دور المحكمة الجنائية الدولية في تكريس حق الضحايا في المشاركة في اجراءات المحاكمة
دور المحكمة الجنائية الدولية في تكريس حق الضحايا في المشاركة في اجراءات المحاكمة
The Role of the International Criminal Court in Establishing the Right of Victims to Participate in Trail Proceedings
الأستاذ المشارك الدكتور: علي ناجي صالح الأعوج
أستاذ مشارك بجامعة صـــــــــنعاء كليــــة الشــريعـة والقـــانـون قســم القــانــون الدولي العــام
الباحث : عبدالجبار عبدالرزاق عبدالرحمن شمهان
باحث بصف الدكتوراه جــــــــامـــــعــة صـــــــــنعاء كليــــة الشــريعـة والقـــانـون قســم القــانــون الدولي العــام
رابط DOI
https://doi.org/10.63585/KSZX7689
الملخص:
أضحت مسألة حقوق ضحايا الجرائم الدولية منذ العقد الأخير من القرن العشرين من أكثر المواضيع المطروحة والمثيرة للجدل، وحظيت باهتمام كبير على الصعيدين الوطني والدولي. فقد كانت هذه الفئة من الضحايا مغيبة عن المشاركة في المحاكمات التي أقيمت لمرتكبي الجرائم الدولية، سواء أمام المحاكم العسكرية الدولية أم المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة، ولم يتجاوز دور هؤلاء الضحايا، الذين تم استدعاؤهم لتلك المحاكمات، حد الإدلاء بالشهادة، وذلك لإثبات المسؤولية الجنائية في حق مرتكبي الجرائم الدولية فقط، وكان قد فُرِضَ على فئة الضحايا في تلك الفترات التاريخية السابقة وصاية من الدول التي كانت تمثلهم في المطالبة بحقوقهم، واستمر هذا الوضع إلى غاية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، حيث صار لهم استقلالية في المطالبة بحقوقهم، وأصبح المجتمع الدولي يبدي قدرا متزايدا من الاهتمام بضمان أن تراعي العدالة الجنائية الدولية مصلحة ضحايا الجرائم الدولية وحقوقهم. وبناءً على ذلك فإن هذه الدراسة تهدف لبيان دور المحكمة الجنائية الدولية وإسهامها في تكريس حق ضحايا الجرائم الدولية في المشاركة في مختلف مراحل الدعوى القضائية، وفقا لما تضمنته صكوك المحكمة الجنائية الدولية، والتأكد من كفاية ما توفره تلك النصوص للضحايا من مشاركة فعالة، تحقق الوصول لآليات العدالة والانصاف، وتبين لنا أن ما تم الاعتراف به للضحايا من حق في المشاركة في الإجراءات يصطدم بعقبات تحول دون المشاركة الفعالة، ومن ثم دون تمكين ضحايا الجرائم الدولية من استيفاء حقوقهم بالشكل المطلوب لتحقيق العدالة لهم.
كلمات الافتتاحية:
ضحايا الجرائم الدولية، المحكمة الجنائية الدولية، حق المشاركة، اجراءات المحاكمة.
Abstract:
Since the last decade of the twentieth century, the issue of the rights of victims of international crimes has become one of the most controversial and controversial topics, and has received great attention at the national and international levels. This category was excluded from participating in the trials held for perpetrators of international crimes, whether before international military courts or temporary international criminal courts. The role of the victims who were summoned to those trials did not go beyond giving testimony, in order to prove the criminal responsibility of the perpetrators of international crimes only. In those previous historical periods, the category of victims was imposed with the guardianship of the countries that represented them in demanding their rights. This situation continued until the establishment of the International Criminal Court, where they gained independence in demanding their rights, and the international community began to show an increasing degree of interest in ensuring that international criminal justice takes into account the interests and rights of victims of international crimes. Accordingly, this study aims to demonstrate the role of the International Criminal Court and its contribution to establishing the right of victims of international crimes to participate in the various stages of the lawsuit, in accordance with what is included in the instruments of the International Criminal Court, and to ensure the sufficiency of what these texts provide to victims in terms of effective participation, which achieves access to mechanisms of justice and fairness, as we will show that what has been recognized for victims in terms of the right to participate in the procedures encounters obstacles that prevent effective participation, and thus prevent victims of international crimes from fulfilling their rights In the manner required to achieve justice for them.
Opening remarks:
Victims of international crimes, International Criminal Court, Right to participate, Trial procedures.
المقدمة:
تشكل الجريمة الدولية انتهاكاً جسيماً لحقوق الانسان، ومخالفة خطيرة للقانون الدولي الانساني كونها تمس الكرامة الانسانية. وقد أولى القانون الدولي الجنائي، منذُ بداية نشأتهِ، أهمية بالغة لردع هذه الانتهاكات، وذلك بأن كرس مبدأ عدم الإفلات من العقاب ومتابعة المجرمين وإخضاعهم للمحاكمة أمام القضاء الدولي الجنائي، غير أنه – في بداية نشأته – تجاهل وضع الضحايا الذين كان يحصرهم في المجني عليهم([1])، فلم يحظوا بأي اهتمام قانوني في هذا المجال، إذ فرض على فئة الضحايا وصاية من الدول التي تمثلهم في المطالبة بحقوقهم.
وقد اقتصر دور الضحايا الذين تم استدعائهم الى المحاكمات التي أُنشئت لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية، أمام المحاكم العسكرية الدولية المتمثلة بمحكمتي نورمبرغ وطكيو، أو المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة المتمثلة بمحكمتي يوغسلافيا السابقة وراوندا، حد الإدلاء بالشهادة، لإثبات المسؤولية الجنائية في حق مرتكبي الجرائم الدولية([2])، حيث كان الاهتمام منصباً على ضمان المحاكمة العادلة والنزيهة للمتهمين بارتكاب الجرائم الدولية، مع أن مقتضيات العدالة والانصاف لضحايا الجرائم الدولية لا تقف عند حد إدانة المتهم وتوقيع عقوبة سالبة للحرية عليه، بل تتعداها الى منح الضحايا حقوقا كفيلة بمحو آثار الجرائم التي طالتهم، من خلال منحهم حق المشاركة في الاجراءات، وصولا لجبر الضرر الذي لحق بهم جراء الجرائم المرتكبة، وكذا حمايتهم من أي تهديد لاحق.
ولقد أصبحت مسألة حقوق ضحايا الجرائم الدولية، منذُ العقد الاخير للقرن العشرين، من أكثر مواضع القانون الدولي الجنائي إثارةً للجدل، حيث نالت قسطاً وافراً من الاهتمام على الصعيدين المحلي والدولي، لاسيما بعد إقرار النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة عام 1998م، والذي دخل حيز التنفيذ واعتماد القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية عام 2002م.
فقد تم توسيع مفهوم الضحية بموجب ذلك، ليشمل أشخاص آخرين متضررين([3])، وكذا الاعتراف بالمركز القانوني للضحايا([4])، والذي كان له الاثر الفعال في المشاركة الأوسع لمختلف مراحل المحاكمة، غير أن ذلك التوسع لا يفي بالمشاركة الأكثر فاعلية في الاجراءات، كما لا يفي باستيفاء حقوق الضحايا الأخرى، المرتكزة على تلك المشاركة.
إشكالية الدراسة:
إنَّ دراسة موضوع دور المحكمة الجنائية الدولية في تكريس حق ضحايا الجرائم الدولية في المشاركة في مختلف مراحل الدعوى القضائية، يثير اشكالية محورية تكمن في السؤالين التاليين: إلى أي مدى كفل نظام روما حق الضحية في المشاركة في إجراءات الدعوى الجنائية في كل مراحل الدعوى؟ ومدى فاعليته في تحقيق العدالة للضحايا؟
تساؤلات الدراسة:
تتمثل تساؤلات الدراسة في الآتي:
1- الى أي مدى تم الاعتراف لضحايا الجرائم الدولية بحق المشاركة في الاجراءات؟
2- ما مدى مساهمة الضحايا في تحقيق العدالة الجنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية ؟
3- هل حق المشاركة الممنوح للضحايا كافيا لضمان حصولهم على العدالة والانصاف؟
اهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة الى الآتي:
- بيان دور المحكمة الجنائية الدولية في الاعتراف لضحايا الجرائم الدولية بحق المشاركة في الاجراءات.
- تحديد مدى نجاعة هذا الدور في تحقيق العدالة الجنائية للضحايا.
- بيان العقبات التي تحول دون المشاركة الفعالة للضحايا في الاجراءات، وإبراز الجهود التي بذلت لإزالتها، واقتراح الحلول الكفيلة بتذليلها، وبتجاوز النقائص وصولا لتحقيق العدالة الجنائية للضحايا.
أهمية الموضوع:
تكمن أهمية الدراسة في كونها من الدراسات الحديثة التي عنيت بأهم المواضيع في القانون الدولي الجنائي حديث النشأة، وذلك للمساهمة في إبراز أوجه القصور التشريعي في المنظومة القانونية الدولية بشكل عام، وفي كلا من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وقواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية بشكل خاص، أملاً في المساهمة العلمية بوضع المقترحات والتوصيات اللازمة لتلافي القصور مستقبلاً، وصولاً لتحقيق العدالة الجنائية الدولية للضحايا.
فرضيات الدراسة:
تتمثل أهم فرضيات الدراسة فيما يأتي:
1- لو حرص القضاء الدولي الجنائي على تحقيق التوازن بين أهداف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المتمثلة في الحد من الإفلات من العقاب والمحاكمة النزيهة والعادلة للمتهم، وبين هدف تحقيق العدالة الجنائية للضحايا، لمثل ذلك ضمانة جادة لهؤلاء الضحايا في مشاركتهم في الاجراءات.
2- لولم يوجد قصور تشريعي في القانون الدولي الجنائي، لما حرم العديد من ضحايا الجرائم الدولية من حقوقهم.
3- لولم يعتري نصوص أحكام صكوك المحكمة الجنائية الدولية المتعلقة بحق مشاركة الضحايا اللبس والغموض، لاتسقت آراء القضاة في دوائر المحكمة، ولما تباينت أحكامها بشأن حق مشاركة الضحايا، وبالتالي لتحقق العدالة والانصاف للضحايا.
منهج البحث:
اقتضت الدراسة اعتماد المنهج التحليلي والمنهج الوصفي والمنهج المقارن، حيث تم الأخذ بالمنهج التحليلي وذلك لتحليل نصوص قواعد القانون الدولي المستقاة من المعاهدات الدولية، والتي بموجبها تشكل القضاء الدولي الجنائي، لاسيما المتعلق منها بأحكام النظام الأساسي، كما تم الاستعانة بالمنهج التحليلي للتعليق علي أحكام المحكمة الجنائية الدولية في المسائل المتعلقة بكفالة حق ضحايا الجرائم الدولية في المشاركة في مختلف اجراءات التقاضي. وأما المنهج الوصفي فقد اعتمدنا عليه لبيان الحقائق وتقديم المعلومات، وذلك من خلال استعراض صكوك المحكمة الجنائية الدولية، وما تضمنته من أحكام وقواعد، ابتداءً بتلك التي تكفل حق المشاركة في الاجراءات قبل المحاكمة، مروراً بحق المشاركة أثناء المحاكمة، وانتهاءً بحق المشاركة بعد المحاكمة. واخيراً تم العمل بالمنهج المقارن لإبراز أوجه الاختلاف وأوجه الاتفاق فيما بين المحاكم الجنائية الدولية بخصوص دور كلا منها في تكريس حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات.
خطة البحث:
انطلاقاً من قواعد البحث العلمي التي تقتضي بأن تكون خطة البحث متفقة مع موضوع البحث (دور المحكمة الجنائية الدولية في تكريس حق الضحايا في المشاركة في اجراءات المحاكمة) فقد تم تقسيم البحث ثلاثة مباحث يتفرع عنها مجموعة من المطالب، ويلي ذلك خاتمة، نسعى من خلالها الى إبراز الدور الذي تلعبه المحكمة الجنائية الدولية في تكريس حق الضحايا في المشاركة في اجراءات المحاكمة، سواء الجوانب الإيجابية أم السلبية، وهو ما ستوضحه جزئيات الخطة كلما أمكن، وعلى النحو الآتي:
المبحث الأول / حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات قبل المحاكمة.
المطلب الأول/ مشاركة الضحايا في الاجراءات قبل البدء في التحقيق.
المطلب الثاني/ مشاركة الضحايا في الاجراءات أثناء التحقيق.
المطلب الثالث/ مشاركة الضحايا في جلسة اعتماد التهم.
المبحث الثاني / حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات اثناء وبعد المحاكمة.
المطلب الأول/ مشاركة الضحايا في اجراءات جلسات المحاكمة.
المطلب الثاني/ مشاركة الضحايا في تقديم الأدلة.
المطلب الثالث/ مشاركة الضحايا في الاجراءات بعد المحاكمة
المبحث الأول : حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات قبل المحاكمة
يعد الحق في مشاركة الضحايا في الإجراءات الجنائية مفهوما جديداً في القانون الدولي، يخول الضحايا أن يدّعوا حدوث أضرار لهم، وأن يدافعوا ويمثلوا مصالحهم في كافة الإجراءات من خلال تمتعهم بدور مستقل عن جهة الادعاء العام([5]).
أما المقصود بإجراءات قبل المحاكمة هي الاجراءات التي يقوم بها المدعي العام والدائرة التمهيدية للمحكمة، والتي تبدأ منذ تلقيه الإحالة بإحدى الطرق الثلاث المذكورة في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية([6])، وتشمل ابتداءً التحقيقات الأولية – وذلك بخصوص الجرائم المزعوم ارتكابها والتي احيط علماً بها – ثم يلي ذلك طلبه الإذن من الدائرة التمهيدية بالبدء بالتحقيق – حال تأكده من وقوع إحدى الجرائم الدولية المنصوصة في النظام الأساسي([7])– ويتبع ذلك البدء بإجراءات التحقيق الابتدائي، وأخيراً إجراءات اعتماد التهم التي تقوم بها الدائرة التمهيدية([8]). وسوف نتناول مراحل هذه الاجراءات تباعاً كما يلي:
المطلب الأول : مشاركة الضحايا في الاجراءات قبل البدء بالتحقيق
يقصد بالإجراءات قبل البدء بالتحقيق هي الاجراءات الأولية التي يقوم بها المدعي العام منذ تلقيه المعلومات، أو الإحالة من مجلس الأمن أو الدول الأطراف، وتشمل أخذه أقوال الشهود، وتنتهي بطلبه الإذن بالتحقيق من الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية. نستعرضها في الفروع التالية:
الفرع الأول : مشاركة الضحايا في التحقيقات الأولية
تبدأ مرحلة التحقيق الأولية بمجرد أن تتاح للمدعي العام معلومات معينة عن احتمال وقوع جريمة دولية تدخل في اختصاص المحكمة، حيث يقوم المدعي العام – بناء على ذلك – بتحليل واستقصاء مدى صحة هذه المعلومات وجديتها، ويمكنه في سبيل ذلك الاستعانة بالمعلومات الإضافية من الدول، أو أية أجهزة أخرى([9]).
وفي مرحلة التحقيق الأولية، يمارس الضحايا بعض الحقوق المتمثلة في بعض الاجراءات أو التصرفات القانونية التي منها: تقديم المعلومات للمدعي العام، والإدلاء بالشهادة امام المحكمة، وهذا ما نبينه فيما يلي:
أولاً: تقديم المعلومات للمدعي العام
لقد حدد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ثلاثة طرق لممارسة المحكمة الجنائية الدولية ولايتها القضائية في الجرائم المنصوص عليها فيه([10])، إحدى هذه الطرق قيام المدعي العام من تلقاء نفسه بمباشرة التحقيق، بناءً على المعلومـات الجدية المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة، والتي تلقاها من مصادر موثوقة وملائمة يمكن الاعتماد عليها، وله في سبيل تحليل جدية المعلومات التي تلقاها التماس معلومات إضافية من الدول وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وكافـة المصادر الموثوقة([11])، وهذه المصادر مفتوحة في مجملها للضحايا، الذين يمكنهم اللجوء إليها لغرض تقديم معلومات حول ارتكاب جرائم تدخل في اختصاص المحكمة، لتقوم بدورها بتقديمها للمدعي العام، والتي قد تكون كفيلة بإقناعه بإصدار طلب للحصول على إذن بالتحقيق من الـدائرة التمهيديـة، أي أن الضحية يؤثر على قرار المحكمة الجنائية الدولية ببدء إجراء التحقيق الجنائي والمقاضاة بطريقة غير مباشرة([12]).
بعبارة أخرى، فإنه على الرغم من عدم النص صراحة في صكوك المحكمة على جواز إحالة حالات من جانب الضحايا، إلا أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتيح – ضمناً ([13]) – للضحايا إمكانية إبلاغ المدعي العام بمعلومات وأخبار عن جرائم كانوا ضحاياها بواسطة الدول التي يحملون جنسيتها([14])، نظراً لأن هذا النظام الأساسي لم يحدد الجهة التي يتلقى منها المدعي العام المعلومات([15]).
ومع كون هذه الطريقة تمنح الضحايا دوراً غير مباشر في إمكانية الدفع بتحريك الدعوى العمومية أمام القضاء الدولي الجنائي، إلا أنها أقل بكثير من الحـق المعترف به للضحايا أمام بعض القوانين الوطنية، إذ تقر بعض التشـريعات إمكانيـة تحريـك الدعوى العمومية بواسطة الضحية في بعض الجرائم، وذلك عن طريق تقديم شـكوى مصـحوبة بادعاء مدني، مثل قانون الإجراءات الجزائية الجزائري([16])، والقرار الجهوري اليمني بالقانون رقم (13) لسنة 1994م بشأن الاجراءات الجزائية([17]).
ثانياً: الإدلاء بالشهادة أمام المحكمة الجنائية الدولية
أجاز النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للمدعي العام للمحكمة تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة، لغرض تحليل جدية المعلومات التي تلقاها([18])، ويقتضي ذلك – ضمنياً – تقديم الضحايا شهادات تحريرية أو شفوية بمقر المحكمة، ويجب على المدعي العام الحفاظ على سرية هذه الشهادات والمعلومـات ويتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الضحية الذي قدم المعلومات عملاً لواجباته المنصوص عليها في النظام الأساسي([19]).
وعند وصول المدعي العام – بعد تقييمه المعلومات المقدمة له([20])– الى قناعة بتوافر أساس معقول للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها، وأن القضية مقبولة أو يمكن أن تكون مقبولة لدى الدائرة التمهيدية، إضافة إلى التأكد من انعدام الأسباب الجوهرية التي تدعو إلى الاعتقاد بأن إجراء التحقيق لن يخدم مصالح العدالة، يشرع المدعي العام في إجراءات التحقيق الأولي، وله أن يستعين في ذلك بوحدة الضحايا والشهود([21])، آخذاً بعين الاعتبار خطورة الجرائم المزعومة، والطريقة التي ارتكبت بها، ومصالح الضحايا([22]).
الجدير بالذكر أنه لا يوجد نص يوجب إعلام الضحية ببدء إجراءات التحقيقات الاولية، مما يقلل من حقه في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحق المشاركة والمطالبة بالعدالة، وبالتالي ليس للضحية دور في تلك المرحلة الاولية، أي مرحلة ما قبل الشروع في التحقيق، كما لم نجد نصا يقرر حضور المجني عليه أو من يمثله أمام سلطة التحقيق، مع أن المجني عليه هو المصدر والدليل الأولي على وقوع الجريمة([23]).
ونظرًا لأن العديد من القرارات الهامة التي تؤثر على مصالح الضحايا وحقوقهم تُتخذ قبل بدء المحاكمة بوقت طويل، فإن تمكين الضحايا من المشاركة في صياغة استراتيجيات المقاضاة يُعد من الضمانات المهمة. ذلك لأنه يسمح لأعضاء مكتب المدعي العام بتحديد نطاق التهم المحتملة وتوجيه التحقيقات وصياغة التهم بناءً على الأدلة المتاحة، إذا تم ذلك في مرحلة مبكرة. كما يمكن أن يشكل ذلك حافزًا إضافيًا للضحايا لإدلاء بشهاداتهم وتقديم الأدلة ([24]).
الفرع الثاني
مشاركة الضحايا عند تقديم المدعي العام طلب الإذن بالتحقيق
عندما يتأكد المدعي العام من جدية المعلومات المتوفرة لديه، يقدم للدائرة التمهيدية طلباً للإذن بإجراء تحقيق، مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية[25]، ويجوز للضحايا – خلال أجل محدد – تقديم بيانات خطية للدائرة التمهيدية التي يجوز لها بدورها أن تطلب معلومات إضافية من المدعي العام أو من أحد الضحايا الذي كان قد قدم بيانات([26])، كما يجوز للدائرة التمهيدية عقد جلسات خاصة للبت في الإجراء الذي يتعين إتباعه، إذا رأت ذلك مناسباً([27]).
ويتعين على المدعي العام أن يبلغ بقراره المتعلق بتقديم طلب الاذن من الدائرة التمهيدية إلى الضحايا الذين يعرفهم أو تعرفهم وحدة الضحايا والشهود أو ممثليهم القانونيين، وله في سبيل ذلك أن يستعين بالطرق العامة للإخطار([28])، ليتسنى له الوصول إلى مجموعات من الضحايا، إذا ما قرر بأن هذا الإخطار لا يمكن – في سياق ملابسات القضية – أن يعرض سلامة سير التحقيق وفاعليته أو أمن وراحة الضحايا والشهود للخطر، ويجوز للمدعي العام – أثناء قيامه بهذه المهام – الاستعانة بوحدة الضحايا والشهود حسب الاقتضاء([29]).
ويتحقق اشتراك الضحايا في حالة ما إذا قرر المدعي العام الحصول على إذن من الدائرة التمهيدية للشروع في التحقيق([30])، بعدة صور، نوجزها فيما يلي:
– يجوز للضحايا أن يقدموا بيانات خطية إلى الدائرة التمهيدية بعد إعلامهم من طرف المدعي العام بشروعه في التحقيق؛
– يمكن للدائرة التمهيدية أثناء نظرها في طلب المدعي العام المتضمن الإذن بالشروع في التحقيق، أن تطلب من الضحايا معلومات أخرى؛
– عند فصل الدائرة التمهيدية في طلب المدعي العام، فإنها تلتزم بتبليغ قرارها، بشأن هذا الطلب، إلى الضحايا الذين قدموا بيانات أمامها([31]).
ويقتضي اشتراك الضحايا عندما تقوم الدائرة التمهيدية بدراسة طلب المدعي العام للإذن ببدء التحقيق، حال استخدامه صلاحياته من خلال مبادرته الشخصية، ليتم الرد عليه وفقاً لقناعاتها بالموافقة أو الرفض، وكذا عند النظر في قرار المدعي العام الداعي إلى عدم التحقيق أو عدم المقاضاة، حال الإحالة من مجلس الأمن أو دول الأطراف، كون النظام الأساسي يمنح للضحايا فرصة الإدلاء بآرائهم أمام الدائرة التمهيدية، وذلك بإجراء مرافعات، وفقا للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات، عن طريق تقديم إفادات مكتوبة إلى الدائرة التمهيدية في غضون المهلة الزمنية المنصوص عليها لهذا الغرض في النظام الأساسي للمحكمة([32])، ومما يدل على أن آراءهم يمكن أن تأخذ بعين الاعتبار، وتتجسد في القرار الذي ستفصل بواسطته المحكمة في مسألة اختصاصها أو مقبولية الدعوى أمامها([33]).
وبالرجوع الى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجد أنه لم يمنح الضحية الحق في الطعن في مسألة الاختصاص أو المقبولية([34])، لكنه أجاز له تقديم ملاحظاته الشفوية والكتابية أثناء فصل المحكمة بهذه المسألة، مما يعني أن آراءه يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار، وتُجسّد في قرار المحكمة النهائي بشأن هذا الأمر. ولضمان ممارسة الضحايا لهذا الحق المتمثل بتقديم الملاحظات بشأن اختصاصها ومقبولية الدعوى أمامها، اوجبت قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية([35])، على مسجل المحكمة تبليغ الضحايا الذين اتصلوا فعلاً مع المحكمة بخصوص مسألة الاختصاص أو المقبولية أو الطعن فيهما، أو الاتصال بممثليهم القانونيين([36]).
وفي هذا الشأن، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أولى قراراتها القاضية بقبول طلبات مشاركة الضحايا في الإجراءات، وقد كان الضحايا من رعايا الجمهورية الديمقراطية الكونغولية، وتمت مرافقتهم في تحرير طلبات المشاركة، وملئ الاستمارات وتحويلها إلى المحكمة من طرف الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وقد وصف القرار حينها بالتأريخي، وقد أتخذ القرار على إثر إحالة “حالة” جمهورية الكونغو الديمقراطية RDC إلى المحكمة، وتضمن قبول مشاركة الضحايا في مرحلة التحقيقات والتحريات، قبل توجيه أية لائحة إتهام فردية لأي شخص([37]).
المطلب الثالث
مشاركة الضحايا في الاجراءات أثناء التحقيق
بالنسبة لحق الضحايا بالتمتع بحق المشاركة في الاجراءات أثناء التحقيق، فمن الملاحظ مرونة أحكام النظام الأساسي والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة بهذا الشأن، لكنها لا تشتمل على تفاصيل تحدد بدقة محتوى مشاركة الضحايا وتأثيرها على الإجراءات، مما جعل موضوع مشاركة الضحايا في هذه المرحلة محل جدل في الأوساط الفقهية، وبين المدعي العام والدائرة التمهيدية([38])، وهو ما سوف نبينه في الآتي:
الفرع الأول
موقف الفقه من حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات أثناء سير التحقيق
لقد أيد بعض الفقه القانوني مشاركة الضحية في الإجراءات أثناء سير التحقيق، مدعما رأيه بأسانيد مفادها؛ أن الضحايا يملكون معلومات مهمة حول تفاصيل الجريمة قيد التحقيق، وهو ما يسهم في توفير أدلة دامغة ضد المتهم على ارتكابه للجريمة، إضافة الى أن مشاركة الضحايا في الإجراءات أثناء سير التحقيق يضفي نوعاً من الشفافية والموضوعية، التي تتحقق بوجود طرف آخر إلى جانب جهاز الادعاء العام([39]).
وقد أكد أصحاب هذا الرأي صحة قرار الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يسمح للضحايا بالمشاركة في الإجراءات من المراحل الأولى التي تتأثر فيها مصالحهم الشخصية، ودعموا رأيهم بحجج([40])، ويعزز صواب هذا الرأي، أن أي شكل من أشكال المساهمة الإيجابية من الضحايا الناجين لا غنى عنه لتحقيق وظيفة المحكمة، إذ أن مشاركة الضحايا ليس لها أي تأثير عام على توازن القوى بين القضاء والنيابة العامة في الإجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة الى أن المعارضين – من بعض الشراح – لقرار الدائرة التمهيدية، يوجهون انتقادهم لها دون تقديم حجج لإثبات ذلك([41]).
لكن الرأي السابق ليس محل إجماع، فهناك جانب آخر من الفقه يرى أنه لا حاجة لمشاركة الضحايا في الإجراءات أثناء سير التحقيق، وقد وجه اصحاب هذا الرأي انتقادات تدحض حجج الرأي الفقهي الداعم لمشاركة الضحية في الإجراءات أثناء سير التحقيق ([42]).
ونحن مع الرأي المؤيد لمشاركة الضحايا أثناء التحقيق، لأن مصالحهم تتأثر بالفعل في هذه المرحلة. فإذا أقتصر الأمر على ما يدلي به الشهود، فإن العديد من الضحايا الذين لديهم معلومات جادة حول الجريمة، يمكن أن يرفضوا أداء الشهادة([43]). فليس كل الضحايا يمكن أن يكونوا شهودا، وبالتالي نكون قد خسرنا مصدر معلومات مهم. ولعلى إشراكهم في الإجراءات أثناء سير التحقيق، يكون حافزا لهم لتقديم المعلومات بصفتهم ضحايا مشاركين في الإجراءات أثناء سير التحقيق، وأيضاً بصفتهم شهود إثبات.
الفرع الثاني : موقف القضاء من حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات أثناء سير التحقيق
لقد انقسم موقف أجهزة المحكمة الجنائية الدولية، بخصوص حق الضحايا في المشاركة أثناء سير التحقيق في الاجراءات، بين مؤيد بالسماح للضحايا بالمشاركة، ومعارض لذلك. فبينما رفض جهاز الادعاء العام مسألة إشراك الضحايا، مدعماً رأيه بحجج([44])، جاء موقف الغرفة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية مؤيداً لمشاركة الضحايا أثناء سير التحقيق، مستندة في ذلك لعدة حجج([45])، ونتج عن هذا الخلاف في نهاية المطاف إصدار الدائرة التمهيدية قراراً بتاريخ 17 يناير، 2006 يقضي بحق ضحايا الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية في المشاركة في إجراءات التحقيق([46]).
ويرجع سبب الخلاف الى أن نص المادة (68/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، – باعتباره النص القانوني الأساسي الذي ينظم مشاركة الضحايا في أي مرحلة من الاجراءات، من خلال عرض آرائهم وشواغلهم والنظر فيها – قد جاءت صياغته بعبارات غير صريحة، بل أنه أحيانا أكثر غموضاً، مما يؤدي الى خلق نوعاً من الصراع في الإجراءات، حول متى وكيف يكون الضحايا قادرين على المشاركة([47])، الأمر الذى يصطدم باعتراض من المدعي العام والدفاع([48]). وبالتالي يخضع الحكم فيه للسلطة التقديرية المطلقة للمحكمة، مما قد يؤثر على اشتراك الضحية في الاجراءات بالسلب أو الايجاب، وفقاً لما تقرره المحكمة([49]).
وقد وجدت الدوائر التمهيدية([50]) الأولى والثانية للمحكمة الجنائية الدولية في قراراتها الأولى أن التحقيق إجراء مناسب يمكن للضحايا المشاركة فيه، حيث أدركت الدائرة التمهيدية الأولى أن الضحايا مهمون في التحقيق، لتوضيح الحقائق، وإبراز أهمية معاقبة مرتكبي الجرائم، وللمطالبة بتعويضات عن الضرر الذي لحق بهم، وبناء على ذلك، يمكن للضحايا عرض آرائهم وشواغلهم على الدائرة، وكذلك تقديم أدلة للتحقيق، كما قررت الدائرة أن مشاركة الضحايا متسقة، ولا تمس نزاهة التحقيق وهدفه، حيث يمكن أن تشارك سجلات الفيديو الافتراضية في التحقيق، بشرط عدم السماح للضحايا بالوصول إلى السجل، أو التأثير سلباً على قدرة المدعي العام على إجراء التحقيقات([51])،وهذا يتماشى مع الاجتهاد القضائي الذي أنشأته محاكم حقوق الإنسان[52].
وفي إطار التأكيد على هذا النهج، أفادت الدائرة التمهيدية أنها “تعتبر أن منح حق عرض الآراء والانشغالات بشكل عام، للأشخاص الذين يتمتعون بصفة ضحايا، وإيداع وثائق أمام الدائرة التمهيدية بخصوص حالة معينة، لا يمكن أن يكوّن تداعيات سلبية على التحقيق، إذ أن هذا الإجراء لا يشمل الاطلاع على ملف التحقيق، كما أنه لا يؤثر على قدرة المدعي العام في مباشرته لمجريات التحقيق”([53]).
غير أن دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قد ألغت قرارات الدوائر التمهيدية لاحقاً، حيث فسرت الإجراءات المنصوص عليها في المادة (68) من النظام الأساسي للمحكمة، على أنها إجراءات قضائية، وأن التحقيق ليس إجراءً قضائياً، يمكن للضحايا المشاركة فيه بموجبها، وإنما إجراء يقوم به المدعي العام، ولكن يمكنهم تقديم إقرارات للمدعي العام، بشأن التحقيق أو مصالحهم، بموجب النظام الأساسي للمحكمة. ويبدو بالمقارنة مع نهج الدوائر التمهيدية، أن قرار دائرة الاستئناف يترك الضحايا في موقف ضعيف جداً، لا يتجاوز كتابة رسالة إلى المحامي أمام المحاكم الخاصة([54]).
علاوة على ما سبق، فإن قرار غرفة الاستئناف يتعارض مع المواد الأخرى في نظام روما الأساسي، ومع قدرة المدعي العام على تمثيل مصالح الضحايا. فهو يتعارض مع المادة (21/3) من نظام روما الأساسي، التي توجـب أن يكون تطبيق وتفسير القانون – عملاً بها – متسقين مع حقوق الانسان المعترف بها دوليا، المتضمنة حق الضحايا في الوصول الكامل والقدرة على المشاركة في جميع مراحل التحقيق، كما يتناقض مع المادة (15/3) من نظام روما الأساسي التي تسمح للضحايا بتقديم إقرارات إلى الدائرة التمهيدية بشأن التحقيق الذي بدأه المدعي العام، إضافة الى ذلك، فإن صلة الضحايا بالتهم والجناة المدانين أمام المحكمة، سيحدد نطاق التعويضات التي يمكن للضحايا المطالبة بها([55]).
الجدير بالإشارة، أنه على الرغم من اعتراضات أعضاء مكتب المدعي العام، واستبعاد البعض من الدائرة التمهيدية، فإن الضحية قد تشارك في التحقيقات أسوة بالمحاكم الاخرى لحقوق الإنسان – كما اسلفنا – التي تسمح بمشاركته في التحقيقات([56]).
وبناءً على ما تقدم ذكره سابقاً، فإنه يحق لضحايا الجرائم الدولية المشاركة في إجراءات التحقيق التي يُشرف عليها مكتب المدعي العام. ويكون ذلك ساريًا، بغض النظر عن الطريقة التي تمت بها ممارسة اختصاص المحكمة، سواء كان ذلك نتيجة لتلقي إحالة من جهة مخوّلة بذلك، أو بناءً على قرار صادر عن المدعي العام من تلقاء نفسه([57]). غير أن مشاركة الضحايا في إجراءات التحقيق التي يشرف عليها مكتب المدعي العام يتطلب استيفاء أربعة شروط هي:
- أن يكون الشخص الراغب في المشاركة متضرراً من جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة؛
- تأثر المصالح الشخصية للضحية؛
- تحديد المرحلة التي يُسمح فيها للضحايا بالمشاركة من قبل الدائرة المعنية وفقا لسلطتها التقديرية؛
- ألا تتعارض مشاركة الضحايا مع مقتضيات الإجراءات القضائية، وفقًا لمعايير العدالة والإنصاف([58]).
المطلب الثالث
مشاركة الضحايا في جلسة اعتماد التهم
لم تنص المادة (61) من نظام المحكمة الجنائية الدولية – الخاصة بأحكام اعتماد التهم قبل المحاكمة – على حق الضحايا في المشاركة في جلسة إقرار التهم، مع أن مصلحة الضحايا في المشاركة واضحة ولا لبس فيها، من أجل التأثير على مجريات الصياغة النهائية للتهم. ويعزز هذا الحق ما أوردته من أحكام، القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة، المتعلقة بقرار المحكمة لعقد جلسة اعتماد التهم، والتي تؤكد على ضرورة إخطار الضحايا من أجل تمكينهم من تقديم طلب للاشتراك في الإجراءات([59])، وكتطبيق عملي لهذا الحق، سبق لأربعة ضحايا في قضية “لوبنغا” (Lubanga)([60]) أن شاركوا في جلسة اعتماد التهم بواسطة ممثليهم القانونيين، وقد اقتصرت مشاركتهم على بيانات استهلالية وختامية، أخذت شكل ملاحظات قانونية([61]).
ومن خلال استقراء اتجاه المحكمة الجنائية الدولية بشأن مشاركة الضحايا في مرحلة اعتماد التهم، يتضح أن هناك تطورًا ملحوظًا في موقف المحكمة الجنائية الدولية بهذا الشأن، خاصةً في قضية المتهمين “كاتانغا ونجودجولو[62]” (Katanga & Ngudjolo) بالمقارنة مع قضية “لوبانغا” (Lubanga)، فقد تم إصدار قرار القاضية “سيلفيا شتاينر” (Sylvia Steiner) في 13 مايو 2008 في قضية المتهمين، أظهر إدراكًا لأهمية مشاركة الضحايا في عملية القضاء، حيث قسمت القاضية حقوق المشاركة إلى مجموعتين، بناءً على ما إذا كان الضحايا قد كشفوا عن هوياتهم أم لا، على النحو التالي([63]):
المجموعة الأولى : الضحايا الذين كشفوا عن هويتهم تم منحهم الحقوق التالية:
- الوصول – قبل جلسة المصادقة واثناءها – إلى سجل القضية الذي يحتفظ به قلم المحكمة، بما في ذلك الأدلة المقدمة من الادعاء والدفاع؛
- استجواب أي شاهد يقترحه الادعاء والدفاع أثناء جلسة الإقرار؛
- حضور جميع جلسات الاستماع العلنية والمغلقة وكذلك جلسات المصادقة، باستثناء تلك المخصصة لحضور أحد الأطراف؛
- المشاركة في المسائل المتعلقة بالإجراءات عن طريق الاقتراحات الشفهية والردود والمذكرات، باستثناء بعض المسائل التي حضرها النظام الأساسي([64])؛
- تقديم الآراء والردود المكتوبة في كافة المسائل، عدا تلك التي حظرها النظام الأساسي وقواعد الاجراءات وقواعد الاثبات([65]).
غير أنه من ناحية أخرى، رفضت القاضية “سيلفيا شتاينر” (Sylvia Steiner) طلب المجني عليهم تقديم أدلة جديدة، لم يتعرض لها الادعاء العام أو الدفاع، بحجة أن جلسة اعتماد التهم هي جلسة محدودة النطاق، وأن إضافة أدلة جديدة في تلك المرحلة سيؤدي حتماً إلى مزيد من التأجيل، وأشارت القاضية إلى ضرورة أن تُعقد جلسة اعتماد التهم خلال فترة معقولة، حيث يكون المتهم محتجزًا على ذمة تلك الجلسة، وهذا يعكس التوازن الذي يجب أن يتحقق بين حقوق المجني عليهم وحقوق المتهم، وتأكيد أهمية سير الإجراءات القانونية بشكل فعّال وفي إطار زمني معقول([66]).
المجموعة الثانية: الضحايا الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، فقد رأت القاضية “سيلفيا شتاينر” (Sylvia Steiner) أن حقوقهم كما جاء بقضية “لوبانغا” ( (Lubanga تقتصر على الآتي:
- الحق في الإخطار بالوثائق العامة الموجودة بملف القضية، وكذا الاطلاع عليها.
- حضور الجلسات العامة.
- الإدلاء ببيانات افتتاحية وختامية([67]).
وقد استقر أحد القرارات الصادرة عن الدائرة التمهيدية في حالة جمهورية الكونغو الديمقراطية([68])، على عدة مبادئ مستخلصة حول مشاركة الضحية، وأهمها بأنه لا يتعين على مقدمي الطلبات، سوى إثبات أن عناصر القاعدة (85) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات للمحكمة الجنائية الدولية قد استوفيت على وجه التحديد([69]).
وعلى ضوء ما سبق، ووفقا للدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، فإن حق الضحايا في الاطلاع على ملف القضية والمشاركة في النقاش المتعلق بالأدلة أثناء جلسة اعتماد التهم، محدودا لأسباب مرتبطة بالأمن القومي للدول، كما أن الأدلة التي يقدمها الادعاء العام والدفاع في مرحلة اعتماد التهم، تصنف عادة على أساس أنها سرية، مما يحول دون مشاركة الضحايا مشاركة فعالة وناجعة([70]).
والجدير بالإشارة، أن مشاركة الضحايا في المحكمة الجنائية الدولية، تعكس اتجاهاً متنامياً في السلطات القضائية الوطنية والإعلانات الدولية، مؤداه أن الضحايا لهم مكانة قانونية في المحاكمات الجنائية بغرض حماية مصالحهم. ويظهر ذلك جليا في تشريعات بلدان القانون المدني([71])، حيث يتمتع فيها الضحايا بمجموعة واسعة من حقوق المشاركة في الإجراءات الجنائية، من بدء الملاحقات القضائية، ويشارك كطرف في الإجراءات، وله ايضاً الحق في تقديم طلبات ثانوية، للحصول على تعويضات في قضية الادعاء([72]).
تعقيب:
مما سبق يتبين لنا، أنه ليس لضحايا الجرائم الدولية الحق في تقديم شكوى للأجهزة القضائية في المحكمة الجنائية الدولية، وإنما يقتصر دوره ابتداءً على تقديم المعلومات للمدعي العام، وذلك بواسطة الدول وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية وكافـة المصادر الموثوقة لدى المدعي العام، والتي قد تكون كفيلة لإقناعه بإصدار طلب للحصول على إذن بالتحقيق من الـدائرة التمهيديـة، أي أن الضحية يؤثر على قرار المحكمة الجنائية الدولية ببدء إجراء التحقيق الجنائي والمقاضاة بطريقة غير مباشرة، غير أن هذا الحق أقل بكثير من الحـق المعترف به للضحايا في بعض القوانين الوطنية، بالإضافة إلى أنه يمارس هذا الحق مثله مثل الغير. وبالرغم من عدم حرمان الضحايا من حق تقديم الإفادة بمعلومات عن الجرائم المرتكبة، إلا أنه لا يسمح لهم بالتقدم بطلب إعادة النظر في قرار عدم الشروع في التحقيق. ومع تطور مواقف المحكمة تجاه الضحايا في شأن إشراكهم في الإجراءات في جلسة اعتماد التهم، إلا أن حرمانهم من الاطلاع على بعض الوثائق والتدخل في النقاشات التي تخص الأدلة، ومنعهم أحيانا من استجواب الشهود، من شأن كل هذا أن يؤثر على فعالية مشاركتهم، لا سيما وأن مرحلة اعتماد التهم تنطوي على أهمية بالغة، كون المتهم يحاكم أمام المحكمة على أساس التهم المعتمدة في هذا المستوى.
المبحث الثاني
حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات اثناء وبعد المحاكمة
بعد انعقاد جلسة اعتماد التهم، والتي تخلص فيها الدائرة التمهيدية إما برفض التهم المنسوبة إلى المتهم أو اعتمادها حال توافر الأسباب الجوهرية التي تدعو للاعتقاد بأن الشخص قد ارتكب الجريمة موضوع النظر، وبناءً على قرار الاعتماد، يتم إحالة القضية الى إحدى الدوائر الابتدائية المشكلة من قبل هيئة رئاسة المحكمة الجنائية الدولية، والتي بدورها تعقد جلسات المحاكمة ومن ثم النطق بالحكم بالبراءة أو الإدانة حسب ما يثبت لديها، ويأتي حينها دور الدائرة الاستئنافية حال تقديم أحد اطراف الدعوى استئناف لها ليتم البت في ذلك بعد انعقاد جلسات المحاكمة لديها. وهذا ما بثير مشاركة الضحايا في اجراءات جلسات المحاكمة، وفي تقديم الأدلة امامها، ثم مشاركتها بعد النطق بالحكم، وهو ما نستعرضه في المطالب الثلاثة على النحو التالي:
المطلب الأول
مشاركة الضحايا في اجراءات جلسات المحاكمة
تُعْقَدْ الدوائر الابتدائية للمحكمة الجنائية الدولية المحاكمة في جلسات علنية، غير أنه يجوز للدائرة الابتدائية المحال لها القضية أن تقرر أن ظروفا معينة تقتضي انعقاد بعض الإجراءات في جلسة سرية، لأغراض تتعلق بحماية المجني عليهم والشهود أو المتهم أو لحماية المعلومات الحساسة والسرية التي يتعين تقديمها([73])، كما تكفل الدائرة الابتدائية أن تكون المحاكمة عادلة وسريعة، وأن تنعقد في جو من الاحترام التام للمتهم، والمراعاة الواجبة لحماية المجني عليهم والشهود، وفقا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية([74]).
ومن المعلوم أن أساس حق الضحايا في المشاركة في الاجراءات أمام المحكمة الجنائية الدولية تعتمد على المادة (68/3) من نظامها الأساسي، والقاعدة (89) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بها، وقواعد أخرى لها علاقة بالموضوع([75])، ولكنه يثار تساؤل – هنا – عن مدى إمكانية مشاركة الضحايا في الاجراءات شخصياً أو مشاركتهم من خلال ممثليهم القانونيين؟
ويقصد بمشاركة الضحايا شخصياً حضور الشخص المعني (الضحية) بنفسه في الاجراءات والاشتراك فيها، وحيث أن الأصل عقد جلسات المحاكمات بصورة علنية، وفقاً للنـظام الأساسـي للمحكمة، فإن المجني عليه – على غرار باقي الأطراف – يحق له الحضور([76])، غير أنه يجوز للدائرة الابتدائية أن تقرر، في ظروف معينة، انعقاد بعض التدابير في جلسات سرية، وهنا يكتنف الغموض حول مشاركة الضحايا بأنفسهم في الإجراءات السرية([77])، كون النـظام الأساسي قد بين بان المتهم له الحق في الحضور في إجراءات المحاكمة السرية([78])، وضمن هذا الحق للممثلين القانونيين للضحايا، غير أن الأمر يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة([79]). ففي هذا الشأن، نجد أن قواعد الإجراءات وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة، تمنح الممثل القانوني للضحايا الحق في حضور الإجراءات، والمشاركة فيها وفقا لشروط قرار الدائرة الخاص بقبول المشاركة، والذي قد يشمل حق المشاركة في الجلسات السرية، غير ان للدائرة – لظروف معينة – أن تقر اقتصار تدخله في إبداء الملاحظات المكتوبة أو البيانات([80]).
ومعلوم أن القاعدة العامة هي أن الضحايا الأفراد المشاركين، لديهم الحق في الوصول إلى المعلومات العامة، ولكن ليس إلى المعلومات السرية، حيث يتعين أن تكون طلبات الوصول إلى المعلومات السرية من قبل الضحية الفردية مبررة بشكل محدد، إذ يجب على الممثلين القانونيين للضحايا تقديم معلومات مفصلة عن الضحية الطالبة، وسبب ضرورة الكشف عن المعلومات السرية، وكيف يضمن عدم تعميم المعلومات خارج نطاق المسموح به على وجه التحديد([81]).
وفي ضوء ما سبق، ووفقاً للممارسة في المحكمة الجنائية الدولية، يمكننا القول أنه يمكن للضحايا المشاركين الوصول إلى المعلومات العامة فقط، ولكن الأمر يختلف فيما يخص وصول الممثلين القانونيين إلى المعلومات السرية، ففي حين سمحت المحكمة الخاصة بلبنان – مثلاً– لمحامي الضحايا بالوصول إلى المعلومات السرية، فإن الممارسة في المحكمة الجنائية الدولية كانت أقل اتساقاً، على الرغم من أن القرارات الأخيرة تبدو وكأنها تسير في اتجاه السماح([82]).
وحري بالبيان، أن من الأسس القانونية التي تُؤصِل لحق الضحايا في المشاركة في مرحلة المحاكمة، ما أوردته القاعدة (144) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة، التي يستخلص منها أن الضحايا لهم حق الحضور في الجلسة المقررة لإصدار القرارات المشار إليها فيها، وتسلم لهم نسخة من جميع هذه القرارات، لكن هذا الحق ليس على إطلاقه، إذ أن الدائرة لها صلاحية قبول ممارسة هذا الحق أو رفضه، ودلالة ذلك تكمن في عبارة “وذلك حيثما أمكن”([83]).
والجدير بالإشارة، أن مشاركة الضحايا يستوجب تقديمهم طلب مكتوب للدائرة، وذلك للاشتراك في الإجراءات القضائية، سواءً كان الضحية بنفسه أم من يمثل الطفل الضحية أو شخصاً معاقاً، إذ يجوز للدائرة من تلقاء نفسها، أو بناءً علي طلب المدعي العام أو الدفاع، أن ترفض الطلب المقدم من طرف الضحية إذا تبين لها أنه لا تتوفر لديه صفة الضحية، ولا يجوز للضحية الذي تم رفض طلبه استئناف القرار، وإنما له التقدم بطلب جديد في مرحلة لاحقة من مراحل الإجراءات، وتتم دراسة هذا الطلب في ضوء المعطيات الجديدة للقضية([84]).
فالمبدأ العام في المحكمة الجنائية الدولية، هو أن مقدم الطلب يحتاج إلى تقديم نموذج طلب مكتوب مكتمل بشكل فردي، مكون من سبع صفحات على موقع المحكمة الجنائية الدولية، باللغتين الإنجليزية والفرنسية([85])، ومع ذلك، في بعض الحالات المحددة، أصدرت غرف معينة في المحكمة تفويضاً باستخدام عملية تقديم طلبات معدلة، أي أنه ليس من الضروري لمقدم الطلب استخدام نموذج الطلب المحدد هذا، بل المهم هو محتوى التطبيق([86]). فعلى سبيل المثال، في قضية المدعي العام ضد لوران غباغبو([87])، تم فرض عملية تقديم طلب جماعي جزئياً من خلال إجراءات الغرفة التمهيدية الثالثة([88])، وفي قضايا كينيا([89])، قررت الدائرة الابتدائية الخامسة أن الضحايا الذين لم يرغبوا في عرض آرائهم ومخاوفهم بشكل فردي ومباشر إلى الدائرة، بل التعبير عن تلك الآراء والمخاوف فقط من خلال التمثيل القانوني المشترك، لم يطلب منهم تقديم طلبات مكتوبة للمشاركة في المحاكمة، وكان مجرد التسجيل من جانب قلم المحكمة، دون تدخل قضائي، كافيا في تلك الحالات للحصول على صفة الضحية([90])، بالإضافة إلى ذلك، في قضية نتاغاندا([91])، أمرت الدائرة التمهيدية الثانية باستخدام صيغة مبسطة ومختصرة([92])، وتم استخدام نموذج مبسط لتقديم الطلبات في مرحلة المحاكمة في قضية نتاغاندا، غير أن الدائرة الابتدائية السادسة وضعت إجراءً مختلفًا لقبول مشاركة الضحايا في تلك المحاكمة، إذ طلبت من قلم المحكمة تقييم الطلبات الفردية للضحايا، على أساس مبادئ توجيهية واضحة حددتها الغرفة، والتي احتفظت بالسلطة النهائية على العملية([93]).
وأما بشأن الحق في توجيه الأسئلة للشهود والخبراء والمتهمين، فيتضح من خلال قواعد الإثبات وقواعد الاجراءات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية أن ذلك الحق تتم ممارسته من خلال الممثل القانوني، بموجب طلب يُقدم للدائرة المعنية أو مذكرة مكتوبة([94])، غير أنه قد فرضت قيود على حقوق الممثل القانوني للضحايا في التدخل في الإجراءات، منها الأساليب المختلفة التي اعتمدتها دوائر المحكمة الجنائية الدولية في نطاق استجواب الشهود من قبل الممثلين القانونيين([95]). حيث يجب على الممثل القانوني ابتداءً، تقديم طلب الاستجواب إلى الدائرة، التي تتمتع بسلطة تقديرية في تحديد طريقة الاستجواب. فلها أن تطلب منه تقديم مذكرة خطية بالأسئلة، وبدورها تحيل الأسئلة الى الادعاء العام، وإذا تطلب الأمر، تحيله أيضًا الى الدفاع الذي يُسمح له بإبداء الملاحظات في غضون المهلة التي تحددها الدائرة، بمعنى أن الممثل القانوني لا يحق له استجواب الشهود والخبراء والمتهمين مباشرة، كما أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لم يمنحهم حق استدعاء الشهود أو الاستعانة بالخبراء أثناء الإجراءات الجنائية، مما يتبين لنا أن حق الاستجواب الممنوح لممثلي الضحايا اقل شأناً من حقوق المتهم والادعاء العام في استجواب الشهود([96]).
المطلب الثاني : مشاركة الضحايا في تقديم الأدلة
لقد اكد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن الخصوم – الادعاء الدفاع – هم المسؤولون عن تقديم الأدلة([97])، ولهم الحق في تحديد كيفية تقديم وترتيب طريقة تقديم الأدلة إلى الدائرة الابتدائية. وبما أن المجني عليه ليس خصما بمعناه الدقيق، فإن النظام الأساسي للمحكمة لم يمنحه مباشرة حق تقديم الأدلة، غير أن حق المجني عليه في التعبير عن آرائه وشواغله التي وردت في المادة (68/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المقتبس من إعلان حقوق الضحية الصادر في عام 1985 الذي شكل الأساس الكافي للسماح للمجني عليهم في تقديم الأدلة، تمثل وسيلة للتعبير عن هواجسهم([98]).
وفيما يتعلق بحق الضحايا في تقديم الأدلة التي قد تفضي إلى إدانة المتهم أو تبرئته، أقرت الدائرة الابتدائية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية – في اجتهاد لها – بأنه يجوز للضحايا تقديم الأدلة التي لها علاقة بمصالحهم الشخصية، ومناقشة مقبولية وملائمة أدلة الأطراف، بناء على طلب دائرة المحاكمة([99])، وتم اتخاذ هذا القرار في قضية المدعي العام ضد “توماس لوبانغا دييلو”Thomas Lubanga Dyilo) )، والذي يعتبر قراراً فريدًا من نوعه في مجال القانون الدولي، حيث اعترفت المحكمة للضحايا بحقوقهم في الدفاع عن مصالحهم بصورة أكثر قربا من ذي مضى، وقد أيدت دائرة الاستئناف ما خلصت إليه الدائرة الابتدائية، موضحة أن الضحايا المشاركين يمكنهم من حيث المبدأ أن يقدموا أدلة تجريم أو تبرئة بحق المتهم عندما يُطلب منهم ذلك، وأن يطعنوا في مقبولية الأدلة أو جدواها أثناء إجراءات المحاكمة، غير أنه يجب أن يقترن هذا الإجراء بالبرهنة على أن مصالحهم قد تأثرت بفعل إجراءات خاصة، ومتطابقة مع أوامر الحماية التي تصدرها الدائرة، ومتوافقة مع معايير المحاكمة العادلة ومراعاة حقوق المتهم([100]).
في ذات السياق، تم التوصل إلى نوع من التوفيق بين وجهات النظر المتباينة في قضية لوبانغا، حيث تم ربط دور الضحايا في تقصي الحقيقة بسلطة الدائرة في طلب أدلة إضافية بحكم وظيفتها[101]. وفي قضية كاتانغا وتشوي ذكرت الدائرة الابتدائية الثانية بوضوح أن تقديم الأدلة والطعن في مقبوليتها “هو مجرد إمكانية توفرها الدوائر للضحايا من أجل تفعيل القراءة المجمعة لأحكام المواد (68/3) و (69/3) بشكل كامل”([102]).
وبالمثل في قضية بيمبا وروتو([103])، أكدت الدوائر الابتدائية أن مشاركة الضحايا في عملية جمع الأدلة، بموجب آلية المادة (69/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تعكس حقيقة أن “الضحايا قد يمتلكون أدلة قد تساعد الدائرة في تحديد الحقيقة”([104]). وبناءً على ذلك، رأت الدائرة الابتدائية الثالثة أنه بالإمكان أن تطلب الدائرة من الضحايا تقديم أدلة تهدف إلى مساعدة المحكمة، حيث أن المحكمة مخولة بطلب تقديم جميع الأدلة التي ترى أنها ضرورية لتقرير الحقيقة([105]).
وجدير بالتنويه هنا، أنه قد برز في قضية “لوبانغا” رأي مخالف لرأي بقيت قضاة الدائرة وهو للقاضي “جيورجيوس م. بيكيس” (Georgios M. Pikis) أبدى فيه اعتراضه على إقرار حق الضحايا في تقديم الأدلة، حيث أشار إلى أن مشاركة الضحايا يجب أن تنحصر في نطاق التعبير عن آرائهم وشواغلهم، وهي مشاركة محددة بدقة، بحيث لا يُسمح لهم بتقديم أدلة أو اقتراح أي شيء خارج نطاق آرائهم وشواغلهم. وأضاف أن الضحايا ليسوا أطرافًا في الإجراءات القضائية، وبالتالي، لا ينبغي أن تتجاوز مشاركتهم الإطار الذي تم منحهم فيه هذا الحق، والذي يتعلق فقط بمصالحهم الشخصية ومدى تأثرها بالإجراءات. واستشهد بالمادة (54/1) من النظام الأساسي، التي تخوّل للمدعي العام جمع المعلومات من الضحايا حول الوقائع المتعلقة بالجريمة أو الجرائم قيد النظر. مؤكداً أن سير العملية القضائية في مجراها المحدد هي مسألة تعني الجميع؛ إلا أن كفالة ذلك لا تقع إلا على عاتق المحكمة، حامية الإجراء القضائي([106]).
ونخلص مما سبق من ممارسات قضائية، أنه قد تم الاعتراف للضحية بحق المشاركة في تقديم الأدلة، إلا أن الدائرة الاستئنافية قد وضعت معايير محددة ليتمتع الضحية بهذا الحق تتمثل في:
- تقييم المحكمة وتقديرها، أي تحديد ما إذا كان يمكن للضحية أو ممثلها توجيه أسئلة إلى المتهم؛
- إبلاغ الأطراف، بمعنى إشعار الأطراف (الادعاء والدفاع)، بحق الضحية في مناقشة الأدلة؛
- التأكد من توافر مصلحة شخصية للضحية، أي التحقق من أن مناقشة الأدلة من قبل الضحية تحقق مصلحة شخصية لها؛
- التوازن مع حق المتهم في محاكمة عادلة، أي ضمان أن ذلك يتم بطريقة لا تتعارض مع حق المتهم في محاكمة عادلة([107]).
خلاصة القول، أن حق مشاركة الضحية في الإجراءات القضائية ليس مطلقا وإنما ترد عليه قيود محددة، وهي أن التدخل في الإجراءات يفترض تأثر مصالحهم الشخصية، والا يعرّض هذا التدخل حقوق المتهمين إلي انتهاكات، والا تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة([108]).
المطلب الثالث : مشاركة الضحايا في الاجراءات بعد المحاكمة
تمثل مرحلة ما بعد المحاكمة مرحلة مهمة بالنسبة للأطراف وكذا للضحايا المشاركين، مقارنة بأهمية ما سبقتها من مراحل. ففي هذه المرحلة يتم الطعن بالحكم الذي صدر في مرحلة المحاكمة، وبالتالي فإن النتيجة التي آلت إليها المحاكمة قد تتغير([109]).
ومن المعلوم أن الإجراءات الجنائية تهدف إلى حصر الأخطاء القضائية، وتعمل على تلافيها، من خلال منظومة وقائية من الإجراءات تهدف إلى منع وقوعها، كما تنهض بعد صدور الحكم لتصحح ما عساه قد وقع من أخطاء، أما على صعيد القضاء الدولي الجنائي فالمشكلة ليست بهذه البساطة، إذ ينكر البعض إمكانية الطعن في الأحكام والقرارات الصادرة عنه، بسبب اختلاف البيئة التي يعمل فيها هذا النظام القضائي. فالعلاقة بين المحاكم في إطار القوانين الداخلية تعتمد على أساس من الموازنة الرئاسية الرقابية، وهكذا تطرح الدعوى في درجتها الأولى على قضاة أقل خبرة ودراية، ثم تنتقل إلى جهة رئاسية أعلى تراقب – بطريق غير مباشر – ما انتهت إليه المحكمة الأدنى، ويترتب على ذلك تشكيل المحاكم على درجتين في القضاء الجنائي الوطني. وبما أن القضاء الدولي الجنائي له ظروف وملابسات تقتضي عدم تماثله بالقضاء الجنائي الوطني، لذلك فإن الأصل فيه عدم قيامه على درجتين، حيث تشكل المحاكم من صفوة القضاة، الأمر الذي يقتضي الابتعاد عن نظام التدرج الهرمي بين المحاكم، وبالتالي فإن الأصل في الأحكام الصادرة عنه عدم خضوعها لأي شكل من أشكال الطعن، وهو ما سارت عليه محكمتا نورمبرغ وطوكيو، حيث كانت أحكامهما قطعية، ولا يجوز الطعن فيها بأي شكل من الأشكال، في حين ذهب رأي آخر إلى أن القضاء الدولي الجنائي، على الرغم من افتقاره لمبدأ التقاضي على درجتين، إلا أن لمفهوم الطعن معناً آخر، مفاده نظر القضية على أكثر من مرحلة، وترتيبا على ما تقدم يمكن استخدام الطعن بمفهوم يخدم هذا النوع من القضاء([110]).
وغني عن البيان، أن هناك بونا شاسعا بين القول بجواز نظر الدعوى على أكثر من مرحلة، وجواز نظر الدعوى على درجتين. فإذا أجزنا نظر الدعوى على أكثر من مرحلة، جاز فهمها بمعنى استئناف الدعوى أمام جهة أخرى غير التي نظرتها في المرحلة الأولى. أما إجازة نظر الدعوى على درجتين فيعني استئناف الدعوى أمام محكمة أو هيئة أعلى من تلك التي أصدرت حكمها الأول، بحيث ينطبق عليها وصف الرقيب الأكثر حنكة وخبرة ودراية، وبالأسلوب الثاني أخذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وقد سبقه في ذلك النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، حيث أجازا الطعن بوسيلتين هما الاستئناف وإعادة النظر([111]).
وفي هذا السياق، أجاز النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية نظر الدعوى على درجتن، وميز بين طائفتين من الأحكام القابلة للاستئناف: الأولى تتضمن استئناف حكم البراءة أو الإدانة والعقوبة. والطائفة الثانية تشمل استئناف القرارات الأخرى التي تتعلق بالاختصاص أو بإخلاء السبيل أو عدمه بالنسبة للشخص محل التحقيق أو أي قرار آخر من شأنه التأثير على سير العدالة أو نتيجة المحاكمة. وقد حصر النظام الأساسي للمحكمة حق الطعن في الطائفة الأولى من القرارات بالمدعي العام والشخص المدان فقط، في حين أن الطعن في الطائفة الثانية من القرارات مجاز لجميع الأطراف ولممثليها القانونيين ولكل شخص أصابه الضرر من جراء الجريمة المرتكبة، متى توافر أي سبب من أسباب الاستئناف المنصوص عليها في نظام روما الاساسي([112]). ويشمل ذلك، منح النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للضحايا حق استئناف قرارات المحاكم الجنائية في شقها المدني، أي القرارات المتعلقة بجبر الضرر وأوامر المصادرة والتغريم، ويعد هذا الحق في تقديم الاستئناف من الميزات الأساسية التي أحدثها نظام روما الأساسي في القضاء الدولي الجنائي، مقارنة بالمحاكم الجنائية الدولية السابقة، والذي لم يختلف على ما هو معمول به في التشريعات الوطنية([113]). فقد أجاز النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لكل من الممثل القانوني للمجني عليهم أو الشخص المدان أو المالك الحسن النية الذي تضار مملكاته، أن يقوم باستئناف الأمر بغرض الحصول على تعويضـات([114]).
وفضلا عما سبق، فإنه يحق للضحية والممثل القانوني التماس اعادة النظر بشأن عدة مسائل، كإعادة النظر في قرار المدعي العام بعدم إجراء تحقيق أو عدم المقاضاة، وقرار عقد جلسة إقرار التهم، أو تعـديل التـهم، وإجراء محاكمات جماعية او فردية للمتهمين، وكذلك بالنسبة للفصل في مسألة الإقرار بالـذنب، وتقرير ضمانات للشاهد بأنه لن يخضع للمقاضاة، أو للاحتجاز، أو لأي قيد على حريته الشخصـية من جانب المحكمة، فيما يتعلق بأي فعل أو امتناع سابق لمغادرته الدولة الموجه إليها الطلب([115]).
مما سبق يتضح لنا، أن الحق في هذا النوع من الاستئناف، من الحقوق الأساسية والامتيازات التي وضعها ومنحها نظام روما الأساسي، كآلية قانونية يلجأُ من خلالها الضحايا إلى حماية حقوقهم وتحصينها أمام القضاء الدولي الجنائي، فالاستئناف هنا لا يهدف إلى نقض القرار الصادر عن المحكمة بصورة كلية وانما تصويب هذا القرار واعادته إلى محوره القانوني السليم، وعلى النحو الذي يكون فيه جابرا للضرر وفقًا لمقتضيات العدالة([116]).
والجدير بالذكر، أنه وفقا لنظام روما الأساسي، فإن القرار الصادر عن دائرة ما قبل المحاكمة، والمتعلق بإجراء التحقيقات على أرض دولة غير طرف، يجوز استئنافه من الدول المعنية وكذلك المدعي العام – بإذن من الدائرة التمهيدية – على أن ينظر في هذا الاستئناف بشكل مستعجل([117]). وهكذا فإن نطاق الأشخاص الذين يحق لهم تقديم الاستئناف هو أوسع عما هو عليه الحال في محكمتي يوغسلافية السابقة ورواندا([118]).
وبالنسبة لمدة تقديم الاستئناف، فقد نصت القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات أنه على كل طرف له الحق في الاستئناف أن يقدم طلبه في موعد لا يتجاوز 30 يوما من تاريخ إخطاره بالقرار، أو بالحكم، أو الأمر بجبر الضرر، غير أنه يجوز لدائرة الاستئناف تمديد هذه المدة لأي سبب وجيه، عند تقديم طلب من الطرف ملتمس رفع الاستئناف([119]).
وفي ضوء ما سبق، يتضح أن هناك ثلاث مشاكل تعترض النظام الحالي المتبع في المحكمة الجنائية الدولية لمشاركة الضحايا في كافة المراحل المختلفة للمحاكمة فيها تتمثل بالآتي:
- إن تكاليف المشاركة كبيرة كونها تستغرق وقتًا طويلاً ونفقات كبيرة([120])؛
- إن المشاركة غير منظمة حيث تتنوع الأساليب التي يعتمدها القضاة، – مثل تقديم الأدلة – مع وجود نهج متباين في كل قضية ودائرة حول مشاركة الضحية، وقد أدت هذه التناقضات إلى عدم مساواة الضحايا في المشاركة أمام المحكمة الجنائية الدولية، ويبدو أن هذه الاختلافات تنبع من التفسيرات المتنوعة للقضاة، وليس من اختلاف احتياجات الضحايا.
- إن المشاركة رمزية إلى حد كبير حيث لا يُسمح للضحايا بالمشاركة إلا إذا لم يتدخلوا في مصالح الملاحقة القضائية أو حقوق المدعى عليه. علاوة على ذلك، فإن تأثيرها ضئيل للغاية في تحديد النتائج.
خلاصة القول، تنشأ هذه المشاكل مجتمعةً، بسبب عدم وجود نظرية أساسية متماسكة موحدة تحدد بدقة كيفية مشاركة الضحية أمام المحكمة الجنائية الدولية. وما يعزز ذلك، هو إن الفهم الواضح لكيفية عمل العدالة للضحايا في إطار المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن توجه تفسير القضاة، وبالتالي يمكن أن يضمن قدرًا أكبر من الاتساق بين القرارات، ويحد من عدم المساواة، مع الأخذ في الاعتبار نوعًا من المرونة لتلبية احتياجات الضحايا المختلفة([121]).
تعقيب:
من مجمل ما سبق، يمكننا القول أن تطورًا نوعيًا قد تحقق لمركز الضحية أمام المحكمة الجنائية الدولية، بحيث سمح لهم بالمشاركة في الإجراءات، وفي مستويات مختلفة، من أجل عرض آرائهم وشواغلهم ومخاوفهم بأنفسهم أو من خلال الممثلين القانونيين، غير أنه، ومع تخويل الضحايا حق التدخل في مختلف مراحل الإجراءات – حالما تتأثر مصالحهم الشخصية – وتحديد قواعد الإجراءات وقواعد الإثبات لنظام مشاركتهم، إلا أن منظومة المشاركة تعاني من نقائص. فملامحها غير مكتملة، يظهر ذلك أساسًا من غياب تعريف واضح لهذه الحقوق، مما يؤدي إلى تخبط وشكوك يترتب عليها معاملة غير موحدة للضحايا، حيث يترك ممارستها للسلطة التقديرية للقضاة، ولهذا لاحظنا اختلاف أراء القضاة في الحالة الواحدة، كما يتجلى ذلك أيضًا في عدم اعتبار الضحية طرفًا مدنيًا وخصمًا يتمتع بكامل الحقوق كما هو الحال بالنسبة للمتهم، حيث لم تتمتع الضحية بمركز قانوني كطرف، بل وصفت الضحية على أنها مشاركة في الإجراءات.
وبناءً عليه، نرى أنه يتعين على جمعية الدول الأطراف مراجعة الموضوع، وإدراج تعديلات في صكوك المحكمة، لما من شأنه اعتبار الضحايا أطرافًا مدنية، وخصومًا بكل ما يحمله هذا المصطلح من معاني، بالإضافة إلى إرساء مماثلة في الحقوق بين الضحية والمتهم، ليتمكن الضحايا – ضمن أمور أخرى – من حضور الجلسات السرية والاطلاع على الوثائق التي تُعتبر سرية، دون الحاجة إلى إذن مسبق، لتجنب حرمانهم من التعبير عن انشغالاتهم ومصالحهم.
الخاتمة:
أولاً: النتائج:
- لم تنص صكوك المحكمة الجنائية الدولية على جواز تقديم شكوى – إحالة حالات للشروع في تحقيقات جنائية أو ملاحقات قضائية – من جانب الضحايا إلى المدعي العام، غير أن النظام الأساسي للمحكمة يتيح – ضمناً – للضحايا إمكانية إبلاغ المدعي العام بمعلومات وإخباره عن جرائم كانوا ضحاياها – بواسطة الدول التي يحملون جنسيتها أو المنظمات الدولية والحكومية وغير الحكومية – أي أن الضحية قد يؤثر على قرار المحكمة ببدء إجراء التحقيق الجنائي والمقاضاة بطريقة غير مباشرة.
- لا يوجد نص يوجب إعلام الضحية ببدء إجراءات التحقيقات الاولية، وأيضاً عدم وجود نص يقرر حضور المجني عليه أو من يمثله أمام سلطة التحقيق.
- إن المادة (68/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي نصت على منح الضحايا الحق في المشاركة في أي مرحلة من الاجراءات، لم تنص صراحة على أنه يمكن للضحايا المشاركة أثناء التحقيقات، بل أنها تخضع للسلطة التقديرية المطلقة للمحكمة، مما قد يؤثر على اشتراك الضحية في الاجراءات بالسلب أو الايجاب، حال استخدام المحكمة لسلطتها في هذا الشأن.
- يكتنف الغموض مشاركة الضحايا بأنفسهم في الإجراءات السرية للمحاكمة، إذ أن للمثل القانوني فقط الحق بالحضور فيها، ومع ذلك فإن الأمر يخضع للسلطة التقديرية للمحكمة، حيث أن لها أن تقر اقتصار تدخله في إبداء الملاحظات المكتوبة أو البيانات.
- إن الضحايا لهم حق الحضور في الجلسة المقررة لإصدار القرارات المتعلقة بمقبولية الدعوى واختصاص المحكمة والمسؤولية الجنائية للمتهم، ومدة العقوبة وجبر الضرر، وتسلّم لهم نسخة من جميع هذه القرارات، لكن هذا الحق ليس على إطلاقه، إذ أن الدائرة لها صلاحية قبول ممارسة هذا الحق أو رفضه، ودلالة ذلك تكمن في عبارة “وذلك حيثما أمكن” في نص القاعدة (144) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة.
- ليس للضحايا الحق في توجيه الأسئلة للشهود والخبراء والمتهمين، وإنما تتم ممارسته من خلال الممثل القانوني، الذي فرض عليه قيود في التدخل في الإجراءات، إذ لا يحق له استجواب الشهود والخبراء والمتهمين مباشرة، كما انه ليس له حق استدعاء الشهود أو الاستعانة بالخبراء أثناء الإجراءات الجنائية.
- إن المجني عليه ليس خصما بمعناه الدقيق، وبالتالي فإن النظام الأساسي للمحكمة لم يمنحه مباشرة حق تقديم الأدلة، غير أن الدائرة الابتدائية الأولى قد أقرت في اجتهاد لها، بأنه يجوز للضحايا تقديم الأدلة التي لها علاقة بمصالحهم الشخصية، ومناقشة مقبولية وملائمة أدلة الأطراف، بناء على طلب دائرة المحاكمة.
- عدم وجود نظرية أساسية متماسكة موحدة تحدد بدقة كيفية مشاركة الضحية أمام المحكمة الجنائية الدولية. مما يؤدي إلى تباين في تطبيقه بين القضاة، وهذا التباين يسبب عدم المساواة بين الضحايا في المشاركة. وهذه الاختلافات ناتجة عن تفسيرات القضاة وليس بسبب احتياجات الضحايا.
- إن مشاركة الضحايا أمام المحكمة الجنائية الدولية رمزية إلى حد كبير حيث لا يُسمح للضحايا بالمشاركة إلا إذا لم يتدخلوا في مصالح الملاحقة القضائية أو حقوق المدعى عليه. علاوة على ذلك، فإن تأثيرها ضئيل للغاية في تحديد النتائج.
ثانياً: التوصيات:
- تعديل النظام الأساسي وقواعد الإجراءات وقواعد الإثبات، بحيث تمنح الضحايا الحق في تقديم شكوى للمدعي العام، وإعلامهم ببدء إجراءات التحقيقات الأولية والمشاركة، على أن يتم إنشاء آلية عملية سرية للتسجيل المسبق للضحايا، تتيح للضحايا تقديم الشكاوى للمدعي العام، عبر منصات إلكترونية آمنة أو من خلال مكاتب إقليمية معتمدة، مع ضمان سرية تقديم الضحايا للمعلومات دون الكشف عن هويتهم، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعوية لتعريفهم بحقوقهم في المشاركة.
- النص صراحةً في النظام الأساسي وقواعد الإجراءات وقواعد الإثبات، بوجوب إعلام الضحية ببدء إجراءات التحقيقات الأولية، ووضع آلية عملية مناسبة – بواسطة وحدة الضحايا والشهود مثلاً – تتيح للضحايا اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحق المشاركة في تلك المرحلة الاولية، وتمكينهم أو من يمثلهم من الحضور أمام سلطة التحقيق، كونهم المصدر والدليل الأولي على وقوع الجريمة.
- تعديل النظام الأساسي وقواعد الاجراءات وقواعد الاثبات، وذلك بالنص صراحةً بحق الضحايا بالمشاركة في جميع مراحل المحاكمة، وتحديد الحق بدقة، وبطريقة نافية للجهالة، بالإضافة الى، تفعيل التمثيل القانوني لضمان حماية مصالحهم أثناء التحقيقات، مع تفعيل قنوات تواصل إلكترونية سرية مشفرة لإبلاغهم بمستجدات القضية. كما يجب تخصيص أماكن آمنة في قاعة المحكمة للضحايا، وتزويدهم بإشعارات إلكترونية منتظمة حول الجلسات والقرارات القضائية.
- تعديل النظام الأساسي وقواعد الإجراءات وقواعد الإثبات بما يكفل مشاركة الضحايا بأنفسهم في الإجراءات السرية للمحاكمة، أو من خلال ممثلين قانونيين مستقلين، وتوفير آلية تتيح لهم تقديم مذكرات أو تعليقات مكتوبة عبر منصات إلكترونية آمنة. كما يجب ضمان اطلاعهم على المعلومات ذات الصلة بمصالحهم الشخصية، مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم أثناء مشاركتهم.
- النص صراحة على أن للضحايا حق الحضور في الجلسة المقررة لإصدار القرارات المتعلقة بمقبولية الدعوى والمسؤولية الجنائية، على أن يكون حضور الضحايا للجلسات من خلال تقنيات الاتصال المرئي في حال تعذر الحضور الشخصي، مع توفير دعم مالي لتغطية تكاليف السفر.
تعديل النظام الأساسي وقواعد الإجراءات وقواعد الإثبات بما يمنح الضحايا الحق في توجيه الأسئلة إلى الشهود والخبراء والمتهمين ،وذلك بتقديم أسئلتهم عبر ممثليهم القانونيين في شكل مذكرات مكتوبة أو استجوابات غير مباشرة من خلال القضاة. كما ينبغي تدريب المحامين المكلفين بتمثيل الضحايا على تقنيات الاستجواب القانوني، وتخصيص وقت محدد في الجلسات لتمكين الضحايا من تقديم استفساراتهم.
- اعداد دليل إرشادي مفصل يوضح حقوق الضحايا في جميع مراحل المحاكمة، وتفعيل برامج تدريبية دورية للقضاة ومكتب المدعي العام والمحامين لتعزيز الفهم الواضح لحق الضحايا في المشاركة في الإجراءات، وكيفية عمل العدالة للضحايا، لما من شأنه غرس مفهوم موحد لدى الجميع لحق الضحايا في المشاركة في الاجراءات يضمن قدرًا أكبر من الاتساق بين القرارات، ويحد من عدم المساواة، مع الأخذ في الاعتبار نوعًا من المرونة لتلبية احتياجات الضحايا المختلفة.
أن تعمل المحكمة الجنائية الدولية بالتعاون مع مختلف القوى الفاعلة في المجتمع الدولي، على تنظيم ورش عمل ومؤتمرات دولية، تضم خبراء دوليين ومحليين، من أجل توعية ضحايا الجرائم الدولية في مختلف بقاع العالم، ومحاربة جهلهم بنظام العدالة الجنائية الدولية، وذلك لضمان وصول أكبر عدد من الضحايا – خاصة الذين أصابتهم أضرار جسيمة – للمشاركة في إجراءات المحاكمة، من أجل الانتصاف والحصول على حقهم في جبر الضرر.
انشاء وحدات دعم متخصصة – مثل وحدة الضحايا والشهود – لتقديم الدعم النفسي والقانوني والمادي للضحايا، مع ضمان توفير الموارد الكافية لهذه الخدمات.
المراجع العربية:
- احمد عبدالله أحمد محمد الخولي، “دور المجني عليه في الإجراءات الجنائية الدولية”، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، المجلد 2، العدد 2، 2021.
- احمد قاسم الحميدي، المحكمة الجنائية الدولية، (الجزء الأول) مراحل تحديد البنية القانونية، مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان، تعز، الطبعة الأولى، 2004.
- أشرف رفعت محمد عبد العال خرّم، “ضمانات الحماية الإجرائية لحقوق المجني عليه أمام سلطة التحقيق في ظل نظام المحكمة الجنائية الدولية”، مجلة روح القوانين، كلية الحقوق، جامعة طنطا، لسنة 1998م، العدد 61، 2020.
- الأمين بن عيسى، “حق الضحية في المشاركة في إجراءات الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية”، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الدولي الافتراضي، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، 19/1/ 2022.
- براء منذر كمال عبداللطيف، “النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية”، عمان، الأردن، دار الحامد للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2008.
- ثائر خالد عبدالله العقاد، “حقوق الضحايا في ضوء أحكام القانون الدولي لجنائي”، مركز الدراسات الاسلامية، الجيزة، مصر، الطبعة الأولى، 2017.
- حسام عبد الأمير خلف ورانيا صباح جبار، “الالتزامات إزاء ضحايا الجرائم الدولية لجبر الضرر”، مجلة جامعة بغداد، الجزء الثاني، المجلد (36)، عدد خاص، 2021.
- حسيبة محي الدين، “حماية الشهود في الإجراءات الجنائية – دراسة مقارنة –”، اطروحة دكتورة، جامعة مولود معمري – تيزي وزو – كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2018م.
- رانيا صباح جبار، “الالتزامات إزاء ضحايا الجرائم الدولية لجبر الضرر”، مجلة جامعة بغداد، الجزء الثاني، المجلد 36، 2021.
- زيد ثابت الربيعي، “حقوق الضحايا أمام الاجراءات الجنائية الدولية”، مجلة الفارابي للعلوم الإنسانية، العراق، بغداد، العدد (1)، المجلد (1)، 2023.
- سامية بورويه، “المركز القانوني للضحايا أمام المحكمة الجنائية الدولية”، حوليات جامعة الجزائر، العدد 31 – الجزء الثاني.
- سعاد وجعوط، “حقوق الضحية امام المحكمة الجنائية الدولية”، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، سنة 2012/2013.
- سعد ناصر حميد، “حق المشاركة في القانون الدولي واثره في إنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، الجامعة التقنية الوسطى، بغداد، دراسات قانونية، العدد 55.
- سنابل نابغ يوسف بريك، “مشاركة الضحايا في الإجراء الدولي الجنائي: دراسة تركز على القرارات القضائية للمحكمة الدولية الجنائية الخاصة بيوغسلافيا السابقة”، رسالة ماجستير في القانون الجنائي، جامعة النجاح الوطنية، نابلس- فلسطين، 2018.
- علي روينة، “اجراءات التحقيق والمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية”، رسالة ماجستير في القانون الدولي العام، كلية الحقوق، جامعة زيان عاشور، الجزائر،2020-
- عمرو عزت محمود الحو، “الاتجاهات الحديثة للضحايا في القضاء الدولي الجنائي”، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، مكتبة عين الجامعة، المجلد 8، العدد 2، 2022.
- غانية ملحيس، “دليل لمشاركة الضحايا في إجراءات المحكمة الجنائية الدولية”، ترجمة غير رسمية، مراجعة وتدقيق مؤسسة الحق، 2021.
- محمد لطفي كينة، “حتمية تفعيل الجانب الإجرائي للعدالة الجنائية الدولية”، رسالة دكتوراه، جامعة الإخوة منتوري، الجزائر، 2016- 2017.
- موات مجيد، “دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية ضحايا النزاعات المسلحة”، أطرحوه دكتوراه، جامعة لخضر باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، السنة 2017/ 2018.
- مولود ولد يوسف، “ضمان حقوق الضحايا و الشهود أمام المحكمة الجنائية الدولية : نحو عدالة تصحيحية”، مجلة الدراسات القانونية، جامعة يحيى فارس بالمدية، الجزائر، المجلد (1)، العدد (2)، 2015.
- نبيل بن خديم، “استيفاء حقوق ضحايا الجرائم الدولية”، رسالة ماجستير، جامعة بسكرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2012-2011.
- د. نوزاد أحمد ياسين الشواني، “حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي”، (دراسة تحليلية مقارنة )، جامعة كركوك، نوفمبر2018،
- وائل احمد علامه، “حقوق ضحايا الجريمة في القانون الدولي”، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد(10)، العدد (1)، 2015.
المراجع الأجنبية:
- Caroline Walter، Victims’ Rights and Obligations as Regards the Case File، , Victim Participation in International Criminal Justice: A Practitioner’s Guide, International Criminal Justice Series, Vol. 11, Humboldt University of Berlin, Faculty of Law, Berlin, Germany, 2017.
- Cour européenne des droits de l’homme, Arrêt de Strasbourg, Ugur c. Turquie, requête, 20 /5/1999.
- David Donat Katin, “Article 68: Protection of victims and witnesses and their participation in the proceedings,” Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court, Part 6.
- Kinga Tibori Zabo, Dr. Megan Hirst, Victim Participation in International Criminal Justice: A Practitioner’s Guide, International Criminal Justice Series, Vol. 11, Humboldt University of Berlin, Faculty of Law, Berlin, Germany, 2017.
- Luke Moffett, “Justice for Victims before the International Criminal Court”, Doctoral thesis, Faculty of Law, Queen’s University Belfast, UK, Routledge, 2014.
- Mélissa Fardel and Nuria Vehils Olarra، The Application Process: Procedure and Players،, Victim Participation in I nternational Criminal Justice: A Practitioner’s Guide, International Criminal Justice Series, Vol. 11, Humboldt University of Berlin, Faculty of Law, Berlin, Germany, 2017.
- Situation In The Democratic Republic Of Congo: Pre-trail chamber1, ICC, No.ICC-01/04,Date 17January 2006.
- War Crimes Research Office International Criminal Court Legal Analysis and Education Project victim participation at the case stage of proceedings.
- Alessandra Cuppini، Victims’s Proactive Role in the Evidence – Gathering Process at the icc: Toward an Expressivist Justice Model، International Criminal Law Review 6.Online Publication Date: 24 Sep 2021.
([1])– يقصد بضحايا الجريمة في إطار القانون الدولي: الأشخاص – الطبيعيون أو الاعتباريون – الذين أصيبوا بشكل مباشر أو غير مباشر بضرر نتيجة لأفعال أو حالات إهمال تسبب انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في دولة ما أو للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو للقانون الدولي الإنساني. (وائل احمد علامه، “حقوق ضحايا الجريمة في القانون الدولي، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد(10)، العدد (1)، ص 225).
([2])– لم ينص نظام روما الأساسي ولا قواعد الإجراءات وقواعد الإثبات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية على تعريف الشاهد، وبالرجوع لتعريف الفقهاء يرى البعض، أن الشاهد “هو كل شخص حلف اليمين القانونية وتوافرت فيه قدرة الإدراك والتمييز على الادلاء أمام المحقق أو مجلس القضاء، بما شاهد من عمل الغير أو سمع أو أدرك بإحدى حواسه بغية اثبات الجريمة أو نفيها عن المتهم”. (للمزيد انظر. د. نوزاد أحمد ياسين الشواني، “حماية الشهود في القانون الجنائي الوطني والدولي”، (دراسة تحليلية مقارنة )، جامعة كركوك، نوفمبر2018، ص 31).
([3])– يقُصد بمصطلح “الضحايا” طبقاً للقاعدة (85) من قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية أنه: “الأشخاص الطبيعيون الذين لحق بهم ضرر نتيجة ارتكاب أي جريمة تدخل في اختصاص المحكمة، ويشمل كذلك المنظمات أو المؤسسات التي تعرضت لضرر مباشر في أي من ممتلكاتها المخصصة للدين أو التعليم أو الفن أو العلم أو الأغراض الخيرية، والمعالم الأثرية والمستشفيات وغيرها من الأماكن والأشياء المخصصة للأغراض الإنسانية”. الجدير بالذكر أنه قد يكون الضحايا هم شهود الإثبات لدى الادعاء، غير أنه يمكننا التمييز بين الضحية والشاهد، أن الشاهد في الغالب هو شخص يمتلك معلومات مفيدة حول الجريمة ولكنه لم يتضرر شخصيًا منها، وبالتالي ليس له حق المشاركة في الإجراءات، وانما يتم تكليفه بالحضور أمام القضاء، أو سلطة التحقيق لكي يدلي بما لديه من معلومات في شأن واقعة ذات أهمية في الدعوى الجنائية، .ينما الضحية هو الشخص المتضرر من الجريمة، ويمكن أن يشارك بشكل نشط في الإجراءات عبر تقديم الأدلة والمطالبة بالتعويض. (انظر. حسيبة محي الدين، “حماية الشهود في الإجراءات الجنائية – دراسة مقارنة –”، اطروحة دكتورة، جامعة مولود معمري – تيزي وزو – كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2018م، ص 19. وانظر. ايضا مولود ولد يوسف، “ضمان حقوق الضحايا و الشهود أمام المحكمة الجنائية الدولية : نحو عدالة تصحيحية”، مجلة الدراسات القانونية، جامعة يحيى فارس بالمدية، الجزائر، المجلد (1)، العدد (2)، 2015، ص 114 – 116).
([4])– إن الشرط المسبق لأي حق في المشاركة في الإجراءات هو اعتراف المحكمة بأن الشخص مؤهل ليكون “ضحية”، وذلك باستيفائه المعايير المنصوص عليها في القاعدة 85، ثم تقوم الدائرة بفحص الشروط المسبقة للمادة (68/3). (انظر المدعي العام، الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية في قضية المدعي العام ضد توماس لوبانغا دييلو، ملاحظات الادعاء بشأن وضع مقدمي الطلب VPRS 1 إلى 6 ومشاركتهم في قضية 7 أبريل/نيسان 2006، قضية المحكمة الجنائية الدولية رقم ICC-01/04-01/06، الفقرة 7).
(([5]– وائل احمد علام، مرجع سابق، ص 230.
([6])– انظر المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([7])– المحددة في نص المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([8])– محمد لطفي كينة، “حتمية تفعيل الجانب الإجرائي للعدالة الجنائية الدولية”، رسالة دكتوراه، جامعة الإخوة منتوري، الجزائر، 2016- 2017، ص 238.
([9])– انظر. المادة (15) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. (انظر المرجع السابق، ص 239).
([10])– يضمن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للدول الأطراف حق الادعاء أمام المحكة – الإحالة– قبل أي جهاز آخر، كون نظام روما أساسه اتفاقي. وتحصل الإحالة أيضا – استثناءً – من جانب الدول التي تعلن قبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وأقر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية سلطة مجلس الأمن في الإحالة. انظر. المادتين (13) و (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([11])– انظر المادة (15/2،1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([12])– د. حسام عبد الأمير خلف ورانيا صباح جبار، “الالتزامات إزاء ضحايا الجرائم الدولية لجبر الضرر”، مجلة جامعة بغداد، الجزء الثاني، المجلد (36)، عدد خاص، 2021، ص 272. الجدير بالذكر أنه يجب قبول البلاغات التي تصل إلى مكتب المدعي العام، وذلك لأنه الجهة المختصة في فحص البلاغات ومعرفة مدى صحتها كونها سلطة التحري، فتقع مسؤولية تمحيص البلاغات ومعرفة مدى صدقها أو كذبها على عاتقهم، وبالتالي لا يحق لهم رفض أي بلاغ يقدم إليهم بوقوع جريمة ما، كون هذا العمل من صميم وظيفتهم. (انظر د. أشرف رفعت محمد عبد العال خرّم، “ضمانات الحماية الإجرائية لحقوق المجني عليه أمام سلطة التحقيق في ظل نظام المحكمة الجنائية الدولية”، مجلة روح القوانين، كلية الحقوق، جامعة طنطا، لسنة 1998م، العدد 61، 2020، ص 308).
([13])– المادة (15/1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([14])– الجدير بالذكر أن تقديم المعلومات للمدعي العام من قبل الدولة التي يحمل جنسيتها لا يعد ممارسة للحماية الدبلوماسية كونه يقتصر على الإبلاغ فقط مثلها مثل أي جهة أخرى يمكن للضحايا الاستعانة بها بهذا الشأن، أو تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة بواسطة الدولة التي ينتمي إليها، حال كونها عضو في النظام الأساسي. (انظر الأمين بن عيسى، “حق الضحية في المشاركة في إجراءات الدعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية”، مداخلة مقدمة للمشاركة في الملتقى الدولي الافتراضي، جامعة الجزائر، كلية الحقوق، 19/1/ 2022. ص 2).
في القانون الدولي، الحماية الدبلوماسية هي وسيلة للدولة لاتخاذ إجراء دبلوماسي أو غير ذلك من الإجراءات الأخرى ضد دولة أخرى بالنيابة عن أحد مواطنيها الذي تعرضت حقوقه ومصالحه للضرر من قِبل الدولة الأخرى. وفي هذا الشأن تعرف لجنة القانون الدولي الحماية الدبلوماسية بأنها “لجوء الدولة الى اجراء دبلوماسي أو غير ذلك من وسائل التسوية السلمية عندما تتبنى، بحكم حقها الذاتي، قضية أحد رعاياها فيما يتصل بضرر لحق به من جراء فعل غير مشروع دولياً قامت به دولة أخرى”. (المادة الأولى من مشروع المواد المتعلقة بالحماية الدبلوماسية التي اعتمدتها لجنة القانون الدولي في تقريرها المقدم للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والخمسين عام 2006، الفصل الرابع، الحماية الدبلوماسية، ص 22).
([15])– موات مجيد، “دور المحكمة الجنائية الدولية في حماية ضحايا النزاعات المسلحة”، أطرحوه دكتوراه، جامعة لخضر باتنة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، السنة 2017/ 2018، ص 280.
([16])– سعاد وجعوط، “حقوق الضحية امام المحكمة الجنائية الدولية”، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، سنة 2012/2013 ، ص 68،67، حيث ينص قانون الإجراءات الجزائية الجزائري في جرائم محددة كجرمية القذف أو جريمة إصدار شيك دون رصيد، على إمكانية لجوء الضحية إلى تقديم شكوى مباشرة لدى قاضي التحقيق مع التأسيس كطرف مدين، وهو إجراء قانوني يستعمل لتحريك الدعوى العمومية. (نبيل بن خديم، “استيفاء حقوق ضحايا الجرائم الدولية”، رسالة ماجستير، جامعة بسكرة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2012-2011، ص83).
([17])– انظر المواد 24، 27، 28، 29، 30، 31 من القرار الجهوري اليمني بالقانون رقم (13) لسنة 1994م بشأن الاجراءات الجزائية.
([18])– المادة (15) من من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([19])– انظر نبيل بن خديم، مرجع سابق، ص 68،67، محمد مشري ومحمد مامش، “استيفاء حقوق ضحايا الجرائم الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية”، رسالة ماجستير، جامعة أكلي محند أولحاج، الجزائر، 2014/2015، ص 15.
([20])– يقوم مكتب المدعي العام ومعاونيه بالتحريات الجنائية، المتمثلة بجمع الاستدلالات بعد وقوع الجريمة، وذلك للكشف عن الجريمة ومعرفة مرتكبيها وظروفها والبحث عن أدلتها من سائر المصادر المتاحة، لذلك يجب على المدعي العام التأكد من توفر تحريات كافية وجادة، وذلك بجمع المستندات أو القرائن التي يستعين بها لأنها لازمة للبدء في التحقيق الأولي، إذ يستعين بها القاضي وتخضع لتقديره كبقية الادلة بحيث يمكن أن يستدعي محرريها ويناقشهم عن محتواها. انظر(د. أشرف رفعت محمد عبد العال خُرّم، مرجع سابق، ص309،308).
([21])– تم إنشاء وحدة الضحايا والشهود ( VWS ) لتقديم الدعم والحماية للضحايا وللشهود الذين يمثلون أمام المحكمة ويمكنهم أيضاً مساعدة الآخرين، مثل أفراد الأسرة، الذين يتعرضون للخطر نتيجة شهادة الشاهد. ولكي يتسنى للضحايا الإدلاء بشهاداتهم، يقـدم مكتـب الضحايا والشهود الدعم الإداري واللوجستي لتمكينهم من المثول أمام المحكمة. ويوفـر أيضاً رعاية نفسية واجتماعية ومساعدات أخرى مناسبة حسب الحاجة. وتولي اهتماما خاصا بالاحتياجات الخاصة للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وضحايا العنـف الجنسي. (د. غانية ملحيس، دليل لمشاركة الضحايا في إجراءات المحكمة الجنائية الدولية ترجمة غير رسمية مراجعة وتدقيق مؤسسة الحق، 2021، ص 15).
([22])– موات مجيد، مرجع سابق، ص 280.
([23])– د. أشرف رفعت محمد عبد العال خُرّم، مرجع سابق، ص 316.
([24])– سعد ناصر حميد، “حق المشاركة في القانون الدولي واثره في إنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، الجامعة التقنية الوسطى، بغداد، دراسات قانونية، العدد 55، ص332.
[25]– المادة (53) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([26])– محمد مشري، محمد مامش، مرجع سابق، ص 15،14، وهنا نود الاشارة الى أنه لا يشترط أن يحيط المدعي العام بكل دقائق الواقعة؛ لان ذلك سيتم لاحقا، وإنما يتطلب ذلك من الادعاء تقييم المعلومات المتاحة له تقييما جنائيا لهذه الواقعة، فيتم تحليل الوثائق ودراستها من طرف لجنة من الخبراء الجنائيين، وهذا يقتضي سماع أقوال المبلغين والشهود والمتهمين، ومن حق المجني عليهم سماع شهود الدعوى عند نظر الدعوى الجنائية، ويلزم أن يوثق المدعي العام شهادة الأشخاص الذين عايشوا الجريمة سواء كانوا شهودا أو ضحايا.( د. أشرف رفعت محمد عبد العال خُرّم، مرجع سابق، ص 310).
([27] )– د. غانية ملحيس، مرجع سابق، ص 15.
([28])– بعض الطرق العامة للإخطار البريد الإلكتروني (الإيميل)، الرسائل الورقية، الإشعارات الرسمية، التواصل الشخصي، التبليغ الرسمي، مثل الإشعارات القضائية، وسائل التواصل الاجتماعي، الإخطارات الرسمية عبر الوكالات الحكومية، اللافتات والإعلانات، البرامج التلفزيونية والإذاعية، التطبيقات الذكية:
([29])– نبيل بن خديم، مرجع سابق، ص 96، وفي هذا الصدد، انظر نص القاعدة (50/1) من قواعد الاجراءات والاثبات للمحكمة الجنائية الدولية وانظر ايضاً المادة (53) من ذات القواعد، (انظر ثائر خالد عبدالله العقاد، مرجع سابق، ص121).
([30])– عملاً بالمادة (15/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([31])– الأمين بن عيسى، مرجع سابق، ص 4،3.
([32])– المادة (15/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، (انظر علي روينة، “اجراءات التحقيق والمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية”، رسالة ماجستير في القانون الدولي العام، كلية الحقوق، جامعة زيان عاشور، الجزائر،2020- ،2019، ص 99،98.)
([33])– الأمين بن عيسى، مرجع سابق، ص 5.
([34])– المادة (19/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([35])– القاعدة (53/1) من قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة.
([36])– الأمين بن عيسى، مرجع سابق، ص 5.
([37])– موات مجيد، مرجع سابق، ص 278.
([39])– الأمين بن عيسى، مرجع سابق، ص 685.
([40])– من هذه الحجج؛ أنه إذا كان الادعاء والدفاع طرفين ضروريين في إجراءات المحكمة، فإن الضحايا هم أطراف “محتملة”، وإن كان مشاركتهم ليست ضرورية بالمعنى الضيق، لكن هذا لا يعني أن الضحايا ليس لديهم الحق – مصلحة – في الحماية والمشاركة في إجراءات المحكمة الجنائية الدولية، كما أنه من خلال قراءة منهجية لأجزاء النظام الأساسي المتعلقة بالمسائل الإجرائية، يتضح أن البحث عن الحقيقة – وليس الانتقام أو معاقبة أفراد معينين – هو الهدف الأكثر أهمية لإجراءات المحكمة الجنائية الدولية.
([41])– David Donat Katin, “Article 68: Protection of victims and witnesses and their participation in the proceedings,” Commentary on the Rome Statute of the International Criminal Court, Part 6, p. 1689.
([42])– حيث كان ردهم على القول بأن مشاركة الضحايا يضفي قدر من الشفافية والموضوعية، أن ذلك يضع الادعاء العام مسبقا في خانة الانحياز لطرف ضد آخر، وهذا لا يتوافق مع الدور المنوط بجهاز الادعاء العام، كونه يتقمص دورين؛ الأول كجهة تحقيق، والثاني كجهة اتهام، بالإضافة إلى أن الضحية حين يكون شاهدا، له دور لا يستهان به في تقديم المعلومات والبيانات اللازمة، المتعلقة بالجريمة، وفي ذلك الكفاية، ولا حاجة لإشراكه في الإجراءات أثناء سير التحقيق. (المرجع السابق، ص 685).
([43]) أي أنه يمكن أن يقتصر دور الضحايا كشهود اثبات بطلب من المحكمة قبل اشراكهم كضحايا وهو ما يحتمل امتناعهم الاستجابة لطلب المحكمة.
([44])– وفي هذا الصدد، أعتبر المدعي العام أن نظام المحكمة لا يقر مشاركة الضحايا في مرحلة التحقيقات، لأن كلمة “الإجراءات” في المادة (68/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لا تشمل التحقيق في الحالة. ومن حيث السياق فإن المادة (68/3) تتعلق بمرحلة المحاكمة وتحديداً في باب (6) من النظام الأساسي المتعلق بالمحاكمة. كما أن القاعدة (92) تقيد مشاركة المجني عليهم في المراحل المحددة بالقواعد الفرعية (2و3) من تلك القاعدة. فقد أعدها من وجهة نظره إجراء غير مناسب، يؤثر على عدالة ونزاهة الإجراءات، وله دور سلبي في حياد عملية التحقيق، كما أن الاشتراك الإجرائي للضحايا في مرحلة التحقيق يضع خصوصيتهم وأمنهم في خطر و يؤثر على حقوق المتهم. (انظر موات مجيد، مرجع سابق، ص 28).
See to, Situation In The Democratic Republic Of Congo: Pre-trail chamber1, ICC, No.ICC-01/04,Date 17January 2006.pp7,8.
([45])– وقد استندت الدائرة التمهيدية في تثبيت رأيها على قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوربية، وبالتحديد المادة (6/1) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان، والتي تتيح لكل شخص له حقوق مدنية أن يطلبها، حتى لو كان ذلك قبل اعتماد التهم ضد المتهم. (انظر موات مجيد، مرجع سابق، ص 282).
See to, Situation In The Democratic Republic Of Congo, .0p.cit.p. 14.
([46])– الأمين بن عيسى، مرجع السابق، ص 5،4.
([47])– وقد أطلق عليها الفقهاء “الغموض المحبط” لتضمينها ألفاظاً عامة، وعدم تقديم تعريف أو تفسير لتلك المادة بشكل واضح ودقيق، (رأي لويس مورينو أوكامبو (Louis Moreno-Ocampo)، وهو محقق ومدعٍ عام أرجنتيني، قاد في الارجنتين تحقيقات ضد الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، وقد شغل منصب مدعياً عاماً للمحكمة الجنائية الدولية (ICC) منذ عام 2003 حتى 2012، حيث قاد التحقيقات في قضايا كبيرة من بينها ارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية في مناطق مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان وليبيا).
([48]) يرى مكتب المدعي العام أنه لن يكون من المناسب للضحايا المشاركة في مرحلة التحقيق لسببين:
أولاً: إن السماح بتدخل طرف ثالث في مرحلة التحقيق يمكن أن يعرض للخطر مظهر النزاهة والموضوعية في التحقيق […].
ثانياً: يمكن النظر إلى المشاركة في التحقيق على أنها تستلزم بالضرورة الكشف عن نطاق التحقيق وطبيعته. ويؤكد الادعاء أنه لا يتوافق مع الاعتبارات الأساسية للكفاءة والأمن الكشف عن هذه التفاصيل لأطراف ثالثة أثناء التحقيق الجاري.
See to, Situation In The Democratic Republic Of Congo, .0p.cit.p. 14.
([49])– رأي الأستاذ الدكتور مصطفى أحمد فؤاد الذي كان عضوًا في محكمة العدل الدولية في لاهاي. تم انتخابه لعضوية المحكمة الدولية في الفترة من 1996 إلى 2000، حيث شارك في الأنشطة القضائية للمحكمة. (انظرالأستاذ الدكتور/ مصطفى أحمد فؤاد، القانون الدولي العام، الجزء السادس، القانون الدولي الجنائي، دراسة نظرية وعملية، كلية الحقوق، جامعة طنطا، طبعة 2015، ص 425.) نقلا عن د. عمرو عزت محمود الحو، “الاتجاهات الحديثة للضحايا في القضاء الدولي الجنائي”، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، مكتبة عين الجامعة، المجلد 8، العدد 2، 2022، ص 29.
([50])– تضم الشعبة التمهيدية – التي تتألف من عدد من القضاة لا يقل عن ستة من ذوي الخبرة في المحاكمات الجنائية – أكثر من دائرة تمهيدية إذا كان حسن العمل بالمحكمة يقتضي ذلك، وتتولى الاشراف على الاجراءات الأولية قبل بدء المحاكمة، وعمل قضاة الشعبة لمدة ثلاث سنوات، كما يستمرون بعد ذلك إلى حين إتمام أي قضية يكون بدئ فعلا النظر فيها بالشعبة، على أ يتولى مهام الدائرة التمهيدية إما قاضي واحد أو ثلاثة قضاة من بين قضاة هذه الشعبة. وبموجب المادة (57) من النظام الأساسي للمحكمة تمارس الدائرة التمهيدية إصدار الأوامر والقرارات، حيث تأذن للمدعي العام بإجراء التحقيقات إذا رأت أن هناك اساساً معقولاً للشروع في اجراء التحقيق وأن الدعوى تقع ضمن اختصاص المحكمة، وفي حال توفر فرصة فريدة للتحقيق، أو الخوف من ضياع الأدلة، أو احتمال كبير بعدم امكان الحصول على هذه الأدلة في وقت لاحق، فلها أن تأذن للمدعي العام بالشروع بالتحقيق، كما لها أن ترفض طلبه. ( د. احمد قاسم الحميدي، المحكمة الجنائية الدولية، (الجزء الأول) مراحل تحديد البنية القانونية، مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان، تعز، الطبعة الأولى، 2004، ص 106).
([51])– See Luke Moffett,0p.cit. p.119.
([52])– كما هو الحال في قضية Case Of Oğur v. Turkey ) Application no. 21594/93، والمعروفة بقضية أوغور ضد تركيا، حيث لم يكن في الإمكان لأقرباء الضحية أن يحصلوا على أوراق الملف، واعتبرت المحكمة ذلك مساسا خطيراً بحق الضحايا في الوصول إلى العدالة، مما أدى إلى عرقلتهم عن استنفاد درجات التقاضي الممكنة، ويمنع عنها أي طعن قانوني في القرارات الصادرة بحق المتهم، ويقتضي ذلك أنه لا يمكن اعتبار التحقيقات في هذه القضية تحقيقات فعالة قادرة على تحديد ومعاقبة المسؤولين عن الأحداث المعنية.
See Cour européenne des droits de l’homme, Arrêt de Strasbourg, Ugur c. Turquie, requête, 20 /5/1999, pp.32,33.
([53])– موات مجيد، مرجع سابق، ص 283.
([54])– See Luke Moffett, 0p.cit. p119.
وانظر. الحكم على مشاركة الضحايا في مرحلة التحقيق في الإجراءات في الاستئناف المقدم من مكتب المدعي العام ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى الصادر في 7 كانون الأول/ديسمبر 2007 وفي الاستئناف المقدم من مكتب المستشار القانوني والمدعي العام ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى في 7 كانون الأول/ديسمبر 2007 24 كانون الأول/ديسمبر 2007، الصادرة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2008 عن دائرة الاستئناف في حالة جمهورية الكونغو الديمقراطية، ICC-01/04-556 OA4، OA5، OA6، الفقرات. 45-59.
والحكم على مشاركة الضحايا في مرحلة التحقيق في الإجراءات في الاستئناف المقدم من مكتب المدعي العام ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى الصادر في 3 كانون الأول/ديسمبر 2007 وفي الاستئناف المقدم من مكتب المستشار القانوني والمدعي العام ضد قرار الدائرة التمهيدية الأولى في 3 كانون الأول/ديسمبر 2007 6 كانون الأول/ديسمبر 2007، تم التصويت عليه في 2 فبراير 2009، ICC-01/05-177 OA OA2 OA3، الفقرة. 7.
D.Héctor OLÁSOLO and D. Alejandro KISS, .0p.cit. p. 138.
([55])– See Luke Moffett, 0p.cit.p121.
([56])– كانت إحدى القضايا الأولى التي تم الطعن فيها بموجب المادة 68/3 تتعلق بتعريف “الإجراءات” وما إذا كانت التحقيقات مدرجة ضمن أنواع الإجراءات التي يمكن للضحايا المشاركة فيها على الرغم من اعتراضات المدعين العامين، وقد قضت بعض غرف التحقيق (PTC) بأن الضحايا قد يشاركون في التحقيقات مستشهدين بسابقة محاكم حقوق الإنسان الأخرى التي تسمح بمشاركة الضحايا في التحقيقات. (د. عمرو عزت محمود الحو، المرجع السابق، ص29).
([58])– رانيا صباح جبار، “الالتزامات إزاء ضحايا الجرائم الدولية لجبر الضرر”، مجلة جامعة بغداد، الجزء الثاني، المجلد 36، 2021، ص 273،272.
([59])– يستمد هذا الحق في الاخطار من القاعدة (92/3) من قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة.
([60])– قضية Lubanga هي قضية المدعى عليه Lubanga Dyilo أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو سياسي وقائد عسكري وزعيمًا لجماعة “الاتحاد الوطني والتحرير”، وهو فصيل متمرد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أُلقي القبض على Lubanga في 2006، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في إقليم Ituri شمال شرق الكونغو الديمقراطية، كانت الاتهامات تشمل تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع المسلح. وفي 2012 أصدرت المحكمة الجنائية الدول ية حكمًا ضد Lubanga، حيث أدين بتجنيد الأطفال واستخدامهم في الصراع، تم الحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وتعد هذه القضية أول قضية تمت محاكمتها في المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها في 2002.
([61])– موات مجيد، مرجع سابق، ص 284.
([62] )– جرمين كاتانغا وماتيو نغودجولو شيلو هما قائدان عسكريان من جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمت محاكمتهما أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
https://www.icc-cpi.int/drc/katanga & https://www.icc-cpi.int/drc/ngudjolo.
([63]). D.CTOR OLÁSOLO ،D. Al Ej ANDRO KISS, 0p.cit. pp. 148 -149.
وانظر أيضاً احمد عبدالله أحمد محمد الخولي، “دور المجني عليه في الإجراءات الجنائية الدولية”، المجلة الدولية للفقه والقضاء والتشريع، المجلد 2، العدد 2، 2021، ص 475.
([64])– تم استبعاد تدخلهم بموجب النظام الأساسي والقواعد على سبيل المثال، المسائل المتعلقة بعملية الكشف بين الأطراف أو أي مناقشة للأدلة التي تهدف إلى توسيع الأساس الواقعي الوارد في وثيقة الاتهام [المعدلة].
([65])– ومع ذلك فإنه لا يشمل الحق في اللجوء إلى بعض سبل الانتصاف الإجرائية، التي وفقا للنظام الأساسي والقواعد لا يمكن ممارستها إلا من قبل الادعاء و/أو الدفاع و/أو المشاركين الآخرين (مثل الطعون في الاختصاص القضائي أو المقبولية).
DCTOR OLÁSOLO and AlEjANDRO KISS, O.P.Cit. p.149.
([66])– War Crimes Research Office International Criminal Court Legal Analysis and Education Project victim participation at the case stage of proceedings, P. 27.
([67])– DCTOR OLÁSOLO ،D. Al Ej ANDRO KISS, 0p.cit. pp. 148 -149.
وانظر كذلك احمد عبدالله أحمد محمد الخولي، مرجع سابق، ص 475.
([68])– وفي هذا الصدد فسرت الدائرة التمهيدية القاعدة (85/1) بأنها تحدد أربعة معايير يجب استيفاؤها للحصول على صفة الضحية: يجب أن يكون الضحية شخصًا طبيعيًا؛ يجب أن يكون قد تعرض للأذى؛ يجب أن تكون الجريمة التي نتج عنها الضرر من اختصاص المحكمة؛ ويجب أن تكون هناك علاقة سببية بين الجريمة والضرر الذي لحق بها. وبناء على ذلك، يتعين على الغرفة أن تجيب على أربعة أسئلة رئيسية:
هل المتقدمون أشخاص طبيعيون؟ هل أصابهم الأذى؟
هل الجرائم التي يدعيها المدعيون تدخل ضمن اختصاص المحكمة؟
هل هناك علاقة سببية بين هذه الجرائم والضرر الذي لحق بالمتقدمين؟
وفي ضوء ذلك قررت الدائرة أنه “بما أن VPRS هي شخص طبيعي، فإن على الغرفة الاشارة إلى المعايير الثلاثة الأخرى المحددة مسبقًا لتحديد وضعها كضحية بالمعنى المقصود في القاعدة 85 من القواعد.
Situation In The Democratic Republic Of Congo Op. cit..pp20,40.
([69])– سنابل نابغ يوسف بريك، مشاركة الضحايا في الإجراء الدولي الجنائي: دراسة تركز على القرارات القضائية للمحكمة الدولية الجنائية الخاصة بيوغسلافيا السابقة، رسالة ماجستير في القانون الجنائي، جامعة النجاح الوطنية، نابلس- فلسطين، 2018، ص 72.
([70])– موات مجيد، مرجع سابق، ص 285.
([71])– نظام القانون المدني هو نظام قانوني يستند إلى مجموعة محكمة من القوانين المكتوبة والمحددة بشكل واضح. يتميز هذا النظام بفصل وظائف السلط القضائية والتشريعية والتنفيذية، وتطبيق القضاء على أساس القوانين المحددة مسبقًا. ويشمل هذا النظام العديد من الدول حول العالم، منها فرنسا التي أنشأت النظام القانوني المدني، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، واليونان، بالإضافة العديد من الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، الدول اللاتينية في أمريكا الجنوبية والوسطى، وبعض الدول في آسيا وأفريقيا، مثل مصر واليمن، مع العلم أن هناك اختلافات في تفاصيل التنفيذ والتطبيق.
([72])– See Luke Moffett, 0p.cit. p.95.
([73])– انظر المادتين (68، 64) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([74])– انظر المادة (64/2) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. (انظر موات مجيد، مرجع سابق، ص 286).
([75])– انظر القواعد (90) و (91) و (92) و (93) من قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة.
([76])– المادة (64/7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([77])– زيد ثابت الربيعي، حقوق الضحايا أمام الاجراءات الجنائية الدولية، مجلة الفارابي للعلوم الإنسانية، العراق، بغداد، العدد (1)، المجلد (1)، 2023، ص 106.
([78])– انظر المادة (63) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([79])– تنص القاعدة (91/2) من قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة.
([80])– انظر موات مجيد، مرجع سابق، ص 286.
(1)–.Caroline Walter، Victims’ Rights and Obligations as Regards the Case File، , Victim Participation in International Criminal Justice: A Practitioner’s Guide, International Criminal Justice Series, Vol. 11, Humboldt University of Berlin, Faculty of Law, Berlin, Germany, 2017, p.206.
)2)– Dr. Kinga Tibori Zabo, Dr. Megan Hirst, Victim Participation in International Criminal Justice: A
Practitioner’s Guide, International Criminal Justice Series, Vol. 11, Humboldt University of Berlin, Faculty of Law, Berlin, Germany, 2017, p. 6.
([83])– تنص القاعدة (144) من القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات التي تنص على أنه:
“1- تصدر الدائرة الابتدائية قراراتها علنا فيما يتعلق بمقبولية الدعوى واختصاص المحكمة والمسؤولية الجنائية للمتهم، ومدة العقوبة وجبر الضرر، وذلك حيثما أمكن، في حضور المتهم أو المدعي العام أو المجني عليهم أو رئيس المحكمة أو الممثلين القانونيون للضحايا المشاركين في الإجراءات وفقاً للقواعد 89 – 91، وممثلي الدول التي شاركت في الإجراءات.
2 – تقدم نسخ من جميع القرارات المذكورة أعلاه، في أقرب وقت ممكن، إلى:
(أ) جميع الذين شاركوا في الإجراءات بلغة عمل المحكمة ؛
(ب) المتهم، بلغة يفهمها وينطقها بطلاقة، عند الاقتضاء للوفاء بمتطلبات الإنصاف بموجب الفقرة 1 (و) من المادة ( 67 )”. (انظر موات مجيد، مرجع سابق، ص286).
([84])– شهرزاد بوشاشية ، د.عدة جلول سفيان، مرجع سابق، ص 2008، وانظر الدكتور نورالدين خازم علي أحمد عبدالله، مرجع سابق، ص 292. الجدير ذكره ان كلا القسمين من السجل الموصوفين أدناه يشاركان في عملية تقديم طلبات الضحايا إلى المحكمة الجنائية الدولية:
- قسم الإعلام والتوعية (PIOS) : في حين أنه لا يساعد في الطلبات في حد ذاتها، إلا أنه يقود النهج الأولي تجاه المجتمعات المتضررة، من خلال أنشطته التوعية وكممثل محايد للمحكمة. في تنفيذ وظائفه، يتم مساعدة هذا القسم من قبل الوسطاء، مثل المنظمات غير الحكومية التي تتخذ من الدولة الواقعة مقرًا لها عادةً ويمكنها المساعدة في الوصول إلى المجتمعات المتضررة والتواصل معها بلغاتها المحلية.
- قسم مشاركة الضحايا وجبر الضرر (VPRS): يلعب VPRS دورًا مركزيًا في جميع مراحل عملية تقديم طلبات الضحايا حيث يعمل كنقطة محورية تسهل وصول المتقدمين المحتملين إلى المحكمة وهو القسم الرئيسي المسؤول عن الجمع والمعالجة طلبات مشاركة الضحايا. يتلقى VPRS نماذج الطلبات، ويراجعها، ويجمع أي منها الوثائق أو المعلومات المفقودة، وتقديمها إلى الغرفة المعنية وإلى الأطراف، إذا لزم الأمر، في نسخة منقحة. يقوم VPRS أيضًا بإدخال المعلومات من التطبيقات إلى قاعدة بيانات، وإجراء تحليل ظاهري ، واستخراج التقارير للغرف. بالإضافة إلى ذلك، تم تكليف VPRS بإبلاغ الضحايا بحقوقهم في المشاركة والتعويضات، ومساعدتهم في الحصول على المشورة القانونية والتمثيل القانوني، وتقديم المعلومات المتعلقة بإجراءات التقديم إلى الممثلين القانونيين للضحايا (LRVs).
Mélissa Fardel and Nuria Vehils Olarra، The Application Process: Procedure and Players،, Victim Participation in I nternational Criminal Justice:A Practitioner’s Guide, International Criminal Justice Series, Vol. 11, Humboldt University of Berlin, Faculty of Law, Berlin, Germany, 2017, pp.13 – 14. .
([85])– انظر القاعدة (89) من قواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بالمحكمة.
Dr. Kinga Tibori Zabo,& Dr. Megan Hirst Op. cit., pp.16 – 17. 4))
([87])– لوران غباغبو (Laurent Gbagbo) كان الرئيس الرابع لجمهورية ساحل العاج منذ انتخابه في عام 2000 حتى تمت إقالته في عام 2011. في عام 2010، خسر غباغبو في الانتخابات الرئاسية لمنافسه ألاسان واتارا، لكنه رفض الاعتراف بالهزيمة وأدى ذلك إلى اندلاع صراع مسلح في البلاد. في عام 2011، تم اعتقال غباغبو بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أعقاب الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها، وتم نقله إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي للمحاكمة. وفي 15 يناير 2019، تمت تبرئته من جميع التهم الموجهة إليه وأُطلق سراحه.
([88])– المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد لوران غباغبو، الدائرة التمهيدية الثالثة، قرار بشأن المسائل المتعلقة بعملية تقديم طلب المتضررين، ICC-02/11-01/11-3، 6 فبراير 2012. انظر أيضًا المدعي العام ضد لوران غباغبو, الدائرة التمهيدية الأولى، القرار الثاني بشأن المسائل المتعلقة بعملية تقديم طلبات المتضررين، ICC-02/11-01/11-86، 5 أبريل 2012.
([89])– كانت هناك عدة قضايا متعلقة بكينيا أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC). أحد أبرز هذه القضايا كانت قضية العنف الانتخابي الذي وقع في عام 2007- 2008. شهدت فيها اضطرابات واشتباكات بين القوميين الذين ينتمون إلى أعراق مختلفة بعد الانتخابات الرئاسية، أدى هذا العنف إلى مقتل العديد من الأشخاص ونزوح الآلاف من منازلهم. وفي 2010، قررت المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق رسمي بشأن هذه الأحداث، والذي أدى في النهاية إلى توجيه تهم ضد عدد من الشخصيات الكينية بتهم الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. ومع ذلك، قامت الحكومة الكينية بمقاومة التحقيق وعمليات المحاكمة المتعلقة بالقضية، فتعرض الشهود والمجني عليهم للتهديد والتأثير السياسي. وفي نهاية المطاف، قررت المحكمة الجنائية الدولية إسقاط التهم ضد المتهمين بسبب عدم كفاية الأدلة المقدمة.
([90])– المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ ، غرفة الدرجة الأولى الخامسة، قرار بشأن تمثيل الضحية ومشاركته، ICC-01/09-01/11-460، 3 أكتوبر 2012، الفقرات 48-55؛ المدعي العام ضد فرانسيس كيريمي موثورا
وأوهورو مويغاي كينياتا ، الغرفة الابتدائية الخامسة، قرار بشأن تمثيل الضحايا ومشاركتهم، ICC-01/09-02/11-498، 3 أكتوبر 2012، الفقرات 47-54.
([91])– عرفت هذه القضية بهذا الاسم نسبةً لمنطقة نتاغاندا في جمهورية أفريقيا الوسطى، التي كانت مسرحًا لاشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة متنافسة على السلطة والموارد، فضلاً عن خلافات عرقية ودينية. أرتكب فيها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، المتهم الرئيسي في هذه القضية هو دومينيكو نكوندا، وهو قائد ميليشيا متمردة معروفة باسم “جيش الرب”. تمت محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما في ذلك القتل والاغتصاب واستخدام الأطفال في النزاعات المسلحة، تم اعتقال نكوندا في 2013. حُكِم عليه في 8 مارس 2016 بالسجن لمدة 30 عاماً بعد إدانته بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
([92])– المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا ، الدائرة التمهيدية الثانية، قرار إرساء مبادئ بشأن عملية تقديم طلبات المتضررين، ICC-01/04-02/06-67، 28 مايو 2013، الفقرة 21؛ المدعي العام ضد دومينيك أونغوين ، الغرفة التمهيدية الثانية، قرار إرساء مبادئ بشأن عملية تقديم طلبات المتضررين، ICC-02/04-01/15-205، 4 مارس 2015، الفقرة 14.
([93])– المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد بوسكو نتاغاندا، الغرفة الابتدائية السادسة، قرار بشأن مشاركة المتضررين في إجراءات المحاكمة، ICC-01/04-02/06-449، 6 فبراير 2015، الفقرات 20-40.
([94])– انظر: نص القاعدة (91) من قواعد الاجراءات وقواعد الاثبات الخاصة بالمحكمة. (أحمد عبدالله أحمد محمد الخولي، مرجع سابق، ص 478.
([95])– Dr. Kinga Tibori Zabo, & Dr. Megan Hirst, .0p.cit, p. 6.
([96])– انظر. القاعدة (91/3/أ) من قواعد الإثبات وقواعد الاجراءات. (انظر: زيد ثابت الربيعي، مرجع سابق، ص 109).
([97])– انظر المادة (64) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
([98])– زيد ثابت الربيعي، مرجع سابق، ص 110.
([99])– انظر المادة (69/3) التي تنص على أنه “يجوز للأطراف تقديم أدلة تتصل بالدعوى، وفقا للمادة (64)، وتكون للمحكمة سلطة طلب تقديم جميع الأدلة التي ترى أنها ضرورية لتقرير الحقيقة”.
([100])– (انظر. الحكم بخصوص استئناف المدعي العام والدفاع لقرار الدائرة الابتدائية الأولى بشأن مشاركة الضحايا، والصادر في 18 يناير 2008، الرقم:ICC-01/04-01/06 OA 9 OA 10، الفقرة 109، ص31). (موات مجيد، مرجع سابق، ص 288).
([101])– قضية الددعي العام ضد لوبانغا دييلو، “قرار دائرة الاستئناف بشأن الطلب الذي قدمه المجني عليهم a/0001/06 إلى a/0003/06 والمجني عليه a/0105/06 والمتعلق بتوجيهات وقرار دائرة الاستئناف الصادرة في 2 فبراير2007، 13يونيو 2007 ) (ICC-01/04-01/06-925)،
([102])– المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا وماثيو نغودجولو تشوي ، القضية رقم ICC-01 / 04-01 / 07 ، الدائرة الابتدائية الثانية ، قرار بشأن طرائق مشاركة الضحايا في المحاكمة ، 22 يناير 2010 ، الفقرات. 47 ، 82-83.
([103])– “قضية بيمبا وروتو” في المحكمة الجنائية الدولية تتعلق بالمحاكمة الجنائية لشخصين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، جيريمي روتو وتوماس لوبانغو، اللذين وُجهت لهما تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في إقليم إتوري في شمال شرق الكونغو. تمت محاكمتهما في المحكمة الجنائية الدولية، وفي عام 2006 قضت المحكمة بإدانتهما بتهم القتل والاغتصاب والتجنيد القسري للأطفال والاتجار بالبشر. وقد تم حكمهما بالسجن لمدة 14 عامًا.
([104])– المحكمة الجنائية الدولية ، المدعي العام ضد. جان بيير بيمبا غومبو ، الحاشية رقم 61 أعلاه ، الفقرات. 29-36 ؛ المحكمة الجنائية الدولية ، المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ ، القضية رقم ICC-01 / 09-01 / 11 ، الدائرة الابتدائية الخامسة قرار بشأن تمثيل الضحايا ومشاركتهم ، 3 أكتوبر / تشرين الأول 2012 ، الفقرة. 77.
([105])– انظر المادة (69/3) المحكمة الجنائية الدولية. (انظر المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد. جان بيير بيمبا غومبو ، الحاشية رقم 61 أعلاه، الفقرات. 35-36. أنظر أيضا المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا وماثيو نغودجولو شوي ، الحاشية 68 أعلاه ، الفقرتان. 82 ، 86-101؛ المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد جيرمان كاتانغا وماثيو نغودجولو تشوي ، القضية رقم ICC-01 / 04-01 / 07 ، الدائرة الابتدائية الثانية، قرار بشأن تنفيذ المادة (55) من لوائح المحكمة وفصل التهم الموجهة ضد المتهم ، 21 نوفمبر 2012، الفقرة. 8، الحاشية 21؛ المحكمة الجنائية الدولية، المدعي العام ضد ويليام ساموي روتو وجوشوا أراب سانغ ، الحاشية 69 أعلاه ، الفقرة. 77).
See Alessandra Cuppini، Victims’s Proactive Role in the Evidence-Gathering Process at the icc: Toward an Expressivist Justice Model، International Criminal Law Review 6.Online Publication Date: 24 Sep 2021، p. 8.
([106])–الرأي المخالف للقاضي جيورجيوس بيكيس. قضية المدعي العام ضد لوبانغا دييلو، “قرار دائرة الاستئناف بشأن الطلب الذي قدمه المجني عليهم a/0001/06 إلى a/0003/06 والمجني عليه a/0105/06 والمتعلق بتوجيهات وقرار دائرة الاستئناف الصادرة في 2 فبراير2007، 13يونيو 2007 ) (ICC-01/04-01/06-925)..
([107])– زيد ثابت الربيعي، مرجع سابق، ص 111.
([108])– د. عدة جلول سفيان وشهرزاد بوشاشية، مرجع سابق، ص 2008.
([109])– د. نور الدين خازم و علي احمد عبدالله، مرجع سابق، ص 292.
([110])– نبيل بن خيدم، مرجع سابق، ص 96.
([111])– د. براء منذر كمال عبداللطيف. مرجع سابق، ص 370، 369.
([112])– حسام عبد الأمير خلف، رانيا صباح جبار، مرجع سابق، ص 376، انظر المادة (82) من النظام الأساسي للمحكمة. (انظر د. نور الدين خازم، علي احمد عبدالله، مرجع سابق ، ص 292).
([113])– شهرزاد بوشاشية ، د.عدة جلول سفيان، مرجع سابق، ص 2008 – 2009.
([114])– انظر: المادة (82/4) من نظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تنص على أنه:
“4- يجوز للممثل القانوني للمجني عليهم أو الشخص المدان أو المالك الحسن النية الذي تضار ممتلكاته بأمر صادر بموجـب المادة 73 أن يقدم استئنافا للأمر بغرض الحصول على تعويضات، على النحو المنصوص عليه في القواعد الإجرائية وقواعد الإثبات”. (انظرسعاد وجعوط، مرجع سابق، ص72، حسام عبد الأمير خلف، رانيا صباح جبار، مرجع سابق، ص 376.
([115])– سعاد واجعوط،، مرجع سابق، ص 72،71.
([116])– د. نورُالدينُ خازم و عليُ أحمدُ عبدُالله، مرجع سابق، ص 293.
([117])– انظر المادة (82/2) من النظام الأساسي.
([118])– د. براء منذر كمال عبداللطيف. مرجع سابق، ص 376.
([119])– محمد لطفي كينة، مرجع سابق، ص 257.
([120])– وفي هذا الصدد في نهاية عام 2011، بلغت تكاليف المساعدة القانونية للممثلين القانونيين للضحايا في قضيتي لوبانغا وكاتانغا وتشوي 2.3 مليون يورو، و 4.9 مليون يورو لجميع القضايا في عام 2012لا يغطي هذا الإجراء سوى VLRs وليس النفقات التي تكبدتها الأطراف الأخرى، وقلم المحكمة، والدوائر في تحديد قضايا الضحايا.
([121])– See Luke Moffett, .0p.cit. p.130-132.






