في الواجهةمقالات قانونية

مقارنة صلاحيات رجال الشرطة في دول الخليج العربي – خالد محمد الدوسري

 

مقارنة صلاحيات رجال الشرطة في دول الخليج العربي

Comparison of Police Powers in the Gulf Cooperation Council (GCC) Countries

الباحث : خالد محمد الدوسري

طالب باحث بسلك الدكتوراه

جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/QVYB8644

المستخلص:

تستعرض هذه الدراسة مقارنة شاملة لصلاحيات رجال الشرطة في دول الخليج العربي، وتسلط الضوء على كيفية اختلاف الصلاحيات الشرطية بين هذه الدول بناءً على السياقات التشريعية، والسياسية، والاجتماعية. تركز الدراسة على تحليل الإطار القانوني لكل دولة خليجية، وتشمل كلاً من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، وعمان. تهدف الدراسة إلى استكشاف كيفية تأثير المتغيرات الثقافية والدينية على صلاحيات الشرطة، وأثر ذلك على فعالية العمل الشرطي وتفاعله مع المجتمع. توضح النتائج أن هناك أوجه تشابه رئيسية بين دول الخليج فيما يخص الالتزام بحفظ الأمن العام والتعامل مع الجرائم، إلا أن الفروقات تظهر في تفاصيل تطبيق الصلاحيات مثل استخدام القوة، التعامل مع التجمعات العامة، وإجراءات التحقيقات، والتي تتأثر بالقيم المجتمعية والتشريعات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تناقش الدراسة التحديات القانونية التي تواجه الأجهزة الشرطية في الخليج، مثل الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب، مع تقديم توصيات لتحسين كفاءة الشرطة بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويعزز التعاون الأمني الإقليمي مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية لكل دولة.

كلمات مفتاحية: صلاحيات الشرطة، دول الخليج العربي، السياق القانوني، التأثيرات الثقافية، الأمن العام، القوانين الشرطية، حقوق الإنسان، الشريعة الإسلامية، التعاون الأمني، التحديات الأمنية.

Abstract

This paper presents a comprehensive comparison of police powers in the Gulf Cooperation Council (GCC) countries, highlighting how police powers vary among these nations based on legislative, political, and social contexts. The study focuses on analyzing the legal framework of each Gulf state, including the United Arab Emirates, Saudi Arabia, Kuwait, Bahrain, Qatar, and Oman. It aims to explore how cultural and religious variables influence police powers and their impact on the effectiveness of policing and its interaction with the community. The results indicate significant similarities among GCC countries concerning the commitment to maintaining public security and addressing crimes. However, differences arise in the details of power implementation, such as the use of force, handling of public gatherings, and investigation procedures, which are influenced by societal values and local regulations. Additionally, the study discusses legal challenges facing police institutions in the Gulf, such as cybercrime and counterterrorism, and provides recommendations to enhance police efficiency in line with international standards, fostering regional security cooperation while preserving each country’s cultural particularities.

Key words: Police Powers, Gulf Cooperation Council (GCC) countries, Legal Context, Cultural Influences, Public Security, Police Regulations, Human Rights, Islamic Law, Security Cooperation, Security Challenges.

 

 

  1. المقدمة

تعتبر قوات الشرطة من أهم الأجهزة التي تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في أي مجتمع، حيث تلعب دورًا حيويًا في إنفاذ القوانين، وحماية الأفراد، والحفاظ على النظام العام. ويتطلب هذا الدور سلطات وصلاحيات تتيح للشرطة أداء مهامها بكفاءة وفعالية. تختلف هذه الصلاحيات بشكل كبير بين الدول، وتعتمد على السياقات القانونية والثقافية والسياسية لكل مجتمع (Mazerolle et al., n.d.). ومن هذا المنطلق، تأتي أهمية هذه الدراسة، التي تتناول مقارنة صلاحيات رجال الشرطة في دول الخليج العربي، حيث يشكل هذا الإطار الجغرافي بيئة فريدة تتميز بتركيبة اجتماعية وسياسية واقتصادية خاصة، تعكس سمات وتحديات متعددة.

في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها دول الخليج (Rivlin, 2009)، تبرز الحاجة لفهم كيفية توزيع وتطبيق صلاحيات الشرطة في هذه المنطقة. تسلط الدراسة الضوء على الفروقات التشريعية والتطبيقية بين دول الخليج فيما يتعلق بصلاحيات الشرطة، مع استكشاف الآثار المترتبة على هذه الاختلافات، سواء على مستوى العمل الشرطي أو على علاقة الشرطة بالمجتمع. ومن خلال هذا التحليل المقارن، يمكننا فهم كيف تؤثر الاختلافات في الصلاحيات على فعالية الأجهزة الشرطية في حفظ الأمن ومواجهة التحديات الأمنية المتجددة، وكيفية تعامل هذه الأجهزة مع القضايا المجتمعية بمراعاة الخصوصيات الثقافية والقانونية لكل دولة.

تهدف الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، منها تحديد الصلاحيات المحددة الممنوحة لقوات الشرطة في كل دولة خليجية، وتحليل أوجه التشابه والاختلاف بينها، وتقييم تأثير هذه الفروقات على أداء الأجهزة الشرطية وعلاقاتها المجتمعية. كما تركز الدراسة على تحليل تأثير السياقات القانونية والسياسية والاجتماعية على تحديد صلاحيات الشرطة في دول الخليج. بناءً على هذه الأهداف، تتناول الدراسة مجموعة من الأسئلة البحثية، منها: ما هي الصلاحيات المحددة الممنوحة للشرطة في كل دولة من دول الخليج العربي؟ ما هي أوجه الاختلاف والتشابه بين هذه الصلاحيات، وكيف تؤثر على العمل الشرطي؟ كيف تؤثر العوامل القانونية والسياسية والاجتماعية على هيكلة وتطبيق هذه الصلاحيات؟ وأخيرًا، ما هي التحديات التي تواجه الأجهزة الشرطية في أداء مهامها ضمن حدود هذه الصلاحيات؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، تعتمد الدراسة على منهجية تحليل قانوني مقارن، حيث تتم مراجعة وتحليل النصوص التشريعية واللوائح والأنظمة القانونية الخاصة بصلاحيات الشرطة في كل دولة خليجية، مثل الإمارات العربية المتحدة، السعودية، قطر، البحرين، عمان، والكويت. يتم أيضًا جمع البيانات من خلال الاستطلاعات والمقابلات مع الخبراء المعنيين في مجال إنفاذ القانون والسياسة العامة؛ مما يوفر رؤى عميقة حول كيفية إدراك وتطبيق الصلاحيات على أرض الواقع في كل دولة.

إلى جانب التحليل القانوني، ستشمل الدراسة تحليلات نوعية تدرس تفاعلات أفراد الشرطة مع المجتمع وتأثيرات السياقات الثقافية على ممارساتهم، و دراسات حالة تركز على أمثلة تطبيقية لهذه الصلاحيات في مواقف واقعية، مما يضيف بُعدًا عمليًا لدراسة الصلاحيات ويعكس التنوع في أساليب العمل الشرطي بين الدول. من خلال هذا التحليل المقارن والشامل، تهدف الدراسة إلى توفير رؤى واضحة حول دور الأجهزة الشرطية في الحفاظ على الأمن والاستقرار في مجتمعات ذات أطر حوكميّة وثقافية خاصة، وكيف يمكن تعزيز التعاون الشرطي لتحقيق الأمان وتعزيز الثقة المتبادلة بين الشرطة والمجتمع.

  1. مراجعة الأدبيات
  • السياق التاريخي للعمل الشرطي في الخليج

السياق التاريخي للشرطة في الخليج متجذر في تحول المنطقة من مجتمعات قبلية إلى دول حديثة، وهي عملية تكثفت في أوائل القرن العشرين. كانت وظائف الشرطة التقليدية في دول الخليج تُدار من قبل قادة القبائل وكبار المجتمع الذين كانوا يفرضون الأعراف الاجتماعية ويحافظون على النظام داخل قبائلهم. كان هذا النظام متجذرًا بعمق في القوانين العرفية والتسلسل الهرمي الاجتماعي، مما يضمن تسوية النزاعات بطريقة تحافظ على وحدة القبيلة. مع اكتشاف النفط في منتصف القرن العشرين، بدأت دول الخليج عملية تحديث سريعة، مما أدى إلى التحول من الشرطة غير الرسمية إلى إنشاء قوات شرطة رسمية. أدى الثراء الجديد والتفاعلات الدولية إلى إنشاء مؤسسات شرطة احترافية، عكست النماذج البريطانية والغربية، والتي تهدف إلى تأمين الموارد الاقتصادية للمنطقة ومعالجة الاحتياجات الأمنية الناشئة في بيئات حضرية (Gause, 1994) (Fromherz, 2017).

بحلول السبعينيات، ومع حصول دول الخليج على الاستقلال عن التأثير البريطاني، اتخذت كل دولة نهجها الخاص في إنفاذ القانون، وطور كل منها قوات شرطة تعكس السياقات الثقافية الخاصة بها واحتياجاتها الأمنية. على سبيل المثال، اعتمدت المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى أطرًا قانونية وشرطية متأثرة بالمبادئ الإسلامية، خاصة في الأمور الشخصية والاجتماعية. وعلى النقيض من ذلك، طورت دول مثل الإمارات العربية المتحدة قوات شرطة تضمنت ممارسات إنفاذ قانون أكثر ارتباطًا بالنظم الغربية، نظرًا لتزايد أعداد الوافدين وانفتاحها الاقتصادي. تعكس هذه الفروقات توازنًا بين التقاليد والحداثة، حيث كان على قوات الشرطة الخليجية مواجهة تصاعد المخاوف الأمنية والجريمة الدولية والنظام العام مع الحفاظ على القيم الثقافية والدينية لمجتمعاتها (Rickli, 2016) .

  • المقارنة مع المعايير الدولية

تتمتع الشرطة في دول الخليج بخصائص فريدة غالبًا ما تتناقض مع المعايير الدولية، وخاصة تلك التي وضعتها منظمات مثل الأمم المتحدة (UN) والإنتربول. تركز المعايير الدولية للشرطة عمومًا على الشفافية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان واتباع نهج يركز على المجتمع. في المقابل، غالبًا ما تعكس ممارسات إنفاذ القانون في منطقة الخليج السياق الثقافي والديني والسياسي لكل دولة. فعلى سبيل المثال، تعتمد المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى على المبادئ القانونية الإسلامية في عمل الشرطة، مما قد يعني تطبيقًا أكثر صرامة للوائح السلوك الشخصي والاجتماعي، وذلك يختلف عن المعايير الدولية التي تركز أكثر على حماية الحريات الفردية. بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ بعض دول الخليج بأجهزة شرطة متخصصة، مثل الشرطة الدينية أو لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي تتناول مسائل دينية أو ثقافية محددة لا يتم التأكيد عليها عادة في المعايير الدولية. وتبرز هذه الاختلافات توازنًا معقدًا بين القيم التقليدية والتوقعات المتطورة لممارسات إنفاذ القانون الحديثة على مستوى العالم (Rickli, 2016).

على الرغم من هذه الاختلافات، تبنت دول الخليج بشكل متزايد عناصر من معايير الشرطة الدولية، خاصة في مجالات مثل مكافحة الإرهاب، ومكافحة غسل الأموال، والجرائم الإلكترونية، بما يتماشى مع الممارسات التي يدعمها الإنتربول وغيرها من الهيئات الدولية. على سبيل المثال، استثمرت دول مثل الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير في أساليب الشرطة المعتمدة على التكنولوجيا، والتي تشمل المراقبة المتقدمة، وجمع البيانات البيومترية، وتدابير الأمن السيبراني. تتماشى هذه الاستثمارات مع المعايير العالمية لإنفاذ القانون التقني المتقدم، ولكنها تثير تساؤلات حول الخصوصية والحقوق الفردية داخل هذه الدول. علاوة على ذلك، تشارك قوات الشرطة في الخليج بنشاط في التعاون الدولي، مثل التدريبات المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة لمكافحة الجرائم العابرة للحدود. يعكس هذا التوافق الجزئي مع المعايير الدولية، خاصة في المجالات الحرجة للأمن العالمي، رغبة دول الخليج في تحديث بعض جوانب عمل الشرطة مع الاستمرار في الحفاظ على نهجها الخاص الذي يتماشى مع قيمها المجتمعية وإطاراتها السياسية (Rickli, 2016).

  • الدراسات السابقة

ركزت الدراسات السابقة حول أنظمة الشرطة في الخليج بشكل أساسي على المزج الفريد في المنطقة بين الممارسات التقليدية وتقنيات إنفاذ القانون الحديثة، مع التأكيد على دور التأثيرات الثقافية والدينية والسياسية. بين ريكلي (Rickli, 2016) كيفية احتفاظ دول الخليج، على الرغم من التحديث السريع، بأطر شرطية تعكس المبادئ القانونية الإسلامية ومتطلبات ممارسات الأمن العالمي. كما ناقش كل من باي (Heard-Bey, 1982) و لانغفا  (Longva, 2019)دور قوات الشرطة في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي، خاصة مع ارتفاع عدد الوافدين في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، حيث تتأثر ممارسات الشرطة بالنماذج الغربية لتلبية احتياجات السكان المتنوعين. بالإضافة إلى ذلك، يناقش كوردسمان (Cordesman et al., 2017) تزايد اندماج دول الخليج مع المعايير الأمنية الدولية، بما في ذلك إجراءات مكافحة الإرهاب والجريمة الإلكترونية، مع تكييف هذه الممارسات لتلائم الهياكل الاجتماعية المحلية. وبشكل عام، تكشف هذه الدراسات عن مشهد معقد لأنظمة الشرطة في الخليج، حيث تسعى السلطات للحفاظ على القيم التقليدية مع مواجهة التحديات الأمنية الحديثة.

  1. المنهجية

تم اعتماد منهجية تحليلية مقارنة لفحص صلاحيات الشرطة في دول الخليج العربي. تضمنت خطوات المنهجية ما يلي:

  1. جمع البيانات: تم جمع مصادر قانونية رسمية مثل النصوص التشريعية، واللوائح التنظيمية، الصادرة عن الوزارات المعنية في كل دولة خليجية.
  2. التحليل القانوني: تم استخدام منهج التحليل القانوني لمراجعة النصوص المتعلقة بصلاحيات الشرطة في كل دولة، وذلك لفهم القوانين التي تحدد مسؤوليات الشرطة وحقوقهم في التعامل مع القضايا المختلفة. ساعد هذا التحليل في تحديد التشابهات والاختلافات بين التشريعات في دول الخليج.
  3. مقارنة السياقات الاجتماعية والسياسية: تم تحليل كيفية تأثير السياقات الاجتماعية والسياسية والثقافية على هذه الصلاحيات، مع التركيز على تفاعل هذه العوامل في تحديد طبيعة المهام الشرطية واختلافها بين الدول.

اعتمدت هذه المنهجية على الدمج بين التحليل القانوني والمقارن، مما ساهم في تقديم رؤية شاملة عن دور السياقات المختلفة في تشكيل صلاحيات الشرطة وأساليب تطبيقها بين دول الخليج.

  1. الإطار النظري والمفاهيمي
  • تعريف المفاهيم أساسية

يعد فهم بعض المفاهيم الأساسية مثل “السلطة الشرطية”، و”الصلاحيات”، و”المسؤوليات الأمنية” أمرًا جوهريًا لفهم دور الشرطة وتأثيرها في المجتمعات. السلطة الشرطية تعرف على انها مجموعة الصلاحيات التي تُمنح لقوات الشرطة من أجل تنفيذ مهامها الأساسية المتمثلة في تطبيق القانون، وحفظ النظام العام، وضبط الأمن(Bayley, 1990). هذه السلطة تتيح للشرطة اتخاذ تدابير معينة مثل الاعتقال، واستخدام القوة عند الضرورة، وتفتيش الأشخاص والممتلكات، بما يحقق الأمان ويمنع الفوضى. تعد السلطة الشرطية ركنًا أساسيًا يميز الشرطة عن باقي المؤسسات الأمنية، حيث تعتمد في نشاطها على سلطة مشروعة مستمدة من القانون (Bayley, 1990).

أما الصلاحيات، فهي تتمثل في مجموعة الحقوق والامتيازات القانونية الممنوحة للشرطة التي تمكّنها من القيام بمهامها المتعددة. تتضمن هذه الصلاحيات مثلاً الحق في استخدام القوة، وإجراء التحقيقات، وتنفيذ الأوامر القضائية، والاستجابة الفورية للحالات الطارئة. ويجدر القول بأن هذه الصلاحيات تختلف من بلد إلى آخر بحسب السياق القانوني والتشريعي لكل مجتمع، ولكنها تهدف في المجمل إلى تمكين الشرطة من الحفاظ على النظام العام بفعالية (Reiner, 2010). ومن جهة أخرى، تعتبر المسؤوليات الأمنية بمثابة الالتزامات التي تقع على عاتق الشرطة في حماية الأفراد والممتلكات ومنع وقوع الجرائم. وتكمن أهمية المسؤوليات الأمنية في تعزيز الشعور بالأمان لدى المجتمع، حيث يُنتظر من الشرطة اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل وقوع الجريمة، مما يعزز دورها في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتعزيز الاستقرار المجتمعي (Skolnick et al., 1993).

  • النظريات ذات العلاقة بالعمل الشرطي

تتناول العديد من النظريات العلمية دور الشرطة ووظيفتها في المجتمع من زوايا متعددة، وتعتبر هذه النظريات أساسًا لفهم كيفية تحقيق الشرطة لمهامها. من بين النظريات البارزة نظرية الوظيفة الاجتماعية للشرطة، التي تعتبر أن الشرطة ليست مجرد جهاز لإنفاذ القانون، بل هي جزء من النسيج الاجتماعي، تساهم في تحقيق التوازن الاجتماعي من خلال بناء علاقات ثقة مع المواطنين، ومنع النزاعات وتعزيز الانسجام. تعتمد هذه النظرية على فكرة أن الشرطة تخدم المجتمع بشكل أفضل عندما تساهم في الوقاية من الجريمة وتبني بيئة اجتماعية آمنة(Loader et al., 2007)

هناك أيضًا نظرية الرقابة الاجتماعية، والتي تنظر إلى الشرطة على أنها مؤسسة ذات دور حاسم في تعزيز الانضباط المجتمعي. وفقًا لهذه النظرية، تلعب الشرطة دورًا رئيسيًا في ضبط السلوك العام عبر وجودها المادي الذي يشكل ردعًا للجريمة والسلوك المخالف للقوانين. وتركز هذه النظرية على أهمية تواجد الشرطة في الأماكن العامة كوسيلة لفرض النظام وتوفير بيئة آمنة للمجتمع، حيث يعتبر وجود الشرطة عاملاً أساسيًا في منع حدوث الجرائم بشكل استباقي (Hirschi, 1969) .

ومن النظريات المهمة الأخرى النظرية الشرعية للشرطة، والتي تشير إلى أن فعالية الشرطة تعتمد على مدى احترام المجتمع لسلطتها الشرعية وقبولها، مما يجعل التعاون المجتمعي عنصرًا أساسيًا في نجاح العمليات الشرطية. فبحسب هذه النظرية، تعزز الشرعية من قوة الشرطة في تفاعلها مع الجمهور، حيث يزيد التزام المواطنين بالقوانين نتيجة ثقتهم في جهاز الشرطة (Tyler et al., 2002). أما نظرية منع الجريمة، فهي تركز على دور الشرطة في خفض معدلات الجريمة عبر وسائل الوقاية، حيث تعمل الشرطة على تقليل العوامل التي تزيد من فرص وقوع الجرائم من خلال تواجدها في المناطق ذات الخطورة العالية، واستخدام وسائل مثل الدوريات والاستجابة السريعة للبلاغات، مما يجعل منع الجريمة جزءًا أساسيًا من مسؤولياتها.(Tilley, 2014)

  • القوانين المنظمة للشرطة في الدول المختلفة

تختلف التشريعات التي تنظم عمل الشرطة وصلاحياتها من دولة إلى أخرى بناءً على الأنظمة القانونية والاجتماعية الخاصة بكل بلد. رغم الاختلافات، إلا أن هناك مبادئ مشتركة ضمن المعايير الدولية التي تهدف إلى تنظيم العمل الشرطي وضمان احترام حقوق الأفراد (Reiner, 2010) (on Drugs et al., 2011). على سبيل المثال، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان   يؤكد على ضرورة احترام الحقوق الأساسية للأفراد أثناء قيام الشرطة بواجباتها، ويشدد على عدم اللجوء إلى استخدام القوة إلا في حالات الضرورة، بما يتماشى مع مبدأ التناسبية في استخدام القوة (on Drugs et al., 2011) (Assembly et al., 1948).

تقدم القواعد النموذجية للأمم المتحدة بشأن حفظ النظام إطارًا دوليًا يحدد المبادئ التي يجب أن تلتزم بها الشرطة، بما في ذلك التناسبية في استخدام القوة، والالتزام بمبادئ حقوق الإنسان. تنصح هذه القواعد بألا تستخدم الشرطة القوة إلا إذا كان ذلك ضروريًا، وضمن الحدود التي تقتضيها الحالة. وتعتبر هذه القواعد بمثابة معايير إرشادية، حيث توفر توجيهات تساعد الدول في صياغة تشريعاتها الخاصة لتنظيم عمل الشرطة(on Drugs et al., 2011) .

إن القوانين الوطنية في العديد من البلدان صريحة فيما يتعلق بالصلاحيات والمسؤوليات التي تُمنح للشرطة، حيث تُحدّد أطرًا قانونية تتضمن الحقوق التي تخوّل للشرطة اتخاذ الإجراءات المناسبة مثل إجراء التحقيقات، والتفتيش، والاعتقال، وذلك ضمن ضوابط قانونية تهدف إلى حماية حقوق المواطنين من التجاوزات المحتملة. فعلى سبيل المثال، تنص القوانين الوطنية على ضرورة حصول الشرطة على مذكرات قضائية عند القيام بالتفتيش أو الاعتقال في الحالات التي تستوجب ذلك، وتفرض قيودًا على استخدام القوة لضمان احترام الكرامة الإنسانية (on Drugs et al., 2011) (Bayley, 1996).

إن فهم هذه القوانين الدولية والمحلية، وتطبيقها في مختلف السياقات، يعزز من قدرة الشرطة على أداء مهامها بشكل فعّال، ويضمن احترام الحقوق المدنية، ويعكس مدى التزام الدول بتطوير أجهزة شرطية تواكب المعايير العالمية وتحترم القيم الإنسانية (Goldstein, 1977)  .

  1. نظرة عامة على قوانين الشرطة في دول الخليج
  • دولة الإمارات العربية المتحدة

ينظم قانون الإمارات للشرطة والأمن قوات الشرطة كهيئة مدنية تتبع وزارة الداخلية، وتركز على الحفاظ على الأمن الداخلي ومنع الجريمة وتنفيذ القوانين. يحق للضباط استخدام القوة والأسلحة النارية في حالات محددة وفقًا لشروط صارمة. يحدد القانون الرتب العسكرية ويضع إرشادات صارمة بشأن التوظيف ومسؤوليات الضباط وحقوقهم في التعويض وتوفير مرافق التدريب (الإمارات, 2023)​.

  • المملكة العربية السعودية

التشريع القانوني المنظم لعمل الشرطة في السعودية هو “نظام الإجراءات الجزائية”، بالإضافة إلى لوائح وتوجيهات وزارة الداخلية السعودية التي تحدد مهام وصلاحيات قوات الأمن والشرطة. يُنظم هذا التشريع كيفية التعامل مع الجرائم، بدءًا من عملية التحقيق والضبط، وصولاً إلى المحاكمة وتنفيذ العقوبات، ويهدف إلى ضمان حماية الحقوق المدنية والأمن العام  (السعودية 2023)​.

  • دولة لكويت

ينظم القانون الكويتي قوة الشرطة ككيان منظم تحت وزارة الداخلية، حيث يحدد الرتب العسكرية والمسؤوليات. تُمنح الشرطة صلاحيات تنفيذ مهام السلامة العامة، واستخدام القوة ضمن ضوابط محددة، واعتقال المشتبه بهم تحت ظروف قانونية. كما يحدد القانون شروط التعيين والترقية ومسؤوليات ضباط الشرطة، إلى جانب حظر انخراطهم في السياسة أو الأعمال التجارية (الكويت, 1968)​.

  • مملكة البحرين

يعرف قانون البحرين قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية، وتُكلف بالحفاظ على النظام العام والأمن. تتكون قوات الشرطة من ضباط وأفراد بمراتب محددة، مع إجراءات واضحة للانضمام والمهام. يتم تنظيم استخدام القوة والأسلحة النارية بقواعد دقيقة تحدد الحالات المسموح بها. كما يوفر القانون بروتوكولات إدارية وتشغيلية للإشراف والانضباط داخل القوة (البحرين, 1982)​.

  • سلطنة عمان

صدر قانون الشرطة العماني بموجب المرسوم السلطاني رقم 90/35 بهدف تنظيم أعمال شرطة عمان السلطانية وتحديد مسؤولياتها ومهامها. يتضمن القانون لوائح خاصة بتعيين أفراد الشرطة وتدريبهم وترقياتهم، ويضع إطاراً واضحاً لواجباتهم وصلاحياتهم، بما في ذلك استخدام القوة والسلاح وفق ضوابط معينة لضمان النظام العام والأمن. يمنح القانون المفتش العام للشرطة صلاحية إصدار اللوائح التنفيذية والإشراف على سير العمل الشرطي، ويلزم الوزارات والهيئات الحكومية بالتنسيق مع شرطة عمان السلطانية في كافة القضايا المتعلقة بالشؤون الأمنية (سلطنة عمان, 1990) (عمان, 1990).

  • دولة قطر

ينظم القانون القطري قوات الشرطة كوكالة منظمة تحت وزارة الداخلية، وتختص بالحفاظ على النظام العام والتحقيقات الجنائية. يحدد القانون الرتب العسكرية وعملية التعيين، مع قواعد واضحة لاستخدام القوة والأسلحة النارية. تمتد صلاحيات الشرطة إلى الحفاظ على النظام العام وإجراء التحقيقات الجنائية، كما يتوقع من الضباط الالتزام بقواعد سلوك صارمة (قطر, 1993).

  1. مقارنة صلاحيات رجال الشرطة في دول الخليج العربي
  • صلاحيات الشرطة في كل دولة
  • دولة الكويت

تعمل قوات الشرطة في الكويت تحت سلطة وزارة الداخلية وتلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الأمن العام وحماية الأرواح والممتلكات. تشمل مسؤوليات الشرطة في الكويت منع الجرائم، إجراء التحقيقات، والحفاظ على النظام العام. يُمنح رجال الشرطة صلاحيات تمكنهم من تطبيق القوانين المتبعة، بما في ذلك استخدام القوة اللازمة ضمن حدود قانونية محددة. كما يُسمح لهم بتنفيذ الاعتقالات والتحقيقات وفقًا للبروتوكولات المصممة لتعزيز السلامة العامة. من المتوقع أن يلتزم ضباط الشرطة بمبادئ الضرورة والتناسب، مما يضمن توافق تصرفاتهم مع الالتزام الكويتي بممارسات الشرطة القانونية والأخلاقية.

يخضع استخدام الأسلحة النارية من قبل الشرطة الكويتية لضوابط صارمة ولا يُسمح باستخدامها إلا في ظروف معينة. يُسمح للضباط باستخدام الأسلحة للدفاع عن النفس، حماية الآخرين، أو القبض على أفراد يشكلون تهديدًا فوريًا للأمن العام. كذلك، يجوز استخدام الأسلحة في حالات محددة عندما يحاول الهاربون من العدالة المقاومة أو عند الحاجة للسيطرة على تجمعات تهدد النظام العام. ومع ذلك، يجب أن يكون استخدام القوة هو الخيار الأخير، مما يؤكد على ضرورة الامتثال للقانون واحترام حقوق المواطنين. تضمن هذه المقاربة المنظمة تحقيق النظام مع مراعاة حقوق الأفراد والامتثال للالتزامات القانونية الوطنية والدولية للكويت​ (الكويت, 1968) .

  • دولة الإمارات العربية المتحدة

تعمل قوات الشرطة في الإمارات ضمن إطار اتحادي، وتتمثل مهمتها الأساسية في حفظ الأمن الداخلي، تنفيذ القوانين، وإجراء التحقيقات الجنائية. يسمح النظام الاتحادي للشرطة بتبني نهج موحد في جميع الإمارات مع إمكانية التكيف المحلي لتلبية احتياجات كل مجتمع على حدة. تشمل صلاحيات الشرطة في الإمارات منع الجرائم، الحفاظ على النظام العام، وتطبيق القوانين الجنائية. يُتوقع من الضباط تطبيق القانون بإنصاف واحترام حقوق الإنسان في عملياتهم اليومية، مما يضمن تحقيق أهداف الأمن في الإمارات دون المساس بالحريات الفردية.

تتمتع الشرطة الإماراتية بسلطة استخدام القوة عند الضرورة، إلا أن هذا الاستخدام يخضع لإرشادات صارمة تركز على التناسب والضرورة. ويقتصر استخدام الأسلحة النارية على الحالات التي تتعرض فيها حياة الضباط أو السلامة العامة لخطر وشيك، مثل الدفاع عن النفس أو القبض على المشتبه بهم العنيفين. تؤكد الإمارات على توازن بين الحفاظ على الأمن وبناء الثقة العامة، مع جهود مستمرة لتدريب الضباط على نزع فتيل النزاعات ومراعاة حقوق الإنسان. يعكس هذا الإطار التزام الإمارات بالامتثال للمعايير الدولية في العمل الشرطي وضمان مجتمع آمن وممتثل للقوانين (الإمارات, 2023) .

  • مملكة البحرين

في البحرين، تعمل قوات الشرطة تحت إشراف وزارة الداخلية، وتتمثل مسؤولياتها في تأمين السلامة العامة، حماية الأرواح والممتلكات، وتطبيق قوانين البلاد. تُمنح الشرطة البحرينية صلاحيات تشمل منع الجرائم، التحقيق فيها، والحفاظ على النظام العام. كما تتحمل الشرطة مسؤولية تأمين المؤسسات الرئيسية وإدارة الفعاليات العامة لمنع الاضطرابات. نظرًا لصغر حجم البحرين وكثافة المناطق الحضرية، تتعاون الشرطة بشكل وثيق مع القادة المحليين لتحديد ومعالجة المخاوف الأمنية المحلية.

تمتلك الشرطة البحرينية سلطة استخدام القوة عند الضرورة، ولكن ضمن الحدود القانونية. يسمح باستخدام الأسلحة النارية في حالات محددة، مثلما يكون هناك خطر يهدد حياة الضابط، أثناء القبض على أفراد يشكلون تهديدًا مباشرًا، أو للسيطرة على حالات قد تهدد النظام العام. تشمل صلاحيات الشرطة اتخاذ إجراءات ضد التجمعات غير القانونية التي قد تتحول إلى اضطرابات. يهدف نهج البحرين في العمل الشرطي إلى التوازن بين الحفاظ على الأمن واحترام الحقوق المدنية، مع التركيز على استخدام القوة كخيار أخير وضمان التناسب لتجنب الأذى غير الضروري (البحرين, 1982) .

  • المملكة العربية السعودية

تعمل الشرطة في المملكة العربية السعودية ضمن إطار قانوني يتأثر بالشريعة الإسلامية، مما يشكل المبادئ التي توجه إنفاذ القانون والحفاظ على النظام العام. تشمل صلاحيات الشرطة في السعودية التحقيق في الجرائم، إجراء الاعتقالات، والحفاظ على الأمن في كافة أنحاء المملكة. كما تتولى الشرطة السعودية تنفيذ القوانين التي تحافظ على النظام المجتمعي وتحمي الأفراد والممتلكات. في عملياتها، يتبع الضباط بروتوكولات قانونية تهدف إلى حماية حقوق المواطنين مع ضمان الامتثال للمبادئ الإسلامية.

يقتصر استخدام القوة من قبل الشرطة السعودية على الحالات التي يكون فيها ذلك ضروريًا. يشمل ذلك الدفاع عن النفس، حماية الآخرين من الأذى، والسيطرة على المواقف العنيفة المحتملة. يجب اتباع بروتوكولات قانونية محددة في عمليات مثل التفتيش والضبط، حيث تتطلب معظم الحالات أوامر قضائية لضمان الخصوصية الفردية وتحقيق العدالة الإجرائية. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد القانون السعودي على احترام الكرامة الإنسانية، ويمنع أي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أثناء الإجراءات الشرطية. يعكس هذا النهج التزام المملكة العربية السعودية بممارسات الشرطة القانونية المتوافقة مع المعايير الوطنية والقيم الإسلامية​ (السعودية 2023) .

  • سلطنة عمان

تعمل شرطة عمان السلطانية تحت إشراف جلالة السلطان، وتقوم بدور محوري في الحفاظ على الأمن العام وحماية الأفراد والممتلكات. تشمل مسؤولياتها منع الجرائم، والتحقيق فيها، والحفاظ على النظام العام، مما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي. يتمتع رجال الشرطة بصلاحيات تُمكِّنهم من تطبيق القوانين، بما في ذلك استخدام القوة اللازمة ضمن حدود قانونية محددة لتنفيذ واجباتهم في الحفاظ على الأمن.

يُسمح لرجال الشرطة بالقيام بعمليات القبض والتحقيق وفقًا لإجراءات وضعتها الدولة لتعزيز السلامة العامة وحماية حقوق المواطنين. وتلزمهم القوانين بمبادئ الضرورة والتناسب، حيث تقتصر استخدامات القوة على الحالات الضرورية فقط، لضمان احترام حقوق الأفراد والامتثال للمعايير القانونية والأخلاقية المعمول بها في سلطنة عمان (عمان, 2001)  (عمان, 1990).

  • دولة قطر

تعمل الشرطة في قطر تحت إشراف وزارة الداخلية، وتتولى مهام واسعة تشمل السلامة العامة، منع الجريمة، وإنفاذ قوانين الدولة. تُمكّن الصلاحيات الممنوحة للشرطة في قطر الضباط من إجراء التحقيقات، القيام بالاعتقالات، والحفاظ على النظام. كما تتولى الشرطة مسؤولية تنفيذ التدابير الأمنية في الفعاليات العامة والمناطق عالية الخطورة لمنع الجريمة وضمان السلامة العامة. يوفر النظام القانوني في قطر توجيهات واضحة للشرطة حول أدوارها ومسؤولياتها، مع التركيز على حماية الحقوق المدنية والالتزام بسيادة القانون.

يُسمح للشرطة في قطر باستخدام القوة ضمن الحدود التي ينص عليها القانون، بما يضمن أن يكون تطبيق القوة متناسبًا وضروريًا للحالة. يتم تقييد استخدام الأسلحة النارية بالحالات التي تكون فيها السلامة العامة أو حياة الضباط معرضة لخطر مباشر، مما يجعلها إجراءً أخيرًا. يهدف هذا النهج المنظم إلى التوازن بين فعالية الشرطة واحترام حقوق المواطنين، مما يضمن توافق تصرفات قوات إنفاذ القانون مع التزامات قطر القانونية والتزامها بمعايير حقوق الإنسان. يسمح هذا الإطار للشرطة القطرية بأداء مهامها بفعالية مع الحفاظ على ثقة الجمهور والالتزام بالمعايير القانونية الوطنية والدولية​ (قطر, 1993) .

  • نقاط التشابه والاختلاف
  • دولة الكويت
  • نقاط التشابه:

تهدف قانون الشرطة في الكويت، كما هو الحال في بقية دول الخليج، إلى حماية الأمن العام والحفاظ على النظام وضمان سلامة المواطنين والممتلكات. تُنظَّم الشرطة الكويتية تحت إشراف وزارة الداخلية، وتُمنح الصلاحيات اللازمة للقيام بمهامها، مثل القبض على المشتبه بهم وإجراء التحقيقات. يتبع التشريع الكويتي نهجًا صارمًا فيما يتعلق باستخدام القوة، حيث يُشترط استخدام القوة ضمن إطار قانوني محدد لتجنب التجاوزات وضمان احترام حقوق المواطنين(قطر 1993; البحرين 1982; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023).

 

 

  • نقاط الاختلاف:

يُلزم القانون الكويتي رجال الشرطة بالحصول على إذن مسبق للزواج من غير الكويتيات، ويعاقب المخالفين بعقوبات قد تصل إلى المحاكمة العسكرية، بينما بعض الدول الخليجية الأخرى لا تفرض هذا الشرط بنفس الشدة. كما يحظر القانون على رجال الشرطة في الكويت نشر أي محتوى أو إفشاء معلومات تتعلق بوظيفتهم، إلا بعد الحصول على إذن رسمي، بهدف حماية أسرار الوظيفة الأمنية. يُعتبر هذا القيد أكثر تفصيلاً مقارنة ببعض الدول الأخرى التي قد لا تتناول هذا الجانب بتفصيل مماثل. ينص القانون الكويتي على محاكمة رجال الشرطة المتهمين بجرائم عسكرية أمام المحاكم العسكرية، ما يميزه عن بعض الدول التي قد تعتمد محاكمات داخلية أو إجراءات تأديبية فقط في مثل هذه الحالات. كما يمنح القانون الكويتي لرجال الشرطة الحق في الحصول على تعويض عن الأضرار التي تصيب ممتلكاتهم أثناء الخدمة، بشرط ألا يكون الضرر ناتجًا عن إهمال. هذا النص غير شائع في بعض التشريعات الخليجية الأخرى (قطر 1993; البحرين 1982; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023).

  • دولة الإمارات العربية المتحدة    
  • نقاط التشابه

تتشابه مواد قانون الشرطة في الإمارات مع نظيرتها في دول الخليج من حيث الخضوع لوزارة الداخلية والتركيز على حفظ الأمن العام وتوفير حماية شاملة للمجتمع. تتمتع الشرطة الإماراتية بصلاحيات متعددة تشمل القبض والتحقيق وتنفيذ القانون وفقًا لمبادئ حقوق الإنسان. ويتم تدريب الضباط على التعامل بإنصاف وعدالة مع المواطنين لضمان تطبيق القوانين دون تمييز (قطر 1993; البحرين 1982; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023).

  • نقاط الاختلاف

تتميز الإمارات بنظام اتحادي يهدف إلى توحيد قوانين الشرطة بين الإمارات المختلفة، ما يعزز من التعاون الأمني ويضمن تقديم خدمات أمنية متسقة عبر جميع الإمارات. ينص القانون الإماراتي على أن إدارة الشرطة والأمن تخضع مباشرة لوزير الداخلية، ويشمل القانون مسميات خاصة لكل مستوى قيادي مثل “مدير الشرطة” المسؤول عن الأمن الداخلي في كل منطقة، ما يضمن هيكلًا تنظيميًا متدرجًا لا يظهر بنفس التفصيل في الدول الأخرى. كما يشمل قانون الشرطة الإماراتي لوائح إضافية لتنظيم العلاقات الوظيفية، حيث يتم تحديد أدوار “منتسبي القوة” بشكل مفصل، مثل ضباط الشرطة، صف الضباط، والأفراد، مما يميز هيكل القوى العاملة الشرطية في الإمارات بشكل أكثر وضوحا مقارنة بالأنظمة الخليجية الأخرى. يوفر القانون الإماراتي تقييدات واضحة على تصرفات رجال الشرطة، بما في ذلك منعهم من إفشاء معلومات تتعلق بوظيفتهم حتى بعد انتهاء الخدمة، ويمنعهم من الاشتغال بأعمال تجارية أو قبول الهدايا، مع إلزامهم بأخذ الإذن لنشر أي معلومات تتعلق بعملهم، مما يشير إلى نظام حماية صارم للمعلومات المهنية للشرطة​ (قطر 1993; البحرين 1982; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023).

  • مملكة البحرين
  • نقاط التشابه

في البحرين، تعمل الشرطة تحت إشراف وزارة الداخلية وتركز بشكل كبير على حماية النظام العام وسلامة المواطنين. تُمنح الشرطة البحرينية صلاحيات مشابهة لما هو موجود في دول الخليج الاخرى، تشمل القيام بمهام التحقيق، تنفيذ الاعتقالات، واستخدام القوة عند الضرورة لضمان الأمن. يؤكد القانون البحريني على ضرورة اتباع الإجراءات القانونية والضمانات التي تحمي حقوق الأفراد عند تطبيق القانون (قطر 1993; البحرين 1982; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023).

 

  • نقاط الاختلاف

يتميز قانون الشرطة في البحرين بتركيز إضافي على التعامل مع التجمهرات والاحتجاجات، حيث تُمنح الشرطة صلاحيات للتدخل في الحالات التي تتطور فيها التجمعات إلى تهديد للأمن العام. يُسمح باستخدام الأسلحة النارية في حالات محددة، مثل القبض على الهاربين أو السيطرة على الأحداث الخطرة، بشرط أن يكون ذلك ضمن إطار قانوني يراعي التناسب في استخدام القوة ويحد من إساءة استخدام الصلاحيات. يتمثل أحد أهم عناصر النظام البحريني في الالتزام بتجنب الاستخدام المفرط للقوة والتأكد من أن جميع الإجراءات تهدف لحفظ النظام مع احترام حقوق الإنسان. تختلف البحرين عن بعض الدول الأخرى في منح موظفي الشرطة الحق في تقديم الاستقالة خلال الظروف العادية، كما يمنح القانون إجازات خاصة، لكنه لا يشمل تفاصيل خاصة مثل إجازة أداء فريضة الحج المدفوعة كما هو معمول به في قطر.  كما ينفرد التشريع البحريني  أيضا بتخصيص فئة “النواطير النظاميين”، التي تساهم في ضبط الأمن، بينما لا توجد هذه الفئة في الدول الخليجية الأخرى (الكويت 1968; السعودية 2023; البحرين 1982; قطر 1993; عمان 2001; الإمارات 2023; عمان 1990).

  • المملكة العربية السعودية
  • نقاط التشابه

تشترك المملكة العربية السعودية مع بقية دول الخليج في أن الشرطة تتبع وزارة الداخلية، وتهدف تشريعاتها إلى حفظ النظام، والأمن العام، وحماية الأرواح، والممتلكات. يُمنح رجال الشرطة في السعودية صلاحيات شاملة لإجراء التحقيقات وتنفيذ الاعتقالات، مع التركيز على الالتزام بالتشريعات التي تضمن احترام حقوق الأفراد (عمان 1990; الكويت 1968; السعودية 2023; البحرين 1982; قطر 1993; الإمارات 2023).

  • نقاط الاختلاف

يختلف تشريع الشرطة السعودي عن بقية تشريعات دول الخليج بتركيزه على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع الإجراءات، حيث يُلزم التشريع السعودي الشرطة باتباع أحكام الكتاب والسنة، ما يمنحه طابعًا مميزًا يلتزم بأعلى معايير الشريعة. كما أن التشريع السعودي يتناول بالتفصيل إجراءات القبض والتوقيف، ويشدد على منع إلحاق أي أذى جسدي أو معنوي بالمقبوض عليهم، مما يعكس التزامًا قويًا بحماية حقوق الإنسان. يُولي تشريع الشرطة السعودي أيضًا اهتمامًا خاصًا بمكافحة الجرائم المالية، مثل الرشوة والاختلاس، خصوصًا إذا كانت تمس أموال الدولة، ما يعزز من شفافية الإجراءات الشرطية وحماية المال العام (قطر 1993; البحرين 1982; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023; السعودية 2023).

كذلك، يتفرد تشريع الشرطة السعودي بمنع الاستقالة أثناء فترات الحرب أو الطوارئ، مما يشدد على مسؤولية رجال الشرطة تجاه الخدمة في الظروف الاستثنائية. ويشترط التشريع السعودي وجود قضاة متعددين للنظر في قضايا الحدود والقصاص، مما يضمن مراجعة دقيقة لهذه القضايا الحساسة وفقًا لأحكام الشريعة. هذه الخصائص تميز التشريع السعودي بتقديم نموذج متكامل يوازن بين الحفاظ على النظام العام والالتزام بأحكام الشريعة وحقوق الأفراد (قطر 1993; البحرين 1982; عمان 1990; الكويت 1968; الإمارات 2023; عمان 2001; السعودية 2023).

  • سلطنة عمان
  • نقاط التشابه

يتشابه قانون الشرطة في سلطنة عمان مع دول الخليج الأخرى حيث يركز قانون الشرطة في عمان على حماية الأمن العام وحفظ النظام ومنع الجرائم، مع تنظيم استخدام القوة وفق ضوابط قانونية صارمة، تُقيد استخدامها لتكون الملاذ الأخير وفي حالات محددة كالدفاع عن النفس. وتعتمد سلطنة عمان ايضا نظام وفقا لأحكام هذا القانون رتب عسكرية مشابهة لدول الخليج الأخرى لتنظيم أفراد الشرطة وتحديد المسؤوليات، كما يشابه أيضا قانون الشرطة في عمان تشريعات دول الخليج الأخرى بإلزام إنشاء كليات ومعاهد تدريب لضمان تأهيل أفراد الشرطة مهنياً. هذه التشابهات تعكس التزاماً سلطنة عمان رفقة الدول الخليجية الأخرى تعزيز استقرار وأمن المجتمع وفق معايير حوكمة أمنية واضحة (قطر 1993; البحرين 1982; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; عمان 2001; الإمارات 2023).

  • نقاط الاختلاف

يختلف قانون الشرطة العماني عن بقية قوانين دول الخليج في عدة جوانب؛ حيث تتبع الشرطة وفقا له للسلطان مباشرة، كما يفرض قيوداً على زواج رجال الشرطة من غير العمانيات دون إذن مسبق، وهو أمر تشترك فيه الكويت، ولكن بتطبيقات مختلفة. بينما يُركز القانون العماني على العقوبات والانضباط ضمن لوائح شرطية، كما لا يُشير القانون العماني إلى تقييد رجال الشرطة من النشر أو التأليف. يُضاف إلى ذلك اختلافات تتعلق بالإجازات؛ فعلى سبيل المثال يُخصص قانون قطر إجازة مدفوعة للحج، وهي ميزة غير واضحة في التشريعات العمانية. تبرز هذه الفروق توجهاً فريداً في عمان لتنظيم بيئة الشرطة بما يلائم أولوياتها الوطنية والإدارية (قطر 1993; البحرين 1982; الامارات 2023; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968).

  • دولة قطر
  • نقاط التشابه

تتشابه مواد قانون الشرطة في قطر مع بقية دول الخليج من حيث الخضوع لوزارة الداخلية ووجود صلاحيات شاملة لحفظ الأمن والنظام العام. تتمتع الشرطة القطرية بصلاحيات لإجراء التحقيقات وتنفيذ الاعتقالات، كما يُسمح لها باستخدام القوة ضمن إطار قانوني محدد لحماية المواطنين والممتلكات (قطر 1993; البحرين 1982; الامارات 2023; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968).

  • نقاط الاختلاف

يتميز قانون الشرطة القطري عن بقية التشريعات الخليجية في عدة نقاط، أبرزها الإجازات الخاصة، حيث يمنح رجال الشرطة القطريين الحق في إجازة خاصة مدفوعة لأداء فريضة الحج، مع منعهم من السفر لأي دولة غير السعودية خلال تلك الإجازة. كذلك، يمنح القانون القطري حقوقاً مميزة للمرأة العاملة في قوة الشرطة، مثل إجازة وضع لمدة 60 يوماً مدفوعة، وإجازة عدّة شرعية مدفوعة في حال وفاة الزوج وفيما يتعلق بالتحقيقات التأديبية، يتيح القانون القطري إمكانية الاستمرار في متابعة التحقيقات مع عضو الشرطة حتى بعد انتهاء خدمته، خاصة في القضايا المالية، وهي ميزة لا تظهر بوضوح في التشريعات الأخرى (قطر 1993; البحرين 1982; الامارات 2023; السعودية 2023; عمان 1990; الكويت 1968; عمان 2001).

تظهر هذه المقارنة أن دول الخليج تشترك في أهدافها الأمنية العامة وصلاحيات الشرطة الأساسية، مع التركيز على احترام حقوق الأفراد والتناسب في استخدام القوة. ومع ذلك، تختلف بعض التفاصيل في تطبيق هذه الصلاحيات وفقًا للظروف القانونية والاجتماعية والثقافية لكل دولة، مما يعكس توازنًا بين حماية النظام واحترام حقوق الإنسان. جدول 1 يبين نقاط التشابه في صلاحيات الشرطة وفق التشريعات المعول بها في الدول الخليجية. جدول 2 يبين نقاط الاختلاف في صلاحيات الشرطة وفق التشريعات المعول بها في الدول الخليجية.

جدول رقم (1): نقاط التشابه في صلاحيات الشرطة وفق التشريعات المعمول بها في الدول الخليجية

الدولة نقاط التشابه
دولة الكويت تتبع الشرطة لوزارة الداخلية، تركز التشريعات على الأمن العام والنظام العام، وتمنح الصلاحيات الضرورية للشرطة مع ضوابط صارمة على استخدام القوة
الإمارات العربية المتحدة تتبع الشرطة وزارة الداخلية و التشريعات تحتفظ بمبادئ الشفافية واحترام حقوق الإنسان في إجراءاتها، مع تركيز على التنسيق بين الإمارات.
مملكة البحرين تتبع الشرطة وزارة الداخلية، تركز التشريعات على حماية الأمن العام وسلامة المواطنين، مع ضمان الضوابط القانونية لحماية الحقوق.
المملكة العربية السعودية الشرطة تابعة لوزارة الداخلية، تركز التشريعات على احترام حقوق الأفراد وحماية الأمن العام، مع اعتماد على مبادئ الشريعة الإسلامية، مشابهة لدول أخرى في ضوابط القوة.
سلطنة عمان تركز التشريعات على الأمن العام والنظام مع ضوابط محددة لاستخدام القوة، مشابهة لدول الخليج الأخرى في احترام الحقوق العامة.
دولة قطر تتبع الشرطة وزارة الداخلية، تمنح التشريعات الشرطة الصلاحيات اللازمة في إطار قانوني لضمان السلامة العامة واحترام الحقوق المدنية.

 

جدول رقم (2): نقاط الاختلاف في صلاحيات الشرطة وفق التشريعات المعمول بها في الدول الخليجية

الدولة نقاط الاختلاف
دولة الكويت يشترط إذن مسبق للزواج من غير الكويتيات، ويفرض قيودًا على نشر محتويات تتعلق بالوظيفة الأمنية، ويمنح تعويضات عن أضرار أثناء الخدمة.
الإمارات العربية المتحدة تتميز التشريعات بنظام اتحادي يوحد قوانين الشرطة مع مسميات خاصة للمناصب القيادية، ويمنع إفشاء معلومات تتعلق بالوظيفة حتى بعد انتهاء الخدمة.
مملكة البحرين تعطي صلاحيات إضافية للتعامل مع التجمهرات والاحتجاجات، وتتميز بمنح الحق لموظفي الشرطة في تقديم الاستقالة خلال الظروف العادية.
المملكة العربية السعودية التشريع نظام ليس قانون، يتبع التشريع الشريعة الإسلامية في جميع الإجراءات، ويشدد التشريع على حماية المال العام ويمنع الاستقالة أثناء الحرب أو الطوارئ، ويخص قضايا الحدود الشرعية بقضاة متعددين.
سلطنة عمان الشرطة في عمان لا تتبع وزارة الداخلية. بدلاً من ذلك، تتبع شرطة عمان السلطانية السلطان مباشرة، ويتولى المفتش العام للشرطة والجمارك قيادة الشرطة ويصدر اللوائح التنظيمية المتعلقة بها وفقًا لتوجيهات السلطان. تتولى الشرطة في عمان مهام الجمارك و هذا الشيء غير موجود في دول الخليج الأخرى .يفرض التشريع قيودًا على الزواج من غير العمانيات، ولا يشير إلى قيود تتعلق بالنشر، ويختلف في تفاصيل الإجازات عن تشريعات الدول الخليجية الأخرى.
دولة قطر يمنح التشريع إجازات خاصة مدفوعة للحج، وحقوق خاصة للمرأة العاملة، ويتيح متابعة التحقيقات حتى بعد انتهاء الخدمة، و خاصة في القضايا المالية.
  1. العوامل المؤثرة على صلاحيات رجال الشرطة في دول الخليج

تتأثر صلاحيات الشرطة في دول الخليج بعدة عوامل، تتراوح بين الديناميكيات السياسية والاعتبارات الثقافية إلى التحديات القانونية. تلعب كل من هذه العناصر دورًا حيويًا في تحديد نطاق وصلاحيات الشرطة في هذه المنطقة. يُعد فهم هذه العوامل أمرًا ضروريًا، حيث تعكس المشهد السياسي والاجتماعي والقانوني الفريد لدول الخليج وتؤثر على كيفية تطبيق القانون. يستكشف هذا التحليل تأثير السياسات الوطنية، الديناميكيات الاجتماعية والثقافية، والتحديات القانونية على صلاحيات الشرطة، مما يسلط الضوء على التعقيدات داخل أنظمة إنفاذ القانون في دول الخليج (Ulrichsen, 2024).

  • التأثيرات السياسية:

تؤثر السياسات الوطنية بشكل كبير على صلاحيات الشرطة في دول الخليج، حيث تحدد توجهات الحكومة بشأن الأمن والنظام العام مدى صلاحيات الشرطة. في هذه الدول، غالبًا ما تؤدي السياسات الحكومية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار وضمان الانسجام الاجتماعي إلى توسيع أو تقييد صلاحيات الشرطة. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي الظروف الأمنية المتوترة إلى سياسات توسع من صلاحيات الشرطة في عمليات التفتيش أو المراقبة. ومع ذلك، فإن مثل هذه السياسات تثير أيضًا نقاشات حول الحريات الفردية والخصوصية، حيث قد تثير الصلاحيات الموسعة للشرطة قلقًا عامًا بشأن الحقوق المدنية (Worral, 2014) إضافة إلى ذلك، تميل الهياكل السياسية في دول الخليج إلى المركزية، مما يجعل صلاحيات الشرطة متوافقة بشكل وثيق مع أهداف الدولة. يعني هذا التوافق أن الشرطة غالبًا ما تعمل كمنفذين ليس فقط للقانون، بل أيضًا للنظام السياسي. يمكن أن تخلق هذه البنية تحديات، خاصة عندما تتقاطع مصالح الدولة مع الحريات الشخصية، مما يضع الشرطة في موقف حساس يتطلب منها موازنة تطبيق القانون بطرق تدعم الوضع السياسي القائم وتحافظ على ثقة الجمهور (Worral, 2014) .

  • العوامل الاجتماعية والثقافية

تلعب العوامل الاجتماعية والثقافية أيضًا دورًا مهمًا في تشكيل صلاحيات الشرطة في دول الخليج، حيث تؤثر التقاليد والقيم بشكل كبير على الأنظمة القانونية. تتميز منطقة الخليج باحترام عميق للعادات القبلية والدينية، مما يؤثر على كيفية تفسير القوانين وتطبيقها. غالبًا ما تعكس صلاحيات الشرطة هذه التوقعات الثقافية، مما يؤدي إلى نهج في إنفاذ القانون يؤكد على احترام القيم المجتمعية، مثل الاحتشام، وشرف الأسرة، وتماسك المجتمع. ونتيجة لذلك، يتم تكييف ممارسات الشرطة لتتوافق مع هذه القيم، مما قد يقيد أو يوسع صلاحيات الشرطة في سياقات ثقافية محددة (Scott-Jackson et al., 2017) .

علاوة على ذلك، تشكل التوقعات الاجتماعية حول إنفاذ القانون كيفية تفاعل الجمهور مع الشرطة. في الخليج، يسود احترام كبير لشخصيات السلطة، ويتوقع من الشرطة أن تحافظ على النظام العام بطريقة تحترم الأعراف الثقافية. يخلق هذا العلاقة ديناميكية فريدة، حيث تكون الشرطة مسؤولة عن حماية السلامة العامة وفرض التوقعات الاجتماعية، مما يؤثر على صلاحياتهم وطرقهم بطريقة تختلف عن الممارسات في السياقات الغربية (Scott-Jackson et al., 2017) .

  • التحديات القانونية

تشكل التحديات القانونية عاملاً مهمًا في نطاق عمل الشرطة في دول الخليج. يعمل صانعو السياسات في هذه الدول على موازنة تطبيق القانون مع حقوق الأفراد، ويضعون أطرًا تحدد حدودًا واضحة لصلاحيات الشرطة. ولكن تنشأ تحديات عندما تتعارض هذه الحدود مع احتياجات إنفاذ القانون، خاصة في الحالات المعقدة التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة. قد تؤدي مثل هذه الحالات إلى توترات بين المعايير القانونية والحاجة إلى تحقيق فاعلية في تطبيق القانون، حيث قد يشعر رجال الشرطة بأنهم مقيدون بحدود قانونية تمنعهم من اتخاذ إجراءات سريعة (Hakmeh, 2018) .

علاوة على ذلك، يضيف تطور القوانين استجابة للتهديدات الناشئة، مثل الجرائم الإلكترونية والإرهاب، تحديات إضافية. ومع قيام دول الخليج بتحديث أطرها القانونية، يتعين على الشرطة التكيف مع معايير قانونية جديدة تحدد صلاحياتهم في مجالات لا تزال القوانين فيها قيد التطوير. تتطلب هذه التحديثات القانونية غالبًا تدريبًا متخصصًا وفهمًا أعمق للممارسات القانونية الدولية، مما يزيد من الضغط على الشرطة للتنقل في تضاريس قانونية معقدة مع ضمان الامتثال للمعايير الوطنية والدولية  (Hakmeh, 2018).

  1. النتـائـج والمناقشة
  • ملخص النتائج

أظهرت الدراسة تباينًا واضحًا في صلاحيات الشرطة بين دول الخليج العربي، حيث يعتمد نطاق الصلاحيات الممنوحة على السياقات القانونية، السياسية، والاجتماعية الخاصة بكل دولة. بينما تتشابه أغلب الدول في منح الشرطة صلاحيات لحفظ الأمن العام، والقيام بالتحقيقات، واستخدام القوة تحت شروط قانونية، تختلف الدول في بعض التفاصيل، مثل قيود الزواج، والإجازات، والضوابط الخاصة بالكشف عن معلومات الوظيفة. كما تبنت بعض الدول الخليجية معايير دولية في مكافحة الجرائم المعقدة كالإرهاب والجرائم الإلكترونية.

  • تفسير النتائج

تتفاعل العوامل المختلفة لتؤثر على الصلاحيات الممنوحة للشرطة بطرق متنوعة. تتأثر الصلاحيات بالتوجهات السياسية، حيث تتيح بعض الدول للشرطة صلاحيات موسعة في الظروف الأمنية الحرجة، مما يعكس التوجهات الحكومية نحو تحقيق الاستقرار. كما تلعب العوامل الاجتماعية والثقافية دورًا مهمًا في تشكيل الصلاحيات، حيث تؤدي التقاليد والقيم المجتمعية إلى تعديل تطبيقات الشرطة لتتماشى مع الأعراف المحلية. يبرز في ذلك أيضًا تأثير المعايير الدينية، مثل تطبيق الشريعة الإسلامية في السعودية، مما يضفي طابعًا خاصًا على الصلاحيات.

  • مقارنة النتائج بالدراسات السابقة

تتماشى هذه النتائج مع الدراسات السابقة (Loader et al., 2007; Bayley, 1990; Cordesman et al., 2017; Tyler et al., 2002; Rivlin, 2009; Rickli, 2016)التي أشارت إلى تأثر ممارسات الشرطة في الخليج بعوامل ثقافية ودينية وسياسية فريدة. أشارت الدراسات إلى أن بعض دول الخليج تتبنى ممارسات شرطية تعكس توازنًا بين القيم التقليدية ومتطلبات الأمن الحديثة، وهو ما أكدته النتائج الحالية. كما أن اعتماد بعض الدول على معايير دولية يعكس التوجهات الحديثة نحو تعزيز التعاون الدولي وتحقيق الأمن في مواجهة الجرائم العصرية، كما أشار إلى ذلك العديد من الأدبيات السابقة حول تطوير نظم الشرطة في المنطقة.

  1. التوصيات

تعدّ صلاحيات الشرطة وأدوارها في دول الخليج مجالًا حيويًا ومؤثرًا على استقرار وأمن المجتمعات. ومع تنوع السياقات القانونية والاجتماعية في هذه الدول، تظهر الحاجة الملحّة لتحسين أداء الشرطة وضمان تماشيه مع المعايير الدولية والتطورات الأمنية الحديثة. تقدم التوصيات التالية إطارًا لتعزيز كفاءة الشرطة عبر اقتراحات لتحسين أدائها وتوجيه مجالات بحثية يمكن أن تسهم في فهم أعمق للصلاحيات الشرطية وتطويرها بما يلائم التحديات المعاصرة.

  • اقتراحات لتحسين الأداء الشرطي:
  • تعزيز التدريب الشرطي عن طريق تحسين برامج التدريب لضباط الشرطة لتشمل مهارات نزع فتيل النزاعات، ومعايير حقوق الإنسان، وكيفية التعامل مع التجمعات العامة بطرق توازن بين فرض النظام واحترام الحقوق المدنية.
  • تطوير البنية القانونية عبر تحديث الأطر القانونية التي تنظم عمل الشرطة لتتماشى مع التطورات الدولية، وخاصة في مجال الجرائم الإلكترونية والإرهاب، مما يعزز كفاءة الشرطة في التعامل مع الجرائم الحديثة.
  • تعزيز الشفافية والمساءلة عن طريق تبني نظم رقابية مستقلة لضمان مساءلة الشرطة وشفافيتها، مما يعزز الثقة العامة ويضمن التزام الشرطة بالضوابط القانونية.
  • تشجيع التعاون الإقليمي من خلال توسيع التعاون بين دول الخليج في مجال تبادل المعلومات والتدريب، خاصة في القضايا الأمنية المشتركة، مما يسهم في بناء قاعدة أمنية موحدة وقوية بين الدول.
  • اعتماد التكنولوجيا الحديثة بواسطة استثمار تقنيات المراقبة الذكية، وجمع البيانات البيومترية، وأنظمة الأمن السيبراني لتطوير أساليب الشرطة وجعلها أكثر كفاءة واستجابة للتهديدات المعاصرة، مع مراعاة الحقوق الفردية.
  • التوصيات البحثية
  • دراسة تأثير العوامل الثقافية على الصلاحيات الشرطية عن طريق إجراء بحوث معمقة حول كيفية تأثير التقاليد والعادات المحلية على مهام الشرطة وصلاحياتها، وكيف يمكن أن تتماشى هذه الصلاحيات مع المعايير الدولية.
  • تحليل تجارب الدول المتقدمة في مجال إصلاح الشرطة بواسطة دراسة تجارب دول أخرى طبقت إصلاحات شرطية فعالة، للاستفادة منها وتطبيقها بما يناسب السياقات القانونية والاجتماعية في دول الخليج.
  • البحث في التحديات القانونية للتعامل مع الجرائم الرقمية من خلال تعميق الفهم حول التحديات القانونية التي تواجه الشرطة في التعامل مع الجرائم الرقمية، وكيفية بناء إطار قانوني مناسب لمكافحة هذه الجرائم في الخليج.
  • دراسة مواقف المجتمع تجاه الشرطة عبر بحث سبل تحسين العلاقة بين الشرطة والمجتمع من خلال دراسات اجتماعية لقياس ثقة الجمهور في الشرطة، وتحديد جوانب الضعف التي تحتاج إلى تطوير.
  • البحث في استراتيجيات خفض معدلات الجريمة عن طريق إجراء دراسات تتناول كيفية استخدام الشرطة لاستراتيجيات الوقاية من الجريمة، مثل تواجد الشرطة في المناطق ذات الخطورة العالية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
  1. الخاتمة

تقدم هذه الورقة مقارنة شاملة لصلاحيات الشرطة في دول الخليج، مع التركيز على التباينات بين السياقات القانونية والسياسية والاجتماعية التي تؤثر على أداء الشرطة. أظهرت الدراسة أن هناك عوامل مشتركة بين الدول تتعلق بالصلاحيات الأساسية مثل حفظ الأمن والتحقيق واستخدام القوة، بينما توجد فروقات خاصة تتعلق بالتفاصيل القانونية والتنظيمية، مثل قيود الزواج والإجازات والضوابط على نشر المعلومات المتعلقة بالوظيفة.

تم التوصل في هذه الورقة إلى أن السياقات السياسية والدينية والاجتماعية تلعب دورًا جوهريًا في تشكيل الصلاحيات الشرطية، حيث تختلف استجابات الدول بناءً على احتياجاتها الأمنية والثقافية. كما أكد البحث على أن بعض الدول تتبنى معايير دولية للتصدي للجرائم المعاصرة، مما يعكس التوجهات الحديثة نحو تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأمن واحترام القيم الثقافية المحلية.

تسهم هذه الورقة في تعزيز الفهم القانوني والاجتماعي لصلاحيات الشرطة في دول الخليج، حيث تقدم رؤى تساعد صانعي القرار في تطوير الأطر التشريعية التي تدعم دور الشرطة بفعالية. كما تفتح آفاقًا لدراسات مستقبلية تسهم في تحسين ممارسات الشرطة وتعزيز الثقة بينهم وبين المجتمع، بما يتماشى مع التطورات الأمنية الحديثة واحتياجات منطقة الخليج العربي.

 قائمة المراجع

Assembly, U. N. G. and others, Universal Declaration of Human Rights, UN General Assembly, vol. 302, no. 2, pp. 14–25, 1948.

Bayley, D. H., Patterns of Policing: A Comparative International Analysis, Rutgers University Press, 1990.

Bayley, D. H., Police for the Future, Oxford University Press, 1996.

Cordesman, A. H. and Cordesman, A. H., Gulf Security: Looking beyond the Gulf Cooperation Council, JSTOR, 2017.

Fromherz, A. J., Qatar: A Modern History, Georgetown University Press, 2017.

Gause, F. G., Oil Monarchies: Domestic and Security Challenges in the Arab Gulf States, Council on Foreign Relations, 1994.

Goldstein, H., Policing a Free Society. Ballinger, Cambridge, MA, 1977.

Hakmeh, J., Cybercrime Legislation in the GCC Countries, International Security Department, Chatham House (The Royal Institute of International Affairs), 2018.

Heard-Bey, F., From Trucial States to United Arab Emirates: A Society in Transition, (No Title), 1982.

Hirschi, T., Causes of Delinquency University of California Press Berkeley, CA Google Scholar, 1969.

Loader, I. and Walker, N., Civilizing Security, Cambridge University Press, 2007.

Longva, A. N., Walls Built on Sand: Migration, Exclusion, and Society in Kuwait, Routledge, 2019.

Mazerolle, L., Bennett, S., Manning, M., Ferguson, P., and Sargeant, E., Legitimacy in Policing, n.d.

on Drugs, U. N. O. and (UNODC), C., Handbook on Police Accountability, Oversight, and Integrity, New York: United Nations, from https://www.unodc.org, 2011.

Reiner, R., The Politics of the Police, Oxford University Press, USA, 2010.

Rickli, J., Small Gulf States-Foreign and Security Policies Before and After the Arab Spring, Taylor & Francis Limited, 2016.

Rivlin, P., Arab Economies in the Twenty-First Century, Cambridge University Press, 2009.

Scott-Jackson, W. and Michie, J., Culture and Business Operations: How the Gulf Arab Leadership Style Impacts a Contingent Human Resource Management, Business and Society in the Middle East: Exploring Responsible Business Practice, pp. 31–47, 2017.

Skolnick, J. H. and Fyfe, J. J., Above the Law: Police and the Excessive Use of Force, Free Press New York, 1993.

Tilley, N., Crime Prevention, Willan, 2014.

Tyler, T. R. and Huo, Y. J., Trust in the Law: Encouraging Public Cooperation with the Police and Courts, Russell Sage Foundation, 2002.

Ulrichsen, K. C., Centers of Power in the Arab Gulf States, Oxford University Press, 2024.

Worral, J. L., The Politics of Policing, The Oxford Handbook of Police and Policing, pp. 49–67, 2014.

مملكة البحرين , مرسوم بقانون بشأن نظام قوات الأمن العام ,1982

المملكة العربية السعودية, نظام الإجراءات الجزائية في السعودية,2023

دولة الكويت., قانون نظام قوة الشرطة في الكويت ,1968

دولة الامارات العربية المتحدة, قانون قوة الشرطة والأمن في الإمارات,  2023

سلطنة عمان , مرسوم سلطاني رقم ٤٢/٢٠٠١ بتعديل بعض أحكام قانون الشرطة ,2001

سلطنة عمان , مرسوم سلطاني رقم 90/35 بإصدار قانون الشرطة,سلطنة عمان ,1990

دولة قطر ،  قانون رقم (23) لسنة 1993 بشأن قوة الشرطة, 1993

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى