في الواجهةمقالات قانونية

حماية المعلومة في البيئة الرقمية بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية – عقود خدمات المعلومات الإلكترونية نموذجا- يوسف الشكر – عبد الإله رزاق

الدكتور : يوسف الشكر الباحث : عبد الإله رزاق

حماية المعلومة في البيئة الرقمية بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية

– عقود خدمات المعلومات الإلكترونية نموذجا-

Information Protection in the Digital Environment Between Contractual and Tort Liability – Electronic Information Service Contracts as a Model

الدكتور : يوسف الشكر

دكتور في الحقوق

أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط

الباحث : عبد الإله رزاق

طالب باحث بسك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

 

 

حماية المعلومة في البيئة الرقمية بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية

– عقود خدمات المعلومات الإلكترونية نموذجا-

Information Protection in the Digital Environment Between Contractual and Tort Liability – Electronic Information Service Contracts as a Model

الدكتور : يوسف الشكر

دكتور في الحقوق

أستاذ زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط

الباحث : عبد الإله رزاق

طالب باحث بسك الدكتوراه

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال – الرباط

ملخص:

أضحت المعلومة في العصر الرقمي من أهم الأصول غير المادية التي تستوجب حماية قانونية فعّالة، باعتبارها أداة رئيسية في التبادل التجاري والخدمات الإلكترونية. وقد برزت الحاجة إلى دراسة سبل حمايتها في ضوء قواعد المسؤولية المدنية، سواء من خلال المسؤولية العقدية الناتجة عن الإخلال بالالتزامات في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، أو عبر المسؤولية التقصيرية التي تترتب عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والشبكات المعلوماتية، وما قد ينجم عنها من أضرار للمستفيدين أو الغير.

وتتمثل أهمية هذه الدراسة في إبراز خصوصيات عقود خدمات المعلومات من حيث طبيعتها وأهدافها وآليات تكوينها، ثم الوقوف عند آليات الحماية التي يوفرها القانون المدني في حال الإخلال بالالتزامات العقدية. كما تسعى إلى تحليل أركان المسؤولية الإلكترونية الناشئة عن الأفعال غير المشروعة في البيئة الرقمية، ومدى خضوعها لقواعد المسؤولية عن الفعل الشخصي، أو عن الأشياء وفعل الغير، أو حتى المنتجات المعلوماتية المعيبة.

Abstract :

In the digital age, information has become one of the most important intangible assets that require effective legal protection, as it serves as a key tool in commercial exchanges and electronic services. The need has therefore emerged to study the means of protecting it under the rules of civil liability, whether through contractual liability, arising from the breach of obligations in electronic information service contracts, or through tort liability, which results from the misuse of computers and information networks and the consequent harm that may be caused to beneficiaries or third parties.

The importance of this study lies in highlighting the specific features of information service contracts in terms of their nature, objectives, and formation mechanisms, while examining the protection mechanisms provided by civil law in the event of a breach of contractual obligations. It also seeks to analyze the elements of electronic liability arising from unlawful acts in the digital environment, and the extent to which they are subject to the rules of liability for personal acts, liability for things and acts of others, or even for defective information products.

المقدمة:

يمر العالم في الآونة الأخيرة بموجات من التغيرات، والتطورات المتسارعة في شتى مجالات الحياة الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، والثقافية، ويعود ذلك إلى التقدم الهائل في وسائل الاتصالات، وتطور حاجات ورغبات الأفراد وتطور تكنولوجيا المعلومات، التي جعلت من العالم قرية صغيرة يسهل عبرها اختراق الحدود السياسية والجغرافية للدول، فأصبحت تكنولوجيا المعلومات تتدخل في كل جوانب الحياة البشرية، وهو ما اصطلح على تسميته بثورة المعلومات، وقد أطلق الكثيرون عليها الموجة الثالثة، والتي اجتاحت العالم بعد موجة الثورة الزراعية ثم موجة الثورة الصناعية، وكل هذه التغيرات والتطورات لابد أن تنعكس على الدول والمنظمات وتفرض عليها الاستجابة السريعة لتلبية متطلبات هذا التغير.

وفي ظل هذا التغير والتطور أصبحت المعلومات مورداً من الموارد الأساسية لكل الإدارات والمؤسسات بمختلف أنواعها وطبيعة أدوارها، فلكي تحافظ المؤسسات على البقاء والاستمرار يلزم لها أن تجمع وتعالج وتخزن كل ما تستطيع الحصول عليه من المعلومات التي تخدم أنشطتها، ومن هنا نشأت الحاجة إلى نظم تعمل على جمع ومعالجة، وتخزين وبث هذه المعلومات من خلال نظم معلومات فاعلة ورشيدة، سواء على المستوى الوطني “الكلي”، مثل نظم المعلومات السكانية، ونظم المعلومات الصحية، ونظم المعلومات الصناعية، ونظم المعلومات التعليمية … الخ، أو على المستوى الجزئي للمؤسسات،[1] وما تحتويه من أنظمة جزئية مثل نظم المعلومات المالية، والمحاسبية ونظم المعلومات التسويقية، ونظم المعلومات الإنتاجية، ونظم المعلومات الإدارية….. الخ، كل هذا بهدف توفير المعلومات لصناع القرار في المؤسسات عند الحاجة إليها، بالسرعة والكمية، والدقة والشكل المطلوب، لاتخاذ القرارات المناسبة في ظل مختلف الظروف لتحقيق أهداف المؤسسة.[2]

إن القرارات الحديثة لا تعتمد على المعلومات فقط، بل تعتمد كذلك على تقنية التحليل والنمذجة والبحث عن الحلول المثلى، وهذا ما تقدمه نظم المعلومات وتقنياتها وتكون النتيجة زيادة في قدرة المؤسسة على مواجهة التغيرات سواء الداخلية أو الخارجية، وكان لعملية التحول هذه آثارا كبيرة على المستوى التقني والإداري والتنظيمي داخل المؤسسات، ومع كل هذا لا يزال هناك جهل أو رفض للاستفادة من هذه الموارد التقنية، فهدف نظم المعلومات هو المساهمة في إدارة المؤسسات بصورة فاعلة ورشيدة، وترشيد عملية اتخاذ القرارات لهذه المؤسسات، وزيادة إمكانياتها وقدراتها في التعامل مع المعلومات ومعالجتها وتخزينها وبثها وتنظيمها في ملفات قواعد البيانات، وزيادة فعالية الاتصال والتنسيق بين الوحدات التنظيمية في المؤسسات وزيادة سرعة ودقة وسرية تبادل المعلومات بين تلك الوحدات والجهات الخارجية.

وقد ساهمت التحولات التكنولوجيا التي عرفها العالم المعاصر، وما رافقه من ظهور أجهزة الاتصال الحديثة على رأسها الكومبيوتر وشبكة الإنترنت، في بروز جيل جديد قائم على الاستعمال الواسع للوسائط الالكترونية في كافة مناحي الحياة، وذلك بفضل ما تقدمه من خدمات وما تتميز به من خصائص على رأسها، السرعة في إيصال المعلومة واختراقها للحدود.

غير أن هذه الإيجابيات التي تتميز بها شبكة الانترنت تقابلها مجموعة من السلبيات، والتي تتمثل أساسا في مجموعة من المخاطر التي قد تواجه مستعمل هذه الشبكة، وذلك من قبيل أعمال الاختراق[3] وكذا الولوج غير المسموح به للمعطيات الشخصية،[4] والتلاعب بها وهو ما من شأنه أن يسبب أضرار جسيمة لمستعمل الشبكة.

ووعيا من المشرع المغربي بخطورة هذه الأفعال، فإنه سعى منذ أمد ليس ببعيد إلى تأسيس ترسانة قانونية حمائية للوسط الإلكتروني، والتي تعد في نظر الباحث محمد فواز من ضمن الأولويات في العصر الحاضر، حيث اعتبر ” أن القوانين الخاصة بالانترنت بشكل عام تمثل سلم الأولوية لدى المشرع لأن التطورات التكنولوجية تتجدد وتتبدل، مما يستدعي وجود نظام قانوني يعالج هذه التطورات ويعاصرها ويواكبها بحيث تتم مواءمة كافة التطورات التي يمكن حدوثها في عصر الإلكترونيات”[5].

ويعد القانون رقم 07.03 المتعلق بحماية نظام المعالجة الآلية للمعطيات،[6] أول نص قانوني وضعه المشرع من أجل حماية النظم المعلوماتية من خطر التلاعب، حيث تضمن مقتضيات زجرية ضد كل الممارسات المخلة بالسير العادي لأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات.

وبعد ذلك صدر القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية،[7] و الذي جاء بمجموعة من المقتضيات القانونية التي تضمنت بين طياتها أحكام مؤطرة للعقد المحرر بطريقة إلكترونية، حيث أقر المعادلة بين الوثائق المحررة على دعامة ورقية وتلك المعدة إلكترونيا ومعترفا لها بحجية التوقيع الإلكتروني والتشفير، إضافة إلى ذلك صدر كذلك القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الذي أضفى حماية قانونية على المعطيات الشخصية من كل مساس أو استغلال غير مشروع.

كما لا ننسى قانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك،[8] الذي يعد قانون خاص بفئة المستهلكين، وقد سعى إلى توفير الحماية للمستهلك المتعامل بالوسائل الإلكترونية. واستكمالا لهذه الترسانة التشريعية، فقد صدر قانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، وهو قانون يبتغي حماية النظم والشبكات المعلوماتية الخاصة بالمؤسسات، وكذا مستغلي الشبكات العامة للمواصلات، ومزودي خدمات الانترنت ومقدمي خدمات الأمن السيبراني، ومقدمي الخدمات الرقمية وناشري منصات الانترنت.

وتأتي أهمية هذا البحث في كونه يشكل إضافة علمية تبرز كيفية تحقيق حماية فعالة للنظم المعلوماتية، سواء على مستوى الحماية التقنية أو الحماية القانونية، وعليه سوف نبرز في الشق الأول من هذا العمل أوجه الحماية التقنية للنظم المعلوماتية، قبل بيان أوجه الحماية القانونية لهذه النظم.[9]

وعيه فإن الموضوع يطرح إشكالية رئيسية مفادها:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي إقرار التوازن بين حماية النظم المعلوماتية وضمان الحقوق الفردية ؟

من خلال هذه الإشكالية سنحاول طرح مجموعة من الأسئلة الفرعية :

  • ما هي أنواع النظم المعلوماتية ؟
  • كيف نميز بين الأمن السبيراني عن بعض المفاهيم المرتبطة به ؟
  • ما هي آثار الحماية القانونية للنظم المعلوماتية؟

وللإجابة على هذه الإشكالية سيكون من المفيد اعتماد التصميم التالي:

المطلب الأول: حماية المعلومة طبقا لقواعد المسؤولية العقدية – عقود خدمات المعلومات الإلكترونية نموذجا-

الفقرة الأولى: عقود خدمات المعلومات طبيعتها، أهدافها، ومراحل تكوينها

الفقرة الثانية:حماية عقود خدمات المعلومات الالكترونية طبقا لقواعد المسؤولية العقدية

المطلب الثاني: حماية المعلومة طبقا لقواعد المسؤولية التقصيرية

الفقرة الأولى: أركان المسؤولية الالكترونية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب ومدى خضوعها لقواعد المسؤولية عن الفعل الشخصي

الفقرة الثانية: خضوع المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والشبكة المعلوماتية لقواعد المسؤولية عن الأشياء وعن فعل الغير وعن الأشياء الم

المطلب الأول: حماية المعلومة طبقا لقواعد المسؤولية العقدية

– عقود خدمات المعلومات الإلكترونية نموذجا

يشكل التطور التكنولوجي المتسارع والانتشار الواسع لخدمات المعلومات الإلكترونية تحديًا محوريًا في مجال حماية المعلومات، فقد تحولت المعلومات إلى مورد استراتيجي يضاهي الموارد التقليدية في قيمتها وأهميتها، ومع ذلك، يثير التعامل مع هذه المعلومات ضمن سياق عقود خدمات المعلومات الإلكترونية إشكاليات قانونية متعددة، تتصل بضمان سريتها ودقتها وسلامة تداولها، الأمر الذي يستلزم تفعيل قواعد المسؤولية العقدية كآلية فعالة لضمان حماية حقوق والتزامات أطراف هذه العقود.

وبموجب هذا الإطار، يلتزم مزود الخدمة، تعاقديًا، بتأمين المعلومات وحمايتها من أي اختراق أو استخدام غير مشروع. في المقابل، يحق للمستفيد المطالبة بالتعويض عند إخلال المزود بهذا الالتزام. وبالتالي، تمثل المسؤولية العقدية إطارًا قانونيًا محوريًا يوازن بدقة بين متطلبات الحفاظ على أمن المعلومات وضرورات تحفيز وتشجيع المعاملات الإلكترونية.

وسنحاول تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين (الفقرة الأولى) سنناقش فيها عقود خدمات المعلومات وطبيعتها وأهدافها ومراحل تكوينها، على أن نتناول في( الفقرة الثانية) حماية عقود خدمات المعلومات الالكترونية طبقا لقواعد المسؤولية العقدية .

الفقرة الأولى: عقود خدمات المعلومات طبيعتها، أهدافها، ومراحل تكوينها

أولا: الطبيعة القانونية لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية

بداية ولدراسة الطبيعة القانونية لعقود خدمات المعلومات الالكترونية، وفي محاولة لإدراجها في تصنيف العقود المسماة، مثل عقود البيع والوكالة والمقاولة أو عقود غير مسماة، لا بد من الإشارة إلى أن وسيلة التعاقد المميزة لهذه العقود هي الوسيلة الالكترونية، وأن محلها هو الحصول على المعلومة الموجودة بالشبكة، بالوسائل الإلكترونية وليس الخدمة في حد ذاتها.

وقد اختلف فقهاء القانون في تحديد طبيعة عقود خدمات المعلومات الالكترونية لما تثيره عملية التكييف من صعوبات، ترجع بالأساس إلى الغموض في طبيعة العقد الذي ينظم العلاقة بين المورد والمستخدم النهائي، وطبيعة الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق المورد،[10] ونتيجة لهذه الصعوبات ظهرت عدة آراء فقهية اختلفت في تحديد طبيعة هذه العقود نوردها كالتالي:

  • عقد خدمات المعلومات الالكترونية – عقد بيع-:

هناك من الفقه من اعتبر عقود خدمات المعلومات الالكترونية عقد بيع اعتبارا لكون الهدف الرئيسي في هذا العقد هو تقديم المعلومة إلى المستخدم النهائي، ومادامت هذه المعلومة قد تمت معالجتها آليا واستخدمت فيها استثمارات ومجهودات ضخمة تضفي عليها قيمة اقتصادية إذن لا بد من تكييفها على أنها من الأموال تخضع لقانون العرض والطلب.

إلا أن هذا الرأي يعاب عنه أن عقود خدمات المعلومات الإلكترونية لا تنشئ للمستخدم النهائي ملكية خاصة للمعلومات بل يكون من حق الآخرين الحصول أيضا عليها، وبالتالي فإن الحق الإستئثاري الذي يتفرع عنه حق الملكية لا يتوفر في هذا النوع من العقود، لكون مورد المعلومة لا ينقل ملكية المعلومات للمستخدم النهائي بل تظل ملكيتها منحصرة لديه، ويبقى له الحق في بيع نفس المعلومات لعملاء آخرين وبالتالي يتعدد البيع على نفس المبيع وهذا غير جائز في عقد البيع.

عقد خدمات المعلومات الالكترونية -عقد وكالة- :

الرأي الثاني من الفقه اعتبر عقد خدمات المعلومات الالكترونية عقد وكالة إلا أن الوكالة هي التزام وكيل بعمل قانوني لحساب الموكل وهذا ما ذهبت إليه مختلف التشريعات ومنها ظهير الالتزامات والعقود وفقا للفصل 879 منه.[11]

إلا أن هذا الاتجاه كان محل انتقادات عدة استندت إلى أن الأصل في عقد الوكالة أنها عقد تبرع، فلا يحصل الوكيل على أجر إلا في حالات معينة، أما عقود خدمات المعلومات فهي عقود تبادلية، ومعاوضة، فضلا إلى انتفاء الصفة التمثيلية للمورد التي تعتبر العنصر الأساسي في عقد الوكالة، لكون المورد يقوم بتجميع المعلومات لحسابه الخاص فقط ولا يتمتع بالصفة التمثيلية للغير.

  • عقود خدمات المعلومات الالكترونية -عقود غير مسماة- :

ونظرا لحداثة عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، فقد ذهب بعض الفقه إلى اعتبارها من العقود غير المسماة، نظرا لطبيعة محل العقد الذي يبقى هو المعلومة واستنادا إلى حرية التعاقد، ولكونها لا تتفق مع العقود المسماة وبالتالي يجب إدراجها ضمن العقود غير المسماة نظرا لصفتها الخاصة.[12]

  • عقد خدمات المعلومات الالكترونية -عقد مقاولة- :

لقد اتفق أغلب الفقه على تكييف عقود خدمات المعلومات الالكترونية في كونها عقد مقاولة، استنادا لكون هذا العقد ينصب على المعلومات التي طلبها المستخدم النهائي، وتبقى قاعدة المعلومات في حوزة منتج قاعدة المعلومات، فضلا على أن عقد المقاولة لا يتضمن نقلا للملكية، وهو ما ينطبق على عقود خدمات المعلومات الالكترونية التي يكون محلها استخدام المعلومات فقط دون ملكيتها، إلى جانب انعدام رابطة التبعية القانونية بين المتعاقدين، ودون خضوع المنتج لإشراف المستخدم النهائي، إضافة إلى أن عقد المقاولة يعتبر من العقود المستمرة، وليس الوقتية، وهو ما ينطبق على عقود خدمات المعلومات الالكترونية أيضا.

ثانيا: أطراف عقود خدمات المعلومات الالكترونية والتزاماتهم التعاقدية

يتكون العقد من الأطراف التي تتمثل في المنتج والمورد ومنفذ النظام المعلوماتي والموزع والناقل، إلا أن الأطراف الأساسية لعقود خدمات المعلومات الالكترونية،[13] تبقى هي المورد أي منتج المعلومات والمستخدم النهائي، ذلك أن كل من الناقل والمعلوماتي غالبا ما يكونا طرفين لعقود أخرى بين المورد وبين كل منهما، وبين المستخدم وأي منهما، وبالتالي نكون أمام عقود تخرج عن نطاق طرفي عقود خدمات المعلومات الإلكترونية، مثل عقد الربط الإلكتروني، أو إعداد برنامج لنقل المعلومات وغيرها، إذ لا يعقل أن يلتزم المورد أو المستخدم النهائي عند إبرام عقد خدمات المعلومات بعقود لا يعرف عنها شيئا أو لم يتم الاتفاق عليها،[14] إذ الأصل أن تكون للمنتج اليد العـليا على العملية كلها بدءا من التجميع حتى التقديم إلى المستخدم النهائي. لهذا السبب فإن تعاقده مع آخرين للقيام بدور له أو أكثر في العملية يستدعي تعاونه الكامل معهم حتى يتم تقديم الخدمة على وجه يرتضيه المستخدم النهائي.

لذا، سنقتصر هنا على تناول طرفي عقود خدمات المعلومات الالكترونية الرئيسيين وهما المورد والمستخدم النهائي إلى جانب التطرق إلى التزاماتهما التعاقدية المفروضة عليهما بمقتضى هذا النوع من العقود.

1– المورد (منتج المعلومة):

عمل المشرع المغربي على تعريف المهني المورد في الفقرة الثانية من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك: “بأنه كل شخص طبيعي ومعنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري”، مع تسليمنا أن الأمر الواقع يفرض أن يكون مورد الخدمة شخصا اعتباريا نظرا لضخامة الأعمال التي يقوم بها من أجل توصيل الخدمة إلى المستخدمين وهو الأمر الذي يصعب على الأفراد القيام به.

فالمنتج هو الذي يملك مجموع المعلومات سواء أكانت هذه المعلومة مملوكة له بصفة مسبقة،[15] أو قام بتجميع عدد مهم من المعلومات وبتحليلها بهدف تحديد الرابطة بينهما حتى يتسنى له صياغتها وتنظيمها والتنسيق فيما بينها، ومن تم تثبيتها على دعامة مادية ميسورة الاستخدام بالوسائل المعلوماتية أو أي وسيلة أخرى للاتصال عن بعد .[16]

ويترتب على المنتج أو مورد المعلومات نتيجة لذلك الكثير من الالتزامات، بداية من ربط المستخدم النهائي بالخدمة الالكترونية للمعلومات الموجودة بحوزته التي طلبها المستخدم سواء عن طريق إعطاءه اسم الدخول والرقم السري للحصول على هذه المعلومة من موقعه الالكتروني، أو إرسال ملفات المعلومات له عن طريق البريد الالكتروني، والتعريف بالمعلومات المقدمة للمستخدم وكيفية الاستفادة منها وشرح الموانع التي تقررها أو السرية لهذه المعلومات، كذلك بيان المنطقة الجغرافية أو نطاق عمل المورد وحقوق الملكية الفكرية لهذه المعلومات، والقانون الذي يحكم العلاقة بينهما، كما يلتزم أيضا أن تكون المعلومات المقدمة للمستخدم صحيحة تتعلق بالمعلومات المطلوبة في العقد.

وإذا كان العقد يشمل إعلام المستخدم بالتطورات التي تلحق بالمعلومات فعلى المورد أن يزوده بها، مثل العقد الخاص بتقديم المعلومات المتخصصة بالاستثمار والبورصة، حيث أن هذا العقد يلزم صاحب القاعدة بتقديم كل المعلومات أولا بأول وإلا كنا أمام قصور في تنفيذ العقد يمكن أن يؤدي إلى خسائر فادحة.[17]

كما يلتزم مورد المعلومة بالحفاظ على سرية المعلومات التي يحصل عليها المستخدم فشرط السرية يعتبر من أهم الالتزامات المتعاقدين في هذا النوع من العقود وذلك من أجل حماية العقد قبل وبعد إبرامه ومن شروط اعتبار المعلومات الواجب حمايتها سرية، أن تكون غير معروفة عادة في صورتها النهائية أو في مكوناتها الدقيقة، وأنها ذات قيمة تجارية نظرا لكونها سرية، وأن صاحب الحق قد أخضعها لتدابير معقولة للمحافظة على سريتها، إذ أن إفشاءها في ظل الظروف الراهنة قد يفوت الفرصة على المستخدم في التميز بالعمل المراد إقامته بعد الحصول على المعلومات.

ولا يلتزم مورد المعلومات فقط بتوريدها وإنما يسأل أيضا عن مضمونها ومحتواها وبالتالي يقع عليه الالتزام برقابتها وفحصها قبل توريدها، ويعد التزامه هذا التزاما بنتيجة وليس التزاما بوسيلة.

والواقع أن مورد المعلومات غالبا ما يكون شخصا مهنيا اتخذ من توريد هذه المعلومات مهنته وعملا متخصصا له، وعليه فإنه يلتزم بتوريد معلومة صحيحة وكاملة ومشروعة لا تسبب ضررا للغير أو تحالف النظام العام أو الآداب ولا تتعارض مع المصلحة العامة، ومن أجل أن تكون المعلومة الموردة كذلك فانه يقع على المورد التزاما بالفحص والرقابة والتدقيق وهو التزام بنتيجة لا يسقط عن كاهله إلا إذا قام بتنفيذه فعلا، أو أن يثبت وجود القوة القاهرة التي أعاقته عن التنفيذ، إذ لا يعد منفذا للالتزام إلا إذا تحققت نتيجته، وهو ما يمكن أن يقابل الالتزام بضمان السلامة، إذ يضمن المورد سلامة المعلومة التي يوردها وصحتها وشرعيتها وبعدها على أن تلحق بالآخرين ضررا أو تتعارض مع القوانين أو تخالف النظام العام والآداب .[18]

وفي هذا الإطار قد فرض المشرع المغربي في قانون 24.09 المتعلق بسلامة المنتجات والخدمات،[19] التزام جديد على عاتق البائع المهني الذي تجتمع فيه صفتي البائع والمنتج أو من في حكمه، قوام هذا الالتزام هو ضمان سلامة المنتوجات والخدمات التي يعرض في السوق حيث يمتد هذا الضمان طيلة مدة استعمال هذه المنتوجات حسب طبيعتها، وأن هذا الضمان يمتد ليشمل كل من تضرر من العيوب والمخاطر الكامنة في الشيء المبيع أو الخدمة المقدمة سواء تعلق الأمر بالمستهلك أو أحد الأغيار، وهذا يشكل استثناء على مبدأ نسبية آثار العقد.

وكما يترتب على المورد التزامات عديدة فإن المستخدم النهائي[20] في خدمات المعلومات سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، يقع على عاتقه أيضا التزامات تتعلق بحسن استعمال المعلومات المشروعة، وتوضيح كل المعلومات الصحيحة التي يطلبها منه المورد لتقديم المعلومات بأفضل صورة من جانب المورد، والحفاظ على سرية المعلومات المقدمة إليه وعلى حقوق الملكية الفكرية لكون مقدم الخدمة قد يتمتع إما كليا أو جزئيا بحقوق المؤلف.

وقد واجه قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المغربي صور الاعتداء على حقوق المؤلف سواء أكانت أدبية أو مادية لما نص صراحة في المادة 25 من قانون حقوق المؤلف على أنه”… وتعتبر الحقوق المعنوية غير محددة في الزمان وغير قابلة للتقادم أو الإلغاء وتنتقل بعد وفاة المؤلف إلى ذوي حقوقه”، وهدفه من هذه الحماية القانونية هو تشجيع الإنتاج الفكري باعتبار أن هذه الحماية تشكل مكافأة عادلة ومنصفة لما يبدله المؤلفون من جهود.[21]

ويبقى أهم التزام يقع على عاتق المستخدم النهائي هو الوفاء بالمقابل النقدي أو ما يسمى بالدفع الالكتروني نظير إتاحة المعلومات له، على اعتبار أن مقدم خدمة المعلومات حين يبادر بإعداد قاعدة معلومات أو حين يتجه إلى شراء حقوق الاستغلال المالي الوارد عليها، ثم يقوم بإنزال محتواها على أجهزته الخاصة بهدف إبرام عقود خدمات على هذه المعلومات فهو يهدف من وراء ذلك إلى الحصول على المقابل المالي المناسب نظير ما بذله من جهد .

إلا أن مورد المعلومات قد تترتب عليه مصاريف ونفقات أخرى حسب طبيعة العقد والشخص المتعاقد معه، وهذا ما نجده في العقود الضخمة التي تتطلب إجراءات لتعديل المعلومات المطلوبة، وتحديثها على مدار الساعة، مثل معلومات البورصات، [22] وأسعار الأسهم وكذلك من حيث طلب المستفيد من خدمة المعلومات المشاركة في تحديد الثمن مع المورد في العقود الكبيرة والمهمة.[23]

ثالثا: تكوين عقود خدمات المعلومات الالكترونية

ترتبط عقود خدمات المعلومات الالكترونية ارتباطا وثيقا بالتبادل الإلكتروني للمعطيات وهي لا تختلف في أساسياتها عن العقد التقليدي من حيث ضرورة توافر شروط أركانه وشروط صحته، كما لا يخرج في بنائه وتركيبه وأنواعه ومضمونه عن النظام العام للعقد، وإنما الاختلاف يكمن في الوسيلة التي يتم إبرام العقد بها .

وينعقد العقد الالكتروني عموما بتراضي طرفيه ويتوقف وجود التراضي على تلاقي التعبير عن إرادتين متطابقتين بصدور إيجاب للتعاقد وقبول لهذا الإيجاب بإحدى طرق التعبير فالتعبير في العقود الالكترونية يتميز بخاصيتين أساسيتين هما :

التعبير الصريح: حيث يبدأ التعامل في شبكة الانترنيت بالتعرف على المعلومات والخدمات المراد الاطلاع عليها أو اقتناؤها والتعارف بين المورد والمستورد، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة طلب الشراء والدفع، والاتفاق على إتمام عملية الشراء، وطلب سداد المقابل، وتتلوها مرحلة التسليم والتي تختلف باختلاف طبيعة الخدمة، ويحدث ذلك ضمن عالم افتراضي، سواء بواسطة عنوان البريد الالكتروني أو عبر اتخاد موقع (web site) وكذلك عبر المحادثة المباشرة مع المشاهدة.

التعبير المكتوب: في مقدمة المستجدات التي جاء بها قانون 53.05 الإقرار صراحة بالكتابة الالكترونية كشكلية لانعقاد التصرفات القانونية في حدود معينة كما نص على ذلك الفصل 1-2. [24] ويمكن ذلك من خلال استخدام رسائل البيانات الالكترونية للتعبير عن الإرادة، إضافة إلى بعض الطرق الأخرى التي نظمتها القواعد العامة.

ولقد أشار المشرع في نفس القانون السالف الذكر على عناصر الوثيقة الالكترونية، والمتمثلة فيما يلي :

– كتابة على دعامة الكترونية أو موجهة بطريقة الكترونية.

– كونها معدة ومحفوظة، طبق شروط تضمن سلامتها.

– أن تمكن من التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي أصدر هذه الوثيقة. [25] وقد أصبحت الكتابة في المفهوم الحديث تعني كل الحروف أو الأرقام أو الرموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أي وسيلة أخرى مشابهة تعطي دلالة قابلة للإدراك. [26]

ونظرا لخصوصية عقود خدمات المعلومات الالكترونية فإنه يثور التساؤل حول كيفية تبادل هذا التراضي بين الأطراف عبر وسائل إلكترونية ومتى يتحدد الوجود الزمني لهذا العقد؟.

1 – الإيجاب الالكتروني في عقود خدمات المعلومات الالكترونية

لقد عرف المشرع الفرنسي الإيجاب الالكتروني على أنه: “كل اتصال عن بعد، يتضمن كافة العناصر اللازمة لتمكين المرسل إليه من أن يقبل التعاقد مباشرة ويستبعد من هذا النطاق مجرد الإعلان”، فإضافة لفظ الكتروني إلى كلمة الإيجاب لا تؤثر في معناه التقليدي، [27] وفقا للنظرية العامة للالتزامات والعقود، فالمسالة مجرد وصف لا أكثر بسبب اختلاف وسيلة التعبير عن الإرادة.

فالتعبير في العقد الالكتروني عامة وفي عقود خدمات المعلومات الالكترونية خاصة يتجسد في وسائل الاتصال الحديثة عن طريق الحاسوب الآلي، بحيث يظهر التعبير عن الإرادة على شاشة الحاسوب، وقد يتم التعبير عن الإرادة الكترونيا عن طريق البريد الالكتروني أو عن طريق موقع الانترنيت أو عن الاتصال المباشر بالصوت والصورة .

ويشترط في الإيجاب الإلكتروني لكي نقول أننا أمام إيجاب وليس دعوة للتفاوض أن يتضمن جميع العناصر اللازمة لإبرام العقد كما هو الحال في الإيجاب التقليدي بأن يكون:

  • باتا لا رجعة فيه: والمقصود من ذلك أن يكون هذا الإيجاب حازما ونهائيا لإبرام العقد الالكتروني وفق شروط محددة وصادرا عن أحد المتعاقدين عن نية باتة في التعاقد ، بحيث ينعقد على أثره العقد المقصود بمجرد قبوله من طرف المتعاقد الآخر وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في القانون رقم 53.05.
  • محددا كاملا: بحيث يتضمن جميع المعلومات الصحيحة المتعلقة بالمنتج من معلومات والثمن، فيتضمن بالخصوص شروط التعاقد الأساسية، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 65-4 من القانون رقم 53.05.

معلنا عنه: على اعتبار الإيجاب الالكتروني تصرفا من قبيل الأعمال القانونية المتلقات، والتي لا تنتج أي اثر قانوني إلا إذا اتصلت بعلم الطرف الآخر الذي وجهت إليه، والذي قد يكون جهة معينة أو شخصا بذاته أو من جمهور الناس.

وقد أجاز القانون النموذجي الانسترال للتجارة الإلكترونية في المادة 1/11 استخدام رسائل البيانان للتعبير عن التراضي في الإيجاب والقبول عند تكوين العقد ما لم يتفق الأطراف على وسيلة أخرى للتعبير عن التراضي من خلالها.[28]

ويمكن إيجاز أيضا الاختلاف بين الإعلان والإيجاب من خلال عدة نقاط تميز الإعلان ومنها:

  • أن يكون العرض إعلانا عندما لا يعين الشخص المقصود.
  • إذا لم يتضمن تحديد وتمييز السلعة أو الخدمة تحديدا تاما.
  • إذا لم يحدد الثمن للخدمة المعروضة .
  • إذا لم يكن هذا العرض كافيا لانعقاد العقد، إذا ما تلاقي معه القبول أما إذا تضمن الإعلان الموجه إلى الجمهور تحديد هذه الأمور فإننا نكون أمام حقيقة إيجاب إلكتروني صحيح يؤدي لانعقاد العقد إذا ما قابله قبول تام للإيجاب.

2 – القبول وتطابق الإرادتين في عقود خدمات المعلومات الإلكترونية :

القبول الالكتروني: هو “التعبير أو التصرف الصادر باستعمال وسائل الكترونية، ممن وجه إليه الإيجاب والذي يفيد تطابق إرادته مع إرادة الموجب”،[29] وقد يتم عن طريق البريد الالكتروني، أو عن طريق الاتصال المباشر بالصوت والصورة”.

القبول عن طريق الاتصال المباشر بالصوت والصورة في عقود خدمات المعلومات الالكترونية :

ثمة إمكانية للتواصل بين المنتج والمستخدم بالمحادثة المباشرة بالصوت والصورة بواسطة سماعات مربوطة بالجهاز، أو باستعمال جهاز كاميرا رقمي يخلف وضعية للتعاقد تجري فيها المحادثة والمشاهدة بشكل واقعي، بحيث إن القابل يرى ويسمع الموجب وكأنهما في مجلس عقد حقيقي وهنا يستطيع القابل أن يعبر عن قبوله باللفظ أو الكتابة أو الإشارة استنادا إلى خدمات برنامج internet, relay, chat) IRC).[30]

ويشترط في القبول الالكتروني ما يلي:

  • أن يصدر القبول والإيجاب لازال قائما: إذا كان الإيجاب الالكتروني مقترنا بأجل، فيجب أن يصدر القبول في المدة الزمنية المحددة، وعليه إذا حدد الموجب على الموقع الإلكتروني مدة لإيجابه، وجب أن يرتبط القبول بهذه المدة، بحيث إذا صدر عقب انتهائها فهو يولد ميتا لأن الإيجاب سقط بانتهاء المدة.
  • أن يكون القبول مطابقا للإيجاب: يستوجب أن يكون القبول الذي ينعقد به العقد الإلكتروني موافقا لكل الشروط الواردة في الإيجاب، بحيث يلزم أن تشمل هذه الموافقة العناصر الجوهرية للعقد إضافة إلى الشروط الواردة في الإيجاب.[31]

وقد اجمع الفقهاء على أن التعاقد الالكتروني في عقود خدمات المعلومات الالكترونية لا يختلف في حد ذاته عن التعاقد التقليدي، إلا أن التعاقد الالكتروني يتم بين غالبين لا يجمعها مجلس واحد في أغلب الحالات، ويتم بوسائل الكترونية ويكون محله معلومة فالإيجاب والقبول يصدر بهذه الوسائل فينعقد العقد عند تلاقي الإيجاب الإلكتروني مع القبول الإلكتروني الموافق له، وبهذا التلاقي يتحقق التوافق بين الإرادتين المؤدية إلى انعقاد العقد المستوفي لشروطه خاليا من عيوب الإرادة، محله وسببه صحيحا ومشروعا وأهلية طرفيه ثابتة.[32]

الفقرة الثانية:حماية عقود خدمات المعلومات الالكترونية طبقا لقواعد المسؤولية العقدية

إن المسؤولية العقدية حالة التنفيذ المعيب لطبيعة محل العقد المتمثل في المعلومات قد تتمثل في مرحلة التفاوض الالكتروني، وأيضا في الإخلال بالالتزام، وفي مرحلة التسليم، والضمان الالكتروني (أولا) الأمر الذي يفرض التساؤل عن طرق وكيفية إثبات هذا الإخلال (ثانيا) وصولا إلى البحث في القضاء المختص للبت في هذه النزاعات، ومدى إمكانية لجوء الطرفين إلى طرق أخرى لتسوية الخلافات التي قد تنشأ بينهما (ثالثا).

أولا : أساس المسؤولية العقدية في عقود خدمات المعلومات الالكترونية

أساس المسؤولية العقدية في عقود خدمات المعلومات الالكترونية قد يترتب إما في:

1 – مرحلة التفاوض الالكتروني

المفاوضات،[33] مجرد أعمال ماديه غير ملزمه ولا يترتب عليها في ذاتها أي أثر قانوني، ولا تنشأ على عاتق الطرفين أي التزام فكل متفاوض حر في قطع المفاوضات دون مسؤولية،[34] وتتخذ أشكال مختلفة من أبرزها:

  • قطع المفاوضات بدون مبرر مشروع.
  • استفزاز المتفاوض ودفعه إلى قطع المفاوضات.
  • مخالفه الالتزامات التفاوضية.
  • إفشاء الأسرار التي تم الاطلاع عليها.
  • الأسلوب الخاطئ في التفاوض.
  • إثبات الخطأ في التفاوض.

ويفرض حسن النية في فترة تكوين العقد والاتفاقات الممهدة للتعاقد، التزام الإعلام وحماية المستهلك، وحماية حريته، وإرادته التعاقدية، بهدف الإحاطة الشاملة بمضمون العلاقة التعاقدية، وعناصرها ومن ثم حماية الرضا، وسلامته من العيوب، ويقتضي هذا الالتزام وجوب احترام الطرفين التزامات تتعلق بالتعاون والنصح والإعلام.

2- مسؤولية الإخلال في مرحلة تنفيذ الالتزام الالكتروني:

تنقسم الالتزامات إلى قسمين هناك الالتزام بتحقيق نتيجة والالتزام ببذل عناية.

الالتزام بتحقيق نتيجة: يتسم محل المعاملات الالكترونية كقاعدة إما بتسليم شيء أو تقديم خدمة، فالالتزام بتسليم شيء منتج أو سلعة هو التزام بتحقيق نتيجة، حيث يلتزم المدين بالتسليم في المكان والزمان وطبقا للمواصفات المحددة.

الالتزام ببذل عناية: خلافا للالتزام بتحقيق نتيجة فإن الالتزام ببذل عناية لا يوجب على المدين تحقيق نتيجة معينة بل يلزمه فحسب ببذل قدر معين من العناية للوصول لغرض معين، فالمدين لا يأخذ على عاتقه تحقيق نتيجة محددة يبتغيها الدائن بل يتعهد ببذل عناية بمجرد بذل جهد معين للوصول إلى هذه النتيجة سواء تحقق بالفعل أو لم يتحقق.

إلا أن الالتزام في عقود خدمات المعلومات هو التزام بتحقيق نتيجة وليس ببدل عناية، فتقديم المعلومة الحديثة الشاملة بمصادرها الصحيحة طبقا للمعطيات القائمة هو التزام بتحقيق نتيجة أما عن مدى اليقينية وملاءمتها فهذا التزام ببذل عناية لأن العلم دائم التغير والتطور.[35]

3- المسؤولية في مرحلة التسليم والضمان الالكتروني

إن تنفيذ العقود الالكترونية نوعان الأول يبرم عن طريق الانترنت وينفذ خارجها والثاني يبرم وينفذ عبر شبكات الاتصال ذاتها.

فالتزام المتعاقد بتسليم السلعة يتفرع عنه التزام بنقل الملكية فتبعة الهلاك مرتبطة بالتسليم وليس بانتقال الملكية.

والالتزام بالتسليم يضع على البائع، التزام بتسليم المبيع مطابقا من حيث ذاتيته ومقداره وصفاته حسب ما اتفق عليه في العقد، ويضمن صلاحية المبيع وملاءمته للاستعمال. ويلتزم أيضا بتقديم الخدمة موضوع العقد، شريطة أن تكون محددة أو قابلة للتحديد.[36]

وكقاعدة عامه فان التزام المورد بأداء خدمة هو التزام بتحقيق نتيجة ما لم يتضح من نصوص العقد وطبيعة الالتزام أن الأمر يتعلق ببذل عناية.

واستنادا إلى ما تقدم شرحه، فإنه في حالة إخلال المورد في عقود التوريد في مجالات المعلومات على شبكة الانترنت، يمكن لمستخدم للمعلومة رفع دعوى المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن المعلومة نتيجة إخلال الطرف الأول بالمسؤولية العقدية، وله الخيار بين إما المطالبة بالتعويض أو فسخ عقد خدمات المعلومات الالكترونية نتيجة عدم تنفيذ المورد لالتزاماته التعاقدية أو إخلاله ببند من بنودها، كما يمكنه رفع دعوى بالمطالبة بفسخ عقد خدمات المعلومة إلى جانب مطالبته بالتعويض.

ومن التطبيقات القضائية في هذا المجال ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بالدار البيضاء،[37] من أن جواب المرسل إليه الكترونيا على عرض المرسل، بعد مرور خمسة أيام من تاريخ التوصل بالعرض في غياب تحديد أي أجل آخر للقبول وغير موقوف على شرط، يجعل العقد مبرما إبراما تاما في الوقت والمكان اللذين رد فيها من تلقى القبول بالإيجاب بقبوله العرض، وأقرت نتيجة ذلك بمسؤولية المدعى عليها في الإخلال بالتزامها تجاه المدعية بسند مقبول، مما حدا بهذه الأخير باقتناء المنتوج من جهة أخرى، وبثمن أكبر وهو ما يشكل خسارة لها قضت لها بالتعويض عن الضرر نتيجة ثبوت خطأ المدعى عليها.

ويمكن لمنتج المعلومة التحلل من المسؤولية العقدية أو جزء منها بالإشارة إلى شروط الإعفاء المدرجة في العقد التي تؤدي إلى تقييد مسؤوليته العقدية بخصوص المعلومات التي يقوم بتوريدها أو حصرها في خطأ أو أخطاء معينة دون الأخرى.

ثانيا : تسوية المنازعات الإلكترونية لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية

من البديهي أن تظهر المنازعات في بيئة التجارة الالكترونية، كما هو عليه الحال في العالم غير الالكتروني، وقد تبدأ هذه المنازعات في عقود خدمات المعلومات الالكترونية والعقود الإلكترونية، منذ وهلة التفاوض على إبرام العقد مرورا بلحظة إبرامه ووصولا إلى مراحل تنفيذ وتفسيره، أو عن طريق العناصر المرتبطة بهذه العقود كمنازعات الملكية الفكرية والعلامات التجارية وحماية الحياة الخاصة … وغيرها الكثير، هذه العقود التي تتضمن في غالب الأحوال طرقا أجنبيا تثار معه مسألة تحديد الاختصاص القضائي الدولي في تحديد المحكمة المختصة، ويتصل بهذه المسألة مدى فعالية وأهمية اللجوء إلى طرق التقاضي البديلة، وتحديدا التحكيم لفض المنازعات في مثل هذا النوع من العقود.

  1. الاختصاص القضائي في المنازعات المتعلقة بعقد خدمات المعلومات الالكترونية

إن كل دولة تحدد الضوابط والأسس الخاصة بتحديد الاختصاص القضائي الدولي في ميدان القانون الدولي الخاص، وتطبق محاكمها هذه القواعد إلى جانب الضوابط التي يمكن أن تلتزم بها الدولة من خلال المعاهدات والاتفاقيات الدولية المنظمة لمسائل الاختصاص والتنازع القضائي.[38]

وتعمل الدولة على تحديد هذه الضوابط وفقا لاعتبارات شخصية مثل تحديد اختصاصها بناء على موطن أو جنسية أو محل إقامة أحد الأطراف ، وإما بناء على اعتبارات موضوعية مثل مكان إبرام العقد أو تنفيذه وباعتبارات متعلقة بالدعوى مثل اختصاص المحاكم الوطنية بالإجراءات الوقتية والضرورية للمحافظة على الحقوق.[39]

ويشترط لصحة هذا الاتفاق توافر رابطة جدية بين النزاع والقضاء المختار للبت فيه أو قيام مصلحة مشروعة للأطراف من جراء هذا الاختيار وإلا يكون هناك غش أو غبن أو تدليس.

2 – التحكيم الإلكتروني في عقد خدمات المعلومات الالكترونية

لا شك أن التحكيم الالكتروني يعتبر من أهم الوسائل البديلة لفظ النزاعات في ثورة تكنولوجيا المعلومات، وما نتج عنها من تغيير في سلوك المتعاملين عبر الفضاء الالكتروني، ونظرا لحداثة عهده فلم يحدد الفقهاء بعد طبيعته القانونية فيما إذا كان نظاما قانونيا قائما بذاته أم انه كالتحكيم التقليدي ولا يختلف عنه إلا من حيث الفضاء المستعمل.

فالتحكيم هو وسيلة يتم بموجبها تسوية المسألة محل النزاع ويعهد بهذه المسألة إلى شخص أو أكثر يسمى المحكم أو الهيئة التحكيمية،[40] شريطة اتصافهم بالحياد، ويقوم المحكمين بتسوية المسألة محل النزاع وفق الاتفاق المبرم بينهم وبين المحكمين، ويكون حكمهم نهائيا وملزما للأطراف.

ويتميز التحكيم في عقود خدمات المعلومات الالكترونية بالسرعة في إبرام العقود، وتنفيذها كما انه يتميز بالمرونة والسرية، ويتم إجراء التحكيم الالكتروني في هذه العقود عبر شبكة الانترنت وهو يكتسب صفة الالكترونية من الطريقة التي يتم بها، على اعتبار أنه يتم بطريقة سمعية بصرية عبر شبكة دولية مفتوحة الاتصال عن بعد، دون الحاجة إلى التقاء أطراف النزاع والمحكمين في مكان معين.[41]

كما يشمل نطاق التحكيم الالكتروني النظم والتقنية المعلوماتية، والحوسبة التطبيقية، والمعاملات الإلكترونية وما يتصل بها في القطاع الخاص، وفي القطاع العام مع مراعاة إجراءات التحكيم في القطاع العام الواردة في نظام التحكيم بالمملكة ولائحته التنفيذية .

إن اتفاق التحكيم أمر إستثنائي، وبالتالي لا يمكن التمسك به في عقود خدمات المعلومات إلا باتفاق صريح بين مقدم الخدمة والمستخدم وهذا الاتفاق يتم عادة كشرط من شروط العقد أو باتفاق مسبق .

وبالنسبة لإجراءات التحكيم الالكتروني الواجب اتباعها في عقد خدمات المعلومات الالكترونية، هي نفس إجراءات التحكيم العادي مضافا إليها اتفاق الأطراف، ومن بين هذه الإجراءات نجد ما هو مبين على النحو الآتي :

  • كيفية التواصل بين مقدم الخدمة والمستخدم والمحكمين عن بعد عبر شبكة الانترنيت؛
  • كيفية تقديم المستندات الكترونيا؛
  • أهمية الحفاظ على سرية المعلومات التجارية والصناعية موضوع النزاع التي تهم مقدم الخدمة والمستخدم؛
  • التقدم لمركز التحكيم المعين عن طريق كتابة النموذج الموضوع على موقع الانترنيت والمعد سلفا من قبل المركز أو الجهة المعنية بالتحكيم، مع تبيين طبيعة الخلاف الناجم عنه النزاع وما قد يقترح من حلول مناسبة، إذ يتوجب تعيين موضوع النزاع في وثيقة التحكيم حتى تتحدد ولاية المحكمين.[42]
  • تحديد كل من مقدم الخدمة والمستخدم أسماء ممثليه في نظر النزاع ووسيلة الاتصال المراد استعمالها وتحديد عدد المحكمين واختيار طريقة الإجراءات التي يرغب في إتباعها خلال نظر النزاع وكذلك تحديد مدة التحكيم.

3- القانون الواجب التطبيق

يحكم القانون الواجب التطبيق على المسألة محل النزاع في القواعد العامة، ضابط مهم يتمثل في عدم معارضته للنظام العام، [43] أو الشريعة الإسلامية وهو ما نص عليه قانون المعاملات المدنية الإماراتي بقوله : “لا يجوز تطبيق أحكام قانون عينته النصوص السابقة إذا كانت هذه الأحكام تخالف الشريعة الإسلامية أو النظام العام أو الآداب في دولة الإمارات العربية المتحدة “.

إما مسألة التكييف فقد أجمعت القوانين على اختيار قانون القاضي في تكييف المسألة، لأنه من المتعذر معرفة قاعدة الاستناد قبل إجراء التكييف لكون التكييف مسالة أولية سابقة على تعيين القانون الواجب التطبيق، فضلا عن القاضي.

ففي المسؤولية العقدية الالكترونية،[44] تجمع النظم القانونية على خضوع العقود الدولية لقانون الإرادة، المعنى من ذلك القانون الذي يتفق عليه الأطراف صراحة أو ضمنا، يطبق هذا المبدأ على كافة عقود الاتصالات ذات الطابع الدولي، حيث يكون بالإمكان أن يتم هذا الاختيار عبر الانترنت من خلال الرسائل الالكترونية المتبادلة، أو يتم اختيار قانون العقد الدولي عادة، أثناء إبرام العقد ويمكن أن يتم ذلك بعد الإبرام وبمناسبة النزاع عند التنفيذ. وتارة يفضل الأطراف في عقود الاتصالات الدولية، الإفلات من قوانين الدول، ووضع الأحكام والشروط الخاصة لتسوية كل النزاعات المتوقعة، أي تضمين العقد حلولا للمسائل التي يمكن أن تثار بينهم.

المطلب الثاني: حماية المعلومة طبقا لقواعد المسؤولية التقصيرية

وتنشأ المسؤولية التقصيرية في مجال الانترنيت،[45] عن الأضرار التي تصيب الغير من جراء المعلومات التي يتم بتها،[46] عبر شبكة الانترنيت فهذا الغير الذي لا تربطه أي علاقة عقدية مع المتسبب في الضرر والمسؤول عن بث المعلومة، بمعنى أنه في غـير نطاق المسؤولية العقدية.

ونظرا للأطراف المتدخلين في عمليات الانترنيت واختلاف أدوارهم من هنا يلزم تحديد أركان المسؤولية الالكترونية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب ومدى خضوعها لقواعد المسؤولية عن الفعل الشخصي (الفقرة الأولى)، ومدى خضوع المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والشبكة المعلوماتية لقواعد المسؤولية عن الأشياء وعن فعل الغير وعن الأشياء المنتجة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أركان المسؤولية الالكترونية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب ومدى خضوعها لقواعد المسؤولية عن الفعل الشخصي

تعد المسؤولية محور أي نظام قانوني هي القادرة على تفعيل هذا النظام وتحويله من مجرد قواعد نظرية إلى نزاعات قانونية واجبة التنفيذ، وللتعرف على المسؤولية التقصيرية الإلكترونية يجب توضيح عناصرها الثلاثة والمتمثلة في الخطأ الالكتروني (أولا) الضرر الالكتروني (ثانيا) والعلاقة السببية في المسؤولية الالكترونية (ثالثا).

أولا : الخطأ الالكتروني

يعد الخطأ أو ما يصطلح عليه الفعل الضار ركن أساسي لقيام المسؤولية التقصيرية، فمنذ بداية التاريخ القانوني للإنسان وإلى وقتنا الحاضر، وأساس المسؤولية المدنية يتأرجح بين فكرتين أساسيتين الضرر والخطأ، وفي مجال شبكات الانترنيت فإن المشكلة تنشأ في صعوبة إثبات الخطأ لقيام المسؤولية التقصيرية، إذ الخطأ هنا يتمثل في بث معلومات خاطئة أو ناقصة أو كاذبة وبشكل عام غير مشروعة،[47] إذ أن حصر صور الخطأ الإلكتروني الذي يرتكب بواسطة أجهزة الحاسوب عبر شبكة الإنترنيت، أمر يكاد يكون مستحيلا وتزداد المسالة تعقيدا إذا عرفنا أنه من المسلم به في مجال البرمجة أنه من الصعوبة بمكان إيجاد برنامج من دون خطأ، والقاعدة في ذلك هي أن مورد المعلومات باعتباره الشخص الذي يملك رقابتها، وفحصها يسأل عقديا عن هذا المحتوى إذا تمت المخالفة في مواجهة شخص تربطه رابطة عقدية ويسأل تقصيريا عن الأضرار التي تصيب الغير من جراء بث معلومات بها عيب من العيوب السالفة.

وهذه المسؤولية قد تقوم في مواجهة شخص أجنبي شكلت المعلومة المنشورة اعتداء على حياته الخاصة، أو مست جانبا من خصوصياته، كحق الفرد في عدم التقاط صورته دون موافقته ونشرها، أو استغلالها لأغراض إعلامية لترويج منتوج، أو إعلان. ووعيا من المشرع المغربي بضرورة حماية الحق في الصورة أحاطها بحماية خاصة سواء من خلال الفصل 51 من قانون الصحافة بمنع نشر ادعاءات أو وقائع تمس بالحياة الخاصة للغير كما اعتبرها من المعطيات ذات الطابع الشخصي التي منح لها القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخص حماية خاصة.

ويبقى للمتضرر من نشر صورته دون موافقته واستغلالها غير المشروع إثبات هذا الفعل الضار أو الخطأ الالكتروني من أجل الاستفادة من الحماية القانونية التي أقرها له القانون وذلك إما من خلال المطالبة بالإجراءات الوقتية الوقائية وذلك بالتعرض على ذلك أمام القضاء الإستعجالي أو قضاء الموضوع أو أمام اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أو من خلال تحريك الدعوى العمومية أو المطالبة بالتعويض في إطار المسؤولية المدنية التقصيرية طبقا للقواعد العامة، وهو الاتجاه الذي كرسته محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ26/06/2013 والذي جاء فيه أن استعمال الصورة كمصنف شخصي لأحد خريجي المدرسة في لوحة دعائية إشهارية بدون إذنه لجلب طلاب آخرين للالتحاق بمؤسستها يشكل خطأ موجبا للتعويض المادي والمعنوي إعمالا لمقتضيات الفصلين 67 و78 من ظهير الالتزامات والعقود[48].

ومن صور الخطأ في برامج الحاسوب نجد الخطأ في تصميم البرنامج والخطأ في تغذية البرنامج بالمعلومات إضافة إلى الخطأ في تشغيل البرنامج والخطأ في تفعيل البرنامج على الحاسوب زيادة عن جانب القرصنة الالكترونية أو المعلوماتية والتجسس الالكتروني على البرامج والبيانات الالكترونية والإتلاف الإلكتروني عن طريق الفيروس[49] الالكتروني. [50]

وتبقى الإشارة إلى أن معظم هذه الأفعال الضارة تحدث عن بعد وفي أغلب الأحيان لا يشعر بها المتضرر إلا بعد فترة زمنية على ارتكابها فضلا على كون بعض الفيروسات لا يتم الكشف عنها لكونها قد تحدث آثارا تخريبية وتخرج دون معرفة المتضرر بعملية وجود ذلك الفيروس.

ونتطرق بالتحليل الموجز لبعض صور الخطأ في برامج الحاسوب :

1-الخطأ في تصميم البرنامج

تبدأ هذه الصورة من الخطأ في المرحلة الأولى لإنشاء وتصميم البرنامج فإذا وقع الخطأ في التصميم فإن الذي تقع على عائقه المسؤولية هو المبرمج (المصمم)، وهو الأكثر انتشارا على اعتبار أن المبرمج يخطأ في كتابة الخوارزميات أو يخطأ في ترجمة هذه الأخيرة، ويؤثر هذا الخطأ سلبيا على مستخدمي البرامج ذلك أنه من الممكن أن ينتج عن هذه الأخطاء نتائج وخيمة، وخير دليل على ذلك بأن يخطئ مصمم البرنامج الذي يعمل في أجهزة مخبرية لتحليل الفحوصات الطبية، وبالتالي يعطي هذا البرنامج نتائج مغايرة للحقيقة فيقوم الطبيب بوصف دواء غير مناسب معتمدا على هذه النتائج الأمر الذي يفضي إلى وفاة المريض.

2 – الخطأ في تشغيل البرنامج

في هذه الصورة المفترض أن البرنامج سليم من ناحية التصميم والإعداد وأن المعلومات والبيانات الواردة فيه سليمة أي أن الخطأ حدث لدى المشغل أثناء تشغيله البرنامج في هذه الحالة السبب قد يرجع إلى عدم إلمام الشخص الذي قام بالتشغيل بفنيات التشغيل.

3 – التجسس الالكتروني

التجسس الإلكتروني عبارة عن اختراق المواقع الإلكترونية بعدة طرق مختلفة، ومن ثم سرقة بعض المعلومات والتي قد تكون فائقة الأهمية والخطورة لا تقتصر فقط على محاولة اختراق الشبكات، والمواقع على العابثين من مخترقي الأنظمة (hackers)، حيث إن الخطر الحقيقي يكمن في عمليات التجسس التي تقوم بها الأجهزة الاستخبارية للحصول على أسرار ومعلومات خاصة بالدولة ومن ثم إفشائها لدول أخرى تكون عادة معادية.

ومن الأساليب الحديثة للتجسس الالكتروني أسلوب إخفاء المعلومة داخل المعلومات وهو أسلوب شائع برغم من صعوبته ويمكن تلخيصه في لجوء المجرم إلى إخفاء المعلومة الحساسة المستهدفة بداخل معلومات أخرى عادية داخل الحاسب الآلي ومن ثم يجد وسيلة ما لتهريب تلك المعلومة العادية في مظهرها وبذلك لا يشك أحد في أن هناك معلومات حساسة يتم تهريبها حتى ولو تم ضبط الشخص متلبسا كما قد يلجأ إلى وسائل غير تقليدية للحصول على المعلومات السرية .

4– القرصنة الالكترونية

القرصنة الالكترونية،[51] هي عملية اختراق لأجهزة الحاسوب تتم عبر شبكة الانترنيت بواسطة الحاسوب، ويقوم بهذه العملية شخص أو عدة أشخاص متمكنين في برامج الحاسوب وطرق إدارتها أي أنهم مبرمجون ذو مستوى عالي يستطيعون بواسطة تلك البرامج اختراق حاسوب معين للتعرف على محتوياته ومن يتم اختراق باقي الأجهزة المرتبطة معها في نفس الشبكة.[52]

5- الإتلاف الالكتروني

يقصد بالإتلاف الالكتروني كل فعل الكتروني يهدف إلى تدمير البرامج والبيانات الالكترونية كليا بجعلها غير صالحة للاستعمال، أو جزئيا بالتقليل من قيمة أدائها بمعنى أن الإتلاف الإلكتروني ينصب على العناصر غير المادية لنظام الحاسوب الآلي عن طريق التلاعب في برنامجه وبياناته من خلال اقتحام المواقع وتدميرها وتغير محتوياتها والدخول على الشبكات والعبث بمحتوياتها بإزالتها والاستيلاء عليها أو الدخول إلى شبكات الطاقة أو شبكة الاتصال بهدف تعطيلها عن العمل أطول فترة ممكنة او تدميرها نهائيا وفي بعض الأحيان يكون المعتدون أكثر اهتماما بإساءة استخدام أجهزة الحاسوب ونظم الاتصالات من مجرد تحقيق أرباح من ورائها .

وتلقي المسؤولية التقصيرية، عن الخطأ وعن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والانترنت على عاتق المتضرر إقامة الدليل أولا على تملكه لذلك البرنامج موضوع الإساءة، ليستفيد من الحماية المنصوص عليها في القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والقانون رقم 02.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة،[53] باعتبار أن الملكية الفكرية إما صناعية أو أدبية وفنية، وثانيا إثبات الخطأ الذي يثير العديد من الإشكاليات حول حجية الوسائل التي تتضمن بيانات ومعلومات كالأشرطة والأسطوانات إلى جانب مدى قيمة المعلومات المخزنة.

ثانيا: الضرر الالكتروني

لعل أهم ما يميز المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام الحاسوب والانترنيت عن غيرها من المسؤوليات هو ذلك التداخل الكبير بين الأفعال الضارة الالكترونية التي تساهم في نشوء هذه المسؤولية وبين الضرر كركن أساسي لقيامها، وتقوم المسؤولية في كل حالة يتم فيها بث مصنف عبر شبكة الانترنيت دون إذن مسبق من صاحبه مما يشكل اعتداء على حقوق المؤلف الذي تحميه القوانين كلما تسبب ضررا ماديا له، ومن صور الضرر الالكتروني تعديل المعطيات الإلكترونية أو تحريفها بالإضافة او الحذف وكذلك التحكم في أجهزة الحاسوب العائدة للآخرين أو الحصول على البيانات الشخصية باستخدام برنامج الكوكيز cookies.

1- تعديل المعطيات الالكترونية أو تحريفها بالإضافة أو الحذف

يقصد بالمعطيات الالكترونية البيانات المدخلة، والبيانات المعالجة والمخزنة والمعلومات المخرجة والبرامج بأنواعها التطبيقية وبرامج التشغيل، وتتمثل هذه الصورة في إدخال بيانات مختلفة أو محرفة في نظام معلومات الحاسوب أو تغيير مسار البيانات الصحيحة المدخلة أو الجمع بين الأمرين معا وهي أمور سهل القيام بها في أولى مراحل تشغيل نظام معلومات الحاسوب،[54] و يمكن القول أن هذه الصورة تحدث من خلال عمليات اختراق الحاسوب بهدف تدمير البرنامج والبيانات الموجودة في الملفات المخولة به وتعد هذه الصورة من أخطر الصور، إذ تحدث لدى قيام شخص ما بوضع أمر معين البرامج الحاسوب وعند تنفيذ هذا الأمر يتم مسح كلي أو جزئي للملفات المرتبطة بهذا البرنامج.

2- التحكم في أجهزة الحاسوب المعدة للآخرين:

تتمثل هذه الصورة في الدخول إلى مركز نظم المعلومات وأداة إلكترونية تسمح بالنقاط المعلومات أو التنصت عليها عن بعد أو تسلل إلى حركتها، إلا أن هذا الأمر يتطلب اختراق أجهزة حاسوب تعود للآخرين، والاختراق إما أن يكون ماديا أو يكون إلكترونيا فالاختراق المادي يسمح بالدخول إلى أجهزة الحاسوب من خلال استعمال وسائل مادية كالأشرطة الممغنطة أو الانتظار حتى يتقدم الشخص المسموح له بالدخول ويفتح له الباب فيدخل معه في الوقت نفسه، أما الاختراق الإلكتروني فيتم من خلال الدخول إلى الجهاز الإلكتروني للآخر من خلال استغلال الشبكة المربوط بها كلا الجهازين.[55]

3- الحصول على البيانات الشخصية باستخدام برنامج cookies

وسائل الكوكيز COOKIES هي عبارة عن برنامج ينتقل إلى نظام المستخدم بمجرد دخوله للموقع تتمكن من تسجيل بيانات تخص المستخدم فمن خلال هذه الصورة يتم استدراج الزائر إلى مواقع مختلفة ولدى دخوله إلى هذه المواقع يتم من خلال رسائل الكوكيز تتبعه معرفة ميوله وبالتالي إرسال الرسائل الإلكترونية إليه وبالطبع فإن الزائر لا يعلم بهذه الرسائل أو على الأقل لم تتح له خيارات قبول مثل هذا الإجراء أو رفضه.

ومن التطبيقات القضائية المغربية والتي تصدت لضرر الناتج عن استنساخ برامج معلوماتية وبيعها ما قضت به محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتأييد الأمر الصادر عن السيد قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة التجارية بالرباط من أجل إيقاف استنساخ برامج إعلامية تتمثل في برنامج ميكروسوفت أوفيس 97 Standard Edition وميكروسوفت ويندوز 98 يحمل تاريخ 98/10/04 بطريقة غير مشروعة وبيعها بالمجان ضمن أجهزة الحاسوب.[56]

تعرف العلاقة السببية بأنها العلاقة المباشرة التي تقوم بين الفعل الضار الذي ارتكبه المسؤول والضرر الذي أصيب به المضرور بمعنى أن الخطأ هو السبب الذي أدى إلى وقوع الضرر.

وتحديد الرابطة السببية في مجال أضرار الحاسوب والانترنت يعد من المسائل الصعبة بالنظر إلى تعقيدات صناعة الحاسوب والإنترنت وتطور إمكانياتها واتساع هذا التطور، إضافة إلى تعدد وتنوع أساليب الاتصال بين الأجهزة الإلكترونية وتعدد الراحل التي تمر بها الأوامر المدققة حتى تخرج وتنفذ النتيجة المراد الحصول عليها، كل ذلك سيؤدي حتما إلى صعوبة تحديد السبب أو الأسباب الحقيقية للإساءات المرتكبة في هذه المسؤولية.[57]

ويمكن أن يؤدي الخطأ الواحد إلى العديد من الأضرار كالأضرار الثقافية، هنا يتم البحث عن مسبب الخطأ، وفي هذه الحالة استقر الفقه والقضاء المقارن على أن مرتكب الفعل غير المشروع يلتزم بتعويض الضرر المباشر فقط دون غيره من الأضرار غير المباشرة، ويحدث ذلك في المجال الإلكتروني حيث تتعاقب الأضرار عن نفس الواقعة بسبب الترابط الشديد بينها، كمثال على ذلك تدمير نظام المعلومات بالشركة فتتوقف الأجهزة والإنتاج، ولا تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه الآخرين فتسوء سمعتها ويشهر إفلاسها وينجم عن ذلك أضرار مادية وأدبية متوالية، [58] ومن صور الضرر المادي الذي يرتب المسؤولية التقصيرية، تدمير الثروة المعلوماتية عن طريق الفيروسات والضرر الأدبي أو المعنوي الذي يصيب المضرور عبر شبكة الإنترنت، هو الذي ينصب على مصلحة غير مادية كالاعتداء على الحياة الخاصة للشخص أو على أهله أو صورته، وتطبق القواعد العامة التي تحكم الضرر في إثباته، حيث يقع عبء إثبات الضرر على من يدعيه، وباعتباره واقعة مادية يجوز إثباتها بكل وسائل الإثبات.

وتنتفي العلاقة السببية في المسؤولية التقصيرية الإلكترونية بقيام السبب الأجنبي الذي في حال قيامه بقطع العلاقة السببية بين الفعل والضرر في المسؤولية التقصيرية.

فالقوة القاهرة والحادث المفاجئ لهما مفهوم آخر في قطع العلاقة السببية الإلكترونية، فالحرب بدلا أن تكون حربا تقليدية قد تكون حربا الكترونية بإطلاق الفيروسات الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت لتدمير النظم المعلوماتية للدول المعتدى عليها، إلى جانب الإرهاب الإلكتروني باجتياح المواقع وتدميرها وتغيير محتوياتها والدخول على الشركات والعبث بمحتوياتها بإزالتها والاستيلاء عليها والدخول إلى شبكات الاتصال بهدف تعطيلها عن العمل لأطول فترة ممكنة أو تدميرها نهائيا.[59]

الفقرة الثانية: خضوع المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والشبكة المعلوماتية لقواعد المسؤولية عن الأشياء وعن فعل الغير وعن الأشياء المنتجة

نظم المشرع المغربي أحكام مسؤولية حارس الأشياء ومسؤولية المتبوع عن عمل التابع في الفصول من 85 إلى 90 من ظهير الالتزامات والعقود في حين تناول مسؤولية المنتج عن فعل منتجاته المعيبة القانون رقم 09.24 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات المتمم لظهير الالتزامات والعقود، فجعل المسؤولية ذات قرينة قاطعة لا يمكن إثبات عكسها إلا إذا أثبت أن الفعل كان نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة او خطأ المضرور، إذ أن المشرع يفترض أن الضرر قد حصل نتيجة إهمال أو تقصير أو إساءة المراقبة أو الإشراف. لذا فعب الإثبات لا يقع على المتضرر ولا يسوغ للقضاء التوسع في نفي المسؤولية إلا حسب الحالات المنصوص عليها قانونا.[60]

فإلى أي حد يمكن تطبيق القواعد المنظمة للمسؤولية عن الأشياء ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة ومسؤولية المنتج عن الأشياء المنتجة الناتجة على إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والشبكة المعلوماتية؟

وللإجابة عن هذا التساؤل سنتناول بالدراسة (أولا) المسؤولية عن الأشياء وشروط تحققها، ثم نتطرق (ثانيا) إلى مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة وأخيرا مسؤولية المنتج ومدى ملائمة قواعد المسؤولية التقصيرية الحماية المعلومات.

أولا: المسؤولية عن الأشياء وشروط تحققها

إن أول ما يشترط توافره للحديث عن مسؤولية حارس الأشياء[61] هو وجود شيء، سواء كان ماديا أو معنويا في حراسة شخص قد يكون مالكا للشيء، وقد يكون مجرد جائز له أو منتفعا به، وينبغي أن يحدث هذا الشيء ضررا سواء بالنفس أو بالأموال، المهم أن يكون وقوع الضرر بسبب الشيء وليس بفعل حارس الشيء.

فأما عن الخطأ في مجال المسؤولية عن حراسة الأشياء فهو خطأ مفترض من جانب الحارس إذ بمجرد حدوث ضرر بفعل الشيء يفترض أن الحارس قد أهمل في حراسته، ويستوي في مواجهة الخطأ المفترض أن يكون الحارس شخصا طبيعيا أو معنويا المهم أن تكون هناك سلطة فعلية للحارس على الشيء.

والافتراض الذي يقوم عليه الخطأ هنا لا يقبل إثبات العكس من جانب الحارس، إذ لا يجوز له أن ينفي الخطأ عن نفسه بإثبات عدم ارتكابه لأي خطأ أو قام بما يجب عليه من عناية وحرص في حراسة الشيء.

ويبرر الفقه لافتراض الخطأ بأن حدوث الضرر يعني أن زمام الشيء قد أفلت من يد الحارس وهذا الإفلات هو الخطأ عينه. [62]

فلا ترفع المسؤولية إلا إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد اله فيه كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو خطأ المضرور.

فإلى أي مدى يمكن أن تنطبق أحكام هذه المسؤولية في مجال شبكة الأنترنت ؟

قبل الحديث عن المسؤولية عن الأشياء في مجال المعلومات لابد من الأشياء التي تدخل في مفهوم هذه المسؤولية والتي يمكن أن ينشأ عنها ضرر للغير تنشأ به مسؤولية مفترضة، فمكونات المسؤولية عن الأشياء في مجال المعلومات تتجلى في جهاز الحاسوب ويشمل جميع مكوناته المادية بمعنى أن أي ضرر ينشئ عن أي من هذه المكونات فهو ناشئ عن الحاسوب، فحارس الحاسوب هو حارس مكوناته المادية كافة، وبرامج الحاسوب أيضا بمختلف أنواعها التشغيلية منها والتطبيقية، فهي من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة ويسأل عنها حارسها بمجرد إلحاقها ضررا بالغير.

والجدير بالذكر أن الحماية القانونية المنصوص عليها بالقانون رقم 02.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تكون لمبتكر البرنامج ومبدعه لا لمن عمل على تطويرهم وصيانته الذي يبقى له الحق في المطالبة بالتعويض عن الحرمان من مواكبة استغلاله وصيانته للبرنامج المعلوماتي إذا أثبت ذلك.

وبالإضافة إلى جهاز الحاسوب وبرامجه هناك الموقع الالكتروني والبريد الإلكتروني واللذان يعدان من الأشياء التي يملكهما المستخدم ويملك عليها سلطة فعلية تمكنه من استخدامها ورقابتها وتوصيتها والهيمنة عليها.

ويتم إنشاء الموقع الإلكتروني بموجب عقد من عقود الخدمات يلتزم بموجبه مقدم الخدمة المعلوماتية، بإنشاء موقع للعميل من خلال جهاز الحاسوب المملوك له والمتصل بشبكة الإنترنت بحيث يتمكن من التعامل عبر هذا الموقع من خلال جهاز الحاسوب والموقع الإلكتروني ،على النحو الذي فصلناه سابقا والذي يحتاج إلى عنوان إلكتروني للوصول إليه فإذا كان الإنترنت شبكة اتصالات دولية ترتبط عن طريقها الحواسيب بعضها ببعض ويتصل بين هذه الحواسيب عن طريق البروتوكول يسمى (TCPM) فإن العنوان الإلكتروني عبارة عن مجموعة من الأرقام يكتبها مستخدم الإنترنت للوصول للموقع الذي يريده .[63]

ثانيا: مدى ملاءمة قواعد مسؤولية المتبوع من أعمال التابع لحماية المعلومة

بالرجوع إلى القواعد العامة المسؤولية المتبوع من عمل التابع يلزم وجود علاقة تبعية وفعل يرتكبه التابع يضر بالغير ووقوع هذا الفعل من التابع، فهل هذه العناصر جديرة للقول بقيام المسؤولية عن حراسة المعلومات الالكترونية ؟

فمساءلة المتبوع عن أعمال التابع تستوجب أولا ما يلي:

أن يملك المتبوع صلاحية إصدار أوامر وتعليمات لتابعه وأن يكون هذا الأخير ملزما بالخضوع لهذه الأوامر والتعليمات المتعلقة بالكيفية التي ينفذ بها العمل الذي استخدم من أجله ارتكاب فعل من التابع يضر بالغير إلا أن هذا الشرط قد يؤدي إلى مساءلة المتبوع وحتى وإن لم يعرف التابع الذي الحق الضرر.[64]

كقاعدة عامة لا يقع على الناقل أية مسؤولية عن المعلومات المتاحة لأنه لا يملك مضمون المعلومات والتأكد من صحتها فهو مجرد ناقل للمعلومات دون أن يسأل عن محتواها لذلك لا يسأل عن الأضرار المرتكبة للغير أو الانتهاكات التي يرتكبها متعهد الخدمات على أساس أنه لا يعلم بالمحتوى غير المشروع الذي يبث عبر شبكاته لأنه يلتزم في مواجهة هذه المعلومات بالحياد التام ويفرض عليه عدم الإطلاع على المعلومة ومحتواها.

وإذا كان الأصل العام هو انعدام مسؤولية الناقل عما يتم نقله من محتوى المعلومات والتأكد من دقتها، فإن هذا لا يمنع من وجود حالات تقوم مسؤوليته عن المعلومات المنقولة وذلك عندما يقوم ناقل المعلومة بمهمة المراقبة.[65]

أما مورد المعلومات فهو الشخص الذي يقوم بتحميل الجهاز أو النظام للمعلومات التي قام بتأليفها أو جمعها حول موضوع معين ويسعى إلى وضع المعلومات على الشبكة ويعد غالبا الشخص الذي يقع عليه التزام رقابة محتوى المعلومات والسيطرة على نشرها أو بثها للجمهور فغالبا ما يوجه إليه الاتهام ودعاوى المسؤولية عن الأضرار التي تسببها المعلومات المنشورة للغير سواء كانت المعلومات كاذبة أو خاطئة أو غير كاملة.

وبالنسبة لمتعهد الوصول وهو الشخص الذي يقدم خدمات من طبيعة فنية تتمثل في ربط المشتركين بالمواقع أو بالمستخدمين فقد تعددت الآراء الفقهية فمنهم من مسؤولية متعهد الوصول تتوقف على الدور الذي يقوم به فعدم مسؤوليته مشروط بأن يقتصر دوره على مجرد الربط بين المستخدمين والشبكة من خلال المنافذ التي يقدمها أما إذا تعدى ذلك بأن أصبح موزعا للبرامج على المواقع أو موردا للمعلومات أو الخدمات التي تبث عبر الشبكة فإن الأمر يختلف إذ يمكن القول بقدرته على رقابة المعلومة والمحتوى وهنا يصبح مسؤولا. وأما متعهد الإيواء فهو الذي يقوم بتثبيت وإيواء الموقع عبر الشبكة وليس هو المعلن ولكنه يؤمن ظهور الإعلانات عبر شبكة الإنترنت.

والأصل أن متعهد الإيواء يقوم بنشاط مادي وفني بعيد عن رقابة ومحتوى المعلومات المتاحة للجمهور وتقتصر مهمته على اتصال الجمهور بالمعلومة.

فأيا كان نوع المعلومة أو نطاقها فإنما ينبغي توافره هو أن يسبب بثها ضررا يصيب الغير، ولنفترض خطأ حارس المعلومة يتعين وجود علاقة سببية بين الضرر وهذا الخطأ المفترض.

والفيصل هو ثبوت حقه في الرقابة على المعلومات من خلال وسائله الخاصة إذ يعد ذلك دليلا على سيطرته الفعلية على المعلومات وبالتالي يصبح حارسا لها وتقوم سؤوليته المفترضة بمجرد ثبوت الضرر الناتج عن بث المعلومة عبر الإنترنت .[66]

ثالثا: مسؤولية المنتج عن الأشياء المنتجة

تحتل حماية المستهلك مكانة بارزة في السياسة التنموية والاقتصادية والاجتماعية جميع الدول، خصوصا مع بزوغ العولمة وفتح الحدود ورفع القيود على حرية تداول البضائع والخدمات في السوق العالمية، وبذلك أضحى للمستهلك دور أساس في تنظيم السوق وتفعيل آليات المنافسة الحرة بين الشركات المنتجة .[67]

وفي إطار مواكبة المشرع المغربي لهذه التحولات الاقتصادية والاجتماعية عمد إلى سن قوانين تنظم الحياة الاقتصادية تحمي المستهلك باعتباره الطرف الضعيف في هذه العلاقة ضمن قانون 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات وبتتميم لظهير الالتزامات والعقود الذي تناول ضمن مقتضياته المسؤولية المدنية الناجمة عن المنتجات المعيب وذلك من أجل توفير الحماية الكافية للمستهلك من الحوادث والمخاطر التي قد يتعرض لها نتيجة بعض الممارسات المحضورة.

وبالرجوع إلى هذه المقتضيات القانونية يظهر أن المشرع حدد تعاريف لكل من المنتج والمنتوج فعرف المنتوج السليم كونه ذلك الذي لا يشكل أي خطر وفق شروط الاستعمال العادية أو التي كان من المعقول توقعها.

ويعد المنتوج الرقمي أو الالكتروني جميع الملفات الصوتية والملفات التصويرية من صور والفيديوهات، والكتب الرقمية والبرمجيات والتطبيقات، وخدمات الويب والرسوميات والتصاميم بمختلف أنواعها والأعمال الفنية ذات الطابع الرقمي، وعموما أي منتوج يسمح نقله الكترونيا .

فإخلال المنتج بالالتزام بالسلامة الملقاة على عاتقه لا يقتصر فقط على العيب الذي يصيب المنتوج في ذاتيته وينقص من قيمته ومنفعته، بل هو ذلك الذي لم يوفر السلامة المتطلبة قانونا، فالالتزام عام بالسلامة كيفما كان المنتوج أو الخدمة، إذ يمكن من مراقبة كل المنتجات والخدمات التي تمس بالمستعملين[68].

1- العيب في تصميم المنتوج:

يقصد به عدم الاستخدام الكافي للمواد التي صممت بها المنتجات بالدرجة التي تحقق الأمن والأمان للأشخاص والأموال.

2– العيب في صناعة المنتوج:

يقصد به صنع المنتوج بطريقة معيبة يجعله غاية في الخطورة.

العيب في التحذير: كعدم التصريح بالطبيعة الخطرة والمعقدة للمنتوجات.

العيب في مرحلتي التسويق والتوزيع: كالخطأ في التعبئة والتعليق أو التقصير في تخرين المنتوج والمحافظة عليه.

ويلتزم المنتج الإلكتروني باعتباره الطرف المحترف العالم بخبايا منتوجه الإلكتروني، بعدة التزامات تتمثل في ضمان الاتصال الأمثل للمستخدم النهائي بالبنك الذي يتضمن المعلومة أو المنتوج ويلتزم بتدليل أي صعوبة تقنية قد تعترض المستخدم وتقديم معلومات مشروعة وجديرة بالثقة وضمان سرية التعامل .

إن مسألة إثبات الخطأ ونسبته للمنتج في إطار نظرية فكرة الخطأ أصبحت مسألة ستعصية في ظل التطور الصناعي ، والتكنولوجي الذي عرفته البشرية.[69]

ففكرة المخاطر وتحمل التبعة ظهرت نتيجة قصور فكرة الخطأ مؤداها أن كل نشاط يمكن أن ينتج ضررا يكون صاحبه مسؤولا عنه، إذا تسبب هذا النشاط في إيقاع ضرر للغير ولو كان سلوكه غير مشوب بأي خطأ فلا يشترط أن يكون الضرر ناشئ عن انحراف في سلوك المنتج حتى يلتزم بالتعويض، إنما يكفي أن يكون الضرر قد وقع نتيجة نشاطه.

وقد عالج المشرع المغربي عناصر وأساس مسؤولية المنتج في المادة 106-7 من ظهير الالتزامات والعقود في حالة وقوع ضرر للضحية نتيجة منتوج معيب إلا وتقررت مسؤولية المنتج كالتالي:

ضرورة وجود عيب بالمنتج:

والعيب هنا لا يتعلق فقط بوجود خلل في المنتوج فقد لا ينطوي المنتوج على أي عيب ولكن مسؤولية المنتج تنعقد بمجرد أن تتعرض سلامة المستعمل للمنتوج لخطر سواء تعلق الأمر بالسلامة الجسدية أو العقلية.

حصول ضرر:

لم يحدد المشرع في القانون رقم 24.09 المقصود بالضرر مما يتعين معه الرجوع لمقتضيات المادة 98 من ظ.ل.ع .[70]

فالمنتج حسب القواعد العامة وحسب المادة 106-10 فالمنتج يكون مسؤولا عن التعويض المادي والمعنوي وأيضا تعويض ذوي الحقوق في حالة وفاة المضرور.

العلاقة السببية بين العيب والضرر:

ضرورة إثبات أن الخطأ المتمثل في العيب هو السبب المباشر في حصول الصرر، فعبء الإثبات ملقى على عاتق الضحية كما جاء في المادة 2-106.

والأصل أن مسؤولية المنتج عن المنتجات المعيبة مسؤولية كاملة حيث اعتبر المشرع في المادة 106-12 أن المسؤولية اتجاه الضحية مسؤولية كاملة حتى وإن وقع الضرر بسبب وجود الغير الذي ساهم فيه.

إلا أن المشرع تدخل بمقتضى المادة 106-11 ليجعلها ناقصة إذا كان الضرر ناتجا في آن واحد عن عيب في المنتوج وخطأ الضحية كما حدد حالات تنتفي فيها مسؤولية المنتج كما جاء في المادة 106-9 .[71]

الخاتمة:

من خلال ما تقدم يتضح لنا أن القانون الجنائي في المجال المعلوماتي هو وليد التطورات المعلوماتية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية، بل حتى السياسية، وهو يحمي مصالح متطورة تختلف شيئا ما عن مثيلتها المتعلقة بالقانون الجنائي التقليدي، لذلك فإن قواعده تتطلب التفرد بخصوصيات ومواصفات تميزها عن القواعد التقليدية المنصوص عليها ضمن القواعد العامة.

لكي تتمكن من القيام بدورها على أحسن وجه وإذا كان القانون الجنائي المعلوماتي من صنع التشريعات فإن الاجتهادات الفقهية والقضائية التي رافقت بناءه القاعدي، قد قامت بإغنائه من خلال العمل على تفسير العديد من مقتضياته هذا من جهة، ومن جهة أخرى من خلال العمل على إضافة صبغة قانونية أخرى تساعد على تنزيله إلى أرض الواقع، وذلك بغرس القيم النبيلة التي تلعب دورا كبيرا وفعالا في منع المتطفلين من التدخل في خصوصيات الآخرين وكشف أسرارهم ، ولقد حظي هذا الحق باهتمام كبير سواء من جانب الهيئات والمنظمات الدولية أو حتى في الدساتير والنظم القانونية .

ومع تزايد التقنيات الحديثة وتطورها المستمر زادت المخاطر على الخصوصية ، فكثيرة هي الابتكارات التكنولوجية التي أصبحت اليوم تقيد الفرد في تنقلاته ، وترصد أعماله وحركاته، وتجمع البيانات الشخصية حوله وتخزنها وتعالجها بواسطة الوسائل المعلوماتية كتقنيات المراقبة الفيديويه، ورقابة البريد والاتصالات وقواعد البيانات وغيرها. وهي جميعها تشكل تهديدا مباشرا وجديدا على الحياة الخاصة وللحريات الفردية، خاصة بصورتها المستحدثة والمتمثلة في بنوك المعلومات لا سيما إذا استغلت المعلومات والبيانات المجمعة لغايات وأغراض مختلفة بدون رضا أصحابها، الذين قد لا يكونون أصلا على علم بوجودها.

وحتى لا نكون سلبيين سوف ندرج بعض المقترحات التي قد تساعد المشرع على تجسيد سياسة جنائية فعالة في مكافحة الجرائم الالكترونية التي تهدد الحياة الخاصة والحريات الفردية للأشخاص، وذلك من خلال:

– توفير القواعد القانونية الكفيلة بملاءمة خصوصيات الجرائم المعلوماتية؛

– توفير منظومة قضائية بجميع أبعادها متخصصة في المجال المعلوماتي عامة وفي شقه الزجري خاصة؛

– التنسيق مع التشريعات المقارنة فيما يتعلق بمستجدات الجرائم المعلوماتية لكون هذا النوع من الإجرام عابر للحدود، فلابد من الحد أو على أقل التقليل منه .

لائحة المراجع :

القوانين:

ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر2007)، ص 3879؛

  • ظهير شريف رقم 1.22.34 صادر في 23 من شوال 1443 ) 24 ماي 2022 ) بتنفيذ القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7099 بتاريخ 13 ذو القعدة 1443 (13 يونيو 2022)، ص3579.

ظهير شريف رقم 1.00.20 صادر في 9 ذي القعدة 1420 (15 فبراير 2000) بتنفيذ القانون رقم 00-2 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم79.12الصادربتنفيذهالظهيرالشريفرقم1.14.97بتاريخ20منرجب1435(20ماي2014)،منشوربالجريدةالرسميةعدد6263بتاريخ 11شعبان1435(9يونيو2014،)ص4849؛

ظهير شريف رقم 1.11.140 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس2011) بتنفيذ القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات وبتتميم الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية المملكة المغربية5980 بتاريخ 23 شوال 1432 (22 سبتمبر 2011)، ص 4678؛

  • ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير 2011) بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 (7 أبريل 2011)، ص 1072؛

الكتب:

  • أحمد أبو المجد محمد السيد عفيفي، المسؤولية التقصيرية عن الممارسات الخاصة وسوء استخدام الانترنيت في ضوء القانون الدولي الخاص الالكتروني، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، السنة 2017؛
  • بشرى النية ، الحماية القانونية لبرامج الحاسوب، دار القلم، الرباط ، السنة 2007؛
  • حليمة المغاري، نظام الرقمنة بالمغرب ورهانات التحديث(مؤلف جماعي)، مطبعة دار القلم الرباط
  • حليمة المغاري، نظام الرقمنة بالمغرب ورهانات التحديث، الطبعة الأولى، مطبعة دار القلم، الرباط، السنة2022؛
  • عادل أبوهشيمة حوتة، عقود المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، مطبعة دار النهضة، القاهرة، السنة 2004؛
  • عايد رجا الخلايلة، المسؤولية التقصيرية الالكترونية المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والانترنيت، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، السنة 2009؛
  • عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء، السنة 2016؛
  • عبد الرزاق السنهوري “الوسيط في شرح القانون المدني” الجزء الثاني المجلد الثاني دار النهضة العربية، السنة 1981؛
  • عبدالجليل مهرار، السياسة الجنائية في المجال المعلوماتي في التشريع المغربي، دراسة نقدية تحليلية على ضوء سياسة التجريم والعقاب في المجال المعلوماتي، مكتبة الرشاد سطات، السنة 2022؛
  • علي محمود علي حموده، الأدلة المتحصلة من الوسائل الالكترونية في إطار نظرية الإثبات الجنائي، المؤتمر العالمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للمعطيات الالكترونية، منظم مؤتمر أكاديمية شرطي دبي، مركز البحوث والدراسات ، العدد الأول، دبي الإمارات العربية المتحدة 28/26 ابريل 2003؛
  • فؤاد الشعيبي، التنظيم القانوني لعقود الاتصالات، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت – لبنان -، السنة 2014؛
  • محمد حسام محمود لطفي، عقود خدمات المعلومات دراسة في القانون المصري والفرنسي، القاهرة، السنة1994؛
  • محمد عبد الظاهر حسين، المسؤولية القانونية في مجال شبكات الانترنت، دار النهضة العربية، السنة 2002؛
  • محمد عبد الظاهر حسين، المسؤولية القانونية في مجال شبكات الانترنيت الطبعة الأولى منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان 2002؛
  • منصور محمد حسين “المسؤولية الالكترونية” الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة،الإسكندرية، السنة 2003؛
  • نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدارالبيضاء، طبعة 2009؛
  • نور الدين الناصري، المعاملات والإثبات في مجال الاتصالات الحديثة، الطبعة الأولى، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، العدد 12، السنة 2007.

المقالات العلمية :

  • إدريس النوازلي، موقف القضاء من الجريمة الالكترونية، أشغال الندوة الوطنية التي نظمها مختبر الدراسات الجنائية وهيئة المحامين بمراكش يومي 29/ 30 مايو 2009؛
  • أمينة كوسام، خصوصية الأهلية في التعاقد عبر وسائل الاتصال الحديثة، مقال منشور في مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، العدد السادس، السنة 2017؛
  • حميشي احميدة، جرائم المس بالنظم المعلوماتية في التشريع المغربي والمقارن، جريمة الإتلاف المعلوماتي نموذجا، مقال منشور في مجلة القانون والأعمال، العدد 14، السنة 2017؛
  • خليفة محمد ويعيش تمام شوقي، “نظام المعالجة الآلية للمعطيات الالكترونية كأساس للحماية الجزائرية في التشريع الجزائري “مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد 25، السنة 2018؛
  • طرق محمد الجملي، الدليل الرقمي في مجال الإثبات الجنائي، بحث مقدم إلى المؤتمر المغاربي حول المعلوماتية والقانون المنظم من طرف أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس، في الفترة الممتدة من 28و29 ،السنة 2009؛
  • محمد البقالي، التبادل الالكتروني، للمعطيات القانونية قراءة في قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية مقال منشور بمجلة المالية، العدد11، السنة 2011؛
  • محمد جوهر، خصوصيات زجر الإجرام المعلوماتي، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتدبير، العدد 52،السنة 2006؛
  • مولاي حفيظ علوي قادري، إشكالات التعاقد في التجارة الالكترونية، الطبعة الأولى، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الدارالبيضاء، السنة 2013؛
  • الناجم كوبان، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة الرقمية الناتجة عن الجرائم المعلوماتية في إطار نظرية الإثبات الجنائي، مجلة العلوم الجنائية، العدد الرابع، السنة2017؛

الأطروحات والرسائل الجامعية:

  • أيت خويا لحسن، الإجرام المعلوماتي بين ثبات النص وتطور الجريمة، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، السنة 2016/2017؛
  • درار نسيمة، واقع المسؤولية المدنية في المعاملات الإلكترونية، مذكرة ماجستير في القانون، جامعة أبو بكر بلقايد – تلمسان، الجزائر، السنة الجامعية، 2011/2012؛
  • صياد صباح، أنظمة المعلومات وتأثيرها على تنافسية المؤسسة الجزائرية، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية التجارية وعلوم التسيير، جامعة وهران 2، الجزائر، السنة 2017/2018؛
  • عبدالله إذ عول، الدليل الالكتروني في الإثبات الجنائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة قاضي عياض، مراكش ، السنة 2011/2012؛
  • عزيزة رابحي، الأسرار المعلوماتية وحمايتها الجزائية، الأسرار المعلوماتية وحمايتها الجزائية الجزائر، أطروحة الدكتوراه في العلوم القانونية، تخصص القانون الجنائي، جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر السنة 2018/2017؛
  • فؤاد برامي، إستراتجية الأمن المعلوماتي في حماية نظم المعطيات، رسالة لنيل دبلوم الماستر العلوم الجنائية والأمنية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة 2017/2018؛
  • الناجم كوبان، الإثبات الجنائي في الجرائم المعلوماتية، رسالة لنيل دبلوم ماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط ، السنة 2011/2010؛
  • وسيلة الزعر، التراضي في العقود الالكترونية، أطروحة الدكتوراه علوم قانونية، جامعة العربي بن مهيدي – أم البواقي، الجزائر، السنة الجامعية2018/2019.
  1. – أيت خويا لحسن، الإجرام المعلوماتي بين ثبات النص وتطور الجريمة، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، السنة 2016/2017، ص 85 .
  2. – صياد صباح، أنظمة المعلومات وتأثيرها على تنافسية المؤسسة الجزائرية، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية التجارية وعلوم التسيير، جامعة وهران 2، الجزائر، السنة 2017/2018، ص 12.
  3. – حليمة المغاري، نظام الرقمنة بالمغرب ورهانات التحديث، الطبعة الأولى، مطبعة دار القلم، الرباط، السنة2022، ص14.
  4. – محمد البقالي، التبادل الالكتروني، للمعطيات القانونية قراءة في قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية مقال منشور بمجلة المالية، العدد11، السنة 2011، ص 21.
  5. – عزيزة رابحي، الأسرار المعلوماتية وحمايتها الجزائية، الأسرار المعلوماتية وحمايتها الجزائية الجزائر، أطروحة الدكتوراه في العلوم القانونية، تخصص القانون الجنائي، جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر السنة 2018/2017، ص 96.
  6. – ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 (6 ديسمبر2007)، ص 3879.
  7. -ظهير شريف رقم 1.11.03 صادر في 14 من ربيع الأول 1432 (18 فبراير 2011) بتنفيذ القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك الجريدة الرسمية عدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 (7 أبريل 2011)، ص 1072.
  8. – محمد جوهر، خصوصيات زجر الإجرام المعلوماتي، المجلة المغربية للقانون والاقتصاد والتدبير، العدد 52،السنة 2006، ص 52.
  9. -عادل أبوهشيمة حوتة، عقود المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، مطبعة دار النهضة،السنة 2004، ص 28.
  10. – ينص الفصل 879 من ظهير الالتزامات والعقود على أن: “الوكالة عقد بمقتضاه يكلف شخص آخر بإجراء عمل مشروعا لحسابه، ويسوغ إعطائه الوكالة أيضا لمصلحة الموكل والوكيل أو لمصلحة الموكل والغير، وبل لمصلحة الغير وحده”.
  11. – عبدالله إذ عول، الدليل الالكتروني في الإثبات الجنائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة قاضي عياض، مراكش ، السنة 2011/2012 ، ص 83.
  12. – محمد حسام محمود لطفي، عقود خدمات المعلومات دراسة في القانون المصري والفرنسي، القاهرة، السنة1994، ص40.
  13. – نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع، الدارالبيضاء، طبعة 2009، ص32.
  14. – عادل ابوهشيمة حوتة، عقود المعلومات الالكترونية في القانون الدولي الخاص، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، السنة 2004، ص 25.
  15. – محمد حسام محمود لطفي، عقود خدمات المعلومات دراسة في القانون المصري والفرنسي ، م س، 41.
  16. – نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، م س، ص33.
  17. – محمد عبد الظاهر حسين، المسؤولية القانونية في مجال شبكات الانترنت، دار النهضة العربية، السنة 2002، ص 94.
  18. – ظهير شريف رقم 1.11.140 صادر في 16 من رمضان 1432 (17 أغسطس2011) بتنفيذ القانون رقم 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات وبتتميم الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود، الجريدة الرسمية المملكة المغربية5980 بتاريخ 23 شوال 1432 (22 سبتمبر 2011)، ص 4678۔
  19. – يعتبر المستخدم النهائي ذلك الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يرغب في الحصول على معلومات محددة من المورد أو الدخول للبحث الكترونيا في المعلومات المتوفرة لديه”، للمزيد من التفصيل راجع: نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، م س، ص 34.
  20. – عبدالجليل مهرار، السياسة الجنائية في المجال المعلوماتي في التشريع المغربي ؛ دراسة نقدية تحليلية على ضوء سياسة التجريم والعقاب في المجال المعلوماتي، مكتبة الرشاد سطات، السنة 2022، ص 163.
  21. – سوق التداول المنظم أو السوق الثانوية، أي المكان أو المنصة الذي يجتمع فيه المستثمرين لشراء وبيع الأوراق المالية مثل أسهم الشركات المساهمة ووحدات صناديق الاستثمار المتداولة والسندات أثناء أوقات محددة تسمى جلسات التداول، وذلك تحت إشراف الجهات الرقابية والتنظيمية في الدولة ، ويتحدد السعر فيه.
  22. – علي محمود علي حموده، الأدلة المتحصلة من الوسائل الالكترونية في إطار نظرية الإثبات الجنائي، المؤتمر العالمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للمعطيات الالكترونية، منظم مؤتمر أكاديمية شرطي دبي، مركز البحوث والدراسات ، العدد الأول، دبي الإمارات العربية المتحدة 28/26 ابريل 2003.
  23. -الفصل 2-1 من قانون 53.05 : “عندما يكون الإدلاء بمحرر مطلوبا لإثبات صحة وثيقة قانوني، يمكن إعداد هذا المحرر وحفظه بشكل الكتروني وفق الشروط المنصوص عليها في الفصلين 1-417 و 2-417 أدناه .

    يمكن للملتزم، عندما يطلب منه بيان مكتوب بيده، أن يقوم بتحريره بشكل الكتروني إذا كان من شان شروط تحريره ضمان انه الوحيد الذي يمكنه القيام بذلك.

    غير أن الوثائق المتعلقة بتطبيق أحكام مدونة الأسرة والمحررات العرفية المتعلقة بالضمانات الشخصية أو العينية ذات الطابع المدني والتجاري لا تخضع لأحكام هذا القانون، ما عدا المحررات المنجزة من لدن شخص لأغراض مهنته “.

  24. – منصور محمد حسين “المسؤولية الالكترونية” الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة،الإسكندرية، السنة 2003، ص 68.
  25. – نور الدين الناصري، المعاملات والإثبات في مجال الاتصالات الحديثة، الطبعة الأولى، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، العدد 12، السنة 2007، ص 22.
  26. – تعريف الإيجاب التقليدي : الإيجاب هو تعبير عن إرادة منفردة بمقتضاه يعلن شخص عن إرادته الباتة في إبرام عقد معين مع تحديد شروطه الأساسية التي إذا قبلت من طرف الشخص الموجه إليه الإيجاب انعقد العقد. للمزيد من التفصيل راجع: عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني، الجزء الأول، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء، السنة 2016 ، ص 36.
  27. -طرق محمد الجملي، الدليل الرقمي في مجال الإثبات الجنائي، بحث مقدم إلى المؤتمر المغاربي حول المعلوماتية والقانون المنظم من طرف أكاديمية الدراسات العليا بطرابلس، في الفترة الممتدة من 28و29 ،السنة 2009 .
  28. – مولاي حفيظ علوي قادري، إشكالات التعاقد في التجارة الالكترونية، الطبعة الأولى، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الدارالبيضاء، السنة 2013 ، ص 38 و39.
  29. – عبد الحق الصافي، ” الوجيز في القانون المدني، م س، ص 56.
  30. – عبد الحق الصافي ، ن.م، ص 124
  31. – نورالدين الناصري، المعاملات والإثبات في مجال الاتصالات الحديثة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، السنة 2007، ص 85.

  32. -عملية اتصال تتضمن سلسلة من المناقشات المكثّفة والتخطيط والمراجعة والتحليل بين طرفي صفقة بهدف تأمين اتفاق متبادل المنفعة.
  33. – فؤاد برامي، إستراتجية الأمن المعلوماتي في حماية نظم المعطيات، رسالة لنيل دبلوم الماستر العلوم الجنائية والأمنية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة 2017/2018، ص95.
  34. -عبدالله إذ عول، الدليل الالكتروني في الإثبات الجنائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة قاضي عياض مراكش، السنة 2011/2012، ص87.
  35. – حليمة المغاري، نظام الرقمنة بالمغرب ورهانات التحديث(مؤلف جماعي)، مطبعة دار القلم الرباط
  36. – حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدارالبيضاء رقم 11548، صادر بتاريخ 2016/12/08، في الملف عدد 2016/8202/9393، غير منشور.
  37. – حميشي احميدة ، جرائم المس بالنظم المعلوماتية في التشريع المغربي والمقارن ، جريمة الإتلاف المعلوماتي نموذجا، مقال منشور في مجلة القانون والأعمال ، العدد 14 ، السنة 2017، ص 15.
  38. – نبيل زيد مقابلة، النظام القانوني لعقود خدمات المعلومات الإلكترونية في القانون الدولي الخاص، م س، ص 196.
  39. – تتشكل الهيئة التحكيمية حسب المادة 20 من القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، من محكم واحد أو عدة محكمين، تكون للأطراف حرية تحديد عددهم وإجراءات تعيينهم، بمن فيهم الرئيس، إما في اتفاق التحكيم وإما بالاستناد إلى نظام التحكيم الموضوع للمؤسسة المختارة. فإذا لم يتفق الأطراف على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة، مع مراعاة أحكام المادة 22 بعده. إذا تعدد المحكمون، وجب أن يكون عددهم وترا، وإلا كان التحكيم باطلا.
  40. – بشرى النية ، الحماية القانونية لبرامج الحاسوب، دار القلم، الرباط ، السنة 2007 ، ص 112.
  41. -الناجم كوبان ،الإثبات الجنائي في الجرائم المعلوماتية، رسالة لنيل دبلوم ماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ،جامعة محمد الخامس الرباط ، السنة 2011/2010 ، ص 45.
  42. -هو مجموعة القواعد والوسائل الأمنية التي توفّر الحماية العامة للمواطنين وجميع الأفراد والمجتمع عامة الذين يتواجدون على أرض دولة والتي يترتب على غيابها انهيار المجتمع ككل، وعموما المراد بالنظام العام أنه جميع تلك الأساليب المستخدمة في تنظيم الحياة الاجتماعية ضمن مجتمع الواحد ونسيج متكامل باللجوء لسلطة القانون، بالتالي فإن كل مخالفة لأحكام النظام العام يترتب عنها بالمقابل سلطة ردعية ترجع الأفراد داخل المجتمع إلى الوضعية التي من المفترض أن يكون عليها، والجدير بالذكر أن مفهوم النظام هو مفهوم متغير ومتبدل من مكان لأخر ومن زمان لأخر، غير أن عيب المفهوم يكمن في مدى كونه فضفاضا بالنسبة لكل القواعد القانونية فالنقد المبني عليه ينصب مما لا شك فيه، من ناحية أنه قد يستعمل صلبها بما من شأنه أن يمس من حريات الأشخاص وحقوقهم في كل فعل اعتبر بشكل من الأشكال أنه يخالف صيغ النظم العامة.
  43. – يشترط القانون لقيام المسؤولية العقدية وجود عقد بين الدائن والمدين يتضمن التزامات محددة سواء كان ملزماً للجانبين أم ملزماً لجانب واحد. وإذا لم يوجد عقد أصلاً (كحالة النقل بالمجان على سبيل المجاملة، حالة الخطأ الواقع في مرحلة المفاوضات السابقة على إبرام العقد) فلا تقوم المسؤولية العقدية، وإنما يتعين إثارة قواعد المسؤولية التقصيرية. ففي حال النقل المجاني كما هي الحال عندما يجامل صديق صديقه، فيدعوه للركوب معه في السيارة، أو في حال دعوة شخص لآخر على تناول الغداء، ففي مثل هذه الأحوال وغيرها لو وقع خطأ أدى إلى ضرر تقوم المسؤولية التقصيرية، وليس المسؤولية العقدية. والفقه يعتقد أنه يجب في هذه الحالات التمييز بين العقد واتفاق الإرادتين على سبيل المجاملة حيث لا تتجه الإرادتان إلى إحداث أثر قانوني معيّن.
  44. – الانترنيت : “هو شبكة عالمية مكونة من مليارات أجهزة الكمبيوتر وغيرها من الأجهزة الالكترونية تمكن مستخدميها من الوصول إلى أي شخص آخر في العالم. كما يعد الإنترنيت وسيلة توصيل جهاز الكمبيوتر إلى جهاز كمبيوتر آخر، حيث يمكن للجهازين إرسال واستقبال جميع أنواع المعلومات مثل النصوص والصوت والرسومات والفيديوهات وهو ليس ملكا لأحد حيث تتعاون العديد من المنظمات حول العالم في عمله وتطويره ، ومن الجدير بالذكر أن كابلات الألياف البصرية تعد العمود الفقري للشبكة”.
  45. – المعلومات : يعرفها قانون المعاملات الالكترونية الأردني بأنها : “البيانات والنصوص والصور والأشكال والأصوات والرموز وقواعد البيانات وبرامج الحاسوب وما شابه ذلك .”

    تعرف المعاملات الالكترونية بأنها البيانات التي تمت معالجته التحقيق هدف معينا ولاستعمال محدد ولأغراض اتحاد القرارات، أي البيانات التي أصبح لها قيمة بعد تحليلها أو تفسيرها أو تجميعها في شكل ذي معنى والتي يمكن تداولها وتسجيلها أو نشرها وتوزيعها في صورة رسمية وغير رسمية في أي شكل من الأشكال. للمزيد من التفصيل راجع: فؤاد الشعيبي، التنظيم القانوني لعقود الاتصالات، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت – لبنان -، السنة 2014 ص 59.

  46. – أحمد أبو المجد محمد السيد عفيفي، المسؤولية التقصيرية عن الممارسات الخاصة وسوء استخدام الانترنيت في ضوء القانون الدولي الخاص الالكتروني، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة الإسكندرية، السنة 2017 ، ص 55.
  47. – سمير أيت أرجدال، الحق في الصورة بين الخصوصية والكونية، نشر بتاريخ 14 دجنبر 2015 ،موقع العلوم القانونية، تمت زيارته بتاريخ 05 /09/2025 ، على الساعة 22:30.
  48. – الفيروس: برنامج له القدرة عل نسخ نفسه أكثر من مرة ويمتاز بقدرته على التخفي وله آثار تدميرية على أنظمة تشغيل الحاسوب لان عملية النسخ و التكرار الدائم لملفاته تجعل هذه الملفات تحل محل الملفات الأصلية الموجودة على القرص الصلبhard disk للحاسوب.
  49. – أحمد أبو المجد محمد السيد عفيفي، المسؤولية التقصيرية عن الممارسات الخاصة وسوء استخدام الانترنيت في ضوء القانون الدولي الخاص الالكتروني، دار الجامعة الجديدة، القاهرة، السنة 2017 ، ص125.
  50. – القرصنة اختراق لأجهزة الحاسوب عبر شبكة الإنترنت ويقوم بهذه العملية شخص أو مجموعة من الأشخاص لديهم خبرة واسعة في برامج الحاسوب، إذ يمكنهم بواسطة برامج مساعدة الدخول إلى حاسوب أخر والتعرف على محتوياته.
  51. – الناجم كوبان، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة الرقمية الناتجة عن الجرائم المعلوماتية في إطار نظرية الإثبات الجنائي ، مجلة العلوم الجنائية ،العدد الرابع ، السنة2017 ، ص 15.
  52. – ظهير شريف رقم 1.00.20 صادر في 9 ذي القعدة 1420 (15 فبراير 2000) بتنفيذ القانون رقم 00-2 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم79.12الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.97 بتاريخ 20 من رجب1435(20ماي2014)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6263بتاريخ 11شعبان1435(9يونيو2014،)ص4849.
  53. – نظام معلومات الحاسوب : عرفه المشرع الأردني بأنه : النظام الالكتروني المستخدم لإنشاء رسائل المعلومات أو إرسالها أو تسلمها أو معالجتها أو تخزينها أو تجهيزها على أي وجه آخر”. ويقصد بمصطلح الكتروني حسب هذه المادة نفسها : “تقنية استخدام وسائل كهربائية أو مغناطيسية أو ضوئية أو الكهرومغناطيسية أو أي وسائل مشابهة في تبادل المعلومات وتخزينها “، ويقصد بمصطلح “معلومات البيانات والنصوص والصور والأشكال والأصوات والرموز وقواعد البيانات وبرامج الحاسوب وما شابه ذلك . خليفة محمد ويعيش تمام شوقي، “نظام المعالجة الآلية للمعطيات الالكترونية كأساس للحماية الجزائرية في التشريع الجزائري “مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد 25، السنة 2018 ، ص11.
  54. – درار نسيمة، واقع المسؤولية المدنية في المعاملات الإلكترونية، مذكرة ماجستير في القانون، جامعة أبو بكر بلقايد – تلمسان، الجزائر، السنة الجامعية، 2011/2012، ص 183.
  55. – قرار محكمة الاستئناف التجارية رقم 98/2001 في الملف رقم 4/2000/2052 صادر بتاريخ2001/1/15(غير منشور).
  56. – عايد رجا الخلايلة، المسؤولية التقصيرية الالكترونية المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والانترنيت، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، السنة 2009، ص 162.
  57. – احمد أبوالمجد محمد السيد عفيفي، المسؤولية التقصيرية عن الممارسات الخاصة وسوء استخدام الانترنيت في ضوء القانون الدولي الخاص الالكتروني، م س، ص 129.
  58. -علي كحلون ، العقد الالكتروني ، مجلة القضاء والتشريع ، العدد 36 المزدوج-38 ، السنة 2001 ، ص 46.
  59. – وسيلة الزعر، التراضي في العقود الالكترونية، أطروحة الدكتوراه علوم قانونية، جامعة العربي بن مهيدي – أم البواقي، الجزائر، السنة الجامعية2018/2019، ص 96.
  60. – يسأل حارس الشيء عن الضرر الذي يحدثه الشيء الذي في حراسته، إذا تبين أن هذا الشيء هو السبب المباشر للضرر (الفصل 88 ق.ل.ع) تحديد الحارس: هو من له على الشيء سلطة الرقابة والتصرف، والأصل أن الحراسة تكون للمالك، وهو الذي يتحمل عبء إثبات فقدان الحراسة أو نقلها للغير. فإذا رفع المضرور الدعوى ضد المالك فليس عليه أن يثبت أن المالك هو الحارس، فالحراسة مفترضة لدى المالك. إنما على هذا الأخير أن يثبت أنه لم يكن هو الحارس عند وقوع الضرر كأن يثبت أنه فقد هذه الحراسة أو نقلها إلى الغير.
  61. – عبد الرزاق السنهوري “الوسيط في شرح القانون المدني” الجزء الثاني المجلد الثاني دار النهضة العربية، السنة 1981، ص1541.
  62. -عايد رجا الخلايلة، المسؤولية التقصيرية الإلكترونية المسؤولية الناشئة عن إساءة استخدام أجهزة الحاسوب والأنترنت، م س، ص 232.
  63. – عايد رجا الخلايلة ، ن.م، ص 298.
  64. – أحمد أبوالمجد محمد السيد عفيفي، المسؤولية التقصيرية عن الممارسات الخاصة وسوء استخدام الإنترنت في ضوء القانون الدولي الخاص الالكتروني، م س، ص 139.
  65. – محمد عبد الظاهر حسين، المسؤولية القانونية في مجال شبكات الانترنيت الطبعة الأولى منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان 2002 ، ص 110.
  66. – عرض حول الالتزام بالسلامة من خلال قانون حماية المستهلك من انجاز طلبة ماستر المقاولة والقانون بسطات، منشور بموقعwww.droitetentreprise.com، تاريخ النشر 30/11/2014، تم الاطلاع عليه بتاريخ 23/07/2025على الساعة 19.00.
  67. – تنص المادة 106-3 من ظهير الالتزامات والعقود: ” ينطوي منتوج على عيب عندما لا يتوفر على السلامة التي من المعقول توخيها منه وذلك أخذا بعين الاعتبار كل الظروف، ولاسيما : أ – تقديم المنتوج ؛ ب – الاستعمال المرتقب من المنتوج؛ ج – وقت عرض المنتوج في السوق لا يمكن اعتبار منتوج ينطوي على عيب لكون منتوج آخر أكثر اتقانا عرض لاحقا في السوق”.
  68. -أمينة كوسام، خصوصية الأهلية في التعاقد عبر وسائل الاتصال الحديثة، مقال منشور في مجلة الباحث للدراسات الأكاديمية، العدد السادس، السنة 2017، ص 342.
  69. – المادة 98 من ظهير الالتزامات والعقود: “الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم، هو الخسارة التي لحقت المدعي فعلا والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب أضرارا به. وكذلك ما حرم منه تقع في دائرة الحدود العادية لنتائج هذا الفعل. ويجب على المحكمة أن تقدر الأضرار بكيفية مختلفة حسب ما تكون ناتجة عن خطأ المدين أو تقصيره”.
  70. – “تنتفي مسؤولية المنتج تطبيق الهذا الباب إذا تمكن من إثبات :

    أ) أنه لم يقم بعرض المنتوج في السوق؛

    ب) العيب الذي تسبب في الضرر لم يكن موجودا أثناء عرضه للمنتوج في السوق أو أن هذا العيب قد ظهر لاحقا؛

    ج) أن المنتوج لم يتم صنعه بهدف البيع أو أي شكل آخر من أشكال التوزيع لأغراض تجارية ولم يتم صنعه أو توزيعه في إطار نشاطه التجاري؛

    د) أن العيب راجع لمطابقة المنتوج للقواعد الإلزامية الصادرة عن السلطات العمومية، انه لم يكن ممكنا اكتشاف العيبب النظر إلى ما وصلت إليه حالة المعرفة العلمية والتقنية أثناء عرض هذا المنتوج في السوق، تنتفي مسؤولية منتج مكون للمنتوج أو قطعة مكونة للمنتوج، تطبيقا لمقتضيات هذا الباب، إذا أثبت أنه احترمت عليمات أو دفتر تحملات منتج المنتوج أو الخصائص المعلنة للمكون أو القطعة المكونة.

  71. أروى بنت عبدالرحمان بن عثمان الجلعود، أحكام تطبيقات الذكاء الإصطناعي في القضاء، الطبعة الأولى، الجمعية العلمية القضائية السعودية، 2023ص44

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى