الحماية الاجتماعية للموظف العمومي بالمغرب: الإشكالات العملية وآفاق الإصلاح. البــــاحــــــث: عبد الصمــــــد زويـــــــت
الحماية الاجتماعية للموظف العمومي بالمغرب: الإشكالات العملية وآفاق الإصلاح.
البــــاحــــــث: عبد الصمــــــد زويـــــــت
إطار إداري، وباحث بسلك الدكتوراه مختبر الأبحاث في القانون العام والدراسات القانونية والسياسية كلية العلوم القانونية
والاقتصادية والاجتماعية – جامعة شعيب الدكالي بالجديدة.
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/IYCP9429
الملخص
تحملنا هذه الورقة البحثية إلى تحليل قانوني لمنظومة الحماية الاجتماعية للموظف العمومي بالمغرب، وذلك من خلال مناقشة مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفية العمومية، مع إبراز أهم الاختلالات التي تؤثر على الحقوق الاجتماعية للموارد البشرية العامة بالقطاع العمومي، لاسيما ما يتعلق بأنظمة التغطية الصحية والتقاعد والخدمات الاجتماعية مما يؤثرعلى الأداء المهني والاستقرار الوظيفي للموظف.
ولتجاوز الاختلالات نقترح في دراستنا جملة من التوصيات الرامية إلى تحسين وتجويد الخدمات الاجتماعية المقدمة للموظفين العموميين، وتعزيز الإطار التشريعي لمسايرة المعايير الحديثة وتطوير الصحة والسلامة المهنية وبرامج الدعم الاجتماعي، من أجل ضمان عدالة اجتماعية داخل الوظيفة العمومية بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات في إطار الحكامة الجيدة للموارد البشرية بالإدارات العمومية.
الكلمات المفتاحية: الحماية الاجتماعية، الموظف العمومي، الموارد البشرية، الأعمال الاجتماعية، الرخص المرضية
Social Protection for Civil servants in Morocco : Practical Challenges and Reform Prospects.
Researcher : Abdessamad Zaouit.
PhD Researcher, Laboratory of Research in Public Law and Legal and Political Studies.
Faculty of Legal, Economic, and Social Sciences,Chouaib Doukkali University – El Jadida.
Abstract
The present research paper’s aim is to provide a legal analysis of social protection system for Civil Servants in Morocco. It’s going to examine the regulations of public service Statute and highlight the inadequacies affecting the social rights of civil servants, especially those related to healthcare and pension systems and welfare services which have an impact on their professional performance and career stability.
To overcome the above inadequacies, we suggest in this paper a number of recommendations to improve the social services provided to civil servants, reinforce the legislative framework to meet the modern standards and develop the professional health and safety as well as social support programmes. All these strategies are meant to guarantee social justice for civil servants and achieve a balance between rights and responsibilities within the framework of a good governance of human resources working in public administrations.
Keywords: Social Protection, Civil Servant ,Human Resources , Social Services, Sick Leave
مقدمة
من المعلوم أن المغرب يشهد على غرار العديد من الدول العربية والغربية تحولا نوعيا في تبني نموذج الدولة الاجتماعية، لاسيما في ظل الأزمات الراهنة التي يشهدها العالم وتعد قضايا الحماية الاجتماعية بما في ذلك التغطية الصحية الشاملة، وأنظمة التأمين المتعددة وضمان معاشات التقاعد، ضمن قائمة الأولويات التي لم يعد من المقبول التغاضي عنها في سياق التحولات الراهنة والأوضاع الاجتماعية المتأزمة والتداعيات الاقتصادية والمالية التي يعيشها الموظف العمومي، حيث أصبح من الضروري التسريع في مسار الإصلاحات البنيوية والتي تضمن منظومة حماية اجتماعية فعالة ومندمجة ومستدامة للموظفين، تستند على نهج المقاربة التشاركية مع مراعاة عدم التمييز بين مختلف الأطر والفئات الإدارية، فنجاح الورش الوطني للحماية الاجتماعية يقتضي تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، من خلال بلورة حلول تتماشى مع رؤية استراتيجية بعيدة المدى قائمة على مبادئ العدالة الاجتماعية.
لا مناص أن الحماية الاجتماعية ليست معطى سياسي يمكن تزين الصورة الإعلامية به بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان، يجد أسسه الراسخة في المواثيق الدولية، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة [1]1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ولا شك أن ورش الحماية الاجتماعية يعد من المرتكزات التي تساهم فيه وزارة الإنتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بشكل فعال حيث تضطلع الوزارة بدور محوري في مجال الحماية الاجتماعية لجميع الموظفين، ويتجلى ذلك أساسا في إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة، والحرص على ملاءمتها وتوافقها مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والأحكام الدستورية وأحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، إضافة إلى دراسة وإبداء الرأي بشأن مقترحات القوانين والنصوص القانونية المتعلقة بالحماية الاجتماعية المعروضة عليها، والسهر على حسن تطبيق الإدارات العمومية للمقتضيات المتعلقة بالحماية الاجتماعية وانسجامها، علاوة على أنها تقدم الاستشارة والخبرة للإدارات العمومية في مجال الحماية الاجتماعية.
وفي واقع الأمر يحيل مفهوم الحماية الاجتماعية على مجموعة من التدابير القائمة على التضامن والتأمين، الهادفة إلى تحقيق الضمان الاجتماعي، من أجل ضمان القدرة على توفير الرعاية والدخل لجميع الأشخاص[2]، كما تجسد الحماية الاجتماعية إطارا استراتيجيا يشمل مجموعة من السياسات والبرامج المصممة للحد من الفقر والتهميش، وتعزيز الأمن الاجتماعي عبر مختلف مراحل الحياة[3].
وفي نفس السياق، سعت الإصلاحات الكبرى للدولة المغربية إلى تتويج المسار بإصدار القانون الإطار رقم09.21[4]، الذي يعد مجالا عاما يشمل جميع المواطنين ورشا ملكيا تسهر لجنة خاصة بتنزيله ممثلة في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ويهم فئة محددة كالأجراء والحرفين والفئات الهشة ويعني كذلك الموظف بصفته مواطن، ويعتبر نظام الحماية الاجتماعية أحد أهم الضمانات التي يستفيد منها الموظف، وقد عرف الفصل الثاني من قانون الوظيفة العمومية الموظف العمومي بأنه كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة[5].
وبناء عليه تهدف دراستنا إلى التعريف بمنظومة الحماية الاجتماعية للموظف العمومي، إضافة إلى الكشف عن أهم الاختلالات التي تعتري منظومة الحماية الاجتماعية للموظف العمومي، علاوة على تقديم اقتراحات وتوصيات والتي يمكن أن تعالج اختلالات منظومة الحماية الاجتماعية للموظف العمومي.
ويمكن رصد أهمية موضوع الحماية الاجتماعية للموظف العمومي على مستويين الأول قانوني انطلاقا من مقتضيات الفصل الواحد والثلاثون من الدستور[6]، الذي ينص على الحق في الاستفادة من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، بالإضافة إلى الفصل الواحد والسبعون من الدستور الذي جعل القضايا المتعلقة بالشغل والضمان الاجتماعي، وحوادث الشغل، والأمراض المهنية من اختصاص السلطة التشريعية[7].
بيد أن قانون الوظيفة العمومية يخصص مكانة خاصة لمنظومة الحماية الاجتماعية يمكن أن نستشفها من خلال الفصل أربعون، والفصل الواحد والأربعون، والفصل الثاني والأربعون والثالث والأربعون مكرر[8]، والفصل الرابع والأربعون[9] من قانون الوظيفة العمومية، علاوة على ذلك فالحماية الاجتماعية تستمد أهميتها كذلك من خلال الاستراتيجية الحكومية الرامية إلى النهوض بالحماية الاجتماعية للموارد البشرية العاملة بالإدارات العمومية وتحسين أوضاعها الاجتماعية وكذلك الالتزامات الحكومية في الميدان الاجتماعي ولا سيما في إطار الحوار الاجتماعي، زيادة على ذلك تبرز الأهمية العملية للموضوع على المستوى الثاني، في كون الحماية الاجتماعية موضوع ذو راهنية بعدما تدخلت المؤسسة الملكية في الخطاب الملكي لافتتاح الدورة التشريعية بتاريخ 9 أكتوبر2020، والذي أكد من خلاله صاحب الجلالة الملك محمد السادس على ضرورة استكمال منظومة الحماية الاجتماعية وتعميمها على كافة المواطنين وهو ما بلورته المؤسسة التشريعية إلى جانب السلطة الحكومية في قانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية.
واستنادا إلى ما سبق فإن الاشكالية المركزية لهذه الدراسة البحثية تتمحور فيما يلي: إلى أي حد يضمن التشريع المغربي الحماية الاجتماعية للموارد البشرية العاملة بالوظيفة العمومية؟ وفي إطار هذه الإشكالية الرئيسية، تنبثق مجموعة من الأسئلة الفرعية التي ترتبط بها، ويمكن تلخيصها في التساؤلات الأساسية التالية:
ماهي أهم عناصر الحماية الاجتماعية للموظف العمومي؟
ماهي الأسس القانونية المنظمة للحماية الاجتماعية للموظف العمومي؟
ماهي الاختلالات الموجودة في نظام الحماية الاجتماعية بالمغرب؟ وماهي الآفاق والسبل المتبعة لإصلاحها؟
ولبسط محاور هذا الموضوع يقتضي منا الأمر معالجته وفق التصميم التالي: المبحث الأول مخصص لدراسة الإطار القانوني للحماية الاجتماعية للموظف العمومي بالمغرب، حيث سيتم تسليط الضوء على التشريعات والقوانين التي تؤطر هذه المنظومة، أما المبحث الثاني فسيخصص لرصد الاختلالات التي تعتري منظومة الحماية الاجتماعية من خلال تحليل أهم التحديات التي تواجهها مع اقتراح حلول للإصلاح تضمن الفعالية والاستدامة لمنظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب.
المبحث الأول: الجوانب القانونية للحماية الاجتماعية للموظف العمومي.
لا شك أن نظام الحماية الاجتماعية يعد من أهم الضمانات الممنوحة للموظف العمومي بالمغرب، حيث يهدف هذا النظام إلى حمايتهم من المخاطر التي قد تصيبهم أثناء العمل أو بعد الحصول على التقاعد، ويضم هذا النظام مجموعة من الاليات والتدابير التي توفر الاستقرار الوظيفي للموظف مثل التأمين ضد الشيخوخة والوفاة، وبناء عليه سنتناول في هذا المبحث دراستا وتحليلا الحماية الاجتماعية للموظف أثناء مزاولته لعمله في (المطلب الأول)، ثم ننتقل في (المطلب الثاني) إلى دراسة الحماية الاجتماعية التي يستفيد منها بعد انتهاء خدمته الوظيفية.
المطلب الأول: الحماية الاجتماعية للموظف أثناء مزاولة العمل
تستمد الحماية الاجتماعية أهميتها الكبيرة من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، ونبرز ذلك من خلال استقراء مقتضيات الفصل التاسع عشر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الذي يقر على أنه يتوجب على الإدارة حماية الموظفين من أي تهديدات أو الاعتداءات أو الاهانات أو التشهير أو السب الذي قد يتعرضون له أثناء أداء مهامهم وفقا للأنظمة المعمول بها، كما تلتزم بتعويض الضرر الناتج عن ذلك عند الاقتضاء، وفقا لأحكام التشريعات الخاصة برواتب التقاعد وضمانة الوفاة وفي هذه الحالات، تحل الدولة محل الموظف المتضرر في ممارسة الحقوق ورفع الدعاوى ضد المتسبب في الضرر.[10]
ومن وجهة نظري المتواضعة أرى بأن هذا الفصل يعتبر من أهم الفصول التي تحمي الموظف العمومي إضافة إلى الحماية الجنائية التي يوفرها القانون الجنائي، كما يدعم الدستور هذا الحق من خلال الفصل الواحد والثلاثون[11]،الذي يقر بحق الموظفين في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والفصل الواحد والسبعون[12]،الذي يجعل قضايا الشغل والضمان الاجتماعي وحوادث الشغل والأمراض المهنية من اختصاص السلطة التشريعية.
إلى جانب ذلك، تعمل الحكومة على تعزيز الحماية الاجتماعية للموظفين عبر استراتيجيات تهدف إلى تحسين ظروفهم الاجتماعية، وذلك في إطار التزاماتها بالحوار الاجتماعي والتدابير الإصلاحية المرتبطة بالمجال. وبناء على ما سبق سندرس في هذا المطلب في (الفرع الأول) الرخص لأسباب صحية، بما في ذلك الرخص المرضية الناجمة عن حالات مرضية وسنتناول في (الفرع الثاني) الرخص بسبب أمراض أو إصابات ناتجة عن مزاولة العمل، والتي تشمل التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.
الفرع الأول: الرخص لأسباب صحية والرخص بسبب أمراض أو إصابات ناتجة عن مزاولة العمل
ترتكز الحماية الاجتماعية للموظفين، على إطار قانوني وتنظيمي محكم يهدف بالأساس إلى ضمان الحقوق الكاملة للموظفين في حالات المرض أو الإصابة الناتجة عن مزاولة العمل ومن بين أهم النصوص القانونية التي تؤطر هذه الحماية نجد القانون رقم 71-011 الصادر في 30 دجنبر 1971 الذي ينظم المعاشات المدنية[13]، فيما يحدد المرسوم رقم 2.94.279 الصادر في 4 يوليو 1995 قائمة الأمراض التي تمنح الحق في رخص مرض متوسطة الأمد، بالإضافة إلى هذه التركيبة المتنوعة ينظم المرسوم رقم 2.99.1219 الصادر في 10 ماي 2000 الرخص لأسباب صحية، بما في ذلك رخصة الولادة، في حين يحدد المرسوم رقم 2.05.66 الصادر في 3 ماي 2006 كيفية تطبيق أحكام القانون رقم 011.71 بشأن نظام المعاشات المدنية، خاصة فيما يتعلق بمعاشات العجز الناتجة عن المرض أو الإصابة، زيادة على الظهير الشريف رقم 1.24.44 بتاريخ 7 أغسطس 2024 لتنفيذ القانون رقم 46.24، الذي يغير ويتمم بعض أحكام الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 4 شعبان 1377 – 24 فبراير 1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.[14]
وكقراءة لهذه القوانين المؤطرة فهي تبين الإلتزام التام والصريح للدولة بتوفير حماية قانونية للموظفين في حالات المرض أو الإصابة، مما يضمن لهم الحق في الاستفادة من الرخص الصحية والتغطية الاجتماعية الكاملة والمناسبة خلال فترة مزاولة العمل.
بادئ ذي بدء سنعرج على أنواع الرخص المرضية والإدارية باعتبار أن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يضمن للموظفين الحق في الاستفادة من رخص مرضية وإدارية في حالات المرض أو الإصابة، سواء كانت ناتجة عن ظروف العمل أو عن أسباب صحية، وتهدف هذه الرخص بالأساس إلى تأمين استمرارية الأجر وضمان الرعاية الصحية للموظف خلال فترة عجزه عن أداء مهامه، وتستند الرخص المرضية والإدارية إلى مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية التي تحدد حقوق الموظفين وشروط الاستفادة من هذه الرخص استنادا الى الظهير الشريف رقم 1.58.008 الذي يعد الإطار القانوني الأساسي المنظم للوظيفة العمومية ويحدد حقوق الموظفين في هذا المجال، كما ينظم المرسوم رقم 2.99.1219 الصادر في 10 ماي 2000 كيفية الاستفادة من الرخص لأسباب صحية ورخصة الولادة، بينما يحدد المرسوم رقم 2.94.279 الصادر في 4 يوليو 1995 قائمة الأمراض التي تخول الإستفادة من رخص المرض متوسطة الأمد، إضافة إلى ذلك ينظم القانون رقم 50.05 المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5944 بتاريخ 19 ماي 2011 رخصة الولادة، في حين يبين المنشور رقم 11.05 الصادر في 5 يونيو 2011 تفاصيل الرخصة السنوية ورخصة الولادة، إضافة إلى الظهير الشريف رقم 1.24.44صادرفي 7 أغسطس 2024 بتنفيذ القانون رقم46.24 بتغيير وتتميم بعض أحكام الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادرفي4 شعبان 1377 – 24 فبراير 1958 بشأن النظام الاساسي العام للوظيفة العمومية.
ومن جهة التأصيل البسيط لهذه المقتضيات القانونية السالفة الذكر، يتضح جليا أن هذا الإطار التشريعي هو بمثابة صمام الامان الحقيقي لحقوق الموظفين.
أولا: الرخص لأسباب صحية
تعد الرخص المرضية الرخص الأكثر طلبا من قبل الموظفين وتمنح خصيصا للموظفين الذين يثبت قانونيا عدم قدرتهم على العمل بسبب إصابتهم بأمراض تتطلب فترات علاج متفاوتة، حيث تنقسم هذه الرخص إلى ثلاثة أنواع وفقا لمدة المرض وطبيعته.
ونشير طبقا لمقتضيات قانون الوظيفة العمومية إلى أنه لا يجوز أن تتجاوز مدة رخصة المرض القصيرة الأمد ستة أشهر خلال أي فترة متتالية من اثني عشر شهرا، ويتقاضى الموظف خلالها أجره كاملا خلال الأشهر الثلاثة الأولى، ثم يخفض إلى النصف خلال الأشهر الثلاثة التالية[15]،أما رخصة المرض متوسطة الأمد فلا يجوز أن تتجاوز ثلاث سنوات، وتمنح للموظفين المصابين بأمراض تعيقهم عن أداء عملهم وتستلزم علاجات طويلة الأمد، مع ما يترتب عليها من عجز خطير، حيث يتقاضى الموظف طوال هذه المدة مجموع أجرته وفقا لوضعيته النظامية، على أن تحدد الأمراض المشمولة بهذه الرخصة بموجب مرسوم[16]أما بخصوص رخص المرض طويلة الأمد، فتمنح لمدة لا تتجاوز خمس سنوات للموظفين المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان، الجذام، فقدان المناعة المكتسب (السيدا)، شلل الأطراف الأربعة، زرع عضو حيوي والذهان المزمن ثم الاضطرابات الخطيرة في الشخصية أو الاضطرابات العصبية المعرفية أو الإدراكية، مع احتفاظ الموظف بكامل أجرته خلال هذه الفترة.[17]
ثانيا: الرخص بسبب أمراض أو إصابات ناتجة عن مزاولة العمل
عند استقراء مضامين هذه الرخصة يتضح أنها تمنح للموظفين الذين يتعرضون لحوادث أثناء العمل، أو أثناء أداء مهام ذات طابع تضامني للصالح العام، أو في حالات إنقاذ حياة أشخاص، وتجدر الإشارة إلى أنه تستمر الرخصة طوال فترة المرض أو الإصابة إلى حين استعادة الموظف قدرته على العمل، أو الاعتراف بعدم قدرته على ذلك بشكل نهائي، حيث يستفيد الموظف من أجره الكامل خلال فترة الرخصة، إضافة إلى إمكانية استرجاع مصاريف العلاج والتكاليف الطبية من الإدارة التي يعمل بها وتمنح هذه الرخصة بقرار إداري، بناء على تقرير لجنة الإعفاء التي تقرر مدى استحقاقها.[18]
ثالثا: رخصة الولادة
في إطار التعديلات الجديدة التي جاء بها المشرع المغربي التي تهم المرأة الموظفة، تمنح رخصة الولادة للموظفات لمدة تصل إلى 14 أسبوعا، وفقا لأحكام الفصل السادس والأربعون من قانون الوظيفة العمومية مع تأكيده بضرورة تقديم شهادة طبية في الأشهر الثالث والسادس والثامن من الحمل، على أن تتضمن الشهادة الأخيرة التاريخ المتوقع للوضع، كما تشمل هذه الرخصة بعض الحالات الخاصة، حيث تستفيد الموظفات اللواتي يتعرضن لإجهاض طبيعي بعد الشهر السابع، أو يضعن مولودا ميتا من نفس المدة المقررة لرخصة الولادة.[19]
وفي واقع الأمر فإن هذه الرخصة تساهم في ضمان استمرار الموظفات في العمل في ظروف صحية ملائمة، كما تتيح لهم فرص التعافي والاستفادة من التغطية الاجتماعية دون المساس باستقرارهم المهني أو المادي.
الفرع الثاني: نظام التغطية الصحية والتأمين الإجباري عن المرض
يشكل القانون رقم 65.00[20]، طفرة نوعية في تعزيز الإطار القانوني المنظم للتغطية الصحية الأساسية والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2005، حيث يهدف بالأساس إلى إرساء نظام تأمين إجباري أساسي عن المرض يعتمد على مبادئ التأمين الاجتماعي ويشمل هذا النظام الموظفين والعاملين في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى المستفيدين من المعاشات، كما يرتكز مضمون القانون على ضمان ولوج الموظفين إلى الرعاية الصحية وفق آليات تضامنية.
ويرتكز نظام التغطية الصحية الإجبارية على مبدأ المساهمة والتعاضد في تحمل المخاطر، حيث لا يشمل التأمين الإجباري الأساسي عن المرض المستفيد المباشر فقط بل أيضا أفراد عائلته الذين هم تحت كفالته[21]، ويضمن هذا النظام بالأساس تغطية تكاليف العلاج للأمراض والحوادث والولادة وإعادة التأهيل الطبي، سواء عبر إرجاع مصاريف العلاجات الطبية والوقائية، أو من خلال تغطية مباشرة لبعض الخدمات الطبية ومع ذلك تستثنى من هذا النظام بعض العلاجات مثل الجراحة التجميلية، العلاج بالحمامات، والوخز بالإبر، إلا في حالات استثنائية يحددها القانون[22]، وتحدد نسب التغطية وشروط استرجاع المصاريف بموجب نصوص تنظيمية لضمان شفافية وآلية واضحة لاستفادة المؤمنين من الخدمات الصحية.
وفي نفس الصدد يشرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي على تدبير هذا النظام لفائدة موظفي وأعوان الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية تم الأشخاص المعنويين الخاضعين للقانون العام إلى جانب المتقاعدين من القطاع العام، كما تم إنشاء الوكالة الوطنية للتأمين الصحي لضمان حسن سير منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ومراقبة مدى احترام المعايير المحددة.
أولا: معاش الزمانة (الحق في الإيراد).
يعد معاش الزمانة من أهم الحقوق التي تمنح للموظفين حيث يمنح القانون رقم .01171 المنظم للمعاشات المدنية )معاش الزمانة([23] للموظف أو المستخدم الذي يصاب بعجز ناتج عن إصابة أو مرض أثناء أداء عمله أو بسببه أو عند قيامه بعمل لصالح المصلحة العامة بما في ذلك المخاطرة بحياته لإنقاذ شخص أو عدة أشخاص شريطة أن يكون العجز لا يقل عن 25%.
وفي حال كان العجز دائما يمنع الموظف من مواصلة العمل، يتم حذفه من الأسلاك بقرار من لجنة الإعفاء، ويحق له الجمع بين معاش الزمانة والأجرة إذا استمر في العمل، أو بين معاش الزمانة ومعاش التقاعد في حال خروجه النهائي من الوظيفة، كما ينتقل معاش الزمانة إلى ذوي الحقوق في حالة وفاة الموظف نتيجة العجز المؤدي إلى حذفه من الأسلاك.
ثانيا: رصيد الوفاة
عند دراستنا لمقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وتحديدا الفصل الذي نظم رصيد الوفاة هذا الأخير يستفيد منه ذوي حقوق موظفي الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة المتوفين أثناء مزاولة العمل، بغض النظر عن وضعيتهم النظامية أو سبب وتوقيت الوفاة.
وتماشيا مع ما تم ذكره فإن الوفاة تشكل سببا طبيعيا لإنهاء علاقة الموظف بالدولة، مما يؤدي إلى انقطاع العلاقة المباشرة بينهما لتحل محلها علاقة جديدة بين الإدارة وذوي حقوق الموظف المتوفى.
ويستند النظام القانوني لرصيد الوفاة إلى الفصل السابع والثمانون من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية[24]، بالإضافة إلى المرسوم رقم 1.98.500 الصادر في فاتح فبراير 1999، الذي يحدد الفئات المستفيدة وشروط الحصول على هذا الرصيد.
ويحدد مبلغ الحصة الأساسية بمقدار12 مرة آخر أجرة شهرية خاضعة للاقتطاع برسم نظام التقاعد الأساسي الذي كان الموظف ينتمي إليه عند وفاته، ويضاف إلى هذا المبلغ تعويض تكميلي قدره 750 درهم عن كل طفل يتيم ضمن الحد الأقصى للأطفال الذين يحق لهم الاستفادة من التعويضات العائلية.
أما بخصوص الفئات المستفيدة من رصيد الوفاة فهي ممثلة أولا في الزوج الباقي على قيد الحياة الذي يحصل على 50% من الحصة الأساسية إذا كان هناك أبناء أو الحصة الكاملة في حال عدم وجودهم في حالة تعدد الأرامل، يتم تقسيم الحصة بينهن بالتساوي وثانيا الأبناء حيث يحصلون على 50% من الحصة الأساسية أو الحصة الكاملة إذا لم يكن هناك زوج، ويتم توزيعها بالتساوي بينهم، بالإضافة إلى التعويض التكميلي (750 درهم لكل يتيم) تم ثالثا الأب أو الأم في حالة عدم وجود زوج أو أبناء، يتم توزيع الحصة بالتساوي بينهما، أو تمنح بالكامل لأحدهما إذا كان الآخر متوفى.
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن الجمع بين رصيد الوفاة والتعويضات الممنوحة برسم التأمين عن الحياة الذي توفره بعض جمعيات الأعمال الاجتماعية لمنخرطيها، بالإضافة إلى التعويضات المقدمة من الهيئات التعاضدية.
المطلب الثاني: الحماية الاجتماعية بعد خروجه من العمل
من المعلوم أن الحماية الاجتماعية أصبحت حق أصيل من حقـوق الإنسان، وأداة مهمة لضمان الاسـتقرار الوظيفي وتسعى إلى تعزيـز التماسك الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للموظفين وأسرهم وذلك من خلال استفادة الموظف من خدمات مؤسسات الأعمال الاجتماعية وهذا ما سيتم مناقشته في (الفرع الأول) على أن نعرج في (الفرع الثاني) إلى نظام المعاشات المدنية.
الفرع الأول: استفادة الموظف من خدمات مؤسسات الأعمال الاجتماعية
يهدف العمل الاجتماعي في الوظيفة العمومية إلى تحسين الظروف المعيشية للموظفين وأسرهم، ويتألف إجمالا من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لصالح موظفيها النشيطين والمتقاعدين، وخاصة في مجالات التغذية والسكن ورعاية الأطفال والترفيه، إلا أن التوفير الفعلي لهذه الخدمات الاجتماعية الخاصة ما زال غير مكتمل، ويتم في حدود ضيقة بواسطة بعض التنظيمات ذات الطابع التعاوني المحلي دون تفعيل أي إطار مؤسساتي فاعل، باستثناء بعض القطاعات المحظوظة التي تتوفر على الرعاية شبه الكاملة من خلال منظمات العمل الاجتماعي في التعليم والعدل والصحة والأمن.
والجدير بالملاحظة أنه يتعين التفكير في دعم الطمأنينة لدى الموظفين وضمان مستقبلهم عند الإحالة على التقاعد، وذلك بالمبادرة إلى دعم أنظمة التقاعد بعدد من المنافع والمزايا ذات الطابع الاجتماعي، والتي تؤمن لهم الاستقرار في السكن ومساعدات للترفيه وقضاء العطل والتنقل، بجانب مساعدات للحصول على قروض تفضيلية بجميع أنواعها دون حرج.
وهنا تظهر أهمية العناية بالجانب الاجتماعي للموظفين ولا شك أن فشل إصلاح الهياكل الإدارية للدولة يؤدي لا محالة إلى كوارث من أهمها هجرة الأطر الأكثر كفاءة ما يسمى بهجرة الادمغة وتقاعس الآخرين وعدم رغبتهم في العمل، مما يحبط الجهد ويقلص من المردودية ويزعزع الثقة.
الفرع الثاني: نظام المعاشات المدنية.
يتمثل الإطار القانوني لنظام المعاشات بداية في إحداث أول نظام إجباري للمعاشات لفائدة الموظفين المدنيين الفرنسيين سنة 1930، تم تمديد مجال تطبيقه فيما بعد بواسطة ظهير 12 ماي 1950 ليشمل الموظفين المدنيين المغاربة بموجب القانون رقم 011.71 المؤرخ في 30 دجنبر 1971 كما تم وضع نظام جديد للمعاشات المدنية،[25] الذي تم تعديله وتتميمه عدة مرات ولاسيما بالقانون رقم 06.89 الذي بدأ سيران مفعوله في فاتح يناير 1990 و القانون رقم 19.97 الذي بدأ سيران مفعوله بتاريخ فاتح يونيو 1997، إضافة إلى القانون رقم 49.01[26]، الذي بدأ سيران مفعوله بتاريخ فاتح يناير 2002 والقانون رقم 20.08 الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يوليو 2008 ثم القانون رقم 71,14 الصادر في 30 غشت 2016، وقد أدخلت هذه القوانين إصلاحات هامة على نظام المعاشات المدنية.
ويوفر نظام المعاشات المدنية التغطية الاجتماعية برسم معاشات التقاعد والوفاة والعطب، وتتولى الدولة تدبيره عن طريق مؤسسة متخصصة لهذه الغاية تسمى الصندوق المغربي للقاعد، وأحدث نظام المعاشات المدنية بموجب نص تشريعي خول له الصفة الإجبارية، وأوكلت مهمة تدبير المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد وهو مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي.
وفضلا عن ذلك يعتبر نظام المعاشات المدنية نظام إجباري للاحتياط الاجتماعي يضمن المنخرطـون فيه معاشات للتقاعد ومعاشات للزمانة وتحول هذه المعاشات لذوي حقوقهم ولأصولهم من الدرجة الأولى بعد الوفاة، ويقوم الصندوق المغربي للتقاعد بتصفية جميع هذه المعاشات ومنحها بموجب قرارات لمدير الصندوق.
وينخرط إجباريا في نظام المعاشات المدنية الموظفون المرسومون والمتمرنون الخاضعون للقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية ورجال القضاء وقضاة المجلس الأعلى للحسابات، إضافة إلى المتصرفون والمتصرفون المساعدون بوزارة الداخلية وموظفو مجلسي النواب والمستشارين، علاوة على الأعوان المرسومون والمتمرنون التابعون للجماعات الترابية ومستخدمو بعض المؤسسات العمومية الذين لا يشملهم مجال تطبيق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، التعاون الوطني، معهد باستور.
ولعل من المفيد أن نشير للاستثناءات من مجال التطبيق حيث أنه لا يطبق نظام المعاشات المدنية على الأعوان المتعاقدين الخاضعين لزوما لمجال تطبيق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، ومستخدمي المؤسسات العمومية والهيئات الموجودة تحت المراقبة المالية للدولة، ومأجوري القطاع الخاص. CNSS
وفي نفس الصدد نشير إلى مجموعة من المعطيات العامة حول أنظمة التقاعد حيث يعد نظام التقاعد في المغرب منظومة معقدة تتألف من أربعة صناديق رئيسية، وهي الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) الذي يشمل موظفي الدولة، المدنيين والعسكريين، وموظفي الجماعات الترابية، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR) المخصص لمستخدمي المؤسسات العمومية والأعوان غير المرسمين، بالإضافة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) الذي يغطي أجراء القطاع الخاص، وأخيرا الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CIMR) الذي يشكل نظاما تكميليا اختياريا لفائدة أجراء القطاع الخاص.
ويعتمد نظام المعاشات المدنية على مبدأ التوزيع والتضامن بين الأجيال، حيث يتم تمويله عبر الاقتطاعات من الأجور النظامية للمنخرطين ومساهمات الهيئات المشغلة، وتحدد هذه الاقتطاعات بناء على الراتب الأساسي والتعويضات القارة. وقد تم رفع نسبة الاقتطاعات تدريجيا بموجب القانون رقم 71.14[27] من 10% إلى 14% ابتداء من 2019، ويضمن هذا النظام حقوقا متعددة وتشمل معاشات التقاعد ومعاشات الزمانة واسترجاع المبالغ المقتطعة، بالإضافة إلى معاشات التحويل لفائدة ذوي الحقوق بعد وفاة المنخرط.
ويشترط للاستفادة من المعاش التوقف القانوني عن العمل سواء عند بلوغ حد السن عدم القدرة البدنية عدم الكفاءة المهنية أو الوفاة أثناء العمل مع استثناءات للموظفين الذين يعانون من إعاقات، حيث يتوجب إعادة تأهيلهم بدلا من إحالتهم على التقاعد.
وقد تم رفع سن الإحالة على التقاعد إلى 63 سنة لموظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، و65 سنة للموظفين المعينين سفراء[28]، علاوة على ذلك يضمن النظام حدا أدنى للمعاش لا يقل عن 1500درهم شهريا، شريطة استيفاء10سنوات من الخدمة الفعلية مع بعض الاستثناءات، كما يمنع الجمع بين هذا المعاش وأي معاش آخر مخول من أنظمة التقاعد العسكرية أو نظام الضمان الاجتماعي.
المبحث الثاني: اختلالات منظومة الحماية الاجتماعية وآفاق إصلاحها.
يعتبر المغرب من بين الدول السباقة إلى تبنى مفهوم الحماية الاجتماعية ضمن مشاريعه الاجتماعية وسياساته القطاعية، إلا أن تقييم واقع هذه المنظومة بالنسبة للموارد البشرية في الوظيفة العمومية يكشف عن وجود العديد من الاختلالات التي أثرت على فعاليتها وأدائها، وفي هذا المبحث سنسلط الضوء على أوجه القصور التي تعاني منها منظومة الحماية الاجتماعية (المطلب الأول)، ثم نناقش سبل إصلاحها وآفاق تطويرها لصالح الموظفين (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الشوائب التي تعتري منظومة الحماية الاجتماعية
مما لا شك فيه أن منظومة الحماية الاجتماعية تعتريها مجموعة من الاختلالات، تمثل بشكل إجمالي في تعدد واختلاف الأنظمة القانونية المنظمة لجمعيات الأعمال الاجتماعية مما يترتب عنه اختلاف في أنماط تسييرها وتنظيمها ، إضافة إلى وجود تفاوتات في مستوى الخدمات المقدمة من طرف جمعيات و مؤسسات الأعمال الاجتماعية، وغياب المساواة وتكافؤ الفرص في استفادة موظفي الدولة من الخدمات التي تقدمها جمعيات الأعمال الاجتماعية، هذه الاختلالات سنفصل فيها وذلك بإبرازها من خلال (الفرع الأول) كما سنناقش معطيات متعلقة بعدم انسجام المقتضيات المتعلقة بالأمراض والحوادث المهنية وغياب مقتضيات تتعلق بالصحة والسلامة والوقاية من الأخطار في العمل في (الفرع الثاني).
الفرع الأول: عدم انسجام المقتضيات المتعلقة بالأمراض والحوادث المهنية
يواجه القطاع العام عدة اختلالات من أهمها عدم مسايرة التطور الذي عرفته الإدارات العمومية فيما يخص تزايد مهامها واستعمال آليات ومواد تكتسي بعض الخطورة، إضافة إلى غياب الانسجام بين المقتضيات القانونية الحالية وارتفاع التكاليف الناتجة عن الإصابات والأمراض المنسوبة للعمل، إلى جانب ضعف مبلغ معاش الزمانة (الإيراد) الممنوح لضحايا الحوادث والأمراض المنسوبة إلى العمل، حيث لا يأخذ بعين الاعتبار الوضعية النظامية للموظف، الأمر الذي لا يعكس حجم الضرر الحقيقي الناجم عن الإصابة ، كما يعتبر تحديد تاريخ استحقاق معاش الزمانة في فاتح الشهر الموالي لانعقاد اجتماع لجنة الإعفاء، مساس بحق الموظف المصاب، إذ يحرم من هذا المعاش خلال المدة الفاصلة بين تاريخ الحادث أو المرض وتاريخ بت اللجنة المذكورة في ملفه.
الفرع الثاني: غياب مقتضيات تتعلق بالصحة والسلامة والوقاية من الأخطار في العمل
تماشيا مع ما تم ذكره سلفا لا شك أن غياب مقتضيات تتعلق بالصحة والسلامة والوقاية من الأخطار في العمل بالقطاع العام يترتب عنه مجموعة من الاختلالات منها تزايد الإشكاليات المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية وطب الشغل والوقاية من الأخطار المهنية، إضافة إلى نقطة أخرى متعلقة بغياب مقتضيات تشريعية وتنظيمية تتعلق بالصحة والسلامة المهنية والوقاية من الأخطار المهنية، كما أن التعويضات الممنوحة للموظفين المتضررين من الحوادث والأمراض المهنية تظل غير كافية، حيث إن معاش الزمانة لا يعكس الضرر الفعلي الذي لحق بالمصاب، إذ يتم احتسابه دون الأخذ بعين الاعتبار الوضعية النظامية للموظف.
المطلب الثاني: آفاق إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية للموظفين
سنتطرق في هذا المطلب بالأساس لأهم الحلول المقترحة لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالنهوض بخدمات الأعمال الاجتماعية لموظفي الإدارات العمومية وذلك في (الفرع الأول) بالدراسة والتحليل، بالإضافة إلى إصلاح نظام الحوادث والأمراض المهنية وتعزيز آليات الصحة والسلامة والوقاية من المخاطر في العمل في (الفرع الثاني).
الفرع الأول: الحلول المقترحة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي الإدارات العمومية.
من خلال هذه المناقشة سنقف على بعض الحلول للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي الإدارات العمومية، حيث يستوجب الأمر الحد من الاختلالات التي تعاني منها المنظومة الحالية، والتي تتمثل في تعدد الأنظمة واختلافها وانعدام تكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات ومن أجل تحقيق ذلك يقترح في هذا الصدد ترشيد مساهمات الدولة في تمويل هذه الخدمات، مع تحسين جودتها وضمان خضوعها لمبادئ الحكامة الجيدة وقواعد التدبير الحديث، كما ينبغي إشراك الإدارات المعنية في تسيير هذه المؤسسات من خلال تمثيلها في الأجهزة التقريرية والتدبيرية، إلى جانب إخضاعها للمراقبة المالية لضمان الشفافية والنجاعة.
وفي هذا الإطار ووفقا للتوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتعزيز الحماية الاجتماعية وأحكام الدستور التي تكرس هذا الحق في الفصل[29]31، وجب الإشارة إلى أنه تم إصدار قانون لإنشاء وتنظيم مؤسسة مشتركة تعنى بالنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية، حيث ينص القانون المنظم لها في مقتضياته على إحداث مؤسسة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي[30]، مع تحديد أهدافها ومهامها ومجالات تدخلها، بالإضافة إلى الفئات المستفيدة من خدماتها كما يتضمن القانون تحديد الأجهزة المسيرة للمؤسسة ونظامها المالي، مع إخضاعها لمراقبة مالية دورية وتدقيق سنوي لحساباتها، فضلا عن تمتيعها بصفة المنفعة العامة.
وفي نفس السياق يرتكز هذا القانون على تنظيم الموارد البشرية والمالية للمؤسسة، مع ضمان انتقال الحقوق والالتزامات من الجمعيات الحالية إلى المؤسسة الجديدة، مما يسهم في تحقيق تكامل وفعالية أكبر في تقديم الخدمات الاجتماعية لموظفي الإدارات العمومية.
الفرع الثاني: تعزيز مجال الحوادث والأمراض والرهانات الرئيسية للصحة والسلامة
تجدر الإشارة إلى أنه لتعزيز مجال الحوادث تم وضع مشروع قانون يتعلق بالأمراض والحوادث التي يتعرض لها المنخرطون في نظام المعاشات المدنية، يهدف القانون إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للموظفين ضحايا الحوادث أو الأمراض المنسوبة للعمل، وهو إطار قانوني يتعلق بالحوادث والأمراض التي يتعرض لها المنخرطون في نظام المعاشات المدنية خلال مزاولتهم لعملهم، مما سيترتب عنه تجاوز الصعوبات والسلبيات التي تكتنف المنظومة القانونية الحالية.
ونشير كذلك إلى أن مشروع القانون السالف الذكر يتضمن مقتضيات تهم الأمراض والحوادث غير المنسوبة للعمل والأمراض والحوادث المنسوبة للعمل، إضافة إلى ان هذا القانون يحدد نطاق الأمراض والحوادث المنسوبة للعمل، والمسطرة المتبعة للبت في مدى انتساب الأمراض والحوادث للعمل والحقوق المخولة للمصابين بالأمراض والحوادث المنسوبة للعمل الحق في الرخص المرضية، الحق في الإيراد، الحق في استرجاع الصوائر والمصاريف المترتبة عن المرض أو الحادثة [31].
وعلاوة على ذلك، أصبح من الضرورة مواكبة المعايير الحديثة للصحة والسلامة المهنية وتطوير الحكامة في مجال الصحة والسلامة المهنية ورصد وتوفيـر منظومة معطيات وإحصائيات تدعـم جهود تطويـر الصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى الحاجة لتطوير طب الشغل وإعطاء أولوية للتكوين في التخصصات العلمية للصحة والسلامة المهنية والاعتماد على البحث العلمي[32].
خاتمة
إجمالا نخلص من خلال هذه الدراسة، التي تم تسليط الضوء فيها على أهم الإشكالات الجوهرية التي تعتري منظومة الحماية الاجتماعية والتي تتجلى في تعدد واختلاف الأنظمة القانونية المؤطرة لجمعيات الأعمال الاجتماعية، الشيء الذي يؤدي إلى تباين أساليب تدبيرها وتنظيمها، فضلا عن التفاوتات الكبيرة في مستوى الخدمات المقدمة من قبل هذه الجمعيات والمؤسسات وغياب المساواة وتكافؤ الفرص بين موظفي الدولة في الاستفادة من هذه الخدمات.
وفي نفس السياق نأسس طرحنا على مجموعة من الحلول التي اقترحتها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لمعالجة هذه الاختلالات، والتي ارتكزت على ضرورة توحيد الإطار القانوني والتنظيمي لجمعيات الأعمال الاجتماعية وتحقيق العدالة في الاستفادة من خدماتها، إضافة إلى ترشيد مساهمات الدولة في تمويلها مع تحسين جودة الخدمات المقدمة، كما شددت الحلول المقترحة على أهمية تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة والارتكاز على أسس التدبير الحديث وإشراك الإدارات المعنية في الأجهزة التقريرية والتدبيرية فضلا عن تعزيز آليات الرقابة المالية وتحديد الأهداف الاستراتيجية لجمعيات الأعمال الاجتماعية وتوضيح مهامها ومجالات تدخلها، بالإضافة إلى تنظيم مصادر تمويلها وإدارتها لموردها البشرية بفعالية.
وعليه وبالاعتماد على المعطيات التي قمت بتجميعها خلال التدريب الميداني بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على المستوى النظري والعملي تم التوصل إلى مجموعة من التوصيات التي من شأنها أن تساهم في إصلاح وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية للموظف العمومي وتعزيز فعاليتها، ومن أبرزها:
أولا يجب إعادة النظر في الفصل الرابع والأربعون من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لعدة اعتبارات منها التطورات الصحية والطبية الحديثة، حيث أصبح من الضروري إحداث تصنيف مغاير للرخص المرضية الطويلة والمتوسطة الأمد، فمع ظهور أمراض جديدة أصبح من الصعب تصنيف بعض الحالات ضمن إحدى الفئتين مما يضيع الحقوق على الموظفين، كما أن بعض الأمراض التي كانت تستدعي رخصا طويلة الأمد لم تعد تستوجب فترات علاج ممتدة، مما يتطلب مراجعة شروط ومدة الإستفادة منها.
ثانيا تفعيل تدابير استباقية لإنجاح تعميم التغطية الاجتماعية والصحية، وذلك عبر مراجعة النصوص التشريعية المتعلقة بالتغطية الاجتماعية والمنظومة الصحية الوطنية، وإعادة تأهيل الوحدات الصحية، وتعزيز سياسات وبرامج الصحة والسلامة المهنية والتأمين على الأمراض المهنية وحوادث الشغل، والتي تدخل ضمن اختصاصات هيئات التغطية الاجتماعية مثل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد والتعاضديات العاملة في القطاعات العمومية.
ثالثا إرساء جهاز تفتيش مختص بالصحة والسلامة المهنية في القطاع العام يتبع للسلطة الحكومية المكلفة بالوظيفة العمومية ويعمل على تطبيق التشريعات والأنظمة الخاصة بالصحة والسلامة المهنية ويرصد المخالفات ويتحقق من مدى مطابقة بيئات العمل للمعايير المعتمدة ويكتشف الأخطار المحتملة ويقترح الحلول والتدابير الوقائية المناسبة لضمان بيئة عمل آمنة وصحية للموظفين.
رابعا تشجيع وتعزيز الحوار الاجتماعي البناء والمثمر والحد من تقييد حق الموظفين في الإضراب.
صفوة القول إن إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية للموظف يتطلب مقاربة شمولية ترتكز على تحقيق العدالة في الاستفادة وترشيد الموارد وتحسين جودة الخدمات وتعزيز آليات الحكامة والرقابة والمقاربة التشاركية، مما يضمن فعالية واستدامة السياسات الاجتماعية الموجهة لموظفي الدولة.
المراجع المعتمدة
الظهائر والقوانين
- الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
- الظهير الشريف رقم 1.21.30 الصادر في 9 شعبان 1442 هـ (23 مارس 2021)، بتنفيذ القانون-الإطار رقم 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الجريدة الرسمية عدد 6975، 5 أبريل 2021.
- الظهير الشريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 شعبان 1432 هـ (29 يوليو 2011)، بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، 30 يوليو 2011.
- الظهير الشريف رقم 1.16.109 الصادر في 16 ذي القعدة 1437 هـ (20 غشت 2016)، بتنفيذ القانون رقم 71.14 المغير والمتمم للقانون رقم 011.71 المؤسس لنظام المعاشات المدنية.
- الظهير الشريف رقم 110-16-1 الصادر في 16 ذي القعدة 1437 هـ (20 غشت 2016)، بتنفيذ القانون رقم 14-72 المحدد لسن التقاعد للموظفين والمستخدمين المنخرطين في نظام المعاشات المدنية.
- الظهير الشريف رقم 296-02-1 الصادر في 25 رجب 1423 هـ (3 أكتوبر 2002)، بتنفيذ القانون رقم 00-65 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
- الظهير الشريف رقم 04-02-1 صادر في 15 من ذي القعدة 1422 (29 يناير 2002) بتنفيذ القانون رقم 01-49 بتحديد كيفية إعادة تصفية بعض المعاشات المخولة من طرف الصندوق المغربي للتقاعد.
- القانون رقم 71-011 الصادر بتاريخ 12 ذي القعدة 1391 هـ (30 ديسمبر 1971)، المحدث لنظام لمعاشات التقاعد المدنية.
- القانون رقم 22.41 المتعلق بإحداث وتنظيم مؤسسة مشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية.
التقارير والخطب الملكية
- الإعلان العالمي لحقوق الانسان اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948.
- تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب. لسنة 2018.
- الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة، يوم 9 أكتوبر 2020.
- دراسة، حول الصحة والسلامة والوقاية من المخاطر المهنية في أماكن العمل بالإدارات العمومية، من إنجاز مكتب الوساطة والاستشارة والتكوين سنة 2021.
Rapport mondial sur la protection social 2017-2019 : protection social universelle pour atteindre les objectifs de développement durable, organisation internationale du travail, Genève, 2017.
[1] المادة الثانية والعشرين، من الإعلان العالمي لحقوق الانسان اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948، لكل شخص بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي، ومن حقه أن توفر له من خلال المجهود القومي والتعاون الدولي، وبما يتفق مع هيكل كل دولة ومواردها، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا غنى عنها لكرامته ولتنامي شخصيته في حرية.
[2] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تقرير تم إعداده من طرف لجنة القضايا الاجتماعية والتضامن حول الحماية الاجتماعية في المغرب واقع الحال الحصيلة وسبل تعزيز أنظمة الضمان والمساعدة الاجتماعية، إحالة ذاتية رقم، 2018/34 ص 11.
[3] Rapport mondial sur la protection social 2017-2019 : protection social universelle pour atteindre les objectifs de développement durable, organisation internationale du travail, Genève, 2017, p2.
[4] الظهير الشريف رقم 1.21.30صادر في 9 شعبان 23)1442مارس (2021بتنفيذ القانون – الإطار رقم 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الجريدة الرسمية عدد 22 – 6975 شعبان 1442( 5 أبريل 2021).
[5] الفصل الثاني، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة.
[6] الفصل الواحد والثلاثون من الدستور، تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في: العلاج والعناية الصحية، الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن ألتعاضدي أو المنظم من لدن الدولة.
[7] الفصل الواحد والسبعون من الدستور يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية: علاقات الشغل، والضمان الاجتماعي، وحوادث الشغل، والأمراض المهنية.
[8] الفصل الثالث والأربعون مكرر، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لا يجوز أن يزيد مجموع مدة رخصة المرض متوسطة الأمد على ثالث سنوات، وتمنح هذه الرخصة للموظف المصاب بمرض يجعله غير قادر على القيام بعمله، إذا كان يستلزم علاوة على ذلك مداواة وعلاجات طويلة وكان يكتسي طابع عجز ثبتت خطورته، يتقاضى الموظف طوال مدة الرخصة المذكورة مجموع الأجرة المطابقة لوضعيته النظامية.
[9] الفصل الرابع والأربعون، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، تمنح رخص مرض طويلة الأمد الا يزيد مجموع مدتها على خمس سنوات لفائدة الموظفين المصابين بأحد الأمراض التالية: الإصابات السرطانية؛ الجذام؛ داء فقدان المناعة المكتسب- السيدا؛ شلل الأطراف الأربعة؛ زرع عضو حيوي؛ الذهان المزمن- الاضطرابات الخطيرة في الشخصية؛ الاضطرابات العصبية المعرفية أو الإدراكية، يتقاضى الموظف طوال مدة الرخصة المذكورة مجموع الأجرة المطابقة لوضعيته النظامية.
[10] الفصل التاسع عشر، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، يتعين على الادارة أن تحمي الموظفين من التهديدات والتهجمات والاهانات والتشنيع والسباب التي قد يستهدفون لها بمناسبة القيام بمهامهم، وتعوض إذا اقتضى الحال وطبقا للنظام الجاري به العمل، الضرر الناتج عن ذلك في كل الاحوال التي يضبطها التشريع الخاص برواتب التقاعد وبضمانة الوفاة، حيث أن الدولة هي التي تقوم مقام المصاب في الحقوق والدعاوى ضد المتسبب في الضرر.
[11] الفصل الواحد والثلاثون، تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة من الحق في: العلاج والعناية الصحية – الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة.
[12] الفصل الواحد والسبعون يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية: علاقات الشغل، والضمان الاجتماعي، وحوادث الشغل، والأمراض المهنية.
[13] القانون رقم 71-011 الصادر بتاريخ 12 ذي القعدة 1391 هـ (30 ديسمبر 1971)، المحدث لنظام لمعاشات التقاعد المدنية.
[14] الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
[15] الفصل الثالث والأربعون، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، لا يجوز أن تزيد مدة رخصة المرض قصيرة الأمد على ستة أشهر عن فترة كل اثني عشر شهرا متتابعا، ويتقاضى الموظف خلال الثالثة أشهر الأولى مجموع أجرته المشار إليها في الفصل 39 أعاله، وتخفض الأجرة المذكورة إلى النصف خلال الثالثة أشهر التالية.
[16] الفصل الثالث والأربعون مكرر، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية لا يجوز أن يزيد مجموع مدة رخصة المرض متوسطة الأمد على ثلاث سنوات، وتمنح هذه الرخصة للموظف المصاب بمرض يجعله غير قادر على القيام بعمله، إذا كان يستلزم علاوة على ذلك مداواة وعلاجات طويلة وكان يكتسي طابع عجز ثبتت خطورته. يتقاضى الموظف طوال مدة الرخصة المذكورة مجموع الأجرة المطابقة لوضعيته النظامية. الأمراض التي تخول الحق في الرخص المنصوص عليها في 28 تحدد بموجب مرسوم هذا الفصل.
[17] الفصل الرابع والأربعون، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية. تمنح رخص مرض طويلة الأمد لا يزيد مجموع مدتها على خمس سنوات لفائدة الموظفين المصابين بأحد الأمراض التالية: الإصابات السرطانية – الجذام – داء فقدان المناعة المكتسب السيدا، شلل الأطراف الأربعة، زرع عضو حيوي، الذهان المزمن، الاضطرابات الخطيرة في الشخصية، الاضطرابات العصبية المعرفية أو الإدراكية. يتقاضى الموظف طوال مدة الرخصة المذكورة مجموع الأجرة المطابقة لوضعيته النظامية.
[18] الفصل الخامس والاربعون، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، إذا أصيب الموظف بمرض أو استفحل هذا المرض عليه إما في أثناء أو بمناسبة مزاولة عمله وإما خلال قيامه بعمل تضحية للصالح العام أو لإنقاذ حياة واحد أو أكثر من الأشخاص وإما على إثر حادثة وقعت له أثناء أو بمناسبة مزاولة عمله، تقاضى مجموع أجرته إلى أن يصير قادرا على استئناف عمله أو إلى أن يتم الاعتراف نهائيا بعدم قدرته على العمل ويحال على التقاعد وفق الشروط المنصوص عليها في القانون المشار إليه أعلاه رقم 71-011الصادر في 12من ذي القعدة 30)1391ديسمبر (1971كما تم تعديله وتتميمه، يحق للموظف زيادة على ما ذكر في جميع الحالات المنصوص عليها في هذا الفصل، أن يسترجع من الإدارة أبدال الأتعاب الطبية والمصاريف المترتبة مباشرة عن المرض أو الحادثة.
[19] الفصل السادس والأربعون، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تستفيد الموظفة الحامل من رخصة عن الوالدة مدتها أربعة عشر أسبوعا تتقاضى خلالها كامل أجرتها، وتستفيد الموظفة التي أسندت إليها، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كفالة طفل تقل سنه عن أربعة وعشرين شهرا، من رخصة عن الكفالة مدتها أربعة عشر أسبوعا، تتقاضي خلالها كامل أجرتها، كما تستفيد الموظفة من رخصة عن الرضاعة مدتها ساعة واحدة في اليوم، وذلك ابتداء من تاريخ استنفاذ الرخصة الممنوحة عن الوالدة أو الكفالة، حسب الحالة، إلى غاية بلوغ الطفل المولود أو المتكفل به من أربعة وعشرين شهرا.
[20] الظهير الشريف رقم 296-02-1 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002)، بتنفيذ القانون رقم 00-65 بمثابة مدونة التغطية الصحية الأساسية.
[21] المادة الأولى، من الظهير الشريف رقم 296-02-1 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 00-65 يتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض. يقوم تمويل الخدمات المتعلقة بالعلاجات الصحية على مبادئ التضامن والإنصاف قصد ضمان استفادة جميع سكان المملكة من الخدمات المذكورة ولهذه الغاية يحدث تأمين إجباري أساسي عن المرض يقوم على مبدأي المساهمة والتعاضد في تحمل المخاطر بالنسبة للأشخاص القادرين على تحمل واجبات الاشتراك، وعلى مبدأ التضامن بالنسبة للأشخاص غير القادرين على تحملها، وفي هذا الإطار يجب تمكين الأشخاص المؤمنين من الحصول على هذا التأمين دون أي تمييز بسبب سنهم أو جنسهم أو طبيعة نشاطهم أو مستوى وطبيعة دخلهم أو سوابقهم المرضية أو مناطق سكناهم.
[22] المادة الثامنة، من الظهير الشريف رقم 296-02-1 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون رقم 00-65 يتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، تستثنى من نطاق الخدمات التي يضمنها التأمين الإجباري الأساسي عن المرض عمليات الجراحة التجميلية والعلاج بالحامات والوخز بالإبر والميزوتيرابيا والعلاج بمياه البحر والطب التجانسي والخدمات المقدمة في إطار ما يسمى بالطب الهادئ.
[23] القانون رقم 71-011 بتاريخ 12 ذي القعدة 1391 (30 ديسمبر 1971)، يحدث بموجبه نظام لمعاشات التقاعد المدنية.
[24] الفصل السابع والثمانون، من الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958، الذي يحدد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية: في حالة وفاة الموظف أثناء القيام بعمله، فإن ذوي حقوقه يستخلصون ضمانة الوفاة وذلك طبق الشروط المقررة في النظام الجاري به العمل.
[25] القانون رقـم 011.71 بتاريـخ 12 ذي القـعدة 1391 (30 ديسمبر 1971)، يحدث بموجبه نظام لرواتب التقاعد المدنية.
[26] الظهير الشريف رقم 04-02-1 صادر في 15 من ذي القعدة 1422 (29 يناير 2002)، بتنفيذ القانون رقم 01-49 بتحديد كيفية إعادة تصفية بعض المعاشات المخولة من طرف الصندوق المغربي للتقاعد.
[27] الظهير الشريف رقم 1.16.109 الصادر في 16 من ذي القعدة 1437 (20 غشت 2016)، بتنفيذ القانون رقم 71.14 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 011.71 بتاريخ 12 من ذي القعدة 1391 (30 دجنبر 1971)، المحدث بموجبه نظام المعاشات المدنية.
[28] الظهير الشريف، رقم 110-16-1 صادر في 16 من ذي القعدة 1437 (20 أغسطس 2016)، بتنفيذ القانون رقم 14-72 المحددة بموجبه السن التي يجب أن يحال فيها على التقاعد الموظفون والمستخدمون المنخرطون في نظام المعاشات المدنية.
[29] الفصل الواحد والثلاثون من الدستور المغربي2011، تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: العلاج والعناية الصحية، والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة.
[30] المادة الأولى، من القانون رقم 22.41، الذي يقضي بإحداث وتنظيم مؤسسة مشتركة للنهوض بالأعمال الاجتماعية لفائدة موظفي وأعوان الإدارات العمومية.
[31] مذكرة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، في شأن مشروع القانون المتعلق بالأمراض والحوادث التي يتعرض لها المنخرطون في نظام المعاشات المدنية المحدث بموجب القانون رقم 011.71، الصادر بتاريخ 12 ذي القعدة 1391 هـ (30 ديسمبر 1971)، المحدث لنظام لمعاشات التقاعد المدنية.
[32] دراسة، حول الصحة والسلامة والوقاية من المخاطر المهنية في أماكن العمل بالإدارات العمومية، من إنجاز مكتب الوساطة والاستشارة والتكوين سنة 2021.






