في الواجهةمقالات قانونية

التدليس في البيوع “دراسة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي”  الدكتورة فاطمة الفرحاني

 

التدليس في البيوع “دراسة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي”

Fraud in sales« A Comparitive Study between Islamic Jurisprudence and Maroccan Civil law”

الدكتورة فاطمة الفرحاني

دكتوراه، في فقه المعاملات المالية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس-فاس،

جامعة سيدي محمد بن عبد الله، المملكة المغربية

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/EJEU3657

ملخص البحث:

يعتبر الرضا ركنا أساسيا وجوهريا لإنشاء عقد وقيامه صحيحا حتى يكون منتجا لأثره القانوني، وأي خلل يقع في الرضا يؤدي حتما إلى إعدام العقد أو إبطاله، ولهذا يلزم أن يكون العقد خاليا من عيوب الرضا التي تؤثر فيه، وتدور عيوب الرضا في الفقه والقانون حول عيب الغلط، وعيب التدليس، وعيب التغرير، وموضوع دراستنا عيب التدليس الذي يعد أحد عيوب الرضا المؤثرة في صحة العقد، ويتميز هذا العيب بكونه مبني على الحيل والخداع التي توقع المتعاقد في الغلط لحمله على التعاقد مما يجعل العقد قابل للإبطال، وقد تناولت في هذه الدراسة عيب التدليس من حيث المفهوم وأنواعه وحكمه وأثره في كل من الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي، والفرق بين الغلط  والتدليس، والغش والتدليس، والغبن والتدليس، والغش والتدليس، وما يجمع بين كل واحد بينهما، وإبراز المقارنة بين التدليس في الفقه والقانون المدني المغربي.

الكلمات المفتاح: الرضا، الفقه، القانون، التدليس.

 

 

Abstract :

Satisfaction is considered a fundamental and essential pillar in establishing a valid contract and ensuring its legal effectiveness. Any defect in satisfaction may lead to the nullification or voiding of the contract. Therefore, the contract must be free from defects in satisfaction that may affect it. The defects in satisfaction in law revolve around the defects of mistake, fraud, and misrepresentation. Since fraud is the subject of this study, it is considered one of the defects in satisfaction that affect the validity of the contract. This defect is characterized by being based on tricks and deception that lead the contracting party into error to induce them to contract, making the contract voidable. This study addresses fraud in terms of its concept, types, rulings, and impact in both Islamic jurisprudence and Moroccan civil law, highlighting the differences between mistake and fraud, cheating and fraud, deceit and fraud, as well as the commonalities and comparisons between each of them, emphasizing the comparison of fraud in jurisprudence and Moroccan civil law.

Keywords : Satisfaction, Islamic jurisprudence, law, fraud

مقدمة:

الحمد لله، الذي أنزل القرآن، وشرع الأحكام، وأقام الحجة، ووضع الميزان، ليقوم الناس بالقسط، ويهتدي المسلمون بهدي الله وشرعه، ويدينون بدين الله وأمره، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، أشرف المرسلين وإمام المتقين، وبعد:

شرع الله سبحانه وتعالى للناس من الأحكام في العقود ما فيه مصلحة ودفع للضرر عنهم، وجعل ركن الرضا أساسيا فيها، مصداقا لقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلَوا أمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُم، وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (سورة النساء29)، وقوله تعالى كذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (سورة المائدة الآية1)، وأي خلل في الرضا قد يسهم في إعدام العقد أو إبطاله، ولهذا يجب أن يكون العقد خاليا من عيوب الرضا التي تؤثر فيه، والتي تدور غالبا حول الغلط، والتدليس، والتغرير، والإكراه، ولأهمية هذا الموضوع أتناول عيب التدليس في البيوع دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي.

أهمية البحث:

بما أن عيب التدليس الهدف منه إيقاع شخص في غلط يدفعه إلى التعاقد، وذلك عن طرق الحيل والخداع، وهذا اعتداء على أموال الناس وأكلها بالباطل مع العلم أن حفظ المال من الضروريات الخمس التي حت الإسلام على الحفاظ عليها، فإن أهمية هذه الدراسة تتمثل في بيان أحكام هذا العيب بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي، والفرق بينهما.

أهداف البحث:

يعد التدليس في البيوع موضوعًا هامًا في الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي. يهدف هذا المقال إلى إجراء دراسة مقارنة بين المنظور الإسلامي والمنظور المدني المغربي بشأن التدليس في البيوع. والنظر في القوانين والأحكام المتعلقة بهذا الموضوع في الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي، ونسلط الضوء على الاختلافات والتشابهات بينهما.

مشكلة البحث:

تتمحور مشكلة البحث حول السؤال التالي:

ما هو مفهوم التدليس وصوره والآثار المترتبة في كل من الفقه الإسلامي والقانون المغربي؟

تندرج تحتها الإشكاليات التالية:

-ما هو مفهوم التدليس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي؟

-ماهي شروط التدليس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي؟

-أنواع التدليس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي؟

-ما هي الآثار المترتبة عن التدليس؟

حدود البحث:

التطرق منظور القانون المدني المغربي لعيب التدليس.

-بيان موقف الفقه الإسلامي من عيب التدليس مع استعراض بعض الأمثلة.

-الدراسة المقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المغربي لعيب التدليس.

الدراسات السابقة:

لم يتيسر لي الوقوف على دراسة متخصصة تبين التدليس في الفقه الإسلامي والقانون.

منهجية البحث :

استخدمت أسلوب المقارنة بين الفقه والقانون، وبدأت بعرض موقف الفقه الإسلامي، وبعدها موقف القانون المغربي حتى يتضح مدى تعارض القانون للجوانب التي تعرض لها الفقه، ومدى توافق كل من الرأي الفقهي والقانوني.

خط البحث:

قسمت الدراسة إلى المطالبين التاليين:

المطلب الأول: مفهوم التدلييس

الفرع الأول مفهوم التدليس في اللغة والفقه الإسلامي ومصطلحات ذات الصلة:

الفرع الثاني: مفهوم التدليس القانون

الفرع الثالث: موازنة بين مفهوم التدليس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي

المطلب الثاني: أنواع التدلييس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي

الفرع الأول: أنواع التدليس في الفقه الإسلامي وحكمه

الفرع الثانوي: أنواع التدليس في القانون المغربي وآثاره

الفرع الثالث: موازنة بين التدليس في الفقه الإسلامي والقانون

خاتمة:

قائمة المصادر والمراجع:

المطلب الأول: مفهوم التدلييس في الفقه والقانون

يحتوي هذا المطلب على فرعين: يتناول الأول مفهوم التدليس في اللغة والاصطلاح في الفقه الإسلامي، والثاني مفهوم التدليس في القانون المغربي

الفرع الأول مفهوم التدليس في اللغة والفقه الإسلامي:

1-التدليس في اللغة[1]: من دلس البائع تدليسا إذا كتم البائع عيب السلعة عن المشتري وأخفاه ويعني الخديعة.

2-التدليس في الاصطلاح:

عرف الفقهاء التدليس بعبارات مختلفة تدل على نفس المعنى منها:

قال بن عرفة: “إبداء البائع ما يوهم كمالا في مبيعه كاذبا أو كتم عيبه”[2].

وجاء في المجموع:” المراد بالتدليس إخفاء العيب مأخوذ من التدليس والظلمة، وقال الأزهري: التدليس أن يكون بالسلعة

عيب باطن ولا يخبر البائع المشتري لهم بذلك العيب الباطن ويكتمه إياه فإذا كتم البائع هذا العيب ولم يخبر به فقد دلس”[3].

وأما في المغني: “معنى دلس العيب أي كتمه عن المشتري مع علمه به أو غطاه عنه بما يوهم المشتري عدمه، مشتقة من الدلس وهي الظلمة فكأن البائع يستر العيب وكتمانه جعله ظلمة فخفي عن المشتري فلم يره ولم يعلم به”[4].

خلاصة:

يدور معنى التدليس عند جميع الفقهاء حول كتمان البيع وإخفاؤه عن المشتري قصد دفعه إلى القبول به، بالإضافة أن تعريف الفقها هو نفس تعريف أهل اللغة.

3-تمييز التدليس عن بعض المصطلحات في الفقه:

أالتمييز بين الغلط والتدليس:

الغلط لغة:

بمعنى الخطأ في الشيء، والخطأ ما لم يتعمد، وضده الصواب.[5] ذلك في قوله تعالى: (ومَن قَتَلَ مُؤْمنًا خَطَأً) (سورة النساء الآية92)، أي عمدا.

الغلط في الاصطلاح:

عرفه ابن النجيم بأنه: “أنه الشعور بالشيء على خلاف ما هو عليه”[6]

يتميز التدليس عن الغلط في كون الوهم الذي يتولد في ذهن المتعاقد يعتبر مدبرا بينما في الغلط يكون الوهم تلقائيا.

ب-التمييز بين التغرير والتدليس:

التغرير في اللغة:

جاء في لسان العرب: “التغرة إذا ألقيته في الغرر وهو من التغرير كالتعلة من التعليل”[7]

أما في الاصطلاح:

فجاء في مواهب الجليل: “التغرير أن يفعل البائع في المبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد”[8]

وكذلك عرف ب: “الإغراء بوسيلة قولية أو فعلية كاذبة، لترغيب أحد المتعاقدين في العقد، وحمله عليه”[9].

يظهر المعنى المقصود من التغرير والتدليس عند الفقهاء أنه واحد، لأن كليهما خديعة وكتمان للحقيقة.

ت-التمييز بين الغش والتدليس:

الغش لغة:

جاء في لسان العرب أن الغش: “نقيض النصح وهو مأخوذ من الغشش المشرب الكدير”[10].

وفي الاصطلاح: جاء في الهداية الكافية والشافية: “الغش أن يوهم وجود مفقود في المبيع أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه لا تنقص قيمته لهما”.[11]

ودليل تحريم الغش [12]حديث أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من غشنا فليس منا”[13].

من خلال تعريف الغش والتدليس يتبين أن الغش أعم من التدليس، وذلك أن التدليس خاص بكتمان العيب، والغش عام يدخل فيه كتمان العيب وعدم النصح، وتغيير حقيقية الشيء، وبالتالي فالتدليس نوع من أنواع الغش.

الفرع الثاني: مفهوم التدليس في القانون

1-التدليس: “هو استعمال مجموعة من الوسائل والطرق الاحتيالية بقصد تمويه الحقيقة والتضليل لإيقاع شخص آخر في غلط يدفعه إلى التعاقد، بحيث لولاهما لما ارتضى بهذا العقد”[14].

مثال: ذلك أن يقدم شخص لآخر وثائق أو شهادات كاذبة بقصد إخفاء الحقيقة وتغليط المتعاقد لدفعه إلى التعاقد.

كمن يبيع أرضا بتصاميم مزورة لتوهم المشتري أن تلك الأرض مخصصة لبناء العمرات فيحين أنها غير مخصص للبناء كأن تكون مملوكة للدولة أو أنها أرض موقوفة ففي هذا النوع من التعاقد نقول إن المشتري وقع في غلط نتيجة تدليس الطرف الآخر.

وقد خصص المشرع المغربي اعتبار التدليس عيبا يشوب الإرادة، ويجعل العقد قابلا للإبطال في مادتين هما المادة 52 التي تنص: “التدليس يخول الابطال إذا كان ملجأ إليه من الحيل أو الكتمان أحد المتعاقدين أو نائبه أو شخص آخر يعمل بالتواطؤ معه قد بلغت في طبيعتها حدا بحيث لولاها لما تعاقد الطرف الآخر. ويكون للتدليس الذي يباشره الغير نفس الحكم إذا كان الطرف الذي يستفيد منه عالما به”. والمادة 53 التي تنص: “التدليس الذي يقع على توابع الالتزام من غير أن يدفع إلى التحمل به لا يمنح إلا الحق في التعويض”.

2–تمييز التدليس عن بعض المصطلحات في القانون.

  • تمييز التدليس عن الغلط.

الغلط في الاصطلاح: الغلط هو توهم يصور لشخص الواقع على خلاف حقيقته ويدفعه للتعاقد.[15]

وعلى هذا يشترط في الغلط أن يكون هنالك تصور لواقعة معينة على غير حقيقتها، ولولا هذا التصور المغلوط لما أقدم الشخص على التعاقد أصلا، أو لأقدم على التعاقد ولكن بشروط مختلفة.

ويجتمع التدليس مع الغلط في كون الوهم هو السبب الدافع إلى التعاقد في كليهما، بينما يختلفان في كون الوهم الناتج عن الغلط يقع في المتعاقد من نفسه فهو غلط تلقائي، بينما الوهم الحاصل في التدليس يقع فيه المتعاقد بفعل المدلس ونتيجة للأساليب الاحتيالية التي لجأ إليها لتضليل المدلس عليه وحمله على التعاقد.

            أ-تمييز التدليس عن الغبن.

الغبن في اللغة:

الغبن في البيع والشراء الوكس، غبنه يغبنه غبنا أي خدعه، وغبنت في البيع غبنا أي غفلت عنه بيعا كان أو شراء[16]

أما في الاصطلاح:

الغبن هو التفاوت وانتفاء التوازن بين ما يعطيه العاقد وما يأخذه مقابل ما يعطيه في عقود المعاوضة[17]. كأن يبيع شخص داره التي قيمتها خمسمائة ألف درهم بثلاثمائة ألف درهم فيغبن البائع، أو يبيعها بسبعمائة ألف درهم فيغبن المشتري.

يستنج من التعريف أن الغبن يرتبط بالاستفادة من ضعف أحد العاقدين، بينما التدليس يرتبط بالكذب وإخفاء الحقائق لدفع الطرف الآخر للتعاقد.

الفرع الثالث: موازنة بين التدليس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي

التدليس في الفقه الإسلامي ينبني على إخفاء المدلس العيب الذي يوجد بالسلعة أو يتكتم عليه بينما في القانون فالمدلس يقوم باستعمال وسائل احتيالية قصد إيقاع المشتري الغلط مما يدفعه إلى التعاقد، ومن تم فالتدليس في الفقه ثلاثة أنواع الأول يقوم على التغرير الفعلي، والثاني التغرير القولي، والثالث الكتمان.

المطلب الثاني: أنواع التدليس في الفقه الإسلامي والقانون المغربي

يتناول هذا المطلب فرعين: الأول لأنواع التدليس في الفقه الإسلامي وحكمه، والثاني أنواع التدليس في القانون المغربي وأثاره.

الفرع الأول: أنواع التدليس في الفقه الإسلامي وحكمه

أولا: أنواع التدليس في الفقه الإسلامي

يعد التدليس والتغرير عند الفقهاء نفس المعنى ومن تم فهو ينقسم إلى تدليس فعلي، وتدليس قولي، وكتمان للعيب:

1-التدليس الفعلي (التغرير الفعلي)

والتغرير الفعلي قائم بمقام الشرط اللفظي لأن لسان الحال يقوم مقام لسان المقال[18]، وقد عرفه الدردري بقوله: “هو أن يفعل البائع فعلا في المبيع يظن به كمالا، وليس كذلك”[19]، مثل صبغ الثوب القديم ليظن أنه جديد، أو صبغ السيارة القديمة وتلميعها ووضعها بين السيارات الجديدة على أنها جديدة، أو تصرية الحيوان وذلك بترك حلبه قبل تسويقه ليعظم ضرعه، فيخدع المشتري ويظن الأن الشاة أو البقرة حلوب كثيرة اللبن.، وأصله قوله عليه الصلاة والسلام: “لا تلقوا الركبان للبيع، ولا يبع بعظكم على بيع بعض، ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاع من تمر”[20]

2-التدليس القولي (التغرير القولي)

التغرير القولي هو مدح السلعة بما ليس فيها لدفع المشتري للتعاقد، كقوله اشتر مني هذا الشيء فإنه جيد فيوجد خلافه، أو يقول فلان ثقة يمكنك تشغيله في بيتك، وهو يعلم خلاف ذلك، فهذا لا يجوز فهو من الغش والخداع[21]

3-التدليس بالكتمان

ويقصد به: كتمان البائع عيب يوجد بالمبيع وعدم كشفه للمشتري بحيث يكون هذا العيب مؤثر في الثمن، وهذا تدليس محرم باتفاق الفقهاء.

ومن تم يحرم على المسلم أن يكتم عيوب المبيع المعلومة لديه، فقد حرم النبي عليه الصلاة والسلام الغش والخديعة، ونهى عن النجش والتصرية للأنعام المحلوبة.

وقد جاء في كتاب البيوع من صحيح البخاري[22]: باب إذا بين البائعان ولم يكتما ونصح، ويذكر أن العداء بن خالد، قال: كتب لي النبي صلى الله عليه وسلم: “هذا ما اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من العداء بن خالد، بيع المسلم من المسلم، لا داء ولا خبثة، ولا غائلة”، قال قتادة: الزنا والسرقة والأبق.

وقال عقبة ابن عامر: لا يحل لا مرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبره.

وأردف حديث حكيم ابن حزام رضي الله عنه: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “البيعان بالخيار ما لم يتفرقا-فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما”[23].

أولا: الأدلة على تحريم التدليس في الفقه الإسلامي وحكمه

والتدليس محرم شرعا، والدليل عليه من الكتاب والسنة والإجماع.

فأما الكتاب فقوله تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلَوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُم” (سورة النساء29). وهذا ذليل على تحريم بيع السلعة وكتمان ما بها من البيع، لأن هذا البيع ينقص من ثمن السلعة ويصبح هذا البائع قد باع سلعة بأثر من ثمنها، فالزائد عن الثمن حرام فهو من باب أكل أموال الناس بالباطل.

وقوله تعالى كذلك: “إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَل َاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْ مَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ“(آل عمران:77).

قال ابن حجر في بيان سبب هذه الآية: “أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أعطى فيها ما لم يعط، فنزلت”، قال ابن أوفى: “الناجش: آكل ربا خائن[24].

أما السنة:

فقوله صلى عليه وسلم: “لا تصروا الإبل وغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبه: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاع من تمر[25]، فهذا حيث في دليل لمنع التصرية، لكي لا يدلس على المشتري ويعتقد أنها حلوب ويزيد في الثمن.

ومعنى التصرية: جمع اللبن في الضرع وترك حلابه حتى يعظم، فيظن المشتري غزارة اللبن، فنزل ذلك منزلة اشتراط الغزارة المظنونة، فوجب الخيار لفقدها وصار ذلك بمنزلة من اشترط في الشاة أنها تحلب قسطا من اللبن، فوجدها على خلاف ذلك فإن له الرد.[26]

أما لو ظن غزارة اللبن لكبر الضرع، فكان ذلك لحما، لم يثبت له بذلك الخيار،[27]

وفي حديث التصرية قال ابن عبد البر: هذا الحديث أصل في النهي عن الغش، هو أصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب، لكنه لا يفسد أصل البيع، أن مدة الخيار ثلاثة أيام، وتحريم التصرية وثبوت الخيار بها.

وقال المازري رحمه الله: حديث المصراة أصل في تحريم الغش وفي الرد بالعيب، لأن العيب في المبيع أو في غلته، وفيه أن التدليس لا يفسد البيع، وإنما يوجب الخيار، وقال أبو حنيفة: إنما يوجب رد قيمة العيب، لا رد البيع.[28]

وكذلك حديث مسلم في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام مر بصبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصبعه بللا، فقال: “ما هذا يا صاحب الطعام؟” فقال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: “هلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني”[29]

وحديث ابن عمر قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش[30]

هذا حديث فيه نهي لنبي صلى الله عليه وسلم، والنهي يقتضي التحريم، وذلك لما في النجش من مكر وخديعة، وأكل أموال الناس بالباطل.

أما الإجماع:

فليس بين المسلمين خلاف في تحريم الغش والتدليس في لبيعات.[31]

الفرع الثانوي: أنواع التدليس في القانون المغربي وآثاره

أولا: أنواع التدليس في القانون المغربي

ينقسم التدليس حسب قانون الالتزامات والعقود المغربي إلى نوعين:

1: تدليس أصلي (أو التدليس الدافع)

هو التدليس الذي يدفع المدلس عليه إلى التعاقد، كما جاء في تعريفه عند فقهاء القانون بأنه استعمال وسائل احتيالية لتضليل المدلس عليه، وإيقاعه في غلط يدفعه إلى التعاقد، ومن تم فالتدليس نوعم من الغلط قصد به المدلس تغليط وإيقاع المتعاقد الآخر فيه عن طريق الحيل والخداع.

ومن خلال المادة 52 من قانون الالتزامات والعقود المغربي التي نصها (التدليس يخول الإبطال، إذا كان ما لجأ إليه من الحيل أو الكتمان أحد المتعاقدين أو نائبه أو شخص آخر يعمل بالتواطؤ معه قد بلغت في طبيعتها حدا بحيث لولاها لما تعاقد الطرف الآخر، ويكون للتدليس الذي يباشره الغير نفس الحكم إذا كان الطرف الذي يستفيد منه عالما به)  فإن المشرع المغربي أكد فيه ضرورة أن تصل فيه وسائل التدليس إلى حد إجبار المتعاقد على التعاقد من هنا يتبين أن التدليس لا ينهض سببا للإبطال إلا إذا توافرت فيه الشروط الأساسية الثلاثة وهي :

شروط التدليس:

الشرط الأول: استعمال المدلس وسائل احتيالية لتضليل المدلس عليه.

وهي تقوم على عنصرين:

أ: العنصر المادي

يتمثل في مجموعة الوسائل المادية التي استعملها المدلس للتغرير بالطرف الآخر من أجل التعاقد للوصول إلى غرض غير مشروع، وقد أشار المشرع المغربي إلى بعضها في الفصل 52من قانون الالتزامات والعقود المغربي كالحيل والكتمان على غير ذلك من الأساليب المتنوعة التي يمكن أن يستعملها المتعاقد لأجل التغرير بالطرف الآخر كتزوير الوثائق والشهادات الكاذبة من أجل دفع الطرف الآخر للتعاقد.

والأصل أن مجرد الكذب لا يعتبر من الوسائل الاحتيالية لتحقيق التدليس، كما يجري الكذب الدارج بين الباعة من حيث المبالغة في أوصاف المبيع ومزاياه، إذ المقصود من هذا النوع من الكذب هو من أسليب الترويج للسلع ويستطيع المشتري الحدر منه، ولكن الكذب المقصود منه التدليس هو ما كان في واقعة معينة لها اعتبارها في نظر المتعاقد الآخر، مثل جزم البائع كذبا وبهتانا، بوجود صفة معينة في المبيع كان يصر عليها المشتري، يعتبر كذبه تليسا وساغ للمشتري الطن في لبيع وإبطاله، أو عند تقديم بيانات الزامية لها تأثير كلي وأهمية خاصة عملية التعاقد، ويدلي ببيانات غير صحيحة، فهذا مبرر للمطالبة بإبطال العقد.[32]

وكذلك الكتمان أو السكوت لا يعتبر في حد ذاته عنصرا كافيا لتحقيق التدليس المفضي إلى إبطال العقد، لأن المتعاقد غير ملزم بالإدلاء بكل المعطيات المتعلقة بعملية التعاقد،[33] لكن يعتبر الكتمان تدليسا إذا تعلق الأمر بكتمان واقعة يفرض الواجب الإفصاح عنها، وقد نص المشرع المغربي على اعتبار أن الكتمان سببا من أسباب إبطال العقد وذلك في الفصل 52 من ق.ل.ع الذي جاء فيه: “التدليس يخول الإبطال، إذا كان ما لجأ إليه من….الكتمان أن المتعاقدين….قد بلغت في طبيعتها حدا بحيث لو لاها لما تعاقد الطرف الآخر”.

ب: العنصر المعنوي

وذلك بنية الطرف المدلس إلى استعمال وسائل احتيالية تهدف تضليل الطرف الآخر وإيقاعه في الغلط من أجل الوصول إلى غرض غير مشروع[34]، أما إذا كانت هذه النية التضليلية نهدف إلى الوصول إلى غرض أو حق مشروع، فإن هذا الطرف لا يعتبر مدلسا، كمن له مدين غير أمين وخاف الدائن على ماله، يلجأ إلى استعمال وسائل احتيالية بغرض الحصول من مدينه على رهن رسمي يضمن به دينه، ومن هنا هذا النوع من التدليس الذي وقع في المدلس عليه لا يخول له الحق لطلب الإبطال.

الشرط الثاني: أن تكون الوسائل الاحتيالية هي الدافع المدلس لإجراء التعاقد.

يجب أن يكون هذا التدليس بلغ درجة يدفع المتعاقد الآخر إلى التعاقد بمعنى لولا وجود هذا التدليس لما تعاقد المتعاقد، مثال لو علم أن هذه الأرض غير مخصصة للبناء لما اشتريتها هذا التدليس يسمى التدليس الدافع، “ولا يسوغ المطالبة بإبطال العقد للتدليس إلا إذا ثبت أن الوسائل الاحتيالية التي لجأ إليها المدلس هي التي دفعت بالمتعاقد للتعاقد”[35]، وهذا ما نصت عليه المادة 52 من قانون الالتزامات والعقود المغربي بقولها: “التدليس يخول الابطال إذا كانت الحيل أو الكتمان…قد بلغت في طبيعتها حدا بحيث لولاها لما تعاقد الطرف الآخر”.

الشرط الثالث: صدور الوسائل الاحتيالية عن المتعاقد الأخر أو كون هذا المتعاقد على علم به إن صدر من الغير.

ويقصد من هذا الشرط الموجب للإبطال في كونه يستلزم ضرورة اقتراف فعل التدليس من قبل أحد المتعاقدين أو شخص آخر يقوم بالتواطؤ معه، أو على الأقل أن يكون هذا المتعاقد عالما بها، مما يعني أن المشرع المغربي سوى بين التدليس الصادر من أحد المتعاقدين والتدليس الصادر عن الغير متى كان أحد المتعاقدين عالنا به متواطئا معه أو عالما به، لأن الهدف واحد هو إيقاع المتعاقد الآخر في الغلط طريق الاحتيال.[36]

2- تدليس ثانوي (أو غير الدافع) التدليس العارض

التدليس غير الدافع (التدليس العارض) فهو التدليس الذي لا يدفع المدلس عليه، المصمم على التعاقد حينما يرغب في التعاقد إلى قبول شروط باهظة ما كان ليقبل بها لولا وقوعه تحت وطأ التدليس، مثال أن يبرز بائع عقار عقود كراء صورية ذكر فيها أجر مرتفع يفوق أجر العقار الحقيقي فيؤدي ذلك بالمشتري، الذي كان مصمما على الشراء، إلى القبول برفع الثمن عما كان محددا قبلا أو إلى القبول بمنح البائع حق جني ثمار الأشجار الموجودة في المبيع والتي كان يحرص المشتري بادئ الأمر على أن تكون من نصيبه، وهذا النوع من التدليس الدافع لا يجعل العقد قابلا للإبطال بل إنما يقتصر أثره على إعطاء الحق للمتعاقد المتضرر في المطالبة بالتعويض طبقا للقواعد المسؤولية التقصيرية.[37] وهذا ما أشارت له المادة 52 من ق.ل.ع.م.

في حين التدليس الذي يقع من الغير دون أن يشترك فيه المتعاقد أو يعلم به فيعد في التشريع المغربي تدليسا غير مؤثر فلا يخول لضحية التدليس حق المطالبة بإبطال العقد لحماية مصالح المتعاقد الآخر حسن النية وإنما لضحية حق الرجوع على الطرف الآخر الذي باشر التدليس لمطالبته بالتعويض عن الضرر الذي لحق به وفق أحكام المسؤولية التقصيرية.[38]

وهذا ما تنص عليه المادة 53 من قانون الالتزامات والعقود المغربي (التدليس الذي يقع على توابع الالتزام من غير أن يدفع إلى التحمل به لا يمنح إلا الحق في التعويض).

ثالثا: آثار التدليس في القانون

إذا تحققت الشروط الثلاثة في التدليس وكان هو الدافع للتعاقد فهو يخول الحق للمدلس عليه طلب ابطال العقد حسب ما نص عليه الفصل52 من قانون الالتزامات والعقود.

ويعد التدليس عيب من عيوب الإرادة يعطي الحق لصاحبه في طلب ابطال العقد ولو اعقبته ظروف خاصة حرمت صاحبه من الاستفادة بسبب التدليس الذي قام به، ورغم ابطال العقد فذلك لن يجبر الاضرار التي يتعرض لها المدلس عليه بفعل التدليس فمن حقه المطالبة بالتعويض النتاج للضرر اللاحق به.

أما إذا تحقق التدليس ولم يكن هو الدافع للتعاقد فهذا لا يعطي الحق بالمطالبة بإبطال العقد بل يحق المطالبة بالتعويض فقط عن الاضرار التي لحقت به بسبب التدليس.

الفرع الثالث: موازنة بين التدليس في الفقه الإسلامي والقانون

يعتبر التدليس في كل من الفقه لإسلامي والقانون المدني المغربي عيب مؤثر يخول للطرف المدلس عليه حق إبطال العقد وفسخه، في الفقه الإسلامي التدليس يثبت الخيار والرد، أما في القانون فالتدليس يخول الحق بطلب الإبطال، والحق بالمطالبة بالتعويض الناتج للضرر اللاحق

الخاتمة

أهم النتائج:

-اتفق جميع فقهاء الشريعة الإسلامية على تحريم التدليس بجميع أنواعه، لما فيه من وخداع وأكل أموال الناس بالباطل.

-الراجح من أقوال الفقهاء أن المدلس عليه له الحق في رد المبيع أو إمساكه، لما لحقه من الضرر.

-وافق القانون المدني المغربي الفقه الإسلامي في منع التدليس، واعتبر العقد قابلا للإبطال لمصلحة المدلس عليه

-يعتبر التدليس من الأفعال التي تنطوي على انتهاك حقوق الآخرين وتضر بالعدالة والنزاهة.

-يعتبر التدليس مخالفا للقيم الأخلاقية والأخلاقية في كل من الفقه الإسلامي والقانون المدني المغربي.

التوصيان:

يجب مراجعة القوانين المدنية في بلاد المسلمين وإعطائها حيز كبير من البحث لتعلقها بجميع العقود الضرورية، للعمل على المطالبة بتعديلها لتساير نصوص الشريعة الإسلامية، لأنها هي الأصل ومصدر من الله سبحانه وتعالى، فهي تهدف لمصلحة العباد وترفع كل حيف وضرر يمس بالمصلحة العامة والخاصة.

قائمة المصادر والمراجع:

-القرآن الكريم

– الجامع الصحيح للبخاري، تحقيق محي الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، (ط1

– الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، (ط1)، (1994)،

– المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محي الدين بن شرف النووي، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، دار الإرشاد، بدون تاريخ

– المصباح المنير، أحمد بن محمد المقري اليومي، تحقيق: عبد العظيم الشناوي، دار المعرفة (ط2)،

– المعاملات في الفقه المالكي (الأحكام والأدلة)، الصادق عبد الرحمان الغرياني، دار ابن حزم، (ط1)، (1428هـ/2008م)،

– المعونة على مذهب عالم المدينة، تصنيف أبو محمد عبد الوهاب بن نصر المالكي، دار الكتب العلمية بيروت، (ط1)، (1418هـ/1998م)،

– المغني، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار هجر السعودية (ط1)، (1381هـ /1961م)،

– الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، عبد الرزاق السنهوري،

– حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، أحمد الدردير، دار إحياء الكتب العربية، (بدون تاريخ)،

– شرح التلقين، أبو عبد الله المازري، تحقيق: محمد المختار السلامي، دار الغرب الإسلامي، (ط1)، (1997م)

– شرح حدود ابن عرفة، الرصاع، تحقيق: محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي (ط1)، (1993)،

– صحيح مسلم بشرح النووي، مؤسسة قرطبة، (ط2)، (1414هـ/1994م)،

– فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق محي الدين الخطيب، دار الريان للتراث القاهرة، (ط1)، 1407هـ/1986م)،

– مختار الصحاح، الرازي، محمد بن أبي بكر، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، لبنان (ط5)، (11420ه-1999م)،

– مصطفى الخطيب، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، مفهوم الالتزامات أنواعه مصادره (نظرية العقد)، مطبعة قرطبة حي السلام أكادير، (طبعة 2019)،

– مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، الحطاب، دار الفكر لبنان، (1412هـ/ 1992م)،

– نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، مأمون الكزبري، (ط2).

– نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي والفقه الإسلامي والقانون المقارن، شكري السباعي، منشورات عكاظ، (ط2)، (بدون تاريخ )،

-(أحكام عقد اليع في الفقه الإسلامي المالكي، محمد سكحال المجاجي، دار ابن حزم، (ط1)، (1422هـ/2001)،

-أسس البلاغة، الزمخشري، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية بيروت (ط1)، (1419هـ -1998م)،

 

 

[1] -المصباح المنير، أحمد بن محمد المقري اليومي، تحقيق: عبد العظيم الشناوي، دار المعرفة (ط2)، (ج1/ص198)، مختار الصحاح، الرازي، محمد بن أبي بكر، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، لبنان (ط5)، (11420ه-1999م)، (ج1/ص270)، أسس البلاغة، الزمخشري، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية بيروت (ط1)، (1419هـ -1998م)، (ج1/ص299).

[2] -شرح حدود ابن عرفة، الرصاع، تحقيق: محمد أبو الأجفان والطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي (ط1)، (1993)، (ص370).

[3] -المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محي الدين بن شرف النووي، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، دار الإرشاد، بدون تاريخ، (ج11/ص304).

[4] -المغني، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، دار هجر السعودية (ط1)، (1381هـ /1961م)، (ج4/ص262).

[5] – الفيروز أبادي، القاموس المحيط (ج1/ص14).

[6] – الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص121

[7] – لسان العرب ابن منظور: (ج1/ص225).

[8] – مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، الحطاب، دار الفكر لبنان، (1412هـ/ 1992م)، ج4/ص437).

[9] -المدخل العام للزرقا، ص463

[10] -لسان العرب، ابن منظور، (ج6/ص323).

[11] – شرح حدود ابن عرفة، (ص386).

[12] – الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، (ط1)، (1994)، (ج5/ص86)، المعونة على مذهب عالم المدينة، تصنيف أبو محمد عبد الوهاب بن نصر المالكي، دار الكتب العلمية بيروت، (ط1)، (1418هـ/1998م)، (ج2/ص71

[13]– أخرجه مسلم في الإيمان باب من غشنا ليس منا.

[14] -الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، عبد الرزاق السنهوري، (ج1/ص261)، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، مأمون الكزبري، (ص98)، نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي والفقه الإسلامي والقانون المقارن، شكري السباعي، منشورات عكاظ، (ط2)، (بدون تاريخ)، (ص257).

[15] – مامون الكزبري، مصادر الالتزام، (ج1/ص74).

[16] -لسان العرب، (ج3/ص310).

[17] -مامون الكزبري، مصادر الالتزام،(ج1/ص123)

[18] – الذخيرة القرافي، (ج5/ص64)

[19] – حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، أحمد الدردري، دار إحياء الكتب العربية، (بدون تاريخ)، (ج3/ص115)

[20] -رواه البخاري في كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحلب الإبل، ومسلم في البيوع، باب تحريم بيع الرجل على بيع على بيع أخيه.

[21] – المعاملات في الفقه المالكي (الأحكام والأدلة)، الصادق عبد الرحمان الغرياني، دار ابن حزم، (ط1)، (1428هـ/2008م)، (ص301).

[22] -صحيح البخاري، (ج2/ص82).

[23] – صحيح البخاري، (رقم2079).

[24] -فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق محي الدين الخطيب، دار الريان للتراث القاهرة، (ط1)، 1407هـ/1986م)، (ج4/ص416).

[25]–  الجامع الصحيح للبخاري، تحقيق محي الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة، (ط1)، كتاب البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والغنم وكل محفلة، والمصراة التي صرى لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أياما، حديث رقم 2149، (ج2/ص102).

[26] – الجواهر الثمينة، (ج2/ص476).

[27] – المرجع السابق نفس الصفحة.

[28] – أحكام عقد اليع في الفقه الإسلامي المالكي، محمد سكحال المجاجي، دار ابن حزم، (ط1)، (1422هـ/2001)، ص264

[29] – صحبح مسلم، كتاب الإيمان، باب قوله صلى الله عليه وسلم” من غشنا فليس منا”، (ج2/ص143)، حديث رقم(102).

[30] – صحيح البخاري، كتاب البيع، باب النجش ومن قال: لا يجوز ذلك البيع. (ج2/ص100)، حديث رقم 2142.

[31] – التلقين، المازري، (ج5/ص615).

[32] -مأمون الكزبري، مرجع سابق، (ج1/ص101 ).

[33] – مصطفى الخطيب، الموجز في النظرية العام للالتزام، (ص100).

[34] –  عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، مصادر الالتزام، مكتبة الرشاد، (تاريخ2004)، (ج1/ص254).

[35] -مأمون الكزبري مرجع سابق، (ج1/ ص103)

[36] -مأمون الكزبري، مرجع سابق، (ج1/ص104)، مصطفى الخطيب، الموجز في النظرية العامة للالتزامات، مفهوم الالتزامات أنواعه مصادره (نظرية العقد)، مطبعة قرطبة حي السلام أكادير، (طبعة 2019)، ص103

[37] – مأمون الكزبري، مرجع سابق، (ج1/ ص105).

[38] -مصطف الخطيب، مرجع سابق، نفس الصفحة 103.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى