دور النية في التقاضي – الباحثة : فاطمة رزوق – الباحث : يحيى المنصوري
دور النية في التقاضي
The role of intent in litigation
الباحثة : فاطمة رزوق
طالبة باحثة بسلك الدكتوراة مركز دراسات الدكتوراة في القانون والاقتصاد
كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال. جامعة محمد الخامس-الرباط. المغرب.
الباحث : يحيى المنصوري
طالب باحث بسلك الدكتوراة مركز دراسات الدكتوراة في العلوم القانونية الاقتصادية الاجتماعية والتدبير
كلية العلوم القانونية والسياسية. جامعة ابن طفيل-القنيطرة. المغرب.
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/YTBO7486
ملخص:
تقتضي الممارسة الفعلية لحق التقاضي التقيد بالأحكام المنظمة له، إذ ان مطالبة الأفراد بحقوقهم لم تعد تقتصر على مدى احترامهم للإجراءات الشكلية لرفع الدعوى، بل يتوجب عليهم الالتزام بمبدأ حسن النية ومراعاة الحدود التي أقرها القانون في هذا الإطار، وقصد ضمان حقوق المتقاضين فقد عمد المشرع على إقرار مبدأ حسن النية سواء بموجب القوانين الموضوعية أو الإجرائية وذلك بهدف منع التعسف والإضرار بحقوق الآخرين، غير أنه لم يضع جزاءا على مخالفة هذا المبدأ ولم يحدد آثارا قد تترتب على مخالفه، وهو ما طرح إشكالا حول جدية المشرع في إقرار مبدأ التقاضي بحسن نية من عدمه، فإذا كان الأمر كذلك في ظل القانون الإجرائي الساري المفعول، فما هو توجه المشرع في مشروع قانون المسطرة المدنية وما هي انعكاساته على حقوق المتقاضين؟
الكلمات المفتاحية:
الحق في التقاضي، حسن النية، سوء النية، قانون المسطرة المدنية، مشروع قانون المسطرة المدنية.
Abstract :
The actual practice of the right to litigation requires adherence to the provisions governing it. Individuals’ claims for their rights are no longer limited to their compliance with the procedural formalities of filing a lawsuit. Rather, they must adhere to the principle of good faith and observe the limits established by law in this regard. To ensure the rights of litigants, the legislator has established the principle of good faith in both substantive and procedural laws, aiming to prevent abuse and harm to others’ rights. However, no penalties have been imposed for violating this principle, nor have any consequences been specified for such violations. This raises a question about the legislator’s seriousness in establishing the principle of good faith litigation. If this is the case under the current procedural law, what is the legislator’s direction in the draft Code of Civil Procedure, and what are its implications for litigants’ rights?
Key words: Litigation, good faith, bad faith, procedural rights.
مقدمة:
مع بداية القرن العشرين ظهر المفهوم الاجتماعي الذي حل محل المفهوم الفردي، والذي يرى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه وعلى المجتمع أن يحدد لكل فرد حقوقه وأن المجتمع هو غاية القانون وأن الفرد في المجتمع ما هو إلا وسيلة لتحقيق هذه الغاية[1].
ومما لا شك فيه أن الأفراد يسعون لحماية الحقوق المحددة لهم والحفاظ عليها وممارستها بشكل عادي، ومعلوم أن الدول تمنع على الأفراد اقتضاء حقوقهم بأنفسهم، على اعتبار أن ذلك قد يؤدي إلى اضطراب المجتمع وانتشار الفوضى، وعلى هذا الأساس فقد شرعت لهم حق الولوج إلى العدالة من أجل اقتضاء وحماية حقوقهم، وهو ما يصطلح عليه بالحق في التقاضي.
وقد عرف الحق في التقاضي مجموعة من التطورات إلى أن بلغ مصاف القاعدة الدستورية[2]، بالرغم من أن مجموعة من الدساتير لم تنص عليه صراحة بشكل مباشر[3]، وأصبح يتمتع بقوتها، التي لا تجيز المساس به من أي سلطة كانت تشريعية أم تنفيذية، بل الأكثر من ذلك نجد أن حق التقاضي اكتسب بعدا عالميا بعد أن تضمنته الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية[4]، وقد استقر الوضع القانوني اليوم في كافة دول العالم على الاعتراف بهذا الحق[5].
وقبل كل ما سلف، فقد كان القانون الروماني من أوائل المدونات التاريخية القديمة التي أشارت إلى حق التقاضي، وورد ذلك في الألواح الاثني عشر بين عامي 449-451 قبل الميلاد، لتنظيم شؤون المجتمع الروماني وتسيير نظام الحكم، فقد تضمنت الألواح الثلاثة الأولى إجراءات رفع الدعوى أمام القاضي من الناحية الشكلية، من حيث العبارات والصيغ المستخدمة في عرض الدعوى، والقيود الزمنية، ومكان انعقاد الجلسات[6].
كما أعطت الشريعة الإسلامية بدورها للحق في التقاضي مكانة متميزة واعتبرته من فروض الكفاية، ويظهر ذلك جليا من خلال مجموعة من الآيات القرآنية، من ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى “وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك”[7].
وقد اهتم الفقه الإسلامي أيضا بهذا الحق، فقد جاء في رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة، الجامع لمبادئ وأصول التقاضي “أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس الناس في مجلسك وفي وجهك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك…”[8].
والحق في التقاضي شأنه شأن كافة الحقوق، يمكن أن يمارسه الفرد وفق الإطار المحدد له قانونا، كما يمكن أن يتعسف في استعماله[9]، والإجماع أن الحقوق كيفما كانت يتعين ممارستها وفق قواعد حسن النية.
والأصل في حسن النية أنه قاعدة أخلاقية، غير أن تطور المجتمع وعدم تكافئ المراكز القانونية للأفراد، تطلب الانتقال بهذا المبدأ من القاعدة الأخلاقية إلى القاعدة القانونية، وقد كانت البداية بالقوانين المدنية، والمعاملات التي تتم في إطارها، حيث أن التشريعات قضت بمقتضى نصوص صريحة بضرورة التحلي بحسن النية[10]، لينتقل بعدها المبدأ ويصبح مبدأ عام واجب التحلي به في كافة المعاملات والإجراءات القانونية، ومن ثم فقد أصبح من بين المبادئ الأساسية حتى في ظل القوانين الإجرائية.
وقصد ترسيخ هذا المبدأ في التشريع المغربي فقد عمد هذا الأخير على إقراره بموجب قانون المسطرة المدنية، إذ جعل من حسن النية ضرورة لممارسة حق التقاضي[11]، إلا أنه لم يرتب أي جزاء على مخالفة هذا المقتضى، على عكس مجموعة من التشريعات التي تعاملت معه بحزم، إذ تؤكد على ضرورة أن يتحلى الأفراد بحسن النية عند اقتضاء الحقوق، وفي حالة العكس يتعين إيقاع الجزاء على الأفراد.
وقد فطن المشرع المغربي لهذه المسألة حيث عمد في مشروع قانون المسطرة المدنية بعد تأكيده على مبدأ حسن النية، على إقرار الجزاء لتخلف هذا المبدأ، وهو بذلك يكون قد نحى منحى القوانين الإجرائية المقارنة، وأيضا يكون قد أكد على ما جاءت به بعض القوانين الموضوعية السارية المفعول ببلادنا والتي تقر الجزاء على كل متقاض لا يتقاضى وفق قواعد حسن النية.
ولدارسة أوجه هذا التدخل ومدى توفق المشرع فيه، سيتم الاعتماد على التصميم الآتي:
المحور الأول: الحق في التقاضي بين المفهوم وكيفية الممارسة
المحور الثاني: التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية
المحور الأول: الحق في التقاضي بين المفهوم وكيفية الممارسة
إن الحق في التقاضي من الحقوق السامية التي يملكها الأفراد، واعتبارا لما تفرضه أكاديمية البحوث القانونية، يتحتم قبل الخوض في تفاصيل هذا الحق، من حيث بحث كيفية ممارسته، أن نعمد إلى بسط تعريف له.
وهكذا، سيتم العمل في هذا المحور على وضع تعريف للحق في التقاضي، (الفقرة الأولى)، على أن يتم الحديث عن القاعدة في ممارسة هذا الحق والاستثناء في ذلك (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تعريف الحق في التقاضي
سنعمد في هذه الفقرة إلى تفكيك مصطلح “الحق في التقاضي”، وتعريف كل شق على حدى، ثم وضع تعريف شامل للمصطلح، وذلك وفق الآتي:
تعريف الحق
إن الحق اسم من أسماء الله الحسنى.
والحق، نقيض الباطل، وجمعه حقوق وحقاق. وقال أبو إسحاق: الحق هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وما أتى به من القرآن الكريم؛ وكذلك قال في قوله تعالى في الآية 18 من سورة الأنبياء “بل نقذف بالحق على الباطل”، وقال الأزهري: معناه وجب يجب وجوبا[12].
وعند فقهاء القانون، تعددت تعريفات الحق، ونذكر من بينها أنه “امتياز أو قدرة يقرها القانون لفائدة شخص، بموجبها يتمكن من ممارسة سلطات محددة، مستهدفا تحقيق مصلحة مشروعة تستحق الحماية”[13].
تعريف التقاضي
يراد بالتقاضي المطالبة، ويقال تقاضي المتخاصمين إلى القاضي، أي تحاكمهما وترافعهما إليه. وهو اسم مصدره فعل تقاضى على وزن تفاعل من قضى يقضي قضاء، والقضاء يراد به الفصل في الخصومات والحكم[14]، يقول سبحانه وتعالى في الآية 65 من سورة النساء “فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما”.
وتعرف منظمة العفو الدولية “التقاضي”، بأنه المصطلح المستخدم لوصف الإجراءات التي بدأت بين طرفين متنازعين لفرض أو الدفاع عن حق قانوني[15].
تعريف الحق في التقاضي
اجتهد الفقهاء والباحثون القانونيون في وضع تعريف دقيق للحق في التقاضي، وقد عرف بأنه “حق الادعاء بغية تحصيل حق ما”[16]، و “الحق في طلب الانتصاف أمام سلطة تملك إعطاء النصفة طبقا للقانون”[17]، و “قدرة الأشخاص، وطنيين كانوا أو أجانب، ذاتيين أو اعتباريين، على اللجوء إل القضاء لاسترداد حقهم أو ما يظنوه أنه حقهم”[18].
ويرى جانب من الفقه المغربي[19]، بأن القول بكون التقاضي حق هو توجه غير مستقيم، فهو يرى بأن التقاضي مجرد آلية للمطالبة بالحق، والحق في التقاضي هو ما يمكن اعتباره حقا مضمونا بمقتضى الدستور والقوانين والمواثيق الدولية. وباعتقاده فالحق في التقاضي له معنيان، الأول يرتكز حول علاقة مديونية، حيث أن الدولة مدينة بتوفير الآليات المادية والقانونية لممارسته، أما الثاني فيرتكز على التنظيم القانوني لهذا الحق.
انطلاقا مما سبق، وبناء على ما تنص عليه الفقرة الأولى من الفصل 118 من الدستور، السالف الذكر، يمكن القول بأن الحق في التقاضي، هو حق الأفراد والمؤسسات في اللجوء إلى القضاء وسلوك الإجراءات المحددة قانونا من أجل المطالبة بحماية حقوقهم ومصالحهم المشروعة.
غير أنه بالعودة إلى قانون المسطرة المدنية الفرنسي، وتحديدا المادة 30 منه[20]، نجد أن المشرع الفرنسي وعلى عكس ما يسير في اتجاهه غالبية الفقه، لا يشترط أن يكون موضوع اللجوء إلى المحكمة مشروعا حتى يقر بهذا الحق، بل يعتبره حقا مكفولا للجميع سواء كانت مطالبته مشروعة أو غير مشروعة، والمحكمة هي من تقرر ذلك. ونجد أن هذا المقتضى غير سليم، فكيف يمكن تخويل حق التقاضي للمطالبة بحقوق لا أساس لها بل أنها تنصب في منحى اللامشروعية، فإن كان من حق المتقاضي اللجوء إلى المحكمة فإن هذا الحق مكفول بمراعاة قواعد حسن النية وأن ينبني على أساس مشروع.
الفقرة الثانية: كيفية ممارسة حق التقاضي
إن ممارسة حق التقاضي، شأنه شأن كافة الحقوق الأخرى، لا تكون دائما وفق الأصل الذي يجب أن يكون عليه، أي أن المتقاضي إما أن يسلك إجراءات التقاضي وهو بالفعل يحمي حقا ومصلحة مشروعة قانونا، وهنا نكون أمام التقاضي بحسن نية (أولا)، وإما أن يسلك إجراءات التقاضي والحال أن ما يدعيه يكون افتراء أو غير مشروع، وهنا نكون أمام التقاضي بسوء نية (ثانيا).
أولا: التقاضي بحسن نية
إن الأصل في التقاضي هو حسن النية[21]، فهو يعتبر من المبادئ الأخلاقية القضائية[22]، وبذلك ينص الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية على أنه “يجب على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية”.
وتؤكد المادة 37 من قانون التنظيم القضائي على هذا المبدأ بنصها في الفقرة الأولى منها على أنه “يمارس حق التقاضي بحسن نية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة”.
وذات المبدأ تنص عليه مجموعة من القوانين الإجرائية المقارنة، غير أن ذلك جاء بطريقة غير مباشرة، كقانون المسطرة المدنية الفرنسي، وقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري، وقانون المرافعات الكويتي، الذين يعاقبون على التقاضي بسوء نية، كما سنرى ذلك بالتفصيل لاحقا، وهو ما يفهم منه ضرورة التحلي بحسن النية عند مباشرة هذا الحق.
ويؤكد العمل القضائي ذات المبدأ في عديد من القرارات الصادرة عنه، من ذلك قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[23]، حيث جاء فيه “…إنه لئن كان حق التقاضي يعتبر حقا دستوريا وفق دستور سنة 2011 في الفقرة الأولى من الفصل 118 منه التي تنص على أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون، فإنه مع ذلك فإن حق التقاضي لا يمكن ممارسته خارج الإطار الأخلاقي المتمثل في حسن النية…، كما أن فقهاء المسلمين لم يفتهم إقرار هذه القاعدة التي تجسد الأخلاق والفضيلة ومؤداها أن الأصل في التصرفات حسن النية و حاصلها ان التصرفات تحمل على حسن النية حفاظا على استقرار الأوضاع القانونية واستصحابا بالأصل عدالة الإنسان المسلم…”.
وفي قرار آخر صادر عن محكمة النقض[24]، مما جاء فيه “…لكن، حيث إن المقرر بمقتضى الفصل 118 من دستور المملكة أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون والأصل فيه أن يمارس طبقا لقواعد حسن النية كما ينص عليه الفصل 05 من ق.م.م…”.
ونشير إلى أن المقصود بضرورة إعمال حسن النية عند ممارسة حق التقاضي، يسري على كافة مراحل وإجراءات الدعوى، ولا يراد منه فقط أن يكون رافع الدعوى حسن النية، وأن ما يدعيه من حق موجود بالفعل ومشروع قانونا، بل إن ذلك يمتد لمختلف الإجراءات المسطرية.
غير أن هذه القاعدة القانونية يمكن القول إن المشرع أبقاها وفق طابعها الأصلي، أي أنها مجرد قاعدة أخلاقية، ذلك أنه لم يرتب أي جزاء على مخالفتها، الأمر الذي يجعل الأفراد لا يلتزمون بها، وهو ما يمكن معه القول أيضا إن هذا النص لا يكتسي صبغة القاعدة القانونية، ذلك أنه من خصائص هذه الأخيرة هو الجزاء، وهو الذي يميزها عن غيرها من القواعد السلوكية، فكيف تعامل المشرع المغربي مع التقاضي بسوء النية؟
ثانيا: التقاضي بسوء نية
كما سبقت الإشارة إلى ذلك، فإن حق التقاضي شأنه شأن كافة الحقوق يمكن أن يمارسه الأفراد والمؤسسات خارج الإطار القانوني المحدد له، وعلى خلاف المبدأ المقرر له، إذ قد يتم التعسف في استعمال هذا الحق، وفي هذه الحالة نكون أمام التقاضي بسوء نية.
والتساؤل الأول الذي يطرح في هذا الصدد هو متى يمكن القول بتوفر سوء النية في التقاضي؟
إن عنصر سوء النية في التقاضي، لا يمكن القول بتوفره لمجرد خسارة الدعوى[25]، إنما يقوم في حالة ثبوت قصد الإضرار بالخصم، والذي قد يظهر أيضا من خلال ارتكاب رافع الدعوى خطأ جسيما في إجراءات التقاضي[26]، كما لو كان رافع الدعوى سبق له أن خسر دعوى مماثلة تماما للدعوى الثانية، ويعتبر أيضا الدائن الذي يرفع دعواه أمام محكمة غير مختصة، وهو يعرف ذلك، بقصد أن يتجشم مدينه متاعب الانتقال متقاض سيء النية[27].
فاستخلاص سوء النية من المسائل الواقعية التي تستقل محاكم الموضوع بتقديرها، شريطة تعليل قرارها وتحديد العناصر التي ارتأت بتوفرها أن سوء النية قد توفر[28]، ويختلف ذلك من نازلة لأخرى، فبالإضافة للأمثلة السالفة الذكر، يظهر نموذج سوء النية في التقاضي من خلال مجموعة من النصوص القانونية، الموضوعية منها والإجرائية[29].
هذا ومن شأن التقاضي بسوء نية أن يعرقل تحقيق أهداف ميثاق إصلاح منظومة العدالة، خاصة الهدف الرابع منه الذي يستهدف الارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء، وذلك من خلال البت في القضايا وتنفيذ الأحكام خلال آجال معقولة[30]، إذ أن التقاضي بسوء نية يزيد من عبء المرفق القضائي ويساهم في تراكم الملفات القضائية، ويطيل أجل البت فيها، وهو ما يمكن التعبير عنه بهدر الزمن القضائي.
وأمام هذا الوضع يمكن القول إن القاعدة تسير في اتجاه أن تصبح استثناء والعكس صحيح، أي أن الأصل في التقاضي سيغدو هو سوء النية والاستثناء هو حسن النية.
فما هو الحل إذن لوضع حد لظاهرة التقاضي بسوء النية؟
نعتقد أن الحل الأنجع لوضع حد لظاهرة التقاضي بسوء نية هو تجريمها، فهل تسعف نصوص قانون المسطرة المدنية الجاري للقول بذلك؟
باستقراء نص الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية الحالي لا نجده يرتب أي جزاء على مخالفة القاعدة التي وضعها لممارسة حق التقاضي، غير أنه بالاطلاع على نصوص أخرى من ذات القانون يمكن القول أن المشرع ذهب في اتجاه تجريم التقاضي بسوء نية، من ذلك نص الفصلين 165[31] و376[32]، وكذلك الأمر إذا ما اطلعنا على مقتضيات قانونية خاصة[33].
وهذا الأمر يجعلنا نطرح إشكالا آخر في هذا الصدد يتعلق بالطبيعة القانونية لحسن النية في التقاضي، هل هو شرط صحة، وإن سلمنا القول بذلك، لماذا لم يدرجها المشرع في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية واكتفى بالتنصيص عليه في الفصل 5 دون أن يرتب على مخالفته أي جزاء، وهل يمكن اعتباره صورة من صور انعدام المصلحة؟ وإن قلنا بعكس ذلك، أي أنه ليس بشرط صحة لممارسة حق التقاضي، لماذا رتب المشرع الجزاء على تخلفه في بعض النصوص من قانون المسطرة المدنية الحالي، وأيضا في قوانين خاصة أخرى، كما سبق وبينا ذلك؟
وهذا الإشكال يطرح نفسه بقوة أيضا إذا ما اطلعنا على ما جاء به مشروع قانون المسطرة المدنية في هذا الصدد، وهو ما سيكون موضوع مناقشة المحور الثاني.
عموما، نرى أن مسألة التعاطي مع سوء النية في التقاضي ووضع حد لها يتطلب خلق نصوص صريحة وواضحة على مستوى قانون المسطرة المدنية تجرم هذه الممارسة، سيرا على نهج بعض القوانين الإجرائية المقارنة، وسيرا على النصوص الخاصة في التشريع المغربي، ويبدو أن ذلك ما استجاب له المشرع من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية.
المحور الثاني: التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية
سبق لنا التأكيد على كون حق التقاضي يعد من بين الحقوق الطبيعية للإنسان والتي لا يمكن مناقشته، وكما تقدم معنا فإن الأصل في هذا الحق هو ممارسته في نطاقه الطبيعي، أي أن ممارس الحق يكون بالفعل يدعي حقا ومصلحة مشروعة قانونا، غير أن هناك من يتعسف في استعمال هذا الحق، ويمارسه بسوء نية، وهو ما ينعكس بالسلب على مرفق العدالة.
ولا يعاقب المشرع المغربي في إطار قانون المسطرة المدنية الجاري على التعسف في استعمال هذا الحق، لذلك كان لابد من سن نص قانوني من أجل وضع حد لسوء النية في ممارسة حق التقاضي، وهو الأمر الذي تم بالفعل في مشروع قانون المسطرة المدنية.
الفقرة الأولى: مزايا التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية
تنص المادة 10 من مشروع قانون المسطرة المدنية على أنه “يجب على كل متقاض أن يمارس حقه في التقاضي طبقا لقواعد حسن النية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة.
للمحكمة أن تحكم، تلقائيا أو بناء على طلب من النيابة العامة أو من أحد الأطراف، على كل من ثبت لها أنه يتقاضى بسوء نية، بغرامة لفائدة الخزينة العامة تتراوح ما بين خمسة آلاف (5000) وعشرة آلاف (10000) درهم، وذلك بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر.”
باستقراء نص الفقرة الأولى من المادة 10 أعلاه، نعتبر أن المشرع حسنا فعل، ذلك أنه تمم مقتضيات المادة 5 من قانون المسطرة المدنية الحالي، والتي نعتبرها غامضة وغير واضحة وأنها غير ذي أثر قانوني، كما أنه بذلك، حصر وبنى موقفه من تجريم التقاضي بسوء نية في الفقرة الثانية من نفس المادة، حيث أن القاضي عند بته وتحليله لعناصر الدعوى ومجرياتها ليقرر ما إن كان هناك سوء نية من عدمه، سيضع نصب عينيه بالدرجة الأولى مدى المساس بالسير العادي للعدالة.
وفي هذا السياق، نجد من الباحثين من يقول بذات الموقف الذي أشرنا إليه أعلاه، بل ويعتبر أن هذه المقتضيات جاءت لتتلاءم والمعطيات الاجتماعية والاقتصادية الجديدة، ولتستجيب للحاجيات التي يعبر عنها المتقاضون وباقي الفاعلين[34].
ويرى من بين المؤيدين والمدافعين عن هذا المقتضى، أن سنه جاء بالنظر للنسبة المرتفعة للتقاضي بسوء نية ببلادنا، حيث تبلغ نسبة القضايا البسيطة كالنفقة والأكرية والديون العادية ونزاعات الشغل وغيرها 33%، من أصل خمسة ملايين قضية رائجة بمحاكم المملكة، ويضيف صاحب الرأي، إن من شأن هذا المقتضى تعزيز الفعالية والرفع من النجاعة القضائية[35].
ويضيف رأي آخر أن تجريم التقاضي بسوء نية، مرتبط أساسا بشروط المحاكمة العادلة، فتوفير هذه الشروط يستلزم بالمقابل التعامل بشيء من القساوة على مستوى أخلاقيات المعاملات القضائية[36].
ونرى أن هذا التبرير مصادف للصواب، على اعتبارا أنه سبق لنا التأكيد في معرض حديثنا عن كيفية ممارسة حق التقاضي، أن الأصل في هذه الممارسة هو حسن النية، وأن ذلك يعتبر من بين المبادئ الأخلاقية القضائية التي يتعين أن يتحلى بها كل مرتفق للعدالة.
وهناك من يرى بأن نص هذه الفقرة هو نص وجيه ومن شأنه الحد من ظاهرة التقاضي بسوء نية، مع التحفظ على مسألة الحكم التلقائي للمحكمة على من يثبت أنه يتقاضى بسوء نية، ذلك أن هذا الرأي يذهب للقول إن الحكم بالغرامة يجب أن يكون بناء على طلب للأطراف فقط[37].
ولا نؤيد هذا الرأي فيما ذهب إليه من سحب حق المحكمة في الحكم بالغرامة على المتقاضي سيء النية من تلقاء نفسها، على اعتبار أن هذه الغرامة هي جزاء عن عرقلة السير العادي لمرفق العدالة وتعطيل للفعالية والنجاعة القضائية.
وبالإضافة إلى كل ما سلف ذكره، نعتبر أنه من بين مزايا التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية، خاصة فيما يتعلق بتجريم سوء النية في ممارسة هذا الحق، أن المشرع أكد على هذا الزجر في نصوص أخرى غير الفقرة الثانية من المادة 10 السالفة الذكر، ويتعلق الأمر بالمادة 164 والتي أقرت بالغرامة في حق مدعي الزور المرفوض طلبه دون المساس بالتعويضات والمصاريف والمتابعات الجنائية.
الفقرة الثانية: نواقص التقاضي في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية
إذا كانت الفقرة الأولى من المادة 10 من مشروع قانون المسطرة المدنية تقضي بأنه يجب على كل متقاض أن يمارس حقه في التقاضي طبقا لقواعد حسن النية، وبما لا يعرقل حسن سير العدالة، فإن هناك من الباحثين من يرى أن هذه العبارة – بما لا يعرقل حسن سير العدالة – هي عبارة فضفاضة وغير محددة[38]. قد تجعل القاضي يتساءل عن المعايير التي سيعتمدها لاستخلاص هذه العرقلة من عدمها.
وبالرجوع إلى نص الفقرة الثانية من المادة 10 من مشروع قانون المسطرة المدنية، نجدها تخول للمحكمة أن تحكم، تلقائيا أو بناء على طلب من النيابة العامة أو من أحد الأطراف، على كل من ثبت لها أنه يتقاضى بسوء نية، بغرامة لفائدة الخزينة العامة تتراوح ما بين خمسة آلاف (5000) وعشرة آلاف (10000) درهم، وذلك بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر.
إن من نواقص مقتضيات هذه الفقرة، حسب أحد الآراء المعارضة لها، أنها مقتضيات غير منطقية وغير شرعية وغير دستورية، ويضيف ذات الرأي أن إقحام الخزينة العامة في هذا النص لا أساس له، فهي ليست بطرف في الدعوى ولم تتضرر من سوء النية في ممارسة حق التقاضي[39].
ونؤيد هذا الرأي في جزء مما ذهب إليه، إذ لا محل لاستفادة الخزينة العامة من عائدات هذه الغرامات، ونرى بأن الصواب هنا هو استبدال الخزينة العامة بصندوق المحكمة، كما هو الشأن بالنسبة للغرامة المحكوم بها على المتعرض سيء النية، حيث تستفيد منها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية طبقا لنص الفقرة الأولى من الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري[40]. ولا يقتصر الأمر على المادة 10 وحدها، بل يجب الأخذ به في المادة 162 من المشروع، فبالرغم من أن المشرع اعتبر ما أدرج فيها كصورة من صور التقاضي بسوء نية، إلا أن الغرامة المنصوص عليها كان عليه إسنادها لفائدة صندوق المحكمة عوض الخزينة العامة.
أما بخصوص الجزء الأول من هذا الرأي والذي اعتبر مقتضى التجريم من أساسه غير منطقي وغير شرعي وغير دستوري، فلا نؤيده فيه، وسندنا في ذلك أن هناك مجموعة من النصوص إن على مستوى قانون المسطرة المدنية الحالي، وكذا على مستوى مجموعة من النصوص القانونية الأخرى التي تعاقب على التقاضي بسوء نية، وذلك كما تقدم معنا، فلا يمكن القول إذن بعدم وجوب تجريم التقاضي بسوء نية على مستوى القانون الإجرائي، في حين نجده مجرما في قوانين موضوعية.
كما أن التشريعات المقارنة بدورها تقضي بتجريم سوء النية وتعاقب عليه، من ذلك قانون المسطرة المدنية الفرنسي[41]، وقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري[42].
كما يعتبر اتجاه رافض لنص الفقرة الثانية من المادة 10 من مشروع قانون المسطرة المدنية، أن هذا المقتضى من شأنه المساس بحق التقاضي، خاصة بالنسبة للفقراء باعتبارهم أغلب المترددين على المحاكم، وباعتبار أن أكثر من 90% من القضايا المعروضة على المحاكم تقل قيمتها عن عشرة آلاف درهم[43].
فهذا الاتجاه بنى رأيه على كون الغرامة مبالغ فيها، ونعتبر أن هذا الرأي مردود عليه، على اعتبار أن الولوج إلى مرفق العدالة، والاستفادة من حق التقاضي يستلزم بالضرورة أن يكون ممارس الحق حسن النية، فإن كان كذلك فلا مناص أن تكون الغرامة مرتفعة أو منخفضة، فلماذا سيلج الشخص للقضاء ويدعي حقا ويدلي بوثائق مزورة أو بوثائق ليس لها علاقة بما يدعيه، ويتسبب حينئذ في هدر الزمن القضائي، ويناقش بعدها قيمة الغرامة.
ويضيف ذات الاتجاه، أنه من بين نواقص هذا المادة، هو أن المشرع لم يحدد لها المقومات أو الحدود التي يمكن التفريق فيها بين سوء النية وحسنها، فقاض يمكن أن يعتبر دعوى معينة قدمت بحسن نية، ويعفي مقدمها من الغرامة، في حين أن الدعوى نفسها قد يعتبرها قاض آخر قدمت بسوء نية، ويحكم على مقدمها بالغرامة[44].
ونرد على هذا الطرح، بما سبق وأشرنا إليه في الفقرة الأولى أعلاه من هذا المحور، فالمقومات والحدود التي يمكن التفريق فيها بين سوء النية وحسنها في ممارسة حق التقاضي، هي مدى عرقلة هذه الممارسة لحسن سير العدالة.
علاوة على أن تقدير وجود سوء النية من عدمه حسب اعتقادنا، سيظهر للقاضي من خلال وجود ضرر حاصل للطرف المتقاضي الثاني، سواء تعلق الأمر بالمدعي أو المدعى عليه، ولا حاجة حينها لإثبات سوء النية، بل يكفي فقط أن يظهر للقاضي من خلال هذا الضرر، أن الطرف الآخر مارس حق التقاضي بشكل تعسفي، وهو الأمر الذي يمكن أن نستشفه من خلال التقرير السنوي لمحكمة النقض الفرنسية[45].
وهذا ما يدفعنا للقول بأنه في جميع الأحوال يتعين على القاضي ألا يقضي بالغرامة على سوء النية في حق أحد الأطراف إلا إذا ثبت له أن هناك خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وأن يبين بدقة أن هذا التصرف الذي أتاه أحد الأطراف يعتبر ممارسة تعسفية للحق في التقاضي[46].
وبذلك يكون المشرع المغربي شأنه شأن معظم التشريعات لم يضع معيارا لسوء النية وترك السلطة التقديرية للقاضي، نظرا لافتراض – نظرية الافتراض القانوني – أن هذا القاضي قد أدى يمينا للنزاهة وحسن تطبيق القانون ومراعاة القوانين التي يعمل بها[47].
كما نعتبر أن ما جاء به المشرع في الفقرة الثانية من المادة 62 من مشروع قانون المسطرة المدنية، من نواقص هذا الأخير في باب التقاضي، حيث تنص على أنه “إذا انتهت المحكمة إلى الحكم بعدم قبول الدفع، وتبين لها أن التمسك به لم يقصد منه إلا المماطلة والتسويف، أمكن لها الحكم على المتمسك به بغرامة لفائدة الخزينة العامة تتراوح ما بين خمسة آلاف (5000) درهم وعشرة آلاف (10.000) درهم، وذلك بصرف النظر عن التعويض الذي يمكن أن يطالب به المتضرر.
إذ نرى بأن المشرع جانب الصواب حينما حمل الأطراف الخطأ المفترض للمحامي، باعتباره المسؤول عن الدفوعات، ولا نقول هنا بتحميل المسؤولية للمحامي وإلقاء الغرامة عليه، ولكن نقول بضرورة حذف هذا المقتضى لأن من شأنه أن يحد من ممارسة المحامي لمهمة الدفاع.
ويلاحظ أيضا ضمن أوجه القصور في تدخل المشرع لإقرار مبدأ سوء النية إغفاله لمجموعة من الأحام التي ستجعل سلطة القاضي واسعة وغير مؤطرة بمعايير يمكن الاستناد عليها، فمثلا ما العمل في حالة صدور حكم ولم يتبين سوء نية المتقاضي الصادر لصالحه إلا بعد أن أصبح هذا الحكم نهائيا؟ وكيف يمكن للقاضي البت في طلب الطرف الذي طلب الحكم على الطرف الآخر بغرامة عن تقاضيه بسوء نية، هل يضم هذا الطلب إلى الطلب الأصلي أو يقضي فيه بحكم مستقل؟
خاتمة:
برز معنا أن النية أضحت ذي مكانة مهمة في القوانين الإجرائية، خاصة بمناسبة ممارسة حق التقاضي، إذ أن ممارس هذا الحق إما أن يكون ذو نية حسنة أو يكون ذو نية سيئة، فالحالة الأولى، وهي الأصل، لا تطرح أي إشكال، غير أن الحالة الثانية ينجم عنها العديد من الآثار السلبية، يبقى أهمها عرقلة سير العدالة وهدر الزمن القضائي، ثم تضرر ميزانية الدولة.
كما تبين لنا أن زجر المشرع المغربي لسوء النية في التقاضي هو بالفعل قائم في نصوص متفرقة من قانون المسطرة المدنية ونصوص قانونية أخرى، كما أن العمل القضائي بدوره يعاقب على سوء النية في التقاضي؛ أما الزجر الذي جاء من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية فما هو إلا تأكيد من المشرع على موقفه وموقف القضاء تجاه المتقاضين ذوي النية السيئة.
غير أننا ومن جهة أخرى، نشدد على ضرورة أن يكون إعمال هذا النص المستجد من طرف القضاة مقرونا بالتعليل والتفسير اللازمين وبيان مختلف العناصر التي جعلتهم يحتكمون إليه ويقضون بالغرامة في حق المتقاضي على اعتبار أنه سيء النية.
ويبقى السؤال المطروح هو هل ستساهم مستجدات مشروع قانون المسطرة المدنية ذات الصلة بالموضوع في وضع حد للتقاضي بسوء نية، وهل سيساهم اجتهاد القضاة في ظل هذا النص، في ذلك أيضا، أم لابد من اعتماد إجراءات وآليات أخرى؟
نعتقد بأنه من بين هذه الإجراءات ما أقره المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويتعلق الأمر بالآجال الاسترشادية للبت في القضايا، إذ نرى أنه من شأنها كذلك المساهمة في وضع حد للتسويف والمماطلة التي ينهجها بعض المتقاضين والتي تعكس مظهرا من مظاهر سوء النية في التقاضي.
وفي الأخير، لا يسعنا القول إلا أنه مهما اجتهد القاضي ومهما كان نبيها، ومهما كانت النصوص القانونية متشددة وصارمة تجاه بعض السلوكيات والممارسات، فإنه لا يمكن الاطلاع ومعرفة ما يخالج عقول الأفراد، فالله سبحانه وتعالى يبقى الأعلم بذلك، وبالتالي فالنصوص القانونية التي تعاقب على سوء نية الأفراد في ممارسة حقوقهم تبقى مجرد اجتهاد ومحاولة لردع مثل هذه السلوكيات ونبذها داخل المجتمع، والأجدر في هذا الصدد هو العمل على إعادة الاعتبار لقيم الصدق والنبل والصفاء والشهامة والإيمان بأن الحقوق تدرك بالحق وليس بالباطل والتضليل.
لائحة المراجع
بالعربية:
- المصادر العامة:
- القرآن الكريم.
- الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
- الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
- ميثاق إصلاح منظومة العدالة.
- الكتب العامة:
- ابن منظور “لسان العرب”، الجزء الثالث، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 1999.
- رجاء ناجي المكاوي “الحق، ماهيته، عناصره وحدوده”، الجزء الثاني، شركة بابل للطباعة والنشر، الرباط، 2001.
- فتحي الدريني “نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي”، الطبعة الرابعة، مؤسسة الرسالة، بيروت 1998.
- الكتب المتخصصة:
- أدولف ريبولط “قانون المسطرة المدنية في شروح”، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية، الرباط، 1990.
- عبد العزيز توفيق ومن معه “التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي-في ضوء الفقه والقضاء”، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الثقافة الجديدة، الدار البيضاء، 1983.
- عبد الله رحمة الله البياتي “كفالة حق التقاضي-دراسة دستورية مقارنة”، الطبعة الأولى، الدار العلمية للنشر والتوزيع، الأردن، 2002.
- كمال صلاح محمد رحيم “النظام الأساسي ونظم الحكم: المبادئ العامة”، الطبعة الأولى، أكاديمية السلطان قابوس للعلوم الأمنية، سلطنة عمان، 2006.
- المقالات:
- رشيد وهابي “حق الفقراء في التقاضي”، مقال منشور بمجلة العلوم القانونية في صيغتها الإلكترونية com بتاريخ 12 شتنبر 2023.
- عبد الزاق جباري، مقتطف من حوار منشور بمقال تحت عنوان “لأول مرة، قانون المسطرة المدنية يفرض غرامة ثقيلة على التقاضي بسوء نية”، منشور بالجريدة الإلكترونية هسبريس، بتاريخ 25 غشت 2023، تم الاطلاع عليه بتاريخ 14 شتنبر 2024.
- عبد الله عيسى الرمح “الجذور التاريخية والفكرية للحق في التقاضي والتعسف والكيدية في استعماله”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 10، نوفمبر 2021.
- عمر فرحاتي “الحق في التقاضي في الأنظمة المغاربية”، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد التاسع، مارس 2013.
- ليلى لبيض “التعسف في استعمال حق التقاضي في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائرية”، مجلة دراسات وأبحاث، مجلد 11، عدد 2، يونيو 2019
- محمد سعد إبراهيم فودة “الحماية الدستورية لحق التقاضي-دراسة مقارنة”، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 5، العدد 67، أبريل 2015.
- محمد محان صبكان “حق التقاضي، الضمانات والقيود، العراق نموذجا”، مجلة بلاد الرافدين للعلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 6، العدد 2، يونيو 2024.
- الندوات العلمية:
- عبد الكريم طبيح “هل للحكومة سلطة مطلقة في التشريع-مشروع قانون المسطرة المدنية نموذجا”، مداخلة في ندوة في موضوع “مشروع قانون المسطرة المدنية في الميزان الدستوري والحقوقي”، ندوة منظمة بدار المحامي بالدار البيضاء يومه الجمعة 1 نونبر 2024.
- عبد الوهاب المريني، مداخلة في ندوة علمية في موضوع “مسار مشروع قانون المسطرة المدنية: المآلات والرهانات”، المنظمة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس بالرباط، يوم الأربعاء 04 دجنبر 2024.
- مصطفى الرميد “مشروع قانون المسطرة المدنية مشروع جيد يحتاج إلى تعديل”، في ندوة علمية تحت عنوان “مشروع قانون المسطرة المدنية وسؤال الإصلاح”، المقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية، الرباط، يوم الخميس 7 نونبر 2024.
- اللقاءات الدراسية:
- بنسالم أوديجا “المسطرة المدنية في ضوء الحكامة القضائية”، مداخلة في اللقاء الدراسي المنظم في موضوع “الفعالية والنجاعة القضائية في مشروع قانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية”، مجلس النواب، الرباط، يوم الخميس 16 ماي 2024.
- عبد اللطيف وهبي، كلمة بمناسبة اللقاء الدراسي المنظم في موضوع “الفعالية والنجاعة القضائية في مشروع قانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية”، مجلس النواب، الرباط، يوم الخميس 16 ماي 2024.
- المواقع الإلكترونية:
- منظمة العفو الدولية، الموقع الإلكتروني https://www.amnesty.org/
- الموقع الإلكتروني لمكتب أزوكار للمحاماة https://ca-azouggar.ma/
- البوابة القضائية للمملكة المغربية https://juriscassation.cspj.ma/
- موقع الخدمة العمومية الفرنسية لنشر القانون https://www.legifrance.gouv.fr/
- موقع الرابطة المحمدية للعلماء arrabita.ma
- موقع مجلة « Dalloz »https://actu.dalloz-etudiant.fr/
بالفرنسية:
- Ouvrages généraux :
- Jacque Ghestin « La notion d’erreur dans le droit positif actuel », librairie générale de droit et jurisprudence, N° 84, paris, 1971.
- Santa Maria « les systèmes d’interprétation des contrats », université de paris, faculté de droit et des sciences économiques, 1968.
- Ouvrages spéciaux :
- D ARCHAMBAULT « l’exercice anormal du droit d’ester en matière civile et sa sanction judiciaire », Cowansville, éditions yvon balais, 2005.
- Articles :
- Kahina Khadraoui « procédure abusive », article publié le 28 mai 2024 dans le site électronique litige.fr
- Rapport :
Rapport annuel 2006 de la cour de cassation et la construction juridique européenne. www.courdecassation.fr
[1] ليلى لبيض “التعسف في استعمال حق التقاضي في قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائرية”، مجلة دراسات وأبحاث، مجلد 11، عدد 2، يونيو 2019، ص 500.
[2] تنص الفقرة الأولى من الفصل 118 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على أن “حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون”.
تنص المادة 166 من الدستور الكويتي على أن “حق التقاضي مكفول للناس، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق”.
[3] على سبيل المثال، بالاطلاع على دستور الجمهورية الفرنسية وكذا دستور الجمهورية المصرية لا نجد أي نص صريح يقضي بكون حق التقاضي من ضمن الحقوق المضمونة للمواطنين.
[4] تنص المادة 8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه “لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال في اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون”.
تنص المادة 6/1 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية على أنه “لكل شخص الحق في أن تسمع دعواه بصورة عادية وعلنية ومن خلال مدة معقولة، أمام محكمة مستقلة ونزيهة تنشأ وفقا للقانون سواء للفصل في النزاعات الخاصة بحقوقه والتزاماته ذات الطابع المدني أو للفصل في صحة كل اتهام جنائي يوجه إليه”.
تنص المادة 7/1 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب “حق التقاضي مكفول للجميع ويشمل هذا الحق:
أ-الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة بالنظر في عمل يشكل خرقا للحقوق الأساسية المعترف له بها، والتي تتضمنها الاتفاقيات والقوانين واللوائح والعرف السائد…”
[5] عمر فرحاتي “الحق في التقاضي في الأنظمة المغاربية”، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد التاسع، مارس 2013، ص 6.
[6] عبد الله عيسى الرمح “الجذور التاريخية والفكرية للحق في التقاضي والتعسف والكيدية في استعماله”، مجلة كلية القانون الكويتية العالمية، العدد 10، نوفمبر 2021، ص 137.
[7] سورة المائدة، الآية 49.
[8] رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، مأخوذة من الموقع الإلكتروني للرابطة المحمدية للعلماء www.arrabita.ma منشورة بتاريخ 02 نونبر 2017، تم الاطلاع عليها بتاريخ 07 يناير 2025، على الساعة 13:10.
[9] والتعسف في استعمال الحق يراد به استعمال صاحب الحق لسلطاته المخولة له قانونا على نحو يلحق الضرر بالغير، بمعنى أن الاستعمال في حد ذاته مشروع غير أن آثاره والوسائل التي استعمل بها غير مستساغة وغير مقبولة.
وفكرة التعسف في استعمال الحق هي فكرة ضاربة في التاريخ، فنجدها في القانون الروماني، غير أنها لم تكن في شكل نظرية عامة، بل كانت ثمت أقوال سائدة مثل “سوء النية لا يستحق الرعاية”، و”الغلو في الحق غلو في الظلم”.
فتحي الدريني “نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي”، الطبعة الرابعة، مؤسسة الرسالة، بيروت 1998، ص 295
كما نجدها أيضا في الشريعة الإسلامية، حيث نهى علماء المسلمين عن فكرة التعسف في استعمال الحق، واستندوا في ذلك إلى قوله سبحانه وتعالى في الآية 12 من سورة النساء “من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار”، وقوله عز وجل في الآية 231 من سورة البقرة “ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا”. وصولا إلى الفقه الحديث والتشريعات الحديثة، فقد أجمع الفقهاء الفرنسيين وشراح القانون الفرنسي على الحد من حق المالك في استعمال ملكه، ولم يسوغوا للمالك أن يأتي عملا في ملكه من شأنه مضايقة الجار، كإحداث دخان كثيف من فرن أو كور.
فتحي الدريني، مرجع سابق، ص 301.
وهناك أمثلة عديدة على فكرة التعسف في استعمال الحق وتطبيقاتها في التشريعات الحديثة، من ذلك ما جاء في نص الفصلين 91 و92 من قانون الالتزامات والعقود، وأيضا ما جاء في المواد من 70 إلى 78 من مدونة الحقوق العينية.
[10] ينص الفصل 231 من ق.ل.ع “كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية…”
وينص الفصل 1104 من القانون المدني الفرنسي على ما يلي:
« Les contrats doivent être négociés, formés et exécutés de bonne foi.
Cette disposition est d’ordre public »
[11] الفصل 5 من قانون المسطرة المدنية.
[12] ابن منظور “لسان العرب”، الجزء الثالث، الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 1999، ص 255-256.
[13] رجاء ناجي المكاوي “الحق، ماهيته، عناصره وحدوده”، الجزء الثاني، شركة بابل للطباعة والنشر، الرباط، 2001، ص 14.
[14] محمد محان صبكان “حق التقاضي، الضمانات والقيود، العراق نموذجا”، مجلة بلاد الرافدين للعلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 6، العدد 2، يونيو 2024، ص 96.
[15] منظمة العفو الدولية، الموقع الإلكتروني https://www.amnesty.org/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 19/12/2024 على الساعة 14:45
[16] محمد سعد إبراهيم فودة “الحماية الدستورية لحق التقاضي-دراسة مقارنة”، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 5، العدد 67، أبريل 2015، ص 168.
[17] عبد الله رحمة الله البياتي “كفالة حق التقاضي-دراسة دستورية مقارنة”، الطبعة الأولى، الدار العلمية للنشر والتوزيع، الأردن، 2002، ص 13.
[18] كمال صلاح محمد رحيم “النظام الأساسي ونظم الحكم: المبادئ العامة”، الطبعة الأولى، أكاديمية السلطان قابوس للعلوم الأمنية، سلطنة عمان، 2006، ص 341.
[19] عبد الوهاب المريني، مداخلة في ندوة علمية في موضوع “مسار مشروع قانون المسطرة المدنية: المآلات والرهانات”، المنظمة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس بالرباط، يوم الأربعاء 04 دجنبر 2024.
[20] Article 30 du code de procédure civile « l’action est le droit, pour d’une prétention, d’être entendu sur le fond de celle-ci afin que le juge la dise bien ou mal fondée.
Pour l’adverse, l’action est le droit de discuter le bien-fondé de cette prétention. »
[21] وحسن النية يعرفه أحد الفقه بأنه “التطابق بين الأفعال والأقوال من جهة، والفكرة مع القصد من جهة أخرى، وبذلك يصبح الشخص حسن النية عندما يحصل التوافق بين أفعاله ونواياه”.
Jacque Ghestin « La notion d’erreur dans le droit positif actuel », librairie générale de droit et jurisprudence, N° 84, paris, 1971, p 99.
ويعرفه فقه آخر بالقول إنه “يمكن أن يفهم حسن النية على أنه منح الاتفاق المعنى المقبول من المتعاقدين إذا كان معلوما ومشروعا، وإلا وجب الأخذ بالمعنى المقبول بصفة عادية في مثل هذه الاتفاقات”.
Santa Maria « les systèmes d’interprétation des contrats », université de paris, faculté de droit et des sciences économiques, 1968, p 136.
[22] أدولف ريبولط “قانون المسطرة المدنية في شروح”، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية، الرباط، 1990، ص 10.
[23] قرار رقم 5638 صادر بتاريخ 09/11/2015 ملف رقم 3535/8205/2014.
منشور بالموقع الإلكتروني لمكتب أزوكار للمحاماة https://ca-azouggar.ma/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 22 دجنبر 2024 على الساعة 15:20.
[24] قرار رقم 434 الصادر بتاريخ 28 شتنبر 2021 في الملف الشرعي رقم 197/2/2/2019.
منشور بالبوابة القضائية للمملكة المغربية https://juriscassation.cspj.ma/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 23 دجنبر 2024 على الساعة 21:30.
[25] « … Le principe du droit d’agir implique que la décision judiciaire de retenir le caractère non fondé des prétentions ne suffit pas à caractériser l’abus de l’exercice du droit… ».
1 ère chambre C, 28 mai 2019, RG 16/05814
https://www.legifrance.gouv.fr/ consulté le 26 décembre 2024 à 22:00.
[26] J.D ARCHAMBAULT « l’exercice anormal du droit d’ester en matière civile et sa sanction judiciaire », Cowansville, éditions yvon balais, 2005, page 13.
Civ 2 ème, 10 Janvier 1985 « …alors qu’in simple comportement fautif, voire une légèreté blâmable étaient suffisant… »
https://actu.dalloz-etudiant.fr/ consulté le 26 décembre 2024 à 20:30
[27] عبد العزيز توفيق ومن معه “التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي-في ضوء الفقه والقضاء”، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الثقافة الجديدة، الدار البيضاء، 1983، ص 90.
[28] جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) “…وإنه وإن كانت لمحكمة الموضوع سلطة تقدير وجود أو انعدام سوء النية، فإن سلطتها مقيدة بشرط التعليل…”
قرار عدد 3566 مؤرخ في 20/11/2002 ملف مدني عدد 4191/4/1/7/97.
منشور بالموقع الإلكتروني لمكتب أزوكار للمحاماة https://ca-azouggar.ma/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 22 دجنبر 2024 على الساعة 15:20.
وجاء في قرار آخر صادر عن محكمة النقض “…في حين أنه ولئن كان التعسف، وسوء النية في التعرض على مطلب التحفيظ، مسألة واقع تستقل محكمة الموضوع بتقديره، فإنها ملزمة بتأسيس قضائها على تعليل سائغ يكشف عن عناصر سوء النية، باعتبار حسنها هو الأصل…”
قرار رقم 57 صادر بتاريخ 25 يناير 2022 ملف مدني رقم 7285/1/2/2019.
منشور بالبوابة القضائية للمملكة المغربية https://juriscassation.cspj.ma/ تم الاطلاع عليه بتاريخ 23 دجنبر 2024 على الساعة 21:30.
[29] من صور سوء النية في التقاضي تقديم عنوان غير صحيح، وفي هذا الصدد تنص الفقرة الثالثة من المادة 43 من مدونة الأسرة على أنه “إذا كان سبب عدم توصل الزوجة بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية لعنوان غير صحيح أو تحريف في اسم الزوجة، تطبق على الزوج العقوبة المنصوص عليها في الفصل 361 من القانون الجنائي بطلب من الزوجة المتضررة”.
وفي نفس الإطار تنص المادة 14 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري على أنه “تحكم المحكمة بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز أربعمائة جنيه على طالب الإعلان إذا تعمد ذكر موطن غير صحيح للمعلن إليه بقصد عدم وصول الإعلان إليه”.
[30] ميثاق إصلاح منظومة العدالة، ص 77-81.
[31] ينص الفصل 165 من قانون المسطرة المدنية على أنه ّإذا رأت المحكمة أن التعرض أو الاستئناف لم يقصد منهما إلا المماطلة والتسويف وجب عليها أن تحكم على المدين بغرامة مدنية لا تقل عن خمسة (5) في المائة ولا تفوق نسبة خمسة عشر (15) في المائة من مبلغ الدين لفائدة الخزينة”.
يقابل هذا الفصل في القانون الفرنسي المادة 559 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي والتي جاء فيها:
« En cas d’appel principal dilatoire ou abusif, l’appelant peut être condamné à une amende civile d’un maximum de 10 000 euros, sans préjudice des dommages-intérêts qui lui seraient réclamés. Cette amende, perçue séparément des droits d’enregistrement de la décision qui l’a prononcée, ne peut être réclamée aux intimés. Ceux-ci peuvent obtenir une expédition de la décision revêtue de la formule exécutoire sans que le non-paiement de l’amende puisse y faire obstacle ».
[32] تنص الفقرة الثانية من الفصل 376 من قانون المسطرة المدنية على أنه “يحق للمحكمة أيضا أن تبت في الطلب الذي يمكن أن يرفعه إليها المطلوب ضده النقض للمطالبة بتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب رفع الطعن التعسفي”.
يقابل هذا الفصل في القانون الفرنسي المادة 628 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي والتي جاء فيها:
« Le demandeur en cassation qui succombe dans son pourvoi ou dont le pourvoi n’est pas admis peut, en cas de recours jugé abusif, être condamné à une amende civile dont le montant ne peut excéder 10 000 euros et, dans les mêmes limites, au paiement d’une indemnité envers le défendeur ».
[33] كما هو الشأن بالنسبة لنص الفقرة الثالثة من المادة 43 من مدونة الأسرة، السالفة الذكر، أو كما هو الأمر في ظل ظهير التحفيظ العقاري الذي تنص الفقرة الأولى من الفصل 48 منه على أن “كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح والعقاري والخرائطية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به. والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض”.
[34] عبد الزاق جباري، مقتطف من حوار منشور بمقال تحت عنوان “لأول مرة، قانون المسطرة المدنية يفرض غرامة ثقيلة على التقاضي بسوء نية”، منشور بالجريدة الإلكترونية هسبريس، بتاريخ 25 غشت 2023، تم الاطلاع عليه بتاريخ 14 شتنبر 2024.
[35] بنسالم أوديجا “المسطرة المدنية في ضوء الحكامة القضائية”، مداخلة في اللقاء الدراسي المنظم في موضوع “الفعالية والنجاعة القضائية في مشروع قانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية”، مجلس النواب، الرباط، يوم الخميس 16 ماي 2024.
[36] عبد اللطيف وهبي، كلمة بمناسبة اللقاء الدراسي المنظم في موضوع “الفعالية والنجاعة القضائية في مشروع قانون 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية”، مجلس النواب، الرباط، يوم الخميس 16 ماي 2024.
[37] مصطفى الرميد “مشروع قانون المسطرة المدنية مشروع جيد يحتاج إلى تعديل”، مداخلة في ندوة علمية تحت عنوان “مشروع قانون المسطرة المدنية وسؤال الإصلاح”، المقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية، الرباط، يوم الخميس 7 نونبر 2024.
[38] زهيرة فونتير، مداخلة في ندوة علمية في موضوع “مسار مشروع قانون المسطرة المدنية: المآلات والرهانات”، المنظمة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس بالرباط، يوم الأربعاء 04 دجنبر 2024.
[39] عبد الكريم طبيح “هل للحكومة سلطة مطلقة في التشريع-مشروع قانون المسطرة المدنية نموذجا”، مداخلة في ندوة علمية في موضوع “مشروع قانون المسطرة المدنية في الميزان الدستوري والحقوقي”، دار المحامي بالدار البيضاء، يوم الجمعة 1 نونبر 2024.
[40] تنص الفقرة الأولى من الفصل 48 من ظهير التحفيظ العقاري على أن “كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح والعقاري والخرائطية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به. والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض”.
[41] Article 32-1 du code de procédure civile « Celui qui agit en justice de manière dilatoire ou abusive peut être condamné à une amende civile d’un maximum de 10 000 euros, sans préjudice des dommages-intérêts qui seraient réclamés ».
[42] تنص الفقرة الأولى من المادة 188 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه “يجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات مقابل النفقات الناشئة عن دعوى أو دفاع قصد بهما الكيد”.
[43] رشيد وهابي “حق الفقراء في التقاضي”، مقال منشور بمجلة العلوم القانونية في صيغتها الإلكترونية marocdroit.com بتاريخ 12 شتنبر 2023.
[44] رشيد وهابي، مرجع سابق.
[45] « …si la Cour de cassation a assoupli son contrôle en la matière, en n’exigeant plus la preuve d’une intention de nuire ou d’une mauvaise foi, elle continue toutefois à vérifier que les motifs de la décision attaquée caractérisent suffisamment la faute faisant dégénérer en abus l’exercice du droit d’ester en justice ou d’interjeter appel… ».
Rapport annuel 2006 de la cour de cassation et la construction juridique européenne, page 550.
www.courdecassation.fr consulté le 26 décembre 2024 à 23:50.
[46] Cass. civ. 2, 19 novembre 1986, n° 85-14.941 ;
Cass. Soc. 9 juin 2004, n° 02-46.348 ;
Cass. civ. 2, 6 mars 2003, n° 01-00.507.
Kahina Khadraoui « procédure abusive », article publié le 28 mai 2024 dans le site électronique www.litige.fr, consulté le 26 décembre 2024 à 21:50.
[47] عبد الوهاب المريني، مداخلة في ندوة علمية في موضوع “مسار مشروع قانون المسطرة المدنية: المآلات والرهانات”، المنظمة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال، جامعة محمد الخامس بالرباط، يوم الأربعاء 04 دجنبر 2024.






