حجية الدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية وفق نظام الإثبات السعودي – الدكتور : إسلام هاشم عبد المقصود سعد
حجية الدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية وفق نظام الإثبات السعودي
Digital Evidence in Proving Civil Transactions According to the Saudi Law of Evidence
الدكتور : إسلام هاشم عبد المقصود سعد
أستاذ القانون المدني المساعد – قسم القانون -كلية العلوم والدراسات الإنسانية بالدوادمي- جامعة شقراء
المملكة العربية السعودية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الملخص:
يهدف هذا البحث إلى تحليل الإطار المفاهيمي والتنظيمي لحجية الدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي الجديد، مُبرزًا خصائصه الجوهرية وأنواعه المتعددة. كما يتناول البحث القوة الثبوتية للدليل الرقمي، مُساويًا إياه بالكتابة التقليدية في الأصل العام، ومُميزًا بين حجية الدليل الرسمي وغير الرسمي مع بيان الشروط والضمانات القانونية لكل منهما. كما يستعرض الإجراءات القضائية لتقديم الدليل الرقمي والتحقق من صحته، مُوضحًا دور الخبرة الفنية والتحديات العملية. ويختتم البحث ببعض التطبيقات القضائية لترسيخ الفهم العملي لهذه الأحكام الرائدة في مواكبة التطورات التقنية.
الكلمات المفتاحية: الدليل الرقمي، نظام الإثبات السعودي، حجية الدليل، الإثبات القضائي، السجل الرقمي.
Abstract:
This research analyzes the conceptual and regulatory framework of digital evidence’s probative value within the new Saudi Law of Evidence, highlighting its essential characteristics and diverse types. It examines the evidentiary strength of digital evidence, equating it to traditional written evidence in general, while distinguishing between official and unofficial digital evidence, outlining the conditions and legal safeguards for each. The study also explores judicial procedures for presenting and verifying digital evidence, emphasizing the role of technical expertise and practical challenges. The research concludes with judicial applications to solidify the practical understanding of these pioneering provisions in adapting to technological advancements.
Keywords:
Digital Evidence, Saudi Law of Evidence, Probative Value, Judicial Proof, Digital Ledger.
المقدمة:
يشهد العالم تحولًا رقميًا متسارعًا أثر في كافة مناحي الحياة، وبخاصة في طبيعة المعاملات المدنية التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على الوسائل الرقمية، فلم يعد التوثيق التقليدي بالكتابة الورقية هو الشكل الوحيد للإثبات، بل ظهرت وتطورت أنواع جديدة من الأدلة المستمدة من البيئة الرقمية. وفي ظل هذه التطورات، كان لزامًا على الأنظمة القانونية أن تتكيف مع هذه المستجدات لضمان العدالة وتحديد القواعد المنظمة لحجية هذه الأدلة في الإثبات القضائي.
ففي ظل التوجهات الحديثة للمملكة العربية السعودية، وفي إطار رؤيتها الطموحة (رؤية 2030)، صدر نظام الإثبات الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/05/1443هـ، الذي خُصِّص فيه بابٌ مستقل للدليل الرقمي، بما يعكس الاعتراف الرسمي بأهمية هذا النوع من الأدلة، ودوره المتنامي في إثبات المعاملات المدنية.
أولًا: موضوع البحث: يتناول هذا البحث حجية الدليل الرقمي كأحد وسائل الإثبات الحديثة في المنازعات المتعلقة بالمعاملات المدنية، وذلك بالتركيز على الأحكام المنصوص عليها في الباب الرابع من نظام الإثبات السعودي، وسيتطرق البحث إلى مفهوم الدليل الرقمي وأنواعه والشروط اللازمة لاكتسابه الحجية، وآثار ذلك على عبء الإثبات، مع استعراض أمثلة من التطبيقات القضائية ذات الصلة.
ثانيًا: أهمية البحث: تتزايد أهمية هذا البحث من عدة جوانب:
- المعاصرة والحداثة: يواكب البحث التطورات التكنولوجية المتسارعة والتحول الرقمي الذي تعيشه المملكة، حيث أصبحت المعاملات المدنية تتم بشكل متزايد عبر الوسائل الرقمية.
- الأهمية التشريعية: يتناول البحث نظام الإثبات السعودي الجديد الذي يعد نقلة نوعية في المنظومة القضائية، ويخصص بابًا مستقلًا للدليل الرقمي، مما يستدعي تحليلًا معمقًا لأحكامه.
- الأهمية العملية والقضائية: يساهم البحث في توضيح الإطار القانوني لمدى قبول الدليل الرقمي في المحاكم السعودية، مما يفيد القضاة والمحامين والمتعاملين في صياغة عقودهم وتقديم أدلتهم.
- نشر الوعي القانوني: يساهم في زيادة الوعي بأحكام الدليل الرقمي في القانون السعودي، ويساعد الأفراد والشركات على فهم حقوقهم وواجباتهم في البيئة الرقمية.
ثالثًا: أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:
- تحديد مفهوم الدليل الرقمي وأنواعه وفقًا لنظام الإثبات السعودي.
- تحليل القواعد المنظمة لحجية الدليل الرقمي الرسمي وغير الرسمي في إثبات المعاملات المدنية بموجب النظام.
- التعرف على الشروط والإجراءات المتعلقة بتقديم الدليل الرقمي والتحقق من صحته أمام المحكمة.
- توضيح الآثار المترتبة على الاعتداد بالدليل الرقمي على عبء الإثبات في المنازعات المدنية.
- الوقوف على أبرز التحديات التي تواجه تطبيق أحكام الدليل الرقمي في الواقع العملي والقضائي.
- تقديم توصيات لتطوير الإطار القانوني والممارسات القضائية المتعلقة بالدليل الرقمي في المملكة العربية السعودية.
رابعًا: إشكالية البحث: تتمحور إشكالية البحث الرئيسية حول التساؤل التالي:
ما مدى حجية الدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية وفق نظام الإثبات السعودي، وما هي التحديات التي تواجه تطبيقه على أرض الواقع؟
-
- ويتفرع عن هذا التساؤل تساؤلات فرعية:
- ما هو مفهوم الدليل الرقمي وأنواعه كما جاءت في نظام الإثبات السعودي؟
- كيف يميز النظام بين الدليل الرقمي الرسمي وغير الرسمي، وما هي حجية كل منهما؟
- ما هي الشروط والإجراءات المقررة لتقديم الدليل الرقمي أمام المحكمة وكيف يتم التحقق من صحته؟
- ما هو الأثر المترتب على الامتناع عن تقديم الدليل الرقمي أو تعذر التحقق من صحته؟
- كيف يمكن تعزيز حجية الدليل الرقمي ليكون أكثر فاعلية في إثبات المعاملات المدنية؟
خامسًا: الدراسات السابقة: تطرقت العديد من الدراسات إلى موضوع الدليل الرقمي وحجيته، ومن أبرزها:
- الإثبات بالدليل الرقمي وتطبيقاته القضائية دراسة فقهية مقارنة بنظام الإثبات السعودي، د. مبارك بن محمد الخالدي([1])، تتناول هذه الدراسة الدليل الرقمي من منظور فقهي وقانوني مقارن، محللةً مفهومه وحجيته في الإثبات القضائي، مع مقارنة ذلك بأحكام نظام الإثبات السعودي. كما تستعرض الدراسة أبرز تطبيقاته في المجال القضائي.
- أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، د. عبدالهادي بن موفق العنزي([2])، تركز هذه الدراسة بشكل خاص على استخلاص وبيان الأحكام المنظمة للدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي الجديد، موضحةً الشروط والإجراءات الواجب اتباعها لقبول هذا الدليل وتقديره أمام المحاكم.
- حجية الدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي، د. نايف بن ناشي الغنامي([3])، تهتم هذه الدراسة بتحليل مدى حجية الدليل الرقمي في إثبات الوقائع والتصرفات القانونية وفقًا لما نص عليه نظام الإثبات السعودي، متناولةً الجوانب الإجرائية والموضوعية المتعلقة بقوته الإثباتية.
وعلى الرغم من وجود الدراسات السابقة، إلا أن هناك مبررات قوية وملحة لكتابة بحث متخصص عن حجية الدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية وفق نظام الإثبات السعودي، هذه المبررات تنبع من طبيعة التطور القانوني والتقني وحداثة نظام الإثبات السعودي، وأهمية سد الفجوات البحثية والمعرفية في هذا المجال الحيوي، كما أن كثير من الدراسات تتناول الدليل الرقمي بشكل عام، أو في سياقات جنائية أو تجارية، ولكن هذا البحث المقترح يركز بشكل خاص على المعاملات المدنية، وهي تشمل نطاقًا واسعًا من التصرفات اليومية للأفراد كالبيع والشراء، الإيجار، القروض، وغيرها التي أصبحت تتم بشكل متزايد رقميًا، هذا التركيز يتيح تعمقًا أكبر في الإشكاليات والتحديات المتعلقة بإثبات هذه المعاملات تحديدًا.
سادسًا: منهج البحث: سيعتمد البحث على المنهج التحليلي الوصفي، حيث سيتم تحليل النصوص القانونية الواردة في الباب الرابع من نظام الإثبات السعودي المتعلقة بالدليل الرقمي، ووصف الأحكام التي تضمنتها. وسيتم دعم التحليل باستقراء بعض الأحكام القضائية ذات العلاقة لتوضيح كيفية تطبيق المحاكم لتلك النصوص.
سابعًا: خطة البحث: من خلال ما سبق، فإننا نقسم هذا البحث إلى فصلين على النحو التالي:
الفصل الأول: الإطار المفاهيمي والتنظيمي للدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي.
الفصل الثاني: حجية الدليل الرقمي وإجراءات تقديمه في المنازعات المدنية.
الفصل الأول : الإطار المفاهيمي والتنظيمي للدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي
تمهيد: إن التطور المتسارع في التقنيات الرقمية قد أحدث تحولًا جذريًا في كافة مناحي الحياة، ولم تكن المعاملات القانونية بمنأى عن هذا التحول. فمع تزايد الاعتماد على الوسائل الرقمية في إبرام العقود وتبادل المستندات وإنشاء السجلات، بات لزامًا على الأنظمة القانونية مواكبة هذه المستجدات لضمان العدالة وتحديد القيمة الثبوتية لهذه الأدلة المستحدثة من التعاملات الالكترونية. ([4]) ويأتي نظام الإثبات السعودي ليضع إطارًا قانونيًا متكاملًا للدليل الرقمي، مُعالجًا التحديات التي فرضتها طبيعته المتفردة. ويهدف هذا الفصل في مبحثين إلى إرساء القاعدة النظرية والقانونية اللازمة لفهم الدليل الرقمي في سياق هذا النظام، وذلك من خلال تحديد مفهومه الواسع، وتصنيف أنواعه المتعددة، وبيان المبادئ العامة التي تحكمه، مما يشكل حجر الزاوية لاستيعاب الأحكام التفصيلية المتعلقة بحجيته التي سيتناولها الفصل الثاني.
المبحث الأول: مفهوم الدليل الرقمي وخصائصه في النظام السعودي.
المبحث الثاني: أنواع الدليل الرقمي ومصادره التشريعية في النظام السعودي.
المبحث الأول : مفهوم الدليل الرقمي وخصائصه في النظام السعودي
تمهيد: في ظل التوجهات الحديثة للمملكة العربية السعودية نحو التحول الرقمي وتعزيز العدالة الرقمية، وفي إطار (رؤية 2030)، شهدت البيئة التشريعية تطورًا تدريجيًا ومتكاملًا في إرساء حجية الدليل الرقمي، حيث مر هذا الاعتراف بعدة مراحل نظامية وقضائية متعاقبة، يمكن ترتيبها وفق التسلسل الزمني كما يلي:
أولًا: نظام التعاملات الإلكترونية (1428هـ): مثّل نظام التعاملات الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) بتاريخ 8/3/1428هـ اللبنة الأولى في الاعتراف القانوني بالوسائل الرقمية، حيث تناول:
- التوقيع الإلكتروني.
- التصديق الرقمي.
- حجية السجلات الإلكترونية.
وقد مكّنت هذه النصوص من تهيئة البيئة القانونية لقبول المستندات الإلكترونية كأدلة في المعاملات، بما يشكل أول اعتراف تشريعي غير مباشر بحجية الدليل الرقمي.
ثانيًا: اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية (1429هـ): ثم صدرت اللائحة التنفيذية لنظام التعاملات الإلكترونية بتاريخ 10/3/1429هـ، لتوضّح الجوانب التقنية والتنظيمية التي تعزز موثوقية الوسائل الإلكترونية، مثل:
- المعايير الفنية للتوقيع الرقمي.
- تنظيم الجهات المصرّح لها بالتوثيق.
- حفظ الرسائل والسجلات الإلكترونية.
وقد أسهمت هذه اللائحة في رفع مستوى الحماية التقنية للدليل الرقمي، مما عزز من إمكانية اعتباره دليلًا في الإثبات([5]).
ثالثًا: قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا رقم (34) بتاريخ 24/04/1439هـ: جاء هذا القرار استجابة لطلب وزير العدل ووزير الداخلية، ودراسة متأنية من الهيئة العامة، تضمن الاطلاع على نظام التعاملات الإلكترونية ولائحته التنفيذية. وقد خلص القرار إلى مبدأ قضائي هام([6])، حيث قررت الهيئة:
“الدليل الرقمي حجة معتبرة في الإثبات متى سلم من العوارض، ويختلف قوةً وضعفاً حسب الواقعة وملابساتها وما يحتف بها من قرائن”([7])
رابعًا: اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية (1441هـ): تناولت اللائحة التنفيذية لنظام المحاكم التجارية، الصادرة بتاريخ 26/10/1441هـ، الإثبات الإلكتروني في المواد من (138) إلى (141)، وأقرّت:
- قبول وسائل الإثبات الرقمية في القضايا التجارية.
- تنظيم متطلبات الإثبات وقوة القرائن الرقمية.
وشكّلت هذه اللائحة نقلة نوعية في الاعتراف القضائي بالبيانات والرسائل الإلكترونية كأدلة معتبرة.
خامسًا: نظام الإثبات الجديد (1443هـ): تُوِّج هذا المسار بصدور نظام الإثبات الجديد بموجب المرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 26/05/1443هـ، الذي خُصِّص فيه الباب الرابع بالكامل للدليل الرقمي (المواد 53 إلى 64)، ومن أبرز ما ورد فيه:
- تحديد أنواع الأدلة الرقمية واعتبارها وسائل إثبات رسمية.
- فتح المجال لوسائل رقمية مستحدثة من خلال النص في المادة (54/7) على قبول “أي وسيلة رقمية أخرى” في المستقبل، ويُعد هذا النظام أول تقنين شامل لحجية الدليل الرقمي في المملكة.
سادسًا: ضوابط الإثبات بالوسائل الرقمية – قرار وزير العدل (1444هـ): في خطوة تنظيمية لاحقة، صدر قرار وزير العدل رقم (921) وتاريخ 16/03/1444هـ بوضع ضوابط الإثبات بالوسائل الرقمية، وشملت:
- تنظيم وسائل الإثبات الرقمية وشروط قبولها.
- تقسيم القرار إلى أربعة وعشرين مادة تفصيلية.
- مواءمة هذه الضوابط مع نصوص الباب الرابع من نظام الإثبات.
وتهدف هذه الضوابط إلى تعزيز موثوقية الدليل الرقمي وتوحيد المعايير الفنية والقانونية المتعلقة به.
وعليه؛ يتبين من هذا التدرج الزمني أن المملكة سلكت نهجًا تطوريًا محكمًا ومدروسًا في الاعتراف بحجية الدليل الرقمي، بدأ بمرحلة التهيئة الفنية والتنظيمية (من خلال نظام التعاملات الإلكترونية)، ثم ترسيخ المبادئ القضائية، ثم الإدماج التشريعي الكامل في نظام الإثبات، وانتهاءً بإصدار لوائح تنظيمية تفصيلية، ويأتي هذا التطور في سياق (رؤية 2030) التي تسعى إلى تحقيق عدالة رقمية متقدمة تتواكب مع متطلبات التحول الرقمي الشامل.
ويُعد فهم طبيعة الدليل الرقمي وخصائصه الجوهرية المدخل الأساسي لإدراك التكييف القانوني له وتحديد آليات التعامل معه قضائيًا. فالدليل الرقمي، بكونه مستمد من بيانات غير مادية وسهلة التعديل والنسخ([8])، يختلف اختلافًا جوهريًا عن الأدلة التقليدية، مما يستلزم مقاربة قانونية خاصة تضمن موثوقيته وتكفل حجيته في الإثبات. يتناول هذا المبحث في مطلبين الآتي:
المطلب الأول: تعريف الدليل الرقمي وتحديد نطاقه في نظام الإثبات.
المطلب الثاني: خصائص الدليل الرقمي وأثرها على الإثبات القضائي.
المطلب الأول : تعريف الدليل الرقمي وتحديد نطاقه في نظام الإثبات
تمهيد: إن التحديد الدقيق لمفهوم الدليل الرقمي يُعد ركيزة أساسية لضمان التطبيق السليم لأحكامه في نظام الإثبات. لقد أولى المنظم السعودي هذا الجانب أهمية بالغة، حيث قدم تعريفًا جامعًا وشاملًا في المادة الثالثة والخمسين من نظام الإثبات، يرمي إلى استيعاب كافة أشكال البيانات الرقمية الحالية والمستقبلية التي قد تشكل دليلًا في الدعوى القضائية. وفي هذا المطلب أحلل هذا التعريف تفصيليًا، موضحًا مكوناته ودلالاته، مبينًا النطاق الواسع الذي يغطيه ليمثل صمام أمان لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة.
وتأتي تسمية “الدليل الرقمي” من أن المعلومات الموجودة في البيئة الافتراضية، سواء كانت صورًا أو مقاطع صوتية أو نصوصًا، تكون عبارة عن أرقام ثنائية (0 و1)، ويتم تحويل هذه الأرقام إلى صورة مرئية أو مستند مكتوب أو تسجيل صوتي عند العرض([9]).
عرف المجلس الأوروبي الأدلة الإلكترونية بأنها: أي دليل مشتق من بيانات موجودة داخل أو ناتجة عن جهاز يعمل بواسطة برنامج حاسوبي أو بيانات مخزنة أو مرسلة عبر نظام أو شبكة حاسوبية([10]).
وقد نصت المادة الثالثة والخمسون من نظام الإثبات السعودي على أن: “يعد دليلًا رقميًا كل دليل مستمد من أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها”([11]).
ويُعد هذا التعريف أساسًا لفهم عناصر ومقومات الدليل الرقمي التي يجب توافرها لاعتباره دليلًا رقميًا وفق أحكام النظام، حيث يهدف هذا التعريف إلى استيعاب جميع الأدلة الرقمية، سواء الموجودة حاليًا أو تلك التي قد تستجد مستقبلًا([12]).
-
- تحليل عناصر التعريف:
- “كل دليل مستمد من أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ”: هذا الجزء من التعريف يوضح دورة حياة البيانات الرقمية التي يمكن أن تتحول إلى دليل.
- تنشأ: تشمل البيانات التي يتم إنشاؤها من البداية، مثل كتابة رسالة بريد إلكتروني أو إنشاء مستند نصي على جهاز حاسوب.
- تصدر: تتعلق بالبيانات التي يتم إصدارها كوثيقة رسمية أو فاتورة إلكترونية من نظام معين.
- تسلم: تشير إلى البيانات التي يتم استلامها، مثل إشعارات الدفع أو تأكيدات المعاملات.
- تحفظ: تتضمن البيانات التي يتم تخزينها في قواعد بيانات أو أنظمة أرشيف رقمية.
- تبلغ: تتعلق بالبيانات التي يتم إرسالها أو نشرها، مثل الإعلانات على المنصات الرقمية.
توضح هذه الشمولية أن النظام يغطي أي مصدر رقمي للمعلومات، بغض النظر عن مرحلة وجود البيانات.
- “بوسيلة رقمية”: هذا الشرط يؤكد أن الدليل يجب أن يكون نابعًا من وسيط رقمي أو إلكتروني، يشمل ذلك أجهزة الحاسوب، الهواتف الذكية، الخوادم، شبكات الإنترنت، وأي أجهزة ذكية متصلة أو أنظمة إلكترونية([13]).
هذا التعبير الواسع يضمن قدرة النظام على التكيف مع التطورات التكنولوجية المستمرة.
- “وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها”: هذا الشرط حيوي للغاية ويضيف بعدًا عمليًا مهمًا لحجية الدليل الرقمي، فهو يعني أن البيانات، لكي تُعتبر دليلًا رقميًا، يجب أن تكون قابلة للإعادة والاستعادة وأن تكون مفهومة للبشر، بمعنى آخر، لا يكفي وجود البيانات مشفرة أو في صيغة غير قابلة للقراءة دون خبرة فنية خاصة، مما يمهد للحديث عن دور الخبراء الفنيين في عمليات التحقق من صحة الدليل الرقمي وتقديمه بصورة قابلة للفهم أمام المحكمة، وهذا الشرط يضمن أن الدليل الرقمي لن يكون مجرد بيانات خام، بل يجب أن يكون له مضمون يمكن تحليله وتقييمه قضائيًا.
وعليه فإن التعريف يُبرز الفارق بين “البيانات الرقمية” و “الدليل الرقمي”. فليست كل بيانات رقمية تُعد دليلًا رقميًا معتبرًا قانونًا؛ بل يجب أن تتوافر فيها المقومات المذكورة في المادة، أي أن تكون مستمدة بوسيلة رقمية وقابلة للفهم والاسترجاع، وهذا التحول من بيانات خام إلى دليل قانوني يرتكز على هذه المعايير التي تضمن قبولها في الإثبات القضائي([14]).
المطلب الثاني :خصائص الدليل الرقمي وأثرها على الإثبات القضائي
تمهيد: إن الدليل الرقمي ليس مجرد صورة حديثة لدليل الكتابة التقليدي، بل هو كيان قانوني له خصائص فريدة تميزه وتفرض تحديات جديدة على المنظومة القضائية. فسهولة إنشائه وتعديله، وقابليته للتنقل عبر الحدود، وطبيعته غير المادية، كلها عوامل تستدعي مقاربة خاصة عند تقديره والتحقق من صحته. وفي هذا المطلب أبرز هذه الخصائص، مُحللًا تأثيرها العميق على عملية الإثبات القضائي، وكيف يتعامل نظام الإثبات السعودي مع هذه التحديات لضمان سلامة الدليل وموثوقيته.
أولًا: يتميز الدليل الرقمي بعدة خصائص جوهرية تفرقه عن الأدلة التقليدية وتؤثر بشكل مباشر على عملية الإثبات القضائي:
- سهولة الإنشاء والتعديل والتلاعب: تُعد هذه الخاصية من أبرز التحديات، حيث يمكن إنشاء الدليل الرقمي وتعديله بسهولة وسرعة فائقة باستخدام برامج وتطبيقات متنوعة، مما يثير الشكوك حول أصالة الدليل وصحته. هذا يتطلب آليات صارمة للتحقق من سلامة الدليل من أي تغيير أو تزوير([15]).
- القابلية للنسخ والنقل عبر الحدود: يمكن نسخ الدليل الرقمي ونقله وتوزيعه في لحظات عبر الشبكات الرقمية([16])، مما يصعب تتبع مصدره الأصلي وتحديد المسؤولية في بعض الأحيان. كما أن نقله عبر الحدود يثير إشكالات الاختصاص القضائي وتطبيق القانون الواجب التطبيق([17]).
- الطبيعة غير المادية (المعنوية): الدليل الرقمي ليس له وجود مادي ملموس كالمحررات الورقية، فهو عبارة عن بيانات إلكترونية أو إشارات رقمية([18])، مما يجعل عملية فحصه والتأكد من صحته تتطلب أدوات وتقنيات خاصة لا تتوفر في كثير من الأحيان إلا لدى الخبراء المتخصصين([19]).
- الاعتماد على البنية التحتية التقنية: يعتمد الدليل الرقمي بشكل كبير على الأنظمة والشبكات والأجهزة التقنية. أي خلل أو عطل في هذه البنية يمكن أن يؤثر على وجود الدليل أو سلامته أو قابليته للاسترجاع([20]).
- الحاجة إلى الخبرة الفنية للتحقق من صحته وأصالته: نظرًا لتعقيد طبيعة الدليل الرقمي، لا يستطيع القاضي أو الأطراف العادية التحقق من صحته وأصالته بأنفسهم في غالب الأحيان، مما يتطلب ندب خبراء متخصصين في الأدلة الرقمية لتقديم التقارير الفنية التي تساعد المحكمة في تقدير قيمة الدليل الثبوتية. وقد أشار نظام الإثبات السعودي إلى أهمية دور الخبير في بعض إجراءات التحقق من الدليل الرقمي([21]).
ثانيًا: تأثير هذه الخصائص على الإثبات القضائي:
- على القاضي في تقدير القيمة الثبوتية: يواجه القاضي تحديًا كبيرًا في تقدير القيمة الثبوتية للدليل الرقمي نظرًا لسهولة التلاعب به. يستلزم ذلك منه اعتماد نهج حذر ومتأنٍ، والاعتماد بشكل كبير على التقارير الفنية للخبراء لضمان صحة الدليل وأصالته([22]).
- على الخصوم في تقديمه والطعن فيه: يجب على الخصم الذي يحتج بالدليل الرقمي أن يقدمه بطريقة تضمن قابليته للفهم والتحقق، وأن يكون مستعدًا لإثبات سلامته من التغيير. في المقابل، يقع عبء إثبات عدم صحة الدليل الرقمي (الرسمي وغير الرسمي في حالات معينة) على الخصم الذي يدعي ذلك.
- أهمية توفير آليات تقنية وقانونية لضمان سلامة الدليل من التغيير أو التزوير: ولمعالجة هذه التحديات([23])، وضع نظام الإثبات السعودي عدة آليات:
- اشتراط أن يكون الدليل الرقمي قابلًا للاسترجاع بصورة يمكن فهمها([24]): هذا الشرط يضمن أن الدليل ليس مجرد بيانات خام غير مفهومة.
- تحديد حالات لحجية الدليل الرقمي غير الرسمي: حيث يكون حجة على أطراف التعامل ما لم يثبت خلاف ذلك في حالات معينة مثل صدوره وفق أنظمة التعاملات أو التجارة الإلكترونية، أو إذا كان منصوصًا عليه في العقد، أو كان موثقًا أو مشاعًا للعموم، هذا يقلب عبء الإثبات في هذه الحالات على من ينكر صحة الدليل.
- الاستعانة بالخبراء: يُمكن للمحكمة ندب خبير متخصص للتحقق من صحة الدليل الرقمي ومطابقته لأصوله([25]).
المبحث الثاني : أنواع الدليل الرقمي ومصادره التشريعية في النظام السعودي
تمهيد: لقد أدرك المنظم السعودي أن الدليل الرقمي ليس كيانًا واحدًا متجانسًا، بل هو يشمل صورًا وأنواعًا متعددة تختلف في طبيعتها ومدى موثوقيتها وقوتها الثبوتية. لذا؛ جاء نظام الإثبات بتصنيف واضح لهذه الأنواع، مع الإشارة إلى مصادرها التشريعية، سواء داخل النظام نفسه أو في الأنظمة الأخرى ذات الصلة، ونهدف في هذا المبحث إلى تفصيل هذه الأنواع، من السجلات والمحررات الرقمية إلى التوقيعات والمراسلات ووسائل الاتصال والوسائط الرقمية، مستعرضًا دلالة كل نوع وأمثلته العملية([26])، ومبينًا كيف تتكامل المنظومة القانونية لتعزيز حجية هذه الأدلة المتنوعة، مع التأكيد على مرونة النظام في استيعاب أي أدلة رقمية مستجدة في المستقبل.
نصت المادة الرابعة والخمسون من نظام الإثبات على أن: “يشمل الدليل الرقمي الآتي: 1- السجل الرقمي. 2- المحرر الرقمي. 3- التوقيع الرقمي. 4- المراسلات الرقمية بما فيها البريد الرقمي. 5- وسائل الاتصال. 6- الوسائط الرقمية. 7- أي دليل رقمي آخر”
هذه الأنواع تمثل الصور السائدة للدليل الرقمي في التعاملات المعاصرة، وأوضح ذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: أنواع الدليل الرقمي الأساسية في نظام الإثبات.
المطلب الثاني: وسائل الاتصال والوسائط الرقمية والأدلة الرقمية الأخرى المتنوعة.
المطلب الأول : أنواع الدليل الرقمي الأساسية في نظام الإثبات
تمهيد: تُشكل السجلات والمحررات والتوقيعات والمراسلات الرقمية العمود الفقري للدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي، حيث أنها الأكثر شيوعًا وتأثيرًا في المعاملات المدنية، ولقد أولى المنظم هذه الأنواع اهتمامًا خاصًا، مفسرًا دلالتها وموقعها القانوني. ونستعرض في هذا المطلب تفصيلًا لهذه الأنواع المحددة، موضحًا الفروقات الجوهرية بينها، ومقدمًا أمثلة عملية توضح كيفية استخدامها كأدلة في السياق القضائي، مما يعمق الفهم العملي لهذه الأدوات الإثباتية الرقمية.
- السجل الرقمي:
- مفهومه: هو العنصر الأساس في التعاملات الرقمية، وقد عرفته المادة (1/13) من نظام التعاملات الإلكترونية بأنه: “البيانات التي تنشأ أو ترسل أو تسلم أو تبث أو تحفظ بوسيلة إلكترونية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بشكل يمكن فهمها”.
- كيف يتم الاحتفاظ به كدليل: يمكن أن يكون السجل الرقمي عبارة عن سجلات قاعدة بيانات، سجلات الخوادم (Server Logs)([27])، أو أي بيانات منظمة يتم حفظها إلكترونيًا وتوثق معاملة أو حدثًا معينًا. ومثال ذلك، سجلات الدخول والخروج من الأنظمة، سجلات المشتريات في المتاجر الإلكترونية، وتُعد هذه السجلات دليلًا متى كانت قابلة للاسترجاع والفهم وتثبت واقعة معينة([28]).
- المحرر الرقمي:
- مفهومه: يقابل المحررات التقليدية (الرسمية والعادية) ولكنه بصيغة رقمية. أي أنه مستند أو وثيقة تم إنشاؤها أو تحويلها إلى شكل رقمي.
- أمثلة عملية: العقود المبرمة إلكترونيًا (مثل عقود البيع والشراء التي تتم عبر المنصات الرقمية)، المستندات الرسمية الصادرة إلكترونيًا (مثل التراخيص الرقمية أو الشهادات الإلكترونية). لكي يعتبر المحرر الرقمي دليلًا، يجب أن يستوفي الشروط العامة للدليل الرقمي من حيث كونه قابلًا للاسترجاع والفهم.
- التوقيع الرقمي:
- ماهيته: عرفته المادة (1/14) من نظام التعاملات الإلكترونية بأنه: “بيانات إلكترونية مدرجة في تعامل إلكتروني أو مضافة إليه أو مرتبطة به منطقيًا تستخدم لإثبات هوية الموقع وموافقته على التعامل الإلكتروني واكتشاف أي تعديل يطرأ على هذا التعامل بعد التوقيع عليه”
- كيف يضاهي التوقيع التقليدي: يضطلع التوقيع الرقمي بنفس وظيفة التوقيع اليدوي التقليدي في إسناد المحرر إلى صاحبه، فهو يضمن أصالة المحرر الرقمي وسلامته من التغيير بعد التوقيع عليه، ويؤكد هوية الموقع، ويعتمد التوقيع الرقمي على تقنيات التشفير لضمان هذه الخصائص، وقد قام نظام التعاملات الإلكترونية بتوضيح الضوابط والشروط التي يجب توافرها في التوقيع الإلكتروني لكي يكون صحيحًا ويعتد به([29]).
- المراسلات الرقمية (بما فيها البريد الرقمي):
- مفهومها: تستوعب كل أشكال المراسلات التي تتم بوسائل رقمية.
- أمثلة عملية:
- رسائل البريد الإلكتروني: تُعد من أكثر أشكال المراسلات الرقمية شيوعًا في إثبات التعاملات.
- تطبيقات المراسلة الفورية: مثل رسائل الواتساب أو تيليجرام أو أي تطبيقات أخرى للمحادثة.
- وسائل التواصل الاجتماعي: مثل الرسائل الخاصة أو المنشورات العامة التي تتضمن إقرارًا أو التزامًا، ويجب أن تكون هذه المراسلات قابلة للاسترجاع والفهم لتُعتبر دليلًا([30]).
المطلب الثاني
وسائل الاتصال والوسائط الرقمية والأدلة الرقمية الأخرى المتنوعة
تمهيد: بجانب الأنواع الأساسية للدليل الرقمي، أشار نظام الإثبات السعودي إلى أنواع أخرى أكثر شمولًا ومرونة، وهي وسائل الاتصال، والوسائط الرقمية، وعبارة “أي دليل رقمي آخر”. تُظهر هذه المرونة مدى استشراف المنظم للتطورات التقنية المستقبلية، وتؤكد قدرة النظام على استيعاب أشكال جديدة من الأدلة الرقمية التي قد لا تكون معروفة حاليًا. ومن خلال هذا المطلب أستكشف دلالات هذه العبارات الشاملة، وكيف تمنح النظام القدرة على التكيف مع التقنيات الناشئة، مع التطرق إلى الأنظمة التشريعية الأخرى ذات الصلة التي تعزز حجية بعض هذه الأنواع.
توسعت المادة الرابعة والخمسون من نظام الإثبات في تحديد أنواع الدليل الرقمي لتشمل:
- وسائل الاتصال:
- مفهومها: تشمل المحادثات الهاتفية وما في حكمها.
- دلالاتها: يشمل التسجيلات الصوتية للمكالمات الهاتفية، أو سجلات المكالمات، أو أي شكل من أشكال التواصل الصوتي الرقمي. لكي تُقبل هذه الأدلة، يجب أن تكون مستوفية للشروط العامة للدليل الرقمي، خاصة فيما يتعلق بقابليتها للفهم والاسترجاع، وأن تكون قد حصل عليها بطرق مشروعة لا تنتهك حرمة الحياة الخاصة.
- الوسائط الرقمية:
- مفهومها: تشمل التسجيلات المرئية والصوتية ونحوها مما يحفظ في أوعية رقمية.
- دلالاتها: تشمل مقاطع الفيديو والصوتيات والصور الرقمية. هذه الوسائط تُعد أدلة قوية في كثير من الأحيان لإثبات وقائع معينة، مثل تسجيلات كاميرات المراقبة، التسجيلات الصوتية للاجتماعات، أو الصور الفوتوغرافية الرقمية التي توثق حدثًا. يجب أن تكون هذه الوسائط أصلية ولم يتم التلاعب بها، وهو ما قد يستدعي خبرة فنية للتحقق من صحتها([31]).
- “أي دليل رقمي آخر”
- دلالاتها الشاملة: هذه العبارة تدل على مرونة النظام وقدرته على استيعاب أي أنواع مستقبلية من الأدلة الرقمية التي لم تُذكر صراحة في المادة. هذا يعني أن النظام لا يحصر الأدلة الرقمية في القائمة المذكورة، بل يفتح الباب أمام كل ما قد يستجد من تقنيات، شريطة أن تنطبق عليه عناصر ومقومات الدليل الرقمي الواردة في المادة (53) من النظام، وهي أن تكون مستمدة من بيانات رقمية وقابلة للاسترجاع والفهم.
- أمثلة محتملة في المستقبل:
- البيانات المستمدة من أجهزة إنترنت الأشياء: (IoT) مثل بيانات أجهزة الاستشعار الذكية في المنازل أو السيارات أو المصانع التي تسجل أنشطة أو ظروفًا معينة.
- سجلات التعاملات عبر البلوك تشين([32]): (Blockchain) وهي سجلات موزعة وغير قابلة للتعديل، يمكن أن تُستخدم كدليل على ملكية أو معاملات معينة.
- الأدلة المستخرجة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي: :(AI): مثل تحليل سلوك المستخدمين أو توقعات معينة بناءً على البيانات الضخمة التي قد تُستخدم في قضايا معينة.
- مصادر تشريعية أخرى ذات صلة: يُشير نظام الإثبات إلى أنه يرجع في مفهوم أنواع الدليل الرقمي المذكورة في هذه المادة إلى الأنظمة ذات الصلة، مثل نظام التعاملات الإلكترونية، هذه الأنظمة تتكامل مع نظام الإثبات الجديد في تحديد حجية الدليل الرقمي:
- نظام التعاملات الإلكترونية: يمنح هذا النظام الصفة النظامية لبعض أنواع التعاملات الإلكترونية ويمنحها الصحة. على سبيل المثال، يقر بصحة التعاقد من خلال منظومات البيانات الإلكترونية الآلية([33])، كما ينص على أن التعامل الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني والسجل الإلكتروني يُعد حجة يعتد بها إذا كان على أصله (لم يتغير منذ إنشائه)، ما لم يظهر خلاف ذلك. هذا يعزز موثوقية هذه الأدلة ويمنحها قرينة صحة مبدئية.
- نظام التجارة الإلكترونية: هذا النظام ينظم الأنشطة التجارية التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية، ويمنح حجية للمستندات والسجلات الرقمية المتعلقة بهذه التعاملات.
هذا التكامل التشريعي يضمن أن الدليل الرقمي لا يعالج بمعزل عن البيئة القانونية الأوسع، مما يمنحه قوة ثبوتية مستمدة من عدة مصادر قانونية.
الفصل الثاني
حجية الدليل الرقمي وإجراءات تقديمه في المنازعات المدنية
تمهيد: يُعد تحديد القوة الثبوتية للدليل الرقمي وإجراءات التعامل معه قضائيًا، المحور الجوهري الذي يستند إليه النظام القانوني لضمان فعالية العدالة في العصر الرقمي. فبعد إرساء الإطار المفاهيمي والتنظيمي للدليل الرقمي، ينتقل البحث إلى تحليل عمق قوته الإثباتية، والشروط التي يجب توافرها لكي يُعتد به، فضلًا عن الآليات الإجرائية التي تحكم تقديمه والتحقق من صحته في ساحات القضاء. يركز هذا الفصل على تفصيل هذه الجوانب الجوهرية، مُسلّطًا الضوء على تميز الدليل الرقمي عن نظيره الورقي في بعض الحالات، ومستعرضًا آليات التحقق التي تكفل موثوقيته، مع تقديم تطبيقات قضائية ترسخ الفهم العملي لهذه الأحكام، من خلال المبحثين الآتيين:
المبحث الأول: القوة الثبوتية للدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية.
المبحث الثاني: إجراءات تقديم الدليل الرقمي والتحديات القضائية.
المبحث الأول : القوة الثبوتية للدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية
تمهيد: لقد جاء نظام الإثبات السعودي ليحدث نقلة نوعية في التعامل مع الدليل الرقمي، مانحًا إياه قوة ثبوتية تضاهي في كثير من الأحيان حجية الكتابة التقليدية. غير أن هذه القوة ليست مطلقة، بل تتفاوت درجاتها بناءً على طبيعة الدليل وما إذا كان رسميًا أو غير رسمي، ومدى استيفائه للشروط النظامية التي تضمن موثوقيته. ومن خلال هذا المبحث أتناول في مطلبين القواعد الأساسية التي أرساها النظام لتحديد القوة الثبوتية للدليل الرقمي([34])، مفرقًا بين الأصل العام الذي يجعله في مصاف الكتابة، وبين الحجية المعززة التي يكتسبها الدليل الرقمي الرسمي، مُجلِّيًا الضمانات القانونية التي تحيط به.
المطلب الأول: الأصل العام: حجية الدليل الرقمي كحجية الكتابة.
المطلب الثاني: حجية الدليل الرقمي الرسمي والضمانات النظامية لصحته.
المطلب الأول : الأصل العام: حجية الدليل الرقمي كحجية الكتابة
تمهيد: يُعد المبدأ الذي قررته المادة الخامسة والخمسون من نظام الإثبات السعودي نقطة تحول مفصلية في التعامل مع الدليل الرقمي، حيث نصت على أن “يكون للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة الوارد في هذا النظام” هذا المبدأ يجعل الدليل الرقمي في مرتبة حكم الإثبات بالكتابة، كما نص عليه النظام، مما يترتب عليه آثار بالغة الأهمية على عبء الإثبات، وشروط قبول الدليل، والقيود على الإثبات بالشهادة. وسيتناول هذا المطلب تحليل هذا المبدأ الجوهري، مُبينًا دلالاته العميقة وكيف أسهم في حل العديد من الإشكالات التي كانت تعترض قبول الدليل الرقمي قبل صدور النظام.
إن قرار نظام الإثبات بمنح الدليل الرقمي ذات الدرجة والقوة من الحجية التي تُمنح لدليل الكتابة هو أصل عام وهام للغاية. وهذا لا يعني اقتصار الحكم على الكتابة اليدوية، بل يهدف إلى إضفاء قوة إثباتية على الدليل الرقمي في إثبات التصرفات القانونية، ولا تُعد الكتابة سندًا إلا إذا كانت دليلًا مهيأً([35]).
الآثار المترتبة على هذا الحكم:
- وجوب الكتابة: إذا نص النظام على أن تصرفًا قانونيًا معينًا يجب إثباته بالكتابة، مثل التصرفات التي تزيد قيمتها على مائة ألف ريال سعودي([36])، فإن الدليل الرقمي، متى استوفى شروطه، يفي بهذا الشرط ويُعتبر إثباتًا كافيًا، هذا يسد الثغرة التي كانت موجودة قبل النظام بخصوص إثبات المعاملات ذات القيمة الكبيرة التي تتم رقميًا.
- لا يجوز الإثبات بالشهادة: كما هو الحال مع الكتابة، لا يجوز إثبات ما يخالف أو يجاوز ما تضمنه الدليل الرقمي بالشهادة([37])، حتى لو كانت قيمة التصرف تقل عن مائة ألف ريال. هذا يمنح الدليل الرقمي حصانة مماثلة لحصانة الكتابة من الطعن بشهادة الشهود في الأحوال التي لا يجوز فيها ذلك.
- قرينة الصحة: الدليل الرقمي، عندما يتمتع بحجية الكتابة، يُفترض أنه صحيح ما لم يثبت العكس، ويقع عبء إثبات التزوير أو عدم الصحة على من يدعي ذلك، حيث نصت المادة الثامنة والخمسون على أنه: “على الخصم الذي يدعي عدم صحة الدليل الرقمي المنصوص عليه في المادتين (السادسة والخمسين) و(السابعة والخمسين) عبء إثبات ادعائه”.
- مبدأ الثبوت بالكتابة: إذا لم يستوف الدليل الرقمي الشروط الكاملة للحجية، فإنه يمكن أن يُعتبر “مبدأ ثبوت بالكتابة” هذا يحدث إذا كان الدليل قد صدر من المدعى عليه وجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال، في هذه الحالة؛ يحتاج الدليل الرقمي إلى تعزيز بطريق إثبات آخر (مثل الإقرار القضائي أو اليمين الحاسمة أو شهادة الشهود أو القرائن) لكي تكتمل حجيته، هذا ما تضمنه الفصل الخامس من باب الكتابة في النظام، الذي يجيز أن يحل محل الكتابة في الإثبات كل من الإقرار القضائي واليمين الحاسمة ومبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق إثبات آخر.
المطلب الثاني : حجية الدليل الرقمي الرسمي والضمانات النظامية لصحته
تمهيد: في إطار سعيه لترسيخ اليقين القانوني في المعاملات الرقمية، خص نظام الإثبات السعودي الدليل الرقمي الرسمي بحجية خاصة، مُعادلًا إياه بالمحرر الرسمي التقليدي في قوته الثبوتية. تكتسب هذه الحجية أهمية بالغة بالنظر إلى طبيعة الجهات المصدرة للدليل الرسمي، سواء كانت جهات عامة أو مكلفة بخدمة عامة، وما يصدر عنها آليًا من أنظمة رقمية. سيتعمق هذا المطلب في أحكام المادة السادسة والخمسين، مُحللًا الشروط التي تمنح الدليل الرقمي هذه الحجية المعززة، وموضحًا الضمانات التي تكفل صحته، مع بيان الآثار القانونية المترتبة على هذه الحجية القوية، والفروق الجوهرية بينها وبين حجية الدليل الرقمي غير الرسمي.
نصت المادة السادسة والخمسون من نظام الإثبات على أنه: “يكون للدليل الرقمي الرسمي الحجية المقررة للمحرر الرسمي؛ إذا استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (25/1) من هذا النظام، بما في ذلك ما يصدر آليًا من الأنظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة”
تحليل الشروط والضمانات: إن منح الدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة يستتبع التمييز بين ما هو رسمي وما هو غير رسمي منه، باعتبار أن أحكام الإثبات بالكتابة تجري وفق هذا التقسيم. وإذا كانت المادتان (25) و (26) من النظام قد بينتا ضابط المحرر الرسمي ودرجته في الحجية، فإن مبدأ المساواة بين دليل الكتابة والدليل الرقمي يقتضي منح الدليل الرقمي الرسمي الحجية ذاتها وإسباغ الأحكام نفسها عليه([38]).
- شروط المحرر الرسمي المادة (25/1): لكي يكتسب الدليل الرقمي صفة الرسمية والحجية المقررة للمحرر الرسمي، يجب أن يستوفي الشروط الأساسية التي تنطبق على المحررات الرسمية التقليدية. هذه الشروط عادةً ما تشمل:
- صدوره من موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة في حدود سلطته واختصاصه.
- أن يكون محررًا وفقًا للأوضاع المقررة نظامًا([39]).
- خصوصية الدليل الرقمي الرسمي: الدليل الرقمي الرسمي له طبيعة خاصة يجب مراعاتها عند إخضاعه لشروط المحرر الرسمي وضوابطه. ففي حين أن شخص الموظف العام يتجلى بوضوح عند إصدار المحرر الرسمي التقليدي، فإنه قد لا يتوافر بالقدر ذاته في الدليل الرقمي الرسمي. بل إن بعض صور الدليل الرقمي الرسمي قد تصدر دون تدخل مباشر من موظف عام، كما في الوثائق التي تصدر آليًا، وقد نص النظام صراحة على هذا الجانب بقوله: “بما في ذلك ما يصدر آليًا من الأنظمة الرقمية للجهات العامة أو الجهات المكلفة بخدمة عامة”([40])، هذا الحكم يراعي التطور التقني، وخاصة ما يتعلق بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
- دور الأنظمة الرقمية والآلية: النظام هنا يقر بأن ما يصدر بشكل آلي من الأنظمة الحكومية أو ما في حكمها يُعد دليلًا رقميًا رسميًا، هذا يعني أن القرارات الصادرة عن الأنظمة الإلكترونية للجهات الحكومية (مثل أنظمة أبشر أو صحتي أو منصة إحسان) لها حجية المحرر الرسمي، وهذا النوع من التعاملات قد أسْبَغ نظام التعاملات الإلكترونية عليه صفة النظامية ومنحه الصحة.
الآثار المترتبة على حجية الدليل الرقمي الرسمي: يترتب على منح الدليل الرقمي الرسمي الحجية المقررة للمحرر الرسمي عدة آثار هامة:
- حجيته في الحدود المقررة للمحرر الرسمي: المادة (25) من نظام الإثبات تعامل المحررات الرقمية الرسمية معاملة المحررات الورقية الرسمية في القوة الثبوتية.
- التطبيق العملي: إذا كان المستند الإلكتروني صادرًا من جهة رسمية (مثل وزارة العدل، أو البنوك المرخصة)، فإنه يُعتبر دليلًا قويًا لا يُطعن فيه إلا بالتزوير.
- مثال: العقود الإلكترونية الموقعة عبر منصة “أبشر” أو “التوثيق الإلكتروني” لها نفس قوة العقد الورقي المختوم.
- حجة على الكافة: المادة (26/1) من نظام الإثبات([41]) يكون الدليل الرقمي الرسمي حجة على الكافة (الأفراد، الشركات، الجهات الحكومية) ما لم يُثبت تزويره([42]).
- التطبيق العملي: لا يجوز لأي طرف إنكار محتوى المستند الرقمي الرسمي (مثل فاتورة إلكترونية معتمدة) إلا بإثبات أنه مُزور.
- مثال: إذا أصدرت الهيئة العامة للزكاة والدخل مستندًا إلكترونيًا لضريبة مستحقة، فلا يجوز للمكلف رفضه إلا بإثبات التزوير.
- حجة على ذوي الشأن: المادة (26/2) من نظام الإثبات([43]) أي إقرار أو تصريح من أحد الأطراف في المستند الرقمي الرسمي يكون حجة عليه، ولا يُنكر إلا بإثبات خطئه أو تزويره.
- التطبيق العملي: إذا اعترف شخص في رسالة إلكترونية رسمية (مثل بريد معتمد من شركته) بدين، فلا يستطيع التراجع عن هذا الاعتراف إلا بإثبات أن الرسالة مزورة.
- مثال: لو أرسل موظف بشركة رسالة إلكترونية من بريده الرسمي (@company.com.sa) تؤكد استلام بضاعة، تُعتبر هذه الرسالة إقرارًا ملزمًا للشركة.
- الطعن بالتزوير فقط: المادة (39/1) من نظام الإثبات([44]) الطعن في الدليل الرقمي الرسمي مقصور على ادعاء التزوير، ولا يُقبل الإنكار المجرد أو التشكيك في صحته دون دليل.
- التطبيق العملي: لا يُمكن للمدعى عليه أن يقول: “هذا المستند الإلكتروني غير صحيح” دون تقديم تقرير خبير تقني يثبت التلاعب أو الاختراق.
- مثال: إذا قدمت شركة سجلات محاسبية إلكترونية معتمدة، فلا يجوز للطرف الآخر رفضها إلا بإثبات تزويرها عبر خبراء معتمدين.
- عبء إثبات التزوير: المادة (39/2) من نظام الإثبات([45]) من يدعي تزوير الدليل الرقمي الرسمي يجب عليه إثبات ذلك، وليس على حائز المستند إثبات صحته.
- التطبيق العملي: إذا اتهم شخص مستندًا إلكترونيًا بالتزوير، عليه تقديم، تقرير فني من جهة معتمدة مثل المركز الوطني للتحقيق الرقمي، أدلة على التعديل غير المشروع مثل تغيير التواقيع أو التواريخ.
- مثال: لو أنكر شخص توقيعه الإلكتروني على عقد، يجب عليه إثبات أن التوقيع مزور أو أن حسابه الإلكتروني اخترق.
المبحث الثاني : إجراءات تقديم الدليل الرقمي والتحديات القضائية
تمهيد: لا تكتمل منظومة الدليل الرقمي دون تحديد الأطر الإجرائية لتقديمه أمام المحكمة وآليات التحقق من صحته، ونظرًا للطبيعة غير المادية للدليل الرقمي وسهولة تداوله، فإنه يفرض تحديات تتطلب آليات دقيقة للتحقق من صحته([46])، ويركز هذا المبحث في مطلبين على الجوانب الإجرائية والعملية المتعلقة بالدليل الرقمي في سياق النزاع القضائي، من كيفية عرضه على المحكمة، إلى دور الخبراء الفنيين في فحصه، وصولًا إلى استعراض بعض التطبيقات القضائية التي تُبرز كيفية تعامل المحاكم مع هذا النوع المستحدث من الأدلة، مما يُرسخ الفهم العملي للجوانب النظرية.
المطلب الأول: ضوابط تقديم الدليل الرقمي وإجراءات التحقق من صحته.
المطلب الثاني: حجية الدليل الرقمي غير الرسمي وتطبيقات قضائية مختارة.
المطلب الأول : ضوابط تقديم الدليل الرقمي وإجراءات التحقق من صحته
تمهيد: إن تقديم الدليل الرقمي في الدعاوى القضائية يتطلب التزامًا بضوابط إجرائية محددة، تضمن وصوله إلى المحكمة بهيئته الأصلية أو بصورة قابلة للفهم، مع تمكين المحكمة من التحقق من صحته، وتُعد هذه الضوابط حجر الزاوية لضمان العدالة والتحقق من صحة هذا النوع من الأدلة، لا سيما مع المخاطر المرتبطة بسهولة التلاعب به، ويركز هذا المطلب على القواعد الإجرائية المنصوص عليها في المادتين (60) و (61) من نظام الإثبات، مُحللًا كيفية تقديم الدليل، ومتى يُطلب محتواه مكتوبًا، ومُبرزًا أهمية الامتناع عن تقديمه أو تعذر التحقق من صحته، ودور الخبراء الفنيين في هذه العملية الحيوية.
- كيفية تقديم الدليل الرقمي:
- “بهيئته الأصلية، أو بأي وسيلة رقمية أخرى:” يُفترض أن الدليل الرقمي يجب أن يُقدم بالشكل الذي أُنشئ به أو حفظ به، أو بوسيلة تسمح بالوصول إلى محتواه الأصلي. هذا قد يعني تقديم الجهاز الحاوي للدليل، أو نسخة رقمية مطابقة للأصل، أو الوصول إليه عبر رابط إلكتروني موثوق. والهدف هو ضمان أن المحكمة يمكنها معاينة الدليل كما هو دون أي تغيير.
- متى يجوز للمحكمة طلب تقديم “محتواه مكتوبًا:” في بعض الحالات، خاصة عندما يكون الدليل الرقمي معقدًا أو يتطلب فهمًا متخصصًا، قد تطلب المحكمة تقديمه في شكل ورقي مكتوب لتسهيل مراجعته وفهمه من قبل الأطراف والقاضي، وهذا لا يغير من طبيعته الرقمية، ولكنه يسهل عملية الإدراك القضائي([47]).
- أهمية وخطورة الامتناع عن تقديم الدليل الرقمي أو تعذر التحقق من صحته:
- سقوط حق من يتمسك به أو يُعد حجة عليه: إذا امتنع الخصم عن تقديم الدليل الرقمي الذي يحتج به، أو تعذر التحقق من صحته (ربما بسبب تلفه، أو عدم توفر الأدوات، أو تعمد إخفائه)، فإن ذلك قد يؤدي إلى سقوط حقه في التمسك بهذا الدليل، أو قد يُعد حجة ضده، أي أن المحكمة ستفترض صحة ما يدعيه الخصم الآخر بخصوص هذا الدليل.
- تقدير المحكمة لحجيته حسب ظروف الدعوى: في حالات أخرى، قد تُقدر المحكمة حجية الدليل الرقمي بناءً على ظروف الدعوى وملابساتها، حتى لو لم يكن كاملًا أو تعذر التحقق من بعض جوانبه، هذا يمنح المحكمة سلطة تقديرية واسعة لضمان عدم إهدار الأدلة([48])، وعلى الجانب الآخر فإنه لا يمكن للقاضي استنادًا لسلطته التقديرية أن يرفض الدليل الرقمي إلا في حال توافر أسباب فنية تشكك في صحته([49]).
- دور الخبراء الفنيين في عمليات التحقق من صحة الدليل الرقمي ومطابقته لأصوله:
- نظرًا للطبيعة التقنية للدليل الرقمي، فإن دور الخبراء الفنيين حيوي وأساسي، حيث يقوم الخبراء بفحص الدليل الرقمي باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة للتأكد من:
- أصالة الدليل: هل هو الدليل الأصلي أم نسخة معدلة؟
- سلامة الدليل: هل تم التلاعب به أو تعديله بعد إنشائه؟
- إسناد الدليل: من هو مصدر الدليل ومن قام بإنشائه أو إرساله؟
- قابلية الاسترجاع والفهم: التأكد من أن الدليل يمكن قراءته وتفسيره.
- الضمانات الإجرائية: يجب أن تتم عملية الخبرة وفق ضوابط مهنية وقانونية صارمة لضمان حيادية الخبير ودقة النتائج. تشمل هذه الضمانات: أداء الخبير للقسم، ووضع تقرير مفصل، وحق الأطراف في التعقيب على التقرير.
- سلامة الدليل من العبث: إذا سلم الدليل من العبث فعلى القاضي أن يقبل الدليل باعتبار قيمته كدليل إثبات([50]).
- نظرًا للطبيعة التقنية للدليل الرقمي، فإن دور الخبراء الفنيين حيوي وأساسي، حيث يقوم الخبراء بفحص الدليل الرقمي باستخدام أدوات وتقنيات متخصصة للتأكد من:
المطلب الثاني
حجية الدليل الرقمي غير الرسمي وتطبيقات قضائية مختارة
تمهيد: على الرغم من أن الدليل الرقمي الرسمي يتمتع بحجية قوية، إلا أن الجزء الأكبر من التعاملات اليومية يتم عبر أدلة رقمية غير رسمية، ولقد أولى نظام الإثبات السعودي الدليل الرقمي غير الرسمي اهتمامًا خاصًا، حيث ميز بين حالات تكون له فيها حجية تفوق المحرر العادي، وحالات أخرى يُعامل فيها معاملة المحرر العادي، وفي هذا المطلب سأتناول تفصيل حجية الدليل الرقمي غير الرسمي وفقًا للمادة السابعة والخمسين، مُبرزًا الفروقات الجوهرية التي تؤثر على عبء الإثبات، وسيتضمن هذا المطلب أيضًا استعراضًا لتطبيقات قضائية تُظهر كيفية تطبيق المحاكم السعودية لأحكام نظام الإثبات على الدليل الرقمي في المنازعات المدنية، مما يُسهم في التطبيق العملي للمفاهيم النظرية.
نصت المادة السابعة والخمسون من نظام الإثبات على أن: “يكون الدليل الرقمي غير الرسمي حجة على أطراف التعامل -ما لم يثبت خلاف ذلك- في الحالات الآتية: 1- إذا كان صادرًا وفقًا لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية. 2- إذا كان مستفادًا من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع. 3- إذا كان مستفادًا من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم”
أولًا: تحليل حجية الدليل الرقمي غير الرسمي: لقد استحدثت هذه المادة تمييزًا للدليل الرقمي غير الرسمي عن المحرر العادي الورقي، ففي الحالات المذكورة في المادة 57، يُعد الدليل الرقمي حجة على أطراف التعامل ما لم يثبت خلاف ذلك، أي أنه يتمتع بقرينة صحة، هذا يعني أن عبء إثبات عدم صحة الدليل يقع على الخصم الذي يدعي ذلك، وهذا يختلف عن المحرر العادي الذي يكون حجة على من وقعه ما لم ينكر ما نُسب إليه، وفي حال الإنكار، يقع عبء الإثبات على خصمه، هذه المزية التي يتمتع بها الدليل الرقمي في الحالات المحددة تعود إلى الموثوقية التي تُضفيها عليه الأنظمة ذات الصلة أو طبيعة الوسيلة التي صدر عنها([51]).
الحالات التي يكون فيها الدليل الرقمي غير الرسمي حجة (مع قرينة صحة قابلة لإثبات العكس):
- إذا كان صادرًا وفقًا لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية:
- يُعد هذا تأكيدًا لما نصت عليه المادة (9/3) من نظام التعاملات الإلكترونية([52])، والتي تُقر بأن التعامل الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني والسجل الإلكتروني حجة يُعتد بها وأن كلًا منها على أصله (لم يتغير منذ إنشائه)، ما لم يظهر خلاف ذلك.
- هذا يُعطي الدليل الرقمي الصادر من هذه الأنظمة قرينة نظامية بافتراض الصحة، مما يجعله موثوقًا به ويمكن التعويل عليه، ولا يجب على من يتمسك بهذا الدليل أن يثبت صحته، بل يقع عبء إثبات عكس ذلك (كالخطأ في الإرسال أو التزوير) على الخصم الآخر.
- إذا كان مستفادًا من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع:
- هذا النوع من الأدلة يكتسب قرينة الصحة بموجب اتفاق الطرفين في العقد، بمعنى أنه إذا اتفق الطرفان في العقد على اعتماد وسيلة رقمية معينة في مراسلاتهما أو توثيق تعاملاتهما، فإن ما ينتج عن هذه الوسيلة يُعد حجة عليهما ما لم يثبت خلاف ذلك.
- إذا كان مستفادًا من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم:
- الوسيلة الرقمية الموثقة: هي كل وسيلة مرخصة من الجهة المختصة أتيح استخدامها للمتعاملين، أمثلة ذلك: المنصات أو التطبيقات الإلكترونية المرخصة من إحدى الجهات المختصة، تكتسب هذه الوسيلة قرينة الصحة من وصف التوثيق المصاحب لها.
- الوسيلة الرقمية المشاعة للعموم: هي كل وسيلة أتيح استخدامها بشكل عام، أو للمتعاملين بنوع خاص من التعامل، أمثلة ذلك: مواقع البيع الإلكترونية، تكتسب هذه الوسيلة قرينة الصحة من كونها متاحة للعموم وموافقة الطرف الآخر على التعامل بها.
- يجب على من يحتج بهذا الدليل أن يقدم ما يثبت أن الوسيلة الرقمية منصوص عليها في العقد، أو أنها موثقة أو مشاعة للعموم([53]).
ثانيًا: تطبيقات قضائية مختارة: أُستعرض هنا أمثلة من الأحكام القضائية الصادرة من المحاكم السعودية التي تناولت حجية الدليل الرقمي في إثبات المعاملات المدنية، مع تحليل هذه الأحكام للوقوف على كيفية تطبيق القضاة لنصوص نظام الإثبات على الواقع العملي، والاعتبارات التي أخذتها المحكمة في تقدير حجية هذا الدليل.
- التطبيق الأول: دعوى مطالبة بأتعاب محاماة ناشئة عن إخلال بالتعاقد وتوكيل وكيل بديل دون موافقة خطية:
-
- ملخص الحكم: تتلخص وقائع الدعوى في([54]) مطالبة المدعي (محامٍ) بمبلغ (35,000 ريال) تمثل المتبقي من أتعابه المتفق عليها في عقد المحاماة مع المدعى عليه، على خلفية قيام الأخير بتوكيل محامٍ آخر دون موافقة كتابية منه، وذلك بالمخالفة للبند السادس/3 من عقد الأتعاب، رغم صدور حكم نهائي لصالح المدعى عليه في القضية محل التعاقد. حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ (35,000 ريال) لصالح المدعي.
- علاقة الحكم بالدليل الرقمي: رغم أن الدعوى تتعلق أساسًا بعقد أتعاب محاماة تقليدي، إلا أن المدعي استند في بعض دفوعه إلى رسائل “واتساب” باعتبارها بيانات رقمية تثبت استمرار تواصله مع المدعى عليه أثناء مرحلة الاعتراض على الحكم، وإثباتًا لمتابعته للعمل القانوني. وقد أرفق المحادثات ضمن ملف القضية لتأكيد عدم موافقته على التوكيل البديل.
-
- التطبيق الثاني: دعوى مطالبة مالية ناشئة عن عقد توريد مع وجود إقرار الإلكتروني بالدين.
-
- ملخص الحكم: تتلخص وقائع الدعوى في([55]) أن المدعي أبرم عقدًا مع المدعى عليه لتوريد عمالة لمدة سنة مقابل مبلغ 1.2 مليون ريال، ونفّذت أعمالًا بمبلغ 854,307.50 ريال، سُدّد منها فقط 100,000 ريال، لتبقى المديونية بمبلغ 754,307.50 ريال. وقدمت المدعية مستندات متعددة، أهمها: العقد، أوامر الشراء، كشوف حضور، فواتير، وإقرار كتابي من المدعى عليها بطلب تقسيط المبلغ، استندت المحكمة على مواد نظام الإثبات الجديد (المادتين 30 و57) بشأن حجية الكتابة والدليل الرقمي غير الرسمي.
- علاقة الحكم بالدليل الرقمي: اعتمد الحكم بشكل رئيس على “البريد الإلكتروني/الخطاب الإلكتروني” الصادر من المدعى عليه إلى المدعي، والذي:
-
- تضمن إقرارًا صريحًا بصحة المبلغ المطالب به.
- تضمّن طلب تقسيط المبلغ على ست دفعات وطلب خصم.
جداول مقارنة لأنواع الأدلة الرقمية ودرجات حجيتها وفق نظام الإثبات السعودي
-
- الجدول الأول: أنواع الأدلة الرقمية وحجيتها وفق المادة (54):
| نوع الدليل الرقمي | التعريف القانوني | درجة الحجية | المرجع القانوني |
| السجل الرقمي | البيانات المنشأة أو المرسلة رقميًا والقابلة للاسترجاع (مثل قواعد البيانات). | – نفس حجية الكتابة إذا استوفى الشروط (م55). | المادة (54/1)، المادة (55) |
| المحرر الرقمي | الوثائق الرقمية المعادلة للمحررات الورقية (مثل العقود الإلكترونية). | – رسمي: حجة على الكافة (م56). – غير رسمي: حجة على الموقعين (م57، م59). |
المادة (54/2) |
| التوقيع الرقمي | بيانات إلكترونية تثبت هوية الموقع وموافقته (مثل الشهادات الرقمية). | – حجة كالتوقيع التقليدي إذا كان موثقاً (م57/1). | المادة (54/3) |
| المراسلات الرقمية | الرسائل الإلكترونية (إيميلات، واتساب، رسائل SMS). | – حجة إذا وُثق أو كان عبر وسيلة مشاعة (م57/2،3). – وإلا فحجية المحرر العادي (م59). |
المادة (54/4) |
| وسائل الاتصال | المحادثات الصوتية أو المرئية (مثل تسجيلات زووم). | – تخضع لحجية المحرر العادي (م59) ما لم تكن موثقة. | المادة (54/5) |
| الوسائط الرقمية | التسجيلات الصوتية/المرئية (مثل مقاطع الفيديو). | – حجة إذا صدرت من جهة رسمية (م56). – وإلا فحجية المحرر العادي (م59). |
المادة (54/6) |
| أي دليل رقمي آخر | أي مستند رقمي غير مذكور (مثل بيانات البلوك تشين). | – يُطبَّق عليه نفس ضوابط المواد (53-59). | المادة (54/7) |
-
- الجدول الثاني: درجات الحجية وشروطها وفق نظام الإثبات السعودي:
| درجة الحجية | شروطها | آثارها القانونية | المرجع القانوني |
| الحجية الكاملة (رسمي) | – صدوره من جهة حكومية أو موظف عام. – توثيقه بنظام معتمد (مثل التوقيع الرقمي الموثق). |
– حجة على الكافة. – لا يُطعن فيه إلا بالتزوير. – عبء الإثبات على المتنازع (م56، م58). |
المادة (56) |
| الحجية النسبية (موثق/مشاع) | – صادر وفق نظام التعاملات الإلكترونية. – مستخدم في وسيلة متفق عليها أو مشاعة للعموم. |
– حجة على الأطراف ما لم يُثبت العكس. – عبء الإثبات على المنكر (م57، م58). |
المادة (57) |
| الحجية المحدودة (عادي) | – لا يستوفي شروط المادتين (56،57). | حجة على من صدر عنه فقط. – عبء إثبات صحته على مقدمه |
المادة (59) |
-
- الجدول الثالث: مقارنة بين الدليل الرقمي والكتابة التقليدية:
| المعيار | الدليل الرقمي | الكتابة التقليدية | ||
| طبيعة الوجود | غير ملموس (إلكتروني). | ملموس (ورقي). | ||
| شروط القبول | – قابلية الاسترجاع والفهم (م53). – عدم التعديل (يُثبت بالخبرة). |
– التوقيع أو البصمة. – عدم التزوير. |
||
| درجات الحجية | ثلاث درجات (رسمي، موثق، عادي). | درجتان (رسمي، عادي) | ||
| وسائل الطعن | – الطعن بالتزوير أو الخطأ التقني. – الخبرة الفنية مطلوبة غالبًا. |
– الطعن بالتزوير أو الإنكار. | ||
| عبء الإثبات | – الرسمي: على المنكر (م58). – العادي: على مقدم الدليل (م59). |
|
الخاتمة
لقد أظهرت الدراسة أن نظام الإثبات السعودي قد خطا خطوة متقدمة في مواكبة متطلبات العصر الرقمي، وذلك من خلال الاعتراف الصريح بالدليل الرقمي كوسيلة مشروعة للإثبات في المعاملات المدنية. وقد تبين أن هذا الاعتراف لم يكن شكليًا، بل تم تنظيمه على نحو مفصل من حيث الشروط، والأنواع، والحجية، وطرق التقديم، وأوجه الطعن، مما يدل على وعي تشريعي بأهمية هذه الوسيلة في تحقيق العدالة في زمن التقنية.
أولًا: النتائج:
- نظام الإثبات السعودي الجديد قد أولى الدليل الرقمي اهتمامًا خاصًا بتخصيص باب مستقل له، مما يعكس مرونة النظام وقدرته على مواكبة التطورات التكنولوجية.
- تم تحديد مفهوم الدليل الرقمي بشكل واسع وشامل يستوعب كافة أشكاله الحالية والمستقبلية.
- أقر النظام قاعدة عامة تمنح الدليل الرقمي نفس حجية الإثبات بالكتابة، مما يجعله وسيلة إثبات قوية في المعاملات المدنية.
- ميز النظام بين الدليل الرقمي الرسمي وغير الرسمي، ومنح كل منهما حجية متفاوتة تتناسب مع درجة موثوقيته وطريقة إنشائه.
- تحمل حالات الدليل الرقمي غير الرسمي التي استوفت شروطا معينة (كالصدور وفق أنظمة التجارة أو التعاملات الإلكترونية، أو المنصوص عليها في العقد، أو الموثقة/المشاعة للعموم) قرينة صحة، ينقل بموجبها عبء الإثبات على من يدعي عدم صحة الدليل لا على من يتمسك به.
- حدد النظام إجراءات واضحة لتقديم الدليل الرقمي، ونظم آثار الامتناع عن تقديمه أو تعذر التحقق من صحته.
- سمح النظام للمحكمة بالاستعانة بالخبراء للتحقق من صحة الدليل الرقمي، وأكد على سريان أحكام الكتابة على الدليل الرقمي بما لا يتعارض مع طبيعته.
- وسائل التواصل الحديثة، كالبريد الإلكتروني والرسائل النصية، مقبولة قانونًا كأدلة رقمية.
ثانيًا: التوصيات:
- إصدار لوائح تنفيذية تفصيلية: يُوصَى بإصدار لوائح تنفيذية أكثر تفصيلًا توضح المعايير الفنية والتقنية للتعامل مع أنواع محددة من الأدلة الرقمية (مثل بيانات البلوك تشين، والذكاء الاصطناعي، وتسجيلات الصوت والفيديو المعقدة)، وكيفية التحقق من سلامتها وتوثيقها.
- تأهيل الكوادر القضائية والفنية: ضرورة تكثيف البرامج التدريبية للقضاة وأعضاء النيابة والمحامين والخبراء القضائيين المتخصصين في التعامل مع الدليل الرقمي، وتزويدهم بالمعرفة التقنية والقانونية اللازمة.
- إنشاء وحدات متخصصة في المحاكم: النظر في إنشاء وحدات أو أقسام متخصصة داخل المحاكم للتعامل مع الأدلة الرقمية، تضم خبراء فنيين لمساعدة القضاة في تقييم هذه الأدلة.
- تطوير معايير الموثوقية التقنية: تشجيع البحث والتطوير في مجال التوقيعات الرقمية المتقدمة والشهادات الرقمية، وتقنيات حفظ البيانات لضمان أعلى درجات الموثوقية والأصالة للدليل الرقمي.
- تفعيل دور السوابق القضائية: دعوة المحاكم إلى تدوين ونشر الأحكام القضائية المتعلقة بالدليل الرقمي بشكل يسهل الرجوع إليها، لتكون مرجعًا للقضاة والمحامين وتوحيدًا للاجتهاد القضائي.
- التعاون الدولي: تعزيز التعاون مع الدول الرائدة في مجال التشريعات المتعلقة بالدليل الرقمي وتبادل الخبرات، بما يضمن مواكبة المستجدات العالمية.
- التوعية العامة: تنظيم حملات توعية مكثفة للجمهور والشركات حول أهمية الدليل الرقمي وكيفية التعامل معه بشكل قانوني لتعزيز حجيته في المعاملات.
المراجع
أولًا: المراجع العربية:
- د. أحمد عزت أنور فتح الباب، دور الوسائل الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء – دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2022م.
- زياد ماجد العبدالجبار، حجية الدليل الرقمي في الإثبات: دراسة في نظام الإثبات السعودي، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، المجلد (6)، العدد (26)، 30 نوفمبر 2022م.
- د. سليمان بن محمد المعلم ـ بدور بنت خالد الكربي، تأثير التقنية على وسائل الإثبات الرقمية في النظام السعودي، (دراسة تحليلية)، مجلة كلية الشريعة والقانون بدمنهور، العدد (46)، يوليو 2024م ـ 1446هـ.
- د. عبدالرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني (2)، نظرية الالتزام بوجه عام، (الإثبات ـ آثار الالتزام)، دار النهضة العربية، 1968م.
- د. عبدالهادي بن موفق العنزي، أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، مجلة كلية الشريعة والقانون تفهنا الأشراف ـ العدد (28) يونيو 2024 – الجزء الثالث.
- د. مبارك بن محمد الخالدي، الإثبات بالدليل الرقمي وتطبيقاته القضائية دراسة فقهية مقارنة بنظام الإثبات السعودي، مجلة قضاء ـ العدد الرابع والثلاثون، شعبان 1445 هـ ـ فبراير 2024م.
- محمد بن علي بن أحمد الزهراني، سلطة القاضي في تقدير حجية الدليل الرقمي، مجلة أبحاث، مجلد (11)، عدد (2)، يونيو (2024).
- د. مساعد صالح العنزي، الإثبات الالكتروني، دراسة لأحكام قواعد الإثبات الالكترونية على ضوء قانون المعاملات الإلكترونية الكويتي رقم 20 لسنة 2014، مجلة الحقوق، جامعة الكويت ـ مجلس النشر العلمي، العدد (1)، 1441 هـ ـ 2020م.
- د. نايف بن ناشي الغنامي، حجية الدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي، مجلة الشريعة والقانون ـ جامعة الأزهر القاهرة ـ العدد الثالث والأربعون، أبريل 2024م.
- د. وسيم حسام الدين الأحمد، شرح نظام الإثبات السعودي الجديد، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، الطبعة الأولى، 1444هـ.
- د. هانم أحمد محمود سالم، د. باسم محمد فاضل مدبولي، الدليل الإلكتروني أمام القضاءين المدني والإداري مجلة الباحث العربي، مجلد (1)، عدد (2)، 2020م.
ثانيًا: المراجع الأجنبية:
- Council of Europe. (2019). Guidelines on Electronic Evidence in Civil and Administrative Proceedings and Explanatory Memorandum. Strasbourg: Council of Europe.Rowe.
- David Freeman Engstrom, Digital Civil Procedure, University of Pennsylvania Law Review, Vol. 169, No. 8, 2021.
- Gary Craig Kessler, Judes awareness, Understanding and application of digital evidence. Doctor thesesin computing thech, in Edu. Nova south eastern Univ. 2010.
- Mariusz Nowak, Electronic Evidence in Civil Proceedings on the Background of Comparative Law, Journal: Studia Iuridica Lublinensia, vol. 33, 2, 2024.
- Stephen Mason, Daniel Seng, Electronic Evidence and Electronic Signatures, Institute of Advanced Legal Studies for the SAS Humanities Digital Library, London, Fourth Edition 2017.
ثالثاً: المراجع النظامية:
- نظام الإثبات السعودي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26/5/1443هـ.
- “شرح نظام الإثبات”، وزارة العدل، المملكة العربية السعودية، مركز البحوث، الطبعة الأولى، (الإصدار الأول). (1446هـ – 2024م).
- اللائحة التنفيذية لنظام الإثبات، وزارة العدل، 1444هـ.
- نظام التعاملات الإلكترونية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) بتاريخ 08/03/ 1428هـ.
- نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) وتاريخ 19/09/1428هـ.
- نظام التجارة الإلكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/126) وتاريخ 1440/11/27هـ.
رابعًا: الأحكام القضائية:
-
-
- المحكمة الإدارية العليا (مصر) المكتب الفني للمحكمة الإدارية العليا، السنة 45.
-
خامسًا: المواقع الإلكترونية:
-
- البوابة القانونية لوزارة العدل السعودية. (https://laws.moj.gov.sa/ar)
- () مجلة قضاء ـ العدد الرابع والثلاثون، شعبان 1445 هـ ـ فبراير 2024م. ↑
- () مجلة كلية الشريعة والقانون تفهنا الأشراف ـ العدد (28) يونيو 2024 – الجزء الثالث. ↑
- () مجلة الشريعة والقانون ـ جامعة الأزهر القاهرة ـ العدد الثالث والأربعون، أبريل 2024م. ↑
- () عرف نظام التعاملات الإلكترونية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) بتاريخ 8 / 3 / 1428هـ، التعاملات الإلكترونية بالمادة (1/10) بأنها: “أي تبادل أو تراسل أو تعاقد أو أي إجراء آخر يبرم أو ينفذ – بشكل كلي أو جزئي – بوسيلة إلكترونية”. ↑
- () “الإثبات ـ بمعناه القانونى ـ هو إقامة الدليل أمام القضاء، بالطرق التى حددها القانون، على وجود واقعة قانونية ترتبت آثارها” د. عبدالرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني (2)، نظرية الالتزام بوجه عام، (الإثبات ـ آثار الالتزام)، دار النهضة العربية، 1968م، ص 14، 15. ↑
- () قرار رقم (34) وتاريخ 24-04-1439هـ، إن الهيئة العامة للمحكمة العليا، بناءً على الصلاحية الممنوحة لها بموجب نظام القضاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) وتاريخ 19-09-1428هـ.
وبعد الاطلاع على كتاب معالي وزير العدل بالنيابة رقم (3488051/ 38) وتاريخ 26-10-1438هـ المرفق به برقية وزير الداخلية رقم 246164 في 22-09-1438هـ بشأن تعزيز حجية الأدلة الرقمية وقبولها لدى جهات التحقيق والقضاء، وطلب إحالة الموضوع للمحكمة العليا، لتقرير مبدأ قضائي بخصوص حجية الأدلة الرقمية في الإثبات بحكم اختصاصها في تقرير المبادئ القضائية، استنادًا للمادة (13/أ) من نظام القضاء، والتعميم على المحاكم بما تنتهي إليه الدراسة.
وبعد دراسة ما ذكر وتأمله، والاطلاع على ما أعد من بحث في هذا الموضوع، والاطلاع على نظام التعاملات الإلكترونية ولائحته التنفيذية، ولأن الدليل الرقمي يختلف قوة وضعفًا بالنظر لقوة تأمين أو سهولة اختراقه أو تزويره، لذلك كله فإن الهيئة العامة للمحكمة العليا.
تقرر ما يلي: “الدليل الرقمي حجة معتبرة في الإثبات متى سلم من العوارض، ويختلف قوةً وضعفاً حسب الواقعة وملابساتها وما يحتف بها من قرائن”. ↑
- () وقد استقر القضاء الإداري، كما في حكم المحكمة الإدارية العليا المصرية، على أن المستندات الإلكترونية المستخرجة من النظام الآلي الرسمي -كبيانات درجات الطلاب المحفوظة في قاعدة بيانات الجامعة- تُعد أدلة موثوقة ما لم يثبت عكسها.
إذ قضت المحكمة الإدارية العليا المصرية في الطعن رقم 1516 لسنة 43 ق، جلسة 20/2/2000 بأن البيانات المسجلة في الحاسب الآلي الرسمي والمستخرجة منه (عن طريق “ديسك” معتمد) تُعد ذات حجية قانونية معتبرة، ما لم يثبت التحريف أو التلاعب فيها، وهو ما يتوافق مع ما قرره نظام الإثبات السعودي في المادة 53، المحكمة الإدارية العليا – الطعن رقم 1516 لسنة 43 ق – جلسة 20 فبراير 2000 – المكتب الفني – السنة 45 – ص 527. ↑
- () Mariusz Nowak, Electronic Evidence in Civil Proceedings on the Background of Comparative Law, Journal: Studia Iuridica Lublinensia, vol. 33, 2, 2024, p. 9. ↑
- () د. وسيم حسام الدين الأحمد، شرح نظام الإثبات السعودي الجديد، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض، الطبعة الأولى، 1444هـ، ص 234. ↑
- () Council of Europe. (2019). Guidelines on Electronic Evidence in Civil and Administrative Proceedings and Explanatory Memorandum. Strasbourg: Council of Europe.Rowe.P.6. ↑
- () Digital evidence: deigital devices and network servers store and transport information in discrhete values, as sero and ones, Gary Craig Kessler, Judes awareness, Understanding and application of digital evidence. Doctor thesesin computing thech, in Edu. Nova south eastern Univ. 2010. P.17, David Freeman Engstrom, Digital Civil Procedure, University of Pennsylvania Law Review, Vol. 169, No. 8, 2021, p. 2244. ↑
- () د. مبارك بن محمد الخالدي، الإثبات بالدليل الرقمي وتطبيقاته القضائية دراسة فقهية مقارنة بنظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 343، محمد بن علي بن أحمد الزهراني، سلطة القاضي في تقدير حجية الدليل الرقمي، مجلة أبحاث، مجلد (11)، عدد (2)، يونيو (2024)، ص339. ↑
- () زياد ماجد العبدالجبار، حجية الدليل الرقمي في الإثبات: دراسة في نظام الإثبات السعودي، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية والقانونية، المجلد (6)، العدد (26)، 30 نوفمبر 2022م، ص 136. ↑
- () د. سليمان بن محمد المعلم ـ بدور بنت خالد الكربي، تأثير التقنية على وسائل الإثبات الرقمية في النظام السعودي، (دراسة تحليلية)، مجلة كلية الشريعة والقانون بدمنهور، العدد (46)، يوليو 2024م ـ 1446هـ، ص 3266. ↑
- () د. مبارك بن محمد الخالدي، الإثبات بالدليل الرقمي وتطبيقاته القضائية دراسة فقهية مقارنة بنظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 349، د. هانم أحمد محمود سالم، د. باسم محمد فاضل مدبولي، الدليل الإلكتروني أمام القضاءين المدني والإداري، مجلة الباحث العربي، مجلد (1)، عدد (2)، 2020م، ص130. ↑
- () Gary Craig Kessler, Judes awareness, Understanding and application of digital evidence. Doctor thesesin computing thech, in Edu. Nova south eastern Univ. 2010. P.26. ↑
- () د. سليمان بن محمد المعلم ـ بدور بنت خالد الكربي، مرجع سابق، ص3268. ↑
- () Mariusz Nowak, Electronic Evidence in Civil Proceedings on the Background of Comparative Law, Journal: Studia Iuridica Lublinensia, vol. 33, 2, 2024, p. 9. ↑
- () د. نايف بن ناشي الغنامي، حجية الدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 1454. ↑
- () د. مساعد صالح العنزي، الإثبات الالكتروني، دراسة لأحكام قواعد الإثبات الالكترونية على ضوء قانون المعاملات الإلكترونية الكويتي رقم 20 لسنة 2014، مجلة الحقوق، جامعة الكويت ـ مجلس النشر العلمي، العدد (1)، 1441 هـ ـ 2020م، ص84. ↑
- () أنظر في ذلك شرح وزارة العدل للمادة (64) من نظام الإثبات ص200. ↑
- () د. هانم أحمد محمود سالم، د. باسم محمد فاضل مدبولي، الدليل الإلكتروني أمام القضاءين المدني والإداري، مرجع سابق، ص112. ↑
- () Mariusz Nowak, Electronic Evidence in Civil Proceedings on the Background of Comparative Law, Journal: Studia Iuridica Lublinensia, vol. 33, 2, 2024, p. 10. ↑
- () المادة (53) من نظام الإثبات. ↑
- () Stephen Mason, Daniel Seng, Electronic Evidence and Electronic Signatures, Institute of Advanced Legal Studies for the SAS Humanities Digital Library, London, Fourth Edition 2017, p. 330. ↑
- () Council of Europe. (2019). Guidelines on Electronic Evidence in Civil and Administrative Proceedings and Explanatory Memorandum. Strasbourg: Council of Europe.Rowe.P.15. ↑
- () سجلات الخوادم: هي مستخرجات رقمية تنتجها الأنظمة التقنية بشكل تلقائي، وتُعد من أدلة الإثبات الرقمية، إذ تُوثق جميع العمليات أو الاتصالات التي تتم بين المستخدمين والخوادم، بما يشمل أوقات الدخول، والعناوين الرقمية (IP)، والعمليات التي تم تنفيذها، د. أحمد عزت أنور فتح الباب، دور الوسائل الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء – دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، 2022م، ص89. ↑
- () David Freeman Engstrom, Digital Civil Procedure, University of Pennsylvania Law Review, Vol. 169, No. 8, 2021, p.2267. ↑
- () راجع المواد (8-9-14-22-23) من نظام التعاملات الإلكترونية. ↑
- () د. أحمد عزت أنور فتح الباب، دور الوسائل الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء، مرجع سابق، ص 204. ↑
- () د. وسيم حسام الدين الأحمد، شرح نظام الإثبات السعودي الجديد، مرجع سابق، ص245. ↑
- () البلوك تشين هو: سجل رقمي موزّع وآمن يُستخدم لتسجيل المعاملات والبيانات بطريقة تمنع التلاعب أو التزوير، ويتم تخزين هذه البيانات في سلاسل من الكتل (Blocks) المرتبطة ببعضها عبر تقنيات تشفير قوية. ↑
- () عرف نظام التعاملات الإلكترونية البيانات الإلكترونية بالمادة (1/11) بأنها: “بيانات ذات خصائص إلكترونية في شكل نصوص أو رموز أو صور أو رسوم أو أصوات أو غير ذلك من الصيغ الإلكترونية، مجتمعة أو متفرقة”. ↑
- () د. مساعد صالح العنزي، الإثبات الالكتروني، مرجع سابق، ص77، د. أحمد عزت أنور فتح الباب، دور الوسائل الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء، مرجع سابق، ص 342. ↑
- () د. عبدالرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني (2)، مرجع سابق، ص102. ↑
- () تنص المادة (66/1) من نظام الإثبات على أنه: “يجب أن يثبت بالكتابة كل تصرف تزيد قيمته على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) أو كان غير محدد القيمة”. ↑
- () تنص المادة (66/2) من نظام الإثبات على أنه: “لا تقبل شهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك”. ↑
- () د. عبدالهادي بن موفق العنزي، أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 698. ↑
- () تنص المادة (25) من نظام الإثبات على أنه:
المحرَّر الرسمي هو الذي يثبت فيه موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، طبقاً للأوضاع النظامية، وفي حدود سلطته واختصاصه.
إذا لم يستوف المحرَّر الشروط الواردة في الفقرة (1) من هذه المادة فتكون له حجية المحرَّر العادي؛ متى كان ذوو الشأن قد وقعوه. ↑
- () المادة (56) من نظام الإثبات. ↑
- () تنص المادة (26/1) من نظام الإثبات على أنه: “المحرَّر الرسمي حجة على الكافة بما دون فيه من أمور قام بها محرره في حدود مهمته، أو حدثت من ذوي الشأن في حضوره؛ ما لم يثبت تزويره بالطرق المقررة نظامًا”. ↑
- () د. نايف بن ناشي الغنامي، حجية الدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 1465. ↑
- () تنص المادة (26/2) من نظام الإثبات على أنه: “يكون مضمون ما ذكره أي من ذوي الشأن في المحرَّر الرسمي حجة عليه؛ ما لم يثبت غير ذلك” ↑
- () تنص المادة (39/1) من نظام الإثبات على أنه: “يرد الادعاء بالتزوير على المحرَّر الرسمي والعادي، أما إنكار الخط أو الختم أو الإمضاء أو البصمة فلا يرد إلا على المحرَّر العادي” ↑
- () تنص المادة (39/2) من نظام الإثبات على أنه: “على الخصم الذي يدعي التزوير عبء إثبات ادعائه، أما من ينكر صدور المحرَّر العادي منه أو ينكر ذلك خلفه أو نائبه أو ينفي علمه به، فيقع على خصمه عبء إثبات صدوره منه أو من سلفه”. ↑
- () Council of Europe. (2019). Guidelines on Electronic Evidence in Civil and Administrative Proceedings and Explanatory Memorandum. Strasbourg: Council of Europe.Rowe.P.16. ↑
- () د. سليمان بن محمد المعلم ـ بدور بنت خالد الكربي، تأثير التقنية على وسائل الإثبات الرقمية في النظام السعودي، مرجع سابق، ص3298. ↑
- () Stephen Mason, Daniel Seng, Electronic Evidence and Electronic Signatures, Institute of Advanced Legal Studies for the SAS Humanities Digital Library, London, Fourth Edition 2017, p.296. ↑
- () د. نايف بن ناشي الغنامي، حجية الدليل الرقمي في نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 1468، د. عبدالهادي بن موفق العنزي، أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 694، محمد بن علي بن أحمد الزهراني، سلطة القاضي في تقدير حجية الدليل الرقمي، مرجع سابق، ص345. ↑
- () د. وسيم حسام الدين الأحمد، شرح نظام الإثبات السعودي الجديد، مرجع سابق، ص251. ↑
- () زياد ماجد العبدالجبار، حجية الدليل الرقمي في الإثبات: دراسة في نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 141. ↑
- () تنص المادة (26/1) من نظام الإثبات على أنه: “المحرَّر الرسمي حجة على الكافة بما دون فيه من أمور قام بها محرره في حدود مهمته، أو حدثت من ذوي الشأن في حضوره؛ ما لم يثبت تزويره بالطرق المقررة نظامًا”. ↑
- () د. عبدالهادي بن موفق العنزي، أحكام الدليل الرقمي وفق نظام الإثبات السعودي، مرجع سابق، ص 699. ↑
- () المحكمة التجارية بالرياض، الدائرة الأولى، القضية رقم (4570523193) لعام 1445هـ، الصادر بتاريخ 3 جمادى الآخر 1445هـ. ↑
- () المحكمة التجارية بالدمام، الدائرة العاشرة، القضية رقم (4470742813) لعام 1444هـ، الصادر بتاريخ 12 ربيع أول 1445هـ. ↑





