الحماية القانونية للاسم التجاري في النظام السعودي الجديد الصادر سنة (1446ه) الدكتور : أحمد بن مزيد بن حامد السحيمي
الحماية القانونية للاسم التجاري في النظام السعودي الجديد الصادر سنة (1446ه)
Legal protection of the trade name in the new Saudi system issued in the year (1446 AH)
الدكتور : أحمد بن مزيد بن حامد السحيمي
الأستاذ المشارك بقسم القانون بكلية الشريعة و القانون بجامعة الجوف بالمملكة العربية السعودية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الحماية القانونية للاسم التجاري في النظام السعودي الجديد الصادر سنة (1446ه)
Legal protection of the trade name in the new Saudi system issued in the year (1446 AH)
الدكتور : أحمد بن مزيد بن حامد السحيمي
الأستاذ المشارك بقسم القانون بكلية الشريعة و القانون بجامعة الجوف بالمملكة العربية السعودية
الملخص:
عنوان البحث: الحماية القانونية للاسم التجاري في النظام السعودي الجديد الصادر سنة (1446هـ)، وجعلته في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة. تضمّن المبحث الأول الكلام على ماهية الاسم التجاري، ومن ماذا يتكوّن، وبيان أنَّ هناك قاسمًا مشتركًا بين تعريف النظام للاسم التجاري، وتعاريف كثير من فقهاء القانون. واشتمل المبحث الثاني على بيان خصائص الاسم التجاري، وبيان أنَّ من توافر تلك الخصائص حتى يتم الاستفادة من الاسم التجاري بشكل قانوني صحيح. ثم تلاه المبحث الثالث والذي تم تخصيصه لتوضيح كيفية تملّك الاسم التجاري وبيان أن المنظم قد نصَّ على ملكية الاسم التجاري، وأنّها دائمة، ولصاحب الاسم التصرف فيه كيف شاء، سواء بالبيع أو الهبة أو الشراكة أو منح التراخيص، وغير ذلك من النُظم. ثم ختمت صلب البحث بالمبحث الرابع والذي اشتمل على بيان كيفية الحماية القانونية للاسم التجاري، سواء الحماية المدنية أو الحماية الجنائية. والبحث مهم نظرًا لكثرة التعدي على الأسماء التجارية، وضعف الثقافة المتعلقة بالقوانين الصادرة في هذا الباب، والبحث يهدف إلى بيان أهمية الاسم التجاري ووجوب حمايته، وقد اتبعت فيه المنهج الوصفي التحليلي.
الكلمات المفتاحية: الحماية – القانونية – الاسم – التجاري
Abstract:
Title of the research: Legal protection of the trade name in the new Saudi system issued in the year (1446 AH), and I made it into an introduction, four chapters, and a conclusion. The first chapter included a discussion of the nature of the trade name, what it consists of, and a statement that there is a common denominator between the system’s definition of the trade name and the definitions of many legal scholars. The second chapter included a statement of the characteristics of the trade name, and a statement that those characteristics must be available in order for the trade name to be legally and correctly used. Then it was followed by the third chapter, which was devoted to explaining how to own the trade name and stating that the organizer stipulated the ownership of the trade name, and that it is permanent, and the owner of the name has the right to dispose of it as he wishes, whether by sale, donation, partnership, or granting licenses, and other systems. Then I concluded the body of the research with the fourth chapter, which included a statement of how to legally protect the trade name, whether civil protection or criminal protection.
The research is important due to the frequency of infringement on trade names and the weakness of the culture related to the laws issued in this regard. The research aims to demonstrate the importance of the trade name and the necessity of protecting it. I followed the descriptive analytical approach in it.
Keywords: Protection – Law – Trade -name .
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إنَّ الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، أمَّا بعد:
فقد شهد العالم وبشكل كبير تطوراً هائلاً ومتسارعاً وعلى كافة الأصعدة؛ الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، نتج عنها زيادة الإنتاج ومضاعفة رؤوس الأموال، وظهور علاقات اقتصادية جديدة حتّمت إصدار أنظمة قانونية؛ بهدف حماية النشاط الاقتصادي بشكل عام، والنشاط التجاري بشكل خاص، وعندئذ تبلور إطار جديد من الحقوق أطلق عليه: حقوق الملكية الصناعية والتجارية، ومن بينها الأسماء التجارية، لما لها من دور هام، ومساهمة إيجابية في نجاح النشاط؛ من خلال تأثيره الفعال في تكوين وترسيخ العلاقات مع الزبائن وجذبهم، ما يشكل أحد أهم أركان نجاح ذلك المشروع الاقتصادي عبر بوابة هذا الاسم، ويقصد بالاسم التجاري: هو ذاك الاسم الذي يستخدمه التاجر في مزاولة تجارته، وتمييز مؤسسته التجارية عن باقي مثيلاتها، ونتيجة لتزايد حالات الاعتداء على الأسماء التجارية من خلال استغلال هذا الاسم عبر منافسة كبيرة فالتشابه في الأسماء التجارية وتكرارها يؤدي الى تضليل المستهلك وطالب الخدمة، ويجعل المنافسة التجارية غير شريفة، ويؤدي الى ضياع حقوق وجهود الأشخاص الذين صنعوا النجاح في التجربة الأولى.
كلُّ ذلك دفع الدول إلى إصدار تشريعات وضوابط قانونية ناظمة؛ من شأنها حماية ما وضعت من أجله، وقد تضمنت هذه التشريعات كل آليات التسجيل في ظلِّ الحماية القانونية اللازمة، والمنوّه عنها، وتماشيًا مع ما أتت به اتفاقية باريس الخاصة بحقوق الملكية الصناعية لسنة ۱۸۸۳م، لا سيّما المادة الثامنة منه، والمتضمنة حماية الاسم التجاري، وفي هذا الصدد فقد صدر في السعودية كغيرها من الدول العربية قانون خاص بموضوع الأسماء التجارية، وقد تطوّر هذا القانون حتى صدر أخيرًا تفاصيل جديدة في النظام السعودي الجديد الذي صدر سنة (1446ه)، والذي نصَّ على ما يتعلق بالاسم التجاري، وتم فيه تعديل كثير من التفاصيل والتي من شأنها أن تحفظ الحقوق، وأن تشجع على الاستثمار، وتنافسية السوق، وذلك من خلال ضمان البيئة الآمنة للاستثمار ومعاقبة أي اعتداءات على الأسماء التجارية.
أولاً: أسباب اختيار البحث.
1- الدوافع الشخصية للبحث فيه.
2- إبراز الدور الهام للاسم التجاري السعودي في النظام الجديد لسنة ١٤٤6هجري ومفهومه وفعاليته.
٣- بيان مدى الحماية القانونية المتوفرة للاسم التجاري في النظام السعودي الجديد.
4- استعراض الحماية المدنية والجنائية للاسم التجاري.
ثانيًا: أهمية البحث.
تظهر أهمية البحث من خلال تسليط الضوء على النقاط الآتية:
1- تزايد حالات الاعتداء على الأسماء التجارية، لا سيما بعد تطور الدور الذي أصبح يلعبه الاسم التجاري في نجاح النشاط الاقتصادي.
٢- ضعف القوانين الكفيلة بالحد من الاستغلال غير المشروع للاسم التجاري من قبل الغير، لما في ذلك من تأثير على الصعيد الاجتماعي من خلال موضوع الثقة في الاسم التجاري وأثر أي تغير في سمعة المحل التجاري نتيجة لاستخدامه بطريقة الغش والتدليس.
ثالثًا: مشكلة البحث.
تكمن مشكلة البحث في بيان دور المنظم السعودي في توفير الحماية القانونية للاسم التجاري، جرّاء بعض الغموض في بعض نصوص القانون، لا سيما بعد ازدياد حالات الاعتداء على الاسم التجاري والذي يشكل أهمية بالغة ومؤثرة عبر ثقة الجمهور بهذا الاسم، فيما لو تم استغلال هذا الاسم بشكل سلبي، لا سيما من خلال الغش والتقليد، وما ينتج عنه من آثار وأضرار على ملكية التاجر.
رابعًا: أهداف البحث.
يهدف البحث إلى تحصيل مجموعة من الأهداف، وهي كالآتي:
1- بیان مفهوم الأسماء التجارية.
2- مدى كفاية وفاعلية الحماية المقدمة للتصدّي للجرائم الخاصة بالأسماء التجارية، والحدِّ من انتشارها.
3- بيان الإجراءات الخاصة بالحماية القانونية للأسماء التجارية.
خامسًا: الدراسات السابقة.
لم أقف على بحث يتناول هذا العنوان فيما وقفت عليه من محركات البحث، وبعد سؤال المختصين والاطلاع على قواعد بيانات المكتبات، وهناك بعض العناوين التي تقارب هذا العنوان وتخدمه في بعض النواحي، مثال ذلك:
- بحث “حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي”، من تأليف الباحث: أحمد صالح مخلوف، وقد طبع عام ١٤٣٨ه، بدار الإجادة، وكما يظهر من عنوانه فهو يتكلم على فرع من فروع الملكية وهي الملكية الفكرية، وقد تكلّم الباحث عنها بشكل عام دون تخصيص الكلام بالقانون السعودي الجديد، أما بحثي فهو متعلق بالحماية القانونية للاسم التجاري في النظام السعودي الجديد الذي صدر عام (1446ه)، فالفرق بينهما ظاهر.
- بحث ” الحماية القانونية للعلامات التجارية “، من تأليف الباحث: حمادي زوبير، تم نشره عام ٢٠١٢م، من طباعة منشورات الحلبي الحقوقية، وقد تكلم الباحث فيه عن العلامات التجارية وكيفية حمايتها في القانون، والعلامة التجارية أعمّ من الاسم التجاري، فالعلامة التجارية تكون في غالب أحوالها متعلقة بالشركات الكبيرة القابضة، وقد تكلم عنها بشكل عام وقارن بين بعض الأنظمة، ولم يتطرق للنظام السعودي الجديد، الذي هو أصل بحثي هذا، فالفرق بينهما بيّن، ويتضح في العينة المدروسة وفي النظام المتعلق بالدراسة.
- بحث: “الاسم التجاري في قوانين دول مجلس التعاون الخليجي -دراسة مقارنة-“، من تأليف الباحث: خالد محمد سيد إمام، ، وقد طبع علم 1437ه-2016م، في مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، وهذا البحث مفيد في هذا الباب، وقد أفدت منه في بعض المواضع، والفرق بينه وبين بحثي أنَّه بحث مقارن بين أنظمة دول الخليج الست في هذا الباب، وقد كتبه صاحبه قبل صدور النظام السعودي الجديد، فالفرق بينه وبين بحثي واضح جلي، فبحثنا متعلق بشكل مباشر ببيان كيفية تعامل النظام السعودي الجديد الصادر عام (1446ه) مع الأسماء التجارية، وما استجدّ في هذ النظام مما يحفظ حقوق التجار، ويقنّن التعامل مع الاسم التجاري استحقاقًا أوليًّا، وكيفية الاستفادة منه، والحقوق المتعلقة حال التعدي عليه من الغير، وحالات انقضاء هذا الحق، وغير ذلك من المسائل.
سادسًا: منهج البحث.
اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي وذلك من خلال التطرق لمفهوم الاسم التجاري وماهيته من جهة، ومدى الحماية القانونية التي توفرها نصوص النظام السعودي الجديد، وذلك بغية الوصول إلى الأهداف المرجوة من البحث. ثم يقوم الباحث بتحليل تلك النصوص الناظمة وبيان كونها ملبية للاحتياجات الطبيعية للسوق، ومن خلالها يستطيع صاحب الاسم التجاري العمل دون خشية من التعدي على حقوقه الأصلية.
سابعًا خطة البحث.
انتظم هذا البحث في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة وفهارس، وذلك على النحو الآتي:
المقدمة وتتضمن: الافتتاحية، أهمية الموضوع، أسباب اختيار الموضوع، مشكلة البحث، أهداف البحث، الدراسات السابقة، منهج البحث، خطة البحث.
المبحث الأول: ماهية الاسم التجاري وتكوينه.
المبحث الثاني: خصائص الاسم التجاري
المبحث الثالث: ملكية الاسم التجاري .
المبحث الرابع: الحماية القانونية للاسم التجاري.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الحماية المدنية للاسم التجاري.
المطلب الثاني: الحماية الجنائية للاسم التجاري.
الخاتمة: وتتضمن أهم النتائج والتوصيات.
الفهارس:
فهرس المصادر والمراجع.
فهرس الموضوعات.
المبحث الأول: ماهية الاسم التجاري وتكوينه
لم يتطرّق المنظّم السعودي لتعريف الاسم التجاري في النظام القديم، وإنما ترك تعريف ذلك إلى فقهاء القانون، شأنه في ذلك شأن كثير من الأنظمة والقوانين الحديثة، وإنما تحدّث عن مكوّناته كما جاء في المادة الأولى منه حينما أوجب على كل تاجر أن يتّخذ اسماً تجارياً يقيّده في السجل التجاري، ويتكوّن هذا الاسم من اسمه في السجل المدني أو من تسمية مبتكرة أو من الاثنين معاً([1])، غير أنَّا نلحظ أنَّ المنظّم السعودي الجديد نصّ صراحة على تعريف الاسم التجاري كما جاء في نظام الأسماء التجارية الصادر عام ١٤٤6هـ؛ حيث جاء في المادة الأولى منه قوله: “الاسم الذي يستعمله التاجر في مزاولة أعماله التجارية لتمييزه عن غيره من التجّار”([2])، ولقد جاء متوافقاً مع ما عرّفه بعض فقهاء القانون حينما عرّفه بعضهم بقوله: “الاسم التجاري هو تسمية يستخدمها التاجر علامة تميّز مشروعه التجاري”([3]).
فيفهم من النصِّ القانوني أنَّ المنظّم ألزم التاجر على اتخاذ اسمٍ تجاريٍّ لمحلّه التجاري، يتمايز مع غيره من المشاريع التجارية.
تكوين الاسم التجاري
أولاً: التاجر الفرد.
وضّح المنظّم السعوديُّ السابق والقديم تكوين الاسم التجاري حينما أوجب على كل تاجر أن يتّخذ له اسمًا تجارياً يقيّده في السجل التجاري، ويتكوّن هذا الاسم من اسمه في السجل المدني أو من تسمية مبتكرة أو من الاثنين معاً، كما أجاز أن يتضمّن بيانات تتعلّق بنوع التجارة المخصّص لها، وفي جميع الأحوال يجب أن يكون لائقاً، ولا يؤدي إلى التضليل، أو يتعارض مع الشريعة الإسلامية، أو يمسُّ الصالح العام([4]).
وبالتالي نلحظ أنَّ المنظّم في السابق وضّح ما يجب على التاجر جرّاء طلبه فتح عمل تجاري وأعطى الخيار للأفراد أن يختاروا الاسم التجاري للنشاط، وقنّن ذلك بأن يكون باسم الشخص التاجر أو بتسمية مبتكرة، أو الجمع بينهما، وأن يتضمّن الاسم بيانًا يتعلّق بإيضاح نوع التجارة المخصّص لها، وغير ذلك من القيود الناظمة للعمل التجاري، كما أوجب النظام القديم أن يتكوّن الاسم التجاري من ألفاظ عربية أو معرّبة، وألا يشتمل على كلمات أجنبية، واستثنى من هذا الحكم أسماء الشركات الأجنبية المسجّلة في الخارج، والشركات ذات الأسماء العالمية المشهورة، والشركات ذات رأس المال المشترك التي يصدر بتحديدها قرارٌ من وزير التجارة([5]).
وعند المقارنة بين النظام القديم والنظام الجديد نجد أنّ النظام الجديد يختلف عما كان عليه في السابق عند تكوين الاسم التجاري، حينما أجاز أن يتّخذ الاسم التجاري من اسم التاجر الشخصي، أو من اسم مميّز أو منهما معاً، وأن يتكون من ألفاظ عربية أو معربة أو من حروف أو أرقام عربية، أو من واحد أو أكثر منهما، كما أجاز أن يتكون الاسم التجاري من ألفاظ أو حروف أو أرقام أو من واحد أو أكثر منها بلغة غير العربية.
ونلحظ أنَّ النظام الجديد حينما تحدّث عن تكوين الاسم التجاري أجاز أن يتخذ الاسم من اسم التاجر الشخصي أو اسم مميز، ومنهما معًا، وفي الحقيقة أنه غيّر عبارة اسمه في السجل المدني إلى اسم التاجر الشخصي، وعدّل عبارة تسمية مبتكرة إلى اسم مميّز، وفي الحقيقة لا مشاحة في الاصطلاح، فهي عبارة عن مترادفات، لكن المنظم أراد أن يكون أكثر مرونة، وأكثر سعة، فالمشرّع أراد أن يكون أكثر مرونة في النظام الجديد من النظام القديم، وحصره في مصطلحات معينة لا يمكن الحياد عنها أو تغييرها، فأراد من ذلك أن يكون هناك سعة ومرونة.
وأجاز المنظّم في الجديد أن يكون الاسم التجاري بلغة غير عربيه، أو من حروف وأرقام، بعكس النظام السابق، وأصبح المنظم مواكبًا للمستجدات، وأكثر مرونة وتفاعلاً مع الواقع.
ثانيًا: الشركات التجارية.
وأما عن الأسماء التجارية بالنسبة للشركات فقد كان المنظّم في السابق يشترط أن يكون الاسم في شركات الأشخاص من أسماء الشركاء فيها، وذلك نظراً لقيام الشركة على الاعتبار الشخصي للشركاء([6]).
وكان المنظّم يشترط في تكوين اسم شركة المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة أن يكون مستمدّاً من طبيعتها وغرضها، مع وجود بعض الاستثناءات على ذلك([7]).
وقد عدّل المنظم السعودي عن ذلك في نظام الشركات الجديد؛ كما جاء في المادة الخامسة حيث جاء فيها: “أن يكون لكل شركة اسم تجاري باللغة العربية، أو أي لغة أخرى، ويجوز أن يكون الاسم مشتقاً من غرضها، أو اسماً مميّزاً أو اسم واحد أو أكثر من الشركاء أو المساهمين فيها، الحاليين أو السابقين، أو منهما معًا، مع مراعاة ألّا يكون مخالفاً لنظام الأسماء التجارية والأنظمة الأخرى، واللوائح المعمول بها في المملكة”([8]).
حيث نجد أنَّ المنظم أعطى الحرية للشركاء في اختيار اسم الشركة عندما أجاز للشركاء أو المؤسسين تكوين اسم الشركة من أي اسم يرغبون تسمية الشركة به، سواء كان مستمداً من اسم أحد الشركاء أو المساهمين، أو مستمداً من غرض الشركة، أو اسماً مميّزاً لها أو مبتكرًا، كما أوجب المنظم في المادة الخامسة في الفقرة الثانية على الشركة في حال اشتمال اسمها على أي من أسماء الشركاء أو المساهمين الذين خرجوا من الشركة لإبقاء أسمائهم فيها ضرورة الحصول على موافقتهم، أو موافقة الورثة حال وفاتهم، إذا كانوا لم يوافقوا على ذلك قبل وفاتهم([9]).
وقد أوجب المنظم في المادة الخامسة في الفقرة الثالثة أن يقترن بالاسم التجاري الذي تمّ اتخاذه ما يبيّن شكل الشركة، أي: أن يكون الاسم مقروناً بما يُبيّن ويدل على شكل الشركة([10]).
وقد أجازت الفقرة الرابعة من المادة الخامسة إمكانية تعديل الاسم التجاري للشركة وفقًا للأوضاع المقررة لتعديل عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، ودون أن يترتب على التعديل أي مساس بحقوق الشركة أو التزاماتها أو الإجراءات النظامية التي اتخذتها أو اتخذت قبل التعديل([11]).
ومن خلال ما سبق يتضح جليًّا أنَّ النظام الجديد أكثر واقعية، وجذبًا للاستثمار، ومراعاة للتجدد المتسارع في العمل التجاري المحلي والعالمي، وهذا يخلق بيئة خصبة للاستثمار.
المبحث الثاني:
خصائص الاسم التجاري
للاسم التجاري خصائص معينة يتمتع بها، نصَّ عليها النظام، لا بدّ من توافرها فيه حتى يكون اسمًا معتمدًا لا يحق للغير التعدّي عليه، ويمكن إجمالها في الآتي:
أولاً: أن الاسم التجاري ضروري وإلزامي لكل منشأة تجارية.
يوجب نظام الأسماء التجارية الجديد على كل تاجر اتخاذ اسم تجاري، وتقييده في السجل التجاري([12])، وكذا ألزم الشركات التجارية بالاسم التجاري، كما نصّ على ذلك في المادة (5) منه حينما أوجب أن يكون لكل شركة اسم تجاري، وأجاز أن يكون الاسم مشتقاً من غرضها أو اسما مميزًا، أو اسم واحد أو أكثر من الشركاء أو المساهمين فيها، الحاليين أو السابقين، أو منهما معاً.
فأوجب على كل تاجر فردًا كان أم شركة أن يكون له اسم تجاري، وبدونه لا يكون للمشروع التجاري للتاجر أيُّ قيمة، أو حماية قانونية.
ثانيًا: أن تكون التسمية مميزة.
وهذا ما نصّ عليه المنظّم السعودي في المادة (4) منه بقوله: “ويتخذ الاسم التجاري من اسم التاجر الشخصي، أو اسم مميّز له، أو منهما معاً”.
ولكي تعتبر التسمية متميزة يجب أن تحقّق الغرض الذي أنشأت من أجله لتمييز المحل التجاري أو المنشأة المسماة، حتى يتمكّن العملاء من التعرّف عليها، كما أنّها تحمي صاحبها من المنافسة غير المشروعة التي من الممكن أن يتعرض لها، فإذا لم تشتمل التسمية على خصائص وسمات مميزة عن التسميات المماثلة لتحقيق الغرض منها فلا يتحقق الغرض منها، وحينها لا تتمتع بالحماية القانونية، وتقدير ما إذا كانت التسمية مميّزة ولها ذاتيتها الخاصة أمر تختصّ به محكمة الموضوع، وترجع للسلطة التقديرية للقاضي([13]).
ثالثًا: أن تكون التسمية مشروعة.
ومعنى ذلك ألا تكون التسمية مشتملة على لفظ مخالف للأنظمة أو للذوق العام أو للأخلاق المرعية والأعراف الدينية.
كما جاء في المادة (7) من نظام الأسماء التجارية الجديد حيث حظرت حجز أو قيد الاسم التجاري المخالف للنظام العام، أو الآداب العامة، أو الاسم الذي يؤدي إلى التضليل، أو المحظور استعماله بناء على الأحكام النظامية ذات الصلة.
فيستمد مشروعيته في حال عدم مخالفته للأنظمة والنظام العام المعمول به، وعليه لا بدَّ ان يكون الاسم منسجماً مع الأخلاق والآداب العامة والأعراف الدينية، فلا تجوز التسمية وفقًا لهذا الأمر ما لم تكن متفقة مع الحقيقة والواقع، بعيدة عن الغموض واللبس والتضليل.
والقاعدة أنَّ مبدأ المشروعية مفترض، وذلك لأنَّ للشخص مطلق الحرية في اختيار الاسم التجاري لتمييز نشاطه، وقد تمَّ تفسير المشروعية في حدود عدم مخالفة الاسم لمتطلبات التسجيل، من حيث عدم مشابهة الاسم التجاري للأسماء المحظورة، أو لكونه مضللاً أو شائعاً([14]).
المبحث الثالث:
ملكية الاسم التجاري والتصرف فيه
يدخل الاسم التجاري ضمن ملك التاجر حال اكتسبه بشكل نظامي وقام بالشروط الواجبة في ذلك، وله بعد ذلك حق التصرف فيه، وسوف يتم الكلام على ذلك من خلال الآتي:
أولاً: ملكية الاسم التجاري.
إذا تمَّ قيد الاسم التجاري فيكون لصاحب الاسم ملكيته وله كافة السلطات التي تكون للمالك، فيكون له حق استعمالها واستغلالها، والتصرف فيها كما جاء في المادة (10): “يجوز للتاجر التصرّف في الاسم التجاري تصرفاً مستقلاً عن المتجر…”.
ولا يشترط أن يكون صاحبه هو أول من اخترعه لكي يتملكه، فهو لا يعدو أن يكون علامة شخصية للمتجر، ويكفي أن يكون التاجر هو أول من خصّص الاسم للدلالة على متجره؛ لاعتبار هذه الأولوية مصدر لحقّه، فاذا اعتدى عليه منافس، يقوم بعمل تجاري شبيه له، فإنَّ له الحق أن يقوم برفع دعوى المنافسة غير المشروعة عليه، وإلزامه بتعويضه عما أصابه عن استعمال الاسم من ضرر، نتيجة استخدامه الاسم المعتدى عليه.
ويقوم الاسم التجاري مقام الإشهار، ويترتب على ذلك أن اكتساب ملكية الاسم التجاري لا يكون إلا باستعماله استعمالاً ظاهراً لا مستترًا، ويكون الاستعمال ظاهراً بوضع الاسم التجاري على واجهة المتجر([15])، كما نصّ على ذلك المنظم السعودي بقوله: “يجب على التاجر أن يعرض اسمه التجاري على واجهة مكان مزاولة أعماله التجارية، بحسب طبيعتها، وأن يضعه في جميع وثائقه ومراسلاته ومطبوعاته”([16]).
ومما تجدر الإشارة اليه أنَّ الحقَّ في ملكية الاسم التجاري دائم، فيستطيع التاجر أن يحتفظ بملكية الاسم التجاري بصورة دائمة، بشرط أن يقوم بتجديد التسجيل لدى الجهات المختصة([17]).
ثانيًا: التصرف في الاسم التجاري.
وأمّا عن التصرّف في الاسم التجاري فإنَّنا نجد أنَّ المنظم السعودي قد أجازه، كما جاء في المادة (10) في قوله: “يجوز التصرّف في الاسم التجاري المقيّد تصرّفاً مستقلاً عن المتجر…”.
وبينّ أنّه لا ينفذ التصرّف في الاسم التجاري إلا بعد قيده وشهر في السجل التجاري([18]).
فیثبت لمالك الاسم التجاري إلى جانب استعماله حقُّ التصرّف بالاسم التجاري بكافة أنواع التصرفات، ويعني ذلك نقل ملكية الاسم للغير، سواء بمقابل عن طريق عقد البيع، أو بدون مقابل عن طريق الهبة، أو الوصية.
كما يجوز انتقال ملكية الاسم بأيِّ واقعة مادية كالميراث مثلاً.
ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ المنظم السعودي أجاز التصرّف في الاسم التجاري دون أن يكون هناك ارتباط بالمحل التجاري، أي استقلالاً عنه، فأجاز نقل ملكية الاسم التجاري إلى الغير مستقلاً عن المحل التجاري الذي يشكل الاسم واحداً من أهم عناصره الرئيسية، وذلك بعد قيده وشهره في السجل التجاري، ففكّ المنظم السعودي الارتباط بين مصير الاسم التجاري من جهة، وبين المحل التجاري من جهة أخرى، بمعنى أنَّه جعل التصرّف في المحل التجاري جائزاً دون انتقال ملكية الاسم؛ الذي يمكن أن يكون محلا للتصرف بمفرده أو يرى صاحب المحل الاحتفاظ به؛ لاستعماله بنفسه، أو حبسه عن التداول، أو لأي غرض آخر.
ولا يكون التصرف في الاسم التجاري جائزًا وصحيحاً إلا بعد قيد الاسم، وشهره في السجل التجاري([19]).
ولا يقف حقوق صاحب الاسم التجاري عند حدّ استعماله لها؛ بل يستطيع باعتباره مالكاً للاسم التجاري أن يقوم باستغلاله، وذلك بالترخيص للغير باستعمال الاسم التجاري، ويمكن استغلال الاسم التجاري من خلال عقد ترخيص يكون بين مالك الاسم التجاري والمرخّص له خلال مدّة زمنية معينة، ومقابل أجر معلوم، مع بقاء الُمَرَخِّص محتفظاً بملكية الاسم التجاري، وذلك وفق شروط وضوابط معينة.
ويعتبر عقد الترخيص بمثابة عقد إيجار في انتاج آثاره بين الطرفين؛ إذ يلتزم مالك الاسم التجاري بتمكين المرخَّص له من استغلالها، وعليه للوفاء بهذا الالتزام تجديد تسجيل الاسم التجاري عند انتهاء مدته، وكذلك عليه الالتزام بمنع الغير من الاعتداء على الاسم التجاري، ورفع دعوى أمام القضاء بهذا الشأن، حتى يضمن للمرخَّص له الانتفاع بالاسم التجاري على الوجه الأكمل، بينما يلتزم المرخَّصُ له بواجب استعمال الاسم التجاري، وأن يتولى الاستعمال شخصياً، دون أن يكون له منح تراخيص فرعية، ما عدا وجود شرط صريح في العقد، وذلك لأنَّ العقد مبني على الاعتبار الشخصي([20]).
ومما تجدر الإشارة إليه أنَّه يجوز لمالك الاسم التجاري استغلال الاسم عن طريق رهنه للغير، فالاسم التجاري له قيمة مالية كبرى، ويعتبر عنصراً مهماً معنوياً من عناصر المحل التجاري، فأجاز المنظّم رهن الاسم التجاري سواء مع المحل التجاري أو بدونه.
ويتم رهن الاسم التجاري وفقاً لأحكام نظام الرهن التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/75، وتاريخ 8/8/1439هـ، وبموجب تلك الأحكام يتم رهن الحقوق الثابتة في صكوك اسمية، وذلك في محرر مكتوب يذكر فيه رهن هذه الحقوق، ويقيّد الرهن في سجلات الجهة التي أصدرت الصك، ويؤشر به على الصكوك ذاتها([21]).
ومن صور استغلال الاسم التجاري قيام مالك الاسم التجاري بتقديمها كحصة عينية في شركة قائمة، أو عن طريق التأسيس، سواء على سبيل الانتفاع، أو على سبيل التمليك، ولا تكتسب الشركة في الحالة الأولى إلا الحق في استغلال الاسم، ويحق لمالكه عند انحلال الشركة استرجاع اسمه التجاري من جديد، أمَّا إذا تمَّ تقديم الاسم على سبيل التمليك فتنتقل من ذمة الشريك لتدخل في ذمة الشركة، ولا يكون له حق استرجاعه عند انقضاء الشركة([22]).
وعند الاعتداء على الاسم التجاري يكون للشركة التي قدّمت لها الاسم على سبيل التمليك اتخاذ الإجراءات النظامية، ومقاضاة الغير باعتبارها مالكة للاسم التجاري([23]).
ثالثًا: الحجز على الاسم التجاري.
وأمّا عن الحجز على الاسم التجاري فإنَّ المنظم السعودي أجازه مع أو بدون المحل التجاري، ويخضع الاسم التجاري عند الحجز عليه للإجراءات والأحكام الواردة في نظام التنفيذ الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم م/53، وتاریخ 13/8/1433هـ ولائحته التنفيذية.
ويتبع في شأن الحجز على الاسم التجاري الأحكام الخاصة بالحجز على المنقولات، سواء كان حجزاً تحفظياً، أو حجزًا تنفيذيًّا.
رابعًا: انقضاء الحق على الاسم التجاري.
الاسم التجاري حق ثابت لمن قيده وشهره في السجل التجاري، ويبقى هذا الحق ساريًا دون حدِّ، لكن لهذا الحق أسباب قد تفضي إلى انقضائه وانتقاله من الحق الشخصي إلى الحق المدني الذي يحقُّ لمن رغب فيه أن يسجله باسمه، وذلك في الحالات الآتية:
1- انقضاء حق الاسم التجاري بالترك.
وينقضي الحق على الاسم التجاري بالترك لعدم الاستعمال، فإذا اعتزل التاجر التجارة نهائياً، أو أغلق المحل التجاري من غير أن يقوم ببيع المحل التجاري والاسم التجاري، انقضى الحق في الاسم التجاري، بمعنى أنَّه إذا أغلق التاجر محلّه التجاري شطب قيده في السجل التجاري، وأصبح اسمه مدنياً عادياً يجوز للغير استعماله من جديد، سواء في نفس التجارة التي كان مستعملاً فيها، أم بغيرها؛ كما نصَّ على ذلك المنظّم السعودي في نظام الأسماء التجارية الجديد([24]).
٢- وفاة التاجر.
جاء في المادة (١3) من نظام السجل التجاري في الفقرة (۳): “يجب على المسجّل شطب قيد التاجر في السجل التجاري في الحالات الآتية… وذكر منها: في حالة وفاة التاجر، ما لم يطلب ورثته تعديل القيد…”.
وبناءً على ذلك إذا توفي التاجر ولم يوجد من ورثته الرغبة في الاستمرار في تجارة مورثه فإنَّ الاسم التجاري ينقضي وينتقل من الحق الخاص إلى الحق المدني، ويجب على الورثة أن يتقدموا بطلب الشطب القيد من السجل التجاري كما نصَّ على ذلك المنظم السعودي.
3- انتهاء تصفية الشركة.
جاء في المادة (١٤) من نظام السجل التجاري الصادر عام ١٤٤٦ هـ: “يجب على المسجل شطب قيد التاجر في السجل التجاري في الحالات الآتية: … انتهاء التصفية بناء على نظام الشركات، أو نظام الإفلاس.
فالشركة هي عبارة عن كيان معنوي مستقلٍّ عن الشركاء الموجودين فيه، فهي تتعرض لانتهاء شخصيتها المعنوية بانتهاء المدة، أو الغرض الذي تأسست من أجله، أو لأي سبب من أسباب انقضاء الشركات الموجبة للتصفية، وبعد انتهاء التصفية فإنَّ ذلك يؤدي حتمًا إلى انقضاء شخصية هذا الكيان، ويصبح بلا وجود، ويتم محو القيد في السجل التجاري، ويصبح الاسم شاغراً، وصالحًا للاستخدام من قبل تاجر آخر.
4- الشطب بموجب حكم قضائي.
جاء في المادة (١٤) من نظام السجل التجاري السعودي: “ويجب على المسجّل شطب قيد التاجر في السجل التجاري في الحالات الآتية: صدور حكم قضائي نهائي بشطب القيد من السجل التجاري…”.
وعليه فيحقُّ لمحكمة الموضوع بما لها من تكييف لوقائع النزاع، وإنزال حكم النظام عليه، أن يتضمن حكمها شطب الاسم التجاري من صحيفة القيد بالسجل التجاري، وما يستتبع ذلك من آثار.
ويمكن الشطب إذا كان الاسم التجاري يشمل سمة تجارية، ويتشابه مع اسم سابق مقيد ومسجل، وتشمله الحماية القانونية، فإذ تطابق الاسم التجاري مع آخر فإنَّه يحق للمحكمة أن تقضي بشطب الاسم التجاري([25]).
المبحث الرابع:
الحماية القانونية للاسم التجاري
وفيه مطلبان:
المطلب الأول:الحماية المدنية للاسم التجاري
يقوم التاجر بممارسة تجارته تحت اسم تجاري، ويكتسب ملكية الاسم بالاستعمال أو الحجز أو التسجيل، فبعد التسجيل والشهر وفقًا للإجراءات القانونية الصحيحة يصبح محصّنًا من اعتداء الغير عليه، والمنظم السعودي أحاط الاسم التجاري بحماية قانونية مدنية وجنائية، وسوف أتحدث عن هذه الحماية في النقاط الآتية:
– الحماية المدنية للاسم التجاري (دعوى المنافسة غير المشروعة).
تهدف الحماية المدنية للاسم التجاري إلى منع دعوى المنافسة غير المشروعة، واستخدام أساليب غير مشروعة في العمل التجاري، واعتبار أنَّ من يستعمل في تسويق وتصريف السلعة بطرق غير مشروعة يقع تحت طاولة المسؤولية المدنية والجنائية.
ويتضح الكلام عن دعوى المنافسة غير المشروعة عبر النقاط الآتية:
أولًا: مفهوم دعوى المنافسة غير المشروعة وصورها.
لم يعرّف المنظم السعودي المنافسة غير المشروعة ، ويمكن تعريف المنافسة غير المشروعة بأنّها: قيام جهات بأعمال تجارية تخالف مبدأ الإنصاف والاستقامة، ويتضمّن ذلك اتخاذ المنافسة غير المشروعة صورًا شتّى من أهمها: التعدّي على العلامة التجارية للمنافس، وإفشاء السرِّ التجاري، وغير ذلك من صور التعدّي([26]).
فمن خلال هذا التعريف يتبيّن لنا أنَّه: لا بدَّ من عناصر مهمة لقيام المنافسة غير المشروعة، والتي منها: وجود جهة تقوم بأعمال تجارية، ووجود مخالفة في ممارسة هذه الأعمال التجارية، ووجود صور من صور المنافسة غير المشروعة، وأن تكون هناك حماية قانونية لها.
ومما قيل في مفهوم المنافسة غير المشروعة: كل عمل يقع بسوء نية من تاجر بالمخالفة للأصول المرعية في المعاملات التجارية، ويكون من شأنه الإضرار بعملاء أو مصالح تاجر منافس([27]).
فالمقصود بالحماية المدنية للاسم التجاري: حقُّ مالك الاسم التجاري في المطالبة بالتعويض عند الاعتداء على اسمه التجاري، استناداً الى قواعد المسؤولية المدنية والتي تقضي بأنَّ كل خطأ سبّب ضرراً للغير يُلزم من ارتكبه بالتعويض، والتي نصّ المنظّم عليها في نظام المعاملات المدنية، مثل قاعدة: الضرر يزال، والقاعدة الفقهية: لا ضرر ولا ضرار([28])، وعلى ذلك يكون لمالك الاسم التجاري أن يقيّم الدعوى المدنية ضد كل من يعتدي على الاسم بالاستعمال ونحوه من صور المنافسة غير المشروعة؛ للمطالبة بالتعويض أمام المحكمة المختصة([29]).
فالمنافسة غير المشروعة في حقيقتها: انحراف عن السلوك المعتاد في التعامل التجاري، وذلك من خلال اتباع أساليب ووسائل غير مشروعة؛ للإضرار بالمنافسين الآخرين، وصرف عملاء المشروع عنه.
ثانياً: صور المنافسة غير المشروعة.
يصعب تحديد صور أعمال المنافسة غير المشروعة في أعمال أو صور معينة، فهي متعددة بحسب ما يستجدّ في المعاملات التجارية، وصور المنافسة لا يمكن حصرها في حالات معينة، ولكن يمكن تقسيمها إلى قسمين مهمين، وذلك على النحو الآتي:
القسم الأول: صور تتضمن الاعتداء على سمعة التاجر أو بضاعته.
القسم الثاني: صور تتضمّن الاعتداء على ملكية التاجر لعناصر محلّه التجاري.
و يمكن بيانها على النحو الآتي:
القسم الأول: الاعتداء على سمعة التاجر أو بضاعته.
يدخل تحت طائلة الاعتداء كل انتقاد أو هجوم أو تشنيع ضد السمعة الخاصة بالتاجر، أو ضد مشروعه.
وقد يكون هذا التشويه غير مباشر، وذلك حينما يقوم بتوجيه انتقادات لاذعة لسلعة التاجر أو الخدمة، ويقوم بالتقليل من شأنها، وهذا التشويه يعتبر غير مشروع حينما يكون غير حقيقي ووهمي([30]).
ويدخل ضمن الاعتداء على سمعة التاجر أو بضاعته: الإساءة إلى سمعة التاجر المنافس، وذلك بالإشارة إلى أخلاق التاجر والنيل من سمعته([31])؛ كترويج الشائعات ضدّه، أو أنه يواجه عجزً ماليًّا في تجارته، أو توجيه انتقادات ضد سلوكياته الشخصية؛ مثل الادعاء بأنّه من رواد موائد القمار، أو التشكيك في اتجاهاته السياسية أو الدينية والتي تؤثر على عملائه([32]).
وكذا يدخل ضمن الاعتداء على سمعة التاجر الدعايات المقارنة، وذلك حينما تتخذ في صورة حملات دعائية، تقوم على المقارنة بين منتجات التاجر ومنتجات منافسيه من التجار، من حيث الأسعار، أو الجودة، أو غيرها، أو حينما يتم إغراء عمال محل مزاحم له، ويتم نشر ذلك بالصحف([33]).
القسم الثاني: الاعتداء على ملكية التاجر لعناصر محلّه التجاري.
تهدف أعمال المنافسة غير المشروعة دائماً إلى جذب عملاء المحل التجاري المنافس؛ من خلال استعمال طرق غير مشروعة؛ لتحويل العملاء إلى محل تجاري منافس آخر، وفي سبيل تحقيق هذا الأمر قد يلجأ التاجر المنافس إلى عدة وسائل، منها: إيجاد لَبْسٍ بين منتجات التاجر ومنتجات التاجر المنافس، ومن بين هذه الوسائل أيضاً استعمال الاسم التجاري الخاص بالتاجر المنافس، وسنتحدث عن هذه الوسائل بشيء من الإيجاز على النحو الآتي:
أ- أعمال تهدف إلى الخلط بين المنشأتين.
ويحصل ذلك عندما يلجأ التاجر المنافس إلى استعمال أمور من شأنها إثارة اللبس والخلط بين المنشأتين، وذلك عن طريق إعلانات مشابهة لإعلانات التاجر المنافس، أو استعمال عنوان تجاري مشابه له، حتى ولو اقتصر على استعمال حروف، إذا كان من شأنها إثارة اللبس والخلط بين المنشأتين.
ب- الاعتداء على الاسم التجاري.
يعتبر الاسم التجاري من أهم العناصر المعنويّة التي تمثل أهمية مالية كبرى للمشروع التجاري في تحقيق السمعة التجارية للمشروع.
وقد حظر المنظّم السعودي الاعتداء على الاسم التجاري، كما ورد في نصِّ المادة (6) بقوله: “ويحظر على أيِّ شخص آخر استعمال الاسم التجاري المحجوز، أو المقيّد للتاجر، وفقًا لأحكام النظام، وذلك مع مراعاة الأنظمة الأخرى ذات العلاقة”، ولذلك يعدّ مرتكبًا لأعمال المنافسة غير المشروعة كل من قام بالاعتداء على الاسم التجاري من خلال استعماله أو اغتصاب الاسم، أو تقليده، ويحصل الاغتصاب والتقليد من خلال النقل الحرفي للاسم المختصّ بحيث يكون مطابقًا للاسم الأصلي في طريقة كتابته واستعماله، وقد يكون الاغتصاب بطريق التقليد المشابه للأصل، بحيث لا يكون هناك اختلاف كبير، أو أنَّ الاختلاف بينهما ضئيل، ولا يمثل أهمية بين الاسمين، ويُحدث لبساً بين المشروعين التجاريين، بحيث يعتقد المستهلك أنَّ المشروعين التجاريين ينتميان لمالك واحد([34]).
2- شروط دعوى المنافسة غير المشروعة.
لكي يحصل مالك الاسم التجاري على التعويض بناء على دعوى المنافسة غير المشروعة فإنّه لا بدَّ أن تتوافر أركان المسؤولية المدنية والمسؤولية التقصيرية، والتي هي على النحو الآتي:
الركن الأول: الخطأ.
يتمثل ركن الخطأ في دعوى المنافسة غير المشروعة في ارتكاب الغير فعل التعدّي على الاسم التجاري، سواء بتقليده، أو استعماله، أو بتزويره، أو بأي صورة من صور التعدّي.
ويعتبر الخطأ هو المحور الرئيسي لنهوض مسؤولية الشخص عن فعله الضار.
و لم يعرّف المنظم السعودي الخطأ، وإنما ترك ذلك للفقه والقضاء، ويمكن أن يعرّف الخطأ في المسؤولية عن الفعل الضار بأنه: إخلال بالتزام قانوني سابق يصدر عن تمييز وإدراك([35]).
وجاء في المادة (120) من نظام المعاملات المدنية: “كلُّ خطأ سبّب ضررًا للغير، يُلزم من ارتكبه بالتعويض”، وحتى يتحقق عنصر الخطأ فإنَّه لا بد من أن تتوفر فيه بعض الشروط هي:
الشرط الأول: أن تكون هناك منافسة.
الشرط الثاني: أن تكون أعمال المنافسة غير مشروعة. وبيان ذلك على النحو الآتي:
الشرط الأول: أن تكون هناك منافسة.
فيشترط لتوافر عنصر الخطأ وجود منافسة قائمة؛ إذ لا يكفي أن يتبع الخطأ نتيجة فعل غير مشروع من تاجر ضد تاجر آخر، ولا تقوم المنافسة إلا بين شخصين يمارسان نشاطاً من نفس النوع، أو أن يكون النشاطان متشابهين؛ لأن الاعتداء في هذه الحالة على أحدهما يؤدي إلى انصراف عملائها إلى التجارة الأخرى([36]).
وأيضًا يجب أن يهدف المنافس من وراء جذب عملاء المحل الآخر إلى تحقيق الربح، أمّا إذا لم يهدف إلى تحقيق الربح -كما هو الحال بالنسبة للجمعيات التعاونية الخيرية- فلا تقوم بشأنها حالة منافسة([37]).
ومن الممكن أن تكون هناك منافسة بين تاجرين، حتى ولو لم يكن التماثل متطابقاً في جميع النشاط التجاري، فيكفي التشابه في جزء من النشاط؛ كأن يمارس أحدهما تجارة أدوات السباكة والكهرباء، والآخر يمارس تجارة أدوات السباكة فقط، وأساء الأول إلى سمعة الأخير، فيجوز للأخير رفع دعوى المنافسة غير المشروعة على الأول، بالرغم من عدم التطابق الكلي في الأنشطة التي يمارسونها([38]).
الشرط الثاني: أن تكون أعمال المنافسة غير مشروعة.
تعتبر المنافسة غير مشروعة في حالة ما إذا استخدم التاجر أساليب تخالف القانون، وأساليب تخالف الأمانة والنزاهة، فالأمانة والنزاهة مشروعة وواجبة، إذا تمت بوسائل مشروعة فهي لا تسبب الضرر لأحد، ولو نتج عنها انصراف عملاء محلات تجارية أخرى إلى محل التاجر الذي يراعي الأمانة والنزاهة في القيام بأعماله ونشاطه التجاري([39]).
وأعمال المنافسة غير المشروعة لا يمكن حصرها، ولا يمكن التنبؤ بما قد يستجدّ منها في المستقبل، فكل عمل ينطوي على مخالفة القانون أو العرف التجاري أو العادات والتقاليد التجارية يعتبر من قبيل أعمال المنافسة غير المشروعة.
ويترك لقاضي الموضوع سلطة لتقدير ما إذا كان غير مشروع أم لا، بحسب ظروف كل حالة على حدة، وبحسب اختلاف الزمان أو المكان([40]).
فإذا حصلت المنافسة وتمّت بأعمال غير مشروعة على النحو السابق ذكره وبيانه، فإنّنا نكون بصدد توافر ركن الخطأ في دعوى المنافسة غير المشروعة، وذلك بصرف النظر عما إذا كان الخطأ متعمداً أو كان مجرد إهمال لم يقصد الشخص من ورائه الإضرار بمنافسه([41]).
الركن الثاني: الضرر.
لا يكفي حدوث ركن الخطأ على نحو ما رأينا، بل يجب أن يترتب على هذا الخطأ ضرر يلحق التاجر المنافس، فالضرر هو الذي يعطي الحق في المطالبة بالتعويض، ولو جاء نتيجة خطأ غير عمدي؛ كالإهمال أو عدم أخذ الاحتياط، فوجود الضرر شرط لازم للحكم بالتعويض.
ويمكن تعريف الضرر بأنّه: الخسارة التي تلحق مالك الاسم التجاري نتيجة الاعتداء عليها، سواء أكان الضرر صغيراً أو كبيرًا، وسواء أكان مادياً أو معنوياً، ويقع على عاتق المدعي إثبات هذا الضرر، كأن يثبت على سبيل المثال نقص عملائه وتحولهم إلى المحل التجاري الآخر المقلد لمشروعة التجاري، وهذا هو الضرر المادي، أو أن يثبت تشويه سمعته والحطِّ من قيمة منتجاته التجارية، أو وضع اسمه التجاري على منتجات رديئة، وهذا هو الضرر المعنوي، وقد نصَّ النظام السعودي على ذلك في المادة (120) بقوله: “كل خطأ سبّب ضرراً للغير، يُلزم من ارتكبه بالتعويض”، كما سبق بيانه، وهذا الضرر لا يشترط فيه أن يكون وقع فعلاً؛ يل يكفي لدعوى المنافسة غير المشروعة أن يكون على وشك الوقوع، فيجوز رفع دعوى المنافسة غير المشروعة لمجرد احتمال وقوع الضرر([42]).
الركن الثالث: علاقة السببيّة بين الخطأ والضرر.
جاء في المادة (120) من نظام المعاملات المدنية: “كل خطأ سبّب ضرراً للغير، يُلزم من ارتكبه بالتعويض”، فنفهم من هذا النصّ القانوني أنّه يجب أن تتوافر علاقة السببية بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول، والضرر الذي أصاب المتضرر، أي أن يكون الضرر جاء نتيجة مباشرة للتعدّي على الاسم التجاري، فإذا لم توجد هذه العلاقة -كأن يكون الضرر حصل نتيجة إهمال مالك الاسم التجاري مثلاً- فلا تقوم المسؤولية المدنية بذلك([43]).
أثر توافر أركان دعوى المنافسة غير المشروعة.
إذا وجدت أركان دعوى المنافسة غير المشروعة فإنّه يحق للمتضرّر المطالبة بالتعويض، مع وقف التعدّي على الاسم التجاري، ويتضح ذلك من خلال الآتي:
أ- حق التعويض: يحق لمالك الاسم التجاري المتضرّر طلب التعويض الذي أصابه، سواء أكان الضرر مادياً متمثلاً في خسارته من عدم تحقيق الأرباح المنشودة، أو ضررا معنويًا متمثلًا في ما أصاب سمعته وشهرته، وللمحكمة سلطة تقدير التعويض بقدر الضرر الحاصل([44]).
ب- وقف التعدي: لا تقتصر دعوى المنافسة غير المشروعة على طلب حق التعويض، بل لصاحب الاسم التجاري طلب وقف التعدي، أي: وقف الأعمال التي تعتبر من قبيل المنافسة غير المشروعة، وذلك بوقف استمرار الضرر، ذلك لما جاء في المادة (720) في القاعدة السادسة عشرة: “الضرر يزال”، وللمحكمة في سبيل ذلك أن تقوم بمصادرة الأدوات والمنتجات التي استخدمت في التعدّي على الاسم التجاري بتزويرها أو تقليدها، وإتلافها”([45]).
المطلب الثاني: الحماية الجنائية للاسم التجاري
تمثّل الحماية الجنائية للاسم التجاري أهمية كبرى من حيث كونها تحفظ الحقوق، وتحفّز على العمل التجاري، وذلك يمثل أثراً كبيراً في النشاط الاقتصادي، واستقرار الحقوق، وحماية أصحاب الحقوق على تلك الأسماء التجارية لمشروعاتهم التجارية.
وقد نظّمت تلك الحماية المادة (١٤) من نظام الأسماء التجارية الجديد تفصيلاً، ووضحت نوع العقوبة ومقدراها، وما يجب مراعاته عند تطبيق هذا النظام، وذلك بنصّها على الآتي:
1- دون إخلال بأي عقوبة ينصُّ عليها نظام آخر.
يعاقب بغرامة لا تزيد على (خمسين) ألف ريال كل من:
أ- استعمل اسماً تجارياً محجوزاً أو مقيدا له بما يخالف أحكام النظام.
ب- لم يلتزم بأحكام الفقرة (1) من المادة (الثالثة) أو الفقرة (1) من المادة (السادسة) أو المادة (الثامنة) أو الفقرة (2) من المادة (الثالثة عشرة) من النظام.
2 – يجوز أن تضاعف الغرامة في حال التكرار، ويكون التكرار بارتكاب المخالفة نفسها، الصادر بثبوتها قرار نهائي خلال (ثلاث) سنوات من تاريخ صدور القرار.
3 – يراعى في تحديد مقدار الغرامة جسامة المخالفة وظروفها وملابساتها وآثارها، وحجم المنشأة، وتحدّد اللائحة جدول تصنيف المخالفات([46]).
وقد أفرد قانون الأسماء التجارية السعودي الجديد نصوصاً خاصة بالعقوبات فضلاً عن تعداد المخالفات التي لا يجوز ارتكابها في ظل النظام.
وسوف نتحدث عن هذه الحماية الجنائية من خلال النقاط الآتية:
أولاً: الركن الشرعي للجريمة.
نصّت المادة (14) من نظام الأسماء التجارية على الفعل غير المشروع، وذلك أنّ الركن الشرعي هو الذي يحدّد الفعل غير المشروع، والركن الشرعي للجريمة هو الصفة غير المشروعة للفعل([47])، والركن الشرعي هو النصُّ القانوني للتجريم الواجب التطبيق على الفعل، وقد حددت المادة (١٤) عدم مشروعية استعمال اسم تجاري بالمخالفة لأحكام هذا النظام.
وتقوم المسؤولية الجنائية بالاعتداء على اسم تجاري مقيّد ومحمي قانوناً؛ وذلك باستعمال اسم تجاري دون الالتزام بأحكام نظام الأسماء التجارية، وهذا الاعتداء يقع على حق هو في الحقيقة للغير، وله حماية جنائية كفلها له المنظم السعودي عندما نصَّ المنظّم على أنَّه يحظر على أي شخص آخر استعمال الاسم التجاري المحجوز أو المقيد للتاجر وفقاً لأحكام النظام؛ وذلك مع مراعاة الأنظمة الأخرى ذات العلاقة([48]) كالمادة (6)، وبالتالي فإنَّه يجب حتى يتمتع الاسم التجاري بالحماية الجنائية أن توافر فيه الشروط الآتية:
1- أن يكون الاسم التجاري مقيدّاً بالسجل التجاري الذي يمارس التاجر نشاطه في دائرته، أو محجوزاً للتاجر.
2- أن يشهر المسجل الاسم التجاري المقبول حجزه أو قيده في الوسيلة التي تحددها اللائحة([49]).
3- يجب لنشوء المسؤولية الجنائية أن يتمَّ الاعتداء بعد تسجيل أو حجز وإشهار الاسم التجاري الذي تم الاعتداء عليه، فلو وقع الاعتداء قبل ذلك فلا مسؤولية على الجاني، وكذلك إذا تم الاعتداء على الاسم التجاري بعد شطبه، وتمّ شهر هذا الشطب، فإنَّ الفعل لا يكون جريمة اعتداء على الاسم التجاري([50]).
ثانياً: الركن المادي لجريمة الاعتداء على الاسم التجاري.
يتوافر الركن المادي للجريمة بإتيان الفعل المحظور، ويتكوّن الركن المادي من ثلاثة عناصر هي: السلوك الإجرامي (الفعل)، والنتيجة التي يسفر عنها هذا السلوك، وعلاقة السببية، ومتى اكتملت عناصر الركن المادي وتحقّقت النتيجة الإجرامية وجب العقاب على مرتكبها، وتفصيل ذلك على النحو الآتي
– الفعل: هو أساس الركن المادي للجريمة، وبدونه لا يمكن أن يتدخّل المنظّم بالعقاب، ويعتبر الركن المادي هو الوسيلة لإظهار عناصر الجريمة بركنها المادي([51])، والمتمثلة في نصّ المنظم السعودي في نظام الأسماء التجارية الجديد، وهذا الفعل المنصوص عليه في النظام هو استعمال شخص اسم تجاري محجوز أو مقيد لتاجر آخر([52]).
ويجب على كل تاجر اتخاذ اسم تجاري، ويتكون من اسمه الشخصي أو اسم مميّز، ومن الممكن أن يتكون من ألفاظ عربية، أو معربة أو من حروف أو أرقام عربية، ويجوز أن يتكون من ألفاظ أو حروف بلغة غير العربية([53]) المادة (4)، كما سبق بيانه.
– علاقة السببية: علاقة السببية هي الصلة التي تربط ما بين الفعل والنتيجة، وتثبت أنَّ ارتكاب الفعل هو الذي أدّى إلى حدوث النتيجة([54])، ومعنى هذا أنَّ الجاني لا يسأل عن نتيجة فعله إلا إذا كان بين الفعل والنتيجة الإجرامية رابطة سببية، فإذا توافرت هذه الرابطة كان مسؤولاً عن نتيجة فعله، وإذا انعدمت فإنَّ الجاني يسأل عن فعله فقط، ولا يسأل عن نتيجته.
وعلى ذلك فإذا تحقّقت الصلة التي تربط بين الاعتداء على الاسم التجاري، والنتيجة المرتبة على العمل الإجرامي، فإنّ التاجر يكون مسؤولا بالاعتداء على الاسم التجاري.
– النتيجة: وهي: الأثر الذي يترتب على السلوك، والذي يقرّر المنظّم العقاب عن الجريمة اتقاء له وللنتيجة معنيان: مادي ونظامي، فالمعنى المادي يقصد به: التغيّر الملموس الذي يظهر في العالم الخارجي، كأثر للنشاط الإجرامي([55]). وهناك معنى آخر للنتيجة وهو المعنى القانوني وهو: الاعتداء على الحقّ الذي يحميه النظام، وهو الاعتداء على الاسم التجاري المحجوز أو المقيد للتاجر، ويتخذ هذا الاعتداء صورة الضرر الفعلي الواقع على الحق، أو صورة الضرر المحتمل؛ أي: تعريض الحق للخطر.
ثالثًا: الركن المعنوي.
لا يكفي لتوقيع الجزاء أن يقوم الفاعل بارتكاب الفعل المكون للجريمة، بل لا بدَّ أن يصدر عن إرادة وخطأ يسند لفاعله، فلا بدَّ من وجود قصد جنائي، ويتطلب الإرادة والعلم، وبالتالي فإنَّ التاجر الذي وقعت منه جريمة استعمال اسم تجاري مسجل أو محجوز أو محمي باسم الغير، يجب أن يكون تعدٍّ على حق ملكية صاحب الاسم التجاري، ويجب أن يقع هذا التعدي على اسم تجاري سبق وأن تم تسجيله وشهره، أمَّا اذا وقع الاعتداء على اسم تجاري لم يتمّ قيده وشهره فإنّ المسؤولية الجنائية تنتفي ولا تقع.
وكذلك إذا تمّ تسجيل الاسم التجاري ثم شطبه، وتم الاعتداء عليه بعد الشطب، فإنَّ ذلك لا يعدُّ اعتداءًا يتوجب المسؤولية الجنائية؛ لأنَّ الاسم التجاري لا يكون محميًّا إلا بعد قيده أو حجزه وشهره بالطرق النظامية([56]).
وعليه فيترتب على ذلك استحقاق التاجر تعويضًا ممن وقعت منه هذه الجناية إذا ثبتت بأركانها وانتفت عنها الموانع، وهذا ما نصّ عليه المنظم السعودي في المادة السادسة في الفقرة الثانية منه بقوله: “يحق للتاجر المقيد اسمه التجاري في السجل التجاري أن يطالب من استعمل اسمه بالتعويض عن الضرر الذي ترتب عليه …”.
الخاتمة
وبعد أن تمَّ الحديث عن مفهوم الأسماء التجارية، ومدى الحماية القانونية لها باعتبارها أحد ركائز القانون التجاري، ذات الأهمية البالغة، فقد توصّل الباحث إلى عدد من النتائج والتوصيات يمكن إجمالها في الآتي:
أولاً: أهم النتائج.
1- أنَّ المنظّم السعودي الجديد قام بتعريف الاسم التجاري بقوله: “الاسم الذي يستعمله التاجر في مزاولة أعماله التجارية؛ لتميزه عن غيره من التجار”، وذلك بخلاف النظام السابق، حيث نلحظ أنَّ النظام ترك تعريفه لفقهاء القانون.
2- أنَّ هناك قاسمًا مشتركًا بين تعريف النظام للاسم التجاري، وتعاريف كثير من فقهاء القانون.
3- تعتبر المنافسة غير مشروعة في حال تمت الإساءة من خلالها لصاحب الاسم التجاري، بأساليب تمسّ الأمانة والنزاهة والاستقلال، لا سيما وأنَّ لكل حق في الإبداع والتميّز، على أن تكون بطرق ووسائل شعارها الأمانة والصدق، وعدم التعدّي على حقوق الآخرين.
4- أنَّ للاسم التجاري خصائص لا بدَّ من توافرها فيه حتى يكسب المعنى النظامي الذي يخول حامله للمطالبة فيه حال تم الاعتداء عليه.
5- نصَّ المنظّم السعودي على ملكية الاسم التجاري، وأنّها دائمة، ولصاحب الاسم التصرف فيه كيف شاء، سواء بالبيع أو الهبة أو الشراكة أو منح التراخيص.
6- ينقضي الاسم التجاري ويشطب لعدد من الأسباب من أهمها: ترك التاجر للتجارة، موت صاحب الاسم، انقضاء الشركة، شطب الاسم من قبل القضاء.
ثانيًا: التوصيات.
1- نحثُّ المنظّم السعودي تناول حالات رفض تسجيل الاسم التجاري، وحالات شطبه، وانتهاء حمايته بصورة أكثر تفصيلاً.
2- نحثُّ المنظّم السعودي على تقرير عقوبات سالبة للحرية “الحبس”، إلى جانب العقوبات المالية، في إطار تعزيز الحماية القانونية للاسم التجاري.
3- وضع ضوابط واضحة وصريحة خاصة بالمنافسة والاستعمال غير المشروع للأسماء التجارية، تحسبًا لأي تأثيرات سلبية اقتصادياً واجتماعياً.
4- الاستفادة من الحالات والسوابق القضائية حول التعدّي على الأسماء التجارية، عند إجراء أي تعديل على النظام الخاص بالأسماء التجارية في المملكة العربية السعودية.
قائمة المصادر والمراجع
- أحمد صالح مخلوف، حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي، الطبعة الأولى- ١٤٣٨ه، دار الإجادة، مكتبة العالم العربي للنشر والتوزيع.
- حمادي زوبير، الحماية القانونية للعلامات التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، ٢٠١٢م.
- خالد محمد سيد إمام، الاسم التجاري في قوانين دول مجلس التعاون الخليجي -دراسة مقارنة-، الطبعة الأولى، 1437ه-2016م، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع.
- سامح السيد جاد، شرح قانون العقوبات، القسم العام طبعة دار الوزان ١٩٨٧م، طبعة ٢٠٠٥م.
- سليمان مرقس، محاضرات في الإثراء على حساب الغير في تقنينات البلاد العربية، معهد الدراسات العربية، ١٩٦١م.
- عاشور عبد الجواد، القانون التجاري، مكتبة النصر، القاهرة، بدون طبعة ١٩٩٢-1993م.
- عاطف محمد الفقي، الحماية القانونية للاسم التجاري، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون طبعة وتاريخ.
- عبد العظيم حسن، الأسماء التجارية في التشريعات العربية، شركات مطابع السودان للعملة المحدودة، الخرطوم، بدون طبعة، 2013م.
- عبد العظيم حسني، الأسماء التجارية في التشريعات العربية، الشركة مطابع السودان للعملة المحدودة، الخرطوم، بدون طبعة، ٢٠١٦م.
- عدنان غسان، التنظيم القانوني للعلامة التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، ٢٠١٢م.
- علي سيد قاسم، حقوق الملكية الفكرية في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 2009م.
- كيلاني عبد الراضي محمود، حماية المحل التجاري عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة، دار النهضة العربية، القاهرة 2001م.
- محمد توفيق سعودي، القانون التجاري، بدون دار وبدون بلد نشر، الطبعة الأولى، ٢٠٠٢-٢٠0٣م.
- محمد حسني عباس، الملكية الصناعية، دار النهضة-القاهرة، بدون طبعة ١٩٦٧م.
- محمد صالح بك، شرح القانون التجاري المصري، مكتبة عبد الله وهبة مصر، بدون طبعة، بدون طبعة، 1346ه-1945م.
- محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية-القاهرة ١٩٨٩م.
- ناصر السلامات، الحماية الجزائية للعلامات التجارية، إثراء للنشر، عمان ٢٠١٣م.
- نصر الدين أبو شيبة الخليل، الملكية الصناعية، مطبعة الليزر، بدون طبعة وتاريخ.
- نظام الأسماء التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/83) وتاريخ 19/3/1446هـ.
- نظام الأسماء التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/15 بتاريخ 12/8/1420هـ.
- نظام التنفيذ الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/53) بتاريخ 13/8/1433هـ.
- نظام الرهن التجاري الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/75) بتاريخ 8/8/1439هـ.
- نظام السجل التجاري الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/83) وتاريخ 19/3/1446هـ
- نظام السجل التجاري القديم، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/1، بتاريخ 21/2/1416هـ.
- نظام الشركات التجارية الصادر بالمرسوم ملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ.
- نظام الشركات التجارية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/3) بتاريخ 28/1/1437هـ.
- نظام المعاملات المدنية السعودي الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/191) بتاريخ 29/11/1444هـ.
نظام المنافسة السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/75) وتاريخ 29/6/1440هـ.
- () انظر: المادة (1) من نظام الأسماء التجارية السعودي لسنة 1420هـ. ↑
- () المادة (1) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () محمد حسني عباس، الملكية الصناعية، دار النهضة-القاهرة، بدون طبعة ١٩٦٧م ، ص: 317. ↑
- () انظر: المادة (1) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1420هـ. ↑
- () انظر: المادة (1) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1420هـ. ↑
- () انظر: المادة (8) من نظام الشركات التجارية لسنة 1438هـ. ↑
- () انظر: المادة (53) من نظام الشركات التجارية لسنة 1438هـ. ↑
- () المادة (5/1) من نظام الشركات التجارية لسنة 1443هـ. ↑
- () انظر: المادة (5/2) من نظام الشركات التجارية لسنة 1443هـ. ↑
- () انظر: المادة (5/3) من نظام الشركات التجارية لسنة 1443هـ. ↑
- () انظر: المادة ( 5 / 4) من نظام الشركات التجارية لسنة 1443هـ. ↑
- () انظر: المادة (3/1) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: عاطف محمد الفقي، الحماية القانونية للاسم التجاري، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون طبعة وتاريخ ، ص: 44. ↑
- () انظر: عبد العظيم حسن، الأسماء التجارية في التشريعات العربية، شركات مطابع السودان للعملة المحدودة، الخرطوم، بدون طبعة، 2013م، ص: 192. ↑
-
() انظر: محمد صالح بك، شرح القانون التجاري المصري، مكتبة عبد الله وهبة مصر، بدون طبعة، بدون طبعة، 1346ه-1945م، ص 261.
-
() المادة (8) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ.
-
() انظر: المادة (۱۳) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ.
-
() انظر: المادة (10/2) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ.
-
() انظر: أحمد صالح مخلوف، حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي، الطبعة الأولى- ١٤٣٨ه، دار الإجادة، مكتبة العالم العربي للنشر والتوزيع ، ص 264.
-
() انظر: أحمد صالح مخلوف، مرجع سابق، ص 258.
-
() انظر: المادة (8) من نظام الرهن التجاري السعودي.
-
() انظر: حمادي زوبير، الحماية القانونية للعلامات التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، ٢٠١٢م ، ص 109.
-
() انظر: عدنان غسان، التنظيم القانوني للعلامة التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، ٢٠١٢م ، ص 452.
-
() انظر: المادة (۱۳) من نظام الأسماء التجارية، والمادة (١٣) من نظام السجل التجاري السعودي لسنة 1446هـ.
-
() انظر: خالد محمد سيد إمام، الاسم التجاري في قوانين دول مجلس التعاون الخليجي -دراسة مقارنة-، الطبعة الأولى، 1437ه-2016م، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع ، ص 414.
- () انظر: نصر الدين أبو شيبة الخليل، الملكية الصناعية، مطبعة الليزر، بدون طبعة وتاريخ ، ص 167. ↑
- () انظر: علي سيد قاسم، حقوق الملكية الفكرية في قانون دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، سنة 2009م ، ص163. ↑
- () انظر: المادة (720)، من نظام المعاملات المدنية. ↑
- () انظر: المادة (6/2) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: خالد محمد، مرجع سابق، ص: 424. ↑
- () انظر: كيلاني عبد الراضي، حماية المحل التجاري، ص 117. ↑
- () انظر: خالد محمد، مرجع سابق، ص: 430. ↑
- () انظر: خالد محمد، مرجع سابق، ص: 436. ↑
- () انظر: خالد محمد، مرجع سابق، ص: 436 إلى 441. ↑
- () انظر: سليمان مرقس، محاضرات في الإثراء على حساب الغير في تقنينات البلاد العربية، معهد الدراسات العربية، ١٩٦١م، ص: 306. ↑
- () انظر: محمد توفيق سعودي، القانون التجاري، بدون دار وبدون بلد نشر، الطبعة الأولى، ٢٠٠٢-٢٠0٣م ، ص 386. ↑
- () انظر: عاشور عبد الجواد، القانون التجاري، مكتبة النصر، القاهرة، بدون طبعة ١٩٩٢-1993م ، ص: 161. ↑
- () انظر: محمد توفيق سعودي، مرجع سابق، ص:386، 387. ↑
- () انظر: نصر الدين أبو شيبة، مرجع سابق، ص: 97. ↑
- () انظر: عاشور عبد الجواد، مرجع سابق، ص: 162. ↑
- () انظر: المرجع السابق، ص: 163. ↑
- () انظر: أحمد صالح مخلوف، مرجع سابق، ص: 286. ↑
- () انظر: ناصر السلامات، الحماية الجزائية للعلامات التجارية، إثراء للنشر، عمان ٢٠١٣م ، ص49. ↑
- () انظر المادة (120) من نظام المعاملات المدنية السعودي. ↑
- () انظر: أحمد صالح مخلوف، مرجع سابق ص287. ↑
- () انظر: المادة (١٤) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: سامح السيد جاد، شرح قانون العقوبات، القسم العام طبعة دار الوزان ١٩٨٧م، طبعة ٢٠٠٥م، ص 57. ↑
- () انظر: المادة (6) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: المادة (5/3) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: الاسم التجاري، خالد محمد، ص: 512 ↑
- () انظر: سامح السيد جاد، مرجع سابق، 204. ↑
- () انظر: المادة (6) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: المادة (4) من نظام الأسماء التجارية لسنة 1446هـ. ↑
- () انظر: محمود نجیب حسني، شرح قانون العقوبات، القسم العام، دار النهضة العربية-القاهرة ١٩٨٩م، ص 277. ↑
- () انظر: محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص 373. ↑
- () انظر: خالد محمد، مرجع سابق، ص:520. ↑





