مسطرتي الإنقاذ في التشريع المغربي والتسوية الرضائية في التشريع الموريتاني ـ دراسة مقارنة ـ الباحث : محمد المختار عبد الرحمن
مسطرتي الإنقاذ في التشريع المغربي والتسوية الرضائية في التشريع الموريتاني ـ دراسة مقارنة ـ
The Rescue Procedure In Moroccan Legislation and the Amicable Settlement Procedure in Mauritanian
الباحث : محمد المختار عبد الرحمن
طالب باحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة الحسن الأول سطات
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/QLIE7374
ملخص
المقال يقارن بين مسطرة الإنقاذ، التي تعد من أهم مستجدات القانون المغربي رقم 73.17، وبين التسوية الرضائية، التي تمثل المسطرة الوحيدة في التشريع الموريتاني لمعالجة صعوبات المقاولة قبل دخولها في مرحلة التوقف عن الدفع.
يناقش المقال الاختلافات بين النظامين، خاصة في الشروط الشكلية والموضوعية، وخصائص كل مسطرة، إضافة إلى الأجهزة المشرفة عليها. من بين الفروقات، أن القانون المغربي يمنح السنديك صلاحيات واسعة في إدارة الأزمة، بينما يقتصر دور المصالح في موريتانيا على الوساطة بين المقاولة ودائنيها.
في النهاية، خلص الكاتب إلى أنه ورغم إمكانية اعتبار أن نهج المشرع الموريتاني في تقليل المساطر لمعالجة صعوبات المقاولات إيجابيا، لما يوفره ذلك من بساطة في الإجراءات وتسريع البت في الملفات.
فإنه دعاه إلى تبني مسطرة مشابهة لمسطرة الإنقاذ المغربية. باعتبارها مسطرة تشكل حلقة وصل بين الوقاية من التوقف عن الدفع والمساطر القضائية، مما يمنح المقاولات فرصة إضافية بعد التسوية الرضائية، ويساعد في إنقاذها قبل التوقف عن الدفع، بما يضمن استمرارية نشاطها وتحقيق توازن بين مصلحة المدين والدائنين.
Summary
The article compares the Moroccan rescue procedure, introduced by Law no: 73.17, with the Mauritanian amicable settlement, the only pre-insolvency procedure in Mauritanian legislation. It examines their differences in formal and substantive conditions, characteristics, and supervisory bodies.
The author acknowledges the benefits of the Mauritanian approach in simplifying procedures and expediting case resolution. However, he advocates for the adoption of a procedure similar to the Moroccan rescue procedure, which bridges preventive measures and judicial insolvency processes.
This would provide businesses with an additional opportunity after amicable settlement, helping them avoid cessation of payment while ensuring business continuity and balancing the Interests of debtors and creditors.
مقدمة :
تعد المقاولة إحدى الركائز الأساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما لها من دور حيوي في خلق فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، وتنمية الاقتصاد الوطني. إلا أنها قد تواجه صعوبات تهدد استمراريتها وتعرقل تحقيق أهدافها.
لذلك أصبح من الضروري وضع آليات قانونية لمعالجة هذه الصعوبات وإنقاذ المقاولة قبل وصولها إلى مرحلة التوقف عن الدفع، حفاظًا على مناصب الشغل وديمومة النشاط الاقتصادي[1].
في هذا السياق، تبنى المشرع المغربي من خلال الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وعيا منه بأن الوقاية خير من العلاج[2]، عدة مساطر تهدف إلى معالجة صعوبات المقاولة قبل توقفها عن الدفع، مثل الوقاية الخارجية، الوقاية الداخلية، ومسطرة الإنقاذ، هذه الأخيرة التي تعتبر من أبرز المستجدات التي جاء بها قانون 73.17 [3] والذي افرد لها المواد من 560 إلى 574 .
وقد استلهمها المشرع المغربي من التشريع الفرنسي بمقتضى القانون رقم2005.845 الصادر بتاريخ 26 يوليوز 2005.[4]، الذي استوحاها بدوره من التشريع الأمريكي، وتحديدًا الفصل 11 منه، الذي يتيح للدائنين تشكيل لجان متخصصة، من أجل المشاركة في إنقاذ المقاولة المتعثرة عبر إعداد خطة لإعادة الهيكلة والتصويت عليها[5].
أما المشرع الموريتاني، فقد اختصر الآليات القبلية لإنقاذ المقاولة قبل توقفها عن الدفع في مسطرة واحدة، هي مسطرة التسوية الرضائية، بموجب تعديله الأخير للكتاب السادس من مدونة التجارة[6] سنة 2021، وأفرد لها المواد من 1276 إلى 1284 مكررة ثالثا.
واستنادًا إلى تجربتي عام 2024 في التدريب بمكتب القاضي المكلف بصعوبات المؤسسات بالمحكمة التجارية بنواكشوط، يمكن القول أن مسطرة التسوية الرضائية في التشريع الموريتاني لم تُطبق في تلك المحكمة منذ العام 2020 سوى مرة واحدة[7] لم تدم طويلًا، إذ تم تحويلها بعد أشهر إلى تسوية قضائية.
هذا الواقع إذا ما تمت مقارنته بواقع المساطر القبلية للتوقف عن الدفع في التشريع المغربي، يبرز اختلاف جذري بين المشرعين، حيث يتميز التشريع المغربي بتعدد الآليات والمساطر، في حين يقتصر التشريع الموريتاني على آلية مسطرية وحيدة، رغم أن كلا النظامين يسعيان إلى تحقيق نفس الأهداف.
بالتالي وكفرضية للبحث يمكن القول أن غياب مسطرة الإنقاذ[8] في التشريع الموريتاني قد يكون من بين أسباب تفاقم حالات التوقف عن الدفع، نظرًا لعدم توفر آلية وقائية بعد التسوية الرضائية، تتيح للمقاولات مواجهة الصعوبات المالية قبل الوصول إلى مرحلة العجز التام عن الوفاء بالتزاماتها.
الإشكالية:
انطلاقا من الفرضية أعلاه يمكن صياغة الاشكالية التالية:
إلى أي مدى نجح كل من المشرعين المغربي والموريتاني في تبني آليات فعالة لمعالجة صعوبات المقاولة قبل توقفها عن الدفع، وفق معايير تضمن استمراريتها وحماية حقوق دائنيها؟
وهل يؤثر تنوع الآليات في التشريع المغربي مقابل اعتماد التشريع الموريتاني مسطرة وحيدة، على فعالية التدخل القانوني في هذه المرحلة؟
ثم وبصفة أدق، ما مدى توافق مسطرة الإنقاذ في التشريع المغربي كأهم مستجد في مجالها، والتسوية الرضائية في التشريع الموريتاني ، من حيث نطاق التطبيق، ومرونة الإجراءات، وضمانات إنقاذ المقاولة وتسوية وضعيتها؟
أهمية الموضوع:
تتجلى أهمية الموضوع في كونه يسلط الضوء على أدوات قانونية حديثة تهدف إلى معالجة صعوبات المقاولات والحفاظ على استمراريتها، وهو ما يسهم في تعزيز الاقتصاد وحماية مناصب الشغل، مما يجعله ذا أهمية نظرية وعملية.
كما تتجلى أهميته أيضًا في سياق مقارنة النصوص القانونية بين بلدان تشترك في حيز جغرافي وثقافي معين، مثل المغرب وموريتانيا، لما لذلك من انعكاس على تطور الآليات والمساطر القانونية في كل بلد، وإمكانية الاستفادة المتبادلة من التجارب التشريعية.
المنهجية المعتمدة:
للإجابة على الإشكالية المطروحة ارتأينا أن نستعين في معالجتنا لهذا الموضوع بالمنهج الوصفي لتحليل النصوص القانونية لكل من التشريعين، والمنهج المقارن لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين مسطرة الإنقاذ المغربية ومسطرة التسوية الرضائية الموريتانية.
ومن أجل الإحاطة بالموضوع، سنعتمد الخطة التالية:
المطلب الأول: الشروط الشكلية والموضوعية لفتح المسطرتين
الفقرة الأولى: الشروط الشكلية
الفقرة الثانية: الشروط الموضوعية
المطلب الثاني: خصائص المسطرتين والأجهزة المشرفة عليهما
الفقرة الأولى: خصائص المسطرتين
الفقرة الثانية: الأجهزة المشرفة على المسطرتين
المطلب الأول: الشروط الشكلية والموضوعية لفتح المسطرتين
تتعدد الشروط اللازمة لفتح المسطرتين بين الجوانب الإجرائية الواجب اتباعها والأسباب الموضوعية التي تستوجب تطبيقهما على المقاولة المعنية. لذا، فإن تحليل هذه الشروط يعد ضروريًا لفهم آليات تفعيل هاتين المسطرتين وفقًا لمقتضيات التشريعين محل المقارنة.
الفقرة الأولى: الشروط الشكلية
تعتبر الشروط الشكلية إحدى المكونات الأساسية لضمان سير مسطرتي الإنقاذ والتسوية الرضائية بشكل سليم وفعال، وهكذ ا نجد أن كلا المشرعين قد اعتمد آليات دقيقة لفتح المسطرتين وتقديم الطلبات اللازمة لذلك.
في هذا السياق، سنستعرض أولًا تقديم الطلب، ثم ننتقل إلى الوثائق المرفقة بالطلب، وأخيرًا نتناول شرط إرفاق الطلب بمشروع مخطط للإنقاذ أو الاتفاق، مع تسليط الضوء على التشابهات والاختلافات بين النظامين القانونيين في هذه النقاط.
أولاً: تقديم الطلب
نص المشرع المغربي في المادة 561 من مدونة التجارة على أن فتح مسطرة الإنقاذ يتم فقط بناءً على طلب رئيس المقاولة. وهنا يبرز الطابع الحصري لهذا الشرط؛ حيث لا يملك أي طرف آخر، كالدائنين أو النيابة العامة، الحق في تقديم الطلب[9].
ويتعين تقديم هذا الطلب لدى كتابة ضبط المحكمة المختصة مع الإشارة إلى طبيعة الصعوبات التي قد تؤدي بالمقاولة إلى التوقف عن الدفع.
وغياب هذا الشرط يؤدي إلى عدم قبول الطلب، وهو ما يتفق مع موقف القضاء الفرنسي كما في قرار محكمة Metz لعام 2007، الذي رفض طلب أحد الدائنين[10] لعدم اختصاصه بتقديم الطلب.
ونفس الشيء في التشريع الموريتاني حيث نصت المادة 1276 من مدونة التجارة الموريتانية على أن التسوية الرضائية تفتتح بناءً على عريضة مقدمة من رئيس المؤسسة شخصيا، أو من ينوب عنه قانونا[11]، ما يعكس تقاربًا كبيرًا مع التشريع المغربي من حيث حصرية تقديم الطلب.
إلا أن المشرع الموريتاني لم يحدد بنفس الدقة الواردة في المادة 561 المغربية تفاصيل الإشارة إلى طبيعة الصعوبات، مما يترك مساحة أكبر للاجتهاد القضائي في هذا الشأن.
ثانياً: الوثائق المرفقة بالطلب
ألزمت المادة 577 من م.ت المغربية رئيس المقاولة بتقديم مجموعة من الوثائق[12] لدعم طلب فتح مسطرة الإنقاذ، تشمل وثائق تثبت الوضعية المالية للمقاولة، قائمة بالديون، وكافة المعلومات الضرورية لتوضيح طبيعة الصعوبات التي تواجهها المقاولة.
كما منح المشرع المغربي لرئيس المقاولة الحق في تقديم طلب استكمال الوثائق أو آجال إضافية لتقديمها إذا تعذر توفيرها في الوقت المحدد، ما يظهر مرونة مقبولة لتشجيع اللجوء إلى هذه المسطرة.
ونفس المقتضى نص عليه المشرع الموريتاني في المادة 1276 من م.ت، حيث أوجب بموجبها إرفاق طلب فتح مسطرة التسوية الرضائية بكشف عن الوضعية المالية للمؤسسة، قائمة الديون، آجال حلولها، ومشروع الاتفاق المقترح مع الدائنين.
ويبدو أن المشرع الموريتاني ركز بشكل واضح على ضرورة وجود مشروع اتفاق كأحد الشروط الأساسية لإطلاق المسطرة، مما يقترب من المنهجية المغربية ولكن دون تفصيل مماثل للوثائق الأخرى المطلوبة.
ثالثاً: إرفاق الطلب بمشروع مخطط للإنقاذ (مشروع اتفاق بالنسبة للتشريع الموريتاني)
أوجب المشرع المغربي في المادة 562 من مدونة التجارة إرفاق الطلب بمشروع مخطط للإنقاذ يتضمن تفاصيل الالتزامات الضرورية لإنقاذ المقاولة، وخطط الحفاظ على النشاط، وكيفية تمويله، إضافة إلى طرق تصفية الخصوم والضمانات المقدمة.
ونص صراحة على أن عدم إرفاق هذا المخطط يؤدي إلى رفض الطلب، ما يعكس الأهمية التي يوليها المشرع لهذا الشرط باعتباره محور المسطرة.
أما في التشريع الموريتاني فقد تطرقت المادة 1276 إلى ضرورة وجود مشروع اتفاق ضمن الوثائق المرفقة، ولكنها لم تشترط تقديم مخطط مفصل كما هو الحال في المغرب. ومع ذلك، فإن وجود مشروع اتفاق يعكس التزامًا عمليًا بإيجاد حلول توافقية بين المدين والدائنين قبل التوسع في المسطرة.
عموما فإنه ورغم التقارب الكبير بين مسطرة الإنقاذ في المغرب والتسوية الرضائية في موريتانيا من حيث الشروط الشكلية، فإن المشرع المغربي أبدى دقة وتنظيمًا أكثر، خاصة فيما يتعلق بالتفصيلات الإجرائية.
أما المشرع الموريتاني، ورغم تبنيه نظامًا مشابهًا، فإنه ترك مجالًا للاجتهاد القضائي لتفسير بعض الجوانب، مما قد يؤدي إلى مرونة أكبر في التطبيق، ولكن على حساب الوضوح التشريعي.
الفقرة الثانية: الشروط الموضوعية
اتفق المشرعان المغربي والموريتاني على اعتماد نفس الشروط الموضوعية في مسطرتي الإنقاذ والتسوية الرضائية، حيث اشترطا الصفة التجارية وعدم التوقف عن الدفع ووجود صعوبات مالية تهدد استمرارية المؤسسة.
ومع ذلك، فإن هناك بعض الفروق الطفيفة بين التشريعين، سنناقشها لنحدد مدى تأثيرها على الهدف الأسمى للمسطرتين، ألا وهو إنقاذ المقاولة والحفاظ على حقوق جميع الاطراف ذات الصلة فيها.
أولا: الصفة التجارية:
نص المشرع المغربي، وفق المادة 546 من مدونة التجارة، على أن مسطرة الإنقاذ تطبق على المقاولات التجارية فقط، سواء كانت مملوكة لأشخاص ذاتيين أو اعتباريين. وبالتالي، فإن هذا التحديد يجعل مسطرة الإنقاذ مقتصرة على المقاولات التجارية، مما يضيق دائرة المستفيدين من هذه المسطرة مقارنةً بالتشريع الفرنسي، الذي يسمح بشمول الحرفيين، المزارعين، وأصحاب المهن الحرة[13].
فيما نصت المادتان 1276 و 1268 من مدونة التجارة الموريتانية على أن التسوية الرضائية تطبق على “…كل شخص طبيعي ممارس لنشاط تجاري أو صناعي أو حرفي وكذلك كل شخص اعتباري من القانون الخاص ذي نشاط اقتصادي…” وكذلك “كل مؤسسة عمومية لها شكل شخص اعتباري من القانون الخاص…”.
يتضح من نص هاتين المادتين أن المشرع الموريتاني تبنى موقفًا وسطًا يجمع بين التقييد المغربي والتوسيع الفرنسي:
حيث وسع دائرة المستفيدين من مسطرة التسوية الرضائية لتشمل الحرفيين والصناعيين والأشخاص الاعتباريين ذوي النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى المؤسسات العمومية ذات الطابع الخاص، مما يجعله أكثر مرونة وشمولية مقارنة بالموقف المغربي.
إلا أنه لم يصل درجة الانفتاح التي يتميز بها التشريع الفرنسي[14]، الذي يشمل المزارعين وأصحاب المهن الحرة بما في ذلك الأشخاص الذاتيين الذين يمارسون أنشطة مهنية خاضعة لنص تشريعي أو تنظيمي خاص[15].
ثانيا: حالة التوقف عن الدفع:
يتفق التشريعان المغربي والموريتاني على ضرورة عدم توقف المؤسسة عن الدفع[16] عند تقديم طلب فتح المسطرة، مما يعكس الحرص على تقديم المساعدة للمقاولات في المرحلة الوقائية قبل الدخول في حالة العجز عن الوفاء بالتزاماتها .
حيث نص المشرع المغربي في المادة 561 من مدونة التجارة، على أن المقاولة يجب أن تكون غير متوقفة عن الدفع وقت تقديمها طلب فتح مسطرة الإنقاذ. محاولا بذلك تحقيق هدفه الذي هو التدخل المبكر لإنقاذ المقاولة قبل تفاقم الصعوبات المالية التي تواجهها.
ونفس الشرط اشترطه المشرع الموريتاني في المادة 1276، حيث أوجب أن تكون المؤسسة غير متوقفة عن الدفع. ويتفق هذا مع النهج المغربي في إعطاء الأولوية للتدخل الوقائي.
ثالثا: وجود صعوبات تؤدي إلى التوقف عن الدفع:
اشترط المشرع المغربي، بموجب المادة 561، أن تعاني المقاولة من صعوبات من شأنها أن تؤدي بها إلى التوقف عن الدفع في المستقبل القريب. إلا أن القانون لم يحدد طبيعة هذه الصعوبات أو مدى خطورتها، مما يترك للقضاء سلطة تقديرية واسعة لتحديد ما إذا كانت الصعوبات تستدعي فتح مسطرة الإنقاذ.
وهو نفس المقتضى الذي اعتمده المشرع الموريتاني حيث نصت المادة 1276 على شرط وجود صعوبات تعرض استمرارية المؤسسة للخطر.
ورغم أن النص لا يشير صراحة إلى “خطر التوقف عن الدفع”، إلا أن العبرة هي في تأثير هذه الصعوبات على مستقبل المؤسسة واستمرارية نشاطها. وكما هو الحال في التشريع المغربي، لم يُحدد المشرع طبيعة هذه الصعوبات.
وفي هذا السياق، حكمت المحكمة التجارية بأكادير يفتح مسطرة الإنقاذ في مواجهة إحدى الشركات، وجاء في حيثيات الحكم: “وحيث تضمن المقال الافتتاحي تحديدا لنوعية الصعوبات التي من نتيجة بطاء النشاط شأنها أن تخل باستمرارية نشاط الشركة وهي تراجع رقم معاملاتها نتيجة بطء النشاط الاقتصادي وتوقيف نشاطها مع أحد أهم زبنائها وعدم استخلاص مستحقاتها … وحيث إنه وبالنظر إلى كون المقاولة طالبة فتح المسطرة ليست متوقفة عن الدفع، كما أن الصعوبة التي تعاني منها من شأنها أن تجعلها في أجل قريب أمام وضعية عجز في الخزينة يشكل حالة توقف عن الدفع، ارتأت المحكمة الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ في مواجهتها“[17].
عموما يلاحظ أن هناك تشابه بين التشريعين في اشتراط وجود صعوبات تهدد استمرارية نشاط المؤسسة، مع ترك تحديد طبيعة الصعوبات وسلطتها التقديرية للمحاكم، وهو المقتضى الذي نجد ان المشرع الفرنسي قد تجاوزه بموجب الدورية عدد 1345-2008 بتاريخ 18 دسمبر 2008.[18]
المطلب الثاني: خصائص المسطرتين والأجهزة المشرفة عليهما
تتميز مسطرتا التسوية الرضائية في موريتانيا والإنقاذ في المغرب بخصائص قانونية وإجرائية مختلفة تعكس تباين إجراءاتهما وآليات تطبيقهما.
كما تلعب الأجهزة المشرفة عليهما دورًا محوريًا في ضمان حسن سير تلك الإجراءات والآليات. لذلك، سيتم تناول خصائص المسطرتين في فقرة أولى، والأجهزة المشرفة عليهما في فقرة ثانية.
الفقرة الأولى: خصائص المسطرتين
سوف نركز في هذه الفقرة على مقارنة الخصائص الأساسية لكلتا المسطرين، مثل الإشهار، الاختيارية، صلاحيات رئيس المقاولة، ووقف المتابعات المالية. وذاك بهدف تسليط الضوء على الفروقات بين النظامين وكيفية تأثيرها على إنقاذ المقاولات والمؤسسات في كلا البلدين.
أولا: شهر الحكم بفتح المسطرة:
إذا كان المشرع المغربي قد نص في المادة 563 من م.ت على إلزامية الإشهار عند فتح مسطرة الإنقاذ، سواء في السجل التجاري المحلي والمركزي أو عبر نشر إعلان في الجريدة الرسمية، في أجل لا يتجاوز 8 أيام من صدور الحكم. بهدف إعلام العموم، لا سيما الدائنين والمستثمرين، بحالة المقاولة، بما يعزز الشفافية وحماية المصالح الاقتصادية.
فإن نظيره الموريتاني ووفقًا للمادة 1277 من م.ت الموريتانية، نص بشكل لا لبس فيه على أن القرار القاضي بافتتاح مسطرة التسوية الرضائية لا يخضع لأي إشهار.
علاوة على ذلك، يُلزم جميع من يعلم بفتح المسطرة تجاه مؤسسة معينة بالالتزام بسريتها، مما يعكس حرص المشرع على حماية سمعة المقاولة ومنع أي تأثير سلبي على علاقاتها التجارية أو الائتمانية.
ثانيا: الإرادية (الاختيارية):
تعتبر مسطرة الإنقاذ في التشريع المغربي مسطرة إرادية تطوعية، حيث أنه ووفقًا للقانون 73.17 المعدل والمغير لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة المغربية، لا يتم اللجوء إلى هذه المسطرة إلا بناءً على طلب رئيس المقاولة، وبذلك فإنها تكتسي طابعا جوازيا اختياريا، وليس وجوبيا كما هو الحال في مسطرتي التسوية القضائية والتصفية القضائية[19] اللتان تتمان بناء على حكم من المحكمة أو بناء على طلب أحد الدائنين.
ونفس الخاصية نجدها في التشريع الموريتاني، حيث أن مسطرة التسوية الرضائية أيضًا تعد مسطرة إرادية في جوهرها، بما أن فتحها يتم بشكل حصري بناءً على طلب رئيس المؤسسة، شريطة أن يتم تقديم عريضة مرفقة بالوثائق المطلوبة كما جاء في المادة 1276 من مدونة التجارة الموريتانية.
ثالثا: احتفاظ رئيس المقاولة بصلاحياته في التسيير:
من السمات الأساسية لمسطرة الإنقاذ في التشريع المغربي هي احتفاظ رئيس المقاولة بكافة صلاحياته في التسيير. فحسب مقتضيات المادة 566 من مدونة التجارة المغربية، لا يُنتزع من رئيس المقاولة أي من صلاحياته المتعلقة بالتسيير، بل يبقى هو المسؤول عن إدارة المؤسسة. ويبقى السنديك مسؤولا فقط عن الرقابة على أعمال التصرف وتنفيذ مخطط الإنقاذ.
هذا التوجه يهدف إلى تشجيع رئيس المقاولة على مواصلة التسيير بشكل إيجابي، مما يعزز ثقته ويسهم في حل المشكلات المالية التي تعاني منها المؤسسة[20].
أيضا في التشريع الموريتاني، يحتفظ رئيس المؤسسة بصلاحياته خلال فتح مسطرة التسوية الرضائية، حيث لا تتغير الإدارة اليومية للمؤسسة بمجرد تقديم العريضة. وإنما يلتزم بالاتفاق مع الدائنين وفقًا للمشروع الذي يعرضه.
كما يحتفظ أيضا بمستوى عال من السيطرة على شؤون المقاولة، إذ ينحصر دور المصالح ـ حسب المادة 1278 مكررة من م.ت ـ في تسهيل إبرام اتفاق رضائي بين المؤسسة ودائنيها، وله الحق في سبيل ذلك في الحصول على كافة المعلومات التي يراها ضرورية.
رابعا: عدم تعرض رئيس المقاولة لعقوبات:
من أهم خصائص مسطرة الإنقاذ في التشريع المغربي أنها توفر حماية لرئيس المقاولة من العقوبات المالية أو المهنية الجنائية. فرفعًا من جاذبية المسطرة وتشجيعًا لرؤساء المقاولات على استخدامها، لم يتم إقرار أي عقوبات في حال اللجوء إلى مسطرة الإنقاذ[21].
الأمر الذي يعزز الثقة في النظام القانوني ويشجع المقاولين على السعي لإيجاد حلول لأزمات مقاولاتهم دون الخوف من تداعيات قانونية قد تؤثر على مستقبلهم المهني.
على النقيض من ذلك، فإن التشريع الموريتاني لا يتضمن أي استثناء في العقوبات في حالة اللجوء إلى مسطرة التسوية الرضائية.
ومع أنها عقوبات تظل محدودة نظرًا لكون الجهود تتركز على إبرام اتفاق ودي بين المؤسسة ودائنيها. فإن غياب هذا الاستثناء بشكل واضح، قد يشكل نقطة ضعف في المسطرة، حيث أن المسير قد يحجم عن طلب فتحها خوفًا من التعرض لعقوبات أو مقتضيات قد يعتبرها غير ضرورية أو مرهقة من وجهة نظره.
خامسا: الاستفادة من وقف المتابعات ودفع المبالغ المستحقة:
في مسطرة الإنقاذ المغربية، ووفقًا للمادة 572 من القانون رقم 73.17، يتم وقف المتابعات الفردية ضد المقاولة وكذلك وقف سريان الفوائد على الديون المصرح بها، مما يعد حماية للكفلاء والأشخاص الطبيعيين.
هذه الحماية تضمن لهم فترة من الأمان لتسوية الأمور المالية بدون التعرض للضغط من الدائنين، وإن كانت الضمانات التي تقدمها مسطرة الإنقاذ أقل من تلك التي تقدمها مسطرة التسوية القضائية[22].
أيضا في التشريع الموريتاني، فإن التسوية الرضائية توفر نوعًا من الحماية المشابهة، حيث يتم وضع آليات للوقف المؤقت[23] لبعض الإجراءات[24] المالية ضد المؤسسة.
ولكن ربما تكون هذه الحماية أقل توسعًا مقارنة بما هو موجود في التشريع المغربي، حيث تركز مسطرة الإنقاذ على عدم تضرر كافة الأطراف بشكل منفرد مما يعكس حرصًا أكبر على الحفاظ على الاستقرار المالي للمؤسسة والكفلاء.
الفقرة الثانية: الأجهزة المشرفة
الأجهزة المشرفة على مسطرتي الإنقاذ والتسوية الرضائية تشمل كلا من رئيس المحكمة، القاضي المنتدب، والسنديك أو المصالح. غير أن المقارنة هنا ستركز على السنديك والمصالح فقط، كونهما الجهازين المحوريين في إدارة هاتين المسطرتين، مما يجعلنا نقتصر عليهما لإبراز الاختلافات في طبيعة مهامهما وأدوارهما بين التشريعين.
أولا:
فيما يتعلق بتعيينهما وشروط ذلك، يتولى رئيس المحكمة في النظام الموريتاني تعيين المصالح وفقًا للمواد 1277 و1278 من مدونة التجارة، مشترطًا أن يكون المصالح كفؤًا ومستقلًا، وألا تكون له أي علاقة سابقة بالمؤسسة أو دائنيها خلال السنتين السابقتين، مع استبعاد الأقارب حتى الدرجة الرابعة.
أما في النظام المغربي، ورغم أهمية وحساسية المهام التي تضطلع بها مؤسسة السنديك في إطار مساطر صعوبات المقاولة عموماً، ومسطرة الإنقاذ على وجه الخصوص، فإن طريقة تعيينه أثارت نقاشاً واسعاً بسبب غياب إطار قانوني واضح يُحدد معايير هذا التعيين.
إذ يظل الأمر متروكاً لتقدير المحكمة التي قد تعين السنديك من بين الخبراء المحاسبيين، كما هو الحال في غالبية المحاكم المغربية، أو من بين كتاب الضبط، بل قد تسند المهمة حتى إلى أشخاص من خارج هذه الفئات.
هذا الوضع يستدعي معالجة تشريعية عاجلة، وهو ما نأمل أن يحققه النص التنظيمي المزمع صدوره قريباً، لضمان تعيين سنديك مؤهل يتناسب مع الأدوار الجوهرية التي يؤديها، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه مسطرة الإنقاذ.
كونها مسطرة تمثل رهاناً استراتيجياً للمشرع المغربي لإنقاذ المقاولات المتعثرة وضمان استمراريتها، وهو رهان يعتمد بشكل كبير على الكفاءة القيادية لمؤسسة السنديك[25].
ثانيا:
تختلف المهام الموكلة لكل منهما بوضوح. فالمصالح في التسوية الرضائية يقتصر دوره على الوساطة، حيث يسعى لتسهيل اتفاق بين المؤسسة ودائنيها دون التدخل في تسييرها، مع التزامه بتقديم تقارير دورية لرئيس المحكمة وفق المادة 1278 مكررة[26].
أما السنديك في مسطرة الإنقاذ المغربية، فيتولى دورًا أكثر تعقيدًا، حيث أسندت له المادة 569 من مدونة التجارة، مهمة إعداد تقرير شامل حول الموازنة الاقتصادية والمالية والاجتماعية للمقاولة، يشمل [27] النقاط التالية:
التعريف بالمقاولة: عن طريق بيان طبيعة نشاطها، نظامها الأساسي، مجلسها الإداري، وطريقة مسك حساباتها المالية.
تحليل الصعوبات: دراسة أسباب وطبيعة الصعوبات التي تواجهها المقاولة.
الموازنة المالية: تتضمن الأصول الحقيقية (الممتلكات الثابتة والمتداولة)، المخزون، والخصوم (الديون العادية والممتازة).
الموازنة الاقتصادية: تحليل رقم معاملات السنوات الثلاث السابقة لظهور الصعوبات، بالاعتماد على القوائم المالية وتقارير مراقب الحسابات.
الموازنة الاجتماعية: تشمل إحصاء الأجراء، طريقة أداء أجورهم، تمثيلياتهم، والديون الناتجة عن عقود الشغل.
ويتمتع السنديك في سبيل إعداد هذا التقرير بصلاحيات واسعة للاطلاع على الوثائق المحاسبية كافة، سواء تلك التي بحوزة رئيس المقاولة أو حتى بحوزة الغير، تحت طائلة توقيع غرامة تهديدية في حالة الامتناع.
هذا التقرير يشكل أداة أساسية لفهم وضعية المقاولة وتحديد سبل معالجتها، حيث يمكن للسنديك فتح مشاورات مع مندوبي العمال والممثلين النقابيين لتكوين رؤية شاملة عن الوضعية الاجتماعية.
ثالثا:
يبرز بين الاثنين اختلاف جوهري في الإطار الزمني الممنوح لكل منهما. حيث تحدد مهمة المصالح في التسوية الرضائية بثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، ليكون إجمالي المدة ستة أشهر، وهي فترة محدودة تهدف إلى سرعة التوصل لاتفاق.
على النقيض من ذلك، يُمنح السنديك في مسطرة الإنقاذ مدة أطول تصل إلى أربعة أشهر، قابلة للتمديد إلى ثمانية أشهر، مما يتيح له دراسة أعمق للوضعية وإعداد حلول لها بشكل مدروس.
رابعا:
بالنسبة للتعويض فوفق المادة 1278 من مدونة التجارة الموريتانية، يُحدد رئيس المحكمة، بالتشاور مع مسير المؤسسة، طرق تعويض المصالح عند افتتاح إجراءات التسوية الرضائية، ويمكن أن يسبق له مبلغا معينا من تعويضه[28].
أما السنديك، فيُعوض من أموال المقاولة وفق قرار المحكمة، مع خضوع التعويض لمراقبة القاضي المنتدب[29] للتأكد من تناسبه مع طبيعة المهام المنجزة.
يتضح من هذه المقارنة أن المصالح يؤدي دورًا محدودًا وبسيطا يرتكز على الوساطة وإيجاد حلول ودية للصعوبات، بينما يتحمل السنديك مسؤوليات أوسع تشمل التدخل المباشر في إدارة الأزمة وتنفيذ مخطط الإنقاذ.
هذا التباين يعكس اختلافًا جوهريًا في طبيعة المسطرتين وآلياتهما، حيث تركز التسوية الرضائية على تسوية ودية وسريعة، قد لا تكون كافية لانتشال المقاولة من صعوباتها، بينما تهدف مسطرة الإنقاذ إلى معالجة أكثر شمولية واستدامة لوضعية المقاولة.
خاتمة:
في ختام هذا المقال، يتبين أن مسطرتي التسوية الرضائية في التشريع الموريتاني والإنقاذ في التشريع المغربي، رغم تشابه أهدافهما في معالجة صعوبات المقاولات وحمايتها من الإفلاس، فإن هناك عدة أوجه اختلاف بينهما.
فبينما نجد أن التشريع الموريتاني يركز في المرحلة القبلية لتوقف المؤسسة عن الدفع، على إمكانية التسوية الودية بين المدين ودائنيه من خلال التسوية الرضائية التي يشرف عليها المصالح، يعتمد التشريع المغربي – رغم اعتماده مسطرة المصالحة الشبيهة بالتسوية الرضائية في التشريع الموريتاني – على مسطرة الإنقاذ التي تتطلب إشراف السنديك على إدارة المقاولة خلال فترة العلاج وتنفيذ مخطط الإنقاذ.
كما أن مهام السنديك والمصالح تختلف، حيث يكون السنديك في المغرب أكثر شمولية في صلاحياته، فيما يقتصر دور المصالح في موريتانيا على تسهيل التوصل إلى اتفاقات مع الدائنين.
من حيث الإيجابيات، تتمثل قوة مسطرة التسوية الرضائية الموريتانية في تركيزها على الحلول الودية والمرونة والسرية ،مما يساهم في الحفاظ على العلاقات بين الأطراف المعنية والسمعة التجارية لهم.
أما مسطرة الإنقاذ المغربية، فقد أثبتت فعاليتها في تطبيق تدابير متقدمة لضمان استمرارية المقاولة من خلال إشراف دقيق من السنديك على الجوانب المالية والإدارية.
أخيرا فإنه ورغم أن المشرع الموريتاني قد اتبع نهجًا مختلفا عن نظيره المغربي، من خلال تبنيه قلة المساطر الرامية إلى معالجة صعوبات المقاولات، وهو خيار يمكن اعتباره جديرًا بالتقدير لما يوفره من بساطة في الإجراءات وتخفيف للعبء الملقى على كاهل القضاء، مما يسهم في تسريع البت في الملفات وحسن تدبيرها.
فإنه يمكننا أن ندعوه– أي المشرع الموريتاني – إلى النظر في تبني مسطرة مشابهة لمسطرة الإنقاذ المغربية، التي تُعدّ آلية فعّالة تشكل جسرًا بين مساطر الوقاية من التوقف عن الدفع وبين مسطرتي التسوية والتصفية القضائيتين الخاصتين بالمقاولات التي قد توقفت عن الدفع مسبقا.
حيث أن مسطرة الانقاذ – في حالة تبنيها من التشريع الموريتاني – قد تُتيح فرصة ثانية بعد التسوية الرضائية، لإنقاذ المقاولات قبل وقوعها في حالة توقف عن الدفع، مما يضمن استمرارية نشاطها وتحقيق التوازن بين مصلحة المدين والدائنين.
ختاما، فإنه وحتى يتم خلق بيئة اقتصادية مستدامة ومستقرة، فإننا وبعد دعوتنا المشرع الموريتاني إلى تبني مسطرة الإنقاذ ، نوصي كلا المشرعين بما يلي:
- تبني موقف تشريعي واضح بشأن استفادة الكفيل من وقف المتابعات الفردية بعد افتتاح المسطرة، للزيادة من جاذبيتها الاقتصادية.
- إحداث مسطرة خاصة بالمقاولات الصغيرة مشابهة لتلك المتبعة في فرنسا، لتتناسب مع الواقع المحلي في كلا البلدين[30].
- توسيع نطاق مسطرة الإنقاذ لتشمل جميع الوحدات الاقتصادية، بما في ذلك التجار الطبيعيين والمعنويين، وأصحاب الحرف والصناعات والمزارعين.
- توسيع معايير الاستفادة من إجراءات الإنقاذ لتشمل التوقف عن الدفع في مراحله المبكرة، من أجل تشجيع الكشف المبكر عن الأزمات المالية الحادة والمساعدة في حلحلتها قبل أن تتفاقم.
لائحة المراجع
أولا: النصوص والأوامر القانونية
- قانون رقم 17.73 صادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.18.26 الصادر بتاريخ 19 ابريل2018 والقاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم15.95 المتعلق بمدونة التجارة المغربية منشور بالجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 23 ابريل 2018.
- القانون رقم 845-2005 لسنة 26 يوليوز2005 المتعلق بالمحافظة على المقاولات،الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية المؤرخة في 27 يوليوز 2005.
- القانون رقم 2000-05 الصادر بتاريخ 18 يناير 2000، المتضمن مدونة التجارة الموريتانية، المعدل والمكمل بالقوانين رقم 2014-022، و 2015-032، و 2020-008، و أخيرا القانون رقم 2021-005.
- L’Ordonnance nº 2008-1345 du 18 décembre 2008 portant réforme du droit des entreprises en difficulté
ثانيا: الكتب والأطاريح والمقالات
- باللغة العربية:
- عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، مطبعة مكتبة سجلماسة، الطبعة الأولى ، السنة 2018، مكناس.
- علال فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط الطبعة الثالثة – 2018
- مصطفى بونجة ، نهال اللواح “مساطر صعوبات المقاولة وفقا للقانون رقم 73-17 ” سلسلة منشورات المركز المغربي للتحكيم ومنازعات الأعمال الطبعة الأولى 2018 ص 169.
- مصطفى خويا موح ، عبد الحق السراوي ، مميزات مسطرة الإنقاذ، الطبعة الأولى المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، عدد71 يوليوز 2018 .
- فاطمة برتاوش، مقارنة بين مسطرة الإنقاذ ومسطرة التسوية القضائية ،في ضوء القانون رقم 73.17.مقال منشور في مجلة المحامي، عدد 71 .
- علاء الدين عبد الله الخصاونة، حماية حقوق الدائنين والمدين في عملية إعادة التنظيم المالي وهيكلة الشركات المتعثرة، دراسة في قانون الإفلاس الإماراتي لسنة 2016 والتشريع الفرنسي والأمريكي، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون، الإصدار 32 السنة 2018، العدد 76.
- حرتون هشام، مؤسسة السنديك أي دور في مسطرة الإنقاذ، مقال منشور على موقع العلوم القانونية، https://m.marocdroit.com/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%80%D9%80%D8%AF%D9%8A%D9%83-%D8%A3%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0_a8904.html، ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 06 يناير 2025.
- دراسة: رُبع سكان المغرب مقاولون .. وغالبية المشاريع ذات إنتاجية ضعيفة، خبر منشور في صحيفة هسبريس على الرابط التالي: https://www.google.com/amp/s/www.hespress.com/%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A9-%25D8%25B1%25D9%258F%25D8%25A8%25D8%25B9-%25D8%25B3%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25BA%25D8%25B1%25D8%25A8-%25D9%2585%25D9%2582%25D8%25A7%25D9%2588%25D9%2584%25D9%2588%25D9%2586-%25D9%2588%25D8%25BA%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8-1277915.html/amp ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 28 فبراير 2025 على الساعة 11:14.
- باللغة الفرنسية
- Lyazami Nahid, “La prévention des difficultés des entreprises étude comparative entre le droit français et le droit marocain”, thèse pour le dectorat en droit prive, Université du Sud Toulon -Var, Faculté de Droit, Centre de Droit et de Politique Comparés, Jean-Claude Escarras, France, Juin 2013.
- Ghandour Bertille, “Le traitement judiciaire des entreprises en difficulté.”, thèse pour le doctorat en droit, Université de Lille 2 Droit et Santé, Communauté d’Universités et d’Etablissements Lille Nord de France, Novembre 2016. France.
Corinne Saint-Alary-Houin, “Les procédures de prévention des difficultés des entreprises”, communication à la fondation pour le droit continental ambassade de France Berlin 24 Novembre 2016, p2. Disponible sur publications.ut-capitole.fr
[1] ـ مكاوي زبير وبوراس العيرج، الآليات القانونية لحماية المؤسسات الاقتصادية في حالة الصعوبات المالية – دراسة مقارنة، مجلة التنوير، السنة 2018، العدد السادس، ص من 296.
[2] – Corinne Saint-Alary-Houin, “Les procédures de prévention des difficultés des entreprises”, communication à la fondation pour le droit continental ambassade de France Berlin 24 Novembre 2016, p2. Disponible sur ligne suivante :publications.ut-capitole.fr
[3] ـ قانون صادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.18.26 الصادر بتاريخ 19 ابريل2018 والقاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم15.95 المتعلق بمدونة التجارة فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة منشور بالجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 23 ابريل 2018.
[4] ـ القانون رقم 845-2005 لسنة 26 يوليوز2005 المتعلق بالمحافظة على المقاولات، الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية المؤرخة في 27 يوليوز 2005.
[5] ـ علاء الدين عبد الله الخصاونة، حماية حقوق الدائنين والمدين في عملية إعادة التنظيم المالي وهيكلة الشركات المتعثرة، دراسة في قانون الإفلاس الإماراتي لسنة 2016 والتشريع الفرنسي والأمريكي، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية القانون، الإصدار 32 السنة 2018، العدد 76، الإمارات العربية المتحدة، ص من 166.
[6] ـ القانون رقم 2000-05 الصادر بتاريخ 18 يناير 2000، المتضمن مدونة التجارة، المعدل والمكمل بالقوانين رقم 2014-022، و 2015-032، و 2020-008، و أخيرا القانون رقم 2021-005.
[7] ـ تم فتح مسطرة التسوية الرضائية بموجب الأمر رقم 0050/2020 الصادر بتاريخ 07/02/2020، في مواجهة مؤسسة GDEE GTR-SARL ، وبعد أربعة أشهر تقريبا وبتاريخ 11/06/2020، صدر الحكم رقم 0187/2020 في القضية رقم 0036/2020 (غير منشور)، الذي قضى بفتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المؤسسة المذكورة، بعد وقوف المحكمة على ما يشكل قناعتها باستحالة تنفيذ مشروع الاتفاق لتحقق حالة التوقف عن الدفع.
[8]– اعتبر البعض أن مسطرة الانقاذ من أفضل وسائل الرصد المبكر لصعوبات المقاولة. لتفصيل أكثر، انظر:
Ghandour Bertille, “Le traitement judiciaire des entreprises en difficulté.”, thèse pour le doctorat en droit, Université de Lille 2 Droit et Santé, Communauté d’Universités et d’Etablissements Lille Nord de France, Novembre 2016. France, p 104.
[9] ـ عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، مطبعة مكتبة سجلماسة، الطبعة الأولى ، السنة 2018، مكناس، ص 123.
[10] ـ علال فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – الرباط الطبعة الثالثة – 2018 ص 96.
[11] ـ جاء في الأمر رقم 0050/2020 الصادر بتاريخ 07/02/2020 عن المحكمة التجارية بنواكشوط ما يلي: “نحن… رئيس المحكمة التجارية بانواكشوط، بعد الاطلاع على العريضة المقدمة للمحكمة بتاريخ 27/11/2019 من طرف المحاميين الأستاذين عبد الله ولد محمد والكتاب بن المختار، بوصفهما وكيلين عن شركة GDEE GTR-SARL، والرامية إلى فتح مسطرة التسوية عن طريق التراضي لإيجاد حل بين العارضة ودائنيها…”.
[12] ـ حسب المادة 577 من م.ت المغربية فان هذه الوثائق تتمثل تحديدا في :
القوائم التركيبية لأخر سنة مالية مؤشر عليها من طرف مراقب الحسابات، إن وجد.
جرد وتحديد قيمة جميع أموال المقاولة المنقولة والعقارية.
قائمة بالمدينين مع الإشارة إلى عناوينهم، ومبلغ مستحقات المقاولة والضمانات الممنوحة لها بتاريخ التوقف عن الدفع.
قائمة بالدائنين مع الإشارة إلى عناوينهم، ومبلغ ديونهم والضمانات الممنوحة لهم بتاريخ التوقف عن الدفع.
جدول التحملات.
قائمة الأجراء وممثليهم إن وجدوا.
نسخة من النموذج 7 من السجل التجاري.
وضعية الموازنة الخاصة بالمقاولة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
[13] ـ علال فالي، مساطر معالجة صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص 100
[14] ـ انظر المادة 620-2 من مدونة التجارة الفرنسية.
[15] – Lyazami Nahid, “La prévention des difficultés des entreprises étude comparative entre le droit français et le droit marocain”, thèse pour le dectorat en droit prive, Université du Sud Toulon -Var, Faculté de Droit, Centre de Droit et de Politique Comparés Jean-Claude Escarras, France, Juin 2013, p 154.
[16] ـ عرفت الفقرة الثانية من المادة 575 من م.ت المغربية التوقف عن الدفع بأنه “عجز المقاولة عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية أصولها المتوفرة”.
[17] ـ حكم عدد 53 صادر بتاريخ 2020/09/29 في الملف عدد 20/8315/48 عن المحكمة التجارية بأكادير، غير منشور.
[18] – Article 12 de l’Ordonnance nº 2008-1345 du 18 décembre 2008 portant réforme du droit des entreprises en difficulté.
[19] ـ فاطمة برتاوش، مقارنة بين مسطرة الإنقاذ ومسطرة التسوية القضائية ،في ضوء القانون رقم 73.17.مقال منشور في مجلة المحامي، عدد 71 ص 99.
[20] ـ مصطفى بونجة ، نهال اللواح “مساطر صعوبات المقاولة وفقا للقانون رقم 73-17 ” سلسلة منشورات المركز المغربي للتحكيم ومنازعات الأعمال الطبعة الأولى 2018 ص 169.
[21] ـ مصطفى خويا موح ، عبد الحق السراوي ، مميزات مسطرة الإنقاذ، الطبعة الأولى، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش، عدد71 يوليوز 2018 ص 89.
[22] ـ مصطفى بونجة ، نهال اللواح ، مساطر صعوبات المقاولة وفق القانون 73.17، مرجع سابق ص 169.
[23] ـ نصت المادة 1279 من م.ت الموريتانية على أنه: “إذا كانت المؤسسة موضوع إنذار بالدفع أو متابعة عن طريق دائن مدعو إلى التسوية الرضائية أثناء فترة البحث عن اتفاق، يمكن لرئيس المحكمة في هذه الحالة بناءً على طلب المسير، وبعد أخذ رأي المصالح، أن يؤجل دفع المبالغ المستحقة ويأمر بوقف إجراءات المتابعة المتخذة من طرف أحد الدائنين، وتنتهي هذه التدابير بنهاية التسوية الرضائية…”.
[24] ـ جاء في الأمر رقم 0050/2020 الصادر بتاريخ 07/02/2020 عن المحكمة التجارية بانواكشوط ما يلي: “… بعد الاطلاع على العريضة … والرامية إلى فتح مسطرة التسوية الرضائية لإيجاد حل بين العارضة ودائنيها، والأمر بإعادة أصول الشركة التي سبق للمحكمة أن أمرت بحجزها… “.
[25] ـ حرتون هشام، مؤسسة السنديك أي دور في مسطرة الإنقاذ، مقال منشور على موقع العلوم القانونية، https://m.marocdroit.com/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%80%D9%80%D8%AF%D9%8A%D9%83-%D8%A3%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0_a8904.html، ، تم الاطلاع عليه بتاريخ 06 يناير 2025.
[26] ـ تنص المادة 1278 مكررة على أنه: “يضطلع المصالح بمهمة تسهيل إبرام اتفاق رضائي بين المؤسسة ودائنيها الرئيسيين أو عند الاقتضاء مع معاقديها الاعتياديين، بهدف إنهاء صعوبات المؤسسة. ويمكنه لهذا الغرض الحصول من المؤسسة على جميع المعلومات المفيدة”.
كما تنص المادة 1278 ثالثا على: “يطلع المصالح رئيس المحكمة بصفة منتظمة، على حالة تقدم مهمته، ويقدم له جميع الملاحظات المفيدة، ويخبره بوقوع حالة التوقف عن الدفع فور اطلاعه عليها….”.
[27] ـ حرتون هشام، مؤسسة السنديك أي دور في مسطرة الإنقاذ، مرجع سابق، بتصرف.
[28] ـ جاء في الأمر رقم 0050/2020 الصادر عن المحكمة التجارية بانواكشوط بتاريخ 07/02/2020 ما يلي : “….لهذه الأسباب، وبناء على المواد 1276 و 1277 و 1279 من مدونة التجارة، نأمر بفتح إجراءات التسوية عن طريق التراضي…. وتعيين الخبير الولي أحمد الولي مصالحا، مهمته هي التوفيق بين الشركة المذكورة ودائنيها خلال مدة ثلاثة أشهر، على أن يسبق له مبلغ 30 ألف أوقية من أتعابه التي ستحدد لاحقا”.
[29] ـ جاء في الأمر رقم 253 الصادر عن القاضي المنتدب بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء 27/02/2017 ما يلي: …”نحدد أتعاب سنديك التسوية السيد… في مبلغ 150.0000.00 درهم عن المدة من سنة 2009 إلى غاية دجنبر 2016، ونأذن له باستخلاصها من حساب التصفية الخاص بالمقاولة…”.
[30] – في المغرب مثلا تمثل المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا نسبة 57٪ من المشاريع القائمة، حسب دراسة حديثة لوزارة الاقتصاد والمالية المغربية والبنك الإفريقي للتنمية. منشورة على الرابط التالي: https://www.google.com/amp/s/www.hespress.com/%25D8%25AF%25D8%25B1%25D8%25A7%25D8%25B3%25D8%25A9-%25D8%25B1%25D9%258F%25D8%25A8%25D”%25B9-%25D8%25B3%25D9%2583%25D8%25A7%25D9%2586-%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25BA%25D8%25B1%25D8%25A8-%25D9%2585%25’9%2582%25D8%25A7%25D9%2588%25D9%25”4%25D9%2588%25D9%2586-%25D9%2588%25’8%25BA%25D8%25A7%25’9%2584%25D8%25A8-1277915.html/amp






