعاء محمد إبراهيم إبراهيم، تحقيق العدالة الضريبية من خلال تكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي في السياسات الضريبية، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، عدد 49، 2024، ص8 .
  6. الذكاء الاصطناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير، مرجع سابق، ص14.
  7. أنور حسان محمود، طريقة مقترحة للتنبؤ بالإيرادات الضريبية باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، مجلة دراسات محاسبية ومالية، المجلد 19، العدد الخاص 2024، ص973.
  8. الذكاء الاصطناعي بالمغرب: أي استخدامات وأي آفاق للتطوير، مرجع سابق، ص14.
  9. https://www.mdpi.com/2673-2688/4/1/13?utm تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  10. https://drpress.org/ojs/index.php/HSET/article/view/18422?utm تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  11. https://www.geeksforgeeks.org/artificial-intelligence/what-is-an-ai-technique/?utm تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  12. نفس المرجع.
  13. نفس المرجع.
  14. بدران، دعاء محمد إبراهيم إبراهيم، مرجع سابق، ص 453.
  15. أحمد ابراهيم دهشان، المعاملة الضريبية لأنشطة الاقتصاد الرقمي باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، العدد88، 2024، ص235.
  16. بدران، دعاء محمد إبراهيم إبراهيم، مرجع سابق، ص 454.
  17. نفس المرجع.
  18. أحمد ابراهيم دهشان، مرجع سابق، ص235.
  19. نفس المرجع.
  20. Tax Justice Network. (2024, November). State of Tax Justice 2024. https://taxjustice.net/wp-content/uploads/2024/11/State-of-Tax-Justice-2024-English-Tax-Justice-Network.pdf .
  21. نفس المرجع
  22. أحمد إبراهيم دهشان، مرجع سابق، ص342.
  23. https://ijlessjournal.com/%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD/ تاريخ الاطلاع 17/09/2025
  24. بوعلام ولهي، مرجع سابق. ص238.
  25. https://www.irs.gov/e-file-providers/modernized-e-file-overview تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  26. https://www.foley.com/p/102ingd/irs-using-ai/?utm تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  27. https://www.forbes.com/councils/forbesfinancecouncil/2025/04/07/ai-is-changing-tax-collection-and-its-just-getting-started/?utm تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  28. https://www.govexec.com/oversight/2023/09/ai-part-new-era-irs-commissioner-says/390180/?utm تاريخ الاطلاع 15/09/2025
  29. Imane EL YAMLAHI, Nabil BOUAYAD AMINE, Hiba EL GHAZLANI, LA CONTRIBUTION DE L’INTELLIGENCE ARTIFICIELLE AU DEVELOPPEMENT DE LA DIRECTION GENERALE DES IMPOTS AU MAROC, Revue Economie & Kapital , Vol. 1 No. 21 (2022), page 118.
  30. – تبرز تسمية الوديع المركزي (Maroclear) دلالات وظيفية بالغة الأهمية اذ تعكس بالأساس المهام الأساسية المنوطة بهذه المؤسسة، كما تحدد النطاق الجغرافي والاقتصادي لعملها، ذلك ان تسمية (Maroclear) تتكون من شقين، الشق الأول =“Maroc” وهي كلمة فرنسية تعني المغرب وتحدد النطاق الجغرافي لنشاط الوديع المركزي. اما الشق الثاني فهي كلمة “clear” وهي مأخوذة من الكلمة الإنجليزية “Clearing” التي تعني المقاصة وهي من المهام الأساسية التي يضطلع بها الوديع المركزي في السوق المالي. وبالتالي فان Maroclear تشير الى الدور المحوري الذي تلعبه هده المؤسسة في حفظ القيم المنقولة وضمان التسوية المالية للمعاملات التي تبرم في السوق المالي المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى