عملية الاختراق – أداة للبحث أم مدخل للتجاوز – ديدوش عثمان

عملية الاختراق – أداة للبحث أم مدخل للتجاوز
عنوان البحث بالإنجليزية: Undercover Operation – A Tool for Investigation or a Gateway to Overreach
اسم الكاتب: ديدوش عثمان – Didouche Otmane
صفة الكاتب:
بالعربية: طالب باحث في سلك الماستر تخصص القانون الرقمي والتكنولوجيات الحديثة، كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفين بالقنيطرة.
In English: Master’s Degree Research Student in Digital Law and Modern Technologies,
Faculty of Legal and Political Sciences, Ibn Tofail University, Kenitra.
ملخص البحث:
شهدت الجريمة في العصر الحديث تطورًا كبيرًا في أساليبها وتنظيمها، خاصة مع انتشار الإنترنت وتقدم التقنيات الحديثة، مما جعلها أكثر تعقيدًا وسرية، هذا التطور أفرز أنماطًا جديدة من الجرائم يصعب تتبعها أو كشف مرتكبيها بالوسائل التقليدية، الأمر الذي فرض على الأجهزة الأمنية ابتكار أساليب بحث أكثر فعالية.
في هذا السياق، برزت عملية الاختراق كآلية استثنائية تمكّن من التغلغل داخل الأوساط الإجرامية لجمع معلومات دقيقة لا يمكن الحصول عليها بوسائل البحث العادية، وقد تبنّى المشرع المغربي هذه التقنية من خلال القانون رقم 03.23 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، محددًا إطارها القانوني وضوابط تنفيذها.
وتكمن أهمية هذا البحث في إبراز الطابع المزدوج لعملية الاختراق، باعتبارها من جهة وسيلة فعّالة لتعزيز قدرات البحث الجنائي ومكافحة الجريمة، ومن جهة أخرى إجراءً دقيقًا يستوجب رقابة قانونية صارمة تحول دون تحوّله إلى أداة للتجاوز أو المساس بحقوق المشتبه فيهم.
الملخص بالإنجليزية:
The evolution of crime in the digital age has made traditional investigative tools increasingly ineffective. Infiltration has thus emerged as a strategic method for accessing hidden criminal networks and gathering critical intelligence. Recognizing its value, Morocco has regulated this technique through Law No. 03.23, which amends the Code of Criminal Procedure.
This research highlights the dual nature of infiltration: a powerful tool for investigation, yet one that requires strict legal oversight to prevent rights violations and procedural abuse.
مقدمة:
الحمدُ للهِ الذي وفقنا لطلب العلم، ويسَّر لنا سُبل البحث والفهم، والصلاة والسلام على خيرِ مَن علَّم البشرية معانيَ العدل والحِكم، نبيّنا محمد، وعلى آلهِ وصحبه أجمعين… أما بعد؛
شهدت الجريمة في العصر الحديث تطورًا ملحوظًا من حيث الأساليب والتنظيم، فأصبحت أكثر تعقيدا وتشابكا، خصوصا مع انتشار الأنترنيت وتطور التقنيات الحديثة.
فبقدر ما أتاح هذا التطور من فوائد كثيرة في مجال الرقي والتقدم الإنساني، فإنه في المقابل مهّد الطريق لظهور أنماط وأشكال جديدة من الجرائم، اتسمت بالسرية والتعقيد، فقد وجد المجرم في هذه التقنيات أدوات فعالة وأساليب مبتكرة تُسهّل ارتكاب أفعاله الإجرامية دون أن يخلّف وراءه آثارًا مادية واضحة([1])، الأمر جعل وسائل البحث الجنائي التقليدية عاجزة، في كثير من الأحيان، عن التثبت من قوع الجريمة أو جمع الأدلة بشأنها أو ضبط مرتكبيها.
أمام هذا الواقع، بات من الضروري التفكير في تقنيات بحث جنائي أكثر نجاعة، تُمكّن من التغلغل داخل الأوساط الإجرامية ورصد أنشطتها من الداخل، ومن بين هذه التقنيات، برزت عملية الاختراق كآلية استثنائية تعتمد على التسلل السري إلى البيئات الإجرامية، بهدف جمع معلومات دقيقة يصعب الوصول إليها عبر وسائل البحث التقليدية.
وقد تبني المشرع المغربي هذه التقنية بموجب القانون رقم 03.23 المعدل والمتمم لقانون المسطرة الجنائية([2])، وتحديدًا في الفرع الثاني من الباب الثالث من القسم الثاني من الكتاب الأول([3]).
غير أن اعتماد هذه التقنية لا يخلو من مخاطر، إذ قد تمس بحقوق المشتبه فيهم وحرياتهم الأساسية إذا لم تُمارس في إطار قانوني منضبط، لذلك أخضعها المشرع المغربي لمجموعة من الضوابط القانونية الدقيقة التي حاول من خلالها ضمان التوازن بين متطلبات البحث الجنائي واحترام حقوق المشتبه فيهم، وفي المقابل، منح لضباط وأعوان الشرطة القضائية القائمين على تنفيذها صلاحيات واسعة تمكّنهم من أداء مهامهم بفعالية، مقرونةً في الوقت ذاته بحماية قانونية تشملهم وتشمل ذويهم، ضمانا لأمنهم وسلامتهم أثناء أو بعد أداء مهامهم.
في ضوء ما سبق، يمكن إبراز أهمية هذا البحث على مستويين رئيسيين: المستوى النظري، ثم المستوى العملي والتطبيقي.
وتتجلى الأهمية النظرية لهذا البحث في كونه يسائل الأسس المفاهيمية والقانونية التي تؤطر عملية الاختراق كآلية من آليات البحث الجنائي، من خلال تحليل الإطار المفاهيمي لعملية الاختراق وإبراز الحاجة إلى تأصيل نظري يوازن بين متطلبات الأمن العام وضمانات حقوق المشتبه فيهم، في ظل غياب أو قصور التأطير التشريعي.
أما من الناحية العملية، فإن هذا البحث يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى تزايد لجوء الأجهزة الأمنية إلى تقنيات الاختراق في مواجهة الجرائم المستحدثة والمعقدة، مما يفرض ضرورة تقنين هذه الممارسة وتقييدها بضمانات قانونية دقيقة، بالإضافة إلى رصد الانزلاقات المحتملة التي قد تنجم في ظل غياب رقابة فعالة على ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء تنفيذ عمليات الاختراق، مما قد يؤدي إلى المساس بحرمة الحياة الخاصة أو فبركة أدلة، هذا بالإضافة إلى اقتراح آليات رقابية وتشريعية تضمن توظيف تقنية الاختراق كأداة مشروعة للبحث الجنائي، دون أن يتحول إلى مدخل لتجاوز والمساس بالشرعية الجنائية عامة، وبحقوق المشتبه فيهم خاصة.
ومن هذا المنطلق، تطرحُ الإشكالية التالية: هل تمثل عملية الاختراق أداة فعّالة في دعم البحث الجنائي، أم أنها قد تشكل مدخلًا للتجاوز والمسّ بمبادئ الشرعية الإجرائية؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية وغيرها من التساؤلات التي يمكن أن تنصب في نفس الموضوع، ارتأينا تقسيم هذه الدراسة وفق الهيكل التالي:
المطلب الأول: الإطار القانوني المنظم لعملية الاختراق
المطلب الثاني: عملية الاختراق بين الفعالية ومخاطر التنفيذ والانحراف المهني
المطلب الأول: الإطار القانوني المنظم لعملية الاختراق
شهدت الجريمة في العصر الحديث تطورا ملحوظًا من حيث الأساليب والوسائل المستخدمة، الأمر الذي جعل من مواجهتها تحديًا معقدًا أمام أجهزة العدالة الجنائية، وفي ظلّ هذا التعقيد، أصبحت المساطر الجنائية التقليدية، بطولها وتشعب إجراءاتها، غير كافية أحيانًا لمواكبة سرعة تطور النشاط الإجرامي([4])، ومن هذا المنطلق، تدخّل المشرع المغربي عبر قانون المسطرة الجنائية الجديد لإقرار تقنية الاختراق كآلية حديثة تمكّن ضباط وأعوان الشرطة القضائية من التغلغل داخل الأوساط الإجرامية لكشف الجرائم وجمع الأدلة بشأنها.
غير أن اعتماد هذه الوسيلة الاستثنائية لا يخلو من مخاطر، إذ قد تمس عملية الاختراق بحقوق المشتبه فيهم وحرياتهم الأساسية إذا لم تُمارس في إطار قانوني منضبط، لذلك أخضعها المشرع المغربي لمجموعة من الضوابط القانونية الدقيقة التي تضمن تحقيق التوازن بين متطلبات البحث الجنائي واحترام حقوق المشتبه فيهم، وفي المقابل، منح لضباط وأعوان الشرطة القضائية القائمين على تنفيذها صلاحيات واسعة تمكّنهم من أداء مهامهم بفعالية، مقرونةً في الوقت ذاته بحماية قانونية تشملهم وتشمل ذويهم، ضمانا لأمنهم وسلامتهم أثناء أو بعد أداء مهامهم الحساسة.
وعليه، نقسم هذا المطلب إلى فرعين رئيسيين؛ الفرع الأول يخص مفهوم عملية الاختراق وضوابطها القانونية، أما الفرع الثاني فيتناول صلاحيات ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء مباشرتهم لعملية الاختراق، إلى جانب الحماية القانونية المقررة لهم.
الفرع الأول: مفهوم عملية الاختراق وضوابطها
تُعدُّ عملية الاختراق إحدى أنجع تقنيات البحث الجنائي التي أقرها المشرع، لما تتيحه من قدرةٍ على التغلغل داخل الأوساط الإجرامية وجمع أدلةٍ لا تُتاح بالوسائل التقليدية، ومن ثمَّ تبرزُ ضرورة التعريف الدقيق بهذه العملية، كما يقتضي الأمر توضيحُ الضوابط القانونية التي تحكم مباشرَتها، سواء على المستوى الشكلي أو على المستوى الموضوعي، فالتكامل بين تعريفٍ دقيق وضوابط قانونية راسخة يُمكّن من استثمار هذه التقنية بمشروعية وفاعلية، ويحصنها من الانزلاق إلى ممارسات تُهدد حقوق المشبه فيهم وشرعية الإثبات.
وبناءً عليه، يُعرض هذا الفرع في فقرتين: تتناول الأولى مفهوم عملية الاختراق، بينما تفصّل الثانية أهم الضوابط القانونية التي تُؤطّر مباشرتها.
الفقرة الأولى: مفهوم عملية الاختراق
لم يقم المشرع المغربي، على غرار نهجه المعتاد، بتحديد المقصود بعملية الاختراق([5])، وذلك تفاديا لتقييد المصطلح بحدود جامدة، ومنحا له لقدر من المرونة والسيولة يسمحان باستيعاب مختلف الوقائع والحالات الطارئة على الواقع العملي.
وقد اختار المشرع الفرنسي لهذه المسطرة اسم «Infiltration» وعرفها ([6]) بأنها: “قيام ضابط أو عون شرطة قضائية مخول بشكل خاص ووفقا لشروط يحددها مرسوم، ويعمل تحت مسؤولية ضابط شرطة قضائية مكلف بتنسيق العملية، بمراقبة أشخاص يشتبه في ارتكابهم جنائية أو جنحة، من خلال التظاهر أمام هؤلاء الأشخاص بأنه أحد شركائهم أو متواطئين معهم أو متسترين عليهم”.
في حين أن المشرع المغربي، نص في الفقرة الثانية من المادة 1-3-82 من ق م ج، على أنه: “يُمَكِّن الاختراق ضابط أو عون الشرطة القضائية المختص تحت إشراف ومراقبة النيابة العامة، من تتبع الأشخاص المشتبه فيهم من خلال التظاهر أمام هؤلاء الأشخاص بأنه فاعل أو مساهم أو مشارك أو مستفيد من الأفعال الإجرامية موضوع البحث”.
يتضح من الفقرة المبينة أعلاه أن المشرع قد عرف مسطرة الاختراق بصورة ضمنية، من خلال بيانه الغاية التي يسعى ضباط أو أعوان الشرطة القضائية تحقيقها وراء تنفيذهم لهذه العملية.
استناداً إلى ما تم بيانه سابقا، واستحضارا لمضمون الفقرة الثانية من المادة 1-3-82، يمكن القول بأن عملية الاختراق هي: “تقنية من تقنيات البحث الجنائي الخاصة، تمكن ضابط أو عون الشرطة القضائية المختص، تحت مراقبة وإشراف النيابة العامة، من التسلل والتغلغل وسط المشتبه فيهم والتظاهر أمامهم بأنه أحد الفاعلين أو المشاركين أو المستفيدين من الأفعال الإجرامية موضوع البحث، وذلك من أجل التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة بشأنها وضبط مرتكبيها”.
الفقرة الثانية: ضوابط عملية الاختراق
تركز هذه الفقرة على زاويتين: الضوابط الشكلية التي تحكم مباشرة عملية الاختراق، والضوابط الموضوعية التي تحدد الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى عملية الاختراق.
أولا: الضوابط الشكلية لمباشرة عملية الاختراق
أقرّ المشرع المغربي جملة من الضوابط الشكلية التي تؤطر مباشرة عملية الاختراق، في مقدمتها ضرورة الحصول على إذن كتابي صادر عن النيابة العامة، يُحدَّد فيه نطاق المهمة ومدتها الزمنية بدقة، كما تخضع العملية لإشراف ومراقبة مستمرة من طرف النيابة العامة، بما يضمن التزام ضباط وأعوان الشرطة القضائية بالحدود القانونية، واحترام الحقوق المكفولة للمشتبه فيهم أثناء تنفيذ المهام الموكلة إليهم.
- أن تتم عملية الاختراق بناء على إذن كتابي من النيابة العامة
جعل المشرع المغربي إمكانية مباشرة عملية الاختراق رهينا بالحصول على إذن كتابي من النيابة العامة([7])، وذلك خلاف للمشرع الفرنسي([8]) الذي وسع نطاق الإذن المذكور ليشمل كل من النيابة العامة وقاضي التحقيق([9])، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات بشأن التوجه الذي سلكه المشرع المغربي، وذلك بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة والدور المحوري الذي يضطلع به قاضي التحقيق في إجراءات البحث والتحقيق، والتي لا تقل أهمية عن تلك الممنوحة للنيابة العامة، مما يقتضي تمكينه من إصدار الإذن بمباشرة عملية الاختراق.
كما اشترط المشرع المغربي، تحت طائلة البطلان، أن يكون الإذن الصادر عن النيابة العامة بمباشرة عملية الاختراق، مكتوبا ومعللا، تعليلا يبيّن المبررات التي استدعت اللجوء إلى هذه التقنية دون سواها من تقنيات البحث الجنائي الأخرى([10])، بالإضافة إلا أنه يجب أن يتضمن تحديد الجريمة أو الجرائم الموجبة لهذه العملية، وهوية وصفة ضابط الشرطة القضائية الذي تتم تحت مسؤوليته، وكذا المدة المحددة للعملية([11]).
- أن يكون الإذن بمباشرة عملية الاختراق محدد المدة
حرصًا من المشرع على الحفاظ على الطابع الاستثنائي لعملية الاختراق، فإنه قد أطرها بضوابط زمنية محددة.
وهكذا نجد أن المشرع المغربي قد اشترط، تحت طائلة البطلان، تضمين الإذن الصادر بمباشرة عملية الاختراق المدة المأذون بها والتي يجب أن لا تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة فقط وفق نفس الشروط التي سبق بيانها([12])، وهي ذات المدة التي أقرها المشرع الفرنسي، غير أن هذا الأخير لم يضع سقفاً لعدد مرات التمديد([13]).
ومع ذلك، فإن كلا التوجهين لا يخلوان من مآخذ، إذ يؤخذ على النهج الذي اعتمده المشرع المغربي، رغم ما يوفره من ضمانات قانونية لفائدة المشتبه فيهم، أنه قد يفضي في كثير من الأحيان إلى تعطيل مسار البحث أو تقويض فعاليته، خاصة في الجرائم ذات الطبيعة المعقدة التي تستلزم أمدا طويلا، كما يؤخذ على التوجه الفرنسي، وإن كان يعزز فعالية البحث والتحري، أنه قد يفضي إلى انهاك حقوق وحريات المشتبه فيهم، كما يزيد من احتمالية الكشف عن الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية المكلف بتنفيذ العملية، مما يعرض حياته وحياة عائلته للخطر.
وعليه، فإن المقارنة بين التوجهين تبرز تباينا واضحا بين منطق الضبط الزمني المحدد – التشريع المغربي – ومنطق المرونة الإجرائية غير المقيدة – التشريع الفرنسي، وهو ما يفتح المجال أمام نقاش تشريعي معمق حول مدى ملاءمة كل خيار لمتطلبات العدالة الجنائية الحديثة.
ولا يعني تحديد المشرع المغربي لمدة عملية الاختراق في أربعة أشهر – كقاعدة – أنها مدة إلزامية يجب استنفادها بالكامل، إذ يظل للنيابة العامة التي أذنت بإنجاز العملية صلاحية تعديل أو تتميم أو وقف العملية حتى قبل انتهاء المدة المحددة لها، شريطة استصدار قرار معلل بذلك([14])، وهو ما يكرس مبدأ الملاءمة الإجرائية ويتيح للنيابة العامة هامشا للتقدير بحسب تطورات البحث.
- أن تتم عملية الاختراق تحت إشراف ورقابة النيابة العامة
أناط المشرع النيابة العامة، بصفتها ممثلة المجتمع والساهرة على تطبيق القانون، بمهمة الإشراف والرقابة على ضباط وأعوان الشرطة القضائية المعهود إليهم بإنجاز عملية الاختراق، بدءا من لحظة الإذن بمباشرتها وحتى الأمر بإنهائها.
وبالتدقيق في النصوص القانونية المنظمة لعملية الاختراق، يتضح أن المشرع المغربي لم يخضع ضباط أو أعوان الشرطة القضائية منفذي عملية الاختراق لرقابة النيابة العامة مباشرة، بل اقتصرت هذه الرقابة على ضابط الشرطة القضائية المعهود له بتنسيق العملية.
يستفاد من ذلك وجود نمطين من الرقابة: رقابة مباشرة تمارس على منسق العملية وأخرى غير مباشرة تمارس على ضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي عملية الاختراق عن طريق منسق العملية.
- الرقابة المباشرة للنيابة العامة على عملية الاختراق
تمارسها النيابة العامة على ضابط الشرطة القضائية المعهود له بتنسيق العملية، بحيث ألزم المشرع المغربي هذا الأخير، تحت طائلة بطلان العملية، بإنجاز محضر أو تقرير يضمّن فيه العناصر الأساسية الضرورية لمعاينة الجرائم([15])، كما أوجب عليه إحصاء العائدات المالية والأشياء العينية المتحصل عليها من الأفعال الإجرامية وإحالتها إلى النيابة العامة رفقة المحاضر والتقارير المنجزة بهذا الشأن والتي توضع في ملف سري لدى النيابة العامة التي منحت الإذن بمباشرة عملية الاختراق([16])، الأمر الذي يعزّز من رقابة النيابة العامة وإشرافها على كافة إجراءات العملية.
غير أن اشتراط المشرع المغربي تضمين المحضر أو التقرير العناصر الأساسية لمعاينة الجرائم يظل محاطا بالغموض، إذ يثور الإشكال بشأن المعيار الذي يمكن أن يستند إليه ضابط الشرطة القضائية المكلف بالتنسيق لتمييز العناصر الأساسية والضرورية عن تلك التي تعد ثانوية أو غير لازمة، وهو ما قد يفتح الباب أمام الطعن في هذه المحاضر ويضعف من حجيتها القانونية.
- الرقابة غير المباشرة للنيابة العامة على عملية الاختراق
عند مراجعة النصوص القانونية المنظمة لعملية الاختراق، يتضح أن المشرع المغربي لم يخضع ضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي العملية لرقابة مباشرة من طرف النيابة العامة ([17])، وهو ما يُعزى إلى الطابع الحساس لهذه العملية والمخاطر المرتبطة بها، ووفقا لهذا التصور، نجد أن المشرع قد أقر نمطين من الرقابة؛ رقابة مباشرة يمارسها ضابط الشرطة القضائية منسق العملية على ضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي العملية، ورقابة غير مباشرة تمارسها النيابة العامة على ضباط وأعوان الشرطة القضائية عن طريق ضابط الشرطة القضائية منسق العملية، بما يضمن متابعة تنفيذ العملية دون المساس بسرّيتها أو فعاليتها.
ثانيا: الضوابط الموضوعية لمباشرة عملية الاختراق
بعد استعراض الضوابط الشكلية لمباشرة عملية الاختراق، يبرز أهمية الالتفات إلى الضوابط الموضوعية، التي تحدد الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى عملية الاختراق، وهي كالآتي:
- أن تقتضي ضرورة البحث اللجوء إلى عملية الاختراق
يعتبر هذا الشرط من بين أهم الشروط الذي يمكن على أساسه أن تأذن النيابة العامة بمباشرة عملية الاختراق، وقد نص المشرع الفرنسي على هذا الشرط صراحة في الفقرة الأولى من المادة 81-706 من قانون الإجراءات الفرنسي، التي جاء فيها: “إذا اقتضت ضرورة البحث أو التحقيق في جريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليهم في المواد… فإنه يجوز لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق المكلف بالقضية بعد إشعار وكيل الجمهورية، أن يأذن تحت رقابته بمباشرة عملية الاختراق…”([18])، وهو النهج نفسه الذي تبناه المشرع المغربي في المادة 1-3-82 من ق م ج التي تنص على أنه: “إذا اقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لجريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 بعده، فإنه يجوز للنيابة العامة أن تأذن تحت مراقبتها بمباشرة عملية الاختراق…”.
وتُعد عبارة “ضرورة البحث أو التحقيق” من العبارات الفضفاضة التي تجيز اللجوء إلى عملية الاختراق في جميع الجرائم التي تدخل في نطاق الاختراق، سواء في التشريع المغربي أو الفرنسي([19]).
وبذلك، يكون المشرع المغربي، قد منح النيابة العامة سلطة تقديرية في تحديد ما إذا كانت ضرورة البحث تقتضي اللجوء إلى عملية الاختراق أم لا.
- أن يتعلق الأمر بجريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108
لم يُتح المشرع المغربي إمكانية اللجوء إلى عملية الاختراق في جميع الجرائم، بل جعل ذلك في جرائم محددة وردت على سبيل الحصر في المادة 108من ق م ج([20])، والتي من بينها جرائم الإرهاب والجرائم التي تتعلق بالعصابات الإجرامية، أو بالقتل أو التسميم، أو بالاختطاف وأخذ الرهائن، كذا الجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات أو المرتكبة بالوسائل الإلكترونية…([21]).
وعلى الرغم من أن هذا الحصر يُعزى إلى خطورة هذه الجرائم وتعقيدها، إلا أنه قد يُضعف من قدرة النيابة العامة على مواجهة الجرائم المستحدثة، غير تلك المنصوص عليها في المادة 108، التي قد تستدعي بدورها اعتماد تقنية الاختراق كوسيلة فعالة في التحري والكشف عنها.
الفرع الثاني: صلاحيات ضباط وأعوان الشرطة القضائية المأذون لهم بتنفيذ عملية الاختراق والحماية القانونية المقررة لهم
حرص المشرع المغربي على تمكين ضباط وأعوان الشرطة القضائية المكلّفين بتنفيذ عمليات الاختراق من جملة من الصلاحيات التي تتيح لهم أداء مهامهم بكفاءة وفعالية، وفي المقابل، أولى أهمية بالغة لتوفير حماية قانونية شاملة لهؤلاء الضباط والأعوان، تشملهم وتشمل ذويهم، ضمانًا لأمنهم وسلامتهم أثناء تنفيذ المهام أو بعدها، وتعزيز لقدرتهم على التدخل في الأوساط الإجرامية ضمن إطار قانوني يوازن بين مقتضيات الأمن واحترام الحقوق المكفولة.
وعليه، يقسم هذا الفرع إلى فقرتين؛ تتناول الأولى أبرز الصلاحيات المخوّلة لضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء مباشرتهم لعملية الاختراق، بينما تتطرق الثانية إلى الحماية القانونية التي وفرها المشرع المغربي لهؤلاء الضباط أثناء وبعد التنفيذ.
الفقرة الأولى: الصلاحيات المخولة لضباط وأعوان الشرطة القضائية خلال عملية الاختراق
بالاستناد إلى المادة 2-3-82 من ق م ج، نجد أن المشرع المغربي قد مكّن ضباط وأعوان الشرطة القضائية من مجموعة من الصلاحيات الاستثنائية خلال عمليات الاختراق، بهدف ضمان حسن سيرها وعدم الكشف عن هوية منفذيها، إلا أن هذه الصلاحيات لم تمنح على وجه الإطلاق، بل قيّدت بشرط الضرورة([22])، وعليه، فإن ارتكاب إحدى هذه الأفعال لا يُعد مشروعا إلا في الحالات التي يتعذر فيها على ضباط وأعوان الشرطة القضائية، المأذون لهم، إتمام عملية الاختراق دون اللجوء إليها.
يتضح، من خلال القراءة المتأنية لنص المادة 2-3-82 من ق م ج، أن ضباط وأعوان الشرطة القضائية، المأذون لهم، يتمتعون داخل إقليم المملكة بثلاث صلاحيات؛ أولاً، التصرف في وسائل مجرمة أو ذات الصلة بجرائم؛ ثانياً، استعمال وسائل قانونية أو وضعها رهن إشارة الأشخاص المتورطين في هذه الجرائم؛ وثالثاً، استخدام هوية أو صفة مستعارة أو الاستعانة بأي شخص مؤهل للقيام بذلك.
على أن الأفعال المذكورة لا يجوز أن تشكل بأي حال من الأحوال تحريضا على ارتكاب الجريمة تحت طائلة بطلان عملية الاختراق والدليل المستمد منها([23]).
أولا: التصرف في أشياء مجرمة أو ذات صلة بجرائم
جاء في المادة 2-3-82 ما يلي: “يمكن لضباط وأعوان الشرطة القضائية المأذون لهم من قبل النيابة العامة بتنفيذ عمليات الاختراق، القيام داخل إقليم المملكة بما يلي:
- اكتساب أو حيازة أو نقل أو تسليم أو استلام ممتلكات أو أموال أو وثائق أو معلومات أو أشياء مجرمة أو متحصلة من ارتكاب جرائم، أو استخدمت لارتكاب جرائم أو معدة لارتكابها؛
- …”.
يتبين أن المادة المذكورة تميز بين نوعين من الأشياء: تلك التي تُعد مجرّمة بطبيعتها (بذاتها)([24])، وتلك التي تكتسب صفة التجريم لكونها متحصلة من جرائم، أو استخدمت، أو معدة لارتكابها.
وبناء عليه، فقد منح المشرع المغربي لضباط وأعوان الشرطة القضائية، المأذون لهم، صلاحية التعامل بهذه الأشياء، من اكتساب أو حيازة أو نقل أو تسليم أو استلام، سواء كانت مجرمة بطبيعتها أو لكونها ذات صلة بجرائم، دون أن يترتب عن ذلك مسؤولية جنائية([25])، شريطة أن تكون هذه الأفعال مرتبطة مباشرة بتنفيذ عملية الاختراق([26])، وتوافر حالة الضرورة كما تم بيانها سابقا.
ثانيا: استعمال وسائل أو وضعها رهن إشارة الأشخاص المتورطين في هذه الجرائم
علاوة على ما سبق، خول المشرع المغربي لضباط وأعوان الشرطة القضائية، المأذون لهم، القيام داخل إقليم المملكة باستعمال وسائل قانونية أو مالية أو وسائل نقل أو تخزين أو إيواء أو حفظ أو اتصال، أو وضعها رهن إشارة المتورطين في هذه الجرائم([27])، دون أن تترتب عن ذلك مسؤولية جنائية، متى تم ذلك وفقا للشروط القانونية السالفة الذكر([28]).
وكمثال عملي على هذه الحالة، يمكن لضابط أو عون الشرطة القضائية، في إطار عملية الاختراق، أن يتظاهر بالتعاون مع خلية إرهابية تعمل على تهريب الأسلحة والمتفجرات داخل التراب الوطني، من خلال توفير مستودع لتخزين شحنة من الأسلحة التي كانت الخلية تخطط لنقلها، وذلك بهدف كسب ثقتهم ومراقبة أنشطتهم عن قرب، وجمع الأدلة التي تدينهم، ورغم أن هذا الفعل، يشكل عادة مشاركة في الجريمة، إلا أن الضابط لا يتحمل أي مسؤولية جنائية، لكون ذلك تم وفق الضوابط القانونية وفي إطار عملية اختراق مشروعة ترمي إلى كشف الجناة وضبطهم.
ثالثا: استخدام هوية أو صفة مستعارة أو الاستعانة بأي شخص مؤهل للقيام بذلك
خول المشرع المغربي، لضباط وأعوان الشرطة القضائية، في إطار عملية الاختراق، إمكانية استخدام هوية أو صفة مستعارة في وسائل التواصل الاجتماعي مع واحد أو أكثر من الأشخاص المشتبه في كونهم ارتكبوا أو سيرتكبون جرائم، كما يمكنهم استخدام هذه الهوية أو الصفة المستعارة والقيام بإحدى العمليات المشار إليها سابقا([29])، أو استخراج أو إرسال جواب على طلب صريح أو الحصول أو الاحتفاظ بمحتويات غير شرعية مكونة للجريمة([30])، دون أن تترتب عن ذلك أية مسؤولية جنائية، متى تم ذلك في إطار مباشرة عملية الاختراق ووفقا للضوابط القانونية.
كما خول لضابط الشرطة القضائية وحده، وتحت مسؤوليته، إمكانية الاستعانة بأي شخص مؤهل للقيام بالعمليات السابقة، وهو ما يستشف من عبارة “تحت مسؤولية ضابط الشرطة القضائية” الواردة في الفقرة الثالثة من المادة المشار إليها أعلاه، مما يدل على أن هذه الصلاحية مخولة لضابط الشرطة القضائية المأذون له بمباشرة عملية الاختراق دون غيره.
ولا يكون مسؤولا جنائيا عن الأفعال السابقة كل الأشخاص الذين تمت الاستعانة بهم لإتمام عملية الاختراق، شريطة أن يكونوا معينين سلفا من قبل ضباط الشرطة القضائية المأذون لهم، وأن تكون هذه الأفعال مرتبطة مباشرة بتنفيذ عملية الاختراق([31]).
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي، على خلاف المشرع المغربي، قد خول لضباط أو أعوان الشرطة القضائية، في إطار تنفيذ عملية الاختراق، إمكانية استخدام جهاز يسمح بتغيير أو تحويل أصواتهم أو مظهرهم الجسدي([32]).
الفقرة الثانية: الحماية القانونية المقررة لضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي عمليات الاختراق
بالنظر إلى ما قد يترتب عن تنفيذ عمليات الاختراق من مخاطر تهدد حياة أو سلامة ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء أو بعد مباشرة هذه العمليات، حرص المشرع المغربي على وضع مقتضيات قانونية تكفل حمايتهم وحماية أفراد عائلتهم أيضًا.
وعليه، فإن المشرع المغربي قد منع، تحت طائلة الجزاء، كشف الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق، في أي مرحلة من مراحلها([33])، أو التعرض له أو لعائلته بأي شكل من أشكال الضرر أو الأذى.
بناء على ما سبق، سنتناول أولا الجزاء المقرر لجريمة كشف الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة، ثم ننتقل بعد ذلك إلى بيان الظروف المشددة للعقوبة في هذه الجريمة.
أولا: العقوبة المقررة لجريمة كشف الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة
عاقب المشرع المغربي على جريمة كشف الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من 2.000 إلى 5.000 درهم، وذلك دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد([34]).
ثانيا: الظروف المشددة للعقوبة في جريمة الكشف عن الهوية الحقيقية لضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة
إذا نتج عن كشف الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق عنف أو ضرب أو جرح أو إيذاء في حقه أو في حق زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه أو مكفوليه، فإن العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات والغرامة من 5.000 إلى 10.000 درهم([35]).
وفي حالة ما إذا نتج عن كشف الهوية فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى في حق ضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق أو في حق زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه أو مكفوليه، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة والغرامة من 5.000 إلى 20.000 درهم([36]).
أما إذا ترتب عن كشف الهوية موت ضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق أو زوجه أو أحد أصوله أو أحد فروعه أو مكفوليه، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى خمسة وعشرون سنة والغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم([37]).
وقد عمد المشرع إلى تشديد العقوبة في أقصى درجاتها، وذلك في الحالة التي يتم كشف الهوية الحقيقية لضابط الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة من قبل الشخص الذي استعان به لإتمام عملية الاختراق، حيث ضاعف([38]) العقوبة المقررة في الحالات السابقة، أما إذا تجاوز الحد الأقصى من العقوبة في هذه الحالة خمس وعشرين سنة فإن العقوبة تكون هي السجن المؤبد([39]).
وقد أحسن المشرع المغربي صنعا بإقراره للحالة السابقة، وذلك لأن هذا الفعل يتسم بقدر عال من الخطورة، لكونه لا يقتصر على مجرد كشف هوية ضابط الشرطة القضائية منفذ لعملية الاختراق بهوية مستعارة، بل يتعدى ذلك إلى خيانة الثقة التي بُنيت عليها العملية برمتها، وهذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي لم يعالج هذه الحالة في قانون الإجراءات الجنائية.
المطلب الثاني: عملية الاختراق بين الفعالية ومخاطر التنفيذ والانحراف المهني
تُعتبر عملية الاختراق إحدى أبرز الوسائل الحديثة التي تبناها المشرع المغربي في مجال البحث الجنائي، بهدف تعزيز قدرة ضباط وأعوان الشرطة القضائية على الكشف عن الجرائم وجمع أدلة دقيقة حول مرتكبيها، ورغم الفعالية الكبيرة لهذه التقنية، فإنها تثير في الوقت نفسه مجموعة من المخاطر، سواء تلك المرتبطة بالتهديدات المهنية التي قد يواجهها المنفذون أثناء العملية، أو المخاطر المتعلقة بالانحراف السلوكي أو المهني المحتمل لهؤلاء الضباط والأعوان.
وبذلك، سنتناول هذا المطلب من خلال فرعين اثنين؛ الفرع الأول يبرز دور عملية الاختراق كوسيلة فعّالة في البحث الجنائي، بينما يتناول الفرع الثاني المخاطر المرتبطة بتنفيذ العملية والانحراف المهني المحتمل لضباط وأعوان الشرطة القضائية، هذا التقسيم يعكس التوازن بين الفاعلية والإشكالات العملية لهذه التقنية.
الفرع الأول: دور عملية الاختراق في مجال البحث الجنائي
تُعد عملية الاختراق أداة فعّالة في مجال البحث الجنائي، إذ تمكّن ضباط وأعوان الشرطة القضائية من تجاوز مجموعة من العقبات التي إجراءات البحث التقليدية، ما يسهم في كثير من الأحيان في الكشف عن الجرائم وضبط مرتكبيها، لا سيما تلك المعقدة أو المنظمة، والتي تتطلب تقنيات استثنائية للتقصي عنها.
وعليه، يُقسّم هذا الفرع إلى فقرتين رئيسيتين؛ تتناول الأولى فعالية عملية الاختراق على تجاوز العقبات الإجرائية التي تواجه ضباط الشرطة القضائية في مجال البحث الجنائي، في حين تُركّز الفقرة الثانية على أهميتها في الكشف عن الجرائم المعقدة أو المنظمة.
الفقرة الأولى: عملية الاختراق كوسيلة فعالة لتجاوز العقبات الإجرائية في مجال البحث الجنائي
كثيرا ما يعترض مسار البحث والتحقيق الجنائي في المغرب، مجموعة من العقبات التي تحد من فعاليته، والتي تعود في معظمها إلى طول المساطر وتعقيدها، الأمر الذي يُحول، في كثير من الأحيان، دون الكشف عن الجرائم وإخضاع مرتكبيها للمساءلة الجنائية.
فمن بين أبرز العقبات التي تعترض مسار البحث الجنائي في المغرب، نجد القيود المرتبطة بالإذن القضائي، باعتبارها إحدى الضمانات الإجرائية التي تهدف إلى حماية حقوق المشتبه فيهم، غير أن هذه القيود، رغم مشروعيتها الدستورية، كثيرا ما تشكل عائقا عمليا أمام سرعة التدخل الأمني، خاصة في الجرائم التي تتطلب تحركا فوريا أو تقنيات خاصة كالتنصت أو المراقبة الإلكترونية، إذ يشترط القانون المغربي، في حالات عديدة، الحصول على إذن مسبق من الجهة القضائية المختصة، سواء تعلق الأمر بتفتيش المنازل([40])، أو التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات لمنجزة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها([41])، أو بمباشرة تقنيات البحث الخاصة([42])، وهو ما يُفضي، في كثير من الأحيان، إلى بطء الإجراءات وتعطيل الوصول إلى الأدلة الحاسمة، كما أن الإذن القضائي غالبًا ما يكون محددًا من حيث الزمان([43]) والمكان([44]) والنطاق([45])، مما يُقيّد هامش التحرك لدى ضباط الشرطة القضائية، ويُضعف من قدرتهم على التكيّف مع تطورات الجريمة أثناء التنفيذ.
تبرز في هذا السياق كذلك، مشكلة تتبُّع وإثبات الجرائم الإلكترونية؛ باعتبارها جرائم دقيقة ومشفرة لا تخلف آثارًا مادية واضحة، يرتكبها غالبا أشخاص ذوو كفاءة تقنية عالية، ما يجعل اكتشافها، في كثير من الأحيان، يكون عرضِّيا وبعد وقت طويل من ارتكابها([46]).
إلى جانب ذلك، تُطرح مسألة تحفظ الشهود كإحدى المعضلات التي تواجه ضباط الشرطة القضائية أثناء البحث والتحقيق، والتي ترجع إلى أسباب متعددة منها الخوف من الانتقام أو التهديد، أو انعدام الثقة في حماية الدولة، أو وجود روابط عائلية أو اجتماعية مع المشتبه فيهم.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى آليات أكثر مرونة، مثل تقنية الاختراق، التي تتيح تجاوز هذه القيود دون المساس بالضمانات الأساسية، إذا ما أُحسن تنظيمها قانونًا وضُبطت شروط استخدامها.
وعليه، فعملية الاختراق تُتيح لضابط أو عون الشرطة القضائية، منفذ عملية الاختراق، التسلل بين المشتبه فيهم والتظاهر بأنه واحد منهم، دون الحاجة إلى إذن جديد عند كل تطور أو انتقال في التحقيق، كما تمكّن ضباط الشرطة القضائية من جمع الأدلة الحاسمة في الزمن الحقيقي، ومواكبة تطورات الجريمة دون أن يُكشف وجودهم، مما يُعزز من فعالية البحث ويُقلل من العقبات التي تواجه إجرائي البحث والتحقيق، خاصة في الجرائم الإلكترونية الحديثة.
إضافة إلى ذلك، تعد عملية الاختراق، التي ينفذها ضباط الشرطة القضائية بهوية مستعارة، وسيلة مناسبة لتجاوز معضلة تحفظ الشهود، إذ يُمكن لضباط الشرطة القضائية، عبر هذه التقنية، الوصول إلى المعلومات التي يحجم الشهود عن الإدلاء بها، سواء بسبب الخوف أو الروابط الاجتماعية، دون تعريضهم للخطر أو الحاجة إلى مواجهات مباشرة.
وعليه، فإن إدماج تقنية الاختراق ضمن منظومة البحث والتحقيق، يُمثل خطوة ضرورية نحو تحديث أدوات العدالة الجنائية بالمغرب.
الفقرة الثانية: فعالية عملية الاختراق في الكشف عن الجرائم المعقدة أو المنظمة
تُعدّ عملية الاختراق من بين أهم الوسائل المستحدثة التي أقرها المشرع المغربي في إطار تعزيز قدرات أجهزة البحث والتحقيق على مواجهة أنماط جديدة من الجرائم، خاصة الجرائم المعقدة والجرائم المنظمة العابرة للحدود([47])، التي يصعب الكشف عنها بالوسائل التقليدية، وتتمثل فعالية هذا الأسلوب في كونه يمكّن ضباط وأعوان الشرطة القضائية، منفذي عملية الاختراق، من التغلغل داخل الأوساط الإجرامية والتعرف على بنيتها الداخلية وأساليب اشتغالها، مما يتيح جمع أدلة دقيقة ومباشرة حول الأفعال الإجرامية والأشخاص المتورطين فيها.
وكمثال على فعالية عملية الاختراق في مواجهة هذا النوع من الجرائم، يمكن الاستشهاد بعملية الاختراق التي نفذتها الشرطة الفيدرالية الكندية (GRC)، والتي استهدفت مكاتب صرف العملات، فقد قام عدد من عملاء الشرطة، متنكرين في هيئة تجار مخدرات، بتبديل مبالغ مالية ضخمة كان يمكن اعتبارها معاملات مشبوهة، إذ تجاوزت الحد القانوني البالغ 10,000 دولار، وهو الحد الذي تُلزم بعده المؤسسات المالية وبعض فئات الأفراد بتقديم تقرير إلى مركز تحليل المعاملات المالية الكندي (CANAFE)، وقد قامت الشرطة بتحويل ما مجموعه 3 ملايين دولار، من خلال سلسلة من المعاملات التي بلغت قيمتها في بعض الأحيان 70 ألف دولار، ونتيجة لهذه العملية، تم توجيه 190 تهمة جنائية ضد 36 شركة و65 فرداً([48]).
كما أنه في عام 2018 وحده، أجرى قسم مكافحة الجرائم ضد الأطفال عبر الإنترنت (ICAC) التابع لوزارة العدل الأمريكية أكثر من 71,200 تحقيق، مما أدى إلى اعتقال أزيد من 9,100 فرد، اعتمدت العديد من هذه القضايا بشكل أساسي على العمليات السرية (عمليات الاختراق) لمكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال الذي يتم تنظيمه عبر الإنترنت([49]).
وتتجلى أهمية عملية الاختراق بوجه خاص في التعامل مع الجرائم المنظمة، والتي تتسم بالتنظيم المحكم والتخطيط المسبق والسرية العالية، ما يجعل اختراقها يتطلب وسائل استثنائية وعمليات دقيقة، ومن هنا، فإن هذه التقنية تسهم في تحقيق عنصر المفاجأة وضمان سرية البحث، وتمنح الأجهزة الأمنية قدرة على إحباط الجريمة قبل تنفيذها أو ضبط مرتكبيها متلبسين بالفعل الجرمي.
وقد ساهم العديد من العملاء السريين، على مدار السنوات الأخيرة، في الحصول على العديد من الإدانات، وأشهر هؤلاء العملاء جو بيستون (Joe Pistone)، الذي عمل عميلا سريا لمدة ست سنوات تحت اسم مستعار «دوني براسكو» داخل عصابة بونانو الإجرامية في نيويورك، وأدت جهوده إلى إدانة أكثر من 100 شخصية من عالم الجريمة المنظمة ([50]).
يتبيّن من خلال ما سبق أن عملية الاختراق تُعدّ من أنجع الوسائل التي أقرها المشرع المغربي، على غرار التشريعات المقارنة، لمواكبة تطور الجريمة، خاصة تلك المنظمة العابرة للحدود الوطنية، لما توفره من قدرة عملية على التسلل إلى البنية الداخلية للعصابات الإجرامية وفهم طرق اشتغالها، وهو ما يعجز عنه البحث التقليدي الذي يعتمد على الشهادة أو التلبس أو المراقبة الظاهرة.
فتمكين ضباط وأعوان الشرطة القضائية من التعامل المباشر مع المشتبه فيهم داخل محيطهم، يتيح الحصول على أدلة يقينية ومباشرة تُسهم في تقوية سلطة الاتهام وإسناد المسؤولية الجنائية على نحو لا يقبل الشك، مع ضمان فعالية البحث وسريته في آنٍ واحد، ويُستشف من التجربة المقارنة، كما في العملية التي نفذتها الشرطة الفيدرالية الكندية (GRC) والعملية التي نفذها قسم مكافحة الجرائم ضد الأطفال عبر الإنترنت (ICAC)، أنّ الاختراق يمكن أن يكون وسيلة ناجعة لا فقط للكشف عن الأفعال الإجرامية بعد وقوعها، بل كذلك لإحباطها في مراحلها التحضيرية، مما يجعله آلية وقائية وردعية في الوقت نفسه.
الفرع الثاني: عملية الاختراق بين مخاطر التنفيذ والانحراف المهني
تركز هذه الدراسة على المخاطر المصاحبة لعملية الاختراق، سواء تلك المتعلقة بالسلامة الشخصية لضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء تنفيذ العمليات، أو تلك المرتبطة بالانحراف المهني والسلوكي المحتمل نتيجة طبيعة المهام الموكلة إليهم، ولضمان تحليل متكامل لهذه المخاطر، قُسّم هذا الفرع إلى فقرتين متتابعتين: الأولى تركز على المخاطر التي قد يتعرض لها ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء أو بعد التنفيذ، بينما تتعرض الثانية لمظاهر الانحراف المهني والسلوكي المحتملة نتيجة طبيعة المهام الموكلة إليهم.
الفقرة الأولى: مخاطر عملية الاختراق على ضباط وأعوان الشرطة القضائية المكلَّفون بتنفيذها
بالرغم من الفعالية البارزة التي تتميز بها عملية الاختراق كتقنية بحث خاصة في المجال الجنائي، لما توفره من إمكانية التغلغل داخل الأوساط الإجرامية وجمع الأدلة الدقيقة حول مرتكبي الجرائم، لا سيما المعقدة والمنظمة، فضلاً عن تجاوزها للعديد من العقبات التي تطرحها إجراءات البحث التقليدية، فإنها تظل في المقابل محفوفة بجملة من المخاطر التي قد تطال ضباط وأعوان الشرطة القضائية سواء أثناء تنفيذ العملية أو بعده.
وتبرز التجربة الأمريكية أن كلًا من الأجهزة الأمنية والرأي العام لم يُوليا الاهتمام الكافي للمشكلات التي يُعاني منها العملاء السريين، سواء أثناء تنفيذهم لعمليات الاختراق أو بعد التنفيذ([51])، فقد أظهرت العديد من المقابلات الميدانية مع عملاء سريين أنهم كثيرًا ما يتعرضون لمخاطر بالغة، لا تقتصر على فترة تنفيذ المهمة، بل تمتد إلى ما بعدها ([52]).
وتزداد هذه المخاطر تعقيدًا حين يُسند تنفيذ مهام الاختراق إلى عناصر حديثة العهد بالميدان، غير متمرسة في التعامل مع البيئات الإجرامية، في ظل إشراف ميداني قد يفتقر إلى الكفاية والفعالية([53]).
ففي في مدينة نيويورك تم نقل ما يقارب 200 عميل سري، أي ما يُعادل ثلثي القوة المكلفة بعمليات الاختراق في المدينة، إلى مهام أقل خطورة، وذلك عقب مقتل اثنين من المحققين الذين كانوا يعملون متخفّين، وتزايد الشكاوى بشأن المخاطر التي تُواجههم، ورداءة المعدات المستخدمة، وضعف الدعم المؤسسي المقدم لهم أثناء تنفيذ المهام. ويُظهر هذا الواقع أن مكمن الخطر بالنسبة لضباط وأعوان الشرطة القضائية المنفذين لعمليات الاختراق بهوية مستعارة، يكمن في وضعهم غير المستقر في نظر المجرمين وحتى زملائهم من رجال الشرطة، مما يجعلهم عرضة دائما للاشتباه، والخطر، والعزلة الميدانية([54]).
وفي ذات السياق، تشير إحدى الشهادات([55]) إلى تجربة العميل الأمريكي جو بيستون «Joe Pistone»، الذي اشتهر بعمله متخفيًا داخل المافيا، حيث نُقِل هو وعائلته أربع مرات خلال فترة إدلائه بالشهادة، ولم ير أسرته لمدة ثلاثة أشهر أثناء تنفيذ المهمة، كما اضطر إلى تقديم استقالته من مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل بلوغه سن التقاعد، نتيجة التهديدات الخطيرة التي كانت تلاحقه، ويعتقد بيستون أن رأسه قد وُضع عليه ثمن، وأنه ما يزال يشعر بأنه مطارد من قِبل الأشخاص الذين سبق له أن كشف أنشطتهم الإجرامية([56]).
يتبيّن من هذا خلال ما سبق، أن تقنية الاختراق، على الرغم من فعاليتها البارزة في كشف الجرائم وضبط مرتكبيها، تُشكّل سيفًا ذو حدّين؛ فهي تُعزز من نجاعة البحث الجنائي، لكنها في المقابل تُعرّض ضباط وأعوان الشرطة القضائية، منفذي العملية، لمخاطر جسيمة وممتدة الأثر، في ظل غياب قانوني متكامل ودعم مؤسساتي كافي. وهو ما يستدعي ضرورة إعادة النظر في تنظيم هذه التقنية، من خلال وضع إطار تشريعي يُوازن بين فعالية التدخل وحماية المنفذين، ويُراعي خصوصية المهام التي يُضطلعون بها، أثناء وبعد التنفيذ.
الفقرة الثانية: مخاطر الانحراف المهني لضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي عملية الاختراق
رغم الفاعلية الكبيرة لعملية الاختراق في ميدان البحث الجنائي، فإنها تُثير في المقابل إشكالات عميقة تتجاوز حدود النجاعة الإجرائية، لتلامس صميم التوازن بين مقتضيات البحث وضمانات المحاكمة العادلة، فإسناد هذه العمليات إلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية من دون إطار قانوني واضح ورقابة مؤسسية فعّالة لا يعرض المنفذين لمخاطر مهنية فحسب، بل يضع أيضًا مصداقية المنظومة القضائية برمتها على المحك، إذ يمكن أن تؤدي الانزلاقات السلوكية الناجمة عن الضغوط الميدانية، أو نقص التكوين، أو غياب الضوابط الكافية، إلى ممارسات تمس بالشرعية الإجراءات، وتُقوّض ثقة المجتمع في أجهزة العدالة، وتنتهك الحقوق الفردية للمشتبه فيهم.
وقد سُئل أحد ضباط الشرطة السريين عن الجوانب الأخلاقية لعمله فقال أن ذلك «يشبه محاولة اختراع ماءٍ جاف أو فحمٍ لا يحترق»([57])، هذه العبارة تعبر عن المفارقة الأخلاقية التي تلازم عمل ضباط الاختراق، إذ يرى المتحدث أن الجمع بين مقتضيات العمل الاستخباراتي ومتطلبات النزاهة الأخلاقية يمثل معادلة شبه مستحيلة، بالنظر إلى ما يقتضيه هذا النوع من المهام من خداع وتضليل ممنهج.
في هذا السياق، يمكن الإشارة إلى تجربة أحد ضابط الشرطة في بريطانيا «Mark Jenner»، والذي نفّذ عملية اختراق لجمع معلومات استخبارية حول مركز «Colin Roach»، وهو مجموعة تهدف إلى فضح الفساد والعنصرية داخل جهاز الشرطة، وقد تمكّن من الوصول إلى معلومات حساسة من خلال إقامة علاقة عاطفية طويلة الأمد مع إحدى عضوات المجموعة، الضحية، التي اكتشفت لاحقًا حقيقة الخداع، تتحدث اليوم عن حاجتها إلى فترة طويلة لتجاوز الصدمة، وعن الكيفية التي أثّرت بها تلك العلاقة على جميع علاقاتها اللاحقة([58]).
وفي سياق مشابه، يشير أحدهم([59]) إلى أن التحريض على ارتكاب جريمة والتعامل المزدوج يعدان ظواهر شائعة في هذا النوع من العمليات، فكثيرًا ما يتجاوز ضباط وأعوان الشرطة القضائية الحدّ الفاصل بين تهيئة الظروف لمراقبة ارتكاب الجرائم أو اكتشافها من جهة، والتحريض الخبيث على اقترافها أو حتى تلفيق الأدلة من جهة أخرى، ويُلاحظ أن الاختراق المفرط العدوانية الذي يتجاوز تلك الحدود غالبًا ما يكون مدفوعًا بالضغوط الداخلية داخل الأجهزة الأمنية الساعية إلى تحقيق نتائج ملموسة ومؤشرات أداء أعلى، حتى ولو على حساب المشروعية والضمانات القانونية([60]).
علاوة على ذلك، فإن ضباط وأعوان الشرطة القضائية المكلفون بمباشرة عملية الاختراق، والذين يتعاملون مع عائدات الجريمة على شكل مبالغ نقدية، قد يقعون تحت إغراء الاستفادة الشخصية منها، وقد يحدث أيضًا أن يقبل بعضهم رشاوى مقابل التغاضي عن معاملات غير مشروعة، بل إن الأمر قد يتجاوز ذلك إلى حدّ تطوّر مشاعر تعاطف تجاه الأشخاص المستهدفين، أو يتم استقطابهم من طرف هؤلاء، مما يدفعهم إلى حمايتهم بدل التحقيق معهم بصرامة وحياد([61]).
يتبيّن مما سبق أن عملية الاختراق، رغم نجاعتها الإجرائية، تظل محفوفة بإشكالات أخلاقية ومهنية عميقة، تجعل من ضبطها القانوني والمؤسساتي ضرورة ملحّة، فغياب التأطير الصارم والرقابة الفعالة لا يهدد فقط حقوق المشتبه فيهم، بل يُقوّض أيضًا الشرعية الجنائية، ويُفسح المجال أمام انزلاقات سلوكية قد تُحوّل أداة البحث إلى مصدر للانحراف.
على امتداد صفحات هذا البحث المتواضع، تناولنا موضوعًا في غاية الأهمية لما له من مكانة بارزة في ميدان البحث الجنائي، ومع أنه يمثل موضوعا يحتاج إلى دراسات وافية ومعمقة تمنحه حقه وتبرز أهميته المتميزة، فإننا سعينا قدر الإمكان إلى تقديم رؤية شاملة تجمع بين الإطار النظري والجوانب والتطبيق العملي.
وهكذا، اقتضت معالجة هذه الإشكالية تناوله على مستويين؛ أوله تنظيري وتأصيلي، حاولنا من خلاله الوقوف على مفهوم عملية الاختراق والصلاحيات المخولة لضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء مباشرتها، وكذا الحماية القانونية المقرر لهم؛ أما ثانيه فكان عمليا وواقعيا، حاولنا من خلاله رصد الدور الذي تضطلع به عملية الاختراق في مجال البحث الجنائي، بالإضافة إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج من وعلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء مباشرة هذه العملية.
وقد تم التوصل أثناء معالجة هذا الموضوع إلى عدة استنتاجات وملاحظات، سنعرض البعض منها، على أساس اقتراح بعض الحلول التي بموجبها يمكن تجاوز تلك الملاحظات.
خلال معالجة هذا الموضوع توصلنا إلى مجموعة من الاستنتاجات والملاحظات؛ سنعرض بعضها ثم نقترح جملة من الحلول العملية التي من شأنها تجاوز هذه الملاحظات أو التخفيف من آثارها.
أولا: الاستنتاجات والملاحظات
على المستوى النظري:
لم يقم المشرع المغربي، على غرار نهجه المعتاد، بوضع تعريف لعملية الاختراق، الأمر الذي اقتضى منا محاولة تحديد مدلولها، ويمكن القول بأن عملية الاختراق هي: “تقنية من تقنيات البحث الجنائي الخاصة، تتيح لضابط أو عون الشرطة القضائية المختص، تحت رقابة وإشراف النيابة العامة، التسلل والتغلغل وسط المشتبه في والتظاهر أمامهم بأنه أحد الفاعلين أو المشاركين أو المستفيدين من الأفعال الإجرامية موضوع البحث، وذلك من أجل التثبت من وقوع الجريمة وجمع الأدلة بشأنها أو ضبط مرتكبيها”.
كما أنه ضيق من نطاق إصدار الإذن بمباشرة عملية الاختراق ليقتصر على النيابة العامة وحدها، دون أن يشمل قاضي التحقيق على الرغم من الصلاحيات الواسعة له والدور المحوري الذي يضطلع به قاضي التحقيق في إجراءات البحث والتحقيق، والتي لا تقل أهمية عن تلك الممنوحة للنيابة العامة.
بالإضافة إلى ذلك حدد مدة عملية الاختراق في أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة فقط ولنفس المدة، وهي نفس المدة التي أقرها المشرع الفرنسي، غير أن هذا الأخير لم يضع سقفا لعدد مرات التمديد، وعليه فإن المقارنة بين التوجهين تبرز تباينا واضحا بين منطق الضبط الزمني المحدد – التشريع المغربي – ومنطق المرونة الإجرائية غير المقيدة – التشريع الفرنسي، وهو ما يفتح المجال أمام نقاش تشريعي معمق حول مدى ملاءمة كل خيار لمتطلبات العدالة الجنائية الحديثة.
كما أنه لم يتح إمكانية اللجوء إلى عملية الاختراق في جميع الجرائم، بل جعل ذلك في جرائم محددة وردت على سبيل الحصر في المادة 108 من ق م ج، وعلى الرغم من أن هذا الحصر يعزى إلى خطورة هذه الجرائم وتعقيدها، إلا أنه قد يضعف من قدرة النيابة العامة على مواجهة الجرائم المستحدثة، غير تلك المنصوص عليها في المادة السابقة.
وعلى خلاف المشرع الفرنسي، لم يخول المشرع المغربي لضباط وأعوان الشرطة القضائية، في إطار تنفيذ علمية الاختراق، إمكانية استخدام جهاز يسمح بتغيير أو تحويل أصواتهم أو مظهرهم الجسدي، كما شدد من العقوبة على جريمة كشف الهوية الحقيقية لضابط أو عون الشرطة القضائية منفذ عملية الاختراق بهوية مستعارة، في الحالة يكون فيها هذا الكشف من طرف الشخص الذي استعان به لإتمام عملية الاختراق، وذلك خلافا للمشرع الفرنسي الذي لم يتعرض لهذه الحالة.
على المستوى العملي:
يتبين أن عملية الاختراق تعتبر وسيلة ناجعة وفعالة في تجاوز مجموعة من العقبات والإشكالات التي تطرحها الوسائل التقليدية في مجال البحث الجنائي، مثل القيود المرتبطة بالإذن القضائي أو تحفظ الشهود، الأمر الذي يسهم بشكل كبير في كشف الجرائم وضبط مرتكبيها، خاصة الجرائم المعقدة والجرائم المنظمة.
كما أن تقنية الاختراق، على الرغم من نجاعتها الإجرائية، تشكل سيفا ذو حدين؛ فهي تعزز من نجاعة البحث الجنائي، لكنها في المقابل تعرّض ضباط وأعوان الشرطة القضائية، منفذي العملية، لمخاطر جسيمة وممتدة الأثر، في ظل غياب قانوني متكامل ودعم مؤسساتي كافي.
بالإضافة إلا أنها تظل محفوفة بإشكالات أخلاقية ومهنية عميقة، تجعل من ضبطها القانوني ضرورة ملحة، فغياب التأطير الصارم والرقابة الفعالة لا يهدد فقط حقوق المشتبه فيهم، بل يقوض أيضا الشرعية الجنائية، ويُفسح المجال أمام انزلاقات سلوكية قد تُحوّلها من أداة بحث إلى مصدر للانحراف.
ثانيا: المقترحات
بعد الاستنتاجات والملاحظات التي تم رصدها في الفقرة السابقة، نقترح ما يلي:
التوسيع من نطاق صلاحية إصدار الإذن بمباشرة عملية الاختراق ليشمل، بالإضافة إلى النيابة العامة، قاضي التحقيق، نظرا للصلاحيات الواسعة والدور المحوري الذي يضطلع به في إجراءات البحث والتحقيق، والتي لا تقل أهمية عن تلك الممنوحة للنيابة العامة؛
كما ننوه إلى ضرورة وضع مقتضيات قانونية صارمة تُعزز من رقابة النيابة العامة على مختلف مراحل عملية الاختراق، بما يضمن حماية فعالة لحقوق المشتبه فيهم، ويحول دون صدور أي تجاوزات عن ضباط وأعوان الشرطة القضائية أثناء مباشرتهم لهذه المهمة؛
بالإضافة إلى ذلك، نرى أن يقتدي المشرّع بالنموذج الفرنسي ويمنح ضباط وأعوان الشرطة القضائية، أثناء قيامهم بعمليات الاختراق، الحق في استعمال أجهزة تُمكّن من تغيير أو تحويل أصواتهم أو مظهرهم الجسدي؛
هذا إلى جانب توسيع نطاق إصدار الإذن بمباشرة عملية الاختراق ليشمل، بالإضافة إلى النيابة العامة، قاضي التحقيق، نظرا للصلاحيات الواسعة والدور المحوري الذي يضطلع به في إجراءات البحث والتحقيق، والتي لا تقل أهمية عن تلك الممنوحة للنيابة العامة؛
كما نؤكد على أهمية إدراج مقتضيات قانونية تضمن الحماية بضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي عملية الاختراق بهوية مستعارة من التهديدات والمخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها في حالة كشف هويتهم.
وفي الختام، لا يسعنا إلا التأكيد على أن هذا العمل المتواضع ليس سوى جهد بشري قابل للأخذ والرد، فإن أصبنا فبفضل الله وتوفيقه، وإن جانبنا الصواب فالكمال لله وحده، ونرحب بكل نقد بنّاء من شأنه الإسهام في تطوير هذا البحث وتجويد نتائجه.
المراجع العربية:
ثنيان ناصر آل ثنيان، إثبات الجريمة الإلكترونية – دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة لنيل شهادة الماجستير في السياسة الجنائية، كلية الدراسات العليا قسم العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، 2012.
لبنى العبودي، “الحماية القانونية للقائم بعملية الاختراق”، مجلة القانون والأعمال الدولية، مقال منشور بالموقع: https://ijlessjournal.com/.
مولاي رشيد إدريسي، “شروط صحة الاختراق كأسلوب للبحث والتحري عن الجرائم في ضوء مسودة، مقال منشور بالموقع: https://espaceconnaissancejuridique.wordpress.com/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6/.
Références françaises:
J. Fowler et autres, Undercover Chatting with Child Sex Offenders, article publié sur le site: https://leb.fbi.gov/.
Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, article publié sur le site : https://www.justice.gc.ca/fra/index.html.
Nathan Christopher, Christopher, Liability to deception and manipulation: the ethics of undercover policing. Journal of Applied Philosophy, Vol. 34, No.3, May 2017, pp 370-388.
Les opérations d’infiltration, article publié sur le site : https://sherloc.unodc.org/cld/en/st/home.html .
الفهرس:
المطلب الأول: الإطار القانوني المنظم لعملية الاختراق 4
الفرع الأول: مفهوم عملية الاختراق وضوابطها 4
الفقرة الأولى: مفهوم عملية الاختراق 5
الفقرة الثانية: ضوابط عملية الاختراق 5
الفقرة الأولى: الصلاحيات المخولة لضباط وأعوان الشرطة القضائية خلال عملية الاختراق 11
الفقرة الثانية: الحماية القانونية المقررة لضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي عمليات الاختراق 14
المطلب الثاني: عملية الاختراق بين الفعالية ومخاطر التنفيذ والانحراف المهني 16
الفرع الأول: دور عملية الاختراق في مجال البحث الجنائي 16
الفقرة الأولى: عملية الاختراق كوسيلة فعالة لتجاوز العقبات الإجرائية في مجال البحث الجنائي 16
الفقرة الثانية: فعالية عملية الاختراق في الكشف عن الجرائم المعقدة أو المنظمة 18
الفرع الثاني: عملية الاختراق بين مخاطر التنفيذ والانحراف المهني 20
الفقرة الأولى: مخاطر عملية الاختراق على ضباط وأعوان الشرطة القضائية المكلَّفون بتنفيذها 20
الفقرة الثانية: مخاطر الانحراف المهني لضباط وأعوان الشرطة القضائية منفذي عملية الاختراق 22
- () القانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية. ↑
- () ثنيان ناصر آل ثنيان، إثبات الجريمة الإلكترونية – دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة لنيل شهادة الماجستير في السياسة الجنائية، كلية الدراسات العليا قسم العدالة الجنائية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، 2012، ص: 1. ↑
- () المواد من 1-3-82 إلى 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () خصوصًا في الجرائم المنظمة والجرائم الإلكتروني. ↑
- () يطلق عليها في بعض التشريعات المقارنة اسم “عملية التسرب” أو “عملية التسلل”. ↑
- ()Paragraphe 2 de l’article 81-706 du Code de procédure pénale français, modifié par la loi n° 2015-993 du 17 août 2015. ↑
- () وذلك حسب المادة 1-3-82 من ق م ج التي تنص على ما يلي: “إذا اقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لجريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 بعده، فإنه يجوز للنيابة العامة أن تأذن تحت مراقبتها بمباشرة عملية الاختراق وفق الشروط المبينة بعده”. ↑
- () وهو نفس النهج الذي تبناه المشرع الجزائري من خلال المادة 65 مكرر 11 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تنص على أنه: ” عندما تقتضي ضرورات التحري أو التحقيق في إحدى الجرائم المذكورة في المادة 65 مكرر 5 أعلاه، يجوز لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق، بعد إخطار وكيل الجمهورية، أن يأذن تحت رقابته حسب الحالة بمباشرة عملية التسرب ضمن الشروط المبينة في المواد أدناه”. ↑
- () Paragraphe 2 de l’article 81-706 du Code de procédure pénale français. ↑
- () مثل التسليم المراقب أو التقاط المكالمات الهاتفية. ↑
- () وذلك حسب المادة 3-3-82 من ق م ج التي تنص على ما يلي: “يكون الإذن بمباشرة عملية الاختراق، تحت طائلة البطلان، مكتوبا ومعللا ويتضمن تحديد الجريمة أو الجرائم التي تبرر اللجوء إلى هذه العملية، وهوية وصفة ضابط الشرطة القضائية الذي تتم تحت مسؤوليته. كما يحدد المدة المأذون خلالها بمباشرة عملية الاختراق والتي لا يمكن أن تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة بنفس الشروط”. ↑
- () وذلك وفقا للمادة 3-3-82 من ق م ج، التي جاء فيها: “يكون الإذن بمباشرة عملية الاختراق، تحت طائلة البطلان، مكتوبا ومعللا، ويتضمن تحديد الجريمة أو الجرائم التي تبرر اللجوء إلى هذه العملية، وهوية وصفة ضابط الشرطة القضائية الذي تتم تحت مسؤوليته. كما يحدد المدة المأذون خلالها بمباشرة عملية الاختراق والتي لا يمكن أن تتجاوز أربعة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة بنفس الشروط”. ↑
- () Conformément au paragraphe 3 de l’article 83-706 du Code de procédure pénale français, qui stipule : « Cette autorisation fixe la durée de l’opération d’infiltration, qui ne peut pas excéder quatre mois. L’opération peut être renouvelée dans les mêmes conditions de forme et de durée. Le magistrat qui a autorisé l’opération peut, à tout moment, ordonner son interruption avant l’expiration de la durée fixée ». ↑
- () وذلك حسب الفقرة الثانية من المادة 3-3-82 من ق م ج التي جاء فيها ما يلي: “يمكن للنيابة العامة التي أذنت بإنجاز العملية أن تأمر في كل حين وبقرار معلل بتعديل أو تتميم أو وقف العملية حتى قبل انتهاء المدة المحددة لها”. ↑
- () وذلك حسب مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 1-3-82 من ق م ج التي جاء فيها: “تكون عملية الاختراق موضوع محضر أو تقرير ينجز من قبل ضابط الشرطة القضائية الذي عهد إليه بتنسيق العملية، يتضمن العناصر الأساسية الضرورية لمعاينة الجرائم…”. ↑
- () وذلك حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 5-3-82 من ق م ج التي جاء فيها: “يقوم ضابط الشرطة القضائية المسؤول عن عملية الاختراق بإحصاء العائدات المالية والأشياء العينية المتحصل عليها من الأفعال الإجرامية، ويحيلها إلى النيابة العامة رفقة المحضر”، وأيضا مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 2-3-82 من ق م ج التي جاء فيها: “يوضع الإذن المذكور وجميع المحاضر والتقارير المنجزة بهذا الشأن في ملف سري لدى النيابة العامة التي منحته”. ↑
- () لبنى العبودي، “الحماية القانونية للقائم بعملية الاختراق”، مجلة القانون والأعمال الدولية، مقال منشور بالموقع: https://ijlessjournal.com/، تاريخ الاطلاع: 2025/10/06. ↑
- () Texte original: “Lorsque les nécessités de l’enquête ou de l’instruction concernant l’un des crimes ou délits entrant dans le champ d’application des articles 706-73 et 706-73-1 le justifient, le procureur de la République ou, après avis de ce magistrat, le juge d’instruction saisi peuvent autoriser qu’il soit procédé, sous leur contrôle respectif, à une opération d’infiltration dans les conditions prévues par la présente section”. ↑
- () مولاي رشيد إدريسي، “شروط صحة الاختراق كأسلوب للبحث والتحري عن الجرائم في ضوء مسودة، مقال منشور بالموقع: https://espaceconnaissancejuridique.wordpress.com/%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6/ ، تاريخ الاطلاع: 2025/10/06. ↑
- () وذلك حسب مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 1-3-82 من ق م ج التي تنص على أنه: “إذا اقتضت ضرورة البحث القيام بمعاينات لجريمة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 بعده، فإنه يجوز للنيابة العامة أن تأذن تحت مراقبتها بمباشرة عملية الاختراق…”. ↑
- () وتجدر الإشارة إلا أن المشرع المغربي، في إطار المادة 108 من ق م ج الجديد رقم 03.23، قد وسع من دائرة الجرائم التي يمكن اللجوء فيها إلى عملية الاختراق مقارنة بـ المادة 108 من ق م ج في صيغتها القديمة. ↑
- () وهو ما يستفاد من الفقرة الثانية من المادة 1-3-82 من ق م ج التي تنص على أنه: “… ويمكنه أيضا عند الضرورة، ارتكاب إحدى الأفعال المبينة في المادة 2-3-82 بعده”. ↑
- () وذلك وفقا للفقرة الخامسة من المادة 2-3-82 من ق م ج. ↑
- () كالأموال المزورة والمخدرات. ↑
- () وذلك حسب الفقرة الأولى من المادة 4-3-82 من ق م ج جاء فيها: “لا يكون مسؤولا جنائيا بالنسبة للأفعال المرتبطة مباشرة عملية الاختراق، ضباط وأعوان الشرطة القضائية المأذون لهم بتنفيذ عملية اختراق بمناسبة مباشرتهم للعمليات المنصوص عليها في المادة 2-3-82 بعده”. ↑
- () بالرغم من أن المشرع لم ينص صراحة على هذا الشرط، إلا أن مضمونه يُستفاد ضمنيا من الفقرة الأخيرة من المادة 4-3-82 من ق م ج، التي تنص على أنه: “لا يكون مسؤولا جنائيا بالنسبة للأفعال المرتبطة مباشرة بتنفيذ عملية الاختراق، كل الأشخاص الذين تمت الاستعانة بهم لإتمام عملية الاختراق”.
وعليه، يُستحسن أن يتدخل المشرع المغربي لتعديل الفقرة الأولى من هذه المادة، بإضافة شرط صريح يقضي بضرورة ارتباط هذه الأفعال مباشرة بمباشرة عملية الاختراق. ↑
- () وذلك حسب مقتضيات المادة 2-3-82 من ق م ج. ↑
- () أن تقتضيها الضرورة، وأن تكون هذه الأفعال مرتبطة مباشرة بمباشرة عملية الاختراق. ↑
- () المنصوص عليها في البندين 1 و2 من المادة 2-3-82 من ق م ج. ↑
- () وذلك حسب البند 3 من المادة 2-3-82 من ق م ج. ↑
- () وذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة 4-3-82 من ق م ج، التي تنص على أنه: “لا يكون مسؤولا جنائيا بالنسبة للأفعال المرتبطة مباشرة بتنفيذ عملية الاختراق، كل الأشخاص الذين تمت الاستعانة بهم لإتمام عملية الاختراق، المعينون سلفا من قبل ضابط الشرطة القضائية المأذون لهم بمباشرتها إذا كانت النيابة العامة قد أشعرت بذلك”. ↑
- () Conformément à l’article 706-81 du Code de procédure pénale français : « …L’officier ou l’agent de police judiciaire est à cette fin autorisé à faire usage d’une identité d’emprunt, y compris en faisant usage d’un dispositif permettant d’altérer ou de transformer sa voix ou son apparence physique ». ↑
- () وذلك حسب مقتضيات المادة 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () وذلك حسب الفقرة الثانية من المادة 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () وذلك حسب الفقرة الثالثة من المادة 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () وذلك حسب الفقرة الرابعة من المادة 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () وذلك حسب الفقرة الخامسة من المادة 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () يُقال ضِعف الشيء أو العدد: أي مثلُه أو قدره مرتين. ↑
- () وذلك حسب الفقرة الأخيرة من المادة 6-3-82 من ق م ج. ↑
- () خصوصا تفتيش المنازل في غير حالات التلبس. ↑
- () هذا الإذن، حسب مقتضيات المادة 108 من ق م ج، مخول للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وقاضي التحقيق، وبصفة استثنائية للوكيل العام في حالة الاستعجال القصوى. ↑
- () مثل التسليم المراقب والمنظم في الفرع الأول من الباب الثالث من القسم الثاني من الكتاب الأول من ق م ج. ↑
- () مثل ساعات التفتيش القانونية، حيث لا يمكن الشروع في تفتيش المنازل أو معاينتها قبل الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة التاسعة ليلا إلا في حالات استثنائية حددها المشرع (المادة 62 من ق م ج). ↑
- () لا يمكن، على سبيل المثال، توسيع نطاق الإذن الصادر بتفتيش منزل شخص معين ليشمل أماكن أخرى مجاورة أو مرتبطة بالتحقيق، إلا بإذن كتابي جديد. ↑
- () لا يمكن، على سبيل المثال، في حالة إصدار إذن بالتنصت في إطار جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 108 من ق م ج، توسيع هذا النطاق ليشمل جرائم أخرى أو أشخاص آخرين، إلا بإذن كتابي جديد. ↑
- () ثنيان ناصر آل ثنيان، إثبات الجريمة الإلكترونية – دراسة تأصيلية تطبيقية، م س، ص: 1. ↑
- () وقد عرفتها المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود بكونها: “جماعة ذات هيكل تنظيمي، مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر، موجودة لفترة من الزمن وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحد أو أكثر من الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية، من أجل الحصول، بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو مادية أخرى”. ↑
- () Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, article publié sur le site : https://www.justice.gc.ca/fra/index.html , date de consultation : 09/10/2025. ↑
- () J. Fowler et autres, Undercover Chatting with Child Sex Offenders, article publié sur le site : https://leb.fbi.gov/ ,date de consultation : 10/10/2025. ↑
- () Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, Référence précédente. ↑
- () Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, Référence précédente. ↑
- () Les opérations d’infiltration, article publié sur le site : https://sherloc.unodc.org/cld/en/st/home.html , date de consultation : 12/10/2025. ↑
- () Les opérations d’infiltration, Référence précédente. ↑
- () Les opérations d’infiltration, Référence précédente. ↑
- () Jay S. Albanese, Professor of Criminal Justice at Virginia Commonwealth University (VCU), United States. ↑
- () Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, Référence précédente. ↑
- () Nathan Christopher, Christopher, Liability to deception and manipulation: the ethics of undercover policing, Journal of Applied Philosophy, Vol. 34, No.3, May, pp. 371. ↑
- () Nathan Christopher, Christopher, Liability to deception and manipulation: the ethics of undercover policing, Référence précédente, pp. 370. ↑
- () Gary T. Marx، أستاذ في علم الاجتماع (Professor Emeritus of Sociology) بجامعة Massachusetts Institute of Technology (M.I.T.). ↑
- () Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, Référence précédente. ↑
- () Évaluation de l’efficacité des stratégies de lutte contre le crime, Référence précédente. ↑





