في الواجهةمقالات قانونية

المصالحة كآلية تفاوضية لإنقاذ المقاولة في قانون 73-17 المتعلق بصعوبات المقاولة

المصالحة كآلية تفاوضية لإنقاذ المقاولة في قانون 73-17 المتعلق بصعوبات المقاولة

المصالحة كآلية تفاوضية لإنقاذ المقاولة في قانون 73-17 المتعلق بصعوبات المقاولة

Conciliation as a Negotiation Mechanism for Rescuing the Enterprise under Law No. 73-17 on Business Difficulties

الكبير فاطمة الزهراء
طالبة باحثة في سلك الدكتوراه


معلومات البحث

Journal International Journal of Legal, Economic, and Social Sciences (IJLESS)
Volume / Issue / N° 2 / 9 / 11
Publication September 2026
Pages 245–253
ISSN 3119-6411
Language ar

الملخص

يهدف المشرع من وراء إحداث مسطرة المصالحة إلى تمكين المقاولة التي تواجهها صعوبات من الوسائل الكفيلة إلصالح وضعها المالي .وهي مسطرة اتفاقية و تعاقدية ال ينبغي أن تخضع لكثرة اإلجراءات الشكلية المعقدة ،ملا تتميز به من سرعة وسرية وبساطة، وإنما اكتفى فقط بالنص على الشروط الواجب توفرها لفتح مسطرة المصالحة .كما مكن المصالح من سالح يتمثل في "الوقف المؤقت لإلجراءات" كلما رأى أن من شأنه أن يسهم في تسريع وتسهيل إبرام اإلتفاق بين المدين والدائنين. وقد يترتب عن المفاوضات التي يقوم بها المصالح في إطار مسطرة المصالحة ،إما قبول الدائنين اإلنضمام إلى اتفاق المصالحة ،وفي هذه الحالة خول المشرع المغربي لهذه الفئة من الدائنين امتيازا خاصا في استيفاء ديونهم باألفضلية ،في حين أن الدائنين الذين رفضوا اإلنضمام إلى اتفاق المصالحة ،أجاز المشرع لرئيس المحكمة التجارية أن يحدد لهم آجال أخرى حسب ما تقتضيه " مصلحة المقاولة " الخاضعة للمصالحة بناءا على طلب المدين.

Abstract

The conciliation procedure is fundamentally consensual and contractual in nature and should not be burdened by excessive or complex formalities, given that it is characterized by speed, confidentiality, and procedural simplicity. In this context, the Moroccan legislature has empowered the conciliator with a significant legal mechanism, namely the “temporary stay of proceedings,” in order to facilitate negotiations and promote the conclusion of an agreement between the debtor and its creditors. The negotiations conducted by the conciliator within the framework of the conciliation procedure may ultimately result either in the creditors’ acceptance of and adherence to the conciliation agreement or in their refusal to accede to it. إذا كانت الصعوبات التي تعاني منها المقاولة لم تصل بعد إلى درجة التوقف عن الدفع والتي تستوجب تبني مساطر المعالجة ،فإنه يتعين سلوك مسطرة الوقاية الداخلية متى كانت الصعوبات تقتصر على وقائع ذات طبيعة تسيرية أو اجتماعية ،وفي حالة استمرار هذه الصعوبات جراء عد م اتخاذ أي من التدابير التي من شأنها وقاية المقاولة من التوقف عن الدفع ،فإنه يتعين اتباع مساطر الوقاية الخاريجية بتدخل من رئيس المحكمة التجارية والتي تشمل تعين الوكيل الخاص أو سلوك مسطرة المصالحة. وتعتبر مسطرة المصالحة من مساطر الوقاية الخارجية لكون األجهزة المحركة لها من األجهزة الخارجية للمقاولة ،وكانت تسمى في الكتاب الخامس المنسوخ من مدونة التجارة بمسطرة التسوية الودية ،إال أن المشرع بموجب القانون الجديد 73-17ارتأى تغيير إسم المسطرة لتقادي الخلط بينها وبين مسطرة التسوية ،كما أنه أدخل عليها مجموعة من المستجدات وعززها بالعديد من الضمانات واالمتيازات. يهدف المشرع من وراء إحداث مسطرة المصالحة إلى تمكين المقاولة التي تعاني من صعوبات مالية أو اقتصادية أو اجتماعية من الوسائل الكفيلة إلصالح وضعها المالي والحيلولة دون تطور هذه الصعوبات إلى مرحلة التوقف عن الدفع .وهي مسطرة اتفاقية و تعاقدية ال ينبغي أن تخضع لكثرة اإلجراءات الشكلية المعقدة. ونظرا للخصائص التي تميز مسطرة المصالحة من سرعة وسرية وبساطة ،فإن المشرع المغربي أسوة بنظيرة الفرنس ي لم يضع شكليات محددة يتعين على األطراف مراعاتها عند إعداد اتفاق المصالحة ،سواء تعلق األمر باألطراف المخول لهم اإلشتراك في المفاوضات والتوقيع على اإلتفاق ،أو من حيث اإلجراءات الواجب اتباعها ،وإنما اكتفى فقط بالنص على الشروط الواجب توفرها لفتح مسطرة المصالحة .وبالتالي تعيين مصالح من طرف رئيس المحكمة التجارية من أجل إجراء مفاوضات توفيقية بين رئيس المقاولة والدائنين ألجل إنقاذ المقاولة. غير أن المشرع المغربي ومراعاة منه للطابع االختياري الذي يطبع مشاركة الدائنين في مسطرة المصالحة ،والذي غالبا ما قد يؤدي بالدائنين إلى اإلحجام عن االنضمام إلى المفاوضات واملساهمة في تمكين المقاولة من تجاوز صعوباتها ،576مكن المصالح من بعض اآلليات التي من شأنها دفع الدائنين المذكورين للمشاركة ،وتتمثل في "الوقف المؤقت لإلجراءات " ،حيث يلجأ إلية المصالح كلما رأى أن من شأنه أن يسهم في تسريع وتسهيل إبرام اإلتفاق بين المدين والدائنين.مما يترتب عليه تعليق جميع المتابعات الفردية ضد المقاولة الخاضعة ملسطرة المصالحة. وقد يترتب عن المفاوضات التي يقوم بها المصالح في إطار مسطرة المصالحة ،إما قبول الدائنين اإلنضمام إلى اتفاق المصالحة واملساهمة في إنقاذ المقاولة من الصعوبات التي تعاني منها ومن شبح التوقف عن الدفع ،وفي هذه الحالة خول المشرع المغربي لهذه الفئة من الدائنين امتيازا خاصا في استيفاء ديونهم باألفضلية على كافة الديون ولو كانت مقرونة بضمان أو رهن ،في حين أن الدائنين الذين رفضوا اإلنضمام إلى اتفاق المصالحة ،فبالرغم من رفضهم إال أن المشرع أجاز لرئيس المحكمة التجارية أن يحدد لهم آجال أخرى حسب ما تقتضيه " مصلحة المقاولة " الخاضعة للمصالحة بناءا على طلب المدين. وتبعا لذلك ،فما هي إجراءات فسح مسطرة المصالحة كآلية تفاوضية؟ وما هي األثار المترتبة عنا؟ لإلجابة على ذلك ،سنتطرق بالدراسة إجراءات فتح مسطرة المصالحة كآلية تفاوضية (المبحث األول) قبل أن نتطرق إلى اآلثار المرتبة عن مسطرة المصالحة باعتبارها آلية تفاوضية (المبحث الثاني). المبحث األول :إجراءات فتح مسطرة المصالحة كآلية تفاوضية عمل المشرع المغربي بمقتض ى قانون 73-17على إحداث مسطرة المصالحة من أجل الوقاية من الصعوبات المالية التي تعترضها، إذ يجب أن تتوفر شروط معينة من أجل فتحها حسب المادتين 546و 551من م ت ،ومتى توفرت هذه الشروط تفتح المسطرة بناءا على طلب رئيس المقاولة ،ويعين المصالح من طرف رئيس المحكمة التجارية بهدف السعي وراء إجراء المفاوضات إلبرام اتفاق المصالحة. هكذا سنتطرق في( المطلب األول ) إلى شروط فتح مسطرة المصالحة و تعين المصالح ،على أن نخصص (المطلب الثاني) إلى سعي المصالح إلبرام اتفاق المصالحة. المطلب األول :شروط فح مسطرة المصالحة و تعيين المصالح 576زكرياء العماري ،غل يد الدائنين في إطار مسطرة المصالحة ،مجلة الوقائع القانونية ،العدد ،1مكتبة دار السالم الرباط ،سنة ،2019ص.23 : تندرج مسطرة المصالحة في إطار المساطر غير القضائية ،رغم أنها تتم تحت إشراف ومراقبة وتسيير رئيس المحكمة التجارية، على اعتبار أن هذا األخير ال يتدخل كسلطة قضائية بما تحمله الكلمة من معني ،وال من أجل البث في نزاع معين بواسطة حكم قضائي علني ،وإنما كجهة مستقلة منحها القانون سلطات محددة من أجل إيجاد حلول للوضعية المتأزمة التي تعرفها المقاولة.577 وبالتالي فهي مسطرة اتفاقية وتعاقدية ال ينبغي أن تخضع لكثرة اإلجراءات الشكلية المعقدة ،لهذا اشترط المشرع المغربي حسب المادتين 551 546توفر ثالثة شروط من أجل فتح مسطرة المصالحة وهي: الفقرة أولى :أن تكون المقاولة تجارية طبقا ملقتضيات المادة 546من قانون ،17.73يشترط لتطبيق مسطرة المصالحة وباقي مساطر صعوبات المقاولة عامة أن تكون المقاولة تجارية سواء كانت فردية أو جماعية اتخذت شكل شركة. لذلك ال تطبق مسطرة المصالحة إال على الشخص الذاتي التاجر الذي يمارس على سبيل اإلعتياد أو اإلحتراف إحدى األنشطة المنصوص عليها في المادتين 6و 7واملماثلة لها في المادة 8من مدونة التجارة ،كما تطبق هذه المسطرة على كل الشركات التجارية.578 وذلك بخالف القانون الفرنس ي الذي يحق في ظله لكل شخص يمارس نشاطا تجاريا أو حرفيا ،ولكل شخص اعتباري خاضع للقانون الخاص ،ولكل شخص ذاتي يمارس نشاطا مهنيا مستقال بما فيه المهن الحرة اإلستفادة من مسطرة المصالحة التي حلت محل التسوية الودية باستثناء المقاوالت الفالحية التي تخضع لنظام خاص للتسوية الودية نص عليه قانون .1988/12/30 الفقرة الثانية :أن تعاني المقاولة من صعوبات أو أن تكون في حاجة إلى تمويل مناسب ال يحق لرئيس المقاولة اللجوء إلى مسطرة المصالحة إال إذا كانت المقاولة تعاني من صعوبات اقتصادية أو قانونية أو مالية أو لها حاجيات مالية ال يمكن تغطيتها بإمكانياتها الحالية. وهكذا يتضح أن المشرع وسع من الحاالت التي يتم اللجوء فيها إلى هذه المسطرة ،بحيث لم يعد يقتصر على وجود صعوبات معينة لكي يتم طلب فتح مسطرة المصالحة ،وإنما يمكنها ذلك متى كانت في حاجة إلى تمويل جديد أو قروض من أجل تمويل مشاريع جديدة أو اقتناء معدات أو أجهزة حديثة ،لذلك استعمل المشرع مصطلح صعوبات اقتصادية أو مالية بصفة عامة في المادة 551 من م ت. إال أن هذه الصعوبات يجب أن ال تصل إلى درجة التوقف عن الدفع ،األمر الذي يتطلب سلوك مساطر المعالجة ال الوقاية و اإلنقاذ. وفي هذا اإلطار فإن المشرع الفرنس ي وبخالف المشرع المغربي ،أجاز فتح مسطرة المصالحة في حق المقاوالت حتى ولو كانت متوقفة عن الدفع ،وهي من مستجدات قانون 26/7/2005حيث لم تعد هذه المسطرة حكرا على المقاوالت التي تعاني من صعوبات خفيفة، بل بإمكان حتى تلك التي توقفت عن دفع ديونها الحالة واملستحقة أن تستفيد من هذه المسطرة بشرط أن يكون التوقف عن الدفع حديثا بمعنى أن يكون طلب اإلستفادة من هذه المسطرة خالل أجل 45يوما من تاريخ توقفه عن الدفع وفق ما تنص عليه المادة-611 4من مدونة التجارة الفرنسية .579هكذا يتضح أن المشرع الفرنس ي أعطى مكانة هامة ملسطرة المصالحة ملا لها من فعالية في إنقاد المقاولة واستمرارها داخل الكيان اإلقتصادي رغم توقفها عن الدفع ملا تتميز به من بساطة وسرعة وسرية. الفقرة الثالثة :تقديم طلب إلى رئيس المحكمة التجارية 577يونس الحكيم ،مسطرة المصالحة في ضوء مستجدات الكتاب الخامس من مدونة التجارة ،مجلة القضاء التجاري ،العدد 14-13السنة السابعة ،شتاء/خريف ،2019 ص.137: 578شركات المساهمة والتضامن والتوصية البسيطة و التوصية باألسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة ،باستثناء شركة المحاصة إال إذا كان غرضها تجاريا أي ممارسة أحد األنشطة التجارية المنصوص عليهما في المواد 8-7-6من مدونة التجارة. 579محمد أكرم مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي في ضوء القانون رقم ،73.17الجزء األول ،الطبعة ،2019ص.38

Citation | طريقة الاستشهاد

APA

الكبير فاطمة الزهراء (2026). المصالحة كآلية تفاوضية لإنقاذ المقاولة في قانون 73-17 المتعلق بصعوبات المقاولة. المجلة الدولية للعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (IJLESS)، 2(9)، 245–253.

English Citation

الكبير فاطمة الزهراء (2026). Conciliation as a Negotiation Mechanism for Rescuing the Enterprise under Law No. 73-17 on Business Difficulties. International Journal of Legal, Economic, and Social Sciences (IJLESS), 2(9), 245–253.

Chicago

الكبير فاطمة الزهراء. “المصالحة كآلية تفاوضية لإنقاذ المقاولة في قانون 73-17 المتعلق بصعوبات المقاولة.” International Journal of Legal, Economic, and Social Sciences 2, no. 9 (2026): 245–253.

DOI

في انتظار التخصيص — 10.63585/00000

تحميل البحث

📄 تحميل البحث كاملاً بصيغة PDF

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى