آليات السياسة الضريبية في التأثير في قرارات المستثمرين الأجانب – وليد غزالي

آليات السياسة الضريبية في التأثير في قرارات المستثمرين الأجانب
Tax policy mechanisms influencing foreign investor decisions.
وليد غزالي WALID GHAZALI
حاصل على ماستر في القانون العام – تخصص المالية العامة والضرائب –
الملخص بالعربية:
تتأثر قرارات المستثمرين الأجانب بعدّة آليات يمكن تصنيفها إلى آليات مباشرة وغير مباشرة.
تشمل الآليات غير المباشرة عوامل ترتبط بمناخ الاستثمار، مثل الاستقرار السياسي والتشريعي، وجودة البنية التحتية، وتدخل المؤسسات العمومية كالمراكز الجهوية للاستثمار، واللجان الجهوية، واللجنة الوزارية للطعون، التي تلعب دورًا مهمًا في تسهيل الإجراءات وتعزيز الثقة.
أما الآليات المباشرة فتشمل أدوات تدخل الدولة بشكل مباشر في تحفيز الاستثمار، مثل صندوق محمد السادس للاستثمار، الذي يموّل مشاريع استراتيجية، ونظام التحكيم الذي يطمئن المستثمرين بخصوص النزاعات، والحوافز الضريبية التي تُمنح لتشجيع الاستثمار في مناطق أو قطاعات محددة.
كل هذه العناصر تساهم في توجيه قرارات المستثمرين نحو أو ضد الاستثمار في المغرب.
ABSTRACT:
Foreign investor decisions are influenced by both direct and indirect mechanisms.
Indirect mechanisms relate to the overall investment climate, including political and legal stability, infrastructure quality, and the role of public institutions such as Regional Investment Centers, Regional Investment Committees, and the Ministerial Committee for Appeal Review. These bodies play a vital role in streamlining procedures and building investor trust.
On the other hand, direct mechanisms involve active state intervention, such as the Mohammed VI Investment Fund, which finances strategic projects, the arbitration system, which offers legal reassurance, and tax incentives targeting specific sectors or regions.
Together, these tools shape investor confidence and influence the attractiveness of Morocco as an investment destination.
مقدمة:
يمكن اعتبار القانون الضريبي نتاجا لمسار تطوري معقد، تأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، مما أفرز منظومة ضريبية تتسم بنوع من عدم الاستقرار والتغير المستمر. ويمكن تأطير تطور النظام الضريبي المغربي ضمن مرحلتين أساسيتين: المرحلة التقليدية، والتي تنقسم بدورها إلى ما قبل الحماية ومرحلة الحماية، ففي فترة ما قبل الحماية، اعتمد المغرب على أدوات ضريبية تقليدية مستمدة من الشريعة الإسلامية والعرف، مثل الزكاة، العشر والجزية[1]، وكانت هذه الموارد توجه أساسا لتغطية نفقات الدولة التقليدية. وكان اغلبها ذات طابع ديني والجميع ملتزم مبدئيا بأدائها ،باعتبارها طهارة وتزكية لمال المسلم باختلاف طبيعته سواء كان قويا او ضعيفا او كان حاملا لظهائر الاعفاء او مقدما لخدمة عسكرية ، فيكون الأداء للضريبة امتثالا لمنظومة التشريع الإسلامي في حالة اكتمال النصاب الواجب لإخراجها.[2] أما خلال مرحلة الحماية، فقد لجأ المغرب بشكل أكثر انتظاما إلى فرض الضرائب، خاصة في ظل تدهور الوضعية الاقتصادية وتفاقم المديونية الخارجية، مما فرض عليه تبني أدوات ضريبية لإعادة التوازن للمالية العامة التي هي عصب الاقتصاد وأساس كل تنمية، كما تميز النظام الضريبي المستعمل في مرحلة الحماية انه مستوحى من النظام الفرنسي وتم احداث أنواع جديدة من الضرائب كالضريبة الحضرية وضريبة الباتنتا والضريبة على الأنشطة الخاضعة للبتانتا[3]. وأخرى حديثة وكانت هذه المرحلة بعد حصول المغرب على استقلاله حيث أصبحت الضريبة تستمد مشروعيتها من روح الدستور الذي حدد السلطة المختصة في فرضها[4]. حيث قام المغرب سنة 1961 بإعادة بناء النظام الجبائي على أسس متينة تتماشى مع الظروف الجديدة للمغرب المستقل وإحداث قطيعة مع سلطات الحماية حيث تكلل هذا الإصلاح والذي حاول المشرع الجبائي من خلاله ان يوفق بين استراتيجية التحرر الاقتصادي واستراتيجية الليبرالية الاقتصادية[5]، عكست كل مرحلة منهما طبيعة النظام السياسي والاقتصادي والمالي السائد.
كما تعد الضريبة أداة محورية في تحقيق أهداف السياسة المالية للدولة، إذ تؤدي وظائف متعددة تتجاوز دورها التقليدي في تمويل النفقات العمومية. فهي تساهم أيضاً في توجيه الاقتصاد وتحفيز الاستثمارات، كما تُعد مرآة تعكس طبيعة النظام الاقتصادي المعتمد في الدولة. ففي ظل النظام الرأسمالي، تبرز الضريبة كوسيلة رئيسية لتمويل الدولة، نظرا لانبثاق هذا النظام من النظرية الاقتصادية الكلاسيكية التي تقوم على مبدأ الحد من تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وتجنبها اللجوء إلى الاقتراض. وعلى النقيض من ذلك، يتسم النظام الاشتراكي بطابع تدخلي واسع للدولة، مما يقلل من أهمية الضريبة كمورد مالي، ويعتمد بدلا منها على تمويل النشاط الاقتصادي عبر الاستثمارات العمومية المباشرة، في إطار سياسة مالية موجهة بشكل كبير.
من خلال كل ماسبق يمكن طرح الإشكالية التالية :
ماهي هذه الاليات التي تعتمد عليها السياسة الضريبية في جذب الاستثمارات ؟ والى أي مدى ساهمت هذه الاليات في التأثير في قرارات المستثمر وبالتالي الاستثمار في الدولة ؟
لمقاربة الإشكالية السالفة الذكر استرشدنا بمناهج تتناسب وطبيعة الموضوع المدروس،وهي المناهج المستعملة في ميدان البحث العلمي.
ومن اجل الإجابة على هذه الإشكاليات سوف نقوم بتقسيم موضوعنا الى مايلي:
المطلب الأول: الاليات غير المباشرة.
المطلب الثاني : الاليات المباشرة.
المطلب الأول : الاليات غير المباشرة
تُعد الآليات المباشرة للتأثير في قرارات المستثمرين الركيزة الأساسية لخلق بيئة استثمارية جاذبة ومُحفِّزة. ويبرز في هذا الإطار دور مناخ الاستثمار(الفقرة الأولى)، الذي يشمل عوامل حيوية كـالاستقرار السياسي والتشريعي، وجودة البنية التحتية، إلى جانب الأدوار المحورية التي تقوم بها المؤسسات الوطنية(الفقرة الثانية) مثل المراكز الجهوية للاستثمار، واللجان الجهوية الموحدة، واللجنة الوزارية للقيادة، التي تُسهم في تسهيل المساطر وتحسين العلاقة بين المستثمر والإدارة.
الفقرة الأولى :مناخ الاستثمار
تعرف المنظمة العربية لضمان الاستقرار مناخ الاستثمار بأنه يعبر عن مجمل الأوضاع القانونية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تكون البيئة التي يتم فيها الاستثمار فمناخ الاستثمار، فمناخ الاستثمار يمثل المحددات والعوامل المؤثرة على قرارات المستثمرين الأجانب والمحليين[6]،يمثل مناخ الاستثمار عنصرا محوريا في تعزيز الفعالية الاقتصادية للتشريعات الاستثمارية، إذ تتجه السياسات العامة في العديد من الدول إلى التركيز على تحسين مقومات البيئة الاستثمارية، بدلاً من الاعتماد على الامتيازات المالية والعينية التي قد تترتب عنها آثار سلبية على التوازن المالي للدولة.
ومن بين العوامل المشكلة لمناخ الاستثمار يمكن اجمالها في مايلي:
أ/الاستقرار السياسي
ويعتبر من اهم العوامل المتحكمة في جلب الاستثمار فالمناخ السياسي للبلد يؤثر على مدى الثقة التي يوليها قطاع الاعمال والاستقرار السياسي نقصد به الاستقرار الداخلي بين شرائح المجتمع بالإضافة الى استقرار الحدود الدولية مع دول الجوار وطبيعة العلاقات مع المنتظم الدولي بما في ذلك الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية. ففي حالة وجود اضطرابات في بلد معين او مجاور ( حالة المغرب في سنة 1965 حيث قام بفرض حالة الاستثناء مما أدى الى تراجع مستوى الاستثمارات الأجنبية في الستينيات وبداية السبعينات ) فإن فعالية جميع الحوافز المقدمة للاستثمار تتلاشى بسبب انعدام ثقة المستثمر في استقرار الحكومة واستقرار سياستها وقد يؤدي كذلك الى هروب رأس المال الوطني الى خارج البلاد[7].
ب/ الاستقرار الاقتصادي
وتتمثل في وضوح السياسة الاقتصادية للدولة بالإضافة الى عناصر أخرى مؤثرة كفعالية النظام الجبائي وكفاءة النظام المصرفي والقيود الجمركية ونظام سعر الصرف،فعالية السوق المالية،نسب الفائدة، الشفافية وقوانين الاستثمار،معدلات التضخم ،حجم السوق الداخلية،أداء بورصة الأوراق المالية،كفاءة أداء السياسة المالية والنقدية،الميزان التجاري،ميزان المدفوعات وحركة رؤوس الأموال والقدرة على تحويل العملة…
ج/ القوانين والتشريعات
يتطلب مناخ الاستثمار توفر واستقرار مجموعة من القوانين الملاءمة والمرنة وفي مختلف المجالات كقانون الاستثمار والقوانين الجبائية وقانون الجمارك وحماية المستهلك وقانون المنافسة…
د/ البنية التحتية ووفرة الموارد
أي توفر الدولة المستضيفة للاستثمار الأجنبي على الموارد الأولية المساعدة على جذب الاستثمار،إضافة الى المنشأت الاستراتيجية وطرق النقل والمواصلات ووسائل الإتصال ومختلف أنواع الخدمات التي تلعب دورا أساسيا في نجاح الاستثمار كشبكة الطرق والمؤانئ وشركات التأمين ووسائل الاتصال ومراكز البحث العلمي وكذا مراكز السياحة…
الفقرة الثانية: دور مؤسسات للاستثمار في التأثير في قرارات المستثمرين
نظرا لأهمية الاستثمارات وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على النشاط الاقتصادي وعلى جودة معيشة المواطنين بما في ذلك إحداث مؤسسات تعنى بتتبع ملفات الاستثمار وتسهيلها والسهر على إخراجها الى ارض الواقع. و تبرز لنا الجهة كفاعل قادر على خوض معركة التنمية من خلال ما يتوفر عليه من إمكانيات قادرة على تنظيم وإعداد مجال ترابي يحافظ على التوازنات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار قصد الرفع من وثيرة استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية [8]، ومن هذا المنطلق تم احداث المراكز الجهوية للاستثمار على إثر الرسالة الملكية الموجهة الى الوزير الأول بتاريخ 9 يناير 2002 بشأن التدبير اللامتمركز للاستثمار، من اجل الاضطلاع بمجموعة من الوظائف الرامية الى تشجيع الاستثمار وتيسير تنزيله على ارض الواقع غير ان الممارسة العملية ابانت عن العديد من أوجه القصور في عمل هذه المراكز.[9]
وفي خطابه السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس الى الامة بمناسبة الذكرى 18 لعيد العرش المجيد (29 يوليوز2017) أشار جلالته للمشاكل التي تعيق عمل هذه المراكز الجهوية حيث اكد قائلا:” ان من بين المشاكل التي تعيق تقدم المغرب، هو ضعف الإدارة العمومية سواء من حيث الحكامة او مستوى النجاعة او جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين وعلى سبيل المثال، فإن المراكز الجهوية للاستثمار تعد باستثناء مركز او اثنين مشكلا وعائقا امام عملية الاستثمار عوض ان تشكل آلية للتحفيز ولحل مشاكل المستثمرين على المستوى الجهوي دون الحاجة للتنقل الى الإدارة المركزية. وهو ماينعكس سلبا على المناطق التي تعاني من ضعف الاستثمار الخاص واحيانا من انعدامه، ومن تدني مردودية القطاع العام مما يؤثر على ظروف عيش المواطنين”.
وحرصا من الحكومة على اطلاق ورش اصلاح شامل وتحديث كلي لمنظومة التدبير اللامتمركز للاستثمار، قامت بإعداد خارطة الطريق لإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وتدبير وتحفيز الاستثمار على المستوى الجهوي من خلال اصدار القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار واحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، واعتماد المرسوم التطبيق له والشروع في تفعيل مقتضياته.[10]
أ/ المراكز الجهوية للاستثمار
عرف المغرب إحداث 16 مركز جهوي للاستثمار ليصبح عددهم الان 12 مركز بعد التقسيم الاداري لسنة 2015 واصبحوا تحت مسؤولية الولاة تنفيذا للتوجيهات جلالة الملك محمد السادس في رسالته الملكية الموجهة الى الوزير الأول سنة 2002 المتعلقة بالتدبير اللامتمركز للاستثمار، وأصبحت المراكز الجهوية للاستثمار مؤسسات عمومية تتميز بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي تطبيقا لمقتضيات القانون 22.24 الذي دخل حيز التنفيذ مع بداية 2025.[11]
ولتقوية دور المراكز الجهوية للاستثمار ودعم استقلاليتها المالية والإدارية فقد توجت أخيرا بإنهاء وصاية العمال و الولاة عليها وجعلها من اختصاص رئيس الحكومة او السلطة المفوضة من لدنه بذلك.[12]
أصبحت المراكز الجهوية للاستثمار وفقا للمادة الرابعة من القانون [13]22.24 مايلي:
- تقديم الخدمات لفائدة المستثمرين والمقاولات الصغرى والمتوسطة:
حيث تقدم المساعدة للمستثمرين في القيام بالمساطر والإجراءات الإدارية التي يستلزمها احداث مقاولتهم،علاوة على مساعدة المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا في انجاز مشاريعهم الاستثمارية بالإضافة للمواكبة في الحصول على التراخيص والقرارات الإدارية التي تقتضيها النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
بالإضافة الى تلقي ملفات الاستثمار وطلبات التراخيص والقرارات الإدارية ودراستها بتنسيق مع الإدارات والهيئات المعنية طبقا للنصوص الجاري بها العمل،والسهر على نزع الصفة المادية عن المساطر والإجراءات المتعلقة بدراسة ملفات مشاريع الاستثمار.
وتطبيقا لمقتضيات المادة 35 من القانون الاطار 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار،تتولى المراكز بتنسيق مع ممثلي المصالح اللاممركزة الجهوية المختصة اعداد مشاريع الاتفاقيات الاستثمار التي تندرج في إطار نظام الدعم الأساسي للاستثمار،اذا كان المبلغ الإجمالي للمشروع يقل عن السقف المحدد بنص تنظيمي.[14]
- المساهمة في تنمية الاستثمارات داخل الجهة:
وكدا تطوير منصات الكترونية مخصصة للاستثمار على الصعيد الجهوي وادارتها لتسهيل ولوج المستثمرين الى المعطيات الخاصة بمناخ الاستثمار بالجهة.
بالإضافة الى ان المراكز الجهوية تقوم بتنظيم لقاءات وايام إعلامية وورشات لفائدة المستثمرين والمشاركة في تنشيط الفضاءات المخصصة للتعريف بالمنظومات التحفيزية لتنمية الاستثمار……[15]
- تسوية الخلافات بين الادارة والمستثمر:
تقوم المراكز الجهوية في هذا الصدد بالقيام بمساعي التوفيق من اجل التوصل الى حل توافقي وذلك بناء على طلب من المستثمر،وفي حالة عدم التوصل لحل توافقي يتم رفع الاقتراح لوالي الجهة من اجل التوصل لحل توافقي، كما يقوم والي الجهة بالنظر الى التقارير المرفوعة له من طرف المراكز الجهوية تتعلق بحالات الشطط التي تمت اثباته بصورة قانونية وكذا الصعوبات التي تعترض مسار معالجة ملفات الاستثمار ويقوم الوالي بإحالتها بدوره للسلطات المختصة[16].
كما يقوم كل مركز جهوي بنشر تقرير سنوي حول انشطته في 30 يونيو من السنة الموالية.
كما يرفع مدير المركز في نهاية كل 3 اشهر تقريرا الى السلطة الوصية والى والي الجهة حول الصعوبات التي تعترض المستثمرين في انجاز مشاريعهم الاستثمارية والى الصعوبات التي تعترض معالجة ملفات الاستثمار المحالة الى اللجنة الجهوية.[17]
وفي سنة 2020 تمركز التوزيع الجغرافي في احداث المقاولات في جهات معينة حيث استحوذت 4 جهات على اكثر من 80% من المقاولات التي تم انشاؤها حيث احتلت جهة مراكش اسفي ب 6242 مقاولة أي بنسبة 30% تبعتها جهة الدارالبيضاء ب 4667 مقاولة أي بنسبة 23% ثم فاس مكناس ب 3416 مقاولة أي بنسبة بلغت 17%، فطنجة تطوان الحسيمة التي بلغت عدد المقاولات التي تم انشاؤها 2364 مقاولة أي بنسبة 12%.[18] ويلاحظ غياب جهة الرباط – سلا -القنيطرة التي كانت تتصدر رفقة جهة الدارالبيضاء الجهات الأكثر استقطابا للاستثمارات قبل 2020.
مما يعكس التفاوت وغياب العدالة الترابية او المجالية لدى الجهات في استقطاب الاستثمارات سواء المحلية او الأجنبية.
ب/ اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار
تحدث على صعيد كل جهة جهاز تقريري يقوم بالتنسيق مع مختلف الإدارات العاملة في مجال الاستثمارات يحمل اسم “اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار”.[19]
تتولى اللجان القيام على صعيد نفوذها الترابي بما يلي[20]:
- القيام بتقييم مسبق لمشاريع الاستثمار المعروضة عليها من الجانب الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والعمراني بالإضافة الى إحداث مناصب الشغل، كما تقوم بالتحقق من قابلية المشروع للاستفادة من نظام التحفيزات والامتيازات الممنوحة من طرف الدولة.
- تبث وتبدي رأيها في القرارات الإدارية الخاصة بإنجاز مشاريع الاستثمار كطلبات تفويت الأراضي التابعة للملك الخاص للدولة او كرائها،وتبث في انجاز مشاريع استثمارية في منطقة ساحلية لاتشملها وثائق التعمير،كما تبدي رأيها المطابق في منح تراخيص بممارسة اعمال التصدير ذات الطابع الصناعي او التجاري واعمال الخدمات المرتبطة بها داخل مناطق التصدير الحرة،كما تفحص دراسات التأثير على البيئة وتبدي رأيها في شأن الموافقة البيئية حول مشاريع الاستثمار المعروضة عليها.
- دراسة وابداء الرأي في مشاريع الاستثمار للاستفادة من الامتيازات الممنوحة في اطار المنظومة التحفيزية المعمول بها او الصناديق المخصصة لهذا الغرض .
يوجه رئيس اللجنة الى والي الجهة والى كتابة اللجنة الوزارية للطعون تقريرا كل ثلاثة اشهر في شأن مآل القرارات المتخذة من لدن والي الجهة واللجنة الوزارية للطعون.
وبصفة عامة يمكن للجنة الجهوية البث في جميع المجالات المتعلقة بالاستثمار.
ج/ اللجنة الوزارية للطعون:
تحدث اللجنة الوزارية للطعون تحت رئاسة رئيس الحكومة[21]. تقوم اللجنة الوزارية بالنظر في قرارت الرفض المحالة اليها من قبل المستثمر في حالة تأكيد والي الجهة لقرار الرفض الصادر عن اللجنة وفي حالة عدم بثه داخل الآجال(داخل اجل لايتعدى 15 يوما).
كما تقوم اللجنة الوزارية بالبث في الطعون المقدمة من طرف المستثمر داخل اجل 45 يوما من تاريخ إحالة الامر اليها، وفي حالة إبطال اللجنة الوزارية لقرار الرفض موضوع الطعن المحال اليها فإن اللجنة الوزارية تتخذ قرار بالموافقة لصالح المشتكي يحل هذا القرار محل قرار الرفض ، وفي حالة القرار بالموافقة الصادر عن اللجنة الوزارية للطعون والذي يجب ان يكون معلل بصورة قانونية ويجب ان يبلغ القرار الى المستثمر المعني والى رئيس اللجنة الوزارية.[22] وتم في شهر نونبر 2020 بهدف تبسيط إجراءات الطعن امام الولاة وامام انظار اللجنة الوزارية للطعون، إطلاق البوابة الرقمية CRI-INVEST من اجل تمكين المستثمرين من تقديم طعونهم بطريقة إلكترونية.
من خلال ما سبق يلاحظ تطور ملحوظ في عمل المراكز الجهوية للاستثمار وفق الإصلاح الجديد الذي عرف تقدم ملحوظ فيما يخص مختلف محاوره خاصة إعادة تنظيم هذه المراكز الجهوية وتوسيع من اختصاصاتها من خلال احداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار وتبسيط المساطر المتعلقة بالاستثمار وكدا إحداث اللجنة الوزارية للطعون من اجل البث في الطعون الموجهة لها.
د/ اللجنة الوطنية للاستثمارات:
تم إحداث لجنة وطنية للاستثمارات تنفيذا لما نص عليه ميثاق الاستثمار الجديد،وتتألف اللجنة الوطنية تحت رئاسة رئيس الحكومة من الأعضاء من بينهم السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية والأمين العام للحكومة، والسلطة الحكومية المكلفة بالاقتصاد والمالية والسلطة الحكومية المكلفة بالتجهيز والماء بالإضافة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير والسلطة المكلفة بالتشغيل ،السلطة الحكومية المكلفة بالصناعة والسياحة والسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي، والسلطة المكلفة بالانتقال الطاقي وبالتنمية المستدامة والسلطة الحكومية المكلفة بالاستثمار والسلطة الحكومية المكلفة بالميزانية والسلطة المكلفة بالانتقال الرقمي[23] ، تضم هذه التوليفة جميع المتدخلين لضمان الالتقائية بين السياسات العمومية ، أسندت لها اختصاصات مختلفة يمكن تصنيفها بين اختصاصات تقريرية واختصاصات حيث تقوم بإنجاز تقييم دوري لفعالية أنظمة الدعم، فيما تتولى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات[24] كتابتها.
ومن اختصاصات اللجنة نذكر:
- المصادقة على مشاريع اتفاقيات الاستثمار بين الدولة والمستثمرين المدرجة ضمن النظام الدعم الأساسي عندما يفوق او يساوي مبلغها الإجمالي 250 مليون درهم[25]، وكدا مشاريع اتفاقيات الاستثمار المعدة في اطار الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجين[26] علاوة على مشاريع اتفاقيات الاستثمار المعدة في اطار نظام الدعم الهادف الى تشجيع المقاولات المغربية على التواجد على الصعيد الدولي.
- اختصاص التقييم والمراقبة: ويكمن في تتبع تفعيل احكام القانون الاطار 03.22 والمراسيم التطبيقية الخاص به، وإنجاز تقييم دوري لقياس فعالية أنظمة دعم الاستثمار فضلا على اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتقويم الاختلالات وتذليل الصعوبات، بالإضافة للاختصاصات الاستشارية حيث تقوم بإقتراح التدابير الرامية للنهوض بالاستثمار وتعزيز جاذبية المملكة إزاء المستثمرين.[27]
حيث صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات في 10 دجنبر 2024 على 48 مشروع اتفاقية و 4 ملاحق اتفاقيات تندرج ضمن نظام الدعم الأساسي للاستثمار،بقيمة 113 مليار درهم، كما تم منح الطابع الاستراتيجي ل 3 مشاريع إضافية بقيمة 14 مليار درهم، كما شملت المشاريع المصادق عليها جهات المملكة 12 و 32 إقليم وعمالة، وتتعلق المشاريع المصادق عليها في قطاعات حيوية من بينها المواصلات والسكك الحديدية والسياحة والطاقات المتجددة وصناعة السيارات والصحة والصناعات الكيميائية وشبة الكيميائية[28]
- مرصد الاستثمار:
أمام الطموحات التي حددها النموذج التنموي الجديد، يحتاج المغرب إلى تعزيز تدفقات البيانات لرصد السياسة الوطنية للاستثمارات.
سيكون مرصد الاستثمار مزوداً بنظام لجمع بيانات موثوقة وشاملة وقابلة للاستغلال لإعادة تشكيل مؤشرات رصد وتقييم السياسة الوطنية للاستثمار، بالإضافة إلى نظام لليقظة من أجل:
-
-
- مواكبة تنفيذ سياسة الاستثمار
- قياس تطور الاستثمار وتوزيعه
- تحسين معرفة منظومة الاستثمار
-
كما سيكون مرصد الاستثمار مسؤولا عن إنتاج الذكاء الاقتصادي (الصيغة النهائية قيد الدراسة).[29]
الفقرة الثانية: آليات مباشرة
تتعدد الآليات التي تعتمدها الدولة للتأثير بشكل مباشر في قرار المستثمر الأجنبي، وتتنوع بين أدوات تمويلية وقانونية وضريبية. وفي هذا الإطار، يشكل كل من صندوق محمد السادس للاستثمار، وآلية التحكيم( الفقرة الأولى)، والحوافز الضريبية(الفقرة الثانية)، أدوات استراتيجية لتعزيز جاذبية المغرب كوجهة استثمارية موثوقة ومربحة.
أولا: صندوق محمد السادس والتحكيم: محركان أساسيان في توجيه قرارات المستثمر
يُعد جذب المستثمر الأجنبي رهينًا بتوفر أدوات دعم فعالة تضمن الربحية والاستقرار القانوني. ويبرز في هذا السياق كل من صندوق محمد السادس للاستثمار(أولا) كرافعة تمويلية، وآلية التحكيم(ثانيا) كضمان لحماية الحقوق وحسم النزاعات.
أ/ دور صندوق محمد السادس للاستثمار
يعد صندوق محمد السادس للاستثمار أداة استراتيجية أُنشئت لتعزيز دينامية الاستثمار في المغرب، وذلك استجابة لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس في خطابيه بتاريخ 29 يوليو و9 أكتوبر 2020، حيث تم إحداث الصندوق بموجب القانون رقم [30]76.20 بتاريخ 31 ديسمبر 2020، برأسمال أولي قدره 15 مليار درهم، مع هدف تعبئة 30 مليار درهم إضافية من الشركاء الوطنيين والدوليين.
حيث اكد جلالة الملك في خطاب العرش 29 يوليوز 2020 بأنه ” وقد ارتأينا إحداث صندوق الاستثمار الاستراتيجي مهمته دعم الأنشطة الإنتاجية ومواكبة وتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى بين القطاعين العام والخاص في مختلف المجالات”
كما اكد على أهمية هذا الصندوق في خطاب جلالة الملك الموجهة للبرلمان في 9 أكتوبر 2020 على “ترتكز خطة إنعاش الاقتصاد على صندوق الاستثمار الاستراتيجي الذي دعونا لاحداثه،وقد قررنا ان نطلق عليه اسم صندوق محمد السادس للاستثمار، واننا نتطلع لأن يقوم بدور ريادي في النهوض بالاستثمار والرفع من قدرات الاقتصاد الوطني. ولتوفير الظروف الملائمة لقيام هذا الصندوق بمهامه على الوجه الأمثل فقد وجهنا بأن يتم تخويله الشخصية المعنوية وتمكينه من هيآت التدبير الملائمة وان يكون نموذجا من حيث الحكامة والنجاعة والشفافية”.
ويهدف الصندوق الى تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تم انشاؤها لآجلها وهي كالتالي:
- تحفيز القطاع الخاص على الانخراط في دينامية الاستثمار إلى جانب تدخلات الصندوق.
- الإسهام في تمويل المشاريع الكبرى ذات الطابع الهيكلي والاستراتيجي.
- تقوية قدرات المقاولات المغربية على تطوير أنشطتها وتوفير فرص شغل مستدامة.
- مرافقة الشركات الوطنية في مسار تحولها إلى فاعلين اقتصاديين على المستويين الإقليمي والدولي.
- دعم مسار التحول المزدوج نحو الاقتصاد الرقمي والاقتصاد الأخضر.[31]
واطلق صندوق محمد السادس للاستثمار ثلاث مبادرات كبرى لتشجيع الاستثمار الإنتاجي في المغربي، وهي كالتالي[32]:
- وضع اللمسات الأخيرة على عملية اختيار شركات التسيير المسؤولة عن تدبير الصناديق المواضيعية والقطاعية، التي تهدف إلى تقديم حلول تمويلية للشركات المغربية لتعزيز قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص عمل طويلة الأجل وتطوير أنشطتها في أسواق جغرافية جديدة.
- منتج الديون الثانوية، الذي سيكمل عرض تمويل الأسهم، سيمكّن الشركات المغربية من تمويل مشاريعها الاستثمارية مع زيادة أسهمها في نفس الوقت.
- تطوير أدوات مبتكرة لإعداد مشاريع البنية التحتية والمشاركة في هذه المشاريع لتسريع وتيرة تنفيذ مشاريع البنية التحتية المستدامة في المغرب.
تنفيذا للاهداف المرسومة لهذا الصندوق والتي تتمثل أساسا في تشجيع الاستثمار وتعزيز رأسمال المقاولات فالصندوق يقوم بالاسهام في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى ومواكبيتها على الصعيد الترابي والوطني والاسهام في اعداد مشاريع استثمارية والقيام بهيكلتها المالية على الصعيد الترابي والوطني، بالاضافة ان الصندوق يقوم بالاسهام في تمويل المقاولات العاملة في المجالات ذات الأولوية عن طريق وضع أدوات مالية كالقروض القابلة للإرجاع او تمويلات بأموال شبه ذاتية، كما يقوم بإعداد ووضع آلية تمويل مهيكلة من اجل إيجاد حلول لتمويل المقاولات العاملة في الميادين ذات الأولوية حسب مفهوم الصندوق.[33]
ومن المبادئ الرئيسية التي تواجه عمل صندوق الاستثمار هي ثلاث مبادئ وهي كالتالي:
- ازدواجية المردودية: يركز الصندوق في استثماراته على الجمع بين تحقيق أرباح مالية، وإحداث تأثير إيجابي على المستويات الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية.
- قيمة مضافة: يتجه الصندوق إلى الاستثمار في القطاعات والمجالات التي يعزف عنها القطاع الخاص، مع الحرص على إعداد مشاريع ذات جودة عالية، تعتمد معايير صارمة في ما يخص البيئة، الحكامة، والاستدامة، بالإضافة إلى اعتماد رؤى طويلة الأمد ورأسمال يتمتع بالمرونة والصبر.
- تأثير مضاعف: يعمل الصندوق على تعبئة موارد مالية إضافية من القطاع الخاص، عبر تقليص المخاطر المرتبطة ببعض أنواع الاستثمارات، مما يساهم في تحفيز وجذب مستثمرين خواص للمشاركة في تمويل مشاريع ذات طابع استراتيجي.[34]
ج/ دور التحكيم في التأثير في قرارات المستثمرين:
نتيجة لتطور المعاملات التجارية والأنشطة الاستثمارية اوجب البحث عن طرق ودية وسريعة لحل المنازعات ذات الطبيعة الاقتصادية التي تقوم بين الدول، ويعد التحكيم نظاما قانونيا يجيز للأفراد او الأشخاص الاعتبارية إخضاع ما قد يثور بينهم من منازعات لحكم تحكيمي يصدره شخص او محكمة تحكيمية تلعب إرادة الأطراف بدرجات متفاوتة دورا في تسميتهم، كما يعرف التحكيم Arbitration بأنه الاتفاق على طرح النزاع على شخص معين او اشخاص معينين ليفصلوا فيه دون المحكمة المحمة المختصة به.[35] فالتحكيم عقد رضائي ملزم للجانبين ويمكن للأطراف ن يتخلوا عن لعض الضمانات القانونية باعتبار ان التحكيم عقد يقوم على أساس الإرادة ومبدأ الرضائية.
ويجب ان يضمن شرط التحكيم كبند من بنود العقد الأصلي او في اتفاق مستقل عنه، فإرادة الافراد في اللجوء للتحكيم تظهر منذ ابرام العقد سواء كان هذا العقد مدني او تجاري.
يعتبر وجود شرط التحكيم الدولي من الضمانات ومن الاليات التي تشجع المستثمر الأجنبي للاستثمار في بعض الدول وعدم اللجوء الى الدول التي لا تتوفر على شرط التحكيم، مما يساهم في إنعاش الاستثمارات الأجنبية وبالتالي المساهمة في نمو بعض القطاعات داخل النسيج الاقتصادي المغربي.
حيث حدد الفصل 45 من الدستور الأهداف الرئيسية لعمل الدولة من اجل تنميته وإنعاش الاستثمارات وذلك عن طريق تحسين مناخ وظروف الاستثمار وذلك من خلال مراجعة التدابير الجبائية ومنح التدابير التحفيزية للمستثمر، فقد جاء ميثاق الاستثمار من اجل تجويد مناخ الاستثمار في المغرب ويعتبر كألية قانونية تحفيزية خاصة بالنسبة للاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة بالنسبة للاقتصاد الوطني[36].
أصبحت العديد من الدول كالمغرب تميل إلى التخفيف من تمسكها الصارم بسيادتها القانونية في ما يخص النزاعات المتعلقة بالاستثمار[37]، وذلك عبر اللجوء إلى التحكيم الدولي كآلية فعالة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتحسين أوضاعها الاقتصادية. ويعود هذا التوجه إلى التباين القائم بين الدولة المضيفة التي تُخضع لنظام القانون العام، وبين المستثمر الأجنبي الذي ينتمي عادة إلى اشخاص القانون الخاص، فضلاً عن اختلاف الأنظمة القانونية بين دولة المستثمر والدولة المستضيفة.
وقد برزت الحاجة إلى إيجاد وسيلة محايدة وفعّالة لفض النزاعات الناشئة عن عقود الاستثمار، بما يضمن حماية حقوق المستثمرين ويشجعهم على ضخ رؤوس أموالهم في الأسواق الجديدة. واستجابة لهذا التحدي، لجأت العديد من الدول، خصوصاً الدول النامية، إلى إصدار قوانين استثمار خاصة تتضمن حوافز مشجعة، أبرزها النص على شرط التحكيم الدولي كوسيلة لحل الخلافات المحتملة[38].
ويُعد المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، الذي أُنشئ بموجب اتفاقية واشنطن لسنة 1965، من أبرز الهيئات الدولية المتخصصة في تسوية النزاعات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي.[39]
تتضمن عقود الاستثمار غالبا بنودا تحكيمية تضمن وضوح الإجراءات القانونية مسبقا مما يمنح للمستثمر الأجنبي نظرة شاملة حول التكاليف والإجراءات القانونية ويساعده في اتخاد قرارت استثمارية من خلال معايير قانونية محددة ودقيقة،كما يشكل التحكيم درع وآلية يحتمي من خلالها المستثمر الأجنبي من الإجراءات الفجائية التي تتطرا في السياسة الجبائية.
فإن مايخشاه المستثمر هو إهدار حقوقه لعدم كفاية الضمانات لحمايته بالإضافة الى بطء وتعقد الإجراءات القضائية امام المحاكم المختصة، حيث ان اغلب الاتفاقيات الدولية التي وقعها المغرب تقر بأهمية التحكيم الدولي كمسطرة من المساطر الودية لتسوية المنازعات ،حيث يعتبر التحكيم الطريق الأنسب لحل منازعات الاستثمار خاصة لخصوصية هذا مجال الاستثمار وانعكاساته على الاقتصاد الوطني.[40]
كما ان شرط التحكيم في المغرب في الشق الضريبي ممنوح حصرا للشركات والمستثمرين الأجانب وغير ممنوح للشركات الوطنية، مما يعكس انخراط الدولة في تشجيع الاستثمارات الأجنبية وإعطاء للمستثمر الأجنبي اكبر قدر من الضمانات من اجل الاستثمار. كما ان هذا الإجراء يعكس غياب العدالة وانحراف في سلوك الإدارة بمنحها حق التحكيم للشركات الأجنبية ومنعه على الشركات الوطنية حيث يمكن لهذه الأخيرة اللجوء للجان الضريبية حيث يعتبره البعض انه لجان تحكيم.
وبرزت أهمية اللجوء الى التحكيم الدولي[41] بعد صدور قوانين الاستثمار في كثير من دول العالم الثالث وتضمنت مجموعة من المزايا والضمانات الكفيلة بتشجيع وجذب المستثمرين الأجانب. إلا ان هذه المزايا والضمانات تبقى مجرد نظريات في غياب تقعيد قانوني لها وفق وسيلة التحكيم كمثال قادرة عند الاقتضاء على إجبار الدولة المضيفة على احترام تعهداتها ، ومن بين هذه الأليات نجد المؤسسة العربية لضمان الاستثمار[42].
إن التحكيم لا يعد مجرد وسيلة لحل النزاعات، بل أداة استراتيجية تؤثر بشكل مباشر في قرارات المستثمرين من خلال توفير بيئة قانونية موثوقة ومستقرة. لذلك، فإن إدماج آليات تحكيم فعالة في التشريعات الوطنية يُعد خطوة ضرورية لأي دولة تطمح إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
ثانيا : دور الحوافز الضريبية في التأثير في قرارات المستثمرين
تعرف الحوافز الضريبية” بأنها استخدام الضرائب كسياسة لتحفيز الأشخاص على اتباع سلوك معين او نشاط معين يساعد على تحقيق اهداف الدولة، من خلال طرق وآليات تمكن السياسة الضريبية من تحقيق أهدافها كتنمية الاستثمار مثلا”، كما تعرف أيضا بأنها سياسة تأخذ شكل مجموعة من الإجراءات والامتيازات ذات الصبغة الضريبية وتتخدها الدولة لفائدة فئة معينة من المشاريع الاستثمارية لترقية أنشطتها او توجيهها لقطاعات او مناطق جغرافية معينة.[43]
وتأخد الحوافز الضريبية شكل النفقات الجبائية سواء من خلال منح إعفاءات او تخفيضات للمستثمر (أولا) او عن طريق آلية المعدلات الضريبية حيث تعتبر المعدلات المنخفضة عامل جاذب للاستثمار(ثانيا).
أ / دور النفقات الجبائية
تعتبر النفقات الجبائية من اهم الآليات التي توظفها الدولة من اجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية في جميع الميادين الاقتصادية وأيضا تمكن من تشجيع الاستثمارات وذلك من خلال منح إعفاءات او تخفيضات ضريبية بالإضافة الى الأسعار التفضيلية،إلا ان الميزانية العامة للدولة تتضرر من هذه النفقات باعتبارها انها في الأصل موارد كانت موجهة لخزينة الدولة، ونظرا لإن الاثار التي تخلفها هذه النفقات تشبه تأثير النفقات العمومية على خزينة الدولة اطلق عليها إسم النفقات الجبائية.
فالنفقات الجبائية هي سيف ذو حدين فهي من جهة تعتبر آلية لتشجيع الاستثمارات والنهوض بالقطاعات التي تحتاج الى موارد مالية، ومن جهة أخرى هي ثغرة قانونية يتم استغلالها من اجل التهرب الضريبي.
عرف الخبير الاقتصادي الفرنسي christian valenduuc النفقات الجبائية بأنها “التقليل في الإيرادات الحكومية نتيجة الحوافز الضريبية وتشجيع بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي يمكنها تعويض الانفاق المباشر”، كما عرفها البروفيسور الأمريكي stanley surrey بأنها ” برامج حكومية قائمة على تقديم المساعدة التي تمنحها الاحكام الضريبية بدلا من تقديمها عن طريق الانفاق العام المباشر”.[44]
نهج المغرب منذ الاستقلال سياسة تشجيعية تعتمد بالأساس على قوانين الاستثمار منذ اول قانون لسنة 1960 واخرها في 2022 الذي يعتبر نقلة نوعية في مجال تشجيع الاستثمارات سواء منها الوطنية او الأجنبية.
للنفقات الجبائية دور مهم في التأثير في قرار المستثمر الأجنبي حيث كلما كانت الحوافز الضريبية واضحة ومغرية ومستقرة زادت احتمالية اختيار المستثمر الأجنبي لتلك الدولة او تلك المنطقة ولنا في مدينة دبي بالامارات العربية المتحدة خير مثال حيث أصبحت تستقطب الكثير من المستثمرين من خلال الاعفاء التام للضريبة على الدخل، والشركات في المناطق الحرة يصل الى 50 سنة من الاعفاء قابلة للتجديد مما جعلها وجهة عالمية للاستثمار.
حيث ان هذه النفقات الجبائية تقلص من العبء الضريبي على المستثمر وتمنحه أرباحا اعلى في السنوات الأولى للاستثمار، خاصة في القطاعات ذات التكلفة العالية كالصناعات والطاقة، بالإضافة ان المستثمر الأجنبي يقوم باختيار موقع شركته او فرع شركتها من خلال الكلفة الاجمالية بما في ذلك الضرائب كما ان الإعفاءات الضريبية المطبقة في المناطق الحرة وكدا القطب المالي بالدارالبيضاء يؤثر على قرار المستثمر بشكل مباشر.
غير ان تلك الامتيازات الضريبية يجب ان تستخدم بفعالية وعقلنية من اجل تحقيق الأهداف المتوخاة منها،وعدم المبالغة في منحها كي لا يصبح لها اثر سلبي وتقلص من نطاق الوعاء الضريبي، كما يمكن للدولة ان تقوم بفرض الضرائب على الثروة والمدخرات من اجل استثمارها من قبل المكلف.[45]
بفضل قانون تخفيضات الضرائب والوظائف الأمريكي TCJA لسنة 2018 منحت الحكومة الامريكية تخفيضات على الضرائب للشركات الاستثمارية الامريكية والأجنبية تترواح مابين 21 الى 35% من اجل الزيادة في القدرة التنافسية للشركات وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية حيث احتلت أمريكا المركز الأول عالميا كأكبر الاقتصاديات المضيفة للاستثمارات المباشرة حيث بلغت حجم تدفقات الاستثمار 280 مليار دولار من خلال تقديمها للاعفاءات والحوافز الضريبية.[46]
وسعيا من المشرع الضريبي في تنزيل مقتضيات القانون الاطار 69.19 ومن اجل ترشيد التحفيزات الجبائية وفق المعايير الدولية للحكامة، خاصة التحفيزات الجبائية المنصوص عليها للمقاولات المالية المقامة بمناطق التسريع الصناعي والاعفاء من الضريبة المجوزة من المنبع برسم الربائح المدفوعة من طرف شركات الخدمات المكتسبة لصفة “القطب المالي للدارالبيضاء”والشركات المزاولة لنشاطها ذاخل مناطق التسريع الصناعي.
ب / دور معدلات الضرائب:
تلعب معدلات الضرائب دورًا حاسمًا في التأثير على قرارات الاستثمار، خاصة للمستثمرين الأجانب، إذ تمثل جزءًا مهمًا من تكلفة الاستثمار وتؤثر بشكل مباشر في العوائد المحققة من الاستثمار.
حيث يفضل اغلب المستثمرين الاستثمار في الدول ذات الضرائب المنخفضة او المعتبرة معتدلة حيث تتيح لهم تحقيق ربح أعلى،حيث يقوم المستثمرون الدوليون بالاستثمار في دول ذات معدل ضريبة اقل لتأسيس مقرها في تلك الدولة مثل إيرلندا والامارات،بالإضافة الى انه اذا كانت الدولة المستضيفة للاستثمار تعفي المستثمرين من الفوائدة المطبقة على القروض فإن الشركات تميل الى الاقتراض اكثر.
غير ان المعدلات الضريبية وحدها غير كافية اذ لم تكن مقرونة باستقرار السياسة الضريبية.
حيث اتجه المغرب في القانون الاطار المتعلق بالإصلاح الجبائي [47]69.19 الذي جاء بعد المناظرات الثلاثة الخاصة بالجبايات، والذي بدأ تطبيقه في سنة 2022 حيث يهدف المشرع الضريبي من خلاله الى توحيد الضريبة على الشركات في نسبة 20% بحلول سنة 2026 من اجل تقليل العبء الضريبي على المقاولات وتعزيز تنافسيتها وتشجيعها على الاستثمار، بالإظافة الى ان الشركات الكبرى والتي تحقق ربحا صافيا يفوق او يعادل 100 مليون درهم سوف تؤدي نسبة 35% في سنة 2026 مع تطبيق 40% على هيئات الائتمان والهيئات المشابهة كبنك المغرب وشركات التأمين، علاوة على تخفيض السعر الهامشي لجدول الضريبة على الدخل من 38% الى 37%.[48]
خاتمة:
يتضح مما سبق أن قرار الاستثمار لا يُبنى فقط على الحوافز المالية أو الضريبية، بل هو نتاج تفاعل مجموعة من العوامل المباشرة وغير المباشرة، تتكامل فيما بينها لتشكيل بيئة استثمارية جاذبة أو طاردة. وبالتالي، فإن تعزيز فعالية هذه الآليات يتطلب نهجًا شمولياً يجمع بين تحسين الإطارالمؤسساتي والقانوني ، وتجويد الأداء الإداري، وضمان الاستقرار، وتوفير تحفيزات واضحة وشفافة.
وهو ما يشكل رهاناً حقيقياً أمام صانعي القرار لتعزيز جاذبية المغرب في سوق الاستثمارات العالمية.
لائحة المراجع:
- الكتب:
- أديب عبد السلام، “السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية، دراسة تحليلية للنظام الجبائي المغربي” ، مطبعة افريقيا الشرق الطبعة الأولى سنة 1998
- بورايت السعدية، لحرش كريم، “شرح القانون الضريبي المغربي” مطبعة البيضاوي، 2021
- بياض الطيب:” المخزن والضريبة والاستعمار-ضريبة الترتيب بين 1880 و 1915″ ، مطبعة إفريقيا الشرق،2011
- مؤلف جماعي تحت عنوان حكامة المالية العامة بالمغرب، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى 2019
- سعيد النجار،نحو استراتيجية قومية للإصلاح الاقتصادي،دار الشروق القاهرة،الطبعة الأولى.1991
- عاطف إبراهيم محمد،”ضمانات الاستثمار في البلاد العربية-على ضوء احكام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار-” مطبعة العمرانية، الجيزة طبعة 1998
- الرسائل والاطاريح:
- تميم عادل:”البعد الجهوي في سياسات تدبير الاستثمار وانعكاسه على التنمية -على ضوء الجهوية المتقدمة-“،أطروحة لنيل الدتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2015-2016.
- العرقوبي محمود علي احمد،” دور السياسة الضريبية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر-دراسة حالة أمريكا والصين-” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، مصر.السنة الجامعية 2023/2024 .
- هشام مايضيع، ” التحكيم في منازعات الاستثمار”،رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،جامعة سيدي محمد بن عبدالله فاس، السنة الجامعية 2017/2018.
- نصوص قانونية:
- الظهير الشريف رقم 1.22.76 الصادر في 14 جمادى الأولى 1444 الموافق ل 9 دجنبر 2022 بتنفيذ القانون الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار.
- ظهير شريف رقم 1.20.103 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442الموافق ل 31 ديسمبر 2020 ،بتنفيذ القانون 76.20 القاضي بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، بالجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 14442 الموافق ل 11 يناير 2021.
- ظهير شريف رقم 1.21.86 الصادر في 15 من ذي الحجة 1442 الموافق ل 26 يوليوز 2021 بتنفيذ القانون الاطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي ، عدد 7007 ، 15 ذو الحجة 1442.
- ظهير شريف رقم 1.24.68 صادر في 18 جمادى الاخرة 1446 الموافق ل 20 ديسمبر2024 بتنفيذ القانون رقم 22.24 بتغيير وتتميم القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، بالجريدة الرسمية عدد 7365 بتاريخ 28 جمادى الاخرة 1446 الموافق ل 30 ديسمبر 2024.
- المرسوم 2.23.1 صادر بالجريدة الرسمية في 25 رجب 1444 الموافق ل 16 فبراير 2023 ، عدد 7172 الصادر ب 2 شعبان 1444 الموافق ل 23 فبراير 2023 يتعلق بتفعيل نظام الدعم الأساسي للاستثمار ونظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي.
- مقالات:
- جليل زين العابدين، باركة محمد الزين،” دور النفقات الجبائية في تشجيع الاستثمارات” المجلة الجزائرية للمالية العامة، العدد الثالث ديسمبر 2013.
- الدنداني طارق،”النفقات الجبائية ودورها في تشجيع المقاولات على الاستثمار”.مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص 2016.
- العطشان الحبيب،” العلاقة بين الامتيازات الضريبية وتحفيز الاستثمار”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 92، ماي-يونيو، 2010.
- عمران عبد الحكيم،” الحوافز الضريبية ودورها في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة العربية”، مجلة اقتصاديات الاعمال والتجارة، المجلد 09/ العدد 02 سنة 2022.
- الوراري عبد العزيز،” رؤية تنزيل مقتضيات القانون الاطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار” المجلة المغربية للرصد القانوني والقضائي عدد 21 سنة 2023.
- تقارير:
- رئاسة الحكومة،إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار،التنزيل وحصيلة السنة الأولى ،يوليوز 2021.
- المذكرة التقديمية المرفوقة مع مشروع قانون المالية لسنة 2025، ص 150.تاريخ الاطلاع 13/05/2025.
- المواقع الالكترونية :
- cg.gov.ma
- https://micepp.gov.ma.
- fm6i.ma
- africainvestmentforum.com
- addustour.com
[1] بورايت السعدية، لحرش كريم، “شرح القانون الضريبي المغربي” مطبعة البيضاوي، 2021 ص 9
[2] بياض الطيب:” المخزن والضريبة والاستعمار-ضريبة الترتيب بين 1880 و 1915″ ، مطبعة إفريقيا الشرق،2011 ، ص 164
[3] أديب عبد السلام، “السياسة الضريبية واستراتيجية التنمية، دراسة تحليلية للنظام الجبائي المغربي” ، مطبعة افريقيا الشرق الطبعة الأولى سنة 1998، ص 4
[4] حيث نص المادة 53 من دستور 7 دجنبر 1962 على ان البرلمان يصوت على القانون المالي بالشروط المنصوص عليها في الظهير بمثابة قانون تنظيمي للمالية.
[5] ويعتقد الدكتور عبد السلام اديب على ان التقنوقراط وانصار النقد الدولي ان استراتيجية التنمية يجب ان تقوم على أساس تحفيز الاستثمار الأجنبي وخفض الانفاق العام الموجه للخدمات الاجتماعية وحصر الانفاق الاستثماري العام في اضيق الحدود وتصفية وببيع القطاع العام الى ممثلي شركات متعددة الجنسيات وزيادة الأسعار كما ينادون على مستوى السياسة الضريبية بزيادة الإعفاءات الجبائية على رؤوس الأموال والمداخيل المرتفعة وتحميل العبء الضريبي وسداد المديونية على عاتق الفئات دوي الدخل المتوسط والفقير.
[6] سعيد النجار،نحو استراتيجية قومية للإصلاح الاقتصادي،دار الشروق القاهرة،الطبعة الأولى.1991 ص 131
[7] العطشان الحبيب،” العلاقة بين الامتيازات الضريبية وتحفيز الاستثمار”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 92، ماي-يونيو، 2010، ص 71
[8] تميم عادل:”البعد الجهوي في سياسات تدبير الاستثمار وانعكاسه على التنمية -على ضوء الجهوية المتقدمة-“،أطروحة لنيل الدتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2015-2016 ص 296.
[9] رئاسة الحكومة،إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار،التنزيل وحصيلة السنة الأولى ،يوليوز 2021 ص 11.
[10] نفس المرجع أعلاه، ص 12.
[11] ظهير شريف رقم 1.24.68 صادر في 18 جمادى الاخرة 1446 الموافق ل 20 ديسمبر2024 بتنفيذ القانون رقم 22.24 بتغيير وتتميم القانون 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، بالجريدة الرسمية عدد 7365 بتاريخ 28 جمادى الاخرة 1446 الموافق ل 30 ديسمبر 2024 ص 10631
[12] الوراري عبد العزيز،” رؤية تنزيل مقتضيات القانون الاطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار” المجلة المغربية للرصد القانوني والقضائي عدد 21 سنة 2023 ص 141.
[13] المادة 4 من القانون 22.24 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار واحداث اللجان الجهوية الموحدة.
[14] المادة 4 مكررة من القانون 22.24 المتمم والمغير للقانون 47.18
[15] انظر المادة 4 من القانون 22.24
[16] المادة 4 من القانون 22.24
[17] المادة 30 مكررة ثلاث مرات من القانون 22.24
[18] رئاسة الحكومة،تقرير اصلاح المراكز الجهوية للاستثمار ،التنزيل وحصيلة السنة الأولى، ص 34
[19] المادة 28 من القانون 22.24.
[20] المادة 29، المرجع نفسه.
[21] المادة 40 من القانون 22.24
[22] المادة 37 ، المرجع نفسه.
[23] المادة 18 من المرسوم 2.23.1 صادر بالجريدة الرسمية في 25 رجب 1444 الموافق ل 16 فبراير 2023 ، عدد 7172 الصادر ب 2 شعبان 1444 الموافق ل 23 فبراير 2023 يتعلق بتفعيل نظام الدعم الأساسي للاستثمار ونظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي.
[24] تتولى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات التي تم انشاؤها بموجب القانون 16.60 كتابة اللجنة الوطنية للاستثمارات وتقوم الوكالة في هذا السياق بتحضير وتنظيم اجتماعات اللجنة الوطنية واعداد محاضرها ووضع جدول اعمال اجتماعات اللجنة وتقديمها لموافقة الرئيس وتقديم مشاريع اتفاقيات الاستثمار للجنة للموافقة عليها وعند الاقتضاء مشاريع التعديلات على اتفاقيات الاستثمار المبرمة،تقديم اتفاقيات الاستثمار المعتمدة من قبل اللجنة الوطنية لتوقيع السلطات الحكومية، تحرير تقارير دورية حول تنفيذ اتفاقيات الاستثمار المبرمة وتقديمها الى اللجنة الوطنية و الاحتفاظ بالبيانات والتقارير والارشيف الخاص باللجنة الوطنية.
[25] المادة 13 من المرسوم 2.23.1 الصادر في 25 رجب 1444 الموافق ل 16 فبراير2023بتفعيل نظام الدعم الأساسي للاستثمار ونظام الدعم الخاص المطبق على مشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي.
[26] تطبيقا لأجكام المادتين 17 و 34 من القانون الاطار 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار فإنه يمكن للجنة الوطنية للاستثمارات ان تمنح الطابع الاستراتيجي لكل مشروع يساوي او يفوق 2 مليار درهم بالإضافة الى استيفائه بعض المعايير كأن يسهم بصورة فعلية في ضمان الامن المائي او الطاقي او الغذائي او الصحي بالمغرب، او ان يكون له أثر ملموس على عدد مناصب السغل المباشرة او غير المباشرة المزمع إحداثها، او ان يكون له اثر كبير في الاشعاع الاقتصادي والتموقع الاستراتيجي للمغرب على الصعيد الإقليمي او القاري او الدولي، او ان تكون له أثار متلاحقة على تنمية منظومات قطاعية او أنشطة قطاعية ، او ان يسهم بكيفية ملموشة في تنمية التكنولوجيات الرائدة وتملكها.
[27] الفقرتين الثانية والثالثة من القانون الاطار 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار.
[28] الدورة السادسة للجنة الوطنية للاستثمارات المحدثة بموجب ميثاق الاستثمار الجديد الذي ترأسه رئيس الحكومة عزيز اخنوش في 10 دجنبر 2024 بالرباط ، تاريخ الاطلاع 07/05/2025 التوقيت 14:20. www.cg.gov.ma
[29] الموقع الرسمي لوزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، تاريخ الاطلاع: 2025/05/07 التوقيت: 14:36 https://micepp.gov.ma.
[30] ظهير شريف رقم 1.20.103 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442الموافق ل 31 ديسمبر 2020 ،بتنفيذ القانون 76.20 القاضي بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، بالجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 14442 الموافق ل 11 يناير 2021.
[31] الموقع الرسمي لصندوق محمد السادس للاستثمار، تاريخ الاطلاع 07/05/2025 ، 11:40 www.fm6i.ma
[32] البنك الأفريقي للتنمية وصندوق محمد السادس للاستثمار يتعاونان لتعزيز تمويل الاستثمار في المغرب، مقال على الموقع الرسمي للبنك الافريقي للتنمية: https://www.africainvestmentforum.com/ar تم الاطلاع عليه بتاريخ 2025/05/07 على التوقيت: 13:05
[33] المادة 3 من القانون رقم 76.20 المتعلق بإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار.
[34] الموقع الرسمي لصندوق محمد السادس الاستثمار، تاريخ الاطلاع 07/05/2025 ، 12:30 https://www.fm6i.ma/ar/
[35] عاطف إبراهيم محمد،”ضمانات الاستثمار في البلاد العربية-على ضوء احكام المؤسسة العربية لضمان الاستثمار-” مطبعة العمرانية، الجيزة طبعة 1998 ص 260.
[36] عبد المنعم مجد،” التحكيم في المجال الضريبي”، مؤلف جماعي تحت عنوان حكامة المالية العامة بالمغرب، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى 2019 ص 145.
[37] لجأت شركة “Emmerson” البريطانية إلى التحكيم الدولي ضد الحكومة المغربية، مطالبة بتعويض يبلغ 2 مليار دولار، بدعوى انتهاك معاهدة استثمار موقعة بين المغرب والمملكة المتحدة عام 1990.وقد تم تسجيل القضية لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID)، بحسب ما أورده موقع Law.com المتخصص في القضايا القانونية الدولية.وتتهم الشركة، المدرجة في بورصة لندن، السلطات المغربية بـعرقلة مشروعها لاستخراج البوتاس في منطقة خميسات، بحجة وجود مخاوف بيئية، ما تسبب، حسب تعبيرها، في تجميد المشروع بالكامل. وهناك قضايا أخرى،في ملفات تحكيمية أخرى، أبرزها قضية ضد شركة التطوير العقاري الإسبانية Comercializadora Mediterránea de Viviendas، التي تطالب بتعويض قدره 464 مليون دولار في نزاع عقاري.
[38] سعد موسى نفاع، “التحكيم في عقود الاستثمار الدولية”، مركز الدستور للدراسات الاقتصادية،عمان. تاريخ الاطلاع 08/05/2025، 12:25 https://www.addustour.com/articles
[39] يعد المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار جزءا من البنك الدولي ومقره في المكتب الرئيسي للبنك الدولي لإعادة الاعمار والتنمية، وفقا للمادة الأولى من اتفاقية مركز تسوية منازعات الاستثمار الدولي فإن هدف مركز تسوية منازعات الاستثمار الدولي هو توفير التسهيلات للتوفيق والتحكيم في منازعات الاستثمار بين الدول المتعاقدة ومواطني الدول المتعاقدة الأخرى وفقا لاحكام هذه الاتفاقية، تضم الاتفاقية حاليا 162 دولة من بينها المغرب موقعة ومتعاقدة. الا انه كون الدولة طرفا في الاتفاقية لايعني ان التحكيم
ممكن تلقائيا مع الدولة المضيفة في حالة حدوث نزاع، ويجب على الدولة المضيفة أيضا ان تعطي موافقتها على التحكيم كمعاهدات الاستثمار الثنائية.
[40] هشام مايضيع، ” التحكيم في منازعات الاستثمار”،رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية،جامعة سيدي محمد بن عبدالله فاس السنة الجامعية :2017/2018 ص 7.
[41] إن الاتفاقات التي تبرمها الدولة الطرف مع في النزاع مع شخص خاص لا تعنى ان يخضع اتفاق التحكيم الى احكام القانون الدولي العام وعدم إمكانية تطبيق هذا القانون على عقود الدولة لعدة مبررات من أهمها ان القانون الدولي العام لايتوجه بمخاطبة الافراد بل يخاطب الدول واشخاص القانون الدولي بالإضافة الى عدم ملاءمة القانون الدولي العام ومعطيات التجارة الدولية.في قضية شركة أرامكو في سنة 1958 حيث قضت بأنه لا وجود لأي عقد الا ادا كان مستندا الى قانون دولة ما.وكان الاتفاق في 1933 ابرم بين دولة وشركة أمريكية خاصة، فإنه لاينتمي الى القانون الدولي العام.
[42] عاطف إبراهيم محمد،مرجع سابق، ص 261.
[43] عمران عبد الحكيم،” الحوافز الضريبية ودورها في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة العربية”، مجلة اقتصاديات الاعمال والتجارة، المجلد 09/ العدد 02 سنة 2022 ص 178.
[44] جليل زين العابدين، باركة محمد الزين،” دور النفقات الجبائية في تشجيع الاستثمارات” المجلة الجزائرية للمالية العامة، العدد الثالث ديسمبر 2013 ص 16
[45] الدنداني طارق،”النفقات الجبائية ودورها في تشجيع المقاولات على الاستثمار”.مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية عدد خاص 2016ص 188
[46] العرقوبي محمود علي احمد،” دور السياسة الضريبية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر-دراسة حالة أمريكا والصين-” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، مصر.السنة الجامعية 2023/2024 ص 22
[47] ظهير شريف رقم 1.21.86 الصادر في 15 من ذي الحجة 1442 الموافق ل 26 يوليوز 2021 بتنفيذ القانون الاطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي ، عدد 7007 ، 15 ذو الحجة 1442 ، ص 5684
[48] المذكرة التقديمية المرفوقة مع مشروع قانون المالية لسنة 2025، ص 150.تاريخ الاطلاع 13/05/2025 على الساعة 11:37





