آليات تنظيم استعمال الملك العام المائي – عبد الغني الحمراوي

آليات تنظيم استعمال الملك العام المائي
Mechanisms for Regulating Water Use
اسم الباحث: عبد الغني الحمراوي
حاصل على ماستر الحكامة الأمنية وحقوق الانسان وهو ماستر متخصص في القانون الإداري والعلوم الإدارية والسياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية مكناس جامعة مولاي إسماعيل
✅ الخلاصة:
يناقش هذا الموضوع الإطار القانوني والمؤسساتي الذي ينظم استعمال واستغلال الملك العمومي المائي بالمغرب، من خلال نظام الترخيص الإداري وعقود الامتياز. وقد وضّح المشرع في قانون الماء رقم 36.15 الشروط والشكليات التي يجب توافرها للحصول على ترخيص أو امتياز، والمساطر الإدارية المعتمدة لذلك، إضافةً إلى الآليات الزجرية لسحب الترخيص أو إسقاط الامتياز في حال الإخلال بالضوابط القانونية.
كما ركّز النص على أهمية المقاربة التشاركية، وحكامة التدبير، وحماية الموارد المائية من الاستنزاف، مع الإشارة إلى بعض النقائص في الجانب الرقمي وتفاوت ممارسات وكالات الاحواض المائية على المستوى الوطني.
—
This paper explores the legal and institutional framework governing the use and exploitation of public water resources in Morocco, through administrative authorization and concession contracts. Law No. 36.15 outlines the conditions and procedures required to obtain such permits or concessions, as well as the administrative processes and enforcement mechanisms for revocation in cases of non-compliance.
The study highlights the importance of participatory governance, effective water resource management, and environmental sustainability, while also noting the lack of digital infrastructure and inconsistencies among water agencies across the country.
—
قصد تنظيم استعمال واستغلال الموارد المائية أو الملك العمومي المائي وفق مجموعة من القيود والشروط التي تعمل على تحديدها الإدارة وفق لدراسات علمية متنوعة ودقيقة يتم من خلالها تشخيص الوضعية الحالية للموارد المائية أو الملك العمومي المائي، وتحديد الإكراهات والتحديات المرتبطة بالمحافظة عليها وتنميتها واستدامتها، فإنها تلجأ بذلك إلى نظام الترخيص الإداري.[1]
ويعرف الترخيص بالفقه على أنه إذن أو موافقة تمنحها السلطة المختصة لأشخاص معينة و محددة لممارسة نشاط معين يحضره القانون مبدئيا ، بما يمكن الإدارة أو السلطة المختصة من التحقق من توفر بعض الشروط التي بناء عليها يمكن السماح استثناء بقيام بالنشاط المحظور ما دام لا يشكل تهديدا لنظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة. حيث تمنح هذه الموافقة عموما في شكل قرار إداري فردي [2]، أو في مضمون العقد الإداري كما هو الحال مع عقد الامتياز الذي يعتمد بدوره في قطاع الماء كوسيلة إدارية لتحقيق الضبط في استعمال و استغلال الملك العمومي المائي إضافة لوظيفته في تدبير المرافق العمومية المائية .[3]
وبداية يجب أن نوضح أن المشرع في قانون الماء 36.15 ميز بين الترخيص و الامتياز حيث حصر مفهوم الترخيص في الموافقة التي تمنح بموجب القرار الإداري ، بينما اعتبر الامتياز حق يمنح بشكل استثنائي للمتعاقد مع الإدارة بعقد الامتياز، وهو توجه محمود لأن القرار الإداري له خصوصياته و العقد الإداري له خصوصيات مختلفة[4]، وعموما فإن خضوع استعمال واستغلال الملك العمومي المائي لهذا النظام لا يعني أن جميع هذه الاستعمالات والاستغلاليات مقيدة بحصول على هذا الترخيص أو الامتياز بل يقتصر الأمر على بعض مظاهر الاستغلال والاستعمال التي من شأنها أن تضر بأي شكل من الأشكال بالملك العمومي المائي و الأمن العمومي المرتبط به.
و تجدر الاشارة الى ان المشرع قد عمل مسبقا على التأطير القانوني و المؤسساتي لهذين الاليتين و ذلك بوجب القانون السابق للماء رقم 10.95 بتسعينيات القرن الماضي ، الا انه امام الإشكاليات التي طرحت بخصوص تفعيلاهما و تعقيد الذي كان يشوب مسطرتهما كل ذلك استدعى من المشرع مراجعة هذا الاطار بموجب القانون الجديد 36.15 بما يضفي نوعا من التبسيط على إجراءاتها.
وتكمن أهمية الترخيص سواء بموجب القرار الإداري أو منح الامتياز بموجب عقد الامتياز في استعمال واستغلال الملك العمومي المائي الذي نظمه المشرع بمسطرة دقيقة في تفعيل الضمانات اللازمة من حيث حماية مصالح المرخص لهم وكذا حث هؤلاء على احترام ضوابط الاستغلال والاستعمال بما يحافظ على الأمن المائي، هذه المفارقة التي تدفعا بنا إلى طرح إشكالية مفادها هل وفق المشرع في التأطير القانوني لنظام الترخيص و الامتياز في استعمال الملك العمومي المائي بما يضمن الحق في الولوج السلس للماء و حكامة و ترشيد استعماله؟
في ارتباط بالإشكالية أعلاه و بغاية تأطير الموضوع نطرح التساؤلات التالية:
ما النطاق الذي يشمله نظام الترخيص والامتياز الإداري في استعمال واستغلال الملك العمومي المائي؟
من الجهة الإدارية المختصة بمنح هذا الترخيص والامتياز؟
ما المسطرة المتبعة في منح هذا الترخيص والامتياز وإنهائهما؟
كل ذلك سنحاول الإجابة عنه في اطار هذا الموضوع بالاعتماد على منهج تحليلي وصفي لمقتضيات القانونية و التصميم التالي:
الفقرة الأولى: نطاق الترخيص والامتياز
الفقرة الثانية: مسطرة الترخيص والامتياز
الفقرة الأولى: نطاق الترخيص والامتياز
سنوضح بداية نطاق إعمال الترخيص بواسطة القرار الإداري(أولا) ومنح الامتياز (ثانيا) ثم سنعمل على توضيح الجهة المختصة بمنح هذا الترخيص بالقرار الإداري أو بإبرام عقد الامتياز(ثالثا).
أولا: نطاق الترخيص
حدد المشرع عموما أوجه الاستعمال والاستغلال التي تخضع لترخيص الإداري بموجب القرار الإداري في المادة 28 من القانون رقم [5]36.15، حيث جاء بمضمونها:” يخضع لنظام الترخيص:
-1 حفر الآبار وإنجاز الأثقاب بهدف البحث و/أو جلب واستعمال موارد المياه الجوفية؛
-2 جلب مياه العيون الطبيعية لتلبية حاجيات ذاتية إذا كان الصبيب المراد جلبه يقل عن العتبة المحددة بنص تنظيمي؛
-3 إقامة منشآت لمدة لا تتجاوز 10 سنوات فوق الملك العمومي المائي بهدف استعمال مياه هذا الملك كالمطاحن المائية والحواجز أو القنوات؛
-4 إقامة منشآت فوق الملك العمومي المائي لحماية الممتلكات الخاصة من الفيضانات؛
-5 جلب صبيب من المياه السطحية يتعدى العتبة المحددة بنص تنظيمي؛
-6 إقامة ممرات على مجاري المياه أو على أنابيب الماء أو على قنوات السقي أو التصريف ، مع الأخذ بعين الاعتبار حق للدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية التي تدخل لفائدتها في أن تقوم، بعد استطلاع الرأي المطابق لوكالة الحوض المائي المعنية، بإنجاز أشغال البنية التحتية لأجل المصلحة العامة فوق الملك العمومي المائي بمراعاة للحقوق المخولة بصفة قانونية للغير.[6]
-7 الاحتلال المؤقت لقطع أرضية أو مبان تابعة للملك العمومي المائي؛
-8 إقامة أي إيداع أو إزالة أي غرس أو أي مزروعات بالملك العمومي المائي؛
-9 كحث أو تعميق أو توسيع أو تقويم أو تنظيم أو تحويل مجاري المياه المؤقتة أو الدائمة؛
-10 إنجاز تجويفات بالملك العمومي المائي كيفما كانت طبيعتها لاسيما استخراج مواد البناء من مسيل مجاري المياه شريطة أن ال تتعدى مدة الاستخراج سنة واحدة ومراعاة القانون المتعلق بالمقالع؛
-11 صب المياه المستعملة أو إعادة استعمالها مع مراعاة الخصوصيات التي حددها قانون الماء للترخيص بهذا الصب في قانون الماء 36.15 و النصوص التطبيقية التابعة له في هذا السياق.
ثانيا : نطاق الامتياز
حدد المشرع النطاق منح الامتياز بموجب عقد الامتياز في المادة 33 من القانون 36.15 فيما يلي:”[7]
1 تهيئة العيون الطبيعية المعدنية أو الحارة وكذا جلب مياه العيون كيفما كانت طبيعتها بهدف تعبئتها وتسويقها، أو إذا كان الصبيب المراد جلبه يفوق العتبة المحددة بنص تنظيمي؛
-2 إقامة منشآت، بما في ذلك السدود، فوق الملك العمومي المائي لمدة تفوق 10 سنوات لتخزين أو تحويل المياه بهدف استعمالها لاسيما لإنتاج الطاقة الكهرومائية أو لأغراض أخرى؛
-3 تهيئة البحيرات والبرك والسبخات والمستنقعات؛
-4 استعمال المسطحات المائية الطبيعية أو الاصطناعية لممارسة الأنشطة المتعلقة بالأحياء المائية أو لممارسة أنشطة ترفيهية أو سياحية أو رياضية؛
-5 أعمال جلب الماء عندما تخصص لتزويد العموم بالماء الصالح للشرب؛
-6 مآخذ الماء من مجاري المياه والسدود والقنوات بهدف إنتاج الطاقة الكهرومائية؛
-7 استغلال وتدبير المنشآت العامة المائية كالسدود وقنوات تحويل المياه؛
-8 التقاط المياه العذبة النابعة في البحر.”
وقد أشار المشرع في هذا السياق أن حق الإمتياز كحق عيني المرخص به بوجب عقد الإمتياز لمدة محدودة لايخول للمستفيد إكتساب حق للملكية على الملك العمومي المائي و ذلك كتذكير من بمبدأ عدم قابلية المللك العمومي المائي لتملك بالتقادم.
و كإستناء من نظام الامتياز أكد المشرع في المادة 33 من القانون 36.15 في المقطع الأخير منها أنه لا يسري على جلب موارد المياه المخصصة للاستعمال الفلاحي بالمدارات المجهزة كليا أو جزئيا من طرف الدولة و لاسيما المدارات المحددة بقرار من وزير الفلاحة بعد استشارة وزير الاقتصاد و المالية و وزير الداخلية.[8]
ثالثا : الإدارة المختصة بمنح الترخيص و الإمتياز
برجوع لمختلف أحكام قانون الماء رقم 36.15 فإن الإختصاص في منح هذه التراخيص بالقرار الإداري أو الإمتياز بعقد الإمتياز هو ثابت لوكالات الأحواض المائية ، و بذلك فإن منح ترخيص أو إمتياز في هذا الشأن من طرف أي إدارة أخرى يجعل القرار معيب بعدم الإختصاص من ما يجيز لسلطة المختصة إلغاء هذا القرار سواء الإلغاء الإداري للقرار الذي يتم من طرف الإدارة أو الإلغاء الذي يتم من طرف القضاء الإداري، كما يجعل عقد الإمتياز عقدا باطلا بما أنه لم يبرم من طرف وكالات الحوض المائي التي تملك وحدها في هذا السياق الأهلية القانونية في إبرام هذا العقد.
ولكن كإستثناء من ذلك فلا مانع من أن تقوم وزارة الماء بصفتها السلطة العليا المكلفة بتدبيره بتفويض الإختصاص في منح هذه التراخيص و إبرام عقود الإمتياز في هذا الشأن إذا ما اقتضت الضرورة إلى ذلك.
وهذا ما يمكن معه تصور منح هذه التراخيص أو الإمتيازات من طرف إدارة أخرى غير وكالات الحوض المائي كالمكاتب الجهوية للإستثمار الفلاحي مثلا.[9]
الفقرة الثانية: مسطرة الترخيص والإمتياز
سنعمل بداية في هذا الإطار على توضيح شكليات كل من قرار الترخيص و كذلك عقد الإمتياز،الذي يتأسس عليهما نظام الترخيص بإستعمال و إستغلال الماء حيث نقصد بهذه الشكليات أي مختلف البيانات الأساسية التي تضمن بهما و حسبها تتحدد الشروط المقيدة لهذا الإستعمال و الإستغلال(أولا)، على أن نوضح فيما بعد الإجراءات التي حسبها يتم منح هذا الترخيص و كذا إنتهائه بسحب القرار الإداري أو بإسقاط الإمتياز(ثانيا).
أولا: شكليات الترخيص الإداري والإمتياز
تعد الكتابة ركنا أساسيا من أركان كل من القرار و عقد الإمتياز المرخصين في إستعمال و إستغلال الماء ،بحيث يستبعد تماما إمكانية تصور منح هذا الترخيص بناء على تصريح شفوي من الإدارة.
و الغاية من إشتراط الكتابة عموما في هذا السياق هي التحديد الدقيق للإدارة في علاقتها بمستعملي ومستغلي المياه في النطاق الذي سبق و حددناه أعلاه للضوابط التي يتأسس عليها الترخيص من حيث حجم الإستعمال و الإستغلال و مكانه و زمانه و الغاية منه، بالإضافة إلى خلق آليات إتفاقية للمراقبة و التتبع.
وكذلك للحرص على تحديد جهة للوساطة و التحكيم في فض المنازعات التي قد تحدث بهذا الخصوص لاسيما في عقد الإمتياز وضمان فض النزاعات المرتبطة بها من طرف جهات مؤهلة أكثر من القضاء بما يحافظ على المصالح و العلاقات القائمة بين الإدارة و دينامية الإستثمار العمومي في هذا المجال و إن كان يعاب على المشرع في نظرنا عدم تنصيصه على أهمية هذا الامر ضمن مقتضيات القانون 36.15.
إذ نجد المشرع في سياق مقتضيات المادة 31 من القانون 36.15 قد إستوجب أن يحدد على وجه الخصوص بقرار الترخيص مايلي:[10]
– الصبيب أو الحجم أو المساحة المراد استعمالها أو استغالها؛
– مدة الترخيص التي يجب أن لا تتعدى 10 سنوات قابلة للتمديد؛
– شروط الاستغلال وكذا التدابير التي يجب على المستفيد من الترخيص القيام بها تطبيقا لمقتضيات هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه؛
– التدابير التي يجب على المستفيد من الترخيص القيام بها لتجنب تدهور الملك العمومي المائي الذي يستعمله أو يستغله؛
– كيفيات ووسائل التتبع من طرف المستفيد من الترخيص وكذا كيفيات مراقبة استعمال أو استغلال الملك العمومي المائي موضوع الترخيص؛
– كيفيات تجهيز منشأة جلب الماء بعداد، لاسيما عند الجلب بواسطة الضخ، وشروط صيانته وإصلاحه؛
– آجال التصريح بحجم المياه أو المواد المستغلة وطريقة احتساب وكيفيات أداء الإتاوة ومبالغ الزيادة المطبقة عند التأخر في أداءها في الآجال المحددة.
أما بخصوص عقد الإمتياز فقد إستلزم المشرع أن تحدد به على وجه الخصوص البيانات التالية:[11]
– الصبيب أو الحجم أو المساحة الممنوحة حسب الاستعمال؛
– الغرض ونمط استغلال أو استعمال المياه أو المساحة الممنوحة؛
– كيفيات أداء الإتاوة من طرف صاحب الامتياز ومبالغ الزيادات المطبقة في حالة التأخر في أداء الإتاوة في الآجال المحددة؛
– مدة الامتياز التي لا يمكن أن تتعدى 30 سنة قابلة للتمديد؛
– طبيعة المنشآت وأجل وكيفيات إنجاز التجهيزات والتهيآت المقررة؛
– التدابير التي يجب اتخاذها من طرف صاحب الامتياز بالنسبة للمنشآت والتجهيزات المزمع إنجازها تنفيذا لعقد الامتياز عامة ولاسيما المنشآت المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة 33 أعاله ألجل المحافظة على موارد المياه وحقوق الغير والأحياء المائية بسافلة هذه المنشآت؛
– الشروط التي يمكن فيها مراجعة عقد الامتياز خاصة تغيير الصبيب أو المساحة الممنوحة وكذا التعويض الذي يمكن أن يترتب عن هذا التغيير؛
– كيفيات تتبع صاحب الامتياز لاستعمال أو استغلال الملك العمومي المائي الممنوح وكذا كيفيات مراقبة هذا الاستعمال أو الاستغلال؛
– شروط استرجاع حق الامتياز وإسقاط هذا الحق من طرف وكالة الحوض المائي وكذا شروط رجوع المنشآت إلى الدولة عند نهاية الامتياز؛
– شروط إعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية أو، عند تعذر ذلك، إلى حالة مقبولة من الناحية الإيكولوجية أو تنفيذ أشغال استصلاحها عند نهاية عقد الامتياز.
و نستنتج بذلك أن قرار الترخيص يختلف تماما عن عقد الإمتياز من حيث الغاية من هما ، إذ تكون الغاية من الترخيص هي منح الصلاحية للخواص في إستعمال و إستغلال الماء لتحقيق مصالحهم الخاصة بالأساس و لهذا جعل المشرع الدرجة الأقصى لتمديد هذا الترخيص هي 10 سنوات ، بينما عقد الإمتياز غايته تحقيق المصلحة العامة و ذلك لأن إبرامه يكون بغرض تدبير مرفق عمومي و لهذا على خلاف قرار الترخيص حدد المشرع إمكانية تمديد الإمتياز بمدة 30 سنة.[12]
ثانيا: إجراءات الترخيص والإمتياز
سنعرض بداية للمسطرة المعتمدة في منح الترخيص و الامتياز(1) على أن نتطرق فيما بعد إلى إنهاء الترخيص و الإمتياز موضحين الضامنات التي توفرها المسطرة القانونية المعتمدة في هذا السياق مع أسباب الإنهاء (2).
- إجراءات الحصول على الترخيص والإمتياز
يتقدم بداية للحصول على الترخيص أو الإمتياز المرتفق العمومي لوكالة الحوض المائي بطلب مكتوب في شأن ذلك و يتسخرج نموذج هذا الطلب من موقع الإلكتروني لوكالات الحوض المائي التي عملت من خلال منصاتها الرقمية على تحديد نمودج لكل طلب يختلف بحسب نوعية الإستعمال و الإستغلال المراد في الملك العومي المائي ، مع إرفاق هذا الطلب بالوثائق اللازمة المطلوبة و المحددة كذلك بالموقع الإلكتروني للوكالة المعنية.[13]
حيث حدد هذه الوكالات النماذج المذكورة بناء على ما جاء بمقتضيات المرسوم رقم مرسوم رقم 2.97.487 صادر في 6 شوال 1418 (4 فبراير 1998) القاضي بتحديد مسطرة منح التراخيص والامتيازات المتعلقة بالملك العام المائي .[14]
وبعد تقديم الطلب حسب المرسوم المذكور مستوفي لجميع البيانات و مرفق بكافة الوثائق المطالب بها، يقوم مدير وكالات الحوض بإجراءات إشهار مقرر إفتتاح البحث العلني الذي يتضمن وجوبا:
– تاريخ افتتاح واختتام عمليات البحث؛
– مكان البحث؛
– مكان جلب الماء أو جزء الملك العام المائي المعني؛
– أسماء أعضاء لجنة البحث؛
– مكان إيداع ملف البحث والسجل المعد لتلقي ملاحظات المعنيين بالأمر ، هذا السجل الذي يظل رهن تصرف الجمهور طوال مدة البحث.[15]
يثم الإشهار بنشر المقرر في الجريـدة الرسـمية (نشـرة الإعلانات القانونيـة والقضائيــة و الإدارية) /أو يــدرج في جريدتين للإعلانات القانونيــة علــى الأقل وينهــى بــه إلى علــم الجمهــور مــن لــدن الســلطة الإدارية المحلية بأيـة وسـيلة تراهـا ملائـمة، ويعلـق كذلـك بمكاتب وكالـة الحـوض المـائي و مكاتب السـلطة الإدارية المحلية والجماعـات الترابية و يثبـت هـذا التعليـق بعـد انتهـاء البحـث بشـهادات تـدرج في ملـف البحـث مـن لـدن السـلطة الإدارية المحلية ورئيـس المجلس الجامعـي، وتباشر عمليـات الإشهار هذه خلال 15 يومـا قبـل افتتـاح البحث العلني.[16]
تقوم اللجنة الخاصة بالبحث علني [17]و لكن بعد إستطلاع رأي رئيس المجلس الجماعي كلما تعلق الأمر بإنجاز الأبار و الأثقاب و جلب المياه الجوفية و الذي يتعين عليه تقديم رأيه في الموضوع داخل أجل 20 يوما من تاريخ توصل الجماعة بطلب الرأي [18]، بحيث تتكون هذه اللجنة من[19]:
_ ممثل السلطة الإدارية المحلية المختصة بإعتبار موقع نقطة جلب الماء أو الملك العمومي المائي المعني ، بصفته رئيسا لهذه اللجنة؛
_ممثل مصالح العمالة أو الإقليم التابعة للوزارة المكلفة بالتجهيز والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي المعني عندما يثم جلب الماء داخل منطقة نفوذه؛
_ ممثل مصالح العمالة أو الإقليم التابعة للوزارة أو الوزارات المنتمي لها قطاع المرفق؛
_ممثل الجماعة أو الجماعات المعنية؛
_ ممثل وكالة الحوض المائي المعنية ، بصفته كاتبا للجنة؛
كما يجوز لرئيس هذه اللجنة بعد إستشارة أعضائها أن يدعو أي شخص ذو فائدة لحضورها بصفة إستشارية.
و تتكلف هذه اللجنة خلال هذا البحث بالتحقق من إستيفاء موضوع الطلب لجميع الشروط التي يتطلبها الإستعمال و الإستغلال بالمنطقة بحيث لا يضر بالوضعية الواقعية لهذه الأخير ة ، و لايشكل تجاوزا لضوابط القانونية لهذا الإستعمال و الاستغلال و لهذا إستوجب المشرع من اللجنة الأخذ بعين الإعتبار مايلي:[20]
_ توجهات وأهداف المخطط التوجيهي للتهيئة المندمجة للموارد المائية عند وجوده؛
_ توجهات مخطط تدبير المناطق المحمية عند وجوده؛
_ شروط المضمنة بقرار تحديد مدارات الحفظ عند وجودها؛
_الشروط المحددة بعقود التدبير التشاركي للماء عند إبرامه؛
و بعد قيام هذه اللجة بالبحث المذكور ترفع محضرا مفصلا لوكالة الحوض المائي بما يشمل كذلك التعرضات المقدمة من طرف الغير في شأن منح هذه الترخيصات أو الإمتيازات ، و يتعين عموما على وكالات الحوض المائي البث في الطلب داخل أجل 7 أيام من تاريخ توصلها بمحضر لجنة البحث.[21]
و تجدر الإشارة أنه إذا كان استعمال الملك العمومي المائي يستوجب أن يخضع لعدة ترخيصات أو امتيازات، يمنح ترخيص أو امتياز واحد يحدد جميع الشروط التي كانت ستحددها بشكل منفصل كل الترخيصات أو الامتيازات الأخرى. وفي هذه الحالة يتقدم طالب الترخيصات أو الامتيازات بملف واحد يتضمن العناصر والوثائق المطلوبة لمنحها.[22]
أما في حال تم إتخاذ قرار سلبي برفض منح الترخيص أو الإمتياز يجب على وكالة الحوض المائي أن تعلل هذا القرار وتبلغ إلى طالبه داخل أجل 15 يوما إذا قررت وكالة الحوض المائي، بعد الدراسة المسبقة، عدم مباشرة مسطرة البحث العلني ، و يبدأ سريان هذا الأجل ابتداء من تاريخ التوصل بالطلب، أما إذا أبدت اللجنة البحث العلني رأيا بعدم الموافقة و بناءا عليه رفض مدير وكالة الحوض المائي الموافقة على الطلب فإحتساب أجل التبيغ يبدأ من تاريخ التوصل بهذا الرأي.[23]
- إجراءات إنهاء الترخيص و الإمتياز
نظرا للإختلاف القائم بين أسلوب إنهاء الترخيص بالقرار الإداري الذي ينتهي بالسحب ،و الترخيص بعقد الإمتياز الذي ينتهي بالإسقاط ، فسنتطرق لكل واحد منهما على حدة كما يلي:
- سحب قرار الترخيص
تسحب وكالة الحوض المائي الترخيص بدون تعويض، بعد توجيه إعذار للمعني بالأمر مع إشعار بالتسلم، وعدم إستجابته داخل أجل ثلاثين (30) يوما إبتداء من تاريخ التوصل بهذا الإعذار، في حالة:
– عدم احترام الشروط التي يتضمنها الترخيص؛
– عدم الشروع في استغلال الترخيص داخل أجل سنتين ابتداء من تاريخ تبليغه إلى المستفيد منه؛
– تحويل الترخيص للغير دون موافقة مسبقة من وكالة الحوض المائي، ماعدا الاستثناء في حال تفويت العقار إلى مالك جديد حيث يجب على وكالة الحوض أن تبت في طلب الموافقة على تحويل الترخيص داخل أجل 15 يوما إبتداء من تاريخ التوصل بهذا الطلب؛
-إنقضاء الآجال المحددة دون تسديد الإتاوة ومبالغ الزيادة المطبقة على التأخر في أداءها؛
– استعمال الملك العمومي المائي لغرض غير ذاك المرخص به؛
– تجاوز الاستعمال أو الاستغلال كمية المياه أو المواد أو المساحة المرخص بها؛
– تلوث المياه وعدم استجابتها للمعايير المعتمدة؛
– المس بحقوق الأغيار التي يضمنها القانون.
حيث يمكن لوكالة الحوض المائي في أي وقت سحب الرخصة لفائدة المنفعة العامة شريطة تبليغ المستفيد مع الإشعار بالتوصل. و لا يمكن للوكالة إتخاذ القرار بالسحب إلا بعد انصرام أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تاريخ توصل المستفيد بالإشعار المذكور[24] الذي يتيح لصاحب الترخيص الدفاع عن مصالحه و حقه في إستعمال و إستغلال الملك العمومي المائي أمام وكالة الحوض المائي بتقديمه لمبرارات يمكن معها إستثناء للوكالة السماح بإستمرارية الترخيص و عدم أخذ القرار بالسحب و لهذا سمي بالإعذار لأنه بواسطته يلتمس المرتفق العذر من الإدارة في شأن التجوزات التي قام بها.
و في حال كان السحب تعسفيا بحيث لم تحترم وكالة الحوض المائي مهلة الإعذار يخول هذا للمرتفق الحق في التعويض إذا لحقه ضرر مباشر من جراء ذلك، و يحدد هذا التعويض، في حالة عدم الاتفاق بالتراضي، من قبل المحكمة المختصة, [25]
و تسري نفس هذه الأحكام على إتخاذ قرار تعديل الرخصة أو تغيرها أو إلغائها أو تقليص مدتها [26]من طرف وكالة الحوض المائي من وجوب الإعذار و إحترام مدته المتمثلة في 30 يوما من تاريخ تسلم صاحب الترخيص له و عدم تقدمه بأي ملتمسات لوكالة الحوض المائية على إعتباره من إحدى الضمانات الأساسية لحفظ حقوق صاحب الرخصة ، في مقابل ضمانات إحترامه لضوابط الإستغلال و الإستعمال التي تتجسد في مقررات السحب و التعديل و الإلغاء .
- إسقاط حق الإمتياز
بداية يجب التذكير بأن العقد الإداري على خلاف القرار الإداري له أحكام مختلفة ،و لذلك فإن الترخيص بمفهومه الفقهي على إعتباره _موافقة أو إذن من الإدارة_ بهذا السياق في إستعمال وإستغلال الماء الذي ينبني على بند مضمن بعقد الإمتياز يخول لمتعاقد مع الإدارة الحق الإمتياز[27] في هذا الصدد لا يخضع لسحب بل يتم إسقاطه[28] بحذف البند المؤسس له بالعقد مع الإحتفاظ بسيران مفعول باقي الحقوق و الالتزمات بالعقد بما يضمن إستمرارية المرفق العمومي ، إلا أن يجوز فسخ عقد الإمتياز برمته إذا كان حق الإمتياز في إستعمال و إستغلال الماء ضروريا لإستمرارية تنفيذ العقد ما دام تنفيذ المتعاقد مع الإدارة لإلتزاماته صار مستحيلا.
و لهذا في هذا السياق نص المشرع في المادة 35 من قانون الماء رقم 36.15 :”يمكن ، دون الإخلال بالبنود الخاصة المنصوص عليها في عقد الامتياز، أن يتم إسقاط الحق في الامتياز إذا لم تتم الاستجابة داخل أجل محدد للإعذار الموجه لصاحب الامتياز وذلك في الحالات التالية:
– تجاوز الصبيب أو الحجم أو المساحة الممنوحة حسب الاستعمال بأكثر من %10؛
– إستعمال الماء أو المساحة الممنوحة لغرض مغاير للغرض الذي رخص له أو استعمالها خارج منطقة الاستعمال المحددة؛
– عدم تسديد الإتاوات ومبالغ الزيادة المطبقة على التأخر في أداءها في الآجال المحددة؛
– عدم إستعمال المياه أو المساحة الممنوحة داخل الآجال المحددة في عقد الامتياز؛
– تفويت الامتياز إلى الغير دون موافقة مسبقة من وكالة الحوض المائي ،إلا في حال تقسيم المياه الممنوحة بين الأراضي المملوكة لمالك أو لمستغلين مختلفين طبقا للشروط المنصوص عليها بالنسبة لتغيير عقد الإمتياز حيث لا تعد هذه الموافقة ضرورية ،[29] و لكن ماعدا ذلك فالتفويت يجب ان ينبني على موافقة من وكالة الحوض المائي بعد تقديم طلب لها بذلك يتوجب عليها البث فيه داخل اجل 30 يوما ،[30]و إلا إعتبر سكوتها بمتابة موافقة ضمنية على الطلب؛[31]
– عدم إحترام الالتزامات ذات الطبيعة الصحية و لاسيما في حالة مياه العيون المعدنية الطبيعية أو الحارة؛
– الإخلال بالتوازنات البيئية في الأوساط المرتبطة بموقع الامتياز.
و كضمان من ضمانات إحترام مستعملي و مستغلي الماء بعقد الإمتياز بالضوابج التي جاءت في هذا العقد ، لإإنه في حال ترتب عن التجاوزات التي قام مستعمل أو مستغل الملك العمومي ضررا بهذا الأخير فيمكن لوكالة الحوض المائي بعد إسقاط الامتياز أن تأمر بإعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية أو، عند تعذر ذلك، إلى حالة مقبولة من الناحية الإيكولوجية أو تقوم، عند الإقتضاء، تلقائيا بذلك على نفقة صاحب هذا الامتياز.[32]
بينما كضمانات في هذه المسطرة لحقوق صاحب الإمتباز فبالإضافة إلى استلزام المشرع منح صاحب الامتياز مهلة لتقديم أعذاره و تبريره لتجوزات التي قام بها داخل أجل 30 يوما من تاريخ تسلم صاحب الإمتياز للإعذار، فإن المشرع منحه الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه إما جراء إسقاط حقه في الامتياز دون إعذاره ، أو جراء ماقد يترتب عن هذا الإسقاط من إجراءات أخرى كهدم منشآت جلب الماء أو تغيرها.[33]
و تجدر بنا الإشارة إلى أن المشرع قد وضع مسطرة خاصة فيما يتعلق بالترخيص في إستعمال و إستغلال الماء في المجال الفلاحي تختلف نسبيا عن هذه المسطرة.
و بإستحضارنا لنظام الترخيص أو عقد الإمتياز الإداري في إستعمال المياه في القطاع الفلاحي ، يتوجب علينا الإشارة إلى أن المشرع في ظل مقتضيات القانون رقم 36. 15 المتعلق بالماء قد خص هذا النظام بإجراءات مختلفة مع فرض وضع شروط خاصة مختلفة من طرف الإدارة تؤمن حكامة هذا الإستعمال. حيث إستوجب من أجل الحصول على ترخيص أو إمتياز بهذا الإستعمال إيداع مشروع مستوفي لكافة الشروط المطلوبة ومتضمنا لطلب الترخيص أو الإمتياز باستعمال الماء لدى وكالة الحوض المائي أو مندوبياتها أو المصالح التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالماء مقابل وصل يسلم له.[34]
و إستوجب على وكالة الحوض المائي أن تبت في هذا المشروع خلال أجل 60 يوما إبتداء من التاريخ المضمن بالوصل ، و فرض في حال إنقضاء هذا الأجل دون أن يصدر جواب عن هذه الوكالة إعتبار رد الوكالة إيجابيا بقبول الطلب. أما في حال عدم موافقتها فإستوجب عليها أن تعلل قرارها وأن تبلغه إلى المعني بالأمر مع الإشعار بالتوصل.[35]كما إستلزم المشرع في حال رغب مستعمل الماء إستعماله لخدمة قطعة أو قطع أرضية إضافية أن يطلب ترخيصا جديدا بذلك من الإدارة المعنية.[36]
و لأجل ضمان تتبع مثالي لهذه الاستعمالات فرض على كل شخص ينتقل له حق هذا الاستعمال بتفويت الأراضي الفلاحية إليه التصريح بهذا التفويت لدى وكالة الحوض المائي المعنية ، و إخضاع تقسيم هذا الحق بفعل تقسيم الأراضي الفلاحية إلى تراخيص جديدة إذا كان الحق محصل عليه بترخيص أو تجديد عقد الإمتياز مع الوكالة بشروط جديدة إذا كان الحق محصل عليه بعقد إمتياز.[37]
كما عهد إلى أعوان شرطة المياه بمعاينة تطابق أشغال التجهيز وبرامج الإستثمار المنجزة مع الترخيص أو الامتياز الممنوح، و عند ضبطها لمخالفة في هذا الشأن تبلغ وكالة الحوض المائي المعنية ، التي يتوجب عليها بدورها توجيه إعذار إلى المالك أو المستغل الأرض قصد حثه على احترام المقتضيات المحددة في مقرر الترخيص أو عقد الإمتياز ، و داخل أجل 60 يوما من تاريخ الإعذار يمكن لوكالة الحوض المائي إذا استمرت المخالفة أن تجبر مالك أو مستغل الأرض على أداء غرامة تساوي 500 درهم عن كل يوم تأخير في الشروع في إتخاذ التدابير اللازمة لإحترام مقتضيات المقرر، و إذا إستمرت رغم ذلك المخالفة، تقوم الوكالة، بدون تعويض، بسحب الترخيص أو بإسقاط الحق في الإمتياز.[38]
بالإضافة لكل هذا و من أجل ضمان نهج الأساليب الحديثة في ري الأراضي الفلاحية ألزم المشرع الإدارة بالنسبة إلى المدارات المجهزة كليا أو جزئيا من طرف الدولة بتوجيه أوامر بتغيير نظم السقي بها لتحقيق الإقتصاد في إستهلاك الماء و الرفع من مردودية الموارد المائية مع إلزام مختلف مستعملي الماء بالإمتثال لهذه الأوامر، بموازاة مع مساعدات مالية تقوم بمنحها الإدارة المعنية للمستعملين. و في حال المعاينة القانونية لمخالفة الأوامر بتحديث أساليب الري رغم منح المساعدات المالية اللازمة لمستعملي المياه ،يتم توجيه إعذار لهم قصد الإستجابة للتدابير المأمور بها داخل الآجال المحددة تحت طائلة أداء غرامة تساوي 250 درهم لكل هكتار أو جزء منه من الأراضي المسقية.[39]
جدول يحدد المعايير التي يجب على وكالة الحوض المائي التقيد بها في منح تراخيص لإستعمال مياه السقي:[40]

و ختاما يتضح لنا أن المشرع حرص على تنظيم استعمال و استغلال الملك العمومي المائي بموجب نظام الترخيص و الامتياز و فق ضوابط شكلية و إجرائية و موضوعية تدمج بين ما هو قانوني و تقني و فني ، حيث استحضر المشرع من حيث الجانب القانوني ضرورة أن لا يتم منح هذه الرخص إلا من طرف وكالة الحوض المائي على اعتبارها الجهة المختصة واستحضر أهمية المقاربة التشاركية في دراسة طلبات الترخيص و الامتياز عن طريق تشكيلة لجنة البحث العلني ، كما اعتبر سكوت الوكالة بمثابة موافقة على الرخصة ، و اكد على أهمية منح مهلة الاعذار للمخالف لأجل العدول عن المخالفة … و غيرها من الضوابط القانونية التي نلامس من خلالها رغبة المشرع في تبسيط و حكامة هذه المسطرة ، إلا أنه يعاب على المشرع في هذا السياق عدم استحضاره لأهمية تحديد جهة مسبقا لتسوية المنازعات العمومية في هذا المجال ، و إغفال الجانب الرقمي في تدبير هذه الرخص خاصة بالنظر لعدد وكالة الحوض المائي في المغرب و بعدها الجغرافي عن المرتفق العمومي كذلك لم يركز على أهمية التحديد الحصري لأهم الوثائق المكونة لملف الطلب ، و لعل السبب في ذلك هو رغبته في ترك هذه الأمور الى السلطة التقديرية لكل وكالة حسب ظروفها المادية والجغرافية و خصوصيات الفرشة المائية بها و على اعتبارها أمور تدخل في المجال التنظيمي لا في مجال القانون، إلا أن هذه السلطة التقديرية الممنوحة لوكالات الحوض المائي من شأنها أن تؤدي إلى خلق نوع من التفاوت في تدبير هذه الخدمات على مستوى التراب الوطني ، مما يدفع بنا إلى طرح إشكالية مفادها هل يمكن لسلطة التشريعية مستقبلا أن تحد نسبيا من السلطة التقديرية للإدارة في تنظيم هذا المجال عن طريق دفعها إلى إعداد صورة موحدة له و حثها على تفعيل الجانب الرقمي به ؟
لائحة المراجع و المصادر
- عبد الغني الحمراوي ، الحماية القانونية للماء : المبادئ و الاليات ، رسالة ماستر الحكامة الأمنية و حقوق الانسان ،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مكناس جامعة مولاي إسماعيل ، السنة الجامعية 2023_2024.
- عبد الرحمان بهلول ، الحماية القانونية للماء ، رسالة لنيل شهادة الماستر في قانون العقود والعقار ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية وجدة ،جامعة محمد الأول ، السنة الجامعية 2013_2014.
- ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ،ج.ر ،رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس 2016، ص 6305.
- الظهير الشريف رقم 1-69-25 الصادر في 10 جمادى الأولى 1389(25 يوليوز 1969( بمثابة قانون الاستثمارات الفلاحية كما تم تغييره وتتميمه، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2960- بتاريخ 29/07/1969 الصفحة 2007.
- المرسوم رقم 2.97.487 صادر في 6 شوال 1418 (4 فبراير 1998) القاضي بتحديد مسطرة منح التراخيص والامتيازات المتعلقة بالملك العام المائي ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 4558 بتاريخ 7 شوال 1418 (5 فبراير 1998(،ص458.
- قرار مشرتك لوزير التجهيز والوزير المكلف بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة رقم 1276.01 صادر في 10 شعبان 1423(17 أكتوير 2002) بتحديد معايير جودة المياه المخصصة للسقي ،الجريدة الرسمية عدد 5062 – 30 رمضان 1423 (5 ديسمبر 2002)، ص3579.
- ↑
- عبد الغني الحمراوي ، الحماية القانونية للماء : المبادئ و الاليات ، رسالة ماستر الحكامة الأمنية و حقوق الانسان ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية مكناس جامعة مولاي إسماعيل ، السنة الجامعية 2023_2024،ص149.
يمكننا أن نعرف في هذا السياق القرار الإداري الفردي على أنه تعبير عن الإرادة المنفردة للإدارة في إحداث أثر قانون يتمثل في إنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني لفائدة شخص أو عدة أشخاص معينة و محددة ، في نطاق ما يسمح به القانون ، بغاية تحقيق مصلحة عامة أو الحفاظ على النظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة، و هو بدوره إما أن يكون قرارا إيجابيا يستجيب لمطالب و مصالح الشخص أو الأشخاص المعنية الخاصة ، أو أن يكون سلبيا بحيث لا يستجيب لهذه المطالب و المصالح لتعرضها مع المصلحة العامة شرط تعليلها بما يوضح مظاهر هذا التعارض كلما كان التعليل إلزاميا بقوة القانون. ↑
- أنظر الفقرة الخاصة بعقود تنمية المرافق العمومية المائية ،أولا: العقود القديمة ،1)عقد الامتياز من هذه الدراسة. ↑
- حيث يستنتج ذلك من خلال تنظيم المشرع لنطاق الترخيص بموجب المادة 28 من القانون رقم 36.15 ،ثم تنظيمه لنطاق الامتياز بالمادة 33 من نفس القانون مع تخصيص كل منهما بأحكام خاصة كما هو الحال عندما تحدث عن السحب بخصوص الترخيص بينما تحدث عن الإسقاط بخصوص الامتياز، بل ميز بينهما على مستوى عنوان الفرع الأول من الباب الثالث من هذا القانون36.15 : ” الرخص والامتيازات”. ↑
- المادة 28 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 22 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 33 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 6:” تحدد المدارات المجهزة كليا أو جزئيا من طرف الدولة بشكل خاص بقرار من وزير الفلاحة بعد إستشارة وزير الاقتصاد و المالية و وزير الداخلية”. من الظهير الشريف رقم 1-69-25 الصادر في 10 جمادى الأولى 1389(25 يوليوز 1969( بمثابة قانون الاستثمارات الفلاحية كما تم تغييره وتتميمه، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2960- بتاريخ 29/07/1969 الصفحة 2007. ↑
- بخصوص هذه النقطة المتعلقة بتفويض الإختصاص في منح التراخيص أو الإمتياز في إستعمال و إستغلال الملك العام المائي من طرف الوزارة المكلفة بالماء للمكاتب الجهوية للإستثمار الفلاحي أنظر: عبدالرحمان بهلول ، الحماية القانونية للماء ، مرجع سابق،ص51 و52. ↑
- المادة31 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 34 من من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- عبد الرحمان بهلول ،الحماية القانونية للماء ، ورجع سابق ، ص 100. ↑
- للمزيد حول نموذج الطلب و مرفقاته إطلع ، على الموقع الرسمي لوكالة الحوض المائي سبو ، رابط الإطلاع
https://www.abhsebou.ma/wp-content/uploads/2021/12/ ،تاريخ الإطلاع 05_06_2024 ،على الساعة 3:00 مساء. ↑
- المرسوم رقم 2.97.487 صادر في 6 شوال 1418 (4 فبراير 1998) القاضي بتحديد مسطرة منح التراخيص والامتيازات المتعلقة بالملك العام المائي ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 4558 بتاريخ 7 شوال 1418 (5 فبراير 1998(،ص458.
و نشير هنا إلى أن المشرع لم يصدر بعد المرسوم الجديد المشار له في قانون الماء رقم 36_15 منما يجعل القانون المعمول به حاليا هو هذا المرسوم السابق إلى أن يتم نسخه و تحينه بالمرسوم الجديد. ↑
- المادة 3 من المرسوم نفسه. ↑
- المادة 4 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ،ج.ر ،رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس 2016، ص 6305. ↑
- المادة 24 من الظهير نفسه. ↑
- المادة 29 من الظهير نفسه. ↑
- المادة 2 المرسوم رقم 2.97.487 صادر في 6 شوال 1418 (4 فبراير 1998) القاضي بتحديد مسطرة منح التراخيص والامتيازات المتعلقة بالملك العام المائي ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 4558 بتاريخ 7 شوال 1418 (5 فبراير 1998(،ص458. ↑
- المادة 25و 26 من الظهير نفسه. ↑
- المادة 24 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ،ج.ر ،رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس 2016، ص 6305. ↑
- المادة 30 من الظهير السابق نفسه. ↑
- المادة 38 من الظهير السابق نفسه. ↑
- المادة 30 من من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 30 من من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 30 من الظهير السابق نفسه. ↑
- تعريف حق الإمتياز:” حق عيني تبعي يخول للدائن حق الأولوية على باقي الدائنين ولو كانوا مرتهنين.” المادة 142 القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نوفمبر 2011،الجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 ذو الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5587. ↑
- تعريف إسقاط الحق: يمكن أن نعرفه على أنه زوال للحق لعدم توفر أسباب قانونية أساسية لإستمراريته و ممارسته. ↑
- المادة 44 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج. ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- قياسا على مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 42 من الظهير السابق نفسه. ↑
- الفقرة 2 من المادة 44 من الظهير نفسه. ↑
- المقطع الأخير من المادة 35 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج. ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المادة 39 من الظهير نفسه. ↑
- الفقرة الأولى من المادة 42 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ج ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- الفقرة الثانية من المادة 42 من الظهير نفسه. ↑
- المواد 43 و44 من من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ، منشور ب ج.ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- المواد 43 و44 من الظهير نفسه. ↑
- المادة 45 من الظهير نفسه. ↑
- المادة 46 من ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 ذي القعدة 1437 (10 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء ، منشور ب ج.ر رقم 6494 بتاريخ 25 أغسطس ،2016 ص 6305. ↑
- قرار مشرتك لوزير التجهيز والوزير المكلف بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والبيئة رقم 1276.01 صادر في 10 شعبان 1423(17 أكتوير 2002) بتحديد معايير جودة المياه المخصصة للسقي ،الجريدة الرسمية عدد 5062 – 30 رمضان 1423 (5 ديسمبر 2002)، ص3579. ↑





