التنظيم القانوني للوديع المركزي بالمغرب – الدكتور : رشيد الطاهر الباحث : طارق صدوقي
Legal regulation of the central depository in Morocco
التنظيم القانوني للوديع المركزي بالمغرب
Legal regulation of the central depository in Morocco
الدكتور : رشيد الطاهر
أستاذ التعليم العالي جامعة الحسن الأول
الباحث : طارق صدوقي
باحث بسلك الدكتوراه
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665
ملخص
تهدف هاته الدراسة إلى التعريف بالوديع المركزي واختصاصاته المنظمة في القانون رقم 35.96 المغير والمتمم بالقانون رقم 43.02 باعتباره شركة مساهمة تخول وحدها صلاحية حفظ القيم المنقولة المقبولة في عملياتها، وتسهيل انتقالها وتبسيط إدارتها لفائدة المنتسبين إليها، وذلك من خلال استعراض إدارته والاختصاصات الموكولة إليه وكذا الانتساب إليه، كما حللت الدراسة النظام القانوني للقيد في الحساب والرقابة على عمل هاته الهيئة.
ويشكل الوديع المركزي ركيزة أساسية لضمان الشفافية والأمن في السوق المالي، وهو ما يطرح عدة إشكالات مرتبطة أساسا بمدى مساهمته في ضمان نجاعة تداول الأوراق المالية والتحديات التي يواجهها للملائمة مع المعايير الدولية في هذا المجال.
وقد تم الاعتماد في هذا الإطار على المنهج التحليلي للنص القانوني المنظم للهيئة لدراسة المهام والوظائف الأساسية لها، وخلصت الدراسة أنه يوفر بيئة قانونية آمنة لحماية المتدخلين في السوق المالي مع ضرورة التدخل والأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يشهدها هذا السوق وطنيا ودوليا في ظل الرقمنة وتحديات الأمن السيبراني.
الكلمات المفاتيح: الوديع المركزي – السوق المالي- القيد في الحساب- القيم المنقولة- الهيئة المغربية لسوق الرساميل
Abstract
This study aims to define the central depository and its powers as regulated by Law No. 35.96, amended and supplemented by Law No. 43.02, as a limited company with sole authority to hold securities accepted in its operations, facilitate their transfer, and simplify their management for the benefit of its members. by reviewing its management, the powers entrusted to it, and membership in it. The study also analyzed the legal system for registration and supervision of the work of this body.
The central depository is a fundamental pillar for ensuring transparency and security in the financial market, which raises several issues mainly related to the extent of its contribution to ensuring the efficiency of securities trading and the challenges it faces in complying with international standards in this area.
In this context, the analytical approach of the legal text governing the institution was used to study its basic tasks and functions. The study concluded that it provides a secure legal environment to protect financial market participants, with the need to intervene and consider the changes that this market is undergoing nationally and internationally considering digitization and cybersecurity challenges.
Keywords: Central depository – Financial market – Account registration –securities – Moroccan Capital Market Authority
مقدمة:
تعتبر عمليات التسوية من اهم العمليات التي تتم في سوق البورصة، لأنها تخدم نظام التداول ولها تأثير كبير على زيادة كفاءة بورصة القيم، فما يميز العمليات التي تتم فيها كونها تتصف بالسرعة وهو ما يتطلب توفر نظام لتسوية العمليات بسرعة وكفاءة بشكل يمكن أطراف العملية التعاقدية من الحصول على حقوقهم، مما ينعكس بشكل إيجابي على سوق البورصة ويعمل على زيادة اقبال المستثمرين على التعامل داخل البورصة، من خلال تعزيز الثقة والشفافية وذلك بوجود نظام خاص لتسوية عملياتهم بكفاءة مع العلم ان عمليات تداول القيم المنقولة غالبا ما تتضمن عددا من الوسطاء الماليين بالإضافة الى البائع والمشتري مصدري الأوامر.
وفي هذا الإطار، أحدث المشرع المغربي الوديع المركزي (Maroclear)[1] لضمان إتمام العمليات على الوجه المطلوب ووفقا للمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، فالوسطاء الماليون والأشخاص المعنوية المصدرة كانوا في حاجة الى جهاز يسندون اليه مهمة حفظ السندات الموكلة إليهم من طرف عملائهم وتنظيم حركة انتقال القيم المنقولة وتبسيط ادارتها.
وترجع الجدور التاريخية للوديع المركزي الى ما بعد تأسيس بورصة الدار البيضاء سنة 1929 بمبادرة من مجموعة من المعمرين الفرنسيين والمؤسسات البنكية العاملة آنذاك في المغرب، حيث تم انشاء الشركة المغربية لمقاصة القيم المنقولة في نفس السنة، الى انه سرعان ما تم وضع حد لوجودها الشيء الذي ترك فراغا كبيرا في سوق القيم المنقولة المغربي تمثل في غياب تام لأي جهاز ينتصب بين البنوك وسماسرة البورصة والأشخاص المعنوية المصدرة، إذا ما استثنينا الدور الذي كانت تقوم به بورصة القيم المنقولة بالدار البيضاء للمقاصة في عمليات التداول المنصبة على القيم المنقولة المسعرة في جداولها، وحتى في هذه الحالة فانه بعد القيام بمقاصة مجموع المبالغ والسندات المسجلة فان الأرصدة يتم تسليمها يدويا اذا تعلق الامر بسندات لحاملها وعن طريق اجراء التحويل في سجلات التحويلات بالنسبة للسندات الاسمية، وذلك بسبب عدم وجود نظام القيد في الحساب للسندات[2]، لذلك تم الانتظار الى سنة 1997 حيث صدر القانون 35.96 المحدث للوديع المركزي والنظام العام للقيد في الحساب[3].
وتعود أهمية هذه الدراسة لما للوديع المركزي من دور كبير في الحفاظ على استقرار السوق المالي وضمان الثقة والشفافية في العمليات التي تتم داخل السوق، وذلك بهدف مواكبة التطور بسبب الانتشار الواسع للتعامل بالقيم المنقولة مما أدى الى احداث مؤسسة تنظم وتدير حفظ القيم المنقولة وتسهيل انتقالها وادارتها، والتي أصبح من الصعب على البنوك القيام بإدارتها خاصة بعد ظهور التكنولوجيا الرقمية، الشيء الذي قاد الدول الى مجاراة هذه التطورات بإصدار عدد من التشريعات المنظمة لهذه العمليات، وبالتالي الحفاظ على حقوق أصحاب القيم المنقولة وتأمين العمليات التي تجرى عليها.
لا شك ان فلسفة المشرع من خلال احداث مؤسسة الوديع المركزي تتجلى في تحقيق هدف يتمثل في احداث بنية تحتية لما بعد التداول تضمن الانتقال السريع والسهل للقيم المنقولة وبالتالي نجد ان الموضوع يطرح الاشكال التالي:
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي، من خلال إحداثه للوديع المركزي، خلق بيئة قانونية آمنة وكفيلة بحماية فعالة لحقوق المتدخلين في السوق المالي؟
وللإلمام بالإشكالية الواردة أعلاه ستتم معالجة الموضوع باعتمادنا التصميم التالي:
المبحث الأول: الإطار القانوني للوديع المركزي
المبحث الثاني: النظام القانوني للقيد في الحساب والرقابة على الوديع المركزي
المبحث الأول: الإطار القانوني للوديع المركزي
ان الغاية من خلق جهاز يتولى الحفظ المركزي للقيم المنقولة وتداولها وتسهيل ادارتها، كان دافع الى احداث “الوديع المركزي”،[4] هذه المؤسسة حتى ولو لم تحدث من طرف المشرع لتم احادثها من طرف الوسطاء الماليين نظرا للأدوار الحيوية في القيام بالمهام المخولة إليهم وفي ضمان اتمامها على الشكل المطلوب.
لذلك سنتناول من خلال هذا المبحث تنظيم الوديع المركزي من خلال التطرق الى إدارة هذا الأخير وكذا الاختصاصات المسندة اليه (المطلب الأول)، على ان نتطرق لكيفية الانتساب للوديع المركزي من خلال ابراز شروط الانتساب والاثار المترتبة عن الانتساب لجهاز الوديع المركزي (المطلب الثاني).
المطلب الأول: إدارة الوديع المركزي واختصاصاته
جاء احداث شركة (Maroclear) الوديع المركزي بالمغرب نتيجة لتحديث النظام القانوني المنظم للبورصة بشكل خاص والأسواق المالية بصفة عامة، ففي إطار إعادة توزيع الاختصاصات بين مختلف الفاعلين في السوق المالي تم منح الوديع المركزي الاختصاص في حفظ القيم المنقولة مركزيا وتحويلها الى مجرد قيود محاسبية، ونقل ملكية القيم المنقولة من خلال اجراء تحويل بين الحسابات المفتوحة لدى الوديع المركزي من طرف المنتسبين اليه، وقيد حقوق الرهن على القيم المنقولة، وتنفيذ المقاصة وتسوية المراكز المالية الناتجة عن تداول القيم المنقولة. وعليه، سنعالج من خلال هذا المطلب إدارة الوديع المركزي (الفقرة الاول)، والاختصاصات المسندة اليه (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: إدارة الوديع المركزي
عمل المشرع من خلال خلق مؤسسة الوديع المركزي على تعزيز أمن السوق المالي، وتحقيقا لذلك اشترط القانون رقم 35.96 أن تؤسس في شكل شركة مساهمة تخول وحدها صلاحية حفظ القيم المنقولة المقبولة في عملياتها وتسهيل انتقالها لفائدة المنتسبين اليها.
وبالرجوع الى قانون 17.95 المتعلق بشركة المساهمة[5] نجده حدد مجموعة من الإجراءات والشكليات التي يجب مراعاتها عند تأسيس شركة، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار القواعد الخاصة بالوديع المركزي والتي تشكل خصوصية على هذا المستوى.
وتعتبر اول خطوة لتأسيس شركة مساهمة هي وضع النظام الأساسي والذي يجب ان يوضع حسب المادة 11 كتابة اما في شكل رسمي او عرفي حيث لا تقبل بين المساهمين أي وسيلة اتباث ضد مضمون النظام الأساسي، ويجب ان يتضمن هذا النظام الأساسي مجموعة من البيانات حددها المشرع في المادة 2 من قانون 17.95 التي تنص على أن هذا النظام يحدد شكل الشركة، ومدتها التي لا يمكن أن تتجاوز 99 سنة وتسميتها ومقرها الاجتماعي وغرضها ومبلغ رأسمالها، فيما تنص المادة 12 على ما يلي:
” يجب أن يتضمن النظام الأساسي للشركة، فضلا عن البيانات المذكورة في المادة 2، ودون إخلال بكل البيانات الأخرى المفيدة، البيانات التالية:
– عدد الأسهم التي تم إصدارها وقيمتها الإسمية، مع التمييز عند الضرورة بين مختلف فئات الأسهم المنشأة والحقوق المرتبطة بكل واحدة من هذه الفئات ؛
– الشكل الاسمي للأسهم، مع مراعاة أحكام المادة 245 أدناه؛
– الشروط الخاصة التي يخضع لها قبول المفوت لهم الأسهم في حالة وضع قيود على حرية تداول الأسهم أو بيعها؛
– هوية أصحاب الحصص العينية وتقييم للحصة التي قدمها كل واحد منهم وعدد الأسهم المسلمة مقابل الحصة؛
– هوية المستفيدين من امتيازات خاصة طبيعة هذه الامتيازات؛
– المقتضيات التي تتعلق بالعناصر المكونة لأجهزة الشركة تسييرها وسلطتها؛
– المقتضيات المتعلقة بتوزيع الأرباح وبتكوين الاحتياطي وبتوزيع علاوة التصفية.”
ومراعاتا لخصوصية الوديع المركزي نجد ان المشرع نص في المادة الرابعة من قانون 35.96 على ما يلي ” يجب ان يتضمن النظام الأساسي للوديع المركزي أسماء او تسميات شركات كل المساهمين والنسبة المئوية التي يملكها كل واحد منهم في رأسمال الشركة “.
ويعتبر مجلس الإدارة من وسائل تسيير شركة المساهمة، وجهازا للتداول في الأمور الإدارية كما يعتبر المحرك الأساسي لنشاطها وهو ما أشار اليه المشرع في المادة 39 من ش م “يدير شركة المساهمة مجلس ادارة يتكون من ثلاثة أعضاء على الأقل ومن اثني عشر عضوا على الأكثر”.
ويختلف تعيين أعضاء مجلس الإدارة بحسب ما إذا تم ذلك خلال تأسيس الشركة ام خلال حياة الشركة، فبخصوص المتصرفين الاولين يتم تعيينهم بموجب النظام الأساسي او بموجب عقد لاحق يشكل جزء من النظام الأساسي، اما المتصرفين الاحقين فيتم تعيينهم من قبل الجمعية العامة العادية بالنصاب والأغلبية المنصوص عليه في المادة 111 ش م[6].
وبرجوع الى المادة الرابعة من قانون 35.96 نجد ان المشرع اشترط موافقة الوزير المكلف بالمالية على تعيين رئيس مجلس إدارة الوديع المركزي وعند الاقتضاء على تعيين مديره أو مدرائه العامليين”.
الفقرة الثانية: اختصاصات الوديع المركزي
خول المشرع للوديع المركزي باعتباره آلية من آليات تحريك العمل البورصي بالمغرب وتسهيل عمل جميع الفاعلين الماليين العاملين في القطاع المالي مجموعة من الاختصاصات والمتمثلة في اعمال الحفظ (أولا)، ثم تسهيل انتقال القيم المنقولة وادارتها (ثانيا)، وكذا مراقبة مسك المحاسبة السندية (ثالثا).
-أولا: اعمال حفظ القيم المنقولة
يندرج اسناد اختصاص حفظ الأوراق المالية المقيدة في حساب السندات وتبسيط ادارتها للوديع المركزي من ضمن تطلعات السلطات المالية التي تهدف الى تأطير المعاملات الواردة على الأوراق المالية وتخفيف العبء على الوسطاء الماليين والهيئات المصدرة.
وإذا كان المشرع خول بقوة القانون للوديع المركزي مهمة حفظ الأوراق المالية فان السؤال الذي يطرح هو ما المقصود بحفظ السندات؟
ذهب اتجاه الى ان مفهوم اعمال الحفظ لا تعني الحراسة المادية، على اعتبار ان الامر يتعلق بقيد القيم المنقولة في عمليات الوديع المركزي، ويعلل ذلك ان القيم المنقولة لم تعد قابلة للتجسيد المادي[7].
في حين ذهب اتجاه اخر الى التأكيد ان لمؤسسة الوديع المركزي صلاحيات اعمال الحفظ، وبالتالي صلاحيات الحفظ المادي للسندات، كما نجد ان النظام العام للوديع المركزي قد حدد كيفية إيداع السندات وحفظها، حيث نصت المادة 3 في البند الأول على ما يلي” وفقا لأحكام هذا القانون والنصوص الصادرة لتطبيقه، يقوم الوديع المركزي أساس بما يلي:
1-إنجاز كل أعمال الحفظ الملائمة لطبيعة وشكل السندات المعهود إليه بها…[8].
عموما وبناء على ما سبق فمن الصعب وضع تكييف قانوني لنظام القيد في الحساب للقيم المنقولة لدى الوديع المركزي، وذلك راجع الى ان القيم المنقولة تفقد كيانها المادي بحيث تصبح أشياء مثلية تحل محل بعضها ولا يلتزم المودع لديه ان يردها عينا، ويعتبر هذا الأخير قد اوفى بالتزامه بالرد إذا سلم أوراقا من نفس النوع من خلال القيد الدفتري.
-ثانيا: تسهيل انتقال القيم المنقولة وادارتها.
في إطار المهام الموكلة للوديع المركزي نجد ان المشرع خول له اختصاص إدارة الحسابات الجارية للقيم المنقولة المفتوحة لدى الوديع المركزي باسم المنتسبين اليه[9]، وهو ما عبر عليه المشرع في المادة 3 من قانون 35.96 ” … يقوم الوديع المركزي أساسا بما يلي:
- إدارة الحسابات الجارية للقيم المنقولة المفتوحة باسم المنتسبين اليه.
بهذه الصفة يمارس على وجه الخصوص المهام التالية:
- انجاز كل عملية تحويل فيما بين الحسابات الجارية، بناء على عمليات تعليمات المنتسبين اليه، كما يأمر عند الاقتضاء بتسديد قيمة السندات نقدا بتزامن مع تسليمها. وتتم هذه التسديدات عبر الحسابات الجارية النقدية المفتوحة لدى بنك المغرب باسم المنتسبين.
- اعداد كل اجراء ليسهل على المنتسبين اليه ممارسة الحقوق المرتبطة بالسندات وتحصيل العوائد التي تديرها “.
وبالتالي يتولى الوديع المركزي انجاز عمليات تحويل فيما بين الحسابات ويتم ذلك من خلال اجراء تحويل فيما بين الحسابات الجارية المفتوحة من طرفه باسم المنتسبين اليه.
– ثالثا: مراقبة مسك المحاسبة السندية.
خول المشرع للوديع المركزي في إطار السلطات التنظيمية صلاحية تحديد قواعد مسك محاسبات أصحاب القيم المنقولة وكذا التصميم المحاسبي لماسكي الحسابات، ولضمان رقابة عمليات الوديع المركزي ونظام انتقال القيم المنقولة منح القانون للوديع المركزي صلاحيات من اجل السهر على تقييد ماسكي الحسابات بالتصميم المحاسبي من خلال اجراء مراقبة ميدانية وأخرى على الوثائق المتعلقة بماسكي الحسابات بواسطة وكيل منتدب لهذا الغرض وهو ما نصت عليه المادة 39 من قانون 35.96 ” ولهذه الغاية يؤهل الوديع المركزي للقيام بالمراقبة الميدانية ومراقبة الوثائق المتعلقة بالمنتسبين اليه ماسكي الحسابات عن طريق وكيل منتدب لهذا الغرض”.
ويطرح اشكال بهذا الخصوص، هل المحاسبة السندية تخضع لنفس النظام المحاسبي للتاجر؟
بالرجوع الى مدونة التجارة[10] نجدها تفرض على التجار مسك محاسبة منتظمة وفقا للمادة 19 من نفس المدونة[11]، كما ان المشرع أصدر قانون 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية[12] الواجب على التجار العمل بها، ويتضمن هذا القانون مجموعة من الوثائق المحاسبية التي يجب على التجار مسكها بانتظام وتتمثل في دفتر اليومية، دفتر الأستاذ، دفتر الجرد أو الإحصاء والقوائم التركيبية السنوية[13].
المطلب الثاني: الانتساب للوديع المركزي.
خول المشرع لكل المنتسبين سواء تعلق الامر بأشخاص معنويين مصدرين او وسطاء ماليين معتمدين ان يعهدوا للوديع المركزي بعض المهام المسندة لهم من طرف زبنائهم من خلال فتح حساب لسندات لدى مؤسسة الوديع المركزي. وقد حدد المشرع شروط الانتساب واكتساب صفة المنتسب (الفقرة الأولى) كما رتب اثارا على اكتسابها (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: اكتساب صفة المنتسب.
يمكن اعتبار ان الانتساب لنظام الوديع المركزي عملية قانونية تمكن الوسطاء الماليين والجهات المصدرة الانضمام للنظام السالف الذكر، الشيء الذي يمنحها إمكانية الاستفادة من خدمات هذا النظام المتمثل في حفظ وتسجيل وتسوية القيم المنقولة المقبولة في عمليات الوديع المركزي، ووفقا للمادة [14]9 و10 من قانون 35.96 نجد انه لا يمكن الانتساب للوديع المركزي الا للوسطاء الماليين المؤهلين، والأشخاص المعنوية المصدرة لإحدى القيم المقبولة في عمليات الوديع المركزي، والهيئات الأجنبية ذات الغرض المماثل لغرض الوديع المركزي.
و وعيا من المشرع بخطورة مهنة مسك الحسابات السندية فقد اشترط لمزاولة الوسطاء الماليين الحصول على تأهيل بقرار من الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع رأي الوديع المركزي[15] نظرا لما تحتاجه هذه المهنة من مؤهلات مادية وتقنية وبشرية، الشيء الذي فرض على المشرع تقييد ممارستها بشروط، حيث نجد المادة 7 من النظام العام[16] ألزمت على الجهات المصدرة والوسطاء الماليين اعداد ملف اداري يتضمن مجموعة من البيانات وهي الوثائق الإدارية و المتمثلة في النظام الأساسي واي وثيقة أخرى يطلبها الوديع المركزي، وقائمة بالتوقيعات المعتمدة، وخطاب تفويض لحركة الحسابات النقدية من بنك المغرب او مؤسسة أخرى.
وبعد نظر وزارة المالية في طلب الانتساب للوديع المركزي نجد ان المادة 25 من قانون 35.96 حددت اجل تبليغ مقرر قبول او رفض التأهيل الى طالبه في ثلاثة أشهر تبتدئ من تاريخ إيداع طلب التأهيل وكل رفض يجب ان يكون معللا، في حين نجد ان اجل ابداء رأي الوديع المركزي محدد في شهرين من تاريخ إحالة وزارة المالية على الوديع المركزي طلب الرأي.
الا انه يلاحظ ان المشرع اوجد على هده القاعدة استثناء يتعلق بالتأهيل التلقائي الذي يمنح بقوة القانون دون حاجة الى قرار اداري ويتعلق الامر بكل من بنك المغرب والخزينة العامة للمملكة لمسك حسابات السندات[17].
الفقرة الثانية: اثار اكتساب صفة المنتسب
إن اكتساب صفة المنتسب الى الوديع المركزي لا يتم بمجرد الحصول على تأهيل من طرف الوزير المكلف بالمالية بالنسبة للوسطاء الماليين او القيام بمسك حسابات السندات الاسمية من قبل الأشخاص المعنوية المصدر، بل لابد من فتح حسابات جارية لدى الوديع المركزي، ويترتب عن فتح حساب جاري لدى الوديع المركزي اثار قانونية مهمة، وقد نصت المادة 8 من قانون 35.96 على أنه” يعد فتح حساب جاري لدى الوديع المركزي بمثابة التزام من المنتسب بأحكام النظام العام”.
وقد وضع النظام العام للوديع المركزي مجموعة من الالتزامات التي يتعين على المنتسبين اليه التقيد بها لإعطاء العمليات المنوطة ما تستلزمه من الدقة والشفافية ولمنع أي اخلال من شأنه ان يِؤثر على النظام.
لذلك الزم الهيئات المنتسبة فتح حساب للقيم المنقولة لأي شخص يطلب ذلك[18]، كما انه في حالة اجراء توكيل لإدارة الحسابات فان ذلك التوكيل يتوقف على موافقة الوديع المركزي وفي حالة تغيير الوكيل فان انتقال إدارة الحساب للوسيط المالي الجديد لا تدخل حيز التنفيذ الى بعد
تسجيل التغييرات لدى الوديع المركزي والحصول على موافقته[19].
كما يلزم المنتسب للوديع المركزي من اجل تعزيز مهامه بإجراء رقابة داخلية من خلال تنفيذ مجموعة من الإجراءات والاليات التي يتم وضعها لضمان دقة وسلامة العمليات المالية[20].
وختاما يجب الإشارة الى ان صفة ماسك الحسابات تختلف باختلاف اشكال وأنواع القيم المنقولة، ذلك انه عندما يتعلق الامر بقيم منقولة اسمية، يتم قيدها لدى الشخص المعنوي المصدر، اما إذا كانت القيم المنقولة لحاملها، فيكون ماسك الحسابات أحد الوسطاء المؤهلين وفق المادة 24 من قانون 35.96.
المبحث الثاني: النظام القانوني للقيد في الحساب والرقابة
على الوديع المركزي.
إن قيد القيم المنقولة في الحساب من بين أهم التطورات التي مست بالسوق المالية والتي تعكس رغبة المشرع المغربي في تعزيز تطور هذا السوق واضفاء الامن والشفافية على المعاملات التي تتم على القيم المنقولة المقبولة في عمليات الوديع المركزي، لذلك كان لابد من وجود نظام لتسوية المعاملات بسرعة وكفاءة ويحقق لأطراف العملية الحصول على حقوقهم على نحو واضح، مما يؤدي في نهاية المطاف الى استقرار سوق القيم المنقولة وزيادة اقبال المستثمرين على التعامل فيها.
ونظرا لأهمية النظام العام للقيد في الحساب نجد ان المشرع عمل على تأطيره (الفقرة الأولى) كما انه فرض على الوديع المركزي رقابة بشقيها داخلية وخارجية من اجل تعزيز ثقة المستثمرين في هذا النظام (الفقرة الثانية).
المطلب الأول: النظام القانوني للقيد في الحساب.
ان النظام العام لقيد القيم المنقولة في الحسابات لم يكن الهدف منه فقط ممارسة مهام حفظ القيم المنقولة على غرار عقود الإيداع التي تمارسها البنوك وغيرها من المؤسسات، بل تم استحداث هذا النظام من اجل تجاوز الإشكالات التي تخلفها الدعامة المادية للقيم المنقولة، والتي تبرز في تراكم هذه القيم بكميات هائلة مع ما ينتج عن ذلك من صعوبات وتكاليف في حفظ القيم المنقولة والعناية بها. لذلك سنسلط الضوء في هذا المطلب على قيد القيم في الحساب من خلال تحديد القيم الملزمة بالقيد (الفقرة الأولى) وكذا الآثار التي تنتج على قيد القيم في الحساب (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: قيد القيم في الحساب
اشترط المشرع من خلال مقتضيات المادة 18 من قانون الوديع المركزي[21] لقيد القيم في الحساب ان يتعلق الامر بالقيم المشار اليها في المادة 19 والمادة 20 من نفس القانون والصادرة في المغرب وان تخضع للتشريع الجاري به العمل في المغرب[22]، وقد ميز المشرع فيما يتعلق بقيد القيم في الحساب بين القيم الخاضعة للقيد الالزامي في الحساب وتلك الخاضعة للقيد الاختياري فيه.
-أولا: القيم الخاضعة للإيداع الاجباري
ان المقصود بالإيداع او القيد الالزامي او الاجباري للقيم المنقولة في الحساب، هو إلزام المنتسب الى الوديع المركزي بقيد القيم المنقولة في حساب وعدم السماح بتداول هذه القيم مالم تكن مقيدة اما لدى الشخص المعنوي المصدر في حالة السندات الاسمية، واما لدى وسيط مالي مؤهل إذا تعلق الامر بسندات لحاملها[23].
وبالرجوع الى قانون 35.96 نجد ان المشرع حدد ان النظام العام للقيد في الحساب يكون إلزاميا لبعض القيم واختياريا بالنسبة للقيم الأخرى وهو ما أشار اليه المشرع في الفقرة الأولى من المادة 17 ” استثناء من احكام القانون 17.95 المتعلق بشركة المساهمة، يؤسس وفقا لأحكام هذا الباب من هذا القسم نظام عام للقيد في الحساب يكون إلزاميا بالنسبة الى القيم المشار اليها في الفقرة الأولى من المادة 19 ادناه، واختياريا بالنسبة الى القيم المشار اليها في المادة 20 ادناه”. وبالتالي يستنتج ان القيد في الحساب يكون اجباريا وفق المادة 19:
- القيم المسجلة ببورصة الدار البيضاء[24]؛
- سندات الخزينة الصادرة عن طريق المنافسة؛
- أسهم شركات الاستثمار ذات رأس مال متغير [25](SICAV) وحصص صناديق التوظيف المشتركة [26](FCP) وصناديق التوظيف الجماعي للتسنيد [27](FPCT) وأسهم أو حصص هيئات توظيف الأموال بالمجازفة[28]؛
- وسندات الديون قابلة للتداول (TCN) وأوراق الخزينة وشهادات الإيداع وأذينة شركات التمويل[29]؛
- كل قيمة صادرة في إطار الادخار العمومي.
وقد ألزمت الأشخاص المعنوية المصدرة وكذا مؤسسات تدبير القيم، العمل على ادراج القيم المحددة في المادة 19 وفق الإجراءات التي يحددها النظام العام للوديع المركزي.
-ثانيا: القيم الخاضعة للقيد الاختياري.
يقصد بالقيد الاختياري هو ترك مسألة قيد القيم الغير واردة في المادة 19 في نظام القيد في الحساب لحرية مالكها، وهو ما أكده المشرع المغربي في المادة 20 من قانون 35.96 حيث نص على انه يمكن لأي شخص معنوي مصدر لإحدى القيم المنقولة سواء كانت مسعرة او غير مسعرة، اخضاع الأدوات المالية التي يصدرها للنظام العام للقيد في الحساب لدى الوديع المركزي، وذلك شريطة موافقة هذا الأخير حيث وردة فيها ” يمكن أيضا ان تخضع القيم غير الواردة في الفقرة الأولى من المادة 19 أعلاه للنظام العام للقيد في الحساب المنصوص عليه في هذا الباب، وذلك بطلب من الشخص المعنوي المصدر مع مراعاة موافقة الوديع المركزي”.
وبالتالي يتبين مما سبق ان المشرع خول إمكانية اخضاع بعض الأدوات المالية للإيداع المركزي وذلك بعد ان يقدم طلبا للحصول على موافقة الوديع المركزي بقيد القيم في نظام القيد المحاسبي.
الفقرة الثانية: آثار قيد القيم في الحساب
أدى إقرار النظام العام للقيد في الحساب وبالتالي قيد القيم المنقولة في الحساب الى آثار تتمثل أساسا في عدم تجسيم القيم المنقولة او زوال الطابع المادي لها واستبداله بالقيود المحاسبية، الامر الدي ادى الى التخلص من الكيان المادي للسندات.
-أولا: الغاء الطابع المادي للقيم المنقولة
أكد المشرع على انه بمجرد إيداع القيم المنقولة لدى الوديع المركزي فلا يمكن تحويلها مرة أخرى الى الشكل المادي وهو ما تؤكده المادة 53 من قانون الوديع المركزي حيث نص على أنه ” لا يجوز ان تظل مجسدة السندات المقيدة في الحساب بموجب احكام المادة 52 أعلاه”.
ومن النتائج الهامة المترتبة عن الغاء الطابع المادي للقيم المنقولة انتقال ملكية هذه القيم بالتحويل من حساب الى حساب[30]، ذلك ان النظام العام للقيد في الحساب قد شوش على الطرق التقليدية لتداول السندات، بفعل إزالة الوسيلة الوحيدة للتداول والتي لم يكن يتدخل فيها سوى أطراف عملية التفويت، فأصبح من الواجب اللجوء الى ماسك الحسابات[31].
وهو ما أكده المشرع من خلال المادة 12 من قانون الوديع المركزي ” يتم انتقال القيم المقبولة في عمليات الوديع المركزي عن طريق التحويل فيما بين الحسابات الجارية المفتوحة من طرفه باسم المنتسبين اليه”.
-ثانيا: عدم جواز الحجز لدى الغير
يعتبر رهن القيم المنقولة احدى التطورات في التشريع المغربي وذلك من اجل توفير سيولة مالية، ورهن القيم المنقولة ما هو الا نوع من أنواع الرهن التجاري الذي يعد ضمانا عينيا لضمان دين[32].
وبالرجوع الى قانون الوديع المركزي نجد ان المشرع أكد على ان الحساب الجاري للقيم المنقولة المفتوح لدى الوديع المركزي لا يقبل أي حجز لدى الغير[33]، ويعرف الحجز لدى الغير بانه اجراء قانوني يخول لدائن ان يوقف بين يدي الغير مبالغ وقيم منقولة مملوكة لمدينه اما بناء على سند تنفيذي او امر من رئيس المحكمة على ان يستوفي دينه منها[34] وفق شروط وإجراءات حددها المشرع في قانون المسطرة المدنية[35].
ويتم رهن القيم المنقولة المقيدة في حساب لدى الوديع المركزي عن طريق تصريح مؤرخ وموقع من صاحب الحساب ويحدد التصريح مقدار المبلغ المستحق ومبلغ السندات المرهونة وطبيعتها. وتحويل القيم المرهونة الى حساب خاص مفتوح باسم صاحب الحساب وممسوك من طرف الشخص المعنوي المصدر او الوسيط المالي حسب طبيعة السندات وتسلم للدائن المرتهن شهادة إقامة الرهن.
-ثالثا: سقوط الحق في التعرض في حالة الضياع او السرقة
أقر المشرع في المادة 13 من قانون الوديع المركزي قاعدة قانونية هامة مفادها بطلان كل تعرض على السندات المفقودة او المسروقة فيما يخص تداولها وانتقالها وممارسة الحقوق الناتجة عنها إذا تم هذا التعرض بعد إيداع السندات لدى الوديع المركزي ” يعد باطلا كل تعرض على السندات المفقودة او المسروقة فيما يخص تداولها وانتقالها وممارسة الحقوق المتعلقة بها إذا تم التعرض بعد إيداع السندات المعنية لدى الوديع المركزي. ويسلم هذا الأخير لشخص المعنوي المصدر شهادة تثبت تاريخ إيداعها. ويوجه الشخص المعنوي المصدر نسخة من هذه الشهادة الى المتعرض، وكذا الى الشركة المسيرة لبورصة القيم فيما يتعلق بالقيم المقيدة في بورصة القيم”. وهو ما يخالف ما نص عليه المشرع في الفصل 456 مكرر من قانون الالتزامات والعقود[36].
ومن الواضح ان السندات لحاملها هي التي يمكن ان تتعرض للضياع والسرقة اما السندات الاسمية فلا يمكن الادعاء بامتلاكها الى من خلال تزوير او تزييف في سجلات التحويلات الذي تقيد فيه أسماء مالكي السندات الاسمية عندما تكون مقيدة في حساب الإدارة لدى وسيط مالي.
اما عندما يتعلق الامر باكتساب القيم المنقولة بحسن نية فلا نجد في التشريع الخاص بالوديع المركزي أي إشارة، في حين تناول التشريع الفرنسي هذه النقطة بشكل صريح حيث أكد على انه لا يجوز لأي سبب كان المطالبة بأوراق مالية تم اكتساب ملكيتها بحسن نية من قبل مالك حساب الأوراق المالية الذي سجلت فيه هذه الأوراق[37] وهو ما اكدته محكمة النقض الفرنسي فقررت على انه “لا يجوز لأي شخص ان يطالب بأوراق مالية تم اكتساب ملكيتها بحسن نية من قبل مالك الحساب الذي تم تسجيل الأوراق المالية فيه، وحيث انه تم تسجيل الأسهم المتنازع عليها بشكل صحيح وسليم في سجل المعاملات الخاص بالشركة (x) وفي حساب المساهمين الفردي من تاريخ 1 يناير 1999 وبالتالي الاستفادة من افتراض الملكية الذي تدعمه الأدلة المقدمة…”[38].
المطلب الثاني: الرقابة على عمل الوديع المركزي
يخضع الوديع المركزي لنوع من الرقابة سواء بشقيها الداخلية والخارجية، حيث تبرز الرقابة الإدارية الموازية عن طريق تعيين مندوب للحكومة لدى الوديع المركزي والذي يسهر على تقيد هذا الأخير بمقتضيات نظامه الأساسي وكذا النظام العام، دون الاخلال في هذا المجال بما لسلطة الوصاية المتمثلة في وزارة المالية من إمكانية اخضاع هذه الهيئة لكل بحث او تدقيق مالي في الإجراءات المتبعة والوسائل التقنية المستعملة في أدائه لمهامه بالإضافة الى الرقابة التي تمارسها الهيئة المغربية لسوق الرساميل (الفقرة الثانية). كما انه وباعتبار الوديع المركزي شركة مساهمة فان المشرع الزم هذه الأخيرة بإلزامية تعيين مراقب الحسابات، بالإضافة الى الرقابة الذاتية التي يمارسها الوديع المركزي على مسك المحاسبة السندية (الفقرة الاولى).
الفقرة الأولى: الرقابة الداخلية
يخضع الوديع المركزي لرقابة داخلية من خلال مجموعة من الأجهزة وذلك بهدف خلق الثقة والشفافية وتعزيز الفعالية باعتباره بنية تحتية لسوق المالي، وتتمثل هذه الرقابة في رقابة مراقب الحسابات باعتبار ان الوديع المركزي شركة مساهمة (أولا)، بالإضافة الى الرقابة الذاتية التي يمارسها الوديع المركزي على مسك الحسابات السندية (ثانيا).
-أولا: رقابة مراقب الحسابات
أوكل القانون المغربي لمراقب الحسابات داخل شركة المساهمة مجموعة من الأدوار من خلال مراقبة الشركة واعلام المساهمين، ذلك ان الاعلام المخول للمساهمين يعتبر غير كافي لتمكينهم من تقييم نشاط الشركة[39]، لذلك كان لابد من إيجاد جهاز رقابي له من الكفاءة في فحص ودراسة والوقوف على الاختلالات واعلام المساهمين بما توصل اليه[40].
وتكتسي الوظيفة الإعلامية لمراقب الحسابات طابعا مزدوجا حيث ان مراقب الحسابات في أدائه لهذه الوظيفة يلعب دور المراقب ودور الخبير سواء من حيث اخبار واعلام أجهزة الإدارة والتسيير، او اعلام المساهمين سواء تعلق الامر بالجمعية العامة العادية او الجمعية العامة غير العادية[41].
كما خول المشرع لمراقب الحسابات سلطة التحري والفحص داخل شركة المساهمة[42] وهذه السلطة تتجاوز وثائق السنة الحالية الى وثائق السنوات السابقة التي لها علاقة بالسنة الحالية، ويستفاد من ذلك ان مهمة التحري هاته تخول لمراقب الحسابات سلطات جد صعبة[43].
-ثانيا: رقابة الوديع المركزي على مسك الحسابات السندية
من اجل خلق الثقة والشفافية في عمل الوديع المركزي على تعزيز الامن في المعاملات الواردة على القيم المنقولة المقبولة لديه، فقد الزمه المشرع بمراقبة العمليات التي تتم من خلاله فجعل من بين اختصاصاته “3-مراقبة مسك الحسابات السندية لماسكي الحسابات والتحقق بصفة خاصة من التوازنات المحاسبية المحددة في المادة 38 ادناه في إطار النظام العام للقيد في الحساب”[44].
ذلك ان الوديع المركزي ملزم بالتحقق من التوازنات المحاسبية، بحيث يجب ان يكون الرصيد الدائن للحساب الجاري المفتوح لديه مطابقا لمجموع السندات المقيدة في حساب لدى ماسك الحسابات باسم أصحاب السندات، وذلك ما لم تكن هناك عملية قيد التسوية ومعللة بوثائق محاسبية[45].
كما يسهر الوديع المركزي على احترام قواعد مسك حسابات السندات والمحاسبة السندية لماسكي الحسابات، ويؤهل لذلك وكيلا منتدبا للقيام بالمراقبة الميدانية ومراقبة الوثائق المتعلقة بالمنتسبين اليه.
الفقرة الثانية: الرقابة الخارجية
عمل المشرع المغربي على توفير الحماية للسوق المالي من خلال فرض رقابة على كل الفاعلين فيه، ومن بينهم الوديع المركزي كمستودع للسندات، لذلك أخضعه لرقابة الوزارة المكلفة بالمالية باعتبارها الجهة الساهرة على القطاع المالي (اولا)، بالإضافة للهيئة المغربية لسوق الرساميل والتي تعتبر دركي البورصة (ثانيا).
-أولا: رقابة وزارة المالية
يضطلع الوزير المكلف بالمالية في إطار قانون البورصة المغربي بدور رئيسي فيما يتعلق بتنظيم ومراقبة السوق المالي، فهو الذي يمارس سلطة الوصاية على مختلف الأجهزة المتدخلة في المعاملات التي تتم داخل هذا السوق[46].
ولوزير المالية الحق في اتخاذ القرارات الإدارية المتعلقة بتنظيم أنشطة مختلف المؤسسات المالية، مثل فتح وسحب الاعتماد والموافقة على الأنظمة الداخلية الأساسية لبعض المؤسسات[47]، كما هو الحال بالنسبة للوديع المركزي حيث نصت الفقرة الأولى من المادة 8 من قانون الوديع المركزي ” يضع الوديع المركزي نظاما عاما يوافق عليه بقرار يصدره الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع مجلس القيم المنقولة وينشر في الجريدة الرسمية” والفقرة الأخيرة من المادة 4 “يوافق الوزير المكلف بالمالية على تعيين رئيس مجلس إدارة الوديع المركزي وعند الاقتضاء على تعيين مديره او مدرائه العاملين”.
ويمكن لوزارة المالية سواء من تلقاء نفسها او بطلب من الهيئة المغربية لسوق الرساميل إجراء تقييم للوديع المركزي من طرف مدققين مستقلين، وذلك فيما يخص التزامه بالأحكام القانونية والإجراءات المتبعة والوسائل التقنية المستعملة في أدائه لمهامه، وتوجه نسخة من تقرير التدقيق الى الهيئة المغربية لسوق الرساميل[48].
ويتم وضع مندوب للحكومة لدى الوديع المركزي يعينه الوزير المكلف بالمالية، من اجل ضمان احترام الوديع المركزي لأحكام النظام الأساسي والنظام العام لهذا الأخير المنصوص عليه في المادة 8 من قانون الوديع المركزي[49].
-ثانيا: رقابة الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
من اجل تعزيز الرقابة على السوق المالي أحدث المشرع مجلس القيم المنقولة كمؤسسة عمومية تسهر على حماية الادخار العام ومراقبة أسواق القيم المنقولة[50]، بالإضافة الى ضبط حسن سير العمليات وضمان السلامة الضرورية لهذا يلقب بدركي البورصة[51]، الا ان تجربة مجلس القيم المنقولة اثبتت محدوديتها فكان لزاما على المشرع المغربي التدخل لوضع إطار قانوني ينظم جهة الرقابة على السوق المالي[52] وهو ما تم من خلال مقتضيات قانون 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل[53].
وبالرجوع الى هذا القانون نجد ان المشرع اخضع الوديع المركزي لرقابة الهيئة المغربية لسوق الرساميل من خلال المادة 4 منه، حيث نص على ما يلي ” تمارس الهيئة المغربية لسوق الرساميل اختصاصات المراقبة المسندة اليها وفق النصوص التشريعية المعمول بها إزاء الهيئات والأشخاص الخاضعين لمراقبتها والمشار إليهم في هذه المادة. كما تتأكد من احترامهم للأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة عليهم ولا سيما تلك المتعلقة بما يلي:…
- الوديع المركزي وماسكو الحسابات والأشخاص المعنوية المصدرة الخاضعة للقانون رقم 35.96 المتعلق بإحداث وديع مركزي وتأسيس نظام عام لقيد بعض القيم في الحساب”.
كما نص قانون 35.96 المتعلق بالوديع المركزي المغير والمتمم بالقانون 43.02 ان المشرع تناول بالتفصيل الرقابة التي تمارسها الهيئة المغربية لسوق الرساميل (مجلس القيم المنقولة سابقا) حيث يعهد الى هذا الاخير بمراقبة تقيد الوديع المركزي وماسكي الحسابات بالالتزامات المحددة في القانون الخاص بالوديع المركزي والنظام العام لهذا الأخير، لذلك يتعين توجيه جميع الوثائق والمعلومات اللازمة وفق فترات دورية تحددها الهيئة المغربية لسوق الرساميل[54].
ويجوز لهاته الهيئة ومن اجل البحث والوقوف على المخالفات التي يرتكبها الوديع المركزي وماسكي الحسابات إمكانية اجراء تحريات وبحث بواسطة مأمورين محلفين ومنتدبين خصيصا[55] للوقوف على كل اخلال بمقتضيات قانون 35.96 وكذا النظام العام للوديع المركزي[56]، وفي حالة وجود أي اختلالات يمكن للهيئة المغربية لسوق الرساميل ان توجه تحديرا للوديع المركزي، وإذا ظل هذا التحذير دون جدوى يمكن للهيئة توجيه أمر له لاتخاذ جميع التدابير الرامية الى تصحيح الوضع داخل اجل يحدده[57].
وإذا ظل هذا الامر دون جدوى، تقترح الهيئة المغربية لسوق الرساميل على الوزير المكلف بالمالية وبناء على تقرير مفصل، ان يطلب من مجلس إدارة الوديع المركزي توقيف واحد او أكثر من مديري هذا الأخير.
خاتمة:
وختاماً، يمثل إحداث الوديع المركزي “Maroclear” تجسيداً لإرادة المشرع المغربي الرامية إلى تأمين البنية التحتية للسوق المالي وتطويرها، من خلال نظام القيد المركزي الموحد والإلزامي، والرغبة في خلق بيئة أكثر شفافية وأماناً، ساهمت بشكل كبير في حماية حقوق الملكية وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
فمن خلال آليات التسوية والإيداع، أضفى ” Maroclear” الطابع الرسمي والمنظم على العمليات، وقلص إلى حد كبير من المخاطر التشغيلية والقانونية التي كانت مرتبطة سابقاً بالتداول الورقي، كما أن الرقابة الصارمة التي يفرضها على جميع الأعضاء المنضمين إليه تشكل درعاً وقائياً يحول دون حدوث أي اختلالات أو تجاوزات.
وبالرغم من هذه الإنجازات الكبيرة، يبقى التحدي القائم في ضرورة مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، كظهور الأصول الرقمية وتقنيات البلوكشين، والمخاطر المستجدة مثل التهديدات الإلكترونية، لضمان استمرارية وفعالية هذه الحماية، وهو ما يتطلب مراجعة وتطويراً مستمراً للإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم عمل الوديع المركزي.
وعليه، فإن إحداث وتنظيم الوديع المركزي قد شكل دعامة أساسية وركيزة لا غنى عنها في هندسة الحماية القانونية والفعّالة للمتعاملين في السوق. ولا يقتصر دوره على الجانب الحمائي فقط، بل يتعداه إلى دعم استقرار المنظومة المالية ككل وترسيخ مكانتها، مما يساهم في النهاية في جذب الاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية المنشودة للمملكة.
لائحة المراجع:
- مراجع باللغة العربية:
- كتب:
-عبد الرحيم شميعة، الشركات التجارية وفق اخر التعديلات القانونية، مطبعة سجلماسة، طبعة 2023.
– عبد الرحيم شميعة، القانون التجاري الاساسي وفق اخر التعديلات، مطبعة سجلماسة، سنة 2022.
– عبد الكريم ايت الطالب، التنظيم القانوني للسوق المالي المغربي (البنيات والفاعلون)، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2006.
– عز الدين بنستي، الشركات في القانون المغربي: الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، طبعة 2018.
- مقالات ورقية:
– امنية رضوان، دور مراقب الحسابات في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، مقال منشور بمجلة الارشاد القانوني، عدد 6، سنة 2019.
– ربيعة غيث، دور الهيئة المغربية لسوق الرساميل في حماية تداول الأدوات المالية، مقال منشور بمجلة القانون التجاري، عدد 7، سنة 2020.
– سعيد مكو، الهيئة المغربية لسوق الرساميل ودورها في محاربة جرائم البورصة، مقال منشور بمجلة الحقوق-سلسلة المعارف القانونية والقضائية، عدد 74، سنة 2020.
– عمر بنعيش، المسطرة العملية للحجز لدى الغير، مقال منشور بمجلة الملف، عدد 14، سنة 2009.
– غازي سلامة شنطاوي، تطور وديعة الأوراق المالية بنظام القيد والايداع المركزي: دراسة مقرنة، مقال منشور بالمجلة القانونية، عدد 1، سنة 2017.
– غزلان المحمدي، ضوابط إنجاح اليات الرقابة لمؤسسة مراقب الحسابات: دراسة مقارنة، مقال منشور بمجلة الشؤون القانونية والقضائية، عدد 3، سنة 2018.
– قمر بشري، دور هيئات حفظ القيم المنقولة في حماية التداول، مقال منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية، عدد 48، سنة 2023.
-محمد سعيد الراضي، تداول الأدوات المالية في القانون التجاري المغربي، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، عدد 13، سنة 2009.
– محمد لشقار، الإشكالات العملية الناتجة عن تطبيق مسطرة الحجز لدى الغير: دراسة تحليلية، مقال منشور بمجلة دفاتر قانونية، عدد 16، سنة 2022.
– يسمينه دبيش، دركي البورصة ودوره في ضبط وتأهيل السوق المالية، مقال منشور بمجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، عدد 55، سنة 2023.
– يس اوداود، صلاحيات الهيئة المغربية لسوق الرساميل في البحث عن المخالفات، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، عدد 24، سنة 2014.
- مقالات الكترونية:
-محسن أيت السودان، آليات القيد في جدول أسعار بورصة القيم على ضوء النظام العام الجديد لبورصة الدار البيضاء لسنة 2019 والقانون 19.14، مقال منشور بموقع مجلة القانون والاعمال الدولية: https://ijlessjournal.com/20180/.
- اطاريح ورسائل:
- اطاريح:
-يوسف طباش، إدارة محافظ القيم المنقولة المتداولة بسوق الأوراق المالية المغربية: الجوانب القانونية والقضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، سنة 2013-2014.
- رسائل:
– الحسين حمداوي، تداول الأسهم بين قانون شركات المساهمة وظهير 1993 المتعلق ببورصة القيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في تخصص قانون الاعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مراكش-جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2011/2012.
– سلمى كريعي، دور هيئة تنظيم ومراقبة اعمال البورصة في حماية المساهم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في تخصص القانون والمقاولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -مكناس-جامعة مولاي إسماعيل، السنة الجامعية 2018/2019.
– عصام مصطفى زراد، تفعيل نظام التداول-بورصة القيم-، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-وجدة، جامعة محمد الأول، السنة الجامعية 2007-2008.
– نجوى اشباني، الحماية القانونية لتداول القيم المنقولة لشركات المساهمة المسعرة الأسهم في البورصة، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مكناس، جامعة المولى إسماعيل، السنة الجامعية 2018-2019.
- مراجع باللغة الفرنسية:
-ARBAOUI, Mounir, “Le Contrôle Du Projet De Fusion Par Le Commissaire Aux Comptes”, Revue Al manara pour les études juridiques et Administratives N° 19 /2017.
– BALBOUL, Kaoutar & LAHJOUJI, Youssef, “La mission du commissaire aux comptes dans la prévention interne des difficultés : un constat d’échec”, Revue de Recherches en Droit, Economie et Gestion N°4-2017.
-Miya SLAMTI، Le pouvoir de sanction de l’autorité marocaine du marché des capitaux (AMMC): élément capital de la crédibilité de la Place et de ses acteurs، Revue Al Manara Pour Les Études Juridiques Et Administratives -N° Spécial /2017.
– Mohammed Drissi Alami Machichi، L’INFORMATISATION DU DROIT DES AFFAIRES، REMALD، N 125, novembre-décembre 2015.
- – عبد الكريم ايت الطالب، التنظيم القانوني للسوق المالي المغربي (البنيات والفاعلون)، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2006، ص 313. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.96.246 صادر في 29 من شعبان 1417 (9 يناير1997) بتنفيذ القانون رقم 35.96 المتعلق بإحداث وديع مركزي وتأسيس نظام عام لقيد بعض القيم في الحساب المنشور في الجريدة الرسمية ع 4448 بتاريخ 7 رمضان 1417 (16 يناير1997)، ص .80، المغير والمتمم بالقانون رقم 43.02 ↑
- – يمكن اعتبار انشاء الوديع المركزي بمثابة احياء للشركة المغربية لمقاصة القيم المنقولة ((somacovam التي أحدثت سنة 1929 بمبادرة من القطاع البنكي والتي تحولت سنة 1948 الى مكتب لمقاصة القيم المنقولة، ثم الى مكتب تسعير القيم المنقولة الملغى بموجب المرسوم الملكي المعتبر بمثابة قانون صادر في 14 نوفمبر 1967. ↑
- – قانون رقم 17.95 المتعلق بشركة المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.124 في 14 من ربيع الأخير 1417 (30 أغسطس 1996) المنشور بالجريدة الرسمية ع 4422 بتاريخ 17 أكتوبر 1996 ص 2320، كما وقع تغييره وتتميمه. ↑
- – عبد الرحيم شميعة، الشركات التجارية وفق اخر التعديلات القانونية، مطبعة سجلماسة، طبعة 2023، ص 248. ↑
- – عبد الكريم ايت الطالب، م س، ص 435. ↑
- – يوسف طباش، إدارة محافظ القيم المنقولة المتداولة بسوق الأوراق المالية المغربية: الجوانب القانونية والقضائية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، سنة 2013-2014، ص 49. ↑
- – Mohammed Drissi Alami Machichi، L’INFORMATISATION DU DROIT DES AFFAIRES، REMALD، N 125, novembre-décembre 2015, p 20. ↑
- -ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، منشور في الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 3 أكتوبر 1996، ص 2187. ↑
- -المادة 19 من مدونة التجارة “يتعين على التاجر ان يمسك محاسبة طبقا لأحكام القانون 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.138 بتاريخ 30 جمادى الاخرة 1413 (25 ديسمبر 1992).
إذا كانت تلك المحاسبة ممسوكة بانتظام فإنها تكون مقبولة امام القضاء كوسيلة اثبات بين التجار في الاعمال المرتبطة بتجارتهم”. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.92.138 صادر في 30 من جمادى الآخرة 1413(25 ديسمبر1992) بتنفيذ القانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4183 بتاريخ 30/12/1992، كما وقع تغييره وتتميمه. ↑
- – عبد الرحيم شميعة، القانون التجاري الاساسي وفق اخر التعديلات، مطبعة سجلماسة، سنة 2022، ص 120. ↑
- – صدر مرسوم رقم 370-98-2 الصادر بتاريخ 5 يناير 1999 في الجريدة الرسمية عدد 4658، بتطبيق المادة 9 من القانون رقم 96-35، بموافقة الوزير المكلف بالمالية على الاتفاق الذي تحدد بموجبه القواعد المنظمة لعلاقات الوديع المركزي مع الهيئات الأجنبية ذات الغرض المماثل لغرضه ولحقوقه والتزاماته اتجاهها. ↑
- – المادة 24 من قانون 96-35 ” يجب على الوسطاء الماليين لأجل مسك حسابات السندات ان يكونوا مؤهلين لذلك بقرار من الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع رأي الوديع المركزي”. ↑
- – Article 7 de règlement générale »En vue de leur affiliation à maroclear les personnes morales émettrices et les intermédiaires financiers habilités constituent un dossier administratif comprenant outre les pièces et renseignements prévus à l’article 28 ci-dessous l’indication du statut d’affiliation qu’ils souhaitent adopter la liste des signatures autorisées et lorsqu’il s’agit d’un intermédiaire financier habilité soit une lettre autorisant maroclear a mouvementer son compte espèces ouvert a Bank AL-Maghreb soit un engagement d’un autre établissement à se substituer à lui pour le dénouement espèces se ses opérations » ↑
- – الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون 96-35 ” استثناء من احكام الفقرة الأولى من هذه المادة يؤهل تلقائيا بنك المغرب والخزينة العامة للمملكة لمسك حسابات السندات” ↑
- – Article 28 de règlement générale «…-l’engagement du requérant d’ouvrir des comptes-titres à quiconque en fait la demande dans les limites de l’habilitation demandée». ↑
- – Article 9 de règlement général « En cas de changement de mandataire la prise en compte de la gestion des comptes courants de l’affilié par le nouveau mandataire n’intervient qu’après enregistrement des modifications nécessaires dans la comptabilité de maroclear». ↑
- — Article 97 de règlement générale «le teneur de comptes doit prendre toutes disposition pour garantir la qualité de procédures et la fiabilité des outils de contrôle et de pilotage afin par la même d’assurer dans les meilleures conditions la sécurité des avoirs des détenteurs de valeurs mobilières» ↑
- – الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون الوديع المركزي “تطبق احكام هذا الباب على القيم المشار اليها في الفقرة الأولى من المادة 19 ادناه وعند الاقتضاء، على القيم المشار اليها في المادة 20 ادناه المصدرة في المغرب والخاضعة للتشريع الجاري به العمل في المغرب” ↑
- -عصام مصطفى زراد، تفعيل نظام التداول-بورصة القيم-، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-وجدة، جامعة محمد الأول، السنة الجامعية 2007-2008، ص 39. ↑
- – غازي سلامة شنطاوي، تطور وديعة الأوراق المالية بنظام القيد والايداع المركزي: دراسة مقرنة، مقال منشور بالمجلة القانونية، عدد 1، سنة 2017، ص390. ↑
- – مسألة الادراج في البورصة تتمثل أساسا في تقييد الادوات المالية في جدول الاسعار، وتبقى هذه العملية أمر غير ملزم تلجأ إليه الهيئات والأشخاص الاعتبارية المهتمة بشكل طوعي، وذلك من خلال تقديم طلب للشركة المسيرة لكونها هي المختصة للبث في تقييد =هذه الأدوات. (محسن أيت السودان، آليات القيد في جدول أسعار بورصة القيم على ضوء النظام العام الجديد لبورصة الدار البيضاء لسنة 2019 والقانون 19.14، مقال منشور بموقع مجلة القانون والاعمال الدولية: https://ijlessjournal.com/20180/ تم الاطلاع بتاريخ 7 ابريل 2025 على الساعة 15:26) ↑
- – شركات الاستثمار ذات رأسمال متغير SICAV: وهي شركات مساهمة حيث كل مستثمر يكتتب بسهم يصبح مساهما ويملك الحق في التعبير عن رأيه، فيما يتعلق بتدبير الشركة، خلال انعقاد الجمعيات العامة ↑
- – صناديق التوظيف المشتركة FCP: وهي ملكيات مشتركة للقيم المنقولة، بدون شخصية معنوية، يتم تدبيرها من قبل شركات تدبير صناديق التوظيف المشتركة، الفاعلة باسم حامليها. ↑
- -المادة 3 من قانون 10.98 المتعلق بتسنيد الديون العمومية ” صندوق التوظيف الجماعي للتسنيد عبارة عن ملكية مشتركة ينحصر غرضه في تملك ديون رهنية في حيازة مؤسسات ائتمان معتمدة وفقا للأحكام التشريعية التي تنظمها يؤدى ثمنها بواسطة حصيلة إصدار حصص ممثلة لتلك الديون وعند الاقتضاء بواسطة حصيلة إصدار اقتراض سندي معتمد على تلك الديون” ↑
- – او ما يعرف بهيئات التوظيف الجماعي للرأسمال وتعتبر صندوق استثماري، يهدف إلى تمويل الشركات الصغرى والمتوسطة المغربية وغير المسعرة، من خلال اقتناء سندات الرأسمال، واقتناء سندات الدين (القابلة للتحويل أو غير القابلة للتحويل إلى أوراق مالية) ومنح التسبيقات في الحساب الجاري للشركاء ↑
- – سوق سندات الديون القابلة للتداول TCN هي السوق التي تقترض بها مؤسسات الائتمان من خلال إنشاء شهادات الإيداع أو أذونات شركات التمويل والمقاولات من خلال إنشاء أوراق الخزينة. إنها سندات ذات مدى قصير أو متوسط. ↑
- – يوسف طباش، م س، ص 232. ↑
- -محمد سعيد الراضي، تداول الأدوات المالية في القانون التجاري المغربي، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، عدد 13، سنة 2009، ص 42. ↑
- – قمر بشري، دور هيئات حفظ القيم المنقولة في حماية التداول، مقال منشور بمجلة المنارة للدراسات القانونية والادارية، عدد 48، سنة 2023، ص 263. ↑
- – المادة 14 من قانون الوديع المركزي ” لا يقبل أي حجز لدى الغير على الحسابات الجارية للقيم المنقولة المفتوحة في سجلات الوديع المركزي”. ↑
- – محمد لشقار، الإشكالات العملية الناتجة عن تطبيق مسطرة الحجز لدى الغير: دراسة تحليلية، مقال منشور بمجلة دفاتر قانونية، عدد 16، سنة 2022، ص 128. ↑
- -عمر بنعيش، المسطرة العملية للحجز لدى الغير، مقال منشور بمجلة الملف، عدد 14، سنة 2009، ص 157. ↑
- – الفصل 456 مكرر من ظهير الالتزامات والعقود ” من ضاع له او سرق منه شيء كان له الحق في استرداده، خلال ثلاثة سنوات من يوم الضياع او السرقة، ممن يكون هذا الشيء موجودا بين يديه. ولهذا الأخير ان يرجع على من تلقى الشيء منه” ↑
- – Article L. 211-16 Code monétaire et financier “Nul ne peut revendiquer pour quelque cause que ce soit un titre financier dont la propriété a été acquise de bonne foi par le titulaire du compte-titres dans lequel ces titres sont inscrits ou par la personne identifiée au moyen d’une technologie des registres distribués mentionnée à l’article L. 211-3.” ↑
- – Cour de cassation، Chambre commerciale financière et économique, 18 Décembre 2019 – n° 18-16.468: lexis360intelligence. ↑
- – ARBAOUI Mounir، “Le Contrôle Du Projet De Fusion Par Le Commissaire Aux Comptes”, Revue Al manara pour les études juridiques et Administratives N° 19 /2017, p 54 ↑
- – غزلان المحمدي، ضوابط إنجاح اليات الرقابة لمؤسسة مراقب الحسابات: دراسة مقارنة، مقال منشور بمجلة الشؤون القانونية والقضائية، عدد 3، سنة 2018، ص 152. ↑
- -عز الدين بنستي، الشركات في القانون المغربي: الجزء الثاني، مطبعة النجاح الجديدة-الدار البيضاء، طبعة 2018، ص 153. ↑
- — BALBOUL, Kaoutar & LAHJOUJI, Youssef, “La mission du commissaire aux comptes dans la prévention interne des difficultés : un constat d’échec”, Revue de Recherches en Droit, Economie et Gestion N°4-2017, p 123. ↑
- – امنية رضوان، دور مراقب الحسابات في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، مقال منشور بمجلة الارشاد القانوني، عدد 6، سنة 2019، ص 49-66. ↑
- -المادة 3 من قانون الوديع المركزي ↑
- -انظر المادة 38 من قانون35.96 المتعلق بالوديع المركزي ↑
- – نجوى اشباني، الحماية القانونية لتداول القيم المنقولة لشركات المساهمة المسعرة الأسهم في البورصة، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مكناس، جامعة المولى إسماعيل، السنة الجامعية 2018-2019، ص 53. ↑
- – الحسين حمداوي، تداول الأسهم بين قانون شركات المساهمة وظهير 1993 المتعلق ببورصة القيم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في تخصص قانون الاعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مراكش-جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية 2011/2012، ص 75. ↑
- – المادة 6 من قانون الوديع المركزي ” يجوز للوزير المكلف بالمالية إذا ارتأى ذلك او بطلب من مجلس القيم المنقولة ان يطلب من الوديع المركزي أن يعمل على اجراء تقييم من طرف مدققين مستقلين، وذلك فيما يخص الإجراءات المتعلقة والوسائل التقنية المستعملة في أداء مهامه. وتوجه كذلك نسخة من تقرير التدقيق المذكور الى مجلس القيم المنقولة “. ↑
- -سلمى كريعي، دور هيئة تنظيم ومراقبة اعمال البورصة في حماية المساهم، رسالة لنيل دبلوم الماستر في تخصص القانون والمقاولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية -مكناس-جامعة مولاي إسماعيل، السنة الجامعية 2018/2019، ص 81. ↑
- -سعيد مكو، الهيئة المغربية لسوق الرساميل ودورها في محاربة جرائم البورصة، مقال منشور بمجلة الحقوق-سلسلة المعارف القانونية والقضائية، عدد 74، سنة 2020، ص 281. ↑
- -يسمينه دبيش، دركي البورصة ودوره في ضبط وتأهيل السوق المالية، مقال منشور بمجلة الباحث للدراسات القانونية والقضائية، عدد 55، سنة 2023، ص370. ↑
- -Miya SLAMTI، Le pouvoir de sanction de l’autorité marocaine du marché des capitaux (AMMC): élément capital de la crédibilité de la Place et de ses acteurs، Revue Al Manara Pour Les Études Juridiques Et Administratives -N° Spécial /2017، p 4 ↑
- – ظهير شريف رقم 1.13.21 صادر في فاتح جمادى الأولى 1434 (13 مارس 2013) بتنفيذ القانون رقم 43.12 المتعلق بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، الجريدة الرسمية عدد 6142 بتاريخ 30 جمادى الأولى 1434 (11 ابريل 2013)، ص 3157. ↑
- -يس اوداود، صلاحيات الهيئة المغربية لسوق الرساميل في البحث عن المخالفات، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، عدد 24، سنة 2014، ص 147. ↑
- -ربيعة غيث، دور الهيئة المغربية لسوق الرساميل في حماية تداول الأدوات المالية، مقال منشور بمجلة القانون التجاري، عدد 7، سنة 2020، ص 22. ↑
- -انظر المادة 1-8 من قانون 35.96 المتعلق بالوديع المركزي. ↑
- – انظر المادة 2-8 من قانون 35.96 المتعلق بالوديع المركزي. ↑
- Le centre international pour le règlement des différends relatifs aux investissements (CIRDI) a été créé par la convention de Washington du 18 mars 1965, pour plus information regardé le CIRDI site official : www.cirdi.org visité en 27\2\2019 . ↑






