المدن الذكية بالمغرب الرهانات والتحديات – الدكتور : زكرياء الطيرش الدكتور : عبد الرزاق حباني
الدكتور : زكرياء الطيرش الدكتور : عبد الرزاق حباني
المدن الذكية بالمغرب الرهانات والتحديات
Smart Cities in Morocco Stakes and Challenges
أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/EJTM3163
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

المدن الذكية بالمغرب الرهانات والتحديات
Smart Cities in Morocco Stakes and Challenges
أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة
الملخص:
تسلط هذه الدراسة الضوء على المدن الذكية بالمغرب، التي تعد توجها حضريا متقدما يقوم على دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية للمواطنين، لتحسين جودة الحياة، والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما تعد خيارا استراتيجيا لمواجهة التحديات المرتبطة أساسا بالنمو السكاني، والازدحام، والتلوث.
ورغم الفوائد العديد التي تحققها المدن الذكية، إلا أنها تواجه العديد من التحديات القانونية والمالية والتقنية، التي تؤثر على نجاحها واستدامتها.
الكلمات الافتتاحية: المدن الذكية، الرهانات، التحديات.
Abstract:
This study sheds light on smart cities in Morocco, which represent an advanced urban trend based on integrating technology into citizens’ daily lives in order to enhance quality of life and contribute to economic, social, and environmental development. Smart cities are also viewed as a strategic option to address challenges primarily related to population growth, congestion, and pollution.
Despite the numerous benefits they offer, smart cities face a range of legal, financial, and technical challenges that significantly affect their success and long-term sustainability.
Keywords: Smart Cities, Stakes, Challenges.
مقدمة
نشأ مفهوم المدن الذكية، وأصبح رمزا للمدينة المتقدمة اقتصاديا واجتماعيا، والمستدامة بيئيا. ومع ازدياد عدد السكان بالمجال الحضري، أصبحت الحاجة ملحة إلى توفير ظروف عيش تواكب التطورات العالمية، وذلك من خلال دمج التكنولوجيا في الحياة اليومية.
ولقد أصبحت المدن الذكية اليوم أمرا ضروريا، نظرا لاتساع وتيرة عصر انترنيت الأشياء، حيث يتوقع أن ما يقارب 80 % من سكان العالم سيعيشون في المدن الذكية بحلول 2050، وأن مدن المستقبل ستعتمد في حلها للمشكلات الحضرية على الذكاء الإنساني والاصطناعي. فهي تجمع بين مجتمع المعرفة، والمدينة الرقمية، كما تعمل على تحويل نمط الحياة والعمل بطرق إبداعية وذكية، بدلا من الطرق التقليدية.[1]
كما أن المدينة ذكية ترتبط بين المعرفة والرقمنة التي ترتكز على بنية تحتية أساسية للاتصالات والبنية التحتية المعلوماتية التكنولوجيا، حيث تتميز بالأداء الجيد في مجال الابتكار لحل المشاكل المتعلقة بالذكاء.[2]
ومن خلال الحلول الرقمية الذكية يمكن:[3]
- تعزيز السلامة المرورية؛
- التنبؤ ومنع الجرائم والأعمال الإرهابية؛
- المساهمة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة؛
- المساواة بين الجنسين.
فالمدن الذكية، تعد أحد تجليات التحول الحضري، كما تمثل خيارا استراتيجيا لتحقيق التنمية.
ومن هذا المنطلق، يمكن طرح إشكالية جوهرية، تتجلى فيما يلي:
إلى أي حد يمكن للمغرب أن يوازن بين رهانات المدن الذكية لتحسين جودة العيش، وبين التحديات التي تعيق نجاحها وفعاليتها؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية، سنعتمد على المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج المقارن، لتقديم رؤية عملية من خلال تقسيم هذا المقال إلى مبحثين على الشكل التالي:
المبحث الأول: ماهية المدن الذكية وتجلياتها
المبحث الثاني: رهانات وتحديات المدن الذكية
المبحث الأول: ماهية المدن الذكية وتجلياتها
لقد أصبحت التكنولوجيا، عنصرا أساسيا لإعادة تشكيل ملامح الوسط الحضري، ومن الحلول المهمة لمواجهة التحديات التي تواجه المدن، واستشراف مستقبل حضري واعد.
وسنحاول من خلال هذا المبحث، دراسة ماهية المدن الذكية وخصائصها في المطلب الأول، وتطبيقاتها العملية في المغرب والعالم العربي، في المطلب الثاني.
المطلب الأول: ماهية المدن الذكية وخصائصها
إن التطرق إلى ماهية المدن الذكية وخصائصها، يعد مدخلا منهجيا ضروريا لفهم طبيعة الموضوع وأبعاده النظرية والعلمية. ومن هذا المنطلق، سنعمل على تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، نخصص الفقرة الأولى لمفهوم المدن الذكية، بينما نتطرق في الفقرة الثانية لخصائصها.
الفقرة الأولى: مفهوم المدن الذكية
حظيت المدن الذكية بعدة تعاريف، بحيث عرفت بكونها تلك المدينة التي يتم فيها دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع البنى التحتية التقليدية بصيغة منسقة ومتكاملة باستخدام تقنيات رقمية جديدة لإظهار خدماتها ووظائفها الكترونيا لتصبح في متناول كافة المستخدمين باختلاف جغرافياتهم.[4]
كما تم تعريفها بأنها عبارة عن منظومة متكاملة تستعمل التقنيات التكنولوجية وتقدم خدمات إلكترونية تفاعلية مع مختلف المجالات وتتمتع بالقدرة على حل المشاكل من خلال استثمار ذكاء الأفراد والمؤسسات والتقنيات، كما تتميز بالاستدامة الاجتماعية والبيئية، واعتمادها على الاقتصاد القائم على المعرفة لخلق التنافسية. وهي نموذج لتنمية المدن والأقاليم، يعتمد على البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، ونوعية أفضل للحياة.[5]
وفي تعريف آخر، عرفت المدن الذكية بكونها مناطق عمرانية مدعمة بالشبكات والتقنيات الرقمية، تقدم خدمات إلكترونية تفاعلية في مختلف المجالات وتتمتع بالقدرة على حل المشاكل من خلال استثمار ذكاء الأفراد والمؤسسات والتقنيات، كما تتميز بالاستدامة الاجتماعية والبيئية، واعتمادها على الاقتصاد القائم على المعرفة لخلق التنافسية.[6]
وتجدر الإشارة، إلى أن مصطلح المدينة الذكية، يرجع إلى المؤتمر الأوربي للمدينة الرقمية لسنة 1994، حيث استخدم لأول مرة ثم دشن الأوروبيون مشروع المدينة الرقمية الأوربية في عدد من المدن سنة 1996، وكانت انطلاقة المشروع من مدينة أمستردام الهولندية أول مدينة رقمية، تلتها مدينة هلنسكي الفلندية.[7]
وعليه، فقد ظهر مفهوم “المدينة الذكية” كإطار جغرافي يحاكي الواقع الاعتيادي للمدينة، اقتصاديا ومجتمعيا، وثقافيا…إلخ، على شكل معطيات افتراضية تساعد إنسان المدن على تدبير معيشه اليومي، معتمدا في ذلك على الوسائط الالكترونية المختلفة وعلى البرمجة المعلوماتية وما تنتجه من تطبيقات، وتعتبر نظم المعلومات الجغرافية واحدة من أهمها.[8]
وبناء على ما سبق، يظهر بأن المدن الذكية، هي تلك المدن التي يتم من خلالها اللجوء إلى التكنولوجيا المتطورة، للاستخدام الأمثل لموارد المدينة، لأجل رفاهية السكان، وتحقيق سلامتهم، وزيادة النمو الاقتصادي وإنشاء بيئة حضرية مستدامة.
الفقرة الثانية: خصائص المدن الذكية
تسعى المدن الذكية إلى تحقيق متطلبات التنمية المستدامة وترتبط خصائصها باستخدام تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتجتمع جميع المدن الذكية في الخصائص التالية:[9]
- الاستخدام الأفضل لتكنولوجيا المعلومات واتصالات تنمية المجتمع.
- المساهمة في زيادة التنافسية.
- تحسين البيئة العمرانية للمدينة.
- تحسين نوعية وجودة التدريب المجتمعي لتعزيز بناء القدرات والمهارات.
- العمل على توفير بنية تحتية ذكية لتوفير بيئة سليمة ونقية في جميع أبعادها.
- الذكاء في استخدام الطاقة.
- تسريع وتيرة عملية الاستثمار لجلب رأس المال والأعمال للرفع من تنمية اقتصاد المدينة ونمو اقتصادها.
ومن خصائص المدن الذكية أيضا ما يلي:[10]
- الاقتصاد الذكي: وترتبط فكرة الاقتصاد الذكي غالبا بفكرتي “روح الابتكار” و “مجتمع المعرفة”.
- المجتمع المدني: أي أن المجتمع المدني يشارك بآرائه في إدارة المدينة وصناعة القرارات التي تهم كل أطراف المجتمع، بحيث يكون لهم تأثير على تطوير مدينتهم. وتنبع تلك الفكرة من المبدأ السياسي في حركات التطوير العمرانية فيما يسمى “المدينة الجديدة New Urbanism” والنمو الذكي.
- الاستدامة: ويقصد بها استدامة استغلال الموارد الطبيعية المتجددة والتقليل من استهلاك الموارد الطبيعية الموجودة بكميات محدودة.
- التنقل الذكي: ومن خلاله يتم الاستهلاك الكفء للطاقة، ويتضمن خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة، وتكون وسائل الموصلات أمنة ومنخفضة التكاليف.
المطلب الثاني: تجليات المدن الذكية من خلال التجربة المغربية والتجارب العربية
نظرا للفوائد العديدة التي توفرها المدن الذكية، بدأ الاهتمام بها يتجسد في العديد من مدن المغرب (الفقرة الأولى)، والعالم العربي (الفقرة الثانية)، وذلك لمواكبة التحولات التكنولوجية.
الفقرة الأولى: نماذج المدن الذكية بالمغرب
أصبح المغرب يتمتع بمؤشرات الذكاء في بعض المدن كالرباط وابن جرير ومراكش.
ففي المشهد الحضري لمدينة الرباط، يبرز مشروع “حي الرياض” الحضري كموقع تجريبي ديناميكي، حيث يلتقي التحضر والابتكار لخلق بيئة حضرية مبتكرة ومستدامة، ويبرز حي الرياض كمختبر حي، يدمج حلولا متطورة مستوحاة من أفضل الممارسات العالمية في التخطيط الحضري والتنمية المستدامة.[11]
ويمثل مشروع “Smart Riad” نموذجا استثنائيا في مجال إعادة تشكيل المناطق الحضرية، حيث يعالج بشكل فعال التحديات الحاسمة مثل الإجهاد المائي والتحول الطاقي وتأثيرات تغير المناخ.[12]
كما شهدت مدينة ابن جرير خلال الفترة الأخيرة طفرة نوعية خاصة في مجال إنشاء المشاريع والاهتمام بالابتكار والطاقات المتجددة، وأهم هذه المشاريع، جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومشروع المدينة الإيكولوجية الخضراء محمد السادس ومركز الطاقة الخضراء.[13]
وفي سنة 2019 اختارت الوكالة الفرنسية للتنمية مدينة ابن جرير مدينة ذكية، وذلك للانضمام إلى قائمة المدن الإفريقية التي ستشكل الشبكة الإفريقية للمدن الذكية، التي اندرجت في سياق التجديد الاقتصادي والاجتماعي لتراب إقليم الرحامنة، قصد إنجاح استراتيجية ميثاق الإقلاع الصناعي للمملكة.[14]
وفضلا عن ذلك، انخرطت مدينة مراكش تكنولوجيا في منظومة تفعيل الأمن وسلامة التنقل، ولعل ما تشهده “ساحة الفناء” من مراقبة بواسطة الكاميرات لضبط التحركات وحماية السياح لدليل على ذلك، كما تطورت بها تقنيات مراقبة البيئة والحماية من الأخطار، وهو الأمر الذي يشهده المنتجع السياحي “ستي فاضمة” و”أوريكة” الذي جهز بآليات مراقبة الفيضانات وصفارات الإنذار، كما تتوفر على مصفات لتدوير المياه العادمة، وتقنيات استعمال الطاقات المتجددة في المباني، هذا إلى جانب منصات الخدمات الطبية بالمستشفى المركزي التي توفر التشخيص الإلكتروني وتقديم مقترحات للمعالجة عن بعد.[15]
بالإضافة إلى ذلك، توجد العديد من المدن المغربية التي انخرطت في مسلسل التكنولوجيا، كالدار البيضاء وطنجة، إلا أنه في مقابل ذلك لازالت تعاني بعض المدن من الهشاشة والتخلف الحضري.
وبناء على ما سبق، فمشروع المدن الذكية يشكل رهانا استراتيجيا في مسار التحول الرقمي الذي يشهده المغرب، حيث تتقاطع فيه رهانات التنمية المستدامة، وتحسين الحكامة الترابية، وجذب الاستثمارات الرقمية.[16]
الفقرة الثانية: تجارب المدن الذكية على الصعيد العربي
هناك العديد من الدول العربية، التي سعت إلى تبني مشاريع عمرانية ذات بعد ذكي، لمحاكاة التكنولوجيا المعاصرة، كمشروع دبي الذكية، ومشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في السعودية، ومشروع مدن الزائرين في العراق، ومشروع رحاب السكني في القاهرة، ومشروع عرفان السكني في سلطنة عمان.[17]
ومن بين المدن الذكية في الوطن العربي مدينة الدوحة عاصمة الدولة القطرية، والتي أصبحت تنافس مختلف العواصم والمدن الذكية العالمية، من ناحية التطور التكنولوجي والرقمي المستخدم في المدينة، أو بالأحرى إنترنت الأشياء الذي أصبح جزءا من الحياة اليومية في مدينة الدوحة.[18]
ولقد أظهرت المدينة العربية استجابة كبيرة على اختلاف مستويات تحضرها وامتلاكها للتقنية الرقمية، فظهرت هناك الكثير من المشاريع العمرانية الذكية في أكثر من مدينة عربية أبرزها تجارب دولة الإمارات العربية المتحدة في الدخول السريع في مجال الذكاء الاصطناعي للمدن، تلتها بعض التجارب الذكية في السعودية والعراق ومصر والمغربي العربي، وغيرها من المشاريع الطموحة التي تهدف إلى تحقيق مستويات عالية من الانسجام بين التخطيط الذكي والمتطلبات الخضرية للسكان.[19]
المبحث الثاني: رهانات وتحديات المدن الذكية
للمدن الذكية العديد من الفوائد المهمة، تتجسد من خلال جدب الاستثمارات وتحسين جودة الخدمات، وفي مقابل ذلك، تواجه مجموعة من التحديات.
ومن هذا المنطلق سنقسم هذا المبحثين إلى مطلبين، نخصص المطلب الأول للحديث عن رهانات المدن الذكية، بينما نتطرق في المطلب الثاني للتحديات التي تواجه هذه المدن.
المطلب الأول: رهانات المدن الذكية
تتعدد رهانات المدن الذكية، فمنها ما يتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي (الفقرة الأولى)، ومنها ما هو مرتبط بالجانب البيئي (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الرهانات الاقتصادية والاجتماعية
للمدن الذكية العديد من الرهانات الاقتصادية، تتمثل في ترشيد الاستهلاك، من خلال التحكم الذكي في الطاقة والماء والتدفئة والصيانة الوقائية بفضل أجهزة الاستشعار، والكشف المبكر عن الأعطاب، مما يقلل من تكاليف الإصلاحات. بالإضافة إلى جذب المستثمرين، لكون العقارات الذكية أكثر استدامة. و دعم الاقتصاد الأخضر.
أما بالنسبة للرهانات الاجتماعية، فتتجلى في تحسين جودة الحياة لدى المواطنين. فالمدن لن تكون ذكية إلا إذا تم الاستثمار في العنصر البشري، والبنية التحتية، وتعزيز النمو الاقتصادي مع الحفاظ الضروري على الموارد الطبيعية.
كما أن استخدام واستغلال التكنولوجيا الذكية في المدن، يجعل نمط الحياة فيها مريحا وسهلا، ينعكس على نمط الحياة، وبالتالي على سلوك الأفراد والعادات الاجتماعية، وما يصاحبها من اعتبارات تساعد على تشجيع المواطن ليصبح أكثر تمكنا، وهذا من شأنه تعزيز مشاركته، ليغدو مصدرا رئيسيا للإبداع والابتكار. فالنجاح المطلق لأي مدينة وخدماتها يتوقف على مواطنيها، حيث يلعب المواطن الدور الأكثر أهمية في أي مدينة محتملة، ويصبح مستوى رضا المواطن أداء رئيسي لقياس فعالية المبادرة والمواطنون هم المصدر الرئيسي لمعظم البيانات اللازمة لتوجيه خدمات المدينة الذكية.[20]
ويبقى الإنسان دائما المصدر المتفرد للذكاء على وجه البسيطة، ومصدر الذكاء في حالة المدينة الذكية، ومصدر تحويل إبداعاته، وابتكاراته، واختراعاته، لذكاء تقني يصاغ بطريقة افتراضية، ويبقى نفسه المستفيد من مخرجاته. والمدينة الذكية في نهاية الأمر تعكس حجم الذكاء الذي توصل إليه الإنسان.[21]
الفقرة الثانية: الرهانات البيئية
عرفت المدن منذ عقد من الزمن عدة تغيرات جذرية. فتحولت من فضاء حضري إلى فضاء ذكي، يعتمد على تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ولم يقتصر تحولها إلى مدن متقدمة اقتصاديا واجتماعيا فحسب، بل تصمم أيضا لتحقيق الاستدامة البيئية، التي تأخذ في الحسبان عامل الاستنزاف، من خلال الاعتماد على التكنولوجيات المتطورة، بغية تحقيق أهداف التنمية.[22]
ويساعد استخدام التكنولوجيا الجديدة، كالمستشعرات وكاميرات التصوير الحرارية القائمة على الذكاء الاصطناعي وأجهزة إنترنت الأشياء، في إدارة حركة المرور وتقليل الوفيات وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتسريع وقت الاستجابة للطوارئ وتخفيف عبء الأمراض، لتكون المدن بعد ذلك أكثر مرونة وأكثر استدامة على حد سواء.[23]
وللتطور التكنولوجي في المجال الطاقي فوائد عديدة لتطوير المدن الذكية، وذلك لمواجهات التحديات المناخية، وتأثيرها على المجال البيئي.
كما أن من فوائد التنقل الذكي، إنشاء بيئة حضرية أكثر أمانا بالإضافة إلى تحسين ظروف الصحة العامة.
فمع التحول الرقمي ظهرت ثورة حول تدبير التنقل حول العالم، من خلال دمج إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وسلسلة الكثل (البلوك تشين)، وتمكن هذه التقنيات من ابتكار حلول تنقل ذكية تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، كما تسهل تدبير حركة المرور، وتقلل البصمة البيئية، وتحسن البنية التحتية الخضرية.[24]
علاوة على ذلك، تلعب أنظمة النقل الذكية دورا أساسيا من خلال تسهيل المواصلات، والتنبؤ بحركة المرور، والحد من الآثار السلبية: كالازدحام وانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.[25]
كما أن إدارة النفايات المنزلية بطرق ذكية، يساهم في الحفاظ على البيئية، وجعلها نظيفة وصحية.
وعليه، فإنه فمن خلال استخدام التقنيات التكنولوجية، ينعكس ذلك إيجابا على ترشيد استخدام الموارد مثل الطاقة والمياه والنقل، وهذا لا يقلل من التكاليف فحسب بل يساهم في أيضا في الاستدامة البيئية.
المطلب الثاني: التحديات التي تواجه المدن الذكية بالمغرب
رغم المزايا العديدة التي توفرها المدن الذكية، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي تؤثر على نجاحها واستدامتها، ويمكن تصنيفها إلى تحديات قانونية (الفقرة الأولى) وأخرى مالية وتقنية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: التحديات القانونية
لقد وضع المشرع المغربي مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية، الخاصة بالمعاملات الالكترونية، كالقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية كما تم تعديله،[26] والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي،[27] والقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الالكترونية[28]، والقانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني[29]، والقانون رقم 61.16 المحدثة بموجبه وكالة التنمية الرقمية[30]، والمرسوم المتعلق بلجوء الهيئات والبنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية المتوفرة على نظم معلومات حساسة أو معطيات حساسة إلى مقدمي الخدمات الرقمية السحابية.[31] بالإضافة إلى مجموعة من النصوص المتعلقة بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، والشهر في السجل التجاري الإلكتروني وإيداع القوائم التركيبية للشركات بطريقة إلكترونية، بالإضافة إلى التدبير الإلكتروني لعمليات التحفيظ العقاري والخدمات المرتبطة بها، والتبادل الآلي للمعلومات لأغراض جبائية…إلخ.
ورغم وجود هذه النصوص القانونية وغيرها، إلا أنه في مجال المدن الذكية لازالت تطرح العديد من التحديات القانونية، لعل أبرزها حماية البيانات والمعطيات الشخصية، ومخاطر انتهاك الخصوصية، لأنه من خلال المدن الذكية يتم استخدام مجموعة من الطرق التقنية لجمع البيانات وتحليلها، بهدف تحسن جودة الحياة لدى سكان المدن.
ويثير موضوع جمع البيانات وتحليلها على نطاق واسع في المدن الذكية مخاوف بشأن الخصوصية، وقد يكون لأي اختراق لأمن البيانات آثار وخيمة على خصوصيات وثقة المواطنين.
بالإضافة إلى تحديات الأمن السيبراني ففي سياق المدن الذكية، يتجاوز الأمن السيبراني نطاق حماية البيانات الشخصية ليمتد إلى مرافق المدينة كشبكات النقل والطاقة. وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الخدمات والخسائر الاقتصادية، وتهديد الأمن العام. وفقدان الثقة لدى المواطنين.
علاوة على ذلك، قد تكون التهديدات خارجية، أي عابرة للحدود، الأمر الذي يستدعي الانفتاح والتعاون مع السلطات الأجنبية لكشف التهديدات السيبرانية قبل وقوعها.
بالإضافة إلى غياب التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي، لأن المدن الذكية تعتمد كثيرا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العديد من المجلات، كالنقل الذكي، والمراقبة الذكية، والتخطيط الحضري الذكي.
فمن الصعب إنكار التأثير القوي والواضح للذكاء الصناعي على عدة مؤسسات قانونية، حيث لم تبق هذه الأخيرة في ثوبها الكلاسيكية وإنما تغيرت بأن أصبحت ذكية وتحمل جانبا من خصائص الذكاء الصناعي.[32]
وعليه، فالمغرب يوجد اليوم في لحظة حاسمة تتطلب اعتماد رؤية شمولية متكاملة تنسجم فيها السياسات الرقمية مع الإصلاحات القانونية والسياسات المجالية. فمشروع المدن الذكية لا يمكن اختزاله في تطوير تقني، بل هو ورش مجتمعي يستدعي نمطا جديدا من الحكامة يقوم على الشفافية والتشاركية والعدالة الاجتماعية والمجالية. وبالتالي، فإن نجاح هذا التحول يبقى رهينا بقدر الدولة على التوفيق بين متطلبات الابتكار وضمان الإنصاف في الاستفادة من مخرجاته.[33]
الفقرة الثانية: التحديات المالية التقنية
من بين التحديات التي تطرحها المدن الذكية، كلفة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، الشيء الذي يفرض موارد مالية مستدامة تتجاوز إمكانيات الجماعات الترابية، مما يفرض البحث عن نماذج مبتكرة للشراكة بين القطاعين العام والخاص[34]، والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية. فالبعد المالي يعتبر من أبرز الأعمدة الضرورية لنجاح أو فشل مشروع المدينة الذكية.
ومن بين التحديات أيضا، غياب المساواة المالية بين المدن المغربية، فالمدن الكبيرة قد تستفيد أكثر من الاستثمارات الوطنية والأجنبية مقارنة مع باقي المدن الصغيرة.
وفضلا عن ذلك، توجد مجموعة من التحديات التقنية، المتعلقة أساسا بنقص المتخصصين في مجال الأمن السيبراني، وذلك راجع إلى هجرة الكفاءات نحو الخارج بحثا عن فرص أفضل. الشيء الذي يساهم في زيادة التهديدات السيبرانية المتطورة، لغياب الكفاءة المؤهلة لمراقبة وتأمين المدن الذكية.
بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية، فالعديد من مدن المغرب تواجه ضعفا في هذه البنية، سواء على مستوى شبكات الاتصال، والطاقة، والانترنت، والنقل. وعليه، فقد أصبح من اللازم تحديث الأنظمة التقليدية، لتصبح متوافقة مع المدن الذكية.
خاتمة
إن المدن الذكية ليست مجردة فضاءات حضرية مزودة بالتكنولوجيا، فهي عبارة عن نظام حضاري يقوم على مقاربة شمولية تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما تجمع بين الإبداع المعماري والبراعة التكنولوجية. و تسعى إلى معالجة التحديات التقليدية، من قبيل الضغط السكاني، والتلوث، وضعف الخدمات العمومية، من خلال الحلول الرقمية.
ولنجاح هذه المدن، لا بد من تخطيط محكم ورؤية واضحة لتجاوز التحديات القانونية، والمالية والتقنية، وذلك لمواكبة تطورات العصر، وضمان التنمية المستدامة.
علاوة على ذلك، يجب أن تعمم المدن الذكية على مختلف ربوع المملكة، والحد من التفاوتات بين المدن الكبرى التي تمتلك إمكانيات مالية وتقنية متقدمة، وبين مدن صغيرة مهمشة تفتقر إلى أبسط ظروف العيش من الموارد والبنى التحتية، وتفادي الفجوة الرقمية الحضرية بين المدن.
لائحة المراجع:
أولا: لائحة المراجع باللغة العربية
- أعمال المؤتمر الدولي الأول حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق) يوم 29 و30 مارس 2019، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية برلين- ألمانيا، الطبعة الأولى 2019، الجزء الأول والثاني:
- مسعودي رشيد/ فرشان دليلة، تنمية الرأسمال الاجتماعي: مستقبل المدن الذكية.
- رياض كاضم سلمان الجميلي، تجارب عربية واعدة في مجال التخطيط الذكي للمدن.
- بن الطيب علي/ مهلول زكرياء، تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورها في تعزيز رقمنة المجتمعات والتحول نحو المدن الذكية، -دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا-.
- عنتر أسماء/ حيتالة معمر، الحماية القانونية للمدن الذكية من الجرائم الإلكترونية، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق).
- برني كريمة، الأطر القانونية لتجسيد المدن الذكية في دول العالم الثالث “بين النص والتطبيق”.
- عز الدين حسن جميل، نهال جليل رشيد باجلان، المدن الذكية، مفهومها، وخصائصها.
- دبدوش الهاشمي، الشيكر آنسة، واقع المدن الذكية في الوطن العربي “دراسة حالة مدينة الدوحة بقطر”.
- الأمم المتحدة الاسكوا، المدن الذكية المستدامة والحلول الرقمية الذكية لتعزيز المرونة الحضرية في المنطقة العربية –دروس من الجائحة-، 2020.
- حسن السوسي، الذكاء الاصطناعي –مقاربة قانونية-، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2023.
- رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الإحالة رقم 09/2014.
حسناء فايق وآخرون،المدن الذكية آلية لتحقيق التنمية المستدامة حالة مدينة بن جرير، مجلة المجال الجغرافي والمجتمع المغربي العدد 96 مارس 2025.
- سهام وعلي، المدن الذكية وتحول السياسات العمومية الترابية في المغرب: مقاربة تحليلية في ضوء التحديات الرقمية والتدبير المالي، المجلة المغربية للسياسات العمومية REMAPP، المجلد 2، العدد 28، 2025.
- عبد الرحمان الدكاري، المدن الذكية بين التصور والواقع، حالة مدينة مراكش، مجلة التعمير والبناء، المجلد 3 العدد 4 العدد التسلسلي 12/ديسمبر 2019.جامعة ابن خلدون تيارت الجزائر.
ثانيا: لائحة المراجع باللغة الفرنسية
- BACHIRI, H., & EL KADIRI, K. (2024). Proposition d’un nouveau modèle de gouvernance innovant dans le pôle urbain Hay Riad- ville de Rabat. International Journal of Accounting, Finance, Auditing, Management and Economics, 5 (3): https://doi.org/10.5281/zenodo.10864750
Elbroumi. S, & Assaad Idrissi. M (2025). Mobilité intelligente et transition numérique au Maroc : vers une gouvernance durable et inclusive des systèmes de transport urbains. Revue Marocaine des Politiques Publiques, Volume 2 : Numéro 28
- – حسناء فايق وآخرون، المدن الذكية آلية لتحقيق التنمية المستدامة حالة مدينة بن جرير، مجلة المجال الجغرافي والمجتمع المغربي العدد 96 مارس 2025، ص 81. ↑
- – راجع: الأمم المتحدة الاسكوا، المدن الذكية المستدامة والحلول الرقمية الذكية لتعزيز المرونة الحضرية في المنطقة العربية –دروس من الجائحة-، 2020، ص 15 وما يليها. ↑
- – رياض كاضم سلمان الجميلي، تجارب عربية واعدة في مجال التخطيط الذكي للمدن، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي الأول حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق) الجزء الأول، مرجع سابق، ص 12. ↑
- – بن الطيب علي/ مهلول زكرياء، تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورها في تعزيز رقمنة المجتمعات والتحول نحو المدن الذكية، -دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا-، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي الأول حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق)، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 94. ↑
- – عنتر أسماء/ حيتالة معمر، الحماية القانونية للمدن الذكية من الجرائم الإلكترونية، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي الأول حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق)، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 256. ↑
- – برني كريمة، الأطر القانونية لتجسيد المدن الذكية في دول العالم الثالث “بين النص والتطبيق”، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي الأول حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق)، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 49. ↑
- – عبد الرحمان الدكاري، المدن الذكية بين التصور والواقع، حالة مدينة مراكش، مجلة التعمير والبناء، المجلد 3 العدد 4 العدد التسلسلي 12/ديسمبر 2019. جامعة ابن خلدون تيارت الجزائر، ص 3. ↑
- – حسناء فايق وآخرون، مرجع سابق، ص 78. ↑
- – للمزيد من التفصيل أنظر: عز الدين حسن جميل، نهال جليل رشيد باجلان، المدن الذكية، مفهومها، وخصائصها، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي الأول حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق) يوم 29 و30 مارس 2019، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية برلين- ألمانيا، الطبعة الأولى 2019، الجزء الثاني، ص 231 وما يليها. ↑
- -BACHIRI, H., & EL KADIRI, K. (2024). Proposition d’un nouveau modèle de gouvernance innovant dans le pôle urbain Hay Riad- ville de Rabat. International Journal of Accounting, Finance, Auditing, Management and Economics, 5(3), page 368. https://doi.org/10.5281/zenodo.10864750 consulté le 12/09/2025. ↑
- -BACHIRI, H., & EL KADIRI, K. (2024), Ouvrage Précitée, p 375. ↑
- – حسناء فايق وآخرون، مرجع سابق، ص 82. ↑
- – حسناء فايق وآخرون، مرجع سابق، ص 83. ↑
- – عبد الرحمان الدكاري، مرجع سابق، ص 21-22. ↑
- – سهام وعلي، المدن الذكية وتحول السياسات العمومية الترابية في المغرب: مقاربة تحليلية في ضوء التحديات الرقمية والتدبير المالي، المجلة المغربية للسياسات العمومية REMAPP، المجلد 2، العدد 28، 2025، ص 135. ↑
- – للمزيد من التفصيل راجع: رياض كاضم سلمان الجميلي، مرجع سابق، ص 22 وما يليها. ↑
- – دبدوش الهاشمي/ الشيكر آنسة، واقع المدن الذكية في الوطن العربي “دراسة حالة مدينة الدوحة بقطر”، مساهمة في أعمال المؤتمر الدولي حول المدن الذكية في ظل التغيرات الراهنة (واقع وأفاق)، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 436. ↑
- – رياض كاضم سلمان الجميلي، مرجع سابق، ص 32. ↑
- – مسعودي رشيد/ فرشان دليلة، مرجع سابق، ص 277. ↑
- – عبد الرحمان الدكاري، مرجع سابق، ص 11. ↑
- – مسعودي رشيد/ فرشان دليلة، مرجع سابق، ص 271. ↑
- – الأمم المتحدة الاسكوا، مرجع سابق، ص 15. ↑
- – Elbroumi. S, &Assaad Idrissi. M (2025). Mobilité intelligente et transition numérique au Maroc : vers une gouvernance durable et inclusive des systèmes de transport urbains. Revue Marocaine des Politiques Publiques, Volume 2 : Numéro 28, p 21. ↑
- — Elbroumi. S, & Assaad Idrissi. M (2025). Ouvrage Précitée, p 27. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر 2007)، ص 3879. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.09.15 في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، ص 552. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.20.100 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020) بتنفيذ القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021)، ص 271. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.20.69 صادر في 4 ذي الحجة 1441 (25 يوليو 2020) بتنفيذ القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، الجريدة الرسمية عدد 6904 بتاريخ 9 ذو الحجة 1441 (30 يوليو 2020)، ص 4160. ↑
- – ظهير شريف رقم 1.17.27 بتنفيذ القانون رقم 61.16 المحدثة بموجبه وكالة التنمية الرقمية، الجريدة الرسمية عدد 6604 بتاريخ 23 ذو الحجة 1438 (14 سبتمبر 2017)، ص 5057. ↑
- – مرسوم رقم 2.24.921 صادر في 18 من ربيع الآخر 1446 (22 أكتوبر 2024) يتعلق بلجوء الهيئات والبنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية المتوفرة على نظم معلومات حساسة أو معطيات حساسة إلى مقدمي الخدمات الرقمية السحابية الجريدة الرسمية عدد 7352 بتاريخ 11 جمادى الأولى 1446 (14 نوفمبر 2024)، ص 7748. ↑
- – حسن السوسي، الذكاء الاصطناعي –مقاربة قانونية-، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2023. ص 41 . ↑
- – سهام وعلي، مرجع سابق، ص 135. ↑
- – تنطوي تسمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بصفة عامة، على مختلف أنماط خطاطات الاتفاقيات التي يمكن أن تربط شخصا عاما بفاعل خاص، مع تحمل تمويلي من طرف القطاع الخاص، لمدة طويلة إلى حد ما (ما بين 5 و50 سنة): الوكالة، تفويض مصلحة عمومية، أو عقد شراكة. راجع رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع القانون رقم 86.12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، الإحالة رقم 09/2014 ص .13 ↑
- Les cyberpirates qui font la une sont des amateurs qui se font prendre plus ou moins rapidement. C’est d’ailleurs pour cela que leurs noms se retrouvent sur la place publique. Le véritable danger vient plutôt de nouveaux groupes très structurés qui sont à l’origine d’une véritable industrie de la cybercriminalité. Celle-ci s’impose désormais comme un métier à part. Elle dispose, certes de ses propres spécificités. Cependant, à l’instar de l’activité économique conventionnelle, elle obéit de plus en plus aux logiques économiques de la croissance, de la rentabilité financière, de la gestion des risques, de l’organisation et de la division du travail
– Jean Michel Rocchi et Jacques Terray « les paradis fiscaux » -édition Arnaud FRANEL- France-2011-p241 ↑





