إصلاح النظام القانوني لآجال الأداء -قراءة في القانون رقم 69.21 بتغيير القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة وبسن أحكام انتقالية خاصة بآجال الأداء – الدكتور : معاد لخيار

إصلاح النظام القانوني لآجال الأداء
-قراءة في القانون رقم 69.21 بتغيير القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة وبسن أحكام انتقالية خاصة بآجال الأداء-
Reforming the legal regime of payment deadlines _A reading of law n°69.21 amending law n°15.95 relating to the Commercial Code and enacting transitional provisions regarding payment deadlines-
الدكتور : معاد لخيار
دكتور في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة الحسن الأول، سطات
LAKHYAR MOAD
Doctor of Private Law, Faculty of Legal and Political Sciences, Hassan I University, Settat
ملخص:
نظرا لما تكتسيه آجال أداء الديون التجارية من أهمية في تنظيم المعاملات وتخليق السوق، فقد سعى المشرع المغربي إلى إصلاح النظام القانوني المنظم لها بموجب القانون رقم 69.21 الذي جاء بمجموعة من المستجدات الهامة من حيث تمديد آجال الأداء الاتفاقية من 90 إلى 120 يوما، وإعادة ضبط مرجع احتسابها اعتمادا على تاريخ إصدار الفاتورة عوضا عن تاريخ تسليم البضاعة أو تنفيذ الخدمة، فضلا عن التنصيص على أحكام تهدف إلى مراقبة وزجر حالات الإخلال بالآجال القانونية، من خلال إلزام المقاولات بالتصريح لدى الإدارة وكذا إفراد جزاءات على كل محل بهذه الأحكام.
الكلمات المفتاحية: آجال الأداء، المشتركة، استثنائية، الفاتورة، التصريح، المراقبة، الغرامات، السلعة، الخدمة.
Abstract:
Given the importance of debt payment deadlines in organizing transactions and creating a market, the Moroccan legislator sought to reform the legal system regulating them under Law No. 69.21, which introduced a set of important developments in terms of extending the contractual payment deadlines from 90 to 120 days, and re-adjusting the reference for calculating them based on the date of issuance of the invoice instead of the date of delivery of the goods or implementation of the service, in addition to stipulating provisions aimed at monitoring and punishing cases of breach of legal deadlines, by obligating companies to declare to the administration and allocating penalties to each place of these provisions.
Keywords: Payment terms, common, exceptional, invoice, declaration, control, fines, commodity, service.
تقديم.
تتميز الأعمال التجارية عن الأعمال المدنية بكونها قائمة على السرعة، حيث ببرم المعاملات التجارية وتنتج أثارها في آجال أقصر من تلك التي تتحقق في المعاملات المدنية، كما تنفرد الأعمال التجارية أيضا باعتمادها على الائتمان الذي يعتبر عصب الحياة التجارية. ولتحقق هذه الأهداف وغيرها كان من اللازم سن أحكام تشريعية خاصة مواكبة لتطورات الحياة التجارية.
وتعتبر آجال أداء الديون التجارية من المقتضيات الرامية إلى تحقيق أهداف القانون التجاري المذكورة، باعتبارها من الناحية الاقتصادية وسيلة لتمويل المقاولات، ذلك أنها بمثابة قرض مجاني يحصل عليه العميل طالما أن السلعة المتوفرة موجودة بحوزته، أو الخدمة المقدمة تم إنجازها دون تسديد المبالغ المترتبة عنها ، فضلا عن ذلك فإن التنظيم القانوني للآجال الأداء يسهم في تخليق السوق وتحقيق المنافسة الحرة والشفافية بين الفاعلين الاقتصاديين ، ذلك أن ترك تحديد الشروط المتعلقة بالأداء لحرية الإرادة من شأنه أن يدفع المقاولات المستفيدة من حالة التبعية الاقتصادية من إلى نهج ممارسات تمييزية بين الشركاء الاقتصاديين من خلال تمتيع بعضهم بآجال أطول من تلك المفروضة على منافسيهم، الأمر الذي من شأنه أن يشكل ممارسة منافية لقواعد المنافسة .
لأجل ذلك، سعى المشرع المغربي إلى سن نظام قانوني خاص بآجال أداء الديون المستحقة بين التجار في معاملاتهم التجارية، فبعد أن كان تحديد الآجال المذكورة متروك لحرية الأفراد، أصدر المشرع المغربي القانون رقم 32.10 كأول نص تشريعي بهذا الخصوص، وبعد العمل به لمدة تناهز أربع سنوات تدخل المشرع مرة أخرى لإصلاح النظام القانوني لآجال الأداء بموجب القانون رقم 49.15 ، وذلك بتنصيصه على تعويض عن التأخير يستحقه الدائن وكذا إحداث إطار مؤسساتي يعنى بتتبع آجال الأداء في السوق ومدى التزام الفاعلين الاقتصاديين بها، وهو مرصد آجال الأداء.
ونتيجة للتطورات المتسارعة التي شهدها مجال الأعمال ببلادنا، كشفت التقارير الصادرة عن المؤسسات المختصة بمراقبة السوق عن اختلال في نظام آجال الأداء، يتجلى على الخصوص في عجز المقولات على الوفاء بالتزاماتها داخل الآجال المتفق عليها، ولا سيما في العلاقات بين الخواص، الأمر الذي دفع بالمشرع المغربي إلى سن إصلاح جديد وعميق للمنظومة القانونية المتعلقة بآجال الأداء، وذلك من خلال القانون رقم 69.21 الذي أعاد ضبط تحديد الآجال وسن أحكام رامية إلى مكافحة حالات التأخر في الأداء.
وسنحاول في هذا البحث الوقوف عند أهم الأحكام التي جاء بها القانون رقم 69.21 من خلال المبحثين التاليين:
• المبحث الأول: إصلاح النظام القانوني لكيفيات تحديد آجال الأداء وطرق احتسابها.
• المبحث الثاني: إحداث نظام لمكافحة حالات الإخلال بآجال الأداء.
المبحث الأول:
إصلاح النظام القانوني لكيفيات تحديد آجال الأداء وطرق احتسابها
تعتبر المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغير جدا المكون الأساسي للنسيج الاقتصادي الوطني، لذلك نجد جل الإصلاحات التي همت قوانين الأعمال تأخذ بعين الاعتبار هذه الفئة، من خلال سن أحكام ميسرة للممارسة النشاط الاقتصادي. ومن ذلك الإصلاح الذي هم النظام القانوني لآجال الأداء، والذي أعاد تنظيم كيفيات تحديد هذه الآجال (المطلب الأول) وطرق احتسابها (المطلب الثاني).
المطلب الأول: كيفيات تحديد أجال الأداء
سنحاول الوقوف عند التعديلات التي همت كيفيات تحديد آجال الأداء بموجب القانون رقم 69.21 السالف الذكر، من خلال الوقوف عند آجال الأداء المشتركة (الفقرة الأولى) وأجال الأداء الاستثنائية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: آجال الأداء المشتركة
مند إحداث نظام آجال أداء الديون التجارية من خلال القانون رقم 32.10 مرورا بالقانون رقم 49.15، ظل المشرع المغربي محافظا على أجلي الأداء العاديين المتمثلين في 90 يوما عند وجود اتفاق الأطراف و90 يوما في حالة غيابه، غير أنه عدل موقفه بهذا الخصوص في الإصلاح الأخير للنظام القانوني لآجال الأداء، بموجب القانون رقم 69.21 السالف الذكر، وذلك من خلال الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 78-2 من مدونة التجارة اللتان تنصان على أنه: “يحدد أجل أداء المبالغ المستحقة على المعاملات المنجزة في ستين (60) يوما ابتداء من تاريخ إصدار الفاتورة إذا لم يتفق الأطراف على تحديد أجل للأداء.
عندما يتفق الأطراف على أجل لأداء المبالغ المستحقة، فإن هذا الأجل لا يمكن أن يتجاوز مائة وعشرين (120) يوما ابتداء من تاريخ إصدار الفاتورة”.
ويعزى هذا التمديد للآجال القانون للأداء في حال اتفاق الأطراف إلى واقع المقاولات الوطنية والممارسات السائدة في هذا الشأن، حيث كشف التقرير السنوي لمرصد آجال الأداء لسنة 2021 – الذي تأسس عليه إصدار القانون رقم 69.21 – عن عدم قدرة المقاولات المغربية على الالتزام بالآجال القانونية للأداء، إذ رصد التقرير المذكور أن أزيد من 50 بالمائة من التجار العملاء سددوا ما بدمتها داخل الآجال القانونية المتفقة عليها (60 يوما) ، بينما سدد حوالي 41 بالمائة منهم داخل آجال تتجاوز 90 يوما، في حين ما يناهز 34,4 بالمائة أدوا ما بذمته بعد انصرام أجل 120 يوما.
وفيما يخص آجال الأداء الخاصة بالموردين، فإن 62 بالمائة من المقاولات التزمت بالآجال القانونية، وأدت حوالي 33 بالمائة منهم مستحقات مورديها بعد انصرام أجل 90 يوما، في حين اوفى 26 بالمائة منها بالمستحقات العالقة بذمتهم بعد انقضاء أجل 120 يوما .
ويترتب على تجاوز المقاولات المغربية للآجال القانونية للأداء اعتبارها متوقفة عن الدفع بما لذلك من أثار قانونية هامة، خاصة إمكانية تعرضها لأحدى مساطر التسوية أو التصفية القضائية، فضلا عن ضعف منسوب الثقة بينها، حيث كشفت الأرقام المصرح بها في هذا الشأن أن إجمالي الديون بين المقاولات بلغ 372 مليار درهم سنة 2020 عوض 413 مليار درهم سنة 2019، أي بانخفاض نسبته 10% .
إذا كان التمديد الذي طال آجال الأداء بموجب الإصلاح الأخير معلل بعدم قدرة المقاولات الوطنية على الالتزام بالآجال التي كانت محدد في القانون رقم 49.15 المنسوخ، فإنه – في نظرنا- يجب أخذ سياق الوضع المذكور في الاعتبار، وخاصة تزامنه مع جائحة كورونا -كوفيد19- التي ترتبت عنها وضعية اقتصادية استثنائية لا يمكن القياس عليها أو إصدار نصوص قانونية بناء على نتائجها.
الفقرة الثانية: آجال الأداء الاستثنائية
نصت مدونة التجارة على آجال الأداء الاستثنائية بموجب الفقرة الأخيرة من المادة 2-78 التي جاء فيها “استثناء من أحكام هذه المادة، ومراعاة لخصوصية و/أو موسمية بعض القطاعات، يمكن، بمرسوم يتخذ بعد استشارة مجلس المنافسة، تحديد أجل لا يمكن أن يتجاوز مائة وثمانين (180) يوما، بالنسبة لمهنيي هذه القطاعات، وذلك بناء على اتفاقات تبرم في هذا الشأن من طرف منظماتهم المهنية على أساس دراسات موضوعية تبين تحليلا للمعطيات الخاصة بهذا القطاع.”.
من خلال هذا المقتضى فإنه يشترط لاستفادة التجار من آجال استثنائية للأداء ما يلي:
– ضرورية التنصيص على الآجال المذكورة بموجب مرسوم؛
– أن يتسم القطاع المعني بالخصوصية أو الموسمية؛
– ألا يتجاوز الأجل الاستثنائي 180 يوما؛
– يتم اتخاذ الأجل الاستثنائي بناء على اتفاق بين- مهني، استنادا على دراسة موضوعية تبين تحليل المعطيات المتعلقة بالقطاع المعني؛
– يجب على الحكومة استشارة مجلس المنافسة قبل إصدار المرسوم المذكور، وذلك ليتحقق المجلس من عدم اشتمال الاتفاقات المبرمة بين المنظمات المهنية على ممارسات منافية للمنافسة.
وتجدر الإشارة إلى أنه، إلى حدود كتابة هذا البحث، لم تصدر الحكومة أي مرسوم يحدد آجالا استثنائية للأداء، وكذلك إبان العمل بالصيغة المنسوخة للمادة الرابعة من القانون رقم 49.15 التي كانت تنص على مكنة الآجال الاستثنائية لكن دون تحديد سقف لها كمل هو الشأن بالنسبة للمادة 78-2 المذكورة .
المطلب الثاني: كيفيات احتساب آجال الأداء
تعتير كيفيات احتساب الآجال القانونية لأداء الديون التجارية من بين أهم المستجدات التي جاء بها القانون رقم 69.21، فبعد أن كانت الآجال المذكورة تحتسب من تاريخ التوصل بالسلعة أو تنفيذ الخدمة المطلوبة أصبح المرجع في ذلك بين التجار تاريخ إصدار الفاتورة. وإذا تعلق الأمر بالمؤسسات العمومية التي تمارس بصفة اعتيادية أو احترافية الأنشطة التجارية، فإنه يبدأ احتساب الآجال من تاريخ معاينة الخدمة المنجزة كما هي محددة في النصوص التنظيمية المتعلقة بالطلبات العمومية .
ولأجل ذلك، يجب على التاجر إصدار الفاتورة في أجل أقصاه اليوم الأخير من الشهر الذي سلمت فيه السلع أو نفذت فيه الأشغال أو قدمت فيه الخدمات المطلوبة. وإذا لم يتم إصدار الفاتورة أو وقع هذا الإصدار خارج الأجل المذكور، فإنه يبدأ احتساب سريان أجل الأداء من نهاية الشهر الذي سلمت فيه السلعة أو نفذت فيه الأشغال أو قدمت فيه الخدمة المطلوبة. وإذا تعلق الأمر بمعاملات تجارية تتنم بصفة دورية لا تتعدى شهرا واحدا، فيحتسب الأجلان السالف ذكرهما ابتداء من أول الشهر الموالي.
المبحث الثاني:
إحداث نظام لمكافحة حالات الإخلال بآجال الأداء.
قبل صدور القانون رقم 69.21 لم تتضمن النصوص التشريعية المتعلقة بآجال الأداء مقتضيات صارمة في مواجهة المقاولات المتخلفة عن سداد ديونها في المواعيد القانونية، الأمر الذي أضعف القوة الملزمة لهذه النصوص، واستفحلت ظاهرة عدم احترام آجال الأداء. وللتصدي لهذه الممارسات الضارة بالسوق عمل المشرع المغربي على سن أحكام رامية إلى مواجهة حالات الإخلال بالآجال القانونية للأداء من خلال إخضاعها لمراقبة إدارية (المطلب الأول) وإفراد جزاءات على كل مخالف لها (المطلب الثاني).
المطلب الأول: إخضاع آجال الأداء لمراقبة إدارية
لا يقتصر الأمر على إلزام الأشخاص الذاتيين والاعتباريين التجار بإصدار الفاتورة باعتبارها المرجع المعتمد لاحتساب آجال الأداء، بل نصت مدونة التجارة بموجب مادتها 78-4 على أحكام تخضع بمقتضاها الأشخاص المذكورين الذين يحققون رقم معاملات يفوق مليوني درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، قبل نهاية الشهر الموالي لانصرام كل ثلاثة أشهر، لرقابة إدارية صارمة، من خلال إلزامهم بأن يقدموا للإدارة تصريحا بطريقة إلكترونية وفق نموذج تعده هذه الأخيرة.
وحددت نفس المادة المعلومات التي يجب أن يتضمنها هذا التصريح على النحو التالي:
– تعريف المقاولة الصادر عنها التصريح: الاسم أو العنوان التجاري ومقرها الاجتماعي أو “موطنها الضريبي أو مؤسستها الرئيسية ورقم سجلها التجاري ورقم تعريفها الضريبي ورقم “تعريفها الموحد؛
– الفترة المعنية بالتصريح؛
– رقم المعاملات الإجمالي المحقق دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة ” محاسبية؛
– المبلغ الإجمالي للفواتير مع احتساب الضريبة التي لم تؤد في الآجال المنصوص عليها في – المادة 78-2 أعلاه، ومبلغ الفواتير غير المؤداة وتلك المؤداة كليا أو جزئيا خارج الأجل؛
– المبلغ الإجمالي للغرامة المالية والعقوبات المرتبطة بها، عند الاقتضاء؛
-المبلغ الإجمالي للفواتير موضوع مسطرة منازعة والمعروضة على المحكمة.
و ألزمت الفقرة الثالثة من نفس المادة الأشخاص المذكورين بالتصريح الالكتروني رغم غياب فواتير غير مؤداة في الآجال القانونية، ليطرح معه السؤال حول الغاية من هذا الإلزامة، فإذا كان الهدف من التصريح الالكتروني هو ضبط حالات إخلال المدينين بالآجال القانونية ، فإنه لا يوجد مبرر لفرض التصريح ما دامت الفواتير غير المؤداء غير موجودة، وما يؤكد هذا الطرح أن الفقرة الرابعة من نفس المادة التي ألزمت الأشخاص الخاضعين لها بالقيام بتصريح متعلق ببيان مفصل يقدم بطريقة إلكترونية، جعلت من بين المعلومات الواردة في هذا البيان؛ مبلغ الفاتورة غير المؤدى سواء بشكل كلي أو جزئي وكذا مبلغ الفاتورة المؤدى خارج الأجل سواء بشكل كلي أو جزئي . وتبعا لذلك يمكن القول أن فرض التصريح الالكتروني للفواتير حتى في غياب فواتير غير مؤداة قد تكون له مرامي أخرى تتجاوز مراقبة الامتثال لأحكام آجال الأداء إلى توظيفه في مسطرة فرض الضريبة خاصة أن المديرية العامة للضرائب هي الجهة التي خولها القانون تلقي التصريح المذكور وقد تم إحداث منصة ممسوكة من قبلها لهذا الغرض .
كما يجب أن يرفق هذا التصريح بشهادة المصادقة على بيان المعلومات المتعلق بالفواتير التي لم تؤد في الآجال القانونية، مسلمة من قبل مراقب للحسابات، إذا كان رقم المعاملات السنوي يساوي أو يفوق خمسين مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، أو خبير محاسبي أو محاسب معتمد، إذا كان رقم المعاملات السنوي يقل عن خمسين مليون درهم دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، ويلاحظ بحصوص هذه الشهادة أنها أخذت بعين الاعتبار أحكام مسك المحاسبة المتعلقة بالشركات التجارية دون تلك المتعلقة بالأشخاص الذاتيين، حيث ألزمت هؤلاء الأخرين اللذين يتجاوز رقم معاملاتهم خمسين مليون درهم بشهادة صادرة عن مراقب حسابات، الأمر الذي من شأنه إلحاق هذا الصنف من التجار بالشركات التجارية من حيث إلزامية تعيين مراقب حسابات إذا تجاوز رقم معاملاتهم الحد المذكور.
كما مكنت الفقرة الثانية من نفس المدونة الإدارة من سلطة مراقبة صدقية وصحة البيانات الواردة في هذا التصريح. ويمكنها إجراء هذه المراقبة في عين المكان، وفي هذه الحالة يتعين عليها إشعار الأشخاص المعنيين بكيفية قبلية وفقا للإجراءات المنصوص في المدونة العامة للضرائب، وذلك قبل خمسة عشر يوما على الأقل من التاريخ المحدد للشروع في عملية المراقبة.
وتتم المراقبة المذكورة، بحسب الحالة، في محل الموطن الضريبي أو المقر الاجتماعي أو المؤسسة الرئيسية للأشخاص المعنيين، من قبل المأمورين المحلفين التابعين للإدارة. ولهذه الغاية، يتعين على الأشخاص المعنيين تقديم جميع الوثائق أو المبررات اللازمة .
المطلب الثاني: الجزاءات المقررة في مواجهة المقاولات المخلة بالأحكام المتعلقة بآجال الأداء
من بين المرتكزات الأساسية لإصلاح النظام القانوني لآجال الأداء، بموجب القانون رقم 69.21 إحداث غرامة على المقاولات المخلة بالالتزامات القانونية السالفة الذكر، (الفقرة الأولى)، كما نص القانون المذكور على أحكام تتعلق بالطعن في هذه الغرامة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: العقوبات المالية
تتوزع هذه العقوبات بين غرامات مفروضة على المقاولات المتخلفة عن الأداء في المواعيد القانونية (أولا) وأخري في مواجهة تلك التي لا تمتثل للمراقبة الإدارية (ثانيا).
أولا: الغرامات المفروضة على المقولات المخلة بآجال الأداء
قبل صدور القانون رقم 69.21، كانت مدونة التجارة تنص على حق الدائن في تعويض عن التأخير، يستحق ابتداء من اليوم الموالي لأجل الأداء المتفق عليه بين الأطراف، على ألا يقل مبلغه عن السعر المديري لبنك المغرب مضاف إليه هامش يحدد موجب قرار .
غير أن القانون رقم 69.21 أحدث تحولا جوهريا على مستوى الجزاء المقرر في مواجهة التاجر المتخلف عن الوفاء في الآجال القانونية، حيث استعاض عن التعويض الواجب للدائن بغرامة إدارية، إذ أصبحت المادة 78-3 من مدونة التجارة تنص على أنه: ” مع مراعاة أحكام المادة 690 أدناه، تفرض، عن كل مخالفة لأحكام المادة 78-2 أعلاه، غرامة مالية لصالح الخزينة تحدد نسبتها في السـعر المديري لبنك المغرب المطبق عند اختتام الشهر الأول من التأخر في الأداء وفي 0,85 ٪ عن كل شهر أو جزء من الشهر الإضافي. تطبق هذه الغرامة على المبلغ غير المؤدى داخل الآجال القانونية عن كل فاتورة مع احتساب الضريبة.
يتم دفع الغرامة المالية المستحقة بطريقة تلقائية في نفس وقت تقديم التصريح المنصوص عليه في المادة 78-4 أدناه.
يتوقف تطبيق هذه الغرامة المالية على الفواتير التي تكون موضوع منازعة والمعروضة أمام المحكمة إلى غاية صدور حكم نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به. غير أنه يتعين أداء الغرامة السالفة الذكر على المبالغ المستحقة بعد صدور الحكم دون الإخلال بتطبيق الغرامة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 78-6 أدناه”.
هذا ولا تمنع الغرامة الإدارية الدائن من ممارسة حقه في التعويض عن التأخير عملا بالأحكام العامة ، وهو ما أشارت أليه الفقرة الأخيرة من الممادة 78-3 من مدونة التجارة التي نصت على أنه: “يحق للشخص الذاتي أو الاعتباري الدائن طلب حقه في التعويض عن التأخر في أداء المبالغ المستحقة من المدين، وذلك وفقا للتشريع الجاري به العمل” .
ثانيا: الغرامات المفروضة عل المقاولا غير الممثلة للمراقبة الإدارية
لا تقتصر الغرامات المقررة في المقتضيات المتعلقة بآجال الأداء على تلك المطبقة على المدين غير الملتزم بالوفاء داخل الآجال القانونية، وإنما فرضت المادة 78-6 من مدونة التجارة مجموعة من الجزاءات المالية على التجار غير الملتزمين بما يفرض القانون في مواجهة الإدارة، وعلى الخصوص عدم تقديم التصريح السالف الذكر، أو عن التأخر في الإدلاء به وبمرفقاته وكذا عن عدم أداء الغرامة المالية، فضلا عن عدم الامتثال لإجراءات المراقبة الإدارية.
وقد سعى المشرع المغربي إلى مراعاة حجم المقولات عند فرضه هذه الجزاءات آخذا بعين الاعتبار رقم المعاملات كمحدد لتحديد الغرامة، وذلك على النحو التالي:
– خمسة آلاف درهم إذا كان رقم المعاملات السنوي المحقق من قبل المقاولة، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، يفوق مليوني درهم ويقل أو يساوي عشرة ملايين درهم؛
– اثنا عشر ألف وخمسمائة درهم إذا كان رقم المعاملات السنوي المحقق من قبل “المقاولة، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، يفوق عشرة ملايين درهم ويقل أو يساوي خمسين مليون درهم؛
– خمسون ألف درهم إذا كان رقم المعاملات السنوي المحقق من قبل المقاولة، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، يفوق خمسين مليون درهم ويقل أو يساوي مائتي مليون درهم؛
– مائة وخمسة وعشرون ألف درهم إذا كان رقم المعاملات السنوي المحقق من قبل المقاولة، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، يفوق مائتي مليون درهم ويقل أو يساوي خمسمائة مليون درهم؛
– مائتان وخمسون ألف درهم إذا كان رقم المعاملات السنوي المحقق من قبل المقاولة، “دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، برسم آخر سنة محاسبية، يفوق خمسمائة مليون درهم.
عندما يكون التصريح ناقصا أو غير كامل، تطبق غرامة قدرها خمسة آلاف درهم على كل فاتورة ناقصة أو متضاربة .
وفضلا عن الغرامات المالية فإن المادة 78-8 أهلت السلطة الحكومية المكلفة بالمالية أو الشخص المفوض من لدنها لهذا الغرض بإعداد قائمة سنوية بالمخالفين للأحكام المتعلقة بالآجال القانونية للأداء والمراقبة الإدارية ، والتي يتم إرسالها إلى مرصد آجال الأداء.
الفقرة الثانية: طرق الطعن في القرار الصادر بشأن الغرامة
نصت المادة 87-9 من مدونة التجارة على مسطرة إدارية لمصلحة الأشخاص الذين ينازعون في المبالغ المستحقة عن الغرامات الناتجة عن التأخير في الأداء أو عن الالتزامات المتعلقة بالتصريح لدى الإدارة، بتمكينهم من توجيه شكاية إلى الوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض، داخل أجل ستة أشهر الموالية للشهر الذي صدر فيه الأمر بتحصيلها.
أما بخصوص الطعن القضائي فإنه يحق للأشخاص اللذين لم يقبلوا القرار الصادر عن الإدارة أو في حالة عدم جوابها داخل أجل ثلاثة أشهر الموالية لتاريخ الشكاية، أن يقيموا دعوى أمام المحكمة المختصة، داخل أجل الشهرين المواليين لتاريخ تبليغهم بالقرار أو لتاريخ انصرام أجل الثلاثة أشهر المشار إليه أعلاه.
يجوز للوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من لدنه لهذا الغرض أن يمنح، بناء على طلب، الأشخاص الملزمين بأداء الغرامات المالية ومراعاة للظروف المستند إليها، إبراء أو تخفيفا من الغرامة المالية وباقي الجزاءات الصادرة في حقهم والمنصوص عليها في هذا الباب.
غير أنه لا يجوز منح الإبراء أو التخفيف إلا بعد تسوية الفواتير التي أدت إلى فرض الغرامات المذكورة.
وحتاما، يتضح مما سبق أن المشرع المغربي أجرى إصلاحا جذريا وعميقا للنظام القانوني لآجال الأداء، سواء من حيت إعادة تنظيم كيفيات تحديد هذه الآجال واحتسابها أو مراقبة وضبط المخلين بها، وإذا كان يحسب له أخذ واقع المقاولة الوطنية بعين الاعتبار من خلال تمديد الآجال الاتفاقية إلى 120يوما بدل 90 يوما، فإن الملاحظة الأساسية المسجلة على هذا الإصلاح هو هيمنة المقاربة الرقابية والزجرية ذات البعد الجبائي على معاملات خاصة بين الأفراد، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلي تحايل المقولات للتهرب من الخضوع لهذا النظام الصارم.
لائحة المراجع:
باللغة العربية:
– رأي مجلس المنافسة رقم ر/1/22 بشأن مشروع القانون رقم 69.21 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة وسن أحكام خاصة بآجال الأداء، كما وقع تغييره وتتميمه.
– تقرير لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب حول مشروع القانون رقم 69.21 بتغيير القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة وبسن أحكام انتقالية خاصة بآجال الأداء .
باللغة الفرنسية:
– Aurelien Fortunato. Clauses et pratiques restrictives de concurrence. Thèse pour le doctorat en droit . université de Lille 2 droit droit sante. Présentée et soutenue publiquement le 29 juin 2016.
المواقع الإلكترونية
– https://ajal.finances.gov.ma.
– https://www.chambredesrepresentants.ma.
https://www.finances.gov.ma






