حماية العقار من جرائم الحريق الباحثة : فاطمة ادابا
الباحثة : فاطمة ادابا
طالبة باحثة في سلك الدكتوراه بجامعة محمد الأول، مختبر العقار و التعمير و متطلبات الحكامة الترابية بالناظور
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الباحثة : فاطمة ادابا
طالبة باحثة في سلك الدكتوراه بجامعة محمد الأول، مختبر العقار و التعمير و متطلبات الحكامة الترابية بالناظور
ملخص:
كما هو معلوم، فإن العقار يحظى بأهمية بالغة من ناحية الحق في التملك وكذا الاستثمار لذلك تمت حمايته من مجموعة من الجرائم ومن بينها جرائم الحريق والذي يعتبر موضوع مقالنا، بحيث تناولنا في الشق الأول من المقال جرائم الحريق العمدي، و التي نص عليها المشرع المغربي في أحكام جناية حريق عمدا للعقار في الفصول من 580 إلى 584 من مجموعة القانون الجنائي، وجعل منها جرائم متعددة حسب ملكية الشيء المستهدف ونوعه، بحيث تنص هده المواد على حريق المحلات المسكونة و المعدة للسكنى سواء كانت مملوكة لفاعل الجناية أم لا، كما تطرقنا لعناصر هده الجريمة و المتمثلة أساسا في فعل إيقاد النار، نوع الشى المحروق، والقصد الجنائي، وقد تناولنا هذه العناصر بنوع من التفصيل داخل المقال، كما تطرقنا أيضا لجناية ايقاد النار في المحلات غير المسكونة أو المعدة للسكنى، وعناصرها الخاصة التي تميز هده الجريمة عن تلك، ومختلف العقوبات الجنائية لهذه الجريمة.
أما بخصوص الشق الثاني، فقد خصصناه لجرائم حريق عقار بإهمال، وتعتبر من الجرائم التي لا يعاقب عليها إلا بعقوبات خفيفة نسبيا، بحيث تطرقنا إلى جنح احراق العقار من جهة، ثم إلى مخالفات حريق العقار من جهة أخرى.
Legal Article Titled: The Protection of Real Property Against Arson Offenses
Researcher’s Name : Fatima IDABA
PhD Candidate at Mohammed I University, Researcher at the Laboratory of Property, Urban Planning, and Territorial Governance Requirements in Nador
Abstract:
As is well known, real estate holds great importance both in terms of the right to ownership and investment. For this reason, it has been protected against various crimes, including arson, which is the focus of this article.
In the first part of the article, we addressed the crime of intentional arson as outlined by the Moroccan legislator in Articles 580 to 584 of the Penal Code. These provisions classify arson as a criminal offense depending on the ownership and type of the targeted property. The law addresses arson committed against inhabited or residential properties, whether or not they are owned by the perpetrator. We also discussed the elements of this crime, which mainly include the act of setting fire, the type of property burned, and the criminal intent. These components were examined in detail in the article. Additionally, we explored the crime of setting fire to uninhabited or non-residential properties, outlining its specific elements that differentiate it from other types of arson, as well as the various criminal penalties associated with it.
The second part of the article was dedicated to the crime of arson due to negligence, which is generally subject to relatively light penalties. We discussed both the misdemeanors related to property arson and, separately, the infractions involving negligent arson of real estate.
مقدمة:
تمتاز جرائم الحريق عما سواها من جرائم الإتلاف بالوسيلة التي يستخدمها الجاني، فإنه يستعين فيها على إدراك تام بقوة من قوى الطبيعة المدمرة، وهي فوق ذلك قوة عمياء، متى أطلقها خرجت عن طوق إرادته، ولم يعد في وسعه كبحها ولا تقدير النتائج التي تؤدي اليها .
وتمتاز هذه الجرائم أيضا بسهولة ارتكابها في البدء، مع صعوبة الوصول الى معرفة فاعليها في النهاية، فهي لذلك من أشد الجرائم خطرا على سكان الريف على وجه الخصوص، لأن طبيعة معيشتهم الخلوية تجعل أموالهم ومحصولاتهم عرضة لويلات الحريق، لقلة الرقباء وتعذر وسائل الإغاثة.
كل ذلك مما يدعو الى اعتبارها جريمة خاصة، وإن كانت تشترك في نتائجها مع الجرائم التي تقع على الأموال من جهة، ومع الجرائم التي تقع على الأنفس من جهة أخرى، لأنها قد تهلك الأموال والأنفس معا، ولهذا قد يتعذر اختيار الموضع اللائق بها في القانون.
فالمشرع الفرنسي وضعها بين جرائم الأموال، ونص عليها في باب واحد مع سائر جرائم التخريب والتعييب والاتلاف، أما المشرع المصري فقد وضعها بين الجرائم التي تقع على الأشخاص، وعقد لها الباب الثاني من الكتاب الثالث من قانون العقوبات، فكان في ذلك أقل توفيقا من المشرع الفرنسي لأن جرائم الحريق إن أصابت الأشخاص بطريق التبعية فهي تصيب الأموال أولا وبالذات تانيا، إضافة أن
المشرع المصري بعد أن تخير هذا الموضع للحريق عمدا لم يراعي نفس الاعتبارات في جريمة الحريق بإهمال، بل وضعها في باب التخريب والتعييب والإتلاف اي بين جرائم الأموال ( المادة 315 من قانون العقوبات المصري) .
أما في التشريع المغربي فقد نص على جرائم الحريق في الفرع الثامن من الباب التاسع ضمن الجرائم الواقعة على الأموال.
وللقصد الجنائي أهمية خاصة في جرائم الحريق، لذلك اعتبرت الحرائق التي تتوفر على الركن المعنوي للجريمة جناية، أما في حالة انعدامه، فإن الحرائق تعتبر جنح أو مخالفات، وهذا ما ذهب إليه المشرع المغربي حيث ميز بين جرائم الحريق العمد وجرائم الحريق الإهمال.
إضافة الى الأهمية أعلاه تظهر أهمية هذا الموضوع النظرية في قلة المراجع التي عالجته مما يجعل منه أرضية خصبة لإثارة نقاش علمي فعال، أما الأهمية العملية فتبرز من خلال معرفة مدى الحماية الزجرية التي أعطها المشرع للعقار ومدى خطورة جرائم الحريق
أما بخصوص دوافع اختيار هذا الموضوع، أولا كما ذكرنا سابقا، نجد ندرة المراجع الفقهية الخاصة، وثانيا نظرا للعقوبة المشددة التي أفردها المشرع لهذه الجريمة التي تصل الى حد الإعدام.
ومن خلال ما سبق يظهر لنا أن هذا الموضوع يطرح العديد من التساؤلات يمكن جمعها في إشكالية محورية نصغها كالتالي:
“ما مدى كفاية مقتضيات القانون الجنائي في توفير الحماية اللازمة للعقار من جرائم الحريق”
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات من قبيل:
- ما هي الحماية التي وفرها المشرع للمحل المسكون أو المعد للسكنى من جرائم الحريق؟
- هل هناك حماية للمحل الغير المسكون أو غير المعد للسكنى من هذه الجريمة؟
- ما هي العقوبات الجنائية التي يمكن تطبيقها على مرتكب هذه الجريمة؟
- وهل تطبق المقتضيات الجنائية في حالة إضرام النار نتيجة إهمال؟
وسنحاول معالجة هذه الإشكالية وكذلك التساؤلات الفرعية من خلال التصميم التالي:
المطلب الأول: جرائم الحريق العمدي للعقار
المطلب الثاني: جرائم حريق العقار بإهمال
المطلب الأول: جرائم الحريق العمدي للعقار
نص المشرع المغربي على أحكام جناية الحريق عمدا للعقار في الفصول من 580 الى 584 من القانون الجنائي[1]، وجعل منها جرائم متعددة حسب ملكية الشيء المستهدف ونوعه.
وهكذا تنص هذه المواد على حريق المحلات المسكونة أو المعدة للسكنى، سواء كانت مملوكة لفاعل الجناية أم لا، كما تنص المادة 581 من نفس القانون على حريق المحلات غير المسكونة ولا المعدة للسكنى.
والظاهر من هذه النصوص، أن القانون قد بين على سبيل الحصر الأشياء التي يصح أن تكون موضعا للحريق العمد، وأغلبها من الأموال الثابتة، فإذا أحرق شخص مالا من غير ما ذكر، لا يعاقب بمقتضى نصوص الحريق العمد، وإنما بمقتضى النصوص العامة وهي نصوص الإتلاف والتخريب والتعييب.
فالقانون وإن جعل من الحريق العمدي جرائم متعددة يختلف بعضها عن البعض بحسب ما إذا ارتكب بمحل مسكون أو غير مسكون وبحسب نوع الشيء المحروق والنتيجة المترتبة على الحريق، إلا أنها تتفق جميعها في الركنين المادي والمعنوي، أي فعل الإحراق والقصد الجنائي.
ومنه سنخصص الفقرة الأولى للحديث عن (جريمة حريق المحلات المسكونة أو المعدة للسكنى) والفقرة الثانية (لجريمة الحريق في المحلات غير المسكونة ولا المعدة للسكنى)
الفقرة الأولى: حريق المحلات المسكونة أو المعدة للسكنى
ينص الفصل 580 من القانون الجنائي على ما يلي:
” من أوقد النار عمدا في مبنى أو بيت أو مسكن أو خيمة أو مأوى ثابت أو متنقل، أو باخرة أو سفينة أو متجر أو ورش، إذا كانت هذه المحلات مسكونة أو معدة للسكنى، وعلى العموم في أي محل مسكون أو معد للسكنى سواء كان مملوكا له أو لغيره يعاقب بالإعدام…”
هذه المادة تنص على أشد جرائم الحريق خطرا، أي الحريق الذي يقع في المحلات المسكونة أو المعدة للسكنى، ووجه الخطر فيه أن الحريق قد لا يقتصر ضرره في هذه الحالة على إتلاف المال -العقار-بل قد يمتد أيضا الى الأنفس والأرواح، وهذا ما دعا المشرع المغربي الى وضع أقصى العقوبات للفاعل وهي الإعدام.
ويستشف من خلل هذه المادة أن لهذه الجريمة ثلاثة عناصر وهي: فعل إيقاد النار، نوع الشيء المحروق، والقصد الجنائي، وسنتناول هذه العناصر بنوع من التفصيل كل على حدة:
- العنصر الأول: فعل إيقاد النار
وهو فعل مادي، عبرت عنه بعض التشريعات بفعل الإحراق، ولا تهم الوسيلة المستخدمة في الإحراق[2]، كما لم يحدد المشرع شرطا معينا في الطريقة التي يتم بها الإيقاد مادامت المادة المستعملة تؤدي الى إشعال النار، فيستوي أن يكون إيقاد النار بأعواد الكبريت أو سيجارة مشتعلة أو بصب نوع من الزيوت أو الغازات، أو المواد سريعة الالتهاب أو باستعمال المواد الكيماوية، أو تسليط تيار كهربائي أو غيرها من الوسائل التي يتحقق بها إشعال النار، وبالتالي فلا ضرورة للنص على تلك الوسائل بل المهم هو فعل إيقاد النار.
وتجدر الإشارة أن الذي يهم في تحقق هذا الركن هو وقوع الحريق فعلا في محل عقاري مسكون أو معد للسكنى لأن وضع النار في هذه المحلات هو الذي يشكل خطرا بغض النظر عن الوسيلة التي استعملت في إيقاد النار[3].
وفي الأخير تجدر الإشارة أيضا الى أنه يعاقب على مجرد محاولة الشروع في التنفيذ، كالشخص الذي يرغب في إضرام النار في عقار ويجمع الى جانب الجدران مواد قابلة للاحتراق كالتبن أو الحطب، ويفاجأ بالذات وهو يحمل وعاء مملوء بالبنزين ويستعد لإشعال النار[4], فالجريمة هنا تعد تامة وإن لم يشب الحريق فعناصر المحاولة هنا متوفرة، وهي البدء في التنفيذ وانعدام العدول الارادي وبالتالي فهو يستحق العقوبة المقررة للجريمة التامة وذلك بصريح نص الفصل 114 من م.ق.ج: “كل محاولة ارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة الى ارتكابها، اذا لم يوقف تنفيذها أو لم يحصل الأثر المتوخى منها الا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، تعتبر كالجناية التامة ويعاقب عليها بهذه الصفة”.
- العنصر الثاني: محل إيقاد النار:
وفقا لصريح الفصل 580 من القانون الجنائي، يشترط أن يكون إيقاد النار في مبنى أو بيت أو مسكن أو مأوى ثابت أو متنقل، وأن تكون هذه الأشياء محلات مسكونة بالفعل أو معدة للسكنى، سواء أكان مملوكا لفاعل الجناية أم لا. ونص بعد ذلك بقوله على العموم، أي في محل اخر، مسكون أو معد للسكنى سواء كان له أو لغيره.
ونلاحظ أن تعداد المشرع لمحل الحريق ليس حصريا بنصه، لإتيان المشرع بعبارة “على العموم” مما يستفاد منه أن التعداد كان على سبيل البيان وليس على سبيل الحصر، فالمهم في نوع الشيء محل الإحراق، هو وضع النار وأن يكون مسكونا أو معدا للسكنى.
كما نلاحظ أيضا من خلال الفصل أعلاه، أن المشرع الجنائي يتابع الجاني ولو كان المحل الذي تم إيقاد النار فيه مملوكا له، وهذا خلافا للقاعدة التي تقضي أن يكون للمالك حرية التصرف في ملكه كما شاء وبالطريقة التي يريدها، والمشرع أراد من هذا التقييد الحرص على سلامة الساكنين من الضرر الذي يسببه لهم الحريق[5].
وعموما فقد عرف المشرع المغربي المسكن في الفصل 511 من القانون الجنائي على أنه “يعد منزلا مسكونا كل مبنى أو بيت أو مسكن أو خيمة أو مأوى تابت أو متنقل سواء كان مسكونا فعلا أو معد للسكنى، وكذلك جميع ملحقاته، كالساحات وحظائر الدواجن والتخزين والإسطبل أو أي بناية داخل في نطاقه مهما كان استعماله حتى ولو كان لها سياج خاص بها داخل السياج أو الحائط العام“.
ويراد بالمحل المسكون، المحل الذي يقيم به شخص أو أشخاص، ويقضون فيه أوقات راحتهم، ويأوون إليه في المساء للمبيت، ويكفي لوصف المحل بأنه مسكون أن يبيت فيه ولو شخص واحد لحراسته كالبواب[6].
ولا يعد المحل مسكونا إذا كان مخصصا لاجتماع الناس في أوقات معينة فقط، ولم يكن متخذا للمبيت كالمدارس والمساجد والكنائس والمكاتب ودور الصناعة ومحلات التجارة والبنوك والنوادي ودور السينما والمقاهي…[7]، لكن هذه المحلات تصبح مسكونة إذا كان يبيت فيها شخص واحد لحراستها.
أما المحل المعد للسكن، فهو المكان المخصص للسكن وتركه أهله بقصد العودة اليه بعد فترة قصيرة أو طويلة، كالمنزل الذي في الضيعة الذي لا يقيم فيه صاحبه إلا في أوقات معينة.
فالجريمة تتحقق ولو كان واضع النار في المكان هو المقيم وحده فيه، وتعد جريمة تامة بمجرد وضع النار في المكان -العقار-المراد إحراقه، فهو لا يتطلب اشتعال النار في المكان ولا ضرورة إحراقه، فمن يشعل عود ثقاب ويضعه على المكان الذي ينبغي حرقه يعتبر مرتكبا لجريمة الحريق العمد تامة.
- العنصر الثالث: القصد الجنائي
يشترط في الحريق المعاقب عليه بمقتضى هذه المادة (580 من القانون الجنائي) أن يرتكب عمدا، فإذا وقع الحريق عن إهمال من الفاعل، امتنع تطبيق المادة المذكورة ووجب عندئذ تطبيق المادة 607 من القانون الجنائي، وإذا وقع الحريق بغير عمد ولا إهمال بل كان قضاء وقدر، فلا عقاب مطلقا.
ويمكن تعريف القصد الجنائي بأنه علم الجاني باتجاه إرادته الى ارتكاب فعل مخالف للقانون الجنائي[8].
ويتحقق القصد الجنائي بتعمد إيقاد النار في الشيء المراد إحراقه والعمد معناه توجيه الإرادة اختيارا إلى وضع النار، ولا عبرة في تكوين القصد بالباعث على الحريق أو الغاية التي يهدف إليها الجاني، فسواء أكان الغرض مجرد إحراق الشيء ذاته، أم كان وضع النار وسيلة لتحقيق غرض اخر قد يكون الحصول على قيمة الأشياء المؤمن عليها أو اتهم شخص اخر بالحريق وما الى ذلك[9].
الفقرة الثانية: جناية إيقاد النار في المحلات غير مسكونة أو غير المعدة للسكنى
بالرجوع لمقتضيات الفصل 581 من القانون الجنائي، نجده ينص على أنه “يعاقب بالسجن من عشر الى عشرين سنة من أوقد النار عمدا في شيء غير مملوك له من الأشياء التالية:
- مبنى أو بيت أو خيمة أو مأوى غير تابت أو متنقل أو…، إذا كان غير مسكون ولا معد للسكنى”
من خلال مقتضيات هذا الفصل، فإن العناصر المكونة لهذه الجناية تتجلى أساسا في إيقاد النار عمدا في محل غير مسكون ولا معد للسكنى، وتتفق هذه الجناية في العنصرين المادي والمعنوي مع مقتضيات الفصل 580 من ق ج ولذلك سنعالج فقط العناصر الخاصة التي تميز هذه الجريمة عن تلك (أولا) ومختلف العقوبات الجنائية لهذه الجريمة -إضرام النار-(ثانيا).
أولا: العناصر الخاصة التي تميز هذه الجريمة
- أن يكون المحل غير مسكون ولا معد للسكنى
التعداد الوارد في هذا الفصل 581 ق ج وارد على سبيل الحصر لا المثال، فكل ما خرج عن ذلك البيان لا يدخل إحراقه في الفصل 581 ق ج ويترتب عليه أنه لا يجوز التوسع في تفسير ألفاظ هذا النص ولا تطبيق القياس[10]
والملاحظ أن المشرع ميز بين إيقاد النار في المحل المسكون أو المعد للسكنى (الفصل 580ق ج)، وبين إيقاد النار في محل غير مسكون، أو لا معد للسكنى (581ق ج) لكون الجناية المنصوص عليها فيه أقل خطر من الجناية السابقة، وأخف العقوبة لكونها لا تهدد في الغالب أرواح البشرية، وإنما يقتصر ضررها على إتلاف المال.
- أن يكون المحل مملوكا للغير:
عدم ملكية الجاني للشيء المحروق ركن في الجريمة المنصوص عليها في الفصل 581 م ق ج، فلا تطبق أحكام الفصلين السالفين إذا كان الفاعل مالكا للشيء ولو كان يجهل ذلك، وإذا كان يلزم أن ينصرف القصد الجنائي الى ارتكاب الجريمة، فإن القصد يكون منعدما إذا كان الفاعل يعتقد وقت وضع النار أنه مالك الشيء[11].
ومفهوم كون الشيء مملوك للغير لا يمنع من اعتبار الجريمة كاملة العناصر إذا ارتكبها أحد الملاك على الشيوع أو صاحب حق انتفاع أو مكتر لم يكن له على الملك إلا حق يحد من مداه حق شخص أخر[12].
ثانيا: العقوبات الجنائية لجريمة إضرام النار
- إذا كان محل إضرام النار العمدي مملوكا للغير، يعاقب الفاعل بالسجن من عشر الى عشرين حسب الفصل 581 من القانون الجنائي، وعلة تشديد أن إضرام النار في ملك الغير يعتبر جريمة خطيرة، هو أن هذا الفعل بالإضافة الى الأضرار الوخيمة التي تنتج عنه وتلحق بملك الغير، فإنه يشكل خطرا أيضا على حياة الأفراد الذين يتواجدون داخل هذه الممتلكات، أو يتواجدون بالقرب منها[13].
- أما إذا كان محل إضرام النار مملوك للفاعل أو هو من أمر بالقيام بالفعل الجرمي، يعاقب حسب الفصل 582 من القانون الجنائي بالسجن من خمس الى عشر سنوات.
فأول ملاحظة يثرها هذا الفصل هو أن العقوبة المخصصة للمالك الذي يضرم النار في الشيء المملوك له، أخف من العقوبة المقررة لمن يضرم النار في شيء مملوك لغيره، كما يشترط أن يكون الفاعل مالكا للشيء المحروق، ولا يعتبر كذلك إذا كان مللك على الشيوع، وإذا أثير نزاع على الملكية وجب على المحكمة الفصل فيه أولا.
كما تجدر الإشارة الى أنه يجب تفسير كلمة(أمر) الواردة في الفصل المذكور تفسيرا واسعا فلا تقتصر على الحالة التي يأمر فيها المالك خدمه مثلا، بإضرام النار عمدا بل تشمل أيضا كل صور التحريض الأخرى كالإغراء وما شابه ذلك.
وعلى كل فإنه يكفي أن يكون محدث الحريق قد فعل ذلك بموافقة المالك، ويعاقب هذا الأخير باعتباره شريكا إذا توفرت في حقه شروط الاشتراك.[14]
والمشرع لم يعين في الفصل المذكور نوع الضرر الذي يستوجب العقاب ولا درجته، فقط يجب أن يكون الضرر حقيقيا وقابلا للتقدير ومباشرا، وإذا انعدم الضرر فلا عقاب لانعدام أحد أركان الجريمة.
- ويعاقب بالسجن من خمس الى عشر سنوات حسب الفصل 583 من القانون الجنائي، من أوقد النار في شيء سواء كان مملوكا له أو لا، موضوع بشكل يسمح بانتقال الحريق، فحرق بسب هذا الاتصال مالا مملوكا من الأموال المعدودة في الفصل 581 ق ج.
هذا الفصل يتعلق بصورة خاصة من صور إضرام النار عمدا، ففي هذه الصورة يعمد الجاني الى ارتكاب جريمة إضرام النار، بطريقة غير مباشرة يوقدها في شيء اخر لتصل منه بواسطة الشيء المراد إحراقه، الذي يجب أن يكون من الأموال المعدودة في الفصل 581 من القانون الجنائي.
ويشترط هذا الفصل أن يكون الضرر الذي لحق الغير حريقا، وليس من الضروري لتطبيق هذا الفصل أن تكون الأشياء قد وضعت من طرف الفاعل، فقد يضعها الغير دون نية إجرامية وهذه الجريمة هي المعروفة في القانون الفرنسي بجريمة الحريق بالتوصل Incendie par communication[15].
- وأخير نشير الى أن العقوبة تشدد، في الحالة التي يترتب فيها عن الحريق الذي يحدث ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصول من 581 ق الجنائي الى 583، موت أو جروح أو عاهة دائمة (حسب الفصل 584 من القانون الجنائي).
المطلب الثاني: جرائم حريق العقار بإهمال
إن الأفعال التي تقع عن إهمال لا يعاقب عليها طالما أنه لم ينشأ عنها ضرر، أو طالما أن الضرر الناشئ عنها قابل للتعويض، ومع ذلك فقد نصت جميع التشريعات على عقاب الحريق الناشئ عن الإهمال، ويمكن تفسير ذلك بأنه قد يتعذر في غالب الأحيان تقدير قيمة الضرر المادي الذي سببه الحريق من جهة، والاضطراب الشديد الذي يهدد الأمن العام بسبب الخوف من امتداد النار، ومن التعسف في المعاقبة على متل هذا الإهمال بعقوبة شديدة، ولذا فإن جل التشريعات لم تعاقب عليه إلا بعقوبات خفيفة نسبيا.[16]
وهكذا سنتناول جنح إحراق العقار في (الفقرة الأولى)، ثم إحراق العقار بإهمال (كفقرة ثانية).
الفقرة الأولى: جنح احراق العقار
ينص الفصل 607 من القانون الجنائي” يعاقب بعقوبة الحبس من شهر الى سنتين أو بالغرامة من مائة وعشرين الى خمس مائة درهم من تسبب في غير الحالات المشار اليها في الفصل 435 والفقرة الخامسة من الفصل 608 في إحداث حريق بأملاك عقارية أو منقولة للغير وكان ذلك ناتجا عن عدم تبصره أو عدم مراعاة النظم والقوانين”
من خلال هذه المادة، فإن فعل حريق العقار غير متعمد وغير مقصود، أي أن الجاني لا يكون قد ارتكبه عن علم ودراية، بل عن سوء تقدير وعدم احتياط، وقد عبر المشرع عن ذلك باستعمال عدة عبارات مثل عدم تبصره أو عدم مراعاة النظم القانونية، كما أن المشرع في هذه الجريمة سوى بين العقارات سواء كانت محفظة أو غير محفظة، غير أنه يلزم من جهة أخرى حتى يتحقق شرط محل الجريمة، أن تكون هذه الأموال مملوكة للغير، إذا أن الأصل لا يعاقب الجاني عن إتلاف أمواله إلا إذا أدى هذا الفعل الى الإضرار بالغير أنفسهم[17].
إلا أنه إذا قام الجاني بحرق عقاره بإهمال وامتدت النار الى عقار غيره فأحرقه فإنه يعد مرتكبا للجريمة، ولم يفرق المشرع بين المنقول والعقار في هذه الجريمة، ومن وجهة نظرنا تكتسي التفرقة أهمية بالغة، ذلك أن فعل الإحراق وإن كان بإهمال وسوء تقدير يختلف من حيث النتائج المترتبة، فحرق منزل الغير ليس في مثل درجة وخطورة حرق بعض الأغراض المنقولة وبالتالي ضروري أن نفرق بين محلي الحريق في هذه الحالة.
ويثور التساؤل عما إذا كان النصين القانونين المشار إليهما يطبقان على الخدم والأقارب الذين يقيمون مع المالك، إذا ارتكبوا بإهمالهم ورعونتهم فعل إحراق أموال هذا المالك.
إذا كان النص لا يجيب على هذا التساؤل، كما لم يثبت على حد علمنا رأي المجلس الأعلى يوضح هذا النفص، فإنه بالرجوع الى القضاء المصري نجده اعتبر أن الزوجة والأقارب الذين يسكنون مع المالك كالمالك نفسه، وبالنتيجة لا يطبق نص المادة 607 لوجود صلة قرابة وطيدة[18].
أما الخدم فلهم شأن أخر ويجب أن نفرق بين حالتين: الأولى إذا كان الخادم قام بالعمل لصالح سيده، ولكنه أهمل ونجم عن ذلك حريق العقار، فلا جريمة أما إذا قام بالعمل لصالحه ونتج عن الإهمال حريق المال العقاري فالجريمة قائمة[19].
الفقرة الثانية: مخالفات حريق العقار
جاء النص على مخالفات حريق العقار في الفصل 608 من القانون الجنائي على أنه” يعاقب بالاعتقال من يوم الى خمسة عشر يوما وغرامة عشرين الى مائتي درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من تسبب في إحراق مال منقولا أو عقار مملوك للغير في الحالات التالية:
إما نتيجة عدم إصلاح أو عدم تنظيف الأفران أو المداخن أو محلات الحدادة أو المساكن أو المصالح أو المصانع المجاورة وإما نتيجة الإهمال أو عدم الاحتياط عند إشعال حرقيات أو إطلاقها”
من خلال هذا الفصل تتمثل أركان هذه الجريمة في حصول الحريق، وأن يكون الشيء محل الحريق مملوكا للغير وأن يكون الحريق بسب الإهمال.
أولا: حصول الحريق:
ينحصر الركن المادي في قيام الجنائي بإشعال النار، فيقع حريق يترتب عليه إتلاف مال الغير، إذ أن القانون يعاقب على حصول الحريق التام لا الشروع فيه، لأن العقاب على الشروع لا يتفق مع فكرة الضرر الناشئ عن خطأ أو إهمال[20].
ثانيا: أن يكون الشيء محل الحريق مملوك للغير:
يلزم أن تكون الأموال التي أتلفت بسب الحريق مملوكة الغير، وبهذا تستثنى أموال الجاني، فلا جريمة إذا قام الجاني بإتلاف أمواله بالحريق أو بغيرها، إلا أنه إذا قام الجاني بحرق أمواله وامتدت النار إلى أموال غيره فأحرقت فإنه يعد مرتكبا للجريمة[21].
ثالثا: الحريق بسب الإهمال:
الحريق بإهمال جريمة غير عمدية، الفرض فيها أن الجاني لم يوجه إرادته الى إحداث الحريق، وإلا كان عمدا، ويعد ركن الإهمال السمة المميزة للجرائم غير العمدية لذلك يلزم التثبت من توافر عنصر الإهمال أو الخطأ لسلامة تكييف الواقعة وانطباق النص القانون عليها.
وصور الإهمال كثيرة تختلف باختلاف الظروف، وقد تخير المشرع منها صورا يغلب أن تكون هي السبب في حدوث الحريق وهي:
- عدم التبصر: والمقصود به الخطأ الذي يرتكب غالبا في إطار مهني من طرف بعض الفنيين في كل حالة يتسببون في جريمة غير عمدية نتيجة عدم قيامهم بعملهم كما يلزم أو جهلهم بقواعد مهنهم أو حرفتهم التي لا يجوز لمثلهم جهلها أو عدم القيام بها كما هو متطلب.
- عدم الاحتياط: وهو قلة التحرز من النتائج المضرة قيد تترتب عن فعل من الأفعال وعدم العمل دون وقوعها.[22]
- عدم الانتباه: ويظهر في الأنشطة التي يرتكبها أصحابها بخفة لا يمكن أن يعذروا عنها
- الإهمال: ويظهر في الموقف السلبي لشخص في مواجهة بعض الأوضاع التي تفرض عليه الحذر، وقد يعبر عنه كذلك بالتقصير.
خاتمة:
من خلال ما سبق يمكن القول أن المشرع المغربي وفر حماية كاملة للعقار من جرائم الحريق، وذلك من خلال تجريم هذا الفعل أولا ومن خلال العقوبة المشددة في حالة تعمد إضرام النار، أما إذا نتج فقط عن إهمال فهو الأخر لم يخرج من دائرة التجريم وإن كان العقوبة مخففة.
لتوضح أكثر هذه الحماية نفترض جدلا أن شخص أوقد النار في عقار عمدا فإذا كان مسكون تكون العقوبة الإعدام سواء كان العقار في ملكه أو لا، –وعلة تشديد العقوبة أن هذا النوع من الجرائم تهدد حقين دستورين في مختلف التشريعات حق الحياة والملكية– ، أما إذا العقار غير مسكون ولا معد للسكنى وكان مملوك للغير تكون العقوبة السجن من عشر الى عشرين سنة أما إذا كان في ملكه فلا يعاقب إلا إذا ترتب عنه ضرر للغير يعاقب بالسجن من خمس الى عشر سنوات، أما إذا أوقد النار في عقار فقط نتيجة إهمال يعاقب بالحبس من شهر الى سنتين وغرامة من مائة وعشرين الى خمسمائة درهم، مما يجله في كل الحالات تحث المساءلة الجنائية.
لائحة المراجع
- أحمد أمين بك، شرح قانون العقوبات الأهلي، القسم الخاص، الطبعة الثانية، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة، 1924.
- أحمد بن عجيبة، أضواء على جرائم التخريب والتعييب والإتلاف، مجلة منازعات الأعمال العدد 12 ،2011.
- الفاضل خمار، الجرائم الواقعة على العقار، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى.
- عبد السلام بنحدو، الوجيز في القانون الجنائي المغربي المقدمة والنظرية العامة،2004.
- مصطفى مجدي هرجة، جرائم الحريق والتخريب والإتلاف والمفرقعات، المكتبة القانونية، القاهرة، بدون طبعة، 1993.
- معوض عبد الثواب، الوسيط في شرح جرائم التخريب والأتلاف والحريق، دار المطبوعات، طبعة 1989.
- جندي عبد المالك، الموسوعة الجنائية، الجزء الثالث، دار التراث العربي، بيروت 1976.
- المعهد الوطني للدراسات القضائية، القانون الجنائي في شروح، منشورات جمعية تنمية البحوث والدارسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، 1998.
- تونسي ليلة، مذكرة التخرج الحماية الجزائية للملكية العقارية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المدرسة العليا للفضاء مديرية التدريبات الميدانية، سنة 2006-2007.
- مراد الادريسي، الحماية الجنائية للملكية العقارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية 2016-2017.
- سعداوي حطاب، عقوبة الإعدام، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في الشريعة والقانون، جامعة وهران السانية، 2007-2008.
- مجموع القانون الجنائي المغربي، ظهير شريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382ه/موافق26 نونبر1962 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 5 يونيو 1963
- مجموع القانون الجنائي المغربي، ظهير شريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382ه/موافق26 نونبر1962 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 5 يونيو 1963 ↑
- تونسي ليلة، مذكرة التخرج الحماية الجزائية للملكية العقارية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، المدرسة العليا للفضاء مديرية التدريبات الميدانية، سنة 2006-2007، ص 73 ↑
- مراد الادريسي، الحماية الجنائية للملكية العقارية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش، السنة الجامعية 2012-2013، ص 53 ↑
- المعهد الوطني للدراسات القضائية، القانون الجنائي في شروح، منشورات جمعية تنمية البحوث والدارسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، 1998، ص 394 ↑
- مراد الادريسي، مرجع سابق، ص 54 ↑
- أحمد بن عجيبة، أضواء على جرائم التخريب والتعييب والإتلاف، مجلة منازعات الأعمال العدد 12، السنة 2011، ص 7 ↑
- أحمد أمين بك، مرجع سابق، ص 403 ↑
- عبد السلام بنحدو، الوجيز في القانون الجنائي المغربي المقدمة والنظرية العامة، 2004 ص 163 ↑
- مصطفى مجدي هرجة، جرائم الحريق والتخريب والإتلاف والمفرقعات، المكتبة القانونية، القاهرة, بدون طبعة,1993 ص 102 ↑
- معوض عبد الثواب، الوسيط في شرح جرائم التخريب والأتلاف والحريق، دار المطبوعات الجامعية، طبعة 1989، الصفحة، 238 ↑
- جندي عبد المالك، الموسوعة الجنائية، الجزء الثالث، دار المؤلفات القانونية، بيروت لبنان، 1976ص 182 ↑
- أحمد بن عجيبة، مرجع سابق، ص 9 ↑
- سعداوي حطاب، عقوبة الإعدام، مذكرة لنيل شهادة الماجيستر في الشريعة والقانون، جامعة وهران السانية، 2007-2008، ص 192 ↑
- المعهد الوطني للدراسات القضائية، مرجع سابق، ص395 ↑
- أحمد بن عجيبة، مرجع سابق، ص 10 ↑
- جندي عبد المالك، مرجع سابق 200 ↑
- الفاضل خمار، الجرائم الواقعة على العقار، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى الصفحة 77 ↑
- أحمد أمين بيك، مرجع سابق، 436 ↑
- جاء في قرار صادر عن المحكمة الجزائية بمصر” لا عقاب على قريب أو الزوج أو الخادم مادام الإهمال وقع أثناء عمل له علاقة بالحالة المعيشية المشتركة بين الزوجين أو الأقارب أو أثناء خدمة المالك إن كان المهمل خادما أو وكيلا أما إذا كان الاهمال وقع من أحدهم وهو يعمل عملا خاصا لا علاقة له بالمعيشة العائلية أو المشتركة بين الزوجين أو الأقارب ولا بخدمة صاحب المنزل فيجب تطبيق النص” أشار اليه عبد المالك جندي في موسوعته، ص 155 ↑
- عبد المالك الجندي، الموسوعة الجنائية، مرجع سابق ص 365 ↑
- معوض عهد الثواب، مرجع سابق ص 262، 263 ↑
- مصطفى مجدي هرجة، مرجع سابق، الصفحة 20 ↑





