في الواجهةمقالات قانونية

مسؤولية الشركات في ظل نزاعات الشغل الدكتور : هشام اليملاحي

 

مسؤولية الشركات في ظل نزاعات الشغل

الدكتور : هشام اليملاحي

حاصل على الدكتوراه في القانون الخاص

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

مسؤولية الشركات في ظل نزاعات الشغل

الدكتور : هشام اليملاحي

حاصل على الدكتوراه في القانون الخاص

الملخص:

تعتبر الشركات التجارية من أهم العوامل الأساسية التي تعتمد عليها الدول، في تطوير مجالها الاقتصادي وكذلك الانفتاح على العالم التجاري، من خلال تبادل السلع والخدمات عبر التجارة الدولية، لهذا كان لابد من وجود قانون (مدونة الشغل) ينظم العلاقة التي تجمع بين الأجراء والشركات، بهدف حل النزاعات وحماية المصالح الاجتماعية للأجراء، الذين يعتبرون المحرك الرئيسي للشركات التجارية، وكذلك فرض الجزاءات القانونية على الأجراء، عند إثبات وجود تقصير في أداء العمل.

Corporate Liability in Labour Disputes

Dr EL YEMLAHI HICHAM

Doctorate in private law

Abstract

Commercial companies, are considered one of the most important basic factors that countries rely on in developing their economic, field as well as opening up to the commercial world, through the exchange of goods and services through international trade. Therefore, it was necessary to have a law (Labor Code) that regulates, the relationship between employees and companies, with the aim of resolving disputes and protecting the social interests of employees, who are considered the main driver of commercial companies, as well as imposing legal penalties on employees, when it is proven that there is negligence in performing work.

مقدمة

تلعب الشركات على إختلافها: صناعية، إنتاجية، تجارية، أو خدماتية، دورا هاما في اقتصاديات البلدان وازدهار شعوبها، من خلال أدوارها الحيوية، التي تتمثل في استقطاب العديد من اليد العاملة، غير أن العلاقة الشغلية التي تربطها بالشركات، تعتريها أحيانا بعض الاختلالات، يصعب تجاوزها دون اللجوء إلى القضاء، صونا لحقوق العاملين والعاملات.

فظهور الشركات بقواعدها القانونية والاقتصادية، كان له الأثر الكبير في حل معظم المشاكل التي كانت تتخبط فيها جل دول العالم، إذ ساهم بشكل فعال في تجاوز الصعوبات التجارية والاقتصادية، بعد أن كانت تتصدى بانفرادية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية، فمفهوم الشركات التجارية منح دول العالم الثقة والأمان نحو تكثيف الجهود في تطوير النظام الاقتصادي العالمي، باعتباره المعيار الأساسي في تصنيف قوة الدولة، ولكن رغم ما تحققه الشركات التجارية من امتيازات، إلا أنها تواجه عدة صعوبات خاصة على مستوى النزاعات القائمة بها.

كما تعتبر من أهم مظاهر الثورة الاقتصادية، وهي من أكثر معايير القوة التي تكتسبها الدول في مجالاتها الاقتصادية والسياسية، كما توفر مناخا للاندماج المتعلق بالمبادلات التجارية الدولية، إذ لها عدة إمتيازات خاصة على المستوى الاقتصادي، وهي من أبرز العوامل المشجعة للتبادل التجاري، وتوفير الخدمات، وتشغيل اليد العاملة، وكذلك تطوير الاقتصاد المتعلق بالدولة.

فما هي الوسائل والآليات التي تتخذها الشركات في تحديد الحقوق والواجبات تجاه الأجراء؟

للاجابة عن هذا السؤال سنتبع الخطوات التالية:

المبحث الأول: الشركات التجارية الإثبات والجزاءات المرتبطة بمدونة الشغل

المبحث الثاني: الحماية القضائية للأجراء على ضوء مدونة الشغل

المبحث الأول: الشركات التجارية الإثبات والجزاءات المرتبطة بمدونة الشغل

شغلت الشركات التجارية حيزا كبيرا كنمودج لتطوير الاقتصاد لدى معظم الدول، فقد حققت قفزة كبيرة في مجال تطوير الاقتصاد والتبادل التجاري عبر العالم، على هذا الأساس سنعمل في هذا المبحث على دراسة مفهوم الشركات التجارية، ومبدأ الاثبات من منظور مدونة الشغل (المطلب الأول)، ثم تحديد الحقوق والجزاءات المرتبطة بالأجراء (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الشركات التجارية ومبدأ الإثبات من خلال مدونة الشغل

بالرجوع إلى مفهوم الشركة فهي تعتبر شخصا إعتباريا يعترف لها القانون بشخصية معنوية، وبالذمة المالية المستقلة والأهلية في التصرف، فهي تخضع لمسك المحاسبة، والقيد في السجل التجاري، كما تخضع لضوابط المنافسة الحرة والشريفة، فالشركات التجارية تعتبر من النماذج الأكثر ملاءمة لقيام المشاريع الحديثة، والنهوض بالاقتصاد العالمي[1].

وتبعا لذلك تتبوأ موقع الصدارة في عالم المال والأعمال والاقتصاد، وتحرك الدورة الاقتصادية، باعتبار أنها تمثل الاطار القانوني والمادي الذي يعتبر الأساس لممارسة التجارة، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي[2].

وبالتالي فموضوع الشركات التجارية من أهم المواضيع التي حظيت باهتمام الدول الاقتصادية، ومنحتها الصورة المثلى لقوة الدولة في مجالها الاقتصادي والتجاري، لهذا فإن الاهتمام بمجال الشركات التجارية في جميع جوانبها التدبيرية والقانونية، واندماجها في المجالات الاجتماعية، ساهم في إعطاء مفهوم جديد للدول القوية، والمزدهرة والمسيطرة في قراراتها السياسية.

كما إن فكرة الشركة تعتبر من الأفكار القديمة، التي أخذت أول مرة شكل الملكية العائلية، بعدها تطورت لتأخذ أشكالا أخرى، إذ نجد أن المصريين القدامى عرفوها على أنها أفضل وأنجح الأشكال[3].

في حين نجد أن المشرع قد حدد مجموعة من الاجراءات الشكلية، المرتبطة بكل مرحلة من مراحل حياة الشركة، فهذه الاجراءات تتعلق باختيار نوع الشركة، وطبيعة الحصص المقدمة في رأس مالها، ثم وضع نظامها الأساسي[4].

ونظرا لما تعرفه الشركات التجارية من مشاكل عديدة، خاصة على مستوى الأجراء، فقد كان من أهم الأشياء التي تم الاهتمام بها داخل الشركات التجارية، وهي مرحلة الاثبات المتعلقة بنزاعات الشغل.

فالإثبات له مكانة خاصة ومتميزة في المشاكل المتعلقة بالنزاعات القضائية، إذ لا يكفي للشخص أن يدعى حقا، حتى يستفيد منه، ولكن يجب أن يكون قادرا على إثبات وجود هذا الحق، سواء كان ناتجا عن عقد أو واقعة قانونية.

وقد عمل المشرع على تحديد وسائل الإثبات في أغلب القوانين، فالقانون التجاري والاجتماعي، جعل الأصل هو حرية الإثبات، وذلك حسب المادة 18 من مدونة الشغل المغربية، التي نصت على ” يمكن إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات “، فكل ماله علاقة بالمادة الشغلية، يحتاج إلى إثبات، مثل إثبات الخطأ الجسيم، وأداء الأجر وغير ذلك[5].

والقانون المدني حصرها في: إقرار الخصم والحجة الكتابية، وشهادة الشهود، والقرينة و اليمين والنكول عنها[6].

بالاضافة إلى ذلك فهناك وسائل أخرى للاثبات في المادة الاجتماعية، مثل بطاقة الشغل، ورقة الأداء، دفتر الأداء، توصيل تصفية الحساب، شهادة الشغل، مقرر الفصل، بطاقة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الشواهد الطبية، المراسلات الجارية بين طرفي عقد الشغل، شهادة مفتش الشغل[7].

كل هذه الوسائل تستعمل في إثبات العلاقة الشغلية، التي تجمع بين الأجير والمشغل في المادة الاجتماعية، خصوصا في النزاعات المتعلقة بقضايا الشغل، من هنا تطرح إشكالية مدى الحماية التي توفرها مدونة الشغل للأجير.

المطلب الثاني: الحماية القانونية للأجراء على ضوء مدونة الشغل

تتمثل الحماية القانونية للأجراء، من خلال المسؤولية الجنائية للشركات التجارية، خصوصا لمسيري الشركة، فبالرجوع إلى المادة 373 من قانون رقم 95-17، والمادة 100 من قانون رقم 96-5، نجد أنها تحدثت عن المسير المسؤول جنائيا، كما أشارت المادة 374 من قانون شركات المساهمة، والمادة 100 إلى المساءلة المتعلقة بأفعال المسير الفعلي[8].

فالمشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات الأخرى، لم يقم بتعريف الطرف الضعيف المتعلق بعقد الشغل، ولكن ترك المجال للاجتهادات الفقهية، فالحماية القانونية للطرف الضعيف، تتمثل عند وجود رابطة قانونية في عقد الشغل، التي تقوم على المعيار الشخصي، إذ يكون الانسان المبرم للتصرف، أو الملتزم هو المستهدف أو المتمتع بالضمانات المتعددة، المنصوص عليها في مدونة الشغل، من خلال الأخد بعين الاعتبار بالعناصر التالية: السن – الحالة الجسمانية – الجنس[9].

كما إنه مع ازدياد التأثير السلبي المتعلق بالأزمات الاقتصادية والمالية، وذلك على مستوى نشاط المقاولة، وكذلك استمرارية عقود العمل مع أجرائها، عملت مدونة الشغل المغربية على معالجة وتفادي الأضرار بمصالح الطبقة الشغيلة، مع استمرارية الحياة الاقتصادية بالنسبة للمقاولات[10].

فالمغرب قام باتباع مجموعة من الخطوات المتعلقة بتنظيم العلاقة الشغلية في مدونة الشغل، بهدف فرض الحماية الاجتماعية للأجير، خاصة إذا كان مفصولا عن عمله بشكل تعسفي، وطرق تحديد التعويضات من جراء هذا الفصل التعسفي، فالمشرع المغربي تدخل من خلال القانون المتعلق بالضمان الاجتماعي الصادر في 27 يوليوز 1972، بموجب قانون رقم 03.14، أضاف بابا فريدا تحت عنوان ” التعويض عن فقدان الشغل “[11].

وكذلك فإن المشرع المغربي عمل من خلال مدونة الشغل، على تنظيم التصالح الذي يعتبر وسيلة رئيسية، التي من خلالها يمكن تقليص النزاعات الجماعية، وقيام علاقات شغلية مبنية على أساس التعاون والاعتراف المتبادل، فأغلب التشريعات تأخد بهذه الوسيلة، وذلك لتفادي النزاعات وإيجاد حلول أنجح من أجل استمرار العلاقات الشغلية[12].

فالمشرع قام بتحديد العلاقات التي تجمع بين المشغل والأجير، من خلال قواعد قانونية آمرة، إذ نجد أنه أقر بطلان عقد الشغل الذي يجمع بين الأجير والمشغل، عند وجود مشاكل بالنظام العام أو المصلحة العامة، كوجود إخلال بالآداب العامة، والأخلاق الحميدة، إذ رتب على ذلك جزاء بطلان عقد الشغل[13].

إذن فالحماية القانونية المتعلقة بالأجراء، يتطلب تدخل الجهاز القضائي الذي يسهر على حل النزاعات من خلال مدونة الشغل، خصوصا النزاعات القائمة بين المشغل والأجير.

المبحث الثاني: الحماية القضائية للأجراء على ضوء مدونة الشغل

إن تدخل الجهاز القضائي في القضايا الاجتماعية وحل نزاعاتها، يعتبر من أبرز الاشكالات التي يواجهها القضاء، في حله لهذا النوع من النزاعات، بسبب إعتماده على الوسائل التقليدية في كشف الخفايا والمشاكل المرتبطة بأطراف النزاع، من هنا سنحاول في هذا المبحث التطرق إلى سلطة القاضي في حل نزاعات الشغل (المطلب الأول)، ثم الجزاءات القانونية المتعلقة بالأجراء (المطلب الثاني).

المطلب الأول: سلطة القاضي في حل نزاعات الشغل

إن أهم ما يؤثر على العلاقات بين المشغل والأجير، القرارات الأحادية، بحيث في هذه الحالة فإن طرفا واحدا يملي قراراته دون إشراك الأطراف الأخرى، أو التشاور معها، فتؤدي إلى عدم التفاعل بين المشغل والأجير، كأن يقوم المشغل بتغيير جدول المناوبات دون نقاش مع المستخدمين[14]، وهذا يؤثر سلبا على العلاقة الشغلية التي تجمع بين المشغل والأجير.

فتدخل القضاء في موضوع نزاعات الشغل، يتراوح بين التضييق أو التوسع المتعلق في تفسير نصوص مدونة الشغل، من خلال الاجتهاد بهدف الوصول إلى تفسير إجتماعي، يساهم في تطوير العلاقات الشغلية[15].

ونجد أن محكمة النقض، قد حددت الطبيعة الخاصة التي تجمع المشغل والأجير، ولا سيما عند تفسيرها لتوقف المقاولة عن مزاولة نشاطها لفترة طويلة، وكذلك عجزها عن أداء أجور أجرائها، إذ إعتبرته إخلالا منها بأحد أهم أركان عقد الشغل وهو الأجر[16].

ومن بين المساطر التي تتبع عند معالجة القضايا الاجتماعية، مسطرة الصلح التمهيدي، التي تعتبر من أهم التقنيات المستعملة في نزاعات الشغل، إذ تقتضي تدخل الأطراف كالأجير والمشغل، وكذلك العون المكلف بالتفتيش، من خلال إجراءات محددة حسب المادة 41 من مدونة الشغل، التي نصت على إجراءات تلزم إحترامها، من أجل صحة الاتفاق الذي يتم بين طرفي النزاع[17].

فإجراءات الصلح التمهيدي المتعلقة بنزاعات الشغل، تمر بمراحل تتمثل في[18]:

  1. تقديم طلب إجراء مسطرة الصلح التمهيدي.
  2. استدعاء الطرفين.
  3. البت في النزاع.

فالمشغل يتمتع بسلطة واسعة داخل مقاولته، إذ يعتبر المدبر والمسؤول الرئيسي عنها، لهذا تدخل القانون المدني لتحديد مختلف الصلاحيات المكفولة للمشغل، وذلك في إطار تدبير مصالح مقاولته، وحماية الأجراء.

وقد عزز الاجتهاد القضائي المغربي، من سلطة المشغل المتعلقة بتدبير مقاولته، من خلال نقضه لمجموعة من القرارات الاستئنافية، بحيث ركزت على مصلحة الأجراء، ولكنها أهملت مصلحة المقاولة في الاستمرار والانتاج، كما كرست محكمة النقض مجموعة من القواعد، التي مكنت المشغل من إتخاذ تدابير تنظيمية من أجل تدبير المقاولة[19].

ولكن نجد أن محكمة النقض الفرنسية، من خلال قرار Arrêt SAT ، إعتبرت أنه لا يمكن للقضاء أن يتدخل في الخيارات التدبيرية للمشغل، بحيث أن هذا الأخير إذا رأى أن تنافسية المقاولة مهددة، بإمكانه أن يعمد على فصل الأجراء لتلك الأسباب، وذلك بغض النظر عن جدية السبب الاقتصادي من عدمه، فالمشغل يعمل إلى تنظيم المقاولة من خلال تجميع النشاط في Montereau ، وإغلاق المقر الموجود في Riom ، دون أن يعمل على إدراج ضمن قراره عنصر الحفاظ على الشغل، بل نجد أنه رجح أهمية الحفاظ على تنافسية المقاولة، التي أصبحت مهددة داخل القطاع[20].

المطلب الثاني: الجزاءات القانونية للأجراء من خلال نزاعات الشغل

بالرجوع إلى قانون الشغل المغربي، نجد أن المشرع تشبت بأداة التجريم، واعتبرها وسيلة فعالة وضرورية، لضمان فرض الحماية المتعلقة بمقتضيات قانون الشغل، ويتمثل ذلك في ما حملته مدونة الشغل من تشديد للعقوبات الجنائية المقررة إلى حدود قصوى، وكذلك إحداث مواطن جديدة للتجريم، لم تكن في ظل قانون الشغل القديم[21].

وهناك الجزاء الجنائي المرتبط باحترام القاعدة القانونية الآمرة من طرف المخاطبين بها، أكثر من الجزاء المدني، إذ يعتبر أنه يمس الشخص في حريته، وكرامته، وسمعته، فالمشرع عمل على ترتيب جزاء على المخالفين للقواعد القانونية الآمرة في قانون الشغل، بحيث إن السرقة التي تعتبر خطأ جسيما من قبل الأجير، تبرر فصله من الشغل، فهي تشكل جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، وذلك بموجب الفصل 505 من مجموعة القانون الجنائي، ويمكن أن تقع تحت طائلة الفصل 506 من نفس المجموعة، إذا اختلس الأجير أشياء زهيدة القيمة[22].

فالمشرع منح سلطة تأديبية للمشغل، من أجل ضبط سلوك الأجير، وحماية المقاولة من أخطائه، التي قد تعرضها للخسارة فنجد هناك:

  1. أخطاء جسيمة تستوجب الفصل، بحيث نجد أن محكمة النقض الفرنسية وكذلك القضاء المغربي، عرفت الخطأ الجسيم بأنه الخطأ الذي يجعل من المستحيل إستمرار علاقة الشغل بين الأجير والمشغل، ولو أثناء أجل اﻹخطار[23].
  2. وهناك أخطاء غير جسيمة، بحيث لا تؤدي إلى فصل الأجير، ولكن يؤدي إلى توقيع أحد الجزاءات التأديبية، حسب المادة 37 من مدونة الشغل، مع الالتزام بمبدأ التدرج في الجزاء[24].

وبالرجوع إلى المادة 42 من مدونة الشغل، نجد أن المشرع المغربي عمل على وضع بعض القواعد العامة المتعلقة بالسلطة التأديبية، التي يستعملها المشغل تجاه أجرائه، بحيث نجد الفقرة الأخيرة من المادة 42، تنص على ” تخضع لمراقبة السلطة القضائية، القرارات التي يتخذها المشغل في ظل ممارسة السلطة التأديبية “.

وبهذا يكون المشرع المغربي قد منح الحماية القانونية للأجير، من خلال منحه اللجوء إلى الحماية القضائية، عن طريق المحاكم العادية المختصة، وذلك عند تعرضه لجزاء تأديبي تعسفي، التي يرتبط تدخلها في مراقبة مدى احترام المشغل، للشروط الشكلية والموضوعية المتعلقة بالجزاء التأديبي[25].

ومن بين اﻹجراءات التأديبية المتعلقة بالمشغل تجاه الأجير، نجد مشروعية الفصل، ففي قرار لمحكمة النقض الفرنسية، نجد أنها شرعت الفصل الواقع قبل تفويت المقاولة أو المؤسسة، بحيث ورد في قرارها ما يلي ” بأن الفصل L122 – 12AL2 ( الذي تقابله المادة 36 من قانون العمل )، لا يتعارض مع الفصل L22 – 4 (الذي يعطي الحرية للأطراف في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة)، فالمشغل الذي يفوت مؤسسته، لا يفقد حق إعفاء أجرائه – هذا الحق الذي يبقى يتمتع به إلى أن يتم التفويت الفعلي للمؤسسة – إذ يمكنه أن يدفع بالخطأ أو السبب الاقتصادي، كمبرر للفصل، لكن كل ذلك مشروط بانتفاء إرادة التحايل على الفصل L122-12AL2″[26].

وقد أكدت المادة 43 من مدونة الشغل، على أنه يحق لطرفي عقد الشغل إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، شريطة التقيد بمهلة اﻹخطار[27].

أما الفصل 62 من مدونة الشغل، فقد أوجبت على المشغل قبل فصل الأجير تأديبيا، من أجل إرتكابه خطأ جسيما، أن تتاح له الفرصة للدفاع عن نفسه، وذلك بالاستماع إليه من طرف المشغل، أو من ينوب عنه، بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي للمقاولة، الذي يختاره الأجير بنفسه، خلال أجل لايتعدى ثمانية أيام من تاريخ إرتكاب الأجير للفعل الموجب لفصله، ويحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه إلى الأجير، وفي حالة رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام هذه المسطرة، يتم اللجوء إلى مفتش الشغل[28].

ختاما: الشركات التجارية، هي من أهم الوسائل المستخدمة في تطوير الاقتصاد لمعظم الدول، بمختلف أشكالها القانونية والهيكلية، فهي تعتبر النموذج القوي في تطوير الاستثمار، وخلق أرضية اقتصادية مهيئة للتنافس الاقتصاد العالمي والدولي.

لهذا فإن الاهتمام بالمشاكل الداخلية المتعلقة بالشركات التجارية، يستوجب معالجة النزاعات القائمة بين المشغل والأجير، وتطوير مسطرة التقاضي المختصة بالقضايا الاجتماعية.

المراجع:

عباس مصطفى المصرى، تنظيم الشركات التجارية “شركات الأشخاص – شركات الأموال”، وفقا لضوابط قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 وأحدث تعديلات قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 (القانون رقم 3 لسنة 1998)، 2002.

فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد “الشركات التجارية”، الطبعة الرابعة 2012.

أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، الجزء الأول 2019.

سميرة كميلي، القانون الجنائي للشغل، الجزء الأول، العدد 14، الطبعة الأولى 2015.

يوسف الزوجال، مظاهر الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد الشغل، المنازعات الاجتماعية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول 2017.

عمر بحبو، التعويض عن فقدان الشغل بين الضمانات القانونية والشروط التعجيزية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول 2017.

محمد اطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول 2017.

الزهرة أنوار، الحق في تأديب الأجراء بين سلطة المشغل والرقابة القضائية، المنازعات الاجتماعية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول 2017.

زكرياء العماري، المنازعات الاجتماعية، مجلة القضاء المدني “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث – العدد 11 – المنازعات الاجتماعية : الجزء الأول.

مصطفى أكنطو، حماية الأجير في مدونة الشغل عند إنهاء عقد الشغل، بحث نهاية تدريب الملحقين القضائيين، سنة 2009 – 2011.

أمين اليعقوبي، التصالح والتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية – دراسة مقارنة وواقعية – رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، السنة الجامعية 2016/2017.

كنزة هلالي، اندماج الشركات التجارية بين التركيز الاقتصادي وقانون حرية الأسعار والمنافسة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص وحدة القانون المدني والأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2008 – 2009.

لبنى المزكلدي، الشكلية في قانون الشركات التجارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في الحقوق وحدة القانون المدني والأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2008 – 2009.

عبد العالي برزجو، العقاب في ميدان الشركات التجارية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في العلوم الجنائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2008 – 2009.

  1. – فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد “الشركات التجارية”، الطبعة الرابعة 2012، ص:11
  2. – كنزة هلالي، اندماج الشركات التجارية بين التركيز الاقتصادي وقانون حرية الأسعار والمنافسة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص وحدة القانون المدني والأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2008 – 2009، ص:6
  3. – عباس مصطفى المصرى، تنظيم الشركات التجارية “شركات الأشخاص – شركات الأموال”، وفقا لضوابط قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 وأحدث تعديلات قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 (القانون رقم 3 لسنة 1998)، 2002، ص:7
  4. – لبنى المزكلدي، الشكلية في قانون الشركات التجارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في الحقوق وحدة القانون المدني والأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2008 – 2009، ص:16
  5. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، الجزء الأول 2019، ص:63 – 64
  6. – إقرار الخصم: وهو عبارة عن اعتراف الشخص بحقه عليه، سواء قصد ترتيب هذا الحق في ذمته أو لم يقصد، بحيث لا يكون إقرارا إنشاء الشخص الحق في ذمته بتصرف قانوني أو بواقعة قانونية.

    – الحجة الكتابية: تعتبر الكتابة من أهم وسائل الاثبات على مستوى التصرفات القانونية، دون الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بكافة الوسائل.

    – الشهادة: هي الوسيلة الأكثر استعمالا في مجال نزاعات الشغل الفردية، فهي تعتبر من أهم وسائل إثبات العلاقة الشغلية.

    – القرائن: وهي الدلائل التي يستخلص منها القانون أو القاضي بوجود وقائع مجهولة، بحيث نجد أن الفصل 1349 من القانون المدني الفرنسي عرفها، ” إستنتاج واقعة مجهولة من واقعة معلومة “.

    – اليمين: وهي إستشهاد الله عز وجل على قول الحق، مع الشعور بهيبة المحلوف به وجلاله والخوف من بطشه وعقابه.

    – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص:65 – 79

  7. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص:84 – 103
  8. – نصت المادة 373 من قانون رقم 95-17 على أنه، يعتبر مسيرا قانونيا “…” أعضاء أجهزة الادارة أو التدبير أو التسيير “، في مفهوم هذا القسم : في شركات المساهمة ذات مجلس الادارة، أعضاء المجلس الاداري، بما في ذلك الرئيس والمديرون العامون غير الأعضاء في المجلس، وفي شركات المساهمة ذات مجلس الادارة الجماعية، ومجلس الرقابة أعضاء هذين الجهازين”، عبد العالي برزجو، العقاب في ميدان الشركات التجارية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة التكوين والبحث في العلوم الجنائية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2008 – 2009، ص:120
  9. – يوسف الزوجال، مظاهر الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد الشغل، المنازعات الاجتماعية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول2017، ص:42 – 43
  10. – يوسف الزوجال، مظاهر الحماية القانونية للطرف الضعيف في عقد الشغل، المنازعات الاجتماعية، مرجع سابق، ص:53
  11. – عمر بحبو، التعويض عن فقدان الشغل بين الضمانات القانونية والشروط التعجيزية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول2017، ص:97
  12. – أمين اليعقوبي، التصالح والتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية – دراسة مقارنة وواقعية – رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، السنة الجامعية 2016/2017، ص:11
  13. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص:106
  14. – المركز الدولي للتدريب التابع لمنظمة العمل الدولية منظمة العمل الدولية، أنظمة منازعات العمل، الطبعة الأولى 2013، ص: 11
  15. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص: 27 – 28
  16. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص: 31
  17. – محمد اطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول2017، ص:32
  18. – محمد اطويف، مسطرة الصلح التمهيدي في نزاعات الشغل الفردية، مرجع سابق، ص:32 – 33
  19. – قرار عدد: 1446 صادر عن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض بتاريخ: 28/11/1995، في الملف الاجتماعي عدد: 8415/92، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد: 52، ص: 195 وما بعده، زكرياء العماري، المنازعات الاجتماعية “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث – العدد 11 – المنازعات الاجتماعية : الجزء الأول، ص: 78 – 79
  20. – زكرياء العماري، المنازعات الاجتماعية ، مرجع سابق، ص:78
  21. – سميرة كميلي، القانون الجنائي للشغل، مرجع سابق، ص:19
  22. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص: 109
  23. – الزهرة أنوار، الحق في تأديب الأجراء بين سلطة المشغل والرقابة القضائية، المنازعات الاجتماعية، “دراسات وأبحاث في ضوء مدونة الشغل والقوانين المنظمة لحوادث الشغل والأمراض المهنية والضمان الاجتماعي”، سلسلة دراسات وأبحاث، الجزء الأول2017، ص:87
  24. – الجزاء التأديبي: المشرع الفرنسي أعطا تعريفا للجزاء التأديبي من خلال المادة 1 – 133 –L من مدونة الشغل الفرنسية، ولكن المشرع المغربي نص عليها في المادتين 37 و 39 من مدونة الشغل، وتتمثل في الجزاءات التأديبية التي يتخذها المشغل تجاه الأجراء، الذين يرتكبون أخطاء تأديبية.
  25. – الشروط الشكلية: يقصد بها القيود التي تكون ذات طبيعة إجرائية المتعلقة بصحة وسلامة مقرر الجزاء التأديبي، بحيث عند تجاوزها يترتب عنه اعتبار الجزاء التأديبي تعسفي.

    – الشروط الموضوعية: يعمل القاضي على التأكد من احترام المشغل من الإجراءات الشكلية المتعلقة بتوقيع الجزاء التأديبي، حسب المواد 26 و 63 و 64 من مدونة الشغل، ويعمل على دراسة موضوع النازلة عن طريق فرض الحماية للأجير، من الغش الذي قد يتعرض له من قبل المشغل عن طرق مراقبة الأفعال المنسوبة للأجير، ومدى ملاءمتها للجزاء التأديبي.

    – الزهرة أنوار، الحق في تأديب الأجراء بين سلطة المشغل والرقابة القضائية، مرجع سابق، ص:88 – 95

  26. – أمينة رضوان، المنتقى في المنازعات الشغلية على ضوء الفقه والعمل القضائي، مرجع سابق، ص: 131
  27. – أكنطو مصطفى، حماية الأجير في مدونة الشغل عند انهاء عقد الشغل، بحث نهاية تدريب الملحقين القضائيين، سنة 2009 – 2011، ص:8
  28. – أكنطو مصطفى، مرجع سابق، ص:11

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى