في الواجهةمقالات قانونية

طبيعة علاقة تشغيل السجناء في التشريع المغربي والفرنسي الدكتور : نورالدين الحافظي

طبيعة علاقة تشغيل السجناء في التشريع المغربي والفرنسي

The nature of the relationship between Moroccan and French legislation regarding prisoner employment

الدكتور : نورالدين الحافظي

دكتور في القانون الخاص إطار بوزارة الاقتصاد والمالية

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

طبيعة علاقة تشغيل السجناء في التشريع المغربي والفرنسي

The nature of the relationship between Moroccan and French legislation regarding prisoner employment

الدكتور : نورالدين الحافظي

دكتور في القانون الخاص إطار بوزارة الاقتصاد والمالية

الملخص:

لتحديد طبيعة علاقة تشغيل السجناء، أبعاد اجتماعية واقتصادية وتأهيلية وقانونية مهمة. غير أن استثناء معظم التشريعات لعلاقة تشغيل السجناء من الخضوع لقانون الشغل والاقتصار على إخضاعها لقوانين النظم السجنية، جعل تحديد طبيعة هذه العلاقة يثير نقاشا قانونيا وفقهيا وقضائيا، دفعنا للخوض فيه انطلاقا من التشريع المغربي والفرنسي، لتسليط الضوء على مدى توفر علاقة تشغيل السجناء على مقومات عقد الشغل، وكذا تسليط الضوء على طبيعة الشكلية التي تحكم العلاقة المذكورة ما دامت أنها غير خاضعة لعقد شغل. الأمر الذي خلصنا من خلاله إلى أنه على الرغم من توفر المقومات المذكورة في العلاقة المعنية، فإن هناك دوافع تاريخية واجتماعية واقتصادية وأمنية وقانونية، جعلت بصفة عامة طبيعة علاقة تشغيل السجناء خارج زمرة قانون وعقد الشغل، وخاضعة في بعض الدول لشكليات متنوعة ومختلفة فرضتها خصوصية وطبيعة هذا النوع من التشغيل، إن لم نقل غير خاضعة في بعض التشريعات لأي شكلية قانونية تحكمها.

Abstract:

Determining the nature of the prisoner employment relationship has important social, economic, rehabilitative and legal dimensions. However, the fact that most legislations exclude the prisoner employment relationship from being subject to the labor law and only subject it to the laws of the prison systems, made determining the nature of this relationship a legal, jurisprudential and judicial debate, which prompted us to delve into it based on Moroccan and French legislation, to shed light on the extent to which the prisoner employment relationship has the elements of an employment contract, as well as shedding light on the nature of the formalities governing the said relationship as long as it is not subject to a labor contract. This led us to conclude that despite the availability of the mentioned components in the relationship in question, there are historical, social, economic, security and legal motives that have generally made the nature of the prisoner employment relationship outside the law and labor contract, and subject in some countries to various and different formalities imposed by the specificity and nature of this type of employment, if not subject in some legislations to any legal formality governing it.

مقدمة:

كان للدعوات الفكرية التي عرفها القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، دور كبير في تطوير مفهوم تشغيل السجناء[1]، إذ برزت دراسات علمية للظاهرة الإجرامية وشخصية الجاني[2] وميلاد ما يسمى بعلم السجون[3]، الذي أسهم في ظهور معالم نظام عقابي جديد قوامه تغيير النظرة إلى الجاني؛ بحيث لم يعد ينظر إليه على أنه خطر يجب على المجتمع أن يحمي نفسه منه عن طريق الاكتفاء بوضعه في السجن[4]، بل أصبح ينظر إليه على أنه إنسان يحتاج إلى الرعاية والإصلاح والعلاج، وأن السجون أماكن للإصلاح والتأهيل والتهذيب[5]، وتهدف للخير والسلام للجميع[6].

وتبعا لذلك أضحت العقوبة السالبة للحرية وحدها عقوبة ممتازة[7] تهدف إلى تحقيق غرضين أساسيين؛ الأول إصلاح المحكوم عليه عن طريق وسائل معاملة مختلفة منها العمل[8]، تطبيقا لقولة فولتير VOLTAIRE”شغلوا السجناء لكي يتحولوا إلى أفراد شرفاء”[9]، والثاني معاقبة الجاني وتأديبه وتهذيبه. ومن ثم تحول تشغيل السجناء من عقوبة إضافية إلى قيمة ذاتية غايتها الإصلاح والتأهيل وليس التعذيب والإيلام. بل أصبح ينظر إلى الشغل[10] ليس فقط مجرد التزام على عاتق المحكوم عليه، وإنما حق له أيضا تلتزم الدولة بالوفاء به[11].

وتشغيل السجناء المذكور أعلاه، يقصد به ذلك الشغل الذي يزاوله السجناء داخل المؤسسة السجنية أو خارجها وفق نظام أو أنظمة محددة[12] يلتزم فيها السجناء مقابل حصولهم على مقابل مادي، بأداء عمل متنوع ومنتج يتماشى وقدراتهم البدنية والفكرية، سواء لفائدة الجهة المشغلة أو لفائدة حسابهم الخاص[13]، شريطة مزاولة هذه الأعمال بغرض التأهيل والإصلاح وفي ظل ظروف إنسانية واجتماعية تحكمها ضوابط قانونية وتنظيمية خاصة، قصد تنظيم هذا الشغل وتأطير علاقته حقوقا وواجبات[14].

ونتيجة ذلك بات تشغيل السجناء ينتج علاقة شغل بين السجين والمؤسسة السجنية أو بين السجين والجهة المشغلة له، وذلك حسب أنماط التشغيل المسموح قانونا باعتمادها. غير أن العلاقة المذكورة لا يحكمها في أغلب النظم السجنية قانون الشغل. بل قوانين النظم السجينة، بعدما تم تحريرها في بعض الدول من أحكام القانون الجاني.

وهكذا نجد المشرع الفرنسي أفرد لتشغيل السجناء حيزا مهما من المقتضيات القانونية والتنظيمية، جسدها قانون السجون لسنة 2022[15] في القسم الثانية من الباب الأول من الكتاب الرابع الموسوم بمساعدة الأشخاص المحتجزين في إعادة الإدماج، وذلك من الفصل L412-1 إلى الفصل L412- 54 وبنفس التنظيم في القانون التنظيمي لقانون السجون المذكور[16] من الفصل R412-1 إلى الفصل R412-127. كما نجد المشرع المغربي نظم بشكل محتشم-بالمقارنة مع تنظيم المشرع الفرنسي- تشغيل السجناء في القانون رقم 23-10 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية[17]، في الفرع الثاني من الباب الرابع المعنون بتشغيل المعتقلين، وذلك من المادة 140 إلى المادة 149، أي 10 مواد فقط بعدما كان يخصص له قانون السجون الملغى 11 مادة.

ودرءا لأي لبس قد يتبادر لذهن القارئ عند الوهلة الأولى، نشير إلى أن موضوع دراستنا يخص طبيعة علاقة تشغيل السجناء باعتبار التشغيل وسيلة معاملة مقررة للسجناء قصد تأهيلهم وإعادة إدماجهم في المجتمع. وبالتالي لا تندرج ضمن نطاقه طبيعة علاقة تشغيل السجناء الناتجة على عقوبة الأشغال الشاقة[18] ،أو الناتجة عن الشغل القسري أو السخرة[19] le travail forcé” “، أو عن شغل أو عمل السجناء لفائدة المنفعة العامة[20]..

وتحديد طبيعة علاقة تشغيل السجناء، يكتسي أهمية كبيرة يمكن اختزالها في ما لتحديد طبيعة العلاقة المذكورة من أثار على البعد الاجتماعية والاقتصادية والتأهيلية. لكون تحديد طبيعة علاقة تشغيل السجناء يعد عاملا مهما في تغيير التمثلات الاجتماعية على السجن والسجين، ويجعل المؤسسات السجنية تحتل مكانة ضمن إطار المصلحة الاقتصادية العامة. فضلا على أن تحديد طبيعة هذا التشغيل يساهم في تحسين سلوك السجناء ويساعدهم على العودة للاندماج في الحياة الطبيعية، وبعبارة أخرى مادام التشغيل في السجون يمثل أسلوبا للتنشئة الاجتماعية المستمرة، فيجب تحديد طبيعة العلاقة الناتج عنه.

فأمام عدم خضوع تشغيل السجناء لقانون الشغل، وأمام غياب إطار قانون خاص ينظم علاقة تشغيل السجناء على نحو تنظيم قانون الشغل لعلاقة شغل الأجراء، فإن طبيعة علاقة تشغيل السجناء تظل محل نقاش قانوني وفقهي وقضائي. لذلك فضلنا تخصيص هذه الورقة للبحث عن طبيعة علاقة تشغيل السجناء ومدى توفرها على مقومات خضوعها لعقد الشغل؟ مادامت هذه العلاقة خارج نطاقه في معظم النظم السجنية[21]. بل خاضعة في بعض الدول للقانون الجنائي[22].

وفي سياق الجواب على هذا التساؤل سنعتمد منهجا تحليليا مقارنا، وخطة علمية نقتصر فيها على التطرق إلى مقومات عقد الشغل في علاقة تشغيل السجناء (المطلب الأول)، وإلى الشكلية وطبيعتها في هذا النوع من علاقات (المطلب الثاني). وذلك قصد معرفة ما إذا كان استثناء علاقة تشغيل السجناء من الخضوع لعقد الشغل راجع لعدم توفرها على مقومات هذا الأخير، أم أن هذا الاستثناء راجع لاعتبارات أمنية واقتصادية وتاريخية جعلت هذه العلاقة بعيدة على أي شكلية قانونية أو تحكمها شكليات متنوعة ومختلفة فرضتها خصوصية وطبيعة هذا النوع من التشغيل.

المطلب الأول: مقومات عقد الشغل في علاقة تشغيل السجناء

يلاحظ بصورة عامة أن الشغل الذي يؤديه السجناء في المؤسسات السجنية يقترب بكيفية كبيرة من ذلك الشغل الذي يزاوله الأجراء[23] الأحرار في إطار عقد الشغل[24]. ومن ثم فإن تكييف علاقة قانونية ما، بأنها علاقة شغل يحكمها قانون الشغل بموجب عقد شغل إما محدد المدة أو غير محددة المدة، يحتاج إلى توافر عناصر أساسية تختزل في متطلبات إنجاز الشغل، (الفقرة الأولى)، وتوفر عنصر التبعية الذي يعتبر أهم ما يميز عقد الشغل عن غيره من العقود المشابهة له (الفقرة الثانية). لذلك نسعى من خلال هذه النقطة الإجابة على مدى توفر علاقة تشغيل السجناء على العناصر المذكورة ؟

الفقرة الأولى: متطلبات انجاز الشغل في علاقة تشغيل السجناء

كقاعة عامة يشترط في العمل باعتباره عنصرا من عناصر عقد الشغل أن ينجز من طرف الأجير شخصيا وأن يكون التزام الأجير به التزاما حرا بعيدا عن أي إكراه (أولا) وأن يتم خارج نطاق الوظيفة العمومية ومقابل أجر (ثانيا)، وتبعا لذلك نحاول البحث عن مدى توفر هذه الشروط في الشغل الذي يقوم به السجناء؟

أولا: أداء الشغل بصفة شخصية واختيارية

1/ أداء الشغل بصفة شخصية.

يترتب عن الالتزام بأداء العمل باعتباره عنصرا من عناصر العلاقة الشغلية، أن يقدم العمل إلى المشغل[25] من طرف الأجير شخصيا دون أن ينيب عنه غيره في هذا الأداء[26]، حيث يكون للمشغل الحق في رفض الأداء الكامل أو الجزئي للعمل المنجز من غير الأجير المتعاقد معه، ذلك أن شخصية هذا الأخير وصفته وكفاءته المهنية وخبرته تكون محل اعتبار من قبل المشغل عند إبرام العقد وخصوصا عند تحديد الأجر[27].

وغني عن البيان، أن الأنشطة التي يقوم بها السجناء يمكن تصنيفها على أنها شغل، حيث يقوم السجناء بأعمال الخدمة العامة وأعمال الصيانة لفائدة السلطة العامة، بالإضافة إلى الأعمال الأساسية لفائدة المقولات الخاصة ( تجميع، تغليف الأشياء ، إلخ)[28]. ومن ثم فإن معيار القيام بالعمل بصفة شخصية خاضر في علاقة تشغيل السجناء[29].

وتتجلى خاصية أداء السجين الشغل بصفة شخصية، في كون السجين يلتزم بتنفيذ الشغل بصورة شخصية ولا يمكنه أن ينيب عنه أحد في إنجاز الشغل الموكول له. ونرى إلى جانب أحد الباحثين[30]، أن الصفة الشخصية لالتزام السجين بتنفيذ العمل، نابعة من عناصر خاصة بتنفيذ العقوبة المحكوم بها من جهة، وتأهيل السجين من جهة ثانية، والخضوع لنظام السجن من جهة ثالثة. ومن ثم يقتضي الوفاء بهذه العناصر، عدم جواز أن ينيب السجين الغير لتنفيذ الشغل.

وتجدر الإشارة إلى أن الشغل الذي يكون موضوع علاقة تشغيل السجناء يجب أن يكون –كما هو حال الشغل الذي يقوم به الأجير- مشروعا، ولا يتعارض مع النظام العام والأخلاق الحميدة[31]، ويجب أن يؤدى بحسن نية، التي تتجسد في الإخلاص والتجرد والمثابرة والصدق[32].

وهذا المبدأ يفرض على السجين أداء الشغل دون استعمال الوسائل الاحتيالية التي قد تؤدي إلى عرقلة السير العادي للشغل، أو تنم عن سوء التصرف في إنجازه؛ كالإفراط في استعمال المواد الأولية عن قصد بوحدات الإنتاج. كما يجب على السجين أن ينفذ الشغل الموكول إليه حسب القواعد العامة نظرا لكون التأهيل الذي يعتبر الهدف الرئيسي لتشغيل السجناء يتطلب الإخلاص في الشغل، واحترام قواعد المهنة التي تستوجب بدورها عناية خاصة[33].

ويتجسد هذا المبدأ بشكل كبير في تنفيذ تعليمات المشغل، الذي قد يكون شخصا معنويا عاما[34]، أو شخصا معنويا خاصا، أو شخصا طبيعيا[35]، وفي المحافظة على أدوات الشغل التي منحت له قصد مزاولة العمل[36]، وكذا في تنفيذ الشغل حسب قواعد المهنة دون الإهمال والرعونة وعدم المهارة المهنية[37].

وبغض النظر على بعض التصرفات الشاذة التي قد تصدر عن بعض السجناء أثناء قيامهم بالعمل، نظن أن معظم السجناء الذين قد تتاح لهم فرصة التشغيل داخل المؤسسات السجنية أو خارجها، سينجزون هذا الشغل بحسن نية وإخلاص مع الحرص على إتقانه رغبة منهم في إثبات حسن سلوكهم وكفاءتهم للاستمرار في الشغل والاستفادة من مميزاته، لاسيما في ظل ندرة فرص الشغل وصعوبة الحصول عليه داخل السجن. وبالتالي نخلص إلى أن مبدأ أداء العمل بصفة شخصية وبحسن نية متوفر في علاقة تشغيل السجناء.

2/ عنصر الرضا في أداء السجين للشغل

يعتبر الرضا وأساسه الإرادة، من الأركان الجوهرية للعقود بصفة عامة، بما في ذلك عقد الشغل، فلا يتعاقد من لا يريد التعاقد، وإذا أكره على ذلك فالعقد قابل للإبطال، بل يكون العقد باطلا بطلانا مطلقا إذا انعدم رضا المتعاقد به، لكون الشغل الجبري لا يدخل في مجال علاقة الشغل الخاضعة لقانون الشغل[38].

لكن على الرغم من كون أن تشغيل السجناء لا يدخل في نطاق الشغل الجبري كأصل عام[39]، إلا أنه يتميز في بعض الأحيان بالإجبار، الذي يجد أساسه في حق المؤسسات السجنية في تشغيل السجين قصد تأهيله وإعادة إدماجه، مما قد يجعل إرادة هذا السجين في العمل ليست أمرا مفروغا منه، لهذا فالرضا في تشغيل السجناء وفقا لما قيل قد تكون تحت تأثير من المؤسسة السجنية.

وفي هذا الصدد يرى أحد الفقهاء[40]، أن مشروعية هذا الإجبار ليست نابعة من وظيفة الدولة في مصادرة حرية السجين كوسيلة لمكافحة الإجرام، وما يستتبعها من مصادرة نشاطه من خلال إلزامه بالشغل على الوجه الذي تعتبره مناسبا، وإنما يستمد التحديد الصحيح لأساس هذه المشروعية من أغراض الشغل المتمثلة بالأساس في تهذيب وتأهيل السجناء، وبالتالي فإن شرعية الإجبار على الشغل مستنبطة من شرعية أغراض هذا الأخير.

بيد أنه إذا كان هذا النقاش جائزا بخصوص الأنظمة السجنية التي تأخذ بالطابع الجبري للسجناء، فإنه لا مسوغ له بخصوص الأنظمة السجنية التي تأخذ بالطابع الاختياري لعمل السجناء، حيث تكون إرادة السجين حرة في ممارسة العمل من عدمه[41]. وبالتالي فإن السجين الذي يزاول عملا خلال فترة احتجازه، يكون رضاه صحيحا وسليما من أي تأثير.

وفي هذا الصدد لاحظت لجنة الخبراء سنة 2013 بمناسبة تقديم بعض التوضيحات بخصوص مدى موافقة عمل السجناء لمقتضيات المادة الثانية من اتفاقية منظمة العمل الدولي رقم 29، أنه في حالة وجود الضمانات اللازمة لضمان قبول السجناء المعنيين طواعية للعمل من خلال إعطاء موافقتهم الحرة والواضحة رسميا، وأن تكون ظروف عملهم قريبة من ظروف علاقة العمل الحر، فإن عمل السجناء لا يقع ضمن نطاق الاتفاقية[42]. أي لا يعتبر عملا جبريا.

أضف إلى ذلك أن الشغل الإجباري الذي يسود نظريا في بعض النظم الجنائية، غدت قيمته في الوقت الحاضر محل شك، بفعل عوامل متداخلة مادية وبنيوية وبشرية وأخرى ناتجة عن تنامي ظاهرة الاكتظاظ في السجون التي تجعل من الصعب إلزام جميع السجناء بالشغل، ولذلك يبدو أن موقف بعض التشريعات الأوربية التي تبنت نظام الشغل الاختياري مطابق مع الواقع العملي[43].

علاوة على ذلك فإن العمل الإجباري تم إلغاؤه في العديد من الدول كما سبقت الإشارة، ومن ثم يرى بعض الفقهاء، أن القيد الرئيسي للاعتراف بالعمل في السجن على أنه تنفيذ لعقد عمل قد اختفى بإلغاء العمل الإجباري بالسجن، وبالتالي يمكن إعتبار عمل السجناء على أنه ينجز في إطار عقد عمل[44]، وفي هذا الصدد أكد G. GIUDICELLI DELAGE et M. MASSE)) على أنه في حالة عمل السجناء تطوعا -أي الاختياري والإرادي- فإن تكييف علاقة عملهم هذا كعقد عمل أمر لا مفر منه[45].

وتأسيا على ما ذكر، نرى أن الرضا في عمل السجناء متوفر لدى السجناء كأصل عام، على إعتبار أن المؤسسات السجنية ولاسيما التي تتبنى الصفة الاختيارية في تشغيل السجناء، تترك الحرية الكافية لهؤلاء للتعبير عن رغبتهم في العمل من عدمه، خاصة في ظل عدم استطاعتها الاستجابة لكل طلبات العمل الواردة عليها نظرا لقلة إمكانياتها المادية والهيكلية، بل أن هذا الأمر أصبح يشكل للسجناء مصدر قلق يستشف معه رغبة السجناء المفرطة في العمل وبإرادتهم الحرة.

ثانيا: أن يكون الشغل خارج نطاق الوظيفة العمومية ومقابل أجر

1/ أن يكون الشغل خارج نطاق الوظيفة العمومية

يشترط في العمل الذي يعتبر عنصرا من عناصر عقد الشغل، أن يبرم خارج إطار الوظيفة العمومية، ذلك أن المركز القانوني للأجراء يختلف اختلافا بينا عن المركز القانوني للموظفين، فهؤلاء يخضعون لقوانين ومراسيم وقرارات خاصة، أو لتعليمات السلطة المختصة، ولا يخضعون لقانون الشغل، وإن كانت وظائفهم شبيهة بوظائف الأجراء سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام أو شبه العام[46]. أما الأجراء، سواء كانوا عمالا أو مستخدمين فيخضعون لقانون الشغل[47].

وبالعودة إلى تشغيل السجناء، يتضح أنه يخرج عن نطاق الوظيفة العمومية، مادام أن السجين لا يعتبر موظفا لدى المؤسسات السجنية ولا يوجد في علاقة نظامية تجاه الدولة كما هو الحال بالنسبة للموظفين الذين يتواجدون بكيفية قارة، في إحدى رتب السلم الخاص بأحد أسلاك الوظيفة العمومية الذي يحكمها ويؤطرها قانون الوظيفة العمومية.

وأمام انتفاء صفة الموظف في السجين، فإنه يمكن القول أن صفة الأجير أقرب إليه من أي صفة أخرى، ومن ثم ففي ظل غياب أي قانون أو نظام أساسي خاص يحكم عمل السجناء، فإن علاقة عملهم علاقة شغلية، ويتعين إخضاعها لقانون الشغل، من أجل حمايتهم وضمان حقوقهم الناتجة على قيامهم بالعمل خلال فترة احتجازهم.

2/ أن يكون العمل مقابل أجر

يعتبر عقد الشغل من العقود التبادلية، التي ترتب التزامات في ذمة طرفيها؛ الأجير والمشغل، فإذا كان التزام الأول بأداء العمل المتفق عليه، يعتبر الالتزام الرئيسي الذي يفرضه القانون عليه، فإن التزام الطرف الثاني –المشغل- بأن يؤدي للأجير الأجر، يعتبر هو الآخر الالتزام الأساسي الذي يقع على عاتقه، مما يعني أن بين العمل والأجر ارتباطا وثيقا يقوم على فكرة السبب التقليدي في العقود الملزمة للجانبين، حيث يعتبر سبب التزام كل من المتعاقدين هو التزام المتعاقد الآخر، فيكون سبب التزام المشغل بدفع الأجر هو التزام الأجير بأداء العمل، وسبب التزام الأجير بأداء العمل هو التزام المشغل بدفع الأجر، الذي يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر عقد الشغل، الذي بدون لا يمكننا الحديث عن عقد الشغل[48]. وهذا الأجر هو ما يؤديه المشغل للأجير مقابل العمل الذي يؤديه هذا الأخير لفائدته[49].

وقياسا على ما ذكر، وعلى اعتبار أن المقابل المادي يعتبر من بين شروط تشغيل السجناء، وبغض النظر على الاختلاف الفقهي الحاصل بخصوص تكييف هذا المقابل[50]، فإن حصول السجين على مبلغ من المال نظير شغله وإن كان هذا المبلغ يقل بصورة كبيرة عما يحصل عليه الأجير الحر، يجعل طبيعة الأجر تظل قائمة مع تميزها بخصوصية نابعة من خصوصية الشخص العامل والفضاء الممارس فيه العمل والغرض من هذا العمل.

وهكذا فلا عبرة بمقدار هذا الأجر أي سواء كان قليلا أو كثيراـ خصوصا وأنه لا ينظر إليه على خلاف الأجر في عقد الشغل بمعيار الغاية، بمعنى تأمين وسائل العيش للسجين، مادامت إدارة السجن هي التي يقع على عاتقها توفير متطلبات المعيشة لجميع السجناء سواء كانوا يزاولون شغلا أو لا يزاولونه[51].

وبالإضافة لقلة وضعف قيمة المقابل المادي الذي يؤدى للسجين بالمقارنة مع الأجر الذي يحصل عليه الأجير، فإن هذا المقابل يتميز أيضا بخصوصية أخرى تتجلى في عدم تمكن السجين من التصرف فيه بنفس الحرية التي يتمتع بها الأجير. إلا أن هذه الخصوصية لا يمكنها أن تنفي وجود هذا العنصر –الأجر- في علاقة تشغيل السجناء.

وعلى الرغم من كون المقابل المادي لعمل السجناء ضعيف، فإن بعض الفقهاء مثل (V.FLOHIMONT et V. VAN DER PLANCKE)، يعتبر مقومات عقد الشغل موجود في علاقة تشغيل السجناء، مادام أن العامل التقليدي يحصل على راتب جد ضعيف، والفقه والعمل القضائي متفقين على القول أن هذا لا يعرض وجود عقد العمل للخطر، ولكن يجب رفع الأجر إلى مستوى الحد الأدنى المعمول به في قطاع الأنشطة المعنية[52].

ويتضح مما سبق أن السمات الخاصة التي تطبع المقابل المادي الذي يحصل عليه السجين مقابل الشغل الذي يقوم به لفائدة المشغل في السجن أو في الخارج، لا تمنع من وجود عنصر الأجر في نطاق علاقة الشغل القائمة بين السجين ومشغله. وتبعا لذلك فإن الأجر الذي يمثل العنصر الثاني المكون لعقد الشغل متوفر في الشغل بالوسط السجني[53]؛ أي في علاقة تشغيل السجناء مع بعض الخصوصية التي لا يمكن أن تكون سببا كافيا لعدم إخضاع العلاقة المذكورة لعقد الشغل، لاسيما أن الواقع العملي يعرف إبرام عقود شغل بين الأجراء الأحرار والمشغلين دون الحد الأدنى للأجور.

الفقرة الثانية: عنصر التبعية في علاقة تشغيل السجناء

تعد التبعية أهم عناصر عقد الشغل، فهي أساس تحديد ما إذا كان عمل ما يخضع لقانون الشغل أم لغيره، كما أنها تعد أساس تمييز عقد الشغل عن غيره من العقود التي ترد على العمل. وهي على نوعين إما تبعية قانونية(أولا) وإما تبعية اقتصادية (ثانيا)، لذلك نبحث على مدى توفر هذا العنصر بنوعين في علاقة تشغيل السجناء؟

أولا: التبعية القانونية في علاقة تشغيل السجناء

التبعية هي مفهوم قانوني ينطوي من جانب صاحب العمل على وجود سلطة الإدارة والإشراف[54]على الأجير أثناء مزاولة العمل، وتفترض ؛بشكل متناسب؛ من جانب الأجير واجب الطاعة[55]. وهي مناط تمييز الأجير عن الشخص الذي يعمل بشكل مستقل؛ كالمحامي والموثق الذي لا يخضع في عمله لرقابة وتوجيه أحد[56]. والتبعية القانونية التي تتوفر في أغلب النشاطات المأجورة، تأخذ صورتين فهي، إما تبعية فنية[57]وإما تبعية تنظيمية[58].

وعنصر التبعية في علاقة تشغيل السجناء، هو أيضا سمة مميزة لعلاقة العمل بين السجين ومشغله، ففي الواقع، تبرز هذه التبعية بشكل جلي في تشغيل السجناء، خاصة في إطار العمل في نظام الامتياز، حيث يتم دمج السجين في خدمة منظمة من قبل صاحب الامتياز، ويطلب منه احترام أوقات العمل وأوامر وتعليمات المديرين الفنيين لصاحب الامتياز. وبالتالي فإن عمل السجين في إطار نظام الامتياز، ينشئ بلا هوادة رابطة التبعية بين السجين وصاحب الامتياز[59].

علاوة على ذلك، فعندما يكون صاحب العمل هو إدارة السجن، وبالتحديد في إطار ما يعرف بالشغل في وحدات الإنتاج، أو الخدمة العامة، فإن رابطة التبعية بين السجين وصاحب العمل تبدو أكثر شدة من تلك التي تحدث في الخارج أي في عمل الأجراء؛ ففي الواقع تتجاوز تعليمات إدارة السجن الأوامر الصادرة عن صاحب العمل بموجب قانون الشغل، وإلى ما بعد ساعات العمل، كما أن مخالفتها تؤدي إلى فرض تدابير تأديبية صارمة مقررة في القانون[60].

أضف إلى ذلك أن السجن يعرف علاقة هرمية -لا يمكن إنكارها- بين السجين وإدارة السجن، بل علاقة تشغيل السجناء تعرف بلا منازع عنصر التبعية[61]؛ على إعتبار أن السجين في الواقع لا يملك استقلالية في تنظيم عمله، بل يجب عليه أن يحترم التعليمات وكذا ساعات العمل التي تم تحديدها له[62].

وعلى هذا الأساس نرى أن تشغيل السجناء يتوفر على عنصر التبعية القانونية خصوصا التبعية الفنية subordination technique التي تعد أقوى أنواع التبعية، حيث يكون السجين خاضعا من الناحية التقنية للمشغل بصورة عامة، وتابع في جميع مراحل تنفيذ شغله لأوامره. كما تتوفر فيه كذلك التبعية التنظيمية subordination réglementaire التي تتجلي في تحكم المشغل في تحديد الظروف التي تحيط بالسجين أثناء تنفيذ الشغل. وبالتالي نكون أمام سلطتين اثنتين للمشغل نحو السجين: الأولى تشمل تنظيم الشغل، والثانية تتعلق بظروف إنجاز هذا الشغل.

ثانيا: التبعية الاقتصادية في علاقة تشغيل السجناء

ظلت التبعية القانونية وحدها العنصر الأساسي في عقد الشغل، والمميز الرئيسي بينه وبين غيره من العقود التي ترد على العمل -كما سلف الذكر- بيد أنه قبيل الحرب العالمية الأولى، ظهر اتجاه في الفقه لا يقتنع بالتبعية القانونية كمناط لتطبيق قواعد الشغل، بل دعا إلى التبعية الاقتصادية لاتخاذها – عند تخلف التبعية القانونية – معيارا لتحديد العمل الخاضع لقانون الشغل عن غيره من الأعمال، وهذا التوجه قد أثاره أول مرة الفقيه الفرنسي [63]Cuche وذلك سنة 1913[64].

وهكذا، وحسب مفهوم التبعية الاقتصادية[65] ليس من اللازم لتكييف العقد بأنه عقد شغل، خضوع الأجير في أداء العمل لتوجيه وإدارة ومراقبة المشغل، وانصياغه لأوامره، بل يكفي – رغم تخلف مظاهر الخضوع والاستسلام- قيام حاجة الأجير إلى الأجر الذي يحصل عليه من المشغل، واعتماده عليه في عيشه باعتباره مورد رزقه الوحيد أو الأساسي، الذي يقضى في سبيل الحصول عليه جميع وقته، بحيث لا يكون لديه فرصة للعمل في مجال آخر[66].

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المفهوم الاقتصادي للتبعية لم يبق حبيس نظريات فقهية بل تم تكريسه من طرف التشريعات الوطنية، كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الشغل المغربية التي يخضع لنطاق تطبقها بعض الفئات من الأجراء الذين لا يخضعون في علاقتهم بمشغلهم لتبعية قانونية، وإنما لتبعية اقتصادية كما هو حال الأجراء المشغلين بمنازلهم، والوكيل المتجول أو الممثل أو الوسيط في الصناعة أو التجارة، والصحفيون المهنيون[67]. كما أن هذه النظرية تجد ذاتها في وقتنا الحاضر في بعض أنماط العمل التي استجدت بفعل الظرفية الصحية الناتجة عن فيروس كورونا، حيث أصبح العديد من الأعمال تنجز عن بعد.

ويلاحظ أن هذا المفهوم، يرتكز على أمرين اثنين هما: اعتماد الأجير كليا أو بصورة رئيسية على الأجر الذي يحصل عليه من المشغل كدخل رئيسي لعيشه، وبذل الأجير نشاطه بالكامل أو بكيفية منتظمة لمصلحة المشغل.

وبإسقاط هذا المفهوم على العمل الذي يقوم به السجناء خلال فترة احتجازهم، نخلص إلى أن التبعية الاقتصادية غير متوفرة في هذا العمل، على اعتبار أنه إذا كان العنصر الثاني للتبعية الاقتصادية، يمكن أن يتحقق في عمل السجناء، من خلال تخصيص السجين نشاطه بالكامل لمصلحة مشغله، فإن العنصر الأولى غير متحقق في عمل السجين، لكون السجين لا يشتغل من أجل الحصول على مورد معيشي، بل المؤسسة السجنية التي تأويه هي من توفر له السكن والتغذية على الرغم من عدم عمله.

وغني على البيان أن عدم توفر التبعية الاقتصادية في علاقة تشغيل السجناء، لا يسقط عنصر التبعية عنها، لكون علاقة تشغيل السجناء تتوفر على التبعية القانونية التي تغنيها عن التبعية الاقتصادية التي لا يكون لها إعتبار إلا في حالة عدم توفر التبعية القانونية. وهو الأمر المنتفي في حالة علاقة تشغيل السجناء، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن هذا المفهوم الحديث للتبعية محل رفض من طرف غالبية الفقهاء منهم الفقيه savatier[68]، لكونه غير محدد ويصعب أن يعرف أين يبدأ وأين ينتهي، ويعلق تكييف القانون للعقد على عنصر أجنبي عنه، يتجلى في المركز الاقتصادي والاجتماعي للأجر، فلا يعقل أن نعتبر العقد مرة عقد شغل، ومرة أخرى عقد مقاولة وفقا لاختلاف المركز الاجتماعي والاقتصادي لمن يقوم بالعمل[69].

ونرى إذا كان مفهوم التبعية الاقتصادية له ما يبرره في الوقت الراهن بفعل التغير الذي أضحى العالم يعرفه على مستوى إدارة العمل والإشراف عليه، بفعل التطور التكنولوجي في أداء العمل نتيجة رقمنة الأنشطة الاقتصادية، والذي ساهمت في تسريع وتيرته بشكل كبير جائحة كورونا، فإن هذا المفهوم لا يضر علاقة العمل التي تتوفر على التبعية القانونية كعلاقة تشغيل السجناء مثلا، بل يسعى فقط لتوفير وتوسيع حماية قانون الشغل للأشخاص الذين لا تتوفر في علاقة عملهم التبعية القانونية.

المطلب الثاني: شكلية علاقة تشغيل السجناء

فعلى الرغم من كون العمل حق للسجين، إلا أنه لا يخضع لقواعد قانون العمل أو للأحكام المطبقة في مجال علاقة العمل الحر، وعلى الرغم كذلك من توفر علاقة تشغيل السجناء على مقومات عقد العمل كما سلف ذكره مع بعض الخصوصية غير المؤثرة، فإن هذه العلاقة لا تتجسد في عقد الشغل الذي يحكم علاقة الأجراء بمشغلهم (الفقرة أولى)، وذلك لعدة اعتبارات تاريخية واقتصادية وأمنية (الفقرة ثانية).

الفقر الأولى: استثناء علاقة تشغيل السجناء من الخضوع لعقد الشغل

إن عدم تجسيد علاقة شغل السجناء في عقد شغل ينظمها ويمكن السجناء من الاستفادة من الحقوق المقررة لفائدة الأجراء في قانون الشغل،(أولا)، أدى إلى ظهور أشكال تعاقدية خاصة أو خلق أنماط تعاقدية جديد تقترب في بعض البلدان من عقد الشغل وتبتعد عنه في أخرى، وذلك قصد تحديد التزامات وواجبات السجين والجهة المشغلة له وتوفير حماية وضمانة لحقوقهما (ثانيا).

أولا: عدم خضوع علاقة تشغيل السجناء لعقد الشغل

يجب أن نشير أولا وقبل كل شيء إلى أن بعض الدول شكلت نظريا استثناء في هذا المجال إذ أخضعت علاقة تشغيل السجناء لعقد الشغل؛ كإيطاليا واسبانيا اللتان يمكن أن يمتد فيهما تطبيق قانون العمل إلى ما وراء القضبان ويتم التعامل مع السجناء معاملة الأجراء أو المستخدمين، بل يستفيدون من مستوى الراتب والضمانات الاجتماعية التي يستفيد منها الأجراء[70]. وإن كان واقع تشغيل السجناء في الدولتين المذكورتين أبعد ما يكون عن المثالية، فالسجناء حتى عندما يحصلون على عقود العمل بالشكل الواجب فهم لا يحصلون على كامل حقوقهم، خاصة في ظل العمل لدى شركات القطاع الخاص التي يكون هدفها تحقيق الربح بأقل قدر ممكن من التكاليف[71].

كما تجب الإشارة كذلك، إلى أن بعض الدول كألمانيا وإنجلترا حاولت أن تبرم بشأن تشغيل السجناء عقد عمل مع بعض الخصوصية المتمثلة في عدم تمكين السجناء من كافة الحقوق التي يرتبها عقد العمل لفائدة الأجراء، وفي هذا المنوال ظهر اختلاف في بعض الدول، بحيث لا يستفيد السجناء من عقد عمل بكل مواصفات عقد العمل إذ غالبا ما تكون علاقة العمل التي تربط المحكوم عليه بالإدارة العقابية لمدة محددة أو غير محددة وقد يتم العمل بشكل كامل أو جزئي مع استبعاد السجناء من الاستفادة من نظام أجور كاملة[72].

فإذا ما استثنينا الدول الواردة أعلاه، يمكن القول على الرغم من توفر مقومات عقد العمل في علاقة تشغيل السجناء داخل الفضاء السجني -على خصوصية البعض منها-، أن معظم التشريعات لا تعترف لهذه الفئة بالحق في إبرام عقد الشغل، بل منها من ينص بشكل صريح على أن تشغيل السجناء لا يمكن أن يكون موضوع عقد العمل، باستثناء حالة التشغيل الذي يكون خارج المؤسسة السجنية، كبلجيكا[73]، وفرنسا قبل صدور قانون السجون لسنة 2022[74] .

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة، إلى أن الشغل الذي يقوم به السجين المستفيد من نظام الحرية النصفية أو في نظام البيئية المفتوحة أو الوضع في الخارج يمكن أن يخضع خاصة في بعض الدول الأوروبية؛ كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا، إلى قانون الشغل، وبالتالي يكون للسجناء الحق في إبرام عقد الشغل[75].

وجدير بالذكر أنه في الآونة الأخيرة برزت مسألة العمل في السجون في الأحداث القانونية الفرنسية[76]، حيث أحالت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 20 مارس 2013 على المجلس الدستوري قضيتين جوهريتين تتعلقان بدستورية الفقرة الثالثة من المادة 717 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية التي كانت تنص على أن علاقة عمل السجناء لا يمكن أن تكون موضوع عقد الشغل. وعلى إثر ذلك اعتبر المجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ 14 يونيو 2013، أن هذه الفقرة تتوافق مع الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. وفي سبيل تسوية القضية بشكل نهائي، أكد القضاة أن الأمر مفتوح أمام المشرع لتعديل المقتضيات المتعلقة بعمل الأشخاص المسجونين من أجل تعزيز حماية حقوق السجناء[77].

وفي السياق ذاته، تم الطعن من طرف محامين بلجيكيين أمام المحكمة الدستورية البلجيكية ضد المادة 2 من قانون 1 يليوز 2013[78] المعدل لقانون المبادئ الصادر في 12 يناير2005 المتعلق بإدارة السجون وكذا الوضع القانوني للسجناء. على أساس أن استثناء عمل السجناء من الحماية المرتبطة بتكييف عقد العمل يشكل تمييزا ويتعارض مع المادتين 10 و11 من الدستور، إذ أنه يحرم السجناء من الضمانات المشار إليها في المادة 23 من الدستورـ وعلى إثر ذلك أصدرت المحكمة المذكور قرارها بتاريخ 21 ماي 2015 [79]، قضت فيه أنه لا وجود لأي تمييز وأن الطعن غير مؤسس[80].

فإذا سلمنا أن غياب عقد الشغل عن علاقة تشغيل السجناء يعتبر أمرا دستوريا كما سلفت الإشارة إليه أعلاه، فإن من شأن ذلك أنه يضر أولا وقبل كل شيء بالسجين ومشغله المحتمل. فهذا الأمر يضعف احتمالية إعادة اندماج السجين؛ لكون الابتعاد عن نظام العمل في الخارج لا يساعد ولا يشجع السجين على التأهيل لإعادة الاندماج في المستقبل. كما أن عدم وجود عقد العمل يعني أن لا السجناء ولا الشركات ولا إدارة السجن ينظرون إلى العمل في السجن كخطوة أولى لمسار مهني يمكن تمديده إلى الخارج[81].

فضلا على ذلك، فغياب عقد العمل عن علاقة تشغيل السجناء، يحرم السجناء من الاستفادة من الحماية التي يوفرها التشريع الاجتماعي العام – قانون الشغل- للحقوق الفردية والجماعية، وفي هذا الصدد يقر الفقيه الفرنسي AUVERGNON أن السجناء الذين يعملون في السجن دون وجود قانون العمل[82]، يتعرضون في هذه الحالة عند ممارستهم لحقوقهم الفردية لتعسف الإدارة، حيث يحرمون في الغالب من فترات الراحة أو الحقوق الممنوحة للأجراء في القانون العام (العطلة السنوية المدفوعة الأجر، التعويض اليومي عن المرض القواعد المتعلقة بالفصل). كما لا يمكنهم ممارسة الحقوق الجماعية، ولا يملكون إمكانية تقديم شكوى من ظروف عملهم خوفا من تعرضهم لعقوبة تأديبية[83].

ثانيا: أنماط الشكلية في علاقة تشغيل السجناء

تقليصا من خطورة عدم إخضاع علاقة تشغيل السجناء لعقد الشغل، بادرت بعض الدول الأوروبية وعلى وجه الخصوص المشار إليها أعلاه، إلى إبرام علاقة التشغيل المذكور في شكل عقد اختلفت تسميته من دولة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال، بادرت فرنسا من خلال قانون السجون لسنة 2009 إلى تبني حل وسطي بين عقد العمل و الوضع الذي كان معمولا به في العديد من المؤسسات السجنية بفرنسا، هذا الحل يتمثل في صياغة محضر مكتوب أطلق عليه آنذاك اسم عقد الالتزام (L’acte D’engagement)[84]. ثم بعد إلغاء قانون 2009 المذكور بقانون السجون لسنة 2022 أصبحت تسمى هذه الشكلية “عقد عمل السجن” وأصبحت العلاقة بين السجين ومشغله تنظم وفق الأحكام المنصوص عليها في قانون السجون ووفق أحكام قانون الشغل التي يشير لها قانون السجون صراحة[85].

وقبل الخوض في الحديث عن عقد عمل السجن الذي سنه المشرع الفرنسي سنة 2022، نود الإشارة إلى أن هذا النوع من الشكلية بدأت بوادره مع الفصل 33 من قانون 24 نونبر2009 الملغى وكذا المرسوم التطبيقي رقم 2010-1634 بتاريخ 23 دجنبر2010 الذي وضح وشرح مضمون ومحتوى سند الالتزام الذي لم يقم المشرع الفرنسي بتعريفه. بل تدخل الفقيه الفرنسي Le petit Robert في سنة 2014 لتعريفه من خلال إعطاء عدة معاني لكلمة acte)) التي تشير إلى عمل إنساني (action humaine) أو إلى وثيقة مكتوبة (document écrit) ، وتبعا للتطورات المتتالية، فإن هذا المعنى الأخير هو الذي تم اعتماده، لأن في اللغة اليومية (( l’acte تعني “وثيقة مكتوبة تثبت حقيقة اتفاق أو التزام”[86].

ومن جهة أخرى نود الإشارة كذلك إلى أن عقد الالتزام ولد على ما يبدو من أجل تعميم التجربة المعتمدة سابقا المتمثل في سند الالتزام(support d’engagement) ، التي سبق أن نفذتها إدارة السجون الفرنسية في إطار ما يسمى “خطة تحسين ظروف العمل والتشغيل” للفترة الممتدة ما بين سنة 2000-2003، الميثاق رقم 2. وذلك بعد أن نجحت “خطة العمل من أجل نمو العمل والتشغيل” المعروفة باسم الميثاق رقم 1[87]. فمن خلال دورية الميثاق رقم 2 الصادرة بتاريخ 29 ماي 2000، سعت إدارة السجن إلى تطوير سند الالتزام المهني بهدف إضفاء الطابع الرسمي على علاقة تشغيل السجناء، وهكذا بعد ثمان سنوات على الأقل نشر السيد كلود داركورت (CLAUD D’HARCOURT)مدير إدارة السجن مذكرة تدعو إلى تنفيذ ما يسمى “بسند الالتزام” مصحوبة بملحق محتواه متسق إلى حد بعيد مع الميثاق رقم 2، ومع قانون السجون لسنة 2009، بل تجاوز توصيات الميثاق رقم 2 المذكور المتعلقة بسند الالتزام، إلى الالتزام بإقرار عقد الالتزام[88].

ويلاحظ أن المشرع الفرنسي أدخل منذ سنة 2009 شكليات طفيفة في علاقة تشغيل السجناء من خلال التكريس القانوني لممارسة لم تتطور إلا قليلا في المؤسسات السجنسة. ومن ثم يمكن اعتبار هذا الجهد بمثابة مخطط للتعاقد. ولا يعتبر عقد شغل، وإنما عقد التزام يوقع حسب الفقرة الأولى من الفصل 33 من قانون 2009 الملغى، من طرف رئيس المؤسسة والسجين، ليبين الحقوق والالتزامات المهنية لهذا الأخير، وكذا شروط العمل وأجره. ومن ثم فإن هذا القانون جاء لإدراج ما يشبه التعاقد في علاقة تشغيل السجناء، وهذه الآلية تقترب بلا شك من مقتضيات قانون العمل[89].

وكما هو ملاحظ من خلال الفصل 33 المذكور أن هذا العقد كان يتم توقيعه من طرف السجين ورئيس المؤسسة، مما يجعلنا نتساءل كذلك عن مدى شرعية عقد الالتزام المبرم بين السجين والمقاولة المستفيدة من الشراكة الموقع معها من طرف إدارة السجن؟

في هذا الصدد يرى أحد الباحثين الفرنسيين[90]، أنه في غياب إدانة القضاء الإداري لهذه الممارسة، فإن توقيع المؤسسة السجنية اتفاقية شراكة مع مقاولة خاصة كاف لإثبات الامتثال لمقتضيات الفصل 33، على إعتبار أن هذه الشراكة تعد بمثابة الأساس لجميع الوثائق التي سيتم توقيعها بعد ذلك من قبل النزلاء.

بيد أنه إذا كان المشرع الفرنسي في ما سبق ينص على عقد الالتزام كما تم بسطه أعلاه، فإن الواقع يثبت عدم احترام المؤسسات السجنية لهذه المقتضيات وأن عقد الالتزام هذا إن وجد غالبا ما يكون غير دقيق، حيث لاحظ المراقب العام لأماكن الحرمان من الحرية [91](CGLPL)، أن المقتضيات التي ينص عليها الفصل R.57-9-2 من قانون المسطرة الجنائية (وصف العمل، نظام العمل، ساعات العمل، المهام الرئيسية التي يتعين القيام بها، الأجر..) غالبا ما كان يتم حذفها من عقد الالتزام، وفي الوقت نفسه لا يتم تحديد مبلغ المقابل المادي و شروط إنهاء علاقة العمل أو تعليقها[92].

ويبدو أن مثل هذه الممارسات وغيرها هي التي دفعت بالمشرع الفرنسي إلى التدخل سنة 2022 لسن قانون جديد للسجون الفرنسية و تخصيص حيز مهم منه لتنظيم عمل السجناء وجعله خاضعا لعقد عمل السجن الذي تمت الإشارة إليه أعلاه، هذا العقد الذي نظم المشرع الفرنسي أحكامه من الفصل L412-10 إلى الفصل L412-18، بحيث لا يجوز للسجين إبرام العقد المذكور دون أن يكون قد تم تصنيفه أولا في العمل وتم تعيينه في منصب العمل وفق أحكام الفصلين L412-5 و L412-6 من نفس القانون[93].

ويميز المشرع الفرنسي في إبرام عقد عمل السجن، بين الحالة التي يكون فيها المشغل هو إدارة السجن، وبين الحالة التي بكون فيها المشغل غير إدارة السجن –أي المشغلين المنصوص عليهم في البند الثاني من الفصل L412-3 من قانون السجون فحسب الفصل L412-11 من القانون المذكور، يتم إبرام عقد عمل السجن في الحالة الأولى بين رئيس المؤسسة السجنية والسجين. وفي الحالة الثانية بين السجين والممثل القانوني للمشغل، مرفقا باتفاقية موقعة من الطرفين وكذا رئيس المؤسسة السجنية. هذه الاتفاقية تحدد التزامات كل من المؤسسة السجنية والمشغل والسجين، وتنص خصوصا على طرق أداء المشغل للمقابل المادي وكذا على المساهمات القبلية المقدمة من طرف المؤسسة السجنية[94].

وحسب الفصل R412-19 من القانون التنظيمي لقانون السجون الفرنسية لسنة 2022، فإن عقد عمل السجن يجب أن يوقع من طرف السجين على أبعد تقدير خلال اليومين المواليين لتولية السجين منصب العمل[95]، وأن يتضمن حسب الفصل R412-25 من نفس القانون البيانات التالية: نظام العمل، طبيعة مدته؛ محددة أو غير محددة؛ عند الاقتضاء شروط التجديد، التاريخ الفعلي لبداية النشاط وعند الاقتضاء تاريخ نهاية العقد، مدة وشروط التجديد، فترة التجربة، وصف منصب العمل والمهام، عند الاقتضاء المخاطر المحتملة المرتبطة بالعمل، طبيعة احتساب مدة العمل؛ أسبوعية أو شهرية؛ أوقات الراحة والعطل والأعياد الوطنية، وعند الاقتضاء تنظيم أوقات الاستدعاء، وكذا مبلغ مقابل العمل والمنح الممكنة ومبلغ المساهمة الاجتماعية، شروط تعديل العقد، شروط فسخ أو إنها العقد. وعندما يكون العمل منجزا لحساب الإدارة السجنية يتعين تضمين هذا العقد إلى جانب ما ذكر البيانات المنصوص عليها في الفصل R412-26 من نفس القانون؛ وهي حالة الغياب والرخص الممكنة وشروط تعديل الاتفاقية وإجراءات وأجال الطعن. وعندما يكون العمل منجزا لحساب هيكل الإدماج من خلال النشاط الاقتصادي أو لحساب مقاولة الملاءمة، فإن العقد ينص على الدعم الاجتماعي والمهني الذي يهدف إلى تسهيل إعادة الإدماج ويحدد شروطه[96].

ويلاحظ أن المشرع الفرنسي قد حاول من خلال تدخله الأخير أن يحيط علاقة تشغيل السجناء بكثير من الضمانات، إذ أخضعها لعقد عمل السجن والذي إن كان لا يرقى إلى درجة عقد الشغل، إلا أنه يلاحظ من خلال طريقة إبرامه وكذا من خلال البيانات التي يجب أن يشتمل عليها، أن هذا العقد يوفر بعض الحماية لحقوق السجين؛ بحيث يمكنه من جهة من مطالبة مشغله باحترام التزاماته، ومن جهة أخرى يكون له سندا قويا في إثبات ما قد تتعرض له حقوقه من انتهاك خلال مزاولته للعمل موضوع العقد الذي يلتزم بمقتضاه. كما يبقى عند الاقتضاء وسيلة فعالة لإثبات علاقة عمله وما ينتج عنها من حقوق لصالحة، وبهذا يكون المشرع الفرنسي قد تفوق على كثير من التشريعات التي لا زالت لم تخص تشغيل السجناء بأي تنظيم قانوني ولا بأي شكل من أشكال إثبات علاقة تشغيلهم.

أما على مستوى تشريعنا الوطني، وكما هو حال العديد من التشريعات العربية، فإن علاقة تشغيل السجناء كانت لا تخضع لأي وثيقة تثبت وتضمن حقوق السجناء العاملين. غير أنه مع صدور القانون الجديد رقم 23-10 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، يمكننا القول حسب مقتضيات المادة 147 من القانون المذكور أن علاقة تشغيل السجناء أصبحت تخضع لعقد يبرم بين المعتقل وأشخاص القانون الخاص أو الهيئات العمومية المعنية، يحدد بموجبه حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة.

وعموما، نرى أنه إذا كان عقد الشغل غير مرغوب فيه من طرف السلطات السياسية والإدارة السجنية، لتأطير وتنظيم علاقة تشغيل السجناء، فإنه يتعين إخضاع علاقة تشغيل هذه الفئة إلى عقد عمل خاص على نحوى ما جاء به المشرع الفرنسي، بغية حماية حقوق السجناء ومشغليهم وتجنب بعض الانتهاكات من جانب المشغلين لحقوق هذه الفئة، مادام أن هذا العقد سيساهم في تطوير عمل السجناء ولو رمزيا، من خلال استخدام عقد قانوني مشابه أو يقترب من عقد الشغل مع ضمان صلاحيات إدارة السجن. وذلك على غرار التجربة الفرنسية كما سبق توضيحه، أو على غرار التجربة الإسبانية التي أنشأت سنة 2001 عقد عمل خاص للسجناء الذين يمارسوا نشاطا مهنيا، وعيا منها بأن تأطير علاقة تشغيل السجناء أداة حقيقية لإعادة الإدماج [97].

وخلاصة القول، فمشكلة تشغيل السجناء بصفة عامة لا تنحصر فقط في عدم تنظيم علاقته وفق شكلية معينة، وإنما تتجسد بشكل كبير في غياب نظام قانوني خاص يؤطره وينظمه، طبقا لما جاء في المؤتمر الدولي المنعقد بجامعة ستراسبورغ بتاريخ 07و08 يناير 2014 الذي سلط الضوء على هذه القضية – تشغيل السجناء- بكل تعقيداتها، وأكد أن الإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع في الواقع، لا تنحصر فقط في تكييف علاقة العمل داخل السجن، بل تتعدى ذلك إلى إمكانية وضع نظام أساسي خاص، يتماشى بلا شك مع كرامة الأشخاص المسجونين، ويعترف لهم بحقوق محددة، جماعية و فردية [98].

الفقرة الثانية: دوافع استبعاد عقد الشغل من علاقة تشغيل السجناء

ترجع مسألة عدم إخضاع علاقة تشغيل السجناء لقانون الشغل وإبرام عقد الشغل بشأنه، إلى دوافع تاريخية وقانونية تبلورت عن خلفيات عقابية كانت لا تعير مسألة تأهيل السجناء أدنى اهتمام (أولا)، إما نتيجة دوافع اقتصادية أو أمنية، على إعتبار أن المؤسسات السجنية كانت ولا زالت تعاني من ضعف مالي تحاول تغطيته عن طريق نهج مقاربة أمنية صارمة واستبعاد إخضاع علاقة تشغيل السجناء لعقد الشغل(ثانيا).

أولا: دوافع تاريخية وقانونية

1/ الاعتبارات التاريخية

على الرغم من أن الرفض الحقيقي لإخضاع علاقة تشغيل السجناء لعقد الشغل، كما يرى أحد الباحثين الفرنسيين، لا يعزى في الواقع إلى أسباب تاريخية وقانونية، بل لأسباب تتعلق بسياسات سجنية معينة[99]. فإن للاعتبارات التاريخية نصيبها في هذا الرفض. فكما هو معلوم أن الشغل داخل السجون كان ينظر له في وقت ليس بالبعيد كأداة لعقاب السجين وإيلامه، ومن ثم فإن هذا المنظور الذي واكب عمل السجناء لوقت طويل ظل يشكل عائقا أمام تطويره.

فالاهتمام بموضوع تشغيل السجناء كآلية لإعادة الإدماج، لم يظهر إلا حديثا، حيث في الوقت الذي عرف القانون الاجتماعي تطورات مهمة لفائدة الأجراء، بقي تشغيل السجناء بعيدا عن هذه التحولات، مما حدا بالمفكرين ورجال الدين إلى تركيز اهتمامهم على إثارة الانتباه إلى أهمية الشغل في السجن كأداة لتأهيل السجناء وليس كأحد عناصر العقوبة السالبة للحرية. وبالتالي يبدو أنه لم يكن من المناسب آنذاك إثارة فكرة إبرام السجناء عقد الشغل[100].

كما أن مسألة العناية بحقوق السجناء في مجال الشغل لم تبرز في المؤتمرات الدولية إلا في القرن العشرين، وذلك بعدما تم الاستقرار على إعتبار الشغل أداة أساسية لتأهيل السجناء وأنه لا يشمل على أي صفة عقابية، ومن ثم وضع في اهتمام هذه المؤتمرات تنظيم الشغل لفائدة السجناء وتحسين الظروف التي ينجز فيها[101].

وبفعل هذا التأخر الملموس في إعتبار تشغيل السجناء وسيلة معاملة وآلية للتأهيل والإصلاح، وما أدى إليه من عدم مواكبة التطور الكبير الذي شهده الشغل الحر في المجتمع، بقيت مسألة إبرام عقد الشغل أو أي عقد آخر من طرف السجناء غير مطروحة للنقاش ولم تبرز إلا بعد أن تعددت أنواع عقود الشغل في الوسط الخارجي وما واكب بعضها من جدل حول الوضعية القانونية لعدد كبير من الأجراء[102]. ومن هنا نستنتج أن للمراحل والمنعرجات التاريخية التي مر بها تشغيل السجناء وما واكبها من نظرة المجتمع والجهة المسؤولة عن تنفيذ السياسة العقابية للسجين وللغاية من عقوبته، وقع كبير في عدم إخضاع علاقة تشغيل السجناء إلى عقد الشغل أو على الأقل إلى عقد يتلاءم وخصوصية تنفيذ العقوبة السالبة للحرية.

2/ الاعتبارات القانونية

ساهمت الطبيعة الإجبارية التي كانت تطغى على العمل داخل السجون، في تبرير عدم إبرام السجناء العاملين عقد الشغل، على إعتبار أن السجين لا يستند في تواجده داخل السجن على عقد و لا يتوفر على العناصر الثلاثة لعقد الشغل- مع تحفظنها على هذا القول، مادامت عناصر عقد الشغل متوفرة في علاقة تشغيل السجناء مع بعض الخصوصية كما سلف الذكر-، وأن عقد العمل قبل كل شيء عقد، يعني اتفاق إرادتين على موضوعه، ففي إطار علاقة العمل الحرة يجب أن يشمل الاتفاق الخدمة التي يجب أن يؤديها العامل والمبلغ أي الأجر الذي يجب أن يؤدى له. في حين أن السجين لا يملك الوسائل للتفاوض بشأن العناصر التي تشكل علاقة العمل الخاصة به[103]. كما أن ركن الرضا الذي يعد عنصرا أساسيا في العقود لا يكون سليما من بعض العيوب خاصة في الدول التي تطبق نظام الشغل الإجبار، بل حسب البعض أن مبدأ الرضائية لا يمكن افتراضه في الحالة التي يكون فيها الشغل نتيجة لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية[104].

ففي الواقع، التزام رئيس الإدارة بوضع السجناء في العمل، يترتب عليه، أن العمل في السجن يتم في إطار لا تكون فيه الحرية التعاقدية كاملة وتختلف عن العلاقة التعاقدية السائدة في إطار عقد العمل المبرم في الخارج، أضف إلى هذا أن علاقة العمل بين السجناء وإدارة السجن علاقة فريدة – خاصة – من نوعها(تتميز ببعض الخصائص)[105] ومن الصعب إدراجها ضمن فئات عقود العمل التقليدية[106].

وأمام هذا العائق القانوني، نرى أنه يتعين تخصيص علاقة تشغيل السجناء بعقد عمل خاص يقترب بعض الشيء من عقد الشغل مادام أن هذا الأخير يصعب تطبيقه داخل السجن للاعتبارات الواردة أعلاه، ولصعوبة ملاءمة بعض الأنواع منه لعمل السجناء، خصوصا عندما يكون المشغل غير الإدارة السجنية، هذا من جهة ومن جهة ثانية لكون إبرام عقد شغل قد يعني أن السجين ملزم بأداء العمل لصالح المشغل قصد تحقيق الربح، وهذا قد يمس بغاية عمل السجناء التي تتجلى بالأساس في التأهيل قصد الإدماج.

ثانيا: دوافع اقتصادية وأمنية

1/ دوافع اقتصادية.

يفترض عقد الشغل بصورة إجمالية وجود حقوق والتزامات متبادلة بين الأجير والمشغل، ومن الطبيعي أنه في إطار علاقة الشغل بالوسط السجني، تقع على عاتق السجين التزامات كثيرة مقارنة مع محدودية ما يتمتع به من حقوق[107]. ومع ذلك المؤسسات السجنية لا تستطيع الوفاء بتلك الحقوق، ويعزى السبب في ذلك إلى عدم توفر المؤسسات السجنية على الموارد المالية الكافية للاستجابة لحقوق السجين التي يضمنها عقد الشغل في حالة إبرامه.

وتتجسد الموانع الاقتصادية التي تعيق تطبيق عقد الشغل على علاقة تشغيل السجناء، في أن إخضاع تشغيل السجناء لعقد الشغل لا يعني تطبيق جميع قواعد العمل فحسب بل يعني أيضا تطبيق جميع قوانين الضمان الاجتماعي ( الحد الأدنى للأجر، والتغطية الصحية، …)، وأن مثل هذا الوضع سيكون كارثيا على ميزانية الدولة، التي يستحيل عليها حينئذ إنفاق مبالغ كبيرة من المال لضمان هذه الحقوق. لذلك الدول أو أغلب النظم السجنية تخشى وجود عقد العمل في السجن، وتعتبر العمل إجراء لإعادة التثقيف والتأهيل ولا يجب أن يتقاضى عليه السجين أجرا، بل يكفي منح السجين منحة أو مكافأة عنه فقط[108].

أضف إلى ذلك أن الإقرار بوجود عقد شغل بين المشغل والسجين من شأنه أن يؤثر على مسار تشغيل السجناء وخاصة التشغيل عن طريق نظام الامتياز، إذ يجعل المستثمرين يصرفون النظر عن إنشاء مقاولات في السجون، لاسيما وأن العامل الأساسي الذي يحفزهم على تشغيل السجناء هو الطابع الاستثنائي لهذا الشغل الذي يضمن لهم الحصول على العديد من المكاسب، تتمثل بصورة أساسية في التخفيف من الأعباء التي يتحملها المشغلون في الوسط الحر، كالمكافآت والتعويضات عن الإعفاء التعسفي من الشغل وغيره. وتبعا لذلك يعتبر أحد الباحثين أن “عقد العمل خطر على تشجيع فرص العمل في السجن، وبالتالي يقول دعونا نطور العمل أولا ثم نؤمن العلاقة القانونية ثانيا”[109].

وفي هذا الصدد فسرت السيدة رشيدة دتي- [110]-Rachida Dati بمناسبة تقديمها لمشروع قانون السجون الفرنسية رقم 495 بتاريخ 28 يوليوز 2008، بوضوح ما سيخلقه إدراج عقد العمل في السجن من حقوق لصالح السجناء مثل العطلة السنوية، الأجر المساوي على الأقل للحد الأدنى للأجور، الحق في التعويض عن إنهاء العقد، وأيضا الحقوق الجماعية، واعتبرت أن هذا الأمر جيد، لكن تنتج عنه تحملات مالية باهظة تشكل عائقا بالنسبة للمقاولات التي ترغب في التعاقد مع إدارة السجن، وهذا يعد مشكلا رئيسيا أمام هدف تطوير تشغيل السدناء[111].

2/ دوافع أمنية

لاشك أن عقد الشغل يترتب عليه مجموعة من الحقوق الفردية والجماعية لفائدة الأجراء، ومن ثم فإن السماح بإخضاع علاقة تشغيل السجناء لعقد الشغل سيمنحهم أيضا نفس هذه الحقوق، ومن البديهي جدا أن ممارسة بعض هذه الحقوق وخاصة ذات الطابع الجماعي، كالإضراب والحق النقابي سيؤدي إلى مشاكل أمنية[112]، وبالتالي سيشكل بالنسبة للمؤسسات السجنية تهديدا لنظامها وأمنها[113].

وتبعا لذلك ترى إدارة السجون أنه من أجل ضمان أمن وسلامة المؤسسة السجنية ونزلائها، وجب وضع قيود على استفادة السجناء من الحقوق المذكورة أعلاه. ومن هذه القيود عدم الاعتراف للسجناء بإبرام عقد الشغل، وأن يحدد المشرع على سبل الحصر أنواع الحقوق التي تتلاءم مع نظام السجن[114]. ونتيجة لذلك يكمن السبب الحقيقي وراء استبعاد عقد الشغل عن الوسط السجني في اعتبارات ترتبط بالسياسة السجنية- كما سلفت الإشارة-.

ونخلص مما سبق أنه إذا كانت الاعتبارات التاريخية والقانونية والاقتصادية والأمنية، جعلت علاقة تشغيل السجناء خارج زمرة عقود العمل، فإن هذه الاعتبارات ليس على درجة واحدة من الأهمية، بل نرى أن الاعتبارين التاريخي والقانوني ليسا عائقين في حد ذاتهما، وإنما يتم التمسك بهما فقط من أجل تغطية الاعتبارين الاقتصادي والأمني، واللذين يبدوان لنا عائقين كبيرين أمام اعتماد عقد الشغل في علاقة تشغيل السجناء.

وتبعا لذلك وأمام صعوبة حل الإشكالية الجدلية بين تشغيل السجناء وبين الضرورة الأمنية التي تفرضها طبيعة الفضاء السجني وطبيعة نزلائه، نرى أن تطوير تشغيل السجناء وجعله يحقق غايته التأهيلية، يتطلب سن نظام أساسي خاص يؤطر هذه الآلية وينظمها بشكل يقترب من عمل الأجراء، وذلك من خلال التوفيق فيه بين تمتيع السجناء ببعض الحقوق والحفاظ على أمن وانضباط المؤسسة السجنية، وإخضاع علاقة تشغيل السجناء لعقد خاص يتماشي وخصوصية هذا النمط من التشغيل.

لائحة المراجع:

المراجع باللغة العربية

-أبو لبابة العثماني، النظام القانوني لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كبديل عن العقوبة السجنية، مجلة القضاء والتشريع، عدد 4 أبريل 2004.

-عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، سنة 2012.

-عبد السلام بنحدو، مبادئ علم الإجرام دراسة في الشخصية الإجرائية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الثانية، سنة 1999.

-عبد الستار فوزية، مبادئ علم الإجرام وعلم العقاب، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الخامسة، سنة 1985.

-عمار عباس الحسيني، الردع الخاص العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية، دراسة مقارنة في فلسفة الإصلاح العقابي ونظم الوقاية من الجريمة، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، سنة 2013.

-عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، سنة 2004.

-عبود موسى، دروس في القانون الاجتماعي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، سنة 1994.

-غويني سيد أحمد، و طاشور عبد الحفيظ، تشغيل المحبوسين المفرج عنهم كآلية لإعادة إدماجهم اجتماعيا، مجلة قانون العمل والتشغيل، المجلد 05، العدد 01 (جوان 2020).

-محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي، علاقة الشغل الفردية والجماعية، الجزء الأول، مكتبة الأمنية الرباط، طبعة 2019.

-فتوح عبد الله الشادلي، علم الإجرام وعلم العقاب، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، ط غ م، سنة 2009.

-محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل، الجزء الثاني، المجلد الأول، علاقة الشغل الفردية، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، يناير 2007.

-محمد بن براك الفوزاني، أحكام السجن والاستيقاف والضبط، دراسة مقارنة، مكتبة القانون والاقتصاد للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، سنة 2014.

-محمود نجيب حسني، دروس في علم الإجرام وعلم العقاب، دار النهضة العربية القاهرة، سنة 1982.

-مرعي إبراهيم بيومي، دور التدريب المهني والعمل في المؤسسات الإصلاحية، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، سنة 1412.

-معاشة سارة، تشغيل المحكوم عليه وأثاره في إصلاحه وإعادة تأهيله، أطروحة في الحقوق، تخصص علم الإجرام وعلم العقاب، جامعة باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق بالجزائر، السنة الجامعية 2017/2018.

-نورالدين الحافظي، تشغيل السجناء في المواثيق الدولية والتشريع المغربي والمقارن، أطروحة دكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة ابن زهر أكادير، السنة الجامعية 2023/2024.

المراجع باللغة الفرنسية

-Abdellah Boudharain, le droit du travail au Maroc, Tome 2 Casablanca, Société d’édition et de diffusion AL Madariss, 1ére édition, 2005.

-Beernaert, Marie -Aude, Manuel de droit pénitentiaire, 2eme édition, Limal, Anthemis, 2012.

-Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : prépare (vraiment) l’après, de Institut Montaigne et de la Fondation M6, févriers 2018.

-Evelyne, Shae, Le travail pénitentiaire, un défi européen, Etude de droit comparé, France Angleterre, Allemagne, “logiques sociales ” éditions L’Harmattan, paris, 2006.

-Gean Pradel, droit pénal, CUJAS, paris, 4eme, 2004.

-Herzog-Evans Martine, droit pénitentiaire, Collection Dallo Action, Dalloz, juin 2012.

-Michaux, Anne-Valérie, Elément de droit du travail, Larcier, Bruxelles, 2010.

-Philippe Auvergnon, Travail et droit en prison: d’un déni et de quelques question. in droit du travail en prison : d”un déni à une reconnaissance? Presses universitaire de Bourdeux, 2015.

-Rambaud Gonzague, Nathalie Rohmer, le travail en prison, Enquête sur le business carcéral, Autrement, 2010.

-Voltier, De la peine de mort, in Commentaire sur le livre des délits et des peines, 1767.

-Aurore Bonduel, le droit du travail pénitentiaire, mémoire rédige dans le cadre du DEA DE DROIT SOCIAL, université de lille 2 droit et sante faculté des sciènes juridiques politiques et sociales. Année 2001-2002.

-Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, Master en droit, Université catholique de Louvain, Faculté de droit et de criminology, 2014/2015.

-Myriam Ezratty, L’acte D’engagement, master 2, Droit l’exécution des peine de l’homme institut de droit et économie, d’agen, école nationale d’administration pénitentiaire, université de bordeaux, année, 2018/2019.

-Dati Rachda, présentation du projet de la loi pénitentiaire N° 495, 28 juillet 2008.

-Fabrice Guilbaud, Contester et subir : formes et fondements de la critique sociale des travailleurs détenus, Presses de Sciences PO “Sociétés contemporaines” 2012 n° 87.

-Fabrice Guilbaud, travaillé quand on est détenu : un support pour mieux vivre la détention, Revue RHIZOME, 2018 N°67.

-Flohimont, V. et Van, Der, Planche, V, Discrimination dans la sécurité sociale ? Du moine au détenu, in Jérusalem, Athénes, Rome- Liber Amicorum Xavier Dijon, Bruxelles, Bruylant, 2012.

-Geneviéve Giudicelli-Delage, et Manon Massé, travail pénitentiaire : absence de contrat de travail. Droit social, 1997.

-Guilbaud Fabrice, Philippe Auvergnonn, Quarante ans d’emploi pénitentiaire: vers un droit des travailleurs détenus?, Cahiers de la sécurité, avril-juin 2010, N°12. , pp 190-200.

-Jean Christophe Gaven, le travail en prison dans la pensée pénitentiairiste du XIX siècle, Le colloque international qui s’est tenu à L’Universitaires de STRASBOURG les 7 et 8 janvier 2014, Le travail en prison, Mise en perspective d’une problématique contemporaine, Presses universitaires de STRASBOURG. 2015.

-Marta Peguera Poch, Le travail en prison à Nancy au XIX siècle, Le colloque international qui s’est tenu à L’Universitaires de STRASBOURG les 7 et 8 janvier 2014, Le travail en prison, Mise en perspective d’une problématique contemporaine, Presses universitaires de STRASBOURG. 2015.

-Philippe Auvergnon, le travail en prison dans quelques pays européens : du non droit au droit aménagé”, bulletin de droit comparé du travail et de sécurité sociale, 2007.

-Raphael Eckert, Jeanne-Marie, Tuffery-andrieu. Le travail en prison, Mise en perspective d’une problématique contemporaine, Presses universitaires de STRASBOURG. 2015.

-Vanderlinden, C, Travail pénitentiaire et sécurité sociale du détenu, Rev. Dr, pén, crim, 2003.

  1. -Jean Christophe Gaven, le travail en prison dans la pensée pénitentiairiste du XIX siècle, Le colloque international qui s’est tenu à L’Universitaires de STRASBOURG les 7 et 8 janvier 2014, Le travail en prison, Mise en perspective d’une problématique contemporaine, Presses universitaires de STRASBOURG. 2015, p 26.
  2. -Marta Peguera Poch, Le travail en prison à Nancy au XIX siècle, op, cit, p 137.
  3. -عبد الستار فوزية، مبادئ علم الإجرام وعلم العقاب، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الخامسة، سنة 1985، ص211.
  4. -Rapport, Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : préparer (vraiment) l’après, de Institut Montaigne et de la Fondation M6, févriers 2018, p 11.
  5. -Gean Pradel, droit pénal, CUJAS, paris, 4eme, 2004, p594.
  6. -غويني سيد أحمد، و طاشور عبد الحفيظ، تشغيل المحبوسين المفرج عنهم كآلية لإعادة إدماجهم اجتماعيا، مجلة قانون العمل والتشغيل، المجلد 05، العدد 01 (جوان 2020)، ص 58.
  7. -Voltier, De la peine de mort, in Commentaire sur le livre des délits et des peines, 1767, p, 52.
  8. -تغيرت النظرة إلى تشغيل السجناء، نتيجة تطور مجال دراسة الجريمة والمجرم، الذي انتقل من دراسة متجردة من الطابع العلمي إلى دراسة علمية قائمة الذات، ساهمت إلى حد ما في تغيير النظرة لوظيفة السجون ونزلائها، خاصة مع تغير وتطور أغراض العقوبة بفعل تأثر النظام العقابي بمبادئ المدرسة الوضعية حيث أصبح الاهتمام بالجاني يتزايد يوما بعد يوم مع مراعاة ظروفه النفسية والاجتماعية والاقتصادية ومحاولة فهم عوامل إجرامه لاستئصالها والقضاء عليها. ونتيجة لذلك بدأت العقوبات الوحشية والماسة بكرامة الإنسان بما فيها عقوبة الأعمال الشاقة تتراجع شيئا فشيئا وحقوق السجناء تنموا وتكرس شيئا فشيئا.
  9. -محمد بن براك الفوزاني، أحكام السجن والاستيقاف والضبط، دراسة مقارنة، مكتبة القانون والاقتصاد للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، سنة 2014، ص 253.

    -وهكذا استقر الفكر العقابي، ومختلف التشريعات الجنائية، على أن السجن مؤسسة اجتماعية، وأن العمل داخلها يجب ألا يتسم بطابع الإيلام والقسوة، بل يجب أن تكون غايته التأهيل والإصلاح. ونتيجة لذلك أخذت المجتمعات الحديثة في العمل على تحسين أوضاع عمل السجناء سواء من حيث بنايات السجون وتجهيزاتها أو من حيث معاملة السجناء وإتاحة الفرصة لهم لكي يمارسوا العمل لغاية إصلاحية وتأهيلية بعيدا عن التنكيل والتعذيب والعقاب والسخرة، وذلك قصد تهيئتهم لمواجهة الحياة بعد الإفراج عنهم. (أنظر بهذا الخصوص: مرعي إبراهيم بيومي، دور التدريب المهني والعمل في المؤسسات الإصلاحية ، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، الرياض، سنة 1412 ه، ص 57.

  10. -يمكن أن يكون نظام تشغيل السجناء عبارة عن نظام الإدارة المباشرة للمؤسسة السجنية، أو نظام الامتياز(نظام المقاولة)ـ أو نظام التوريد. أو حسب المادة 144 من القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، يمكن أن يتم تشغيل السجناء وفق نظام الكلف في إطار الأشغال العامة داخل المؤسسة السجنية. أو العمل في إطار وحدات إنتاجية وورشات حرفية داخل المؤسسة السجنية. أو العمل لفائدة الخواص في إطار وحدات إنتاجية يتم إحداثها من قبل القطاع الخاص بالمؤسسات السجنية أو خارجها، مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمي الجاري بها العمل. أو العمل لفائدة هيئات عمومية في إطار وحدات خدماتية.
  11. -في انتظار التفصيل في هذا الموضوع حين تسليط الضوء على أنماط تشغيل السجناء. نود الإشارة إلى أن اشتغال السجين لحسابه الخاص تنص عليه بعض التشريعات بشكل صريح، منها التشريع الفرنسي الذي يجيز من خلال الفصل L412-4 من قانون السجون لسنة 2022، للسجين العمل لفائدة حسابه الخاص شريطة حصوله على ترخيص بذلك من طرف رئيس المؤسسة السجنية. كما تنص عليه بعض التشريعات الأخرى بشكل ضمني كما هو حال التشريع المغربي من خلال المادة 130 من المرسوم التطبيقي الذي جاء فيها: “يمكن الترخيص من طرف مدير المؤسسة للمعتقلين بممارسة أنشطة من اختيارهم وبصفة فردية وذلك خلال أوقات الفراغ ما دامت هذه الأنشطة لا تضر بباقي المعتقلين أو بالنظام أو بالأمن، ولا تعرقل السير العادي للمؤسسة.” وفي هذا الصدد نشير إلى أن من صور اشتغال السجين لحسابه الخاص بمؤسساتنا السجنية، قيام بعض السجناء برسم لوحات فنية أو صناعة بعض المنتوجات التقليدية لبيعها وفق الثمن المرجعي المحدد في سقف 2000 درهم.
  12. -للتوسع في تعريف تشغيل السجناء، يرجى الاطلاع على أطرحتنا لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، المنجزة تحت عنوان: تشغيل السجناء في المواثيق الدولية والتشريع المغربي والمقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة ابن زهر أكادير، السنة الجامعية 2023/2024.
  13. -Ordonnance, n° 2022-478 du 30 mars 2022 portant partie législative du code pénitentiaire.
  14. -Décret n°2022-479 du 30 mars 2022 portant partie réglementaire du du code pénitentiaire.
  15. -ظهير شريف رقم 1.24.33 صادر في 18 من محرم 1446 (24 يوليوز 2024) بتنفيذ القانون رقم 10.23 المتعلق بتنظيم وتدبير المؤسسات السجنية، منشور بالجريد الرسمية عدد 7328 بتاريخ 17 صفر 1446 (22أغسطس 2024)، من ص 5334.
  16. -يقصد بالأشغال الشاقة، سلب حرية المحكوم عليه وإجباره على القيام بأشغال مجهدة سواء داخل السجن أو خارجه. وبذلك تعد هذه الأشغال عقوبة جنائية على نوعين؛ أشغال شاقة مؤبدة وأشغال شاقة مؤقتة. في حين أن نظام تشغيل السجناء ليس بعقوبة بل هو نظام تأهيلي وبرنامج إصلاحي شأنه في ذلك شأن التهذيب الديني والأخلاقي.( أنظر بهذا الخصوص، عمار عباس الحسيني، الردع الخاص العقابي ونظم المعاملة الإصلاحية، دراسة مقارنة في فلسفة الإصلاح العقابي ونظم الوقاية من الجريمة، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، سنة 2013، ص 155).
  17. -الشغل القسري أو السخرة، le travail forcé يرتكز على اعتبارات تتعلق بسيادة الدولة، ولا يتم اللجوء إليه إلا بإرادة السلطة الإدارية العليا وتحت إشرافها يرمي إلى تحقيق أغراض مختلفة؛ كمواجهة احتياجات عامة لفائدة المجتمع تستلزمها ضرورة معينة أو محتملة استحال الحصول بشأن أدائها على يد عاملة متطوعة، كما هو الحال بالنسبة لأشغال البناء أو الصيانة أو الزراعة. فالأشخاص المكلفون بالشغل القسري يؤدون الأشغال التي يكلفون بها تحت طائلة تعرضهم لعقوبات عند عدم القيام بها، حتى ولو لم ينتج عن ذلك إخلال بالنظام العام.(عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، سنة 2012، ص 20).
  18. -عمل السجناء لفائدة المنفعة العامة، والذي يعتبر عقوبة أصلية بديلة للعقوبة الحبسية قصيرة المدة، تخضع للمبادئ التي تحكم العقوبة- كمبدأ الشرعية والقضائية والشخصية- وتقضي بإلزام المحكوم عليه بأداء عمل لفائدة المصلحة العامة خارج محيط المؤسسة العقابية وبدون مقابل مادي.( أبو لبابة العثماني، النظام القانوني لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كبديل عن العقوبة السجنية، مجلة القضاء والتشريع، عدد 4 أبريل 2004، ص 74.)
  19. -عقد الشغل عرفه المشرع المغربي في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود بأنه:”إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدود أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الأخير بدفعه له”. ويلاحظ على التعريف الذي أورده المشرع المغربي لعقد الشغل أنه استعمل مصطلح “إجارة الخدمة أو العمل” الذي انتقل إلينا من القانون الفرنسي الذي أخد بدوره من القانون الرماني الذي كان يستعمل اصطلاح إجارة الأشخاص. واستعمل هذا المصلح منتقد من قبل الفقه على إعتبار أنه يجعل العمل الإنساني شبيها بالسلعة، ويمثل مفهوما ماديا لا يعير أي اهتمام لشخص الأجير، ولا يراعي البعد الإنساني في علاقات الشغل، هذا من جهة. ومن جهة ثانية يؤاخذ على التعريف الذي أورده المشرع المغربي لعقد الشغل عدم دقته، ذلك أنه يغفل عنصرا مهما من العناصر المكونة له، وهو عنصر التبعية الذي يميز عقد الشغل ويعطيه خصوصيته التي تسمح بتميزه عن غيره من العقود التي ترد على العمل، وتبعا لذلك يعرفه أحد الفقهاء المغربة بكونه ذلك العقد الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين – وهو الأجير- بأن يشتغل في خدمة المتعاقد الآخر، تحت إدارته وإشرافه ومراقبته، نظير أجر يتعهد به المتعاقد الآخر أيا كانت صورته وطريقة أدائه.( عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى، سنة 2004، ص 267 و ص 269)
  20. -Fabrice Guilbaud, travaillé quand on est détenu : un support pour mieux vivre la détention, Revue RHIZOME, 2018 N°67, p 63.

    -Fabrice Guilbaud, Contester et subir : formes et fondements de la critique sociale des travailleurs détenus, Presses de Sciences PO “Sociétés contemporaines” 2012 n° 87, p 99 à 121, p 104.

  21. -حسب المادة السادسة من مدونة الشغل المغربية:”يعد أجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين، لقاء أجر، أيا كان نوعه، وطريقة أدائه”. فالأجير إذا هو كل شخص طبيعي سواء كان ذكرا أو أنثى يلتزم بأداء عمل مادي كان أو ذهنيا تحت إشراف ومراقبة وتوجيه مشغل واحد أو أكثر في مقابل أجر.(محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي، علاقة الشغل الفردية والجماعية، الجزء الأول، مكتبة الأمنية الرباط، طبعة 2019، ص 94).
  22. -Aurore Bonduel, le droit du travail pénitentiaire, mémoire rédige dans le cadre du DEA DE DROIT SOCIAL, université de lille 2 droit et sante faculté des sciènes juridiques politiques et sociales. Année 2001-2002, p 30.
  23. -حسب المادة السادسة من مدونة الشغل المغربية:”يعد مشغلا كل شخص طبيعي أو اعتباري، خاصا كان أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي أو أكثر.” أي أن المشغل هو الشخص الذي يؤدى الشغل لفائدته من طرف شخص ذاتي واحد أو أكثر وتحت تبعيته مقابل أداء الأجر.
  24. -تجدر الإشارة إلى أن هذه القاعة يرد عليها استثناء حسب المشرع المغربي يتعلق ببوابي العمارات، حيث جاء في الفصل 48 من ظهير 9 يناير 1946 بشأن العطلات السنوية المدفوعة فيها الأجور للبواب بأن يجعل من ينوب عنه خلال مدة عطلته برضا من المشغل وعلى مسؤوليته.( ظهير شريف بتاريخ 9 يناير 1946 يتعلق بالعطلات السنوية المدفوعة فيها الأجور، الجريدة الرسمية عدد 1744 بتاريخ 29 مارس 1946، ص 229.

    -وتجدر الإشارة إلى أن المادة 586 من مدون الشغل المغربية، قد نسخت الظهير المذكور باستثناء الفصول 41 إلى 46 ومن 47 إلى 49، أي أن الفصل 48 المذكور أعلاه مازال ساري المفعول.

  25. – عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 277.
  26. -Vanderlinden, C, Travail pénitentiaire et sécurité sociale du détenu, Rev. Dr, pén, crim, 2003, pp. 626-686, p630.
  27. -Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, Master en droit, Université catholique de Louvain, Faculté de droit et de criminology, 2014/2015, p 47.
  28. -عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، مرجع سابق، ص 199.
  29. – Michaux, Anne-Valérie, Elément de droit du travail, Larcier, Bruxelles, 2010, p 131.
  30. -محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل، الجزء الثاني، المجلد الأول، علاقة الشغل الفردية، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، يناير 2007، ص 366.
  31. -عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، مرجع سابق، ص 199.
  32. -المؤسسة السجنية في ظل نظام الإدارة المباشرة.
  33. -الشركات الخاصة أو الأشخاص الطبعين في إطار نظام الامتياز.
  34. -ويجد هذا الالتزام سنده في القانون المنظم للسجون، المادة 189 من قانون السجون المغربية رقم 23-10 تصنف الأخطاء التأديبية إلى ثلاث دراجات، وتعتبر الأخطاء التالية أخطأ من الدرجة الثالثة:

    -عرقلة الأنشطة التي تزاول بالمؤسسة السجنية؛

    -عدم المواظبة على برامج التأهيل والإدماج؛

    -عدم المحافظة على البيئة ونظافة مرافق المؤسسة السجنية؛

    -إحداث الضوضاء؛

    -عدم الامتثال للأوامر المشروعة الصادرة عن موظفي المؤسسة السجنية؛

    -عدم احترام النظام الداخلي للمؤسسة السجنية.

    وفي الصدد ذاته تنص المادة 190 من نفس القانون على التدابير التأديبية التي يمكن أن يتعرض لها السجناء المخطئين، كإلزام السجين بإصلاح الخسائر التي تم إحداثها على نفقته.

  35. -محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب على ضوء مدونة الشغل، الجزء الثاني، المجلد الأول، علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 366.
  36. -عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 279.
  37. -المادة الثانية من اتفاقية العمل الدولي رقم 29، لا تعتبر في بندها (ج) العمل الذي يقوم به السجناء عملا جبريا إذا ما تم تحت إشراف ورقابة سلطة عامةـ وألا يكون هذا الشخص مؤجرا لأفراد أو شركات أو جمعيات أو يكون موضوع تحت تصرفها، ومن هنا مادام أن السجين غير مؤجر لصاحب الامتياز وغير خاضع لسلطته وإنما لسلطة وإشراف المؤسسة السجنية، فإن هذا النوع من العمل لا مانع من الأخذ به لتجاوز بعض الإكراهات التي تواجه المؤسسات السجنية.
  38. -محمود نجيب حسني، دروس في علم الإجرام وعلم العقاب، دار النهضة العربية القاهرة، سنة 1982، الصفحة 330و 331.
  39. -للتوسع في هذه النقطة يرجى الإطلاع على أطرحتنا المنجزة تحت عنوان “تشغيل السجناء في المواثيق الدولية والتشريع المغربي والمقارن”، مرجع سابق. المحور المتعلق بتشغيل السجناء بين الاختيار والإجبار.
  40. -Myriam Ezratty, L’acte D’engagement, master 2, Droit l’exécution des peine de l’homme institut de droit et économie, d’agen, école nationale d’administration pénitentiaire, université de bordeaux, année, 2018/2019, p 10.
  41. -عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، مرجع سابق، ص 201.
  42. -Beernaert, Marie -Aude, Manuel de droit pénitentiaire, 2eme édition, Limal, Anthemis, 2012, p 138.
  43. -Geneviéve Giudicelli-Delage, et Manon Massé, travail pénitentiaire : absence de contrat de travail. Droit social, 1997, p 344.
  44. -مع ملاحظة أن أجراء المقاولات و المؤسسات العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية، يظلوا خاضعين لأحكام الأنظمة الأساسية المطبقة عليهم، بحيث لا يخضعون لمدونة الشغل إلا إذا كانت ضمانات أنظمتهم الأساسية تقل عن تلك المنصوص عليها في مدونة الشغل.
  45. -عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل الجزء الأول علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 280.
  46. -Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, op, cit, p 48.
  47. -عبود موسى، دروس في القانون الاجتماعي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، سنة 1994، ص 139.

    -غير أن هذا التعريف إذا كان صحيحا بالنسبة لأغلب الأجراء على اعتبار أن الأجر يؤدى في الغالب من طرف المشغل، فإنه يقصى فئة منهم تتقاضى جزءا من أجرها أو كله في شكل حلوان كنادل المقهى أو المطعم، خاصة وأن المادة 357 من مدونة الشغل تدخل الحلوان في احتساب الحد الأدنى القانوني للأجر في النشاطات غير الفلاحية.

    هذا الوضع جعل فريق أخر يذهب إلى اعتبار الأجر هو كل ما يدخل في الذمة المالية للأجير مقابل الشغل الذي أنجزه لفائدة المشغل ( عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل الجزء الأول علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق ص 284). وبالتالي يعد الأجر حسب أحد الفقهاء هو مقابل العمل المنجز من طرف الأجير لحساب المشغل المرتبط معه بعقد شغل. أنظر بهذا الخصوص:

    -Abdellah Boudharain, le droit du travail au Maroc, Tome 2 Casablanca, Société d’édition et de diffusion AL Madariss, 1ére édition, 2005, p13.

  48. -للتوسع في شروط تشغيل السجناء ومقابله المادي، أنظر أطروحتنا المنجزة تحت عنوان “تشغيل السجناء في المواثيق الدولية والتشريع المغربي والمقارن” مرجع سابق.
  49. -عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، مرجع سابق، ص 205.
  50. -Flohimont, V. et Van, Der, Planche, V, Discrimination dans la sécurité sociale ? Du moine au détenu, in Jérusalem, Athénes, Rome- Liber Amicorum Xavier Dijon, Bruxelles, Bruylant, 2012.pp 243-264, p 259. À cite Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, op, cit, p 48.
  51. -Aurore Bonduel, le droit du travail pénitentiaire, op cit, p 32.
  52. -Michaux, Anne-Valérie, Eléments du droit du travail, Larcier, Bruxelles, 2010, p 131, p 135.
  53. -Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, op, cit, p 49.
  54. -محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي، علاقة الشغل الفردية والجماعية، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 114.
  55. -تتمثل في خضوع الأجير أثناء تنفيذ عمله خضوعا تاما لرقابة وتوجيه وإشراف المشغل الذي يحدد طريقة العمل ويشرف على تطبيقها، وهذا يتحقق في الورشات الصغيرة التي تفرض على صاحبها التقيد بأصول العمل المزاول، كورشة للحدادة أو لإصلاح كهرباء السيارات.
  56. -وتسمى كذلك بالتبعية الإدارية، وتتمثل في اقتصار دور المشغل على إدارة العمل وتنظيمه كتحديد أوقات العمل وتوزيع الشغل بين الأجراء، وهذا يتحقق في المشاريع الاقتصادية الكبرى التي تشغل أجراء في تخصصات عديدة كالمحاسبة والصيانة والهندسة، حيث يصعب على المشغل الإلمام بها كاملة فتتعذر عليه ممارسة التبعية الفنية ويكتفي لذلك بالتبعية التنظيمية. (محمد بنحساين، القانون الإجتماعي المغربي علاقة الشغل الفردية والجماعية، الجزء الأول، مرجع سابق ، ص 115.
  57. -Aurore Bonduel, le droit du travail pénitentiaire, op cit, p 32
  58. -Aurore Bonduel, le droit du travail pénitentiaire, op cit, p 32
  59. -Flohimont, V. et Van, Der, Planche, V, Discrimination dans la sécurité sociale ? Du moine au détenu, in Jérusalem, Athénes, Rome- Liber Amicorum Xavier Dijon, Bruxelles, Bruylant, 2012, p 259.
  60. -Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, op, cit, p 49.
  61. -Cuche, Le rapport de dépendance, élément constitutif du contrat de travail. Revue critique, 1913, p 412.
  62. -عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 351.
  63. -لقد ظهر هذا الاتجاه الجديد في التبعية، استجابة للوعي الاجتماعي المتنامي بضرورة حماية بعض الفئات العمالية الضعيفة اقتصاديا، والتي رغم استقلالها بالعمل وعدم دخولها في تبعية قانونية مع من تؤدي العمل لحسابه، إلا أنها لا تقل عن الأجراء المرتبطين بمثل هذه العلاقة حاجة إلى الحماية وإلى الضمانات التي يوفرها تشريع الشغل، إذ هي توجد مثلهم في نفس مركز الخضوع الاقتصادي للمشغل، بل قد يكون خضوعها أشد وأظهر من بعض الأجراء. وهو ما من شأنه أن يؤدي من جهة إلى التوسع في نطاق الحماية القانونية للشغل، من خلال ضم أجراء يتمتعون بكامل الاستقلال في أداء عملهم، وذلك انطلاقا من مركزهم الاقتصادي الضعيف. ومن جهة أخرى يؤدي إلى إحلال فكرة علاقة الشغل كأساس لتطبيق قواعد قانون الشغل بدل عقد الشغل.
  64. -عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 352.
  65. -محمد بنحساين، القانون الاجتماعي المغربي، علاقة الشغل الفردية والجماعية، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 116.
  66. -Jean Rivero, Jean savatier, Droit du travail 2ed 1962. P 261.
  67. -عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية، مرجع سابق، ص 353.
  68. -Philippe Auvergnon, le travail en prison dans quelques pays européens : du non droit au droit aménagé, op, cit, p 17.
  69. -معاشة سارة، تشغيل المحكوم عليه وأثاره في إصلاحه وإعادة تأهيله، أطروحة في الحقوق، تخصص علم الإجرام وعلم العقاب، جامعة باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق بالجزائر، السنة الجامعية 2017/2018، ص 292.
  70. -Philippe Auvergnon, le travail en prison dans quelques pays européens : du non droit au droit aménagé”, bulletin de droit comparé du travail et de sécurité sociale, 2007, p, 17.
  71. -جاء في البند الرابع من الفصل 84 من قانون المبادئ لسنة 2005 المتعلق بالسجون البلجيكية ما يلي:

    “…4/le travail mis à disposition en prison ne fait pas l’objet d’un contra de travail au sens de loi du 3 juillet 1987 relative aux contrats de travail.

  72. -كانت المادة 3-717 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية، تنص قبل قانون السجون لسنة 2022 على ما يلي:

    “Les relations de travail des personnes incarcérées ne font pas l’objet d’un contrat de travail (1). Il peut être dérogé à cette règle pour les activités exercées à L’extérieur des établissements pénitentiaires…”

  73. -Rapport, Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : préparer (vraiment), op, cit, p 28.
  74. -Raphael Eckert, Jeanne-Marie, Tuffery-andrieu. Le travail en prison, Mise en perspective d’une problématique contemporaine, Presses universitaires de STRASBOURG. 2015, p 7.
  75. -Décision n° 2013-320/321, (QPC) du 14 juin 2013, consultable à l’adresse:http://www.conseil-constitutionnel.fr/conseil-constitutionnel/francais/les-decisions/acces-par-date/decisions-depuis-1959/2013/2013-320/321-qpc/decision-n-2013-320-321-qpc-du-14-juin-2013.137401.html
  76. -loi du 1er juillet 2013 modifiant la loi de principes du 12 janvier 2005 concernant l’administration pénitentiaire ainsi que le statut juridique des détenus, M, B, 6 septembre, p 63068.
  77. -Décision Cour Constitutionnelle, n° 63/2015, du 21 mai 2015. Disponible sur le site : http://www.const-court.be/public/f/2015/2015-063.
  78. -Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, op, cit, p 53.
  79. -Rapport, Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : préparer (vraiment) l’après, op, cit. 29.
  80. -Philippe Auvergnon, Droit du travail et prison : le changement maintenant?, Ruve de droit du travail, 2013, pp 309-315, p 309.
  81. -Rapport, Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : préparer (vraiment) l’après, op, cit. 31.
  82. -Herzog-Evans Martine, droit pénitentiaire, Collection Dallo Action, Dalloz, juin 2012, p 275.
  83. -جاء في الفقرة الأخير من الفصل L412-3 من قانون السجون الفرنسية لسنة 2022 ما يلي:

    “Le travail pour un donneur d’ordre est accompli dans le cadre du contrat d’emploi pénitentiaire régi par la section 3 du présent chapitre. Les relations entre la personne détenue et le donneur d’ordre sont régies par les dispositions du présent code et par celles du code du travail auxquelles le présent code renvoie expressément.”

  84. -Myriam Ezratty, L’acte D’engagement, op, cit, p, 1.
  85. -Guilbaud Fabrice, Philippe Auvergnonn, Quarante ans d’emploi pénitentiaire: vers un droit des travailleurs détenus?, Cahiers de la sécurité, avril-juin 2010, N°12, pp 190-200.p 196.
  86. -Philippe Auvergnon, Travail et droit en prison: d’un déni et de quelques question. in droit du travail en prison: d”un déni à une reconnaissance? Presses universitaire de Bourdeux, 2015,P 7.
  87. -Myriam Ezratty, L’acte D’engagement, op, cit, p, 17.

    – كانت الفقرة الثانية من الفصل 33 من قانون السجون الفرنسية الملغى، تنص على أنه يجب أن تكون هذه الوثيقة مكتوبة وأن تحدد على وجه الخصوص الكيفيات التي بموجبها يستفيد الشخص المحتجز ؛في ظل ظروف تتكيف مع وضعه وبغض النظر عن عدم وجود عقد عمل؛ من الأحكام المتعلقة بالاندماج من خلال النشاط الاقتصادي المنصوص عليها في الفصول من 5132-1 إلى 5132-17، وكذا المقتضيات المتعلقة بالشركات المنصوص عليها في الفصول من 5213-13 إلى 5213-19 من قانون الشغل. كما يجب أن ينص عقد الالتزام تبعا للفصل الملغى رقم R57-9-2 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية، على وصف منصب العمل و نظامه وساعاته والمهام الرئيسية التي يجب القيام بها، وعند الاقتضاء المخاطر الخاصة المرتبطة بالعمل. ويجب كذلك أن يحدد المقابل المادي لهذا العمل.

  88. -Myriam Ezratty, L’acte D’engagement, op, cit, p, 36.
  89. -le contrôleur général des lieux de privation de liberté.
  90. -Rapport, Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : préparer (vraiment) l’après, op, cit, 31.
  91. -جاء في الفصل L412-10 من قانون السجون الفرنسية لسنة 2022 ما يلي:

    ” Une personne détenue ne peut conclure un contrat d’emploi pénitentiaire sans avoir été préalablement classée au travail et affectée sur un poste de travail dans les conditions prévues par les dispositions des articles L. 412-5 et L. 412-6.”

  92. -جاء في الفصل L412-11 من قانون السجون الفرنسية لسنة 2022 ما يلي:

    “Lorsque le donneur d’ordre est l’administration pénitentiaire, le contrat d’emploi pénitentiaire est conclu entre le chef de l’établissement pénitentiaire et la personne détenue intéressé. Lorsque le donneur d’ordre est un de ceux mentionnés par les dispositions du 2° de l’article L. 412-3, le contrat d’emploi pénitentiaire est conclu entre la personne détenue et le représentant légal du donneur d’ordre. Une convention signée par ces deux personnes et par le chef de l’établissement pénitentiaire lui est annexée. Cette convention détermine les obligations respectives de l’établissement, du donneur d’ordre et de la personne détenue et prévoit notamment les modalités de remboursement par le donneur d’ordre des rémunérations et cotisations avancées par l’établissement.”

  93. -جاء في الفصل R412-19 من القانون التنظيمي لقانون السجون الفرنسية لسنة 2022 ما يلي:

    -“Le contrat d’emploi pénitentiaire est signé par la personne détenue intéressée au plus tard dans les deux jours ouvrables suivant la prise de poste.

  94. -جاء في الفصل R412-25 من القانون التنظيمي لقانون السجون الفرنسية لسنة 2022 ما يلي:

    ” Le contrat d’emploi pénitentiaire comporte notamment les mentions suivantes :

    1° Le régime de travail ;

    2° Le caractère déterminé ou indéterminé de la durée du contrat ;

    3° Le cas échéant, une clause de renouvellement ;

    4° La date effective du début d’activité et, le cas échéant, la date de fin de contrat ;

    5° La durée et les termes de renouvellement ou non de la période d’essai conformément à l’article L. 412-13 ;

    6° La description du poste de travail et des missions ;

    7° le cas échéant, les risques particuliers liés au poste de travail ;

    8° La durée hebdomadaire ou mensuelle du travail ;

    9° Les temps de pause et de repos ainsi que les jours fériés ;

    10° Le cas échéant, l’organisation des périodes d’astreinte ;

    11° Le montant de la rémunération et des primes éventuelles ;

    12° Le montant des cotisations sociales ;

    13° Les modalités de modification du contrat ;

    14° Les modalités de suspension et de fin du contrat.

    Lorsque le travail est accompli pour le compte de l’administration pénitentiaire, le contrat d’emploi pénitentiaire comporte également les mentions prévues par les dispositions de l’article R. 412-26.

    Lorsque le travail est accompli pour le compte d’une structure d’insertion par l’activité économique ou d’une entreprise adaptée, le contrat d’emploi pénitentiaire prévoit en outre un accompagnement socioprofessionnel visant à faciliter la réinsertion et en précise les modalités.”

  95. -Rapport, Delarue, J-M, et Tavernost, N, Travail en prison : préparer (vraiment) l’après, op, cit, 28.
  96. -Raphael Eckert et Jeanne-Marie Tuffery-Andrieu, le travail en prison, Mise en perspective d’une problématique contemporaine, Presses universitaires de STRASBOURG. 2015, p7.
  97. -Aurore Bonduel ; le droit du travail pénitentiaire ; op, cit, p 37.

    -وأن محكمة النقض والمشرع يوضحان لنا ذلك؛ حيث إن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض الفرنسية أكدت في قرراها بتاريخ 17 دجنبر 1996 البعد السياسي لرفض إخضاع عمل السجناء لعقد الشغل. وذلك في قضية تتلخص وقائعها في أن سجينا رفع دعوى قضائية ضد شركة صاحبة الامتياز، يرمي من خلالها الحصول على المتبقي من الأجر وساعات العمل الإضافية والتعويض عن الإخطار والأضرار الناتجة عن الفصل التعسفي. وعلى إثر ذلك صرح قضاة مجلس الخبراء بعدم اختصاصهم للبت في هذه الدعوى، فقام السجين باستئناف الحكم المذكور، فقامت الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض برفض استئنافه بعلة أن عمل السجناء ليس موضوع عقد شغل. وهذا ما رأى فيه بعض الفقهاء أنه تبرير لسياسة سجنية.

  98. -Evelyne, Shae, Le travail pénitentiaire, un défi européen, Etude de droit comparé, France Angleterre, Allemagne, “logiques sociales ” éditions L’Harmattan, paris, 2006, p 62.
  99. -عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، مرجع سابق، ص 121.
  100. -Evelyne, Shea, Le travail pénitentiaire, un défi européen, Etude de droit comparé, France Angleterre, Allemagne, op, cit, p 63.
  101. -Aurore Bonduel ; le droit du travail pénitentiaire ; op, cit, p 33.
  102. -Evelyne, Shea, Le travail pénitentiaire, un défi européen, Etude de droit comparé, France Angleterre, Allemagne, op, cit, p 64.
  103. -أداء العمل لا يكون بطريقة منتظمة بشكل كبير، ويتأثر بالظروف الخاصة بالاحتجاز (مثل مغادرة العمل للمثول أمام المحكمة أو النقل من السجن إلى سجن أخر )، وكذا بقلة فرص العمل الغير المؤكدة والمحدودة، وكذا بالمتطلبات الأمنية والاقتصادية.
  104. -Evelyne, Shea, Le travail pénitentiaire, un défi européen, Etude de droit comparé, France Angleterre, Allemagne, op, cit, p 64.
  105. -عبد الجليل عينوسي، تشغيل السجناء في المغرب بين القانون والواقع، مرجع سابق، ص 213.
  106. -Catherine Oumalis, le droit des détenus au travail et à la sécurité sociale en Belgique, op, cit, p 54.
  107. -Rambaud Gonzague, Nathalie Rohmer, le travail en prison, Enquéte sur le business carcéral, Autrement, 2010, P 78.
  108. -وزيرة العدل الفرنسية خلال فترة 2007 إلى 2009.
  109. -Dati Rachda, présentation du projet de la loi pénitentiaire N° 495, 28 juillet 2008.
  110. -Myriam Ezratty, L’acte D’engagement, op, cit, p 13.
  111. -M, Danti- juan, L’absence de contrat de travail dans l’univers pénitentiaire, Commentaire de l’arrêt de la chambre sociale de la cour de cassation du 17décembre 1996, op, cit, 1998, p 130.
  112. -Evelyne, Shea, Le travail pénitentiaire, un défi européen, Etude de droit comparé, France Angleterre, Allemagne, op, cit, p 65.
  113. – المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نصت على ما يلي:

    ” لكل شخص حق العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة.”

    والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على أنه:

    ” تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بالحق في العمل، الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية، وتقوم باتخاذ تدابير مناسبة لصون هذا الحق”.

  114. – نص دستور المملكة المغربية في الفصل 31 منه، على أنه:

    ” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير استفادة المواطنين والمواطنات على قدم المساواة، من الحق في:

    الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى